← Книги сунны

Книги сунны · id 171

صحيح الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 777 стр.). Показаны 1463–1502 · переход к 1468.

стр. 1463

٢٩٣٢ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكُم بالصدْقِ؛ فإنَّ الصدْق يَهْدي إلى البرِّ، والبِرّ يَهْدي إلى الجنَّةِ، وما يَزالُ الرجلُ يَصْدُقُ، وَيتَحرَّى الصِدْقَ حتى يُكْتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً، وإيَّاكُمْ والكَذِب! فإنَّ الكَذِبَ يَهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهْدِي إلى النارِ، وما يزالُ العَبْد يَكْذِبُ ويتَحرَّى الكَذِبَ، حتى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كذَّاباً". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وصححه واللفظ له. ٢٩٣٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "عليكُمْ بالصدْقِ؛ فإنَّه مَع البِرِّ، وهُما في الجنَّةِ، وإيَّاكمْ والكَذِبَ؛ فإنَّه مَعَ الفجورِ، وهُما في النارِ". رواه ابن حبان في "صحيحه". ٢٩٣٤ - (١١) [صحيح لغيره] وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدقِ فإنه يهدي إلى البِرِّ، وهما في الجنةِ، وإيَّاكم والكَذِبَ فإنه يهدي إلى الفُجورِ، وهما في النار". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن. ٢٩٣٥ - (١٢) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال النبيِ ﷺ : "رأيتُ الليلةَ رجُلَيْن أتَياني قالا لي (١): الذي رأيْتَه يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ، يكذِبُ بالِكذْبَةِ تُحمَلُ عنهُ حتى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به هكَذا إلى يومِ القِيامَةِ".

стр. 1464

رواه البخاري هكذا مختصراً في "الأدب" من "صحيحه". وتقدم بطوله في "ترك الصلاة" [٥ - الصلاة/ ٤٠]. ٢٩٣٦ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "آيَةُ المنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وَعَد أخْلَف، وإذا ائتُمنَ خان (١) ". رواه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية له: "وإنْ صامَ وصلَّى وزَعَم أنَّهُ مُسلِمٌ". ٢٩٣٧ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقاً خالِصاً، ومَنْ كان فيه خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِفاقِ حتَّى يَدَعها: إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حدَّث كَذبَ، وإذا عاهدَ غَدر، وإذا خَاصم فَجَر". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢٩٣٨ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهو مُنافِقٌ، وإنْ صامَ وصَلَّى، وحَجَّ واعْتَمَر، وقال: إنِّي مسْلمٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وَعَد أخْلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خَانَ". رواه أبو يعلى من رواية يزيد الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات.

стр. 1465

٢٩٣٩ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يُؤْمِنُ العَبْدُ الإِيْمانَ كُلِّهُ حتَّى يَتْرُكَ الكَذبَ في المُزاحَةِ، والمِراءَ وإنْ كانَ صادِقاً". رواه أحمد والطبراني. ٢٩٤٠ - (١٧) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب ﵁؛ ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "لا يبلُغُ العبدُ صريحَ الإيمانِ حتَّى يدَعَ المُزاحَ والكَذِبَ، ويَدعَ المِراءَ وإنْ كانَ مُحقّاً". وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله، ولمتنه شواهد كثيرة. ٢٩٤١ - (١٨) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: ما كانَ مِنْ خُلُقٍ أبْغَضَ إلى رسولِ الله ﷺ مِنَ الكَذِبِ، ما اطَّلَعَ على أحَدٍ مِنْ ذلك بِشَيْءٍ فيَخْرُجَ مِنْ قَلْبِهِ، حتَّى يَعْلَمَ أنَّه قَدْ أَحْدَثَ تَوْبَةً. رواه أحمد والبزار واللفظ له. [صحيح] وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قالت: ما كانَ مِنْ خُلُقٍ أبغَضَ إلى رسولِ الله ﷺ مِنَ الكَذِب، ولقد كانَ الرجلُ يكذِبُ عندَه الكِذْبَةَ، فما يزَالُ في نَفْسِه، حتَّى يَعْلَمَ أنَّهُ قد أحْدَثَ فيها تَوْبةً. [صحيح لغيره] ورواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد"، ولفظه: قالتْ: "ما كانَ شيءٌ أبْغَضَ إلى رسول الله ﷺ مِنَ الكَذِبِ، وما جَرَّبَهُ رسولُ الله ﷺ مِنْ أحدٍ وإنْ قَلَّ فيَخْرُج لَهُ مِنْ نَفْسِه، حتى يُجَدِّدَ لَهُ تَوْبَةً".

стр. 1466

٢٩٤٢ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَنْ قالَ لِصَبِيٍّ. تعالَ هاكَ، ثمَّ لَمْ يُعْطِهِ، فَهِيَ كِذْبَةٌ". رواه أحمد وابن أبي الدنيا؛ كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ٢٩٤٣ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عامرٍ ﵁ قال: دَعَتْني أمِّي يَوْماً ورسولُ الله ﷺ قاعِدٌ في بيْتِنا، فقالَتْ: ها تعالَ أُعْطيكَ. فقالَ لَها رسولُ الله ﷺ : "ما أرَدْتِ أنْ يُعْطيَهُ؟ ". قالتْ: أرَدْتُ أَنْ أعْطِيَهُ تَمْراً، فقالَ لها رسولُ الله ﷺ : "أما إنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئاً كتِبَتْ عليكِ كَذِبَةً". رواه أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله بن عامر -ولم يسمياه- عنه. ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زياداً. ٢٩٤٤ - (٢١) [حسن] وعن بَهْزِ بْنِ حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "وْيلٌ لِلَّذي يُحَدِّثُ بالحديثِ لِيُضْحِكَ به القومَ فيَكْذِبُ، ويلٌ لَهُ، وْيلٌ لَهُ". رواه أبو داود والترمذي -وحسنه- والنسائي والبيهقي. ٢٩٤٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُم الله يَوْمَ القيامَةِ، ولا يُزَكِّيهمْ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِم، ولَهُمْ عَذابٌ أليمٌ؛ شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائلٌ مسْتَكْبِرٌ". رواه مسلم وغيره. [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].

стр. 1467

٢٩٤٦ - (٢٣) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجَنَّةَ؛ الشيْخُ الزَّاني، والإِمامُ الكذابُ، والعائِل المَزْهُوُّ". رواه البزار بإسناد جيد. [مضى هناك وهنا في الأدب/ ٢٢]. (العَائِل): هو الفقير. (المَزْهُوُّ): هو المعجب بنفسه المتكبر.

стр. 1468

٢٥ - (ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين). ٢٩٤٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَجدونَ الناسَ مَعادِنَ، خِيَارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقِهُوا، وتَجِدونَ خِيَارَ الناسِ في هذا الشأْنِ أشَدَّهُم له كَراهَةً، وتَجِدونَ شرَّ الناسِ ذا الوجْهَيْنِ؛ الذي يأْتي هؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وهؤُلاءِ بِوَجْهٍ". رواه مالك والبخاري ومسلم. ٢٩٤٨ - (٢) [صحيح] وعن محمد بن زيدٍ: أنَّ ناساً قالوا لجَدِّه عبدِ الله بْنِ عُمرَ ﵄: إنَّا نَدْخُلُ على سُلْطانِنا فنقول بِخِلافِ ما نَتَكَلَّمُ إذا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِهم؟ فقال: "كنَّا نَعُدُّ هذا نِفاقاً على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ ". رواه البخاري. ٢٩٤٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ كانَ له وَجْهانِ في الدنيا؛ كانَ لَهُ يومَ القيامَةِ لِسانانِ مِنْ نارٍ". رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه". ٢٩٥٠ - (٤) [صحيح لغيره] ورُوي عن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ ذا لِسانَيْن؛ جَعَل الله له يومَ القِيامَةِ لِسانَيْنِ مِنْ نارٍ". رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" والطبراني والأصبهاني وغيرهم.

стр. 1469

٢٦ - (الترهيب مِنَ الحلفِ بغير الله سِيَّما بالأمانَةِ، ومِنْ قولِه: "أنا بريء من الإسلام" أو "كافر"، ونحو ذلك). ٢٩٥١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الله تعالى ينهاكُمْ أنْ تَحلِفوا بآبائكمْ، مَنْ كانَ حالِفاً فلْيَحْلِفْ بالله، أوْ لِيَصْمُتْ". رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [حسن] وفي رواية لابن ماجه عنه (١) قال: سمعَ النبيُّ ﷺ رجلاً يحلِفُ بأبيه فقال: "لا تَحْلِفوا بآبائكمْ، مَنْ حلَف بالله فَلْيَصْدُقْ، ومَنْ حُلِفَ لَهُ بالله فَلْيَرْضَ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ بالله فليْسَ مِنَ الله". ٢٩٥٢ - (٢) [صحيح] وعنه (٢): أنه سمعَ رجلاً يقولُ: لا والكَعْبَةِ. فقال ابْنُ عمر: لا تحلِفْ بغير الله؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ حلَف بغيرِ الله فقد كفَر أوْ أشْرَك". رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".

стр. 1470

[صحيح لغيره] وفي رواية للحاكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ يمينٍ يُحلَفُ بها دونَ الله شِرْكٌ". ٢٩٥٣ - (٣) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: لأَنْ أحْلِفَ بالله كاذِباً أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ بغيرِهِ وأنا صادِقٌ. رواه الطبراني موقوفاً، ورواته رواة "الصحيح". ٢٩٥٤ - (٤) [صحيح] وعن بريدة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ حلفَ بالأمانَةِ فليسَ مِنَّا". رواه أبو داود. ٢٩٥٥ - (٥) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ حلفَ فقال: إنِّي بَريءٌ مِنَ الإسلام، فإنْ كان كاذِباً فهو كما قال، وإنْ صادقاً فلَنْ يرجعَ إلى الإسْلامِ سالماً". رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما" (١). ٢٩٥٦ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ حلَف على يمينٍ فهو كما حلَف؛ إنْ قال: هو يهوديٌّ؛ فهو يهَوديٌّ، وإنْ قال: هو نَصرانيٌّ؛ فهو نَصرانيٌّ، وإن قال: هو بريءٌ مِنَ الإسْلامِ؛ فهو بريءٌ مِنَ الإسْلامِ، ومَنْ دَعى دعاءَ الجاهِلِيَّةِ، فإنَّه مِنْ جُثا (٢) جهنَّم". قالوا: يا رسولَ الله! وإنْ صامَ وصلَّى؟ قال:

стр. 1471

"وإنْ صامَ وصلّى". رواه أبو يعلى والحاكم -واللفظ له- وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال. ٢٩٥٧ - (٧) [صحيح] وعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ حلَف بِملَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كَاذِباً؛ فهو كما قالَ. . .". رواه البخاري ومسلم في حديث، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [مضى بتمامه ٢١ - الحدود/ ١٠].

стр. 1472

٢٧ - (الترهيب من احتقار المسلم، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى). ٢٩٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "المسْلمُ أخو المسْلم، لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُلهُ، ولا يَحْقِرُه، التَّقْوى ههُنا، التَقْوى ههُنا، التَقْوى ههُنا، -ويشيرُ إلى صدْره [ثلاث مرات] (١) -، بحَسْبِ امْريء مِنَ الشرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ المسْلمِ على المسْلمِ حَرامٌ؛ دَمُه وعِرْضُه ومَالهُ". رواه مسلم وغيره. ٢٩٥٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخُل الجنَّةَ مَنْ في قلْبِه مثقالُ ذَرَّة مِنَ كِبْرٍ". فقال رجلٌ: إن الرجلَ يحبَّ أنْ يكونَ ثَوْبُه حَسناً ونَعْلُه حَسناً؟ فقال: "إن الله تعالى جَميلٌ يحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ بَطرُ الحَقِّ، وغَمْطُ الناسِ". [صحيح لغيره] رواه مسلم والترمذي والحاكم؛ إلا أنه قال: "ولكِنَّ الكِبرَ مَنْ بطَر الحَقِّ، وازْدَرى الناسَ". وقال الحاكم: "احتجا برواته". (بطَر الحقِّ): دَفْعهُ وردُّه. و (غَمْطُ الناسِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم؛ كما جاء مفسراً عند الحاكم. [مضى هنا/ ٢٢].

стр. 1473

٢٩٦٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتَ الرجلَ يقول: (هَلَك الناسُ)، فهو أَهْلَكُهم". رواه مالك ومسلم (١)، وأبو داود وقال (٢): "قال أبو إسحاق: سمعته بالنصب والرفع، ولا أدري أيهما قال. يعني بنصب الكاف من (أهلكهم) أو رفعها". وفسره مالك: "إذا قال ذلك معجباً بنفسه مزدرياً بغيره فهو أشد هلاكاً منهم، لأنه لا يدري سرائر الله في خلقه" انتهى. ٢٩٦١ - (٤) [صحيح] وعن جُنْدُبِ بْنِ عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "قال رجلٌ: والله لا يَغْفِرُ الله لِفُلانٍ، فقالَ الله : مَنْ ذا الَّذي يَتأَلَى عَليَّ أنْ لا أغْفِرَ له؟ إنِّي قد غَفَرْتُ له، وأحْبَطْتُ عَملكَ". رواه مسلم. ٢٩٦٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ أنْسابَكُم هذه ليسَتْ بِسِبابٍ على أحَدٍ، وإنَّما أنْتُم وَلدُ آدَم، طَفُّ الصَّاعِ (٣) لَمْ تَمْلؤُوه، ليسَ لأَحدٍ فَضْلٌ عَلى أحَدٍ إلا بالدِّينِ، أو عَملٍ صَالِحٍ،

стр. 1474

[حسْبُ الرجل أنْ يكون فاحشاً بذيّاً، بخيلاً، جباناً] (١) ". رواه أحمد والبيهقي؛ كلاهما من رواية ابن لهيعة (٢). ولفظ البيهقي قال: "ليسَ لأَحَدٍ على أَحَدٍ فَضْلٌ إلا بِالدِّينِ أو عَملٍ صَالحٍ. حَسْبُ الرجلِ أنْ يكونَ فاحِشاً بذيّاً بَخِيلاً". وفي رواية له: "ليسَ لأَحَدٍ على أحَدٍ فضْلٌ إلا بِدِينٍ أوْ تَقْوىً، وكَفى بالرجلِ أنْ يكونَ بَذيّاً فاحِشاً بَخيلاً". قوله: (طفُّ الصَّاعِ) بالإضافة، أي: قريب بعضكم من بعض. ٢٩٦٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي ذرّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "انظر! فإنَّك لسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أحْمَر ولا أسْودَ، إلا أن تَفْضُلَهُ بِتَقْوى". رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر. ٢٩٦٤ - (٧) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطَبنا رسولُ الله ﷺ في أوْسَطِ أيَّامِ التشْرِيقِ خُطْبَةَ الوَداعِ فقال: "يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ ربَّكُمْ واحِدٌ، وإنَّ أباكُمْ واحِدٌ، ألا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على عجميٍّ، ولا لِعَجَمِيٍّ على عَربيٍّ، ولا لأَحْمرَ على أسْوَدَ، ولا لأَسْودَ على أحْمرَ؛ إلا بِالتقْوى، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ألا هَلْ بلَّغْت؟ ". قالوا: بَلى يا رسولَ الله. قال:

стр. 1475

"فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"، ثم ذكرَ الحديثَ في تحريمِ الدماءِ والأمْوالِ والأعْراضِ. رواه البيهقي وقال: "في إسناده بعض من يجهل" (١). [صحيح] وتقدم في أول "كتاب العلم" [٣/ ١] حديث أبي هريرة الصحيح، وفيه: "مَنْ بَطَّأَ به عَملُه؛ لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُه". ٢٩٦٥ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الله أذْهَبَ عنكُم عُبِّيَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباءِ، الناسُ بَنو آدَم، وآدَمُ مِنْ تُرابٍ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ، لَينتَهُنَّ أقْوامٌ يَفْتَخِرونَ برجالٍ إنَّما هم فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جهَنّمَ، أوْ لَيكونُنَّ أهْونَ على الله مِنَ الجِعْلانِ (٢)؛ التي تَدفَعُ النَّتَن بأُنُفها". رواه أبو داود والترمذي -وحسَّنه، وتقدم لفظه، [هنا/ ٢٢]- والبيهقي بإسناد حسن أيضاً، واللفظ له. وتقدم معنى غريبه في "الكِبر" [هناك في آخره].

стр. 1476

٢٨ - (الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق، وغير ذلك مما يذكر). ٢٩٦٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الإيمانُ بِضْعٌ وستُّونَ أو سَبْعونَ شُعْبةً، أدْناها إماطَةُ الأَذى عنِ الطريقِ، وأرْفَعُها قولُ: "لا إلهَ إلا الله". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. (أَمَاطَ) الشيء عن الطريق؛ نحّاه وأزاله. والمراد بـ (الأذى): كل ما يؤذي المار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة، ونحو ذلك. ٢٩٦٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "عُرِضَتْ عليَّ أعمالُ أُمَّتي حَسنُها وسيِّئُها، فوجَدْتُ في محاسِنِ أعمالِها الأَذَى يُماطُ عَنِ الطريقِ، ووجدْتُ في مساوِئ أعْمالِها النُّخَامَةُ تكونُ في المسْجِدِ لا تُدْفَنُ". رواه مسلم وابن ماجه. ٢٩٦٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي بَرْزةَ ﵁ قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! إنِّي لا أدْري نَفْسي تَمْضي أَوْ أبْقَى بَعْدَكَ؛ فَزوِّدْني شيْئاً ينْفَعُني الله بِهِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "افعلْ كَذا، افعَلْ كَذا، وأمِرّ الأَذَى عنِ الطريقِ". وفي رواية: قال أبو برزة: قلت: يا نبيَّ الله! عَلِّمْني شيْئاً أَنْتَفعُ بِه، قال: "اعْزِلِ الأَذى عَنْ طريقِ المسْلمِينَ".

стр. 1477

رواه مسلم وابن ماجه. ٢٩٦٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كلُّ سُلامى مِنَ الناسِ عليهِ صَدقَةٌ كُلَّ يوم تَطْلُع فيهِ الشمْسُ؛ يَعْدِلُ بينَ الاثْنَيْنِ صدَقةٌ، ويُعينُ الرجلَ في دابَّتِهِ فيَحْمِلُهُ عليها، أوْ يَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صدقَةٌ، والكَلمةُ الطيِّبَةُ صدَقةٌ، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشيها إلى الصلاةِ صدَقةٌ، ويُميطُ الأَذى عنِ الطريقِ صدَقةٌ". رواه البخاري (١) ومسلم. ٢٩٧٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدم إلا عَليْها صدَقَةٌ في كلِّ يومِ طلَعتْ فيهِ الشمسُ". قيل: يا رسولَ الله! مِنْ أيْنَ لنا صدَقةٌ نتصَدَّقُ بها كلَّ يومٍ؟ فقال: "إنَّ أبْوابَ الخيرِ لَكثيرَةٌ: التسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ والتهليلُ، والأمْرُ بالمعروفِ، والنهيُ عَنِ المنكَرِ، وتُميطُ الأَذى عَنِ الطريقِ، وتُسْمعُ الأصَمَّ، وتَهدِي الأعْمى، وتَدُلُّ المسْتَدِلَّ على حاجَتِه، وتَسْعَى بِشِدَّةِ ساقَيْكَ معَ اللهْفانِ المسْتَغيثِ، وتَحمِلُ بشِدَّةِ ذِراعَيْكَ معَ الضعيف؛ فهذا كلُّه صدَقة مِنْكَ على نفْسكَ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي مختصراً (٢). [صحيح لغيره] وزاد (٣) في رواية:

стр. 1478

"وتَبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ صدقَةٌ، وإماطَتُكَ الحَجَر والشوْكَةَ والعَظْمَ عنْ طريقِ النَّاسِ صَدقةٌ، وهديُكَ الرجُلَ في أرضِ الضالَّةِ لكَ صَدقةٌ". ٢٩٧١ - (٦) [صحيح] وعن بريدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في الإنْسانِ ستُّونَ وثَلاثُمائةِ مِفْصَلٍ، فعَليْهِ أنْ يتَصدَّقَ عَنْ كلِّ مِفْصَلٍ منها صدقَةً". قالوا: فَمنْ يُطيقُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: "النُّخاعَةُ في المسْجِد تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطريقِ، فإنْ لَمْ تَقْدِرْ فركْعَتا الضُّحى تُجزي عَنْكَ". رواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". ٢٩٧٢ - (٧) [حسن لغيره] وعن المستنير بن أخضر بن معاوِيةَ عن أبيه قال: كنتُ معَ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ ﵁ في بعضِ الطُّرُقاتِ، فمَررْنا بأَذىً، فأَماطَ أو نَحَّاهُ عنِ الطريقِ، فرأيْتُ مِثْلَهُ، فأخَذْتُه فنَحَّيْتُه، فأخَذَ بيَدي وقال: يا ابْنَ أَخي! ما حَمَلك على ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: يا عَمِّ! رأيْتُك صَنَعْتَ شَيْئاً فصَنَعْتُ مثلَهُ. فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ أماطَ أذىً مِنْ طريقِ المسْلمينَ؛ كُتِبَتْ له حسنَةٌ، ومَنْ تُقُبِّلَتْ منهُ حَسنَة؛ دخَل الجَنَّةَ". رواه الطبراني في "الكبير" هكذا. ورواه البخاري في "كتاب الأدب المفرد"، فقال: "عن المستنير بن أخضر بن معاوية ابن قرة عن جده". (قال الحافظ): "وهو الصواب".

стр. 1479

٢٩٧٣ - (٨) [حسن] وعن أبي شيبة الهروي قال: كان معاذٌ يمشي ورجلٌ معَهُ، فَرفَع حَجراً مِنَ الطريقِ فقال: ما هذا؟ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَنْ رفَع حَجراً مِنَ الطريقِ؛ كتِبَتْ له حَسنَةٌ، ومَنْ كانَتْ له حَسنَةٌ؛ دَخَل الجَنَّةَ". رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات. ٢٩٧٤ - (٩) [حسن لغيره] ورواه في "الأوسط" من حديث أبي الدرداء؛ إلا أنَّه قال: "مَنْ أخْرجَ مِنْ طريقِ المسْلمِين شَيْئاً يُؤذِيهِمْ، كتَب الله لَه بِه حَسنَةً، ومَنْ كتَب لهُ عِنْدَهُ حَسنَةً أدْخَلَهُ بِها الجنَّةَ". ٢٩٧٥ - (١٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "خُلِقَ كلُّ إنسان منْ بني آدَم على ستِّينَ وثلاثِمِائَةِ مِفْصَلٍ، فَمَنْ كَبَّر الله، وحَمِدَ الله، وهَلَّلَ الله، وسبَّحَ الله، واسْتَغْفَر الله، وعَزَلَ حَجراً عَنْ طرِيقِ المسْلمِينَ، أوْ شَوْكَةً أوْ عَظْماً عَنْ طريقِ المسْلمِينَ، وأمرَ بمعْروفٍ، أو نَهى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَد تلْكَ الستينَ والثلاثِمِائَةِ؛ فإنَّه يُمْسي يَوْمَئذٍ وقد زَحْزَحَ نفْسَه عنِ النارِ". قال أبو توبة وربما قال: "يمشي". يعني بالمعجمة. رواه مسلم والنسائي. ٢٩٧٦ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "بينما رجلٌ يَمشي بِطريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شوْكٍ، فأخَّرهُ؛ فشكَر اللهُ له، فَغفَرَ لهُ". رواه البخاري ومسلم.

стр. 1480

[صحيح] وفي رواية لمسلم قال: "لقد رأيتُ رجلاً يتقَلَّبُ في الجنَّةِ في شَجرةٍ قطَعها مِنْ ظَهْرِ الطريقِ، كانَتْ تُؤْذي المسْلمِينَ". وفي أخرى له: "مَرَّ رجلٌ بِغُصْنِ شجَرةٍ على ظَهْرِ الطريقِ، فقالَ: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عنِ المسْلمِينَ؛ لا يُؤذيهِم، فأُدْخِلَ الجنَّةَ". [حسن صحيح] ورواه أبو داود ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ : "نَزعِ رجلٌ لَمْ يَعْملْ خَيراً قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَريقِ -إمَّا قال: "كانَ في شجرةٍ فَقطَعهُ [فألقاه]، وإمّا: -كان مَوْضوعاً فأماطَهُ؛ فشكرَ الله ذلك لَه، فأدْخَلهُ الجنَّةَ". ٢٩٧٧ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كانَتْ شَجرةٌ تُؤْذي الناسَ، فأتاها رجلٌ فَعزَلها عَنْ طريقِ الناسِ، قال: قال نبيُّ الله ﷺ : "فلقد رأيْتُه يتقلَّبُ في ظِلِّها في الجَنَّةِ". رواه أحمد وأبو يعلى، ولا بأس بإسناده في المتابعات.

стр. 1481

٢٩ - (الترغيب في قتل الوزغ، وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر). ٢٩٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ قَتلَ وزَغَةً في أوَّلِ ضرْبةٍ فلَهُ كذا وكذا حَسنةً، ومَنْ قتَلها في الضربَةِ الثانيةِ فلَهُ كَذا وكَذا حسنةً؛ لِدونِ الحسَنةِ الأولى، ومَنْ قَتلها في الضربَةِ الثالِثَةِ، فلَهُ كذا وكذا حسنةً؛ لِدونِ الثانِيَةِ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [صحيح] وفي رواية لمسلم: "مَنْ قتلَ وزغاً في أوَّلِ ضرْبَةٍ كُتِبَتْ له مئَةُ حَسنةٍ، وفي الثانية دونَ ذلك، وفي الثالِثَةِ دونَ ذلِكَ. (١) (الوَزَغُ): الكبار من سام أبرص. ٢٩٧٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن سائِبَةَ مولاةِ الفاكهِ بْنِ المغيرة: أنَّها دخَلتْ على عائِشةَ ﵂ فَرأَتْ فى بَيْتِها رُمْحاً موضوعاً، فقالتْ: يا أمَّ المؤمنينَ! ما تصْنَعينَ بِهذا؟ قالَتْ: أقْتُل به الأَوْزاغَ؛ فإنَّ رسولَ الله ﷺ أخْبرَنا:

стр. 1482

"أنَّ إِبْراهيمَ ﵇ لما أُلْقِيَ في النارِ لَمْ تكُنْ دابَّةٌ في الأرضِ إلا أطْفأَتِ النارَ عنهُ غيرَ الوَزَغِ؛ فإنَّه كان يَنْفُخ عليهِ، فأمَر رسولُ الله ﷺ بقَتْلِهِ". رواه ابن حبان في "صحيحه"، والنسائي بزيادة. ٢٩٨٠ - (٣) [صحيح] وعن أم شريك ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَر بقتْلِ الأوْزاغِ، وقال: "كان يَنْفخُ على إبْراهيمَ". رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي باختصار ذكر النفخ. ٢٩٨١ - (٤) [صحيح] وعن عامر بن سعدٍ عن أبيه ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمَر بقَتْلِ الوزَغِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقاً. رواه مسلم وأبو داود. ٢٩٨٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اقْتُلوا الحيَّاتِ كلَّهُنَّ، فمَنْ خافَ ثأرهُنَّ فليسَ مِنِّي". رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود لم يسمع من أبيه. ٢٩٨٣ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ما سالَمْناهُنَّ منذُ حارَبْناهُنَّ -يعني الحيَّاتِ-، ومَنْ تركَ قَتْلَ شيْءٍ مِنْهُنَّ خِيفَةً؛ فليسَ مِنَّا". رواه أبو داود وابن حبان في "صحيحه".

стр. 1483

٢٩٨٤ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابْن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَركَ الحيَّاتِ مخافَة ظُلْمِهِنَّ؛ فليسَ مِنَّا، ما سالَمْناهُنَّ منذُ حارَبْناهُنَّ". رواه أبو داود، ولم يجزم موسى بن مسلم -راويه- بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس. ٢٩٨٥ - (٨) [صحيح] ويروى عن ابن عباسٍ: "الجِنَّانُ مَسْخُ الجنِّ، كما مُسِخَتِ القِردَةُ مِنْ بني إسْرائيلَ" (١). ٢٩٨٦ - (٩) [صحيح] وعن نافعٍ قال: كان ابنُ عُمَر يقتل الحيَّاتِ كلُّهُنَّ حتى حدَّثنا أبو لُبابَة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عَنْ قَتْلِ جِنّانِ البيُوتِ"، فأمْسكَ. رواه مسلم. [صحيح] وفي رواية له [و] (٢) لأبي داود: قال أبو لبابة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ : "نهى عن قتْلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البيُوتِ، إلا الأبْترَ وذا الطُّفْيَتَيْنِ (٣) فإنَّهما اللَّذان يخْطُفانِ البصَرَ، وُيتبعانِ ما في بطونِ النساءِ". ٢٩٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي السائب: أنَّه دخلَ على أبي سعيدٍ الخدْريِّ في بيْتِه، قال: فوجَدْتُه يصلِّي، فجلَسْتُ أنْتَظِرُه حتى يَقْضِيَ صلاتَهُ، فسمعْتُ تحريكاً في عَراجينَ (٤) في

стр. 1484

ناحيَةِ البيْتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ، فوثَبْتُ لأقْتُلَها، فأشارَ إليَّ أنِ اجْلِسْ فجلَسْتُ، فلمَّا انْصرَف أشارَ إلى بيْتٍ في الدارِ فقالَ: أترى هذا البيْتَ؟ فقلتُ: نعم. قال: كان فيهِ فتىً منَّا حديثُ عهد بعُرْسٍ، قال: فخرجْنا معَ رسولِ الله ﷺ إلى الخَنْدَقِ، فكانَ ذلك الفتَى يسْتَأْذِنُ رسولَ الله ﷺ بأنْصافِ النهارِ فيرجعُ إلى أهْلِه، فاسْتأْذَنُه يَوْماً، فقالَ لَهُ: "خُذْ عليكَ سِلاحَكَ، فإنِّي أخْشَى عليك قرَيْظَةَ". فأخذَ الرجلُ سِلاحَهُ ثمَّ رَجَع، فإذا امْرأَتُه بينَ البابَيْن قائِمةً، فأهْوى إلَيْها بالرُّمْحِ لِيَطْعَنها به، وأصابَتْهُ غَيْرة، فقالَتْ له: اكفُفْ علَيْكَ رُمْحَك، وادْخُلِ البَيْتَ حتى تَنْظُرَ ما الَّذي أخْرَجَني، فدَخَل فإذا بحَيَّةٍ عَظيمَةٍ مَنْصوبَةٍ على الفراشِ، فأهْوى إليْها بالرُّمْحِ، فانْتَظمها بِهِ ثُمَّ خَرج، فَركزَهُ في الدارِ، فاضْطَربَتْ عليهِ، فما يُدْرى أيُّهمَا كانَ أسْرَع مَوْتاً الحيَّةُ أَمِ الفَتى. قال: فجئْنا رَسولَ الله ﷺ وذَكرْنا ذلك له، وقُلْنا: ادْعُ الله أنْ يُحْيِيَهُ لَنا. فقال: "اسْتَغْفِروا لِصاحِبِكُم". ثُمَّ قال: "إنَّ بالمدينَة جِنّاً قدْ أسْلَموا، فإذا رأيْتُم منهُمْ شَيْئاً فآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فإنْ بَدا لَكُمْ بعدَ ذلك فاقْتُلوه، فإنَّما هو شَيْطانٌ". وفي رواية نحوه وقال فيه: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ لهذهِ البيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأيْتُم مِنْها شَيْئاً فَحرِّجُوا عليها ثَلاثاً، فإنْ ذَهَب، وإلا فاقْتُلوهُ فإنَّهُ كافِرٌ". وقال لهم: "اذْهَبوا فادْفِنوا صاحِبَكُمْ". رواه مالك ومسلم وأبو داود.

стр. 1485

٢٩٨٨ - (١١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عمر ﵄: أنَّه سمعَ النبيَّ ﷺ يخطُبُ على المنبَرِ يقولُ: "اقْتلوا الحيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَر، فإنَّهما يَطْمِسَان البَصَر، ويُسْقِطانِ الحَبَل". قال عبد الله: فبَيْنا أنا أُطارِدُ حَيَّةً أقْتُلها ناداني أبو لُبَابَة: لا تَقْتُلْها. فقلْتُ: "إنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ بقَتْلِ الحيّاتِ". قال: "إنَّه نَهى بعد ذلكَ عَنْ ذاوتِ البُيوتِ، وهُنَّ العَوامِرُ". رواه البخاري ومسلم. ورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة. [صحيح] وفي رواية لمسلم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يأمُرُ بقَتْلِ الكِلاب يقول: "اقْتُلوا الحيَّاتِ والكِلابَ، واقْتلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَر، فإنَّهما يَلْتَمسَان البَصَر، وَيَسْتَسْقِطان الحُبالى". -قال الزهري: ونُرى ذلك من سُمَّيْهِما والله أعلم- قال سالم: قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ: فلبِثْتُ لا أتْركُ حيَّةً أراها إلا قتلْتُها، فبينا أنا أطارِدُ حَيَّةً يوماً مِنْ ذواتِ البيُوتِ مَرَّ بي زيدُ بْنُ الخطَّابِ أوْ أبو لُبابَةَ وأنا أطارِدُها، فقال: مَهْلاً يا عبد الله! فقلتُ: "إنَّ رسولَ الله ﷺ أمَر بِقَتْلِهِنَّ". قال: "إنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عنْ ذَواتِ البُيوتِ". [صحيح] وفي رواية لأبي داود قال:

стр. 1486

إنَّ ابْنَ عمر وَجَد بعد ما حدَّثَهُ أبو لُبابَة حيَّةً في دارِه، فأمَر بِها فأُخْرِجَتْ إلى البَقيع. قال نافعٌ: ثُمَّ رأيتُها بعدُ في بَيْتِهِ. (الطُّفْيَتَانِ) بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء: هما الخطان الأسودان في ظهر الحية. وأصل (الطفية): خُوْصَةُ المُقْل (١)، شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتي المُقل. وقال أبو عمر النمري: "يقال: إن ذا الطفيتين جنس يكون على ظهره خطان أبيضان". و (الأَبْتَرُ): هو الأفعى. وقيل: جنس أبتر كأنه مقطوع الذنب. وقيل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليه الحامل ألقت. قال النضر بن شميل. وقوله: " (يلتمسان البصر) معناه: يطمسانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله فيهما". (قال الحافظ): "قد ذهب طائفة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع؛ في الصحارى والبيوت بالمدينة وغير المدينة، ولم يستثنوا في ذلك نوعاً ولا جنساً ولا موضعاً، واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت عامة كحديث ابن مسعود المتقدم وأبي هريرة وابن عباس. وقالت طائفة: تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها، فإنهن لا يقتلن، لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل جميع الحيات. وقالت طائفة: تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها، فإن بَديْنَ بعد الإنذار قُتِلْنَ، وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار.

стр. 1487

وقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد. واستدل هؤلاء بقوله ﷺ : "إنَّ لهذه البُيوتِ عوامِرَ، فإذا رأيْتُم منها شَيْئاً فحرِّجوا عليها ثلاثاً فإنْ ذَهَب وإلا فَاقْتُلوهُ". واختار بعضهم أن يقول لها ما ورد في حديث أبي ليلى المتقدم (١). وقال مالك: يكفيه أن يقول: أُحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا. وقال غيره: يقول لها أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والتتبع. وقالت طائفة: لا تنذر إلا حيات المدينة فقط؛ لما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم من إسلام طائفة من الجن بالمدينة، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار، لأنا لا نتحقق وجود مسلمين من الجن ثَمَّ، ولقوله ﷺ : "خَمسٌ مِنَ الفَواسِقِ تُقْتَلُ في الحِلِّ والحَرمِ". وذكر منهن الحية. وقالت طائفة: يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار، سواء كن بالمدينة وغيرها لحديث أبي لبابة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ : "نَهى عنْ قتْلِ الجِنَّانِ التي تكون في البُيوتِ، إلا الأَبْتَر وذَا الطُّفْيَتَيْنِ". ولكل من هذه الأقوال وجه قوي، ودليل ظاهر. والله أعلم". ٢٩٨٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "إنَّ نَملةً قرصَتْ نبيّاً مِنَ الأَنْبِياءِ، فأَمر بقَرْيةِ النَّمْلِ فأُحْرِقَتْ، فأَوْحَى الله إليه [أ] في أنْ قَرَصَتْكَ نَمْلةٌ أحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمَمِ تُسَبِّحُ؟! ". (زاد في رواية:) "فَهَلا نَملَةً واحِدَةً؟ ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

стр. 1488

وفي رواية لمسلم وأبي داود: قال: "نزَلَ نبيٌّ مِنَ الأَنْبياءِ تَحْتَ شَجرةٍ، فلَدغَتْهُ نَمْلةٌ، فأمر بِجِهَازِهِ فأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِها، ثُمَّ أَمر فأُحْرِقَتْ، فأَوْحى الله إليهِ: هلا نَملةً واحِدةً؟ ". (قال الحافظ): "قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير ﵇. وفي قوله: (فهلا نملة واحدة) دليل على أن التحريق كان جائزاً في شريعتهم، وقد جاء في خبر (١): "أنَّه مرَّ بِقَرْيَةٍ أوْ بمدينَةٍ أهْلكَها الله تعالى فقال: يا ربِّ كانَ فيهِمْ صِبْيانٌ ودَوابٌّ ومَنْ لَمْ يَقْتَرِفْ ذَنْباً، ثُمَّ إنَّهُ نَزلَ تحْتَ شَجَرةٍ، فجَرتْ بِهِ هذه القِصَّةُ التي قدَّرهَا الله على يَديْهِ، تَنْبيهاً له على اعتِراضِه على بَديعِ قُدْرَةِ الله وقَضائه في خَلْقِهِ، فقال: إنَّما قَرصَتْكَ واحِدَةٌ فهلا قَتلْتَ واحِدةً؟ ". وفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد لا يؤمَن العقاب العام". ٢٩٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄: "أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عَنْ قتلِ أرْبعٍ مِنَ الدوابِّ: النملةِ، والنحْلَةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ". رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه". (الصُّرَدُ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء: طائر معروف ضخم الرأس والمنقار، له ريش (٢) عظيم نصمه أبيض ونصفه أسود.

стр. 1489

(قال الخطابي): "أما نهيه عن قتل النمل، فإنما أراد نوعاً منه خاصاً، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال؛ لأنها قليلة الأذى والضرر. وأما النحلة فلما فيها من المنفعة، وأما الهدهد والصرد، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما، وذلك أن الحيوان إذا نُهِيَ عن قتله ولم يكن ذلك لحرمة ولا لضرر فيه، كان ذلك لتحريم لحمه". ٢٩٩١ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن عثمان (١) ﵁: "أنَّ طبيباً سأل النبيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدعٍ يَجْعَلُها في دَواءٍ؟ فَنهاهُ عَنْ قَتْلِها". رواه أبو داود والنسائي. (قال الحافظ): "الضفدع بكسر الضاد والدال؛ وفتح الدال ليس بجيد. والله أعلم".

стр. 1490

٣٠ - (الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه، ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه). ٢٩٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "تَقَبَّلُوا إليَّ ستّاً أتَقبَّلْ لكمُ بِالجَنَّةِ: إذا حدَّثَ أحدُكم فلا يكْذِبْ، وإذا وَعد فلا يُخْلِفْ، وإذا ائْتُمِنَ فلا يَخُنْ" الحديث. رواه أبو يعلى والحاكم والبيهقي. وتقدم في "الصدق" [هنا/ ٢٤ - باب]. ٢٩٩٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اضْمَنوا لي ستّاً أَضْمَنْ لكُم الجَنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوفوا إذا وَعَدتُم، وأدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم" الحديث. رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم والبيهقي. وتقدم [١٧ النكاح/ ١]. ٢٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن حذيفة قال: حدثنا رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الأمانَة نَزلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرجَالِ، ثُمَّ نَزلَ القُرآنُ، فَعَلِموا مِنَ القُرآنِ، وَعَلِموا مِنَ السُنَّةِ". ثُمَّ حدَّثنا عنْ رَفْع الأمانَةِ؛ فقال: "ينامُ الرجَلُ النومَةَ، فَتقْبَضُ الأمانَة مِنْ قَلْبِهِ، فيظَلُّ أَثرُهَا مثلَ الوَكْتِ، ثمَّ ينامُ الرجل النَّومةَ، فتقبضُ الأمانةُ من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل أثر المَجْل، كجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ على رجْلِكَ فنَفِطَ (١)، فتراه مُنْتَبِراً وليسَ فيهِ شيْءٌ، -ثُمَّ

стр. 1491

أخَذَ حَصاةً فَدَحْرَجَها على رِجْلِه -فيصْبِحُ الناسُ يَتبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمَانَة، حتَّى يقالَ: إنَّ في بني فُلان رَجلاً أميناً، حتَّى يقالَ لِلرجُلِ: ما أظْرَفَهُ! ما أعْقَلَهُ! وما في قلبهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ". رواه مسلم وغيره (١). (الجَذْرُ) بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: هو أصل الشيء. و (الوَكْتُ) بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأثر اليسير. و (المَجْلُ) بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره. وقوله: (منتبراً) بالراء، أي: مرتفعاً. ٢٩٩٥ - (٤) [حسن] وعن ابن مسعود ﵁ قال: "القتلُ في سبيلِ الله يكفّرُ الذنوبَ كلَّها، إلا الأمانة". قال: "يؤتى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإن قُتِلَ في سبيل الله، فيقالُ: أدِّ أمانَتَك، فيقول: أيْ ربِّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاويةِ، وتُمثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركَها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارجٌ؛ زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين". ثم قال: "الصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانةٌ، والوزنُ أمانةٌ، والكيلُ أمانةٌ -وأشياءُ عدَّدها-، وأشدُّ ذلك الودائع".

стр. 1492

قال -يعني زاذان-: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال: كذا. قال: صَدَق، أما سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾؟! رواه أحمد والبيهقي موقوفاً. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩]. (١) وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في "كتاب الزهد"؛ أنه سأل أباه عنه؟ فقال: "إسناده جيد". ٢٩٩٦ - (٥) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُكم قَرْني، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكونُ بَعْدَهُم قومٌ يشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدونَ، وَيخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، وَينْذُرون ولا يُوفُونَ، وَيظْهَرُ فيهِمُ السِّمَنُ". رواه البخاري ومسلم. ٢٩٩٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "آيةُ المنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَب، وإذا وَعَد أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ". رواه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية: "وإنْ صامَ وصلّى وزَعم أنَّهُ مسلمٌ" [مضى هنا/ ٢٤].

стр. 1493

٢٩٩٨ - (٧) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى من حديث أنسٍ؛ ولفظه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فهو مُنافِقٌ، وإنْ صام وصلَّى وحَجَّ واعْتَمَر، وقالَ: إنِّي مسلمٌ" فذكر الحديث. [مضى هناك]. ٢٩٩٩ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقاً خالِصاً، ومَنْ كانَتْ فيه خَصْلَةُ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتّى يَدعَها: إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا عاهَد غَدَر، وإذا خاصَم فَجَر". رواه البخاري ومسلم. [مضى هناك]. ٣٠٠٠ - (٩) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا جمَع الله الأوَّلينَ والآخِرينَ يومَ القِيامَة يُرفَعُ لِكُل غادرٍ لِواءٌ، فقيلَ: هذه غَدْرَة فلانِ ابْنِ فلانٍ (١) ". رواه مسلم وغيره (٢).

стр. 1494

٣٠٠١ - (١٠) [صحيح] وفي رواية لمسلم (١): "لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يومَ القِيامَةِ يُعْرَفُ به؛ يُقالُ: هذه غَدْرَةُ فُلانٍ". ٣٠٠٢ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ: "اللَّهُم إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجوعِ؛ فإنَّه بئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الخيانَةِ؛ فإنَّها بئْسَتِ البِطانَةُ". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ٣٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعن يزيد بن شريكٍ قال: رأيتُ عليّاً ﵁ على المنبَرِ يخطُبُ فسمعتُه يقولُ: لا والله ما عندنا مِنْ كتابٍ نَقرؤه إلا كتابَ الله، وما في هذه الصحيفَةِ، فَنَشرها، فإذا فيها أسْنانُ الإبِلِ، وأشياءُ مِنَ الجِراحَاتِ، وفيها: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ذِمَّةُ المسْلِمِينَ واحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَدْناهُمْ، فَمنْ أخْفَر مُسْلِماً فعلَيْهِ لَعْنَةُ الله والملائكَةِ والناسِ أجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ الله منهُ يومَ القِيامَةِ عَدْلاً ولا صَرْفاً" الحديث. رواه مسلم وغيره (٢). يقال: (أَخْفَرَ بالرجل): إذا غدره ونقض عهده.

стр. 1495

٣٠٠٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: ما خطَبنَا رسولُ الله ﷺ إلا قالَ: "لا إيمانَ لِمَنْ لا أمَانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عهْدَ لَهُ". رواه أحمد والبزار، والطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "خطَبنا رسولُ الله ﷺ فقال في خطْبَتِه" فذكر الحديث. ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" من حديث ابن عمر، وتقدم. (١) ٣٠٠٥ - (١٤) [صحيح] وعن بريدة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "ما نقَضَ قَوْمٌ العَهْدَ إلا كانَ القتْل بيْنَهُم، ولا ظَهرتِ الفَاحِشَةُ في قوْمٍ إلا سُلِّطَ عليهِمُ الموتُ، ولا مَنَع قومٌ الزكاة إلا حُبِسَ عنهمُ القَطْرُ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٢١ - الحدود/ ٨]. ٣٠٠٦ - (١٥) [حسن] وعن صفوان بن سليمِ عن عِدَّةٍ مِنْ أبْناءِ أصْحابِ رسولِ الله ﷺ عنْ آبائهم [دِنْيةً] (٢)؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: " [ألا] مَنْ ظَلَم مُعاهَداً أوِ انْتقَصَهُ، أوْ كلَّفَهُ فوْقَ طاقَتِه، أوْ أخَذ منهُ شَيْئاً بغير طيبِ نَفْسٍ؛ فأنا حَجيجُهُ يَوْمَ القِيامَةِ". رواه أبو داود، والأبناء مجهولون (٣). ٣٠٠٧ - (١٦) [حسن] وعن عمرو بن الحمِق ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أيُّما رجلٍ أمَّنَ رجلاً على دَمِه ثُمَّ قَتَلَه؛ فأنا مِنَ القاتِلِ بَريءٌ، وإنْ كانَ المقْتولُ كافِراً".

стр. 1496

رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له. وقال ابن ماجه: "فإنَّه يَحْمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يومَ القِيامَةِ". ٣٠٠٨ - (١٧) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ قَتَل نَفْساً مُعاهَدةً بغير حَقِّها لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجنَّةِ، وإنَّ رِيحَ الجنَّةِ ليوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ مِئَةِ عامٍ" (١). رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢). وهو عند أبي داود والنسائي بغير هذا اللفظ، وتقدم [٢١ - الحدود/ ٩ آخره]. قوله: (لم يرح)؛ قال الكسائي: "هو بضم الياء؛ من قوله: أرحتُ الشيء، فأنا أريحه إذا وجدتَ ريحه". وقال أبو عمرو: " (لم يَرِح) بكسر الراء؛ من رُحت أريح إذا وجدتَ الريح". وقال غيرهما: "بفتح الياء والراء، والمعنى واحد، وهو شم الرائحة". ٣٠٠٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا من قتل نفساً معاهدةً له ذمة الله وذمة رسوله؛ فقد أخفر بذمة الله؛ فلا يُرَحْ رائحةَ الجنَّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً". رواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال: "حديث حسن صحيح" (٣).

стр. 1497

٣١ - (الترغيب في الحب في الله تعالى، والترهيب من حبِّ الأشرار وأهلِ البدع لأن المرء مع من أحب). ٣٠١٠ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَد بِهنَّ حلاوَةَ الإيمانِ: مَنْ كانَ اللهُ ورَسولُهُ أحبَّ إليهِ ممَّا سواهُما، ومَنْ أحبَّ عَبْداً لا يُحِبُّهُ إلا لله، ومَنْ يكَرهُ أنْ يعودَ في الكفْرِ بعدَ أنْ أنْقذَهُ الله منه؛ كما يكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النارِ". [صحيح] وفي رواية: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وَجَد حلاوَةَ الإيمانِ وطَعْمَهُ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليهِ ممَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ في الله ويُبْغِضَ فى الله، وأنْ توقَدَ نارٌ عظيمةٌ فيقَعَ فيَها؛ أحبَّ إليه مِنْ أنْ يُشرِكَ بالله شَيْئاً". رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١). ٣٠١١ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله تعالى يقولُ يومَ القيامَةِ: أيْنَ المُتحابُّونَ بَجَلالي؟ اليومَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي". رواه مسلم. ٣٠١٢ - (٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ أنْ يَجِدَ حلاوةَ الإيمانِ؛ فلْيُحِبَّ المرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لله". رواه الحاكم من طريقين، وصحح أحدهما.

стр. 1498

٣٠١٣ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عبادَةِ الله، ورجلٌ قلْبُه مُعلَّقٌ في المساجِدِ، ورجُلانِ تَحابَّا في الله اجْتَمعا عليهِ وتَفَرَّقا عليهِ، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تَصَّدقَ بصدَقةٍ فأخْفاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذَكرَ الله خالِياً ففَاضَتْ عَينْاهُ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠]. ٣٠١٤ - (٥) [حسن صحيح] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما تَحابَّ رجلانِ في الله إلا كانَ أحبَّهما إلى الله أشَدّهما حبّاً لِصاحِبِه". رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا مبارك بن فضالة. ورواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم؛ إلا أنَّهما قالا: "كانَ أفْضَلَهُما أشَدّهما حُبّاً لِصاحِبِه". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ٣٠١٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُ الأصْحابِ عندَ الله خيرُهُم لِصاحِبهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ الله خيرُهم لِجاره". رواه الترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".

стр. 1499

٣٠١٦ - (٧) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ يرفعه قال: "ما مِنْ رجُلَيْنِ تحابَّا في الله بظَهْرِ الغَيْبِ إلا كانَ أحبَّهُما إلى الله أشدُّهما حُبّاً لِصَاحِبِه". رواه الطبراني (١) بإسناد جيد قوي. ٣٠١٧ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ : "أنَّ رجُلاً زارَ أخاً لَهُ في قَرْيةٍ أخْرى، فأرْصَدَ الله [له] على مَدْرَجَتِه مَلَكاً، فلمَّا أتَى عليهِ قال: أيْنَ تريدُ؟ قال: أريدُ أخاً لي في هذه القرَيةِ، قال: هَلْ لكَ عليه مِنْ نعْمةٍ تَرُبُّها؟ قال: لا؛ غيرَ أنّي أُحِبَّه في الله، قال: فإنِّي رسولُ الله إليَكَ أنَّ الله قدْ أَحبَّك كما أحْبَبْتَهُ فيه". رواه مسلم. (المدْرَجَةُ) بفتح الميم والراء: هي الطريق. وقوله: (ترُبها): أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها. [مضى ٢٢ - البر/ ٦]. ٣٠١٨ - (٩) [صحيح] وعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلْتُ مسجدَ (دِمشْقَ) فإذا فَتىً بَرَّاقُ الثنايَا وإذا الناسُ مَعُه، فإذا اخْتَلَفوا في شَيْءٍ أسْنَدوهُ إليه، وصَدروا عَنْ رأْيِهِ، فسأَلْتُ عنه؟ فقيلَ: هذا مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ هَجَّرتُ، فوَجَدْتُه قد سَبَقني بالتَهْجيرِ (٢) ووجدْتُه يُصلِّي، فانْتَظَرْتُه حتى قَضى صلاتَه، ثُمَّ جِئْتُه مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فسلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قلْتُ لَهُ: والله إنِّي لأُحِبُّكَ لله، فقال: آلله؟ فقلتُ: الله، فقال: آلله؟ فقلتُ: الله، فأخَذَ بِحَبْوَةِ رِدائي فجذَبَني إليه فقال: أَبْشِرْ فإنِّي سمعتُ رسولَ

стр. 1500

الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: وجَبتْ مَحبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فيَّ، وللمُتجالِسينَ فيَّ، وللمُتَزَارينَ فيَّ، وللمتباذِلين فيَّ". رواه مالك بإسناد صحيح، وابن حبان في "صحيحه" (١). ٣٠١٩ - (١٠) [صحيح] وعن أبي مسلمٍ قال: قلتُ لمعاذٍ: والله إنِّي لأُحِبُّكَ لغير دُنْيا أرْجو أنْ أُصيبَها منكَ، ولا قرابَةٍ بيني وبينَك، قال: فلأيِّ شَيْءٍ؟ قلتُ: لله، قال: فجَذَب حبوتي، ثم قال: أبشِرْ إنْ كنتَ صادِقاً؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "المتحابُّون في الله في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظِلِّ إلا ظِلُّه، يَغْبِطُهُم بِمكَانِهم النبيُّونَ والشُّهداءُ". قال: ولقيتُ عبادةَ بنَ الصامتِ فحدثتُه بحديث معاذ، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ عن ربِّه ﵎: "حَقَّتْ (٢) مَحبَّتي على المتحابِّين فيَّ، وحَقَّتْ مَحبَّتي على المُتَناصِحينَ فيَّ، وحَقَّتْ مَحبَّتي على المُتَباذِلينَ فيَّ، هُمْ على مَنابِرَ مِنْ نورٍ، يَغْبِطُهُم النَّبيُّونَ والشُّهداءُ والصِّديقُونَ". رواه ابن حبان في "صحيحه". [صحيح] وروى الترمذي حديث معاذ فقط، ولفظه: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قالَ الله : المتَحابُّون في جَلالي لَهُم منابِرُ مِنْ نورٍ، يَغْبِطُهُم النَّبِيُّونَ والشُهداءُ". وقال: "حديث حسن صحيح".

стр. 1501

٣٠٢٠ - (١١) [صحيح] وعن عبادةَ بنِ الصامت ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يأثِرُ عَنْ رَبّه ﵎ يقولُ: "حَقَّتْ مَحَبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمُتَواصِلينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمتَزاوِرينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمُتَباذِلينَ فيَّ". رواه أحمد بإسناد صحيح. ٣٠٢١ - (١٢) [حسن صحيح] وعن شرحبيل بن السَّمْط: أنه قال لعمرو بن عبسة: هل أنتَ مُحدِّثي حديثاً سمعتَهُ مِنْ رسولِ الله ﷺ ليسَ فيه نِسْيانٌ ولا كَذِبٌ؟ قال: نَعْم؛ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "قال الله : قد حَقَّتْ محبَّتي للَّذينَ يتَحابُّونَ مِنْ أجْلي، وقد حَقَّتْ مَحبَّتي لِلَّذينَ يَتَزاوَرونَ مِنْ أجْلي، وقد حَقَّتْ مَحبَّتي لِلَّذينَ يتَباذَلون مِنْ أَجْلي، وقد حَقَّتْ محبَّتي للَّذينَ يَتصادَقون مِنْ أجْلي". رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني في "الثلاثة"، واللفظ له، والحاكم وقال: "صحيح الإسناد". (١) ٩٠٢٢ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن لله جُلساءَ يومَ القيامَة عن يمين العرشِ، وكلتا يدي الله يمينٌ، على منابرَ من نورٍ، وجوهُهم من نور، ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ ولا صديقين". قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: "هم المتحابون بجلال اللهِ ﵎".

стр. 1502

رواه أحمد بإسناد لا بأس به (١). ٣٠٢٣ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مِنْ عبادِ الله عباداً لَيْسوا بأنْبِياءَ، يَغْبِطُهم الأنْبِياءُ والشُهَداءُ". قيل: مَنْ هُمْ؟ لَعلَّنا نُحِبُّهم؛ قال: "هُمْ قومٌ تَحابُّوا بِنُورِ الله، مِنْ غَيرِ أرْحامٍ ولا أَنْسابٍ، وجوهُهُم نُورٌ، على منابِرَ مِنْ نُورٍ، لا يخافُونَ إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنونَ إذا حَزِنَ الناسُ، ثمَّ قَرأَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ". رواه النسائي وابن حبان في "صحيحه"، واللفظ له، وهو أتم. ٣٠٢٤ - (١٥) [صحيح] وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "قال الله : المتَحابُّون بِجَلالي في ظِلِّ عَرْشي، يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي". رواه أحمد بإسناد جيد. ٣٠٢٥ - (١٦) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَبْعَثنَّ الله أقْواماً يومَ القِيامَةِ في وُجوهِهِمُ النورُ، على مَنابِرِ اللُّؤْلُؤِ، يَغْبطُهُم الناسُ، لَيْسوا بأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ". قال: فَجثَى أعْرابِيٌّ على رُكْبَتيْهِ، فقالَ: يا رسولَ الله! جَلِّهِمْ لنا نَعْرِفْهُمْ؟ قال: "هُم المتَحابُّونَ في الله مِنْ قَبائلَ شَتَّى، وبِلادٍ شَتَّى يَجْتَمِعونَ، على ذِكْرِ الله يَذْكُرونَهُ". رواه الطبراني بإسناد حسن (٢).
следующие страницы →