Полный текст (8 345 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.
стр. 8191
الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا البيع وبدىء الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا وترادا على حسبما ذكرنا عن هؤلاء سواء
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا بَانَ بِهَا الْمُشْتَرِي إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالَ سَحْنُونُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اجْتَمَعَ الرُّوَاةُ وَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخَذَ بِهِ هو رخر قَوْلِ مَالِكٍ وَاخْتَلَفُوا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَلَمْ تَكُنْ قَائِمَةً
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حَاشَا أَشْهَبَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ وهو قول عبيد الله بن الحسن الْعَنْبَرِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ
стр. 8192
وَقَالَ زُفَرُ إِنِ اتَّفَقَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي هُمَا أَبَدًا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَتْ فَائِتَةً
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ الْقَوْلُ أَبَدًا قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْقَوْلُ أَبَدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَضَعَّفَ أَبُو ثَوْرٍ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُوجِبْ بِهِ حُكْمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ تَتَوَازَى وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَلَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَشَذَّ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ يُعَارِضُهُ قِيَاسٌ مِثْلُهُ لِخَصْمِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
فَمِنْ حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنِ السِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي زَوَالِهَا عَنْ ملكه فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّهُمَا
стр. 8193
قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثمن ما لا يقربه الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ امْتَثَلَهُ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْإِشَارَةَ إِلَى رَدِّ الْأَعْيَانِ فَإِذَا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ وَصَارَ الْمُبْتَاعُ مُقِرًّا بِثَمَنٍ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فَدَخَلَ فِي بَابِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ أَبَدًا أَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ
стр. 8194
لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَا سَبِيلَ إِلَى دَفْعِهَا لِعَدَمِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وذلك والله علم لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أخذ بِمَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ آخَرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وجب بالتحالف والسلعة حاضة وَجَبَ بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا كَمَا تَقُومُ فِي كُلِّ مَا فَاتَ مَقَامَهُ وَمَنِ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصًا فَقَدِ ادَّعَى مَا لَا يَقُومُ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَا مَعْنَاهُ
قَالُوا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَينِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدِّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ
فِي شَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ ورد به الشرع في المدعي والمدعى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّ أَصْلٍ فِي نَفْسِهِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَمَدَارُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ وَكَثْرَتِهِ وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَمْ تَفُتْ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْضُهَا أُحْلِفَ الْبَائِعُ أو لا عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مَا بَاعَهَا إِلَّا بِكَذَا فَإِنْ حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِكَذَا ثم يراد إِلَّا أَنْ يَرْضَى قَبْلَ الْفَسْخِ أَخْذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ
стр. 8195
بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَرَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ شُرَيْحٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا إِنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِ الْحَالِفِ
وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ شُرَيْحٍ
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا اسْتُحْلِفَا فُسِخَ وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ فَاتَتْ بِيَدِهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أو تغير سوق أو بيع أو كتابة أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَلَاكٍ أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا فَبَنَاهَا أَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ تَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ يَجْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَوْتًا فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُ يَتَحَالَفَانِ إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَتَقُومُ الْقِيمَةُ مَقَامَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ
وَمِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ مَنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْأَجَلِ فَقَالَ الْبَائِعُ حَالٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ إِلَى شَهْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا تَحَالَفَا وَتَرَادًّا وَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى رِوَايَةِ ابن وهب
стр. 8196
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ عُرْفٌ وَعَادَةٌ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فِي شِرَائِهَا بِالنَّقْدِ وَالْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلُهُ وَيُحْمَلَانِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى الْعُرْفَ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ هُوَ حَالٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ إِلَى شَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رخر غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لِلسِّلْعَةِ تَحَالَفَا وَرَدَّ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا عَلَى السِّلْعَةِ وَلَا جَانِيًا وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا جَانٍ أَوْ مُتَعَدٍّ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَهَذَا القياس
стр. 8197
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٦١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عن مالك عن يحيى بن سعيد عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ مَعَ هَذَا مُنْقَطِعٌ جِدًّا وَلَا يُوجَدُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَلَا غَيْرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْبَزَّارُ لَا أَحْفَظُ فِي هَذَا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ اتَّقِ اللَّهَ وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَالَ هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْحَسَنَاتِ رَوَاهُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
стр. 8198
الْآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ خَالُ النُّفَيْلِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي قَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ وَأَتْبِعِ السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن
قَوْلُهُ ﷺ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أَوْ حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ مَعْنًى وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قال رخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بن سفيبن قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ محكول عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ إِنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ فَارَقْتُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعِلْمِ أَفْضَلُ قَالَ لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد ابن عيسى ابن السُّكَيْنِ الْبَارِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرُ ابن محمدبن الزُّبَيْرِ الرَّهَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْجَرَشِيُّ عَنْ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ إِنَّ آخِرَ شَيْءٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ أَنْجَى لِابْنِ
стр. 8199
آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَالَ أَنْ يَمُوتَ وَلِسَانُهُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَفِي حُسْنِ الْخُلُقِ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرَةٌ وَقَدْ مَضَى مِنْهَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَوْلُهُ ﵇ إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بِالْهَوَاجِرِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ ﵇ إِنَّمَا بُعِثْتُ لأتمم محاسن الأخلاق فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﵇ أكمل المؤمنين إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا
وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال أَنَا زَعِيمُ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةَ وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَلِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ لَاعِبًا لِمَنْ حَسُنَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّاسِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ
стр. 8200
الْغَرْزُ مَوْضِعُ الرِّكَابِ مِنْ رَحْلِ الْبَعِيرِ كَرِكَابِ السَّرْجِ وَفِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا بِتَحْسِينِ خُلُقِهِ إِذْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرٌ بِالرِّفْقِ بِالنَّاسِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الخليفة إذا بعث عاملا أو يُوصِيَهُ بِذَلِكَ وَبِمِثْلِهِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 8201
حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٧١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ لِأُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جبير ابن معطم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ رُوِيَ فِي مَعْنَى هذ الْبَابِ حَدِيثٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
وَأَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَشْهُورٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ إِسْنَادِهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا محمد ابن إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ
стр. 8202
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَعَقَدَ عَشَرَةً قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قَالَ سُفْيَانُ وَقَدْ رَأَيْنَ النَّبِيَّ ﷺ اثْنَتَيْنِ مِنْ أزواجه أم حبيبة وزينب بنت جحش وثنتين رَبِيبَتَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَبِيبَةُ بِنْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَبُوهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَالَفَهُ عُقَيْلٌ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا ثَلَاثَ نِسْوَةٍ لَمْ يَذْكُرْ حَبِيبَةَ بِنْتَ أُمِّ حَبِيبَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَالزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ حَبِيبَةَ كَمَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ قَالَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا
стр. 8203
قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
قَالَ وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرُوا فِيهِ حَبِيبَةَ قَالَ وَذَلِكَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عِنْدَنَا قَالَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ عَنْ سُفْيَانَ بِآخِرَةٍ قَالَ وَقُلْتُ لِمُسَدَّدٍ فَإِنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ سُفْيَانَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ هَكَذَا وَسَمِعُوهُ بِآخِرَةٍ يَقُولُ حَبِيبَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وممن عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَمَا قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ نُعَيْمٌ وسعيد ابن مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يأجوج ومأجوج
стр. 8204
مِثْلُ هَذَا وَحَلَّقَ عَشَرَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى كَمَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ الزِّنَا وَأَوْلَادُ الزِّنَا وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ يَجْمَعُ الزِّنَا وَغَيْرَهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَالْمُنْكَرُ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مِقْلَاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ الْخَبَثِ حِينَ يَكْثُرُ الْخَبَثُ قَالَ أَوْلَادُ الزِّنَا وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُدَيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ظَهَرَ الرِّبَا وَالزِّنَا فِي قَرْيَةٍ أَذِنَ اللَّهُ فِي هَلَاكِهَا
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله
стр. 8205
ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ هِيَ حَيَّةٌ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فَاسْتَتَرْتُ بِكُمِّ دِرْعِي فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أفهمه فقلت يا أم المؤمنين كَأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل وهو غضبان فقالت نعم أو ما سَمِعْتِ مَا قَالَ قُلْتُ وَمَا قَالَ قَالَتْ قَالَ إِنَّ السُّوءَ إِذَا فَشَا فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يُتَنَاهَ عَنْهُ أَرْسَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ
قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ يَقْبِضُهُمُ اللَّهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرِضْوَانِهِ أَوْ إِلَى رِضْوَانِهِ وَمَغْفِرَتِهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ
وَقَالَ يَحْيَى أَبُو يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي مُهَاجِرُ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي هَذِهِ الْبَطْحَاءِ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخْسَفَنَّ بِجَيْشٍ يَغْزُونَ هَذَا الْبَيْتَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْكَارِهُ قَالَ يُبْعَثُ كُلُّ رَجُلٍ عَلَى نِيَّتِهِ
وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
стр. 8206
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بن مرثد عن المعرو بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُنَاسٌ صَالِحُونَ قَالَ بَلَى قُلْتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِأُولَئِكَ قَالَ يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ وَسَهْلُ بْنُ مُوسَى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ إِنَّ الْخَطِيئَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا فَإِذَا ظَهَرَتْ لَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ
وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا جَيِّدًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِنَحْوِ مَعْنَاهُ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْنَبَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المسيبي حدثنا
стр. 8207
أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ ذُكِرَ خَسْفٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُخْسَفُ بِأَرْضٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَكْثَرَ أَهْلُهَا الْخَبَثَ
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ قال حدثنا محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ حدثني جعفر بن هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الرَّضِينِ بْنِ عَطَاءٍ الشَّامِيِّ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ
قَالَ يَا رَبِّ تُهْلِكُ شِرَارَهُمْ فَمَا بَالُ خِيَارِهِمْ قَالَ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ عَلَى الْأَشْرَارِ فَيُوَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ وَلَا يَغْضَبُونَ بِغَضَبِي
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يوسف بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عمر عن النيب ﷺ قَالَ إِذَا أَصَابَ اللَّهُ قَوْمًا بِبَلَاءٍ عَمَّ بِهِ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 8208
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَثَلُ الْمُنْتَهِكِ لِحُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدَّهِنِ فِيهَا وَالْقَائِمِ بِهَا مَثَلُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اصْطَحَبُوا فِي سَفِينَةٍ فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَحْفِرُهَا فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُغْرِقَنَا وَقَالَ الْآخَرُ دَعْهُ فَإِنَّمَا يَحْفِرُ مَكَانَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ دَخَلَ هَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ الْآيَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّجَاةِ إِلَّا مَنْ نَهَى وَسَكَتَ عَمَّنْ لَمْ يَنْهَ وَأَمَّا مَنْ رَضِيَ فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ ﷺ فِي الْأُمَرَاءِ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إِنَّمَا تُسْتَوْجَبْ بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وترج فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ لَزِمَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ كُلَّ مُسْتَطِيعٍ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَمَنْ مُكِّنَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَضْعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَمَنْ ضَعُفَ لَزِمَهُ التَّغْيِيرُ بِقَلْبِهِ فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَلْبِهِ فَقَدْ رَضِيَ وَتَابَعَ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ وَلَكِنْ إِذَا صَنَعَ الْمُنْكَرَ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عمرو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهَذَا مَعْنَاهُ إِذَا قَدِرُوا وَكَانُوا فِي عِزٍّ وَامْتِنَاعٍ مِنَ الْأَذَى (وَاللَّهُ أعلم)
стр. 8209
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي
قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حماد ابن زَيْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادَةَ وَهِشَامِ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ سليمان ابن حَرْبٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ
стр. 8210
عَنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِيءَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْعُرْسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيَلِيكُمْ وُلَاةٌ يَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تُنْكِرُونَهَا فَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا
وَذَكَرَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ الْعُرْسُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عُمِلَ بِالْمَعْصِيَةِ فَمَنْ شَهِدَهَا وَكَرِهَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ
وَرَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ الْجِهَادُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ثُمَّ الْجِهَادُ بِقُلُوبِكُمْ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ الْمَعْرُوفَ وَيُنْكِرْ قَلْبُهُ الْمُنْكَرَ نُكِّسَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ
وَقَالَ عبد الله بن مسعود بحسب المؤمن إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ
حدثناه
стр. 8211
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عبد الملك أبو عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ عَمِيلَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فَذَكَرَهُ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِنَّكُمْ فِي زَمَنٍ النَّاطِقُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّامِتِ وَالْقَائِمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ الصَّامِتُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ النَّاطِقِ وَالْقَاعِدُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرَوْنَهُ طَارِقًا كَيْفَ يَكُونُ أَمْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ الْيَوْمَ كَانَ هُدًى وَمَنْ عَمِلَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ كَانَ ضَلَالَةً فَقَالَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْقَوْمِ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي فَصَمَتَ أَحَدُهُمَا فَسَلِمَ وَقَالَ الْآخَرُ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ وَتَفْعَلُونَ فَأَخَذَهُ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى سُلْطَانِهِمْ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعمش عن سليمان ابن مَيْسَرَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ النَّاطِقُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّامِتِ وَذَكَرَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ
стр. 8212
وَبِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ زَاذَانَ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ خِيَارُكُمْ فِيهِ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنِّي لَأَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّهُ
قَالَ خَالِدٌ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنِّي لَأَصْنَعُ أَشْيَاءَ أَكْرَهُهَا مَخَافَةَ أَكْثَرَ مِنْهَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرِمٍ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا أَبَا بَحْرٍ أَلَا تَتَكَلَّمُ قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ إِنْ كَذَبْتُ وَأَخَافُكُمْ إِنْ صَدَقْتُ
وَرَوَى مُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ فِي خطبته أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي
стр. 8213
إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ بِكَ إذا بقيت فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ وَقَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله قالت عَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَوَامَّهُمْ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ
وَقَالَ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامٌ الصَّبْرُ فِيهَا كَقَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ مِنَ الْآثَارِ مَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْحَرَجَ مَرْفُوعٌ عَنْ كُلِّ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَوْ يَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ
стр. 8214
وَفِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ وَغَيْرِهِ ما يكفي ويشفي لمن وفق لِفَهْمِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 8215
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٨١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
قَوْلُهُ اسْتَقِيمُوا أَيْ لَا تَزِيغُوا وَتَمِيلُوا عَمَّا سُنَّ لَكُمْ وَفُرِضَ عَلَيْكُمْ فَقَدْ تُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا وَلَيْتَكُمْ تُطِيقُونَ ذَلِكَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي
فَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زياد حدثنا الأعمش عن سالم ابن أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَلَا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
стр. 8216
عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا فَذَكَرَ مِثْلَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بن العاصي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلا مؤمن
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا يَقُولُ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَلَنْ تَبْلُغُوا حَقِيقَةَ الْبِرِّ ولن تطيقوا
стр. 8217
الْإِحَاطَةَ فِي الْأَعْمَالِ وَلَكِنْ قَارِبُوا فَإِنَّكُمْ إِنْ قَارَبْتُمْ وَرَفَقْتُمْ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ تَدُومُوا عَلَى عَمَلِكُمْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قَالَ لَنْ تُطِيقُوهُ
стр. 8218
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٩١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غَيْرَ مَفْتُونٍ
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى ابن سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحَدِيثَ مِنْهُمْ عبد الله بن يوسف التنسي وَغَيْرُهُ وَلَا أَعْرِفُهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الثِّقَاتُ
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحَدِيثِ ثَوْبَانَ وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَرُوِيَ لِأَخِي أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ أَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 8219
وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا رَأَيْتُكَ أَسْفَرَ مِنْكَ وَجْهًا الْغَدَاةَ قَالَ وَمَا لِي وَقَدْ تَبَدَّى لِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ قُلْتُ فِي الْكَفَّارَاتِ قَالَ وَمَا هُنَّ قَالَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ
قَالَ وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ وَيَكُونُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وَأَنْ تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ سَلْ تُعْطَهُ
قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَإِذَا أَرَدْتَ فِي قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ فَتَعَلَّمُوهُنَّ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ عَنِ ابن
стр. 8220
جَابِرٍ قَالَ مَرَّ بِنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ فَدَعَاهُ مَكْحُولٌ فَقَالَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّي قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآية وكذلك نري إبرهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من المؤقنين قَالَ فَفِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ فِي الْكَفَّارَاتِ قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ قَالَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ وَيَكُونُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَإِذَا أَرَدْتَ فِي قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَلَّمُوهُنَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ
وَرَوَاهُ مِهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ
стр. 8221
عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عائش الحضرمي قال بشر ابن بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ الْوَلِيدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فيه أصح قال وحديث بشر ابن بَكْرٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَاءَى لِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ قَالَ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قُلْتُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ فِي الْجُمُعَاتِ وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ إِلَى الصَّلَوَاتِ وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ فَإِفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلَاةُ وَالنَّاسُ نِيَامٌ قَالَ صَدَقْتَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلًا بِالْحَسَنَاتِ وَتَرْكَ السَّيِّئَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِي وَتَتُوبَ عَلَيَّ وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً وَأَنَا فِيهِمْ فَنَحِّنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ
стр. 8222
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأَيْتُ رَبِّي مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَنَامِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 8223
حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٢٨٠٢٨٠٢٨ ٠٢٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا (١٥ ٤١)
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَرِيرٍ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
стр. 8224
قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ أَوْ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعْ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْثَرُهُمْ لَا يُصَحِّحُونَهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ أَحْيَانًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبَا رَافِعٍ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ سَمَاعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عُثْمَانَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا
стр. 8225
وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن سعيد حدثنا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ الْحَنِينِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَقْرُورٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سنجر حدثنا إسماعيل ابن أبي ويس حَدَّثَنَا كَثِيرٌ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ
стр. 8226
وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا كثير ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لبلال بن الحرث الْمُزَنِيِّ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَبْلَغُ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ الْيَوْمَ وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ وَإِلَى جَمِيعِ سُبُلِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهَا كَثِيرٌ جِدًّا وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَعْنَى قَوْلُهُ ﷺ يَنْقَطِعُ عَمَلُ الْمَرْءِ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٍ عَلِمَهُ فَعُمِلَ بِهِ بَعْدَهُ وَصَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ يَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُهَا وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ
قود جَمَعْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ فَضَائِلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاسْتِغْنَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَعَلَى قَدْرِ فَضْلِ مُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَأَجْرِهِ يَكُونُ وِزْرُ مَنْ عَلِمَ الشَّرَّ وَدَعَا إِلَى الضَّلَالِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُ مَنْ تَعَلَّمَهُ مِنْهُ وَدَعَا إِلَيْهِ وَعَمِلَ بِهِ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عيسى المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيِّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
стр. 8227
الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ وَالصُّوفُ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ فَرَأَيْتُ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وِزْرِهِمْ شَيْئًا
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يوسف يعقوب بن مسدد ابن يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرقي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عبد الله ابن مَسْعُودٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ قَالَ مَا قَدَّمَتْ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا
стр. 8228
حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
١٢٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ
وَهَذَا أَيْضًا مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ شُهْرَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ أَحَادِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا أَبَدًا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّتِي
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الديبلي قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُنَيْنِيُّ عَنْ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 8229
وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَدْ هُدِيَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا
стр. 8230
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٢٢٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمَقْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بعثت
следующие страницы →