وجندٌ بالمغْرِبِ".
فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! خِرْ لي، إنِّي فَتىً شَابٌّ، فلَعلِّي أُدْرِكُ ذلك، فأيُّ ذلك تَأْمُرُني؟ قال:
"عليكَ بالشَّامِ".
رواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة.
[صحيح] وفي رواية له عنه قال:
سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمان ومعاذِ بْنِ جَبلٍ وهُما يَسْتَشِيرانِه في المَنْزلِ، فأَوْمَأَ إلى الشَّام، ثُمَّ سَألاه؟ فأَوْمَأَ إلى الشام، قال:
"عليكم بالشامِ؛ فإنَّها صَفْوَةُ بلادِ الله، يسْكُنُها خِيرَتُه مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ أبى فَلْيَلْحَقْ بيَمَنِه، وليسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإنَّ الله تكَفَّل لي بالشام وأهْلِهِ".
٣٠٩١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ستكونُ هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، فخيارُ أهلِ الأرضِ ألزَمُهم مُهاجَر (١)! إبراهيمَ، ويبقى في الأرض أشرارُ أهلِها تلفظُهم أَرَضُوهم، وتَقْذَرُهم نَفْسُ اللهِ، وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير".
رواه أبو داود عن شهر عنه، والحاكم عن أبي هريرة عنه، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين". كذا قال! (٢)
стр. 1534
٣٠٩٢ - (٧) [صحيح] وعنه عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنِّي رأيْتُ كأنَّ عَمودَ الكتابِ انْتُزِع مِنْ تحتِ وسادَتي، فأتْبَعْتُه بَصرِي، فإذا هو نورٌ ساطعٌ، عُمِدَ بِه إلى الشامِ، ألا وإنَّ الإيمانَ إذا وقَعَتِ الفِتَنُ بالشَّامِ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما". (١)
٣٠٩٣ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث عمرو بن العاصي.
٣٠٩٤ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"بينا أنا نائِمٌ رأيتُ عمود الكِتابِ احْتُمِل مِنْ تحْتِ رأْسي فَعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإنَّ الإِيمانَ حِينَ تَقَعُ الفِتَنُ بالشامِ".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
٣٠٩٥ - (١٠) [صحيح] وعن زيد بن ثابت ﵁ قال:
قال رسولُ الله ﷺ يوماً ونحنُ عنْدَهُ:
"طويى لِلشَامِ، إنَّ ملائِكَةَ الرَّحْمنِ باسِطَةٌ أجْنِحَتها علَيْهِ".
стр. 1535
رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في "صحيحه".
٣٠٩٦ - (١١) [صحيح] وعن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"سَيَخْرُج عليكُم في آخِرِ الزَّمانِ نارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُر الناسَ".
قال: قلنا: بما تأْمُرنا يا رسولَ الله؟ قال:
"عليكم بالشامِ".
رواه أحمد والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٣٠٩٧ - (١٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء؛ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"يومُ (١) المَلْحَمةِ الكُبْرى فُسْطاطُ المسْلِمينَ بأرْضٍ يقالُ لها: (الغوْطَةُ)؛ فيها مَدينَةٌ يقال لها: (دِمَشْق)؛ خيرٌ مَنازِلِ المسْلمينَ يَوْمَئذٍ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
قوله: "فسطاط المسلمين" بضم الفاء؛ أي: مجتمع المسلمين.
стр. 1536
٤٠ - (الترهيب من الطيرة).
٣٠٩٨ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطيَرةُ شِرْكٌ، الطيَرةُ شِرْكٌ، وما مِنّا إلا، ولكنَّ الله يُذْهبُه بالتُّوكُّلِ".
رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
(قال الحافظ): "قال أبو القاسم الأصبهاني (١) وغيره: "في الحديث إضمار، والتقدير: وما منا إلا وقد يقع في قلبه شيء من ذلك؛ يعني قلوب أمته، ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله، ولا يثبت على ذلك".
هذا لفظ الأصبهاني، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله: "وما منا. . . ". إلى آخره من كلام ابن مسعود؛ مدرج غير مرفوع.
(قال الخطابي): وقال محمد بن إسماعيل: "كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول: ليس من قول رسول الله ﷺ ، وكأنه قول ابن مسعود". وحكى الترمذي عن البخاري أيضاً عن سليمان بن حرب نحو هذا (٢) ".
٣٠٩٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لَنْ ينالَ الدَّرجاتِ العُلى مَنْ تَكَهَّنَ أو اسْتَقْسَمَ، أوْ رَجع مِن سَفرٍ تَطَيُّراً".
رواه الطبراني والبيهقي، وأحد إسنادي الطبراني ثقات. [مضى ٣٢ - باب].
стр. 1537
٤١ - (الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية).
٣١٠٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنِ اقْتَنى كَلْباً إلا كلبَ صَيْدٍ أو مْاشِيَةٍ، فإنَّه يَنْقصُ مِنْ أَجْرِهِ كلُّ يومٍ قيراطانِ".
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (١)
وفي رواية للبخاري: أن النبي ﷺ قال:
"مَن اقْتَنى كلباً ليْسَ بِكَلْبِ ماشِيَةٍ أوْ ضارية (٢)؛ نَقَصَ كلَّ يومٍ مِنْ عمله قِيراطَان". ولمسلم:
"أيُّما أَهْل دارٍ اتَّخَذوا كلباً إلا كَلْبَ ماشِيَة أوْ كلْبَ صائدٍ؛ نَقصَ منْ عَمَلِهمْ كلَّ يومِ قِيراطانِ".
٣١٠١ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أَمْسكَ كَلْباً فإنَّه يَنْقُص مِنْ عَملِه كلَّ يومٍ قيراطٌ؛ إلا كَلْبَ حرْثٍ أوْ ماشِيَةٍ".
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم:
"مَنِ اقْتَنى كَلْباً ليس بِكَلْبِ صَيْدٍ ولا ماشِيَةٍ ولا أرْضٍ؛ فإنَّه يُنْقَصُ مِنْ أجْرِه قِيراطَان كلَّ يومٍ".
стр. 1538
٣١٠٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال:
إنِّي لَمِمَّنْ يرفَعُ أغْصانَ الشجرةِ عَنْ وَجْهِ رَسولِ الله ﷺ وهو يَخْطُبُ فقالَ:
"لَوْلا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها، فاقْتُلوا مِنْها كلَّ أَسْودَ بَهِيمٍ، وما مِنْ أهْلِ بيْتٍ يَرْتَبِطونَ كَلْباً؛ إلا نَقصَ مِنْ عَملِهمْ كلَّ يومٍ قيراطٌ إلا كَلْبَ صيْدٍ، أوْ كلبَ حَرْثٍ، أو كلْبَ غَنمٍ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه، إلا أنه قال:
"وما مِنْ قوم اتَّخذوا كلْباً إلا كَلْبَ ماشِيَةِ، أو كلْبَ صَيْدٍ، أو كلْبَ حَرْثٍ؛ إلاَّ نقَصَ مِنْ أُجورِهِم كلَّ يومٍ قِيراطَانِ".
٣١٠٣ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:
واعدَ رسولَ الله ﷺ جِبرْيلُ ﷺ في ساعَةٍ أن يَأْتِيَهُ، فجاءَتْ تلكَ الساعةُ ولَمْ يَأتِه، قالَت: وكانَ بِيَدِهِ عصاً فطَرَحها مِنْ يَدِه، وهو يقول:
"ما يُخْلِفُ الله وعدَه ولا رُسلُه".
ثُمَّ الْتَفَتَ فإذا جَرْوُ كَلْبٍ تحتَ سَريرِه، فقال:
"متى دَخَل هذا الكلْبُ؟ ".
فقلتُ: والله ما دريتُ؟ فأمرَ به فأُخْرِجَ، فجاءَهُ جِبْريلُ ﷺ ، فقال له رسولُ الله ﷺ :
"وَعَدْتَني فجلَسْتُ لكَ ولَمْ تأتني"، فقال: منَعني الكلبُ الذي كانَ في بَيْتِكَ، إنَّا لا نَدْخل بَيْتاً فيه كَلْبٌ ولا صورَةٌ.
رواه مسلم.
стр. 1539
٣١٠٤ - (٥) [صحيح] وعن بريدة ﵁ قال:
احْتَبسَ جبريلُ على النبيِّ ﷺ فقال لَهُ:
"ما حَبسَك؟ "، فقالَ:
"إنَّا لا ندخُلُ بَيْتاً فيه كلْبٌ".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
٣١٠٥ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أتاني جِبْريلُ فقال: إنِّي كنتُ أَتيْتُك البارِحَةَ فلَمْ يَمْنعني أنْ أكونَ دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلا أنَّه كانَ في بابِ البَيْتِ تِمثالُ الرجالِ، وكانَ في البيتِ قِرامُ سِتْرٍ فيه تَماثيلُ، وكان في البيتِ كلْبٌ، فَمُرْ برأْسِ التمثالِ الذي بالبابِ فليُقَطَّعْ فيصيرَ كهَيْئَةِ الشجَرةِ، ومُرْ بالسّتْرِ فلْيُقَطَّعْ، ويُجْعَل منه وسادَتَيْنِ منتَبَذَتَيْن تُوطآنِ، ومُرْ بالكَلْبِ فيُخرَجَ".
فَفعلَ رسولُ الله ﷺ ، وكان ذلك الكلبُ جَرواً للحُسيْنِ أو للحَسن تحت نَضَدٍ له، فأُمِرَ به فأُخْرِجَ".
رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له وقال: "حديث حسن صحيح"، والنسائي وابن حبان في "صحيحه". [مضى هنا/ ٣٣].
(الَّضَد) بفتح النون والضاد المعجمة: هو السرير؛ لأنه ينضد عليه المتاع.
٣١٠٦ - (٧) [حسن صحيح] وعن أسامة بن زيد ﵁ قال:
دخلتُ على رسول الله ﷺ وعليه الكآبةُ، فسألتهُ ما له؟ فقال:
"لم يأتني جبريلُ منذ ثلاثٍ". فإذا جرو كلبٍ بين بيوته. . .، فبدا له جبريلُ ﵇، فهشَّ إليه رسولُ الله ﷺ ، فقال:
стр. 1540
"ما لكَ لم تأتني؟ ". فقال:
"إنا لا ندخلُ بيتاً فيه كلبٌ ولا تصاويرُ".
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح" (١).
ورواه الطبراني في "الكبير" بنحوه.
وقد روى هذه القصة غير واحد من الصحابة بألفاظ متقاربة، وفيما ذكرنا كفاية.
стр. 1541
٤٢ - (الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط، وما جاء في: خير الأصحاب عدة (١)).
٣١٠٧ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لو أنَّ الناسَ يعلَمونَ مِنَ الوِحْدَةِ ما أعَلَمُ، ما سارَ راكبٌ بلَيلٍ وَحْدَهُ".
رواه البخاري والترمذي، وابن خزيمة في "صحيحه".
٣١٠٨ - (٢) [حسن صحيح] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده:
أنَّ رجلاً قَدمَ مِنْ سَفرٍ، فقال له رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ صَحِبْتَ؟ ".
قال: ما صَحِبْتُ أحَداً. فقال رسولُ الله ﷺ :
"الراكبُ شيطانٌ، والراكبانِ شَيْطانان، والثلاثَةُ رَكبٌ".
رواه الحاكم وصححه، وروى المرفوع منه مالك وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في "صحيحه" وبوب عليه: "باب النهي عن سفر (٢) الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة؛ إذ النبي ﷺ قد أعلم أن الواحد شيطان والاثنين شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله: "شيطان" أي: عاص كقوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ معناه: عصاة الإنس والجن" اانتهى.
٣١٠٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"الواحِدُ شيْطانٌ، والاثْنانِ شَيْطانانِ، والثلاثَةُ رَكْبٌ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم".
стр. 1542
٤٣ - (ترهيب المرأة من أن تسافر وحدها بغير محرم).
٣١١٠ - (١) [صحيح] عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أنْ تُسافِرَ سَفَراً يكونُ ثلاثَةَ أيّامٍ فَصاعِداً إلا ومَعها أبوها، أوْ أخوها، أوْ زوجُها، أو ابْنُها، أوْ ذو مَحْرَمٍ منها".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري ومسلم:
"لا تُسافِر المرأَةُ يومَيْنِ مِنَ الدهر إلا ومَعها ذو مَحْرَمٍ منها أوْ زَوْجُها" (١).
٣١١١ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ ثلاثاً إلا ومَعها ذو مَحْرَمٍ منها".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
стр. 1543
٣١١٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ تسافِرُ مسيرَةَ يومٍ وليلَةٍ إلا مَعَ ذي مَحْرَمٍ عليها".
[صحيح] وفي رواية:
"مسيرَةَ يَوْمٍ".
[صحيح] وفي أخرى:
"مسيرَةَ ليلةٍ إلا ومَعها رجلٌ ذو مَحْرَمٍ منها".
رواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه". (١)
стр. 1544
٤٤ - (الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته).
٣١١٣ - (١) [حسن صحيح] عن أبي لاسٍ الخزاعي ﵁ قال:
حَملَنا رسولُ الله ﷺ على إِبِلٍ مِنْ إبِل الصَّدقةِ بُلَّحٍ، فقلنا: يا رسولَ الله! ما نَرى أنْ تَحمِلَنا هذه. فقال:
"ما مِنْ بَعيرٍ إلا في ذِرْوَتِه شيطانٌ، فاذْكروا اسْمَ الله إذا رَكِبْتُموها كما أمرَكمُ الله، ثُمَّ امْتَهِنوها لأنْفُسِكُمْ، فإنَّما يَحْمِلُ اللهُ ".
رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه" (١).
قوله: (بُلَّحٍ) هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة، ومعناه: أنها قد أعيت وعجزت عن السير، يقال: (بَلَّحَ الرجل) بتخفيف اللام وتشديدها؛ إذا أعيا فلم يقدر أن يتحرك. واسم أبي لاسٍ -بالسين المهملة- عبد الله بن غَنَمَةٍ، وقيل: زياد، له حديثان عن النبي ﷺ ، أحدهما هذا.
٣١١٤ - (٢) [حسن صحيح] وعن محمد بن حمزة بن عمروٍ الأسلمي؛ أنه سمع أباه يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"على كلِّ بعيرٍ شيطانٌ، فإذا ركِبْتُموها فسَمُّوا الله ، ولا تَقْصُروا عنْ حَاجاتِكُمْ".
رواه أحمد والطبراني وإسنادهما جيد.
стр. 1545
٤٥ - (الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره).
٣١١٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفقةً فيها كلبٌ أو جَرسٌ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
٣١١٦ - (٢) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"الجَرَسُ مزاميرُ الشيْطانِ".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة في "صحيحه".
٣١١٧ - (٣) [حسن لغيره] وعن أم حبيبة ﵂ عن النبيِّ ﷺ قال:
"لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ".
رواه أبو داود والنسائي.
[حسن صحيح] وابن حبان في "صحيحه". ولفظه: قال:
"إنَّ العيرَ التي فيها الجَرسُ لا تَصْحَبُها الملائكَةُ".
٣١١٨ - (٤) [صحيح] وعن عائشةَ ﵂:
"أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَر بالأجْراسِ أنْ تُقَطَّعَ مِنْ أعْناقِ الإِبِل يومَ بَدْرٍ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).
٣١١٩ - (٥) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:
"أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بقَطْعِ الأجْراسِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" أيضاً.
стр. 1546
٣١٢٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان (١) الأنصاري:
أنها كانت عند عائشة إذ دُخِل عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن، فقالت:
لا تُدْخِلْنَها عليَّ إلا أنْ تُقَطّعْنَ جَلاجِلَها، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا تدخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه جَرَسٌ".
رواه أبو داود.
(بُنانة): بضم الباء الموحدة ونونين.
٣١٢١ - (٧) [صحيح لغيره] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها جُلْجُلٌ (٢) ".
[صحيح لغيره] وفي رواية: قال أبو بكر بن أبي شيخ:
كنتُ جالساً مع سالمٍ فمرَّ بنا ركبٌ لأُمِّ البنين مَعهُم أجْراسٌ، فَحدَّث سالِمٌ عن أبيه؛ أنَّ النبي ﷺ قال:
"لا تصحبُ الملائكةُ رَكْباً معهم جُلْجُلٌ".
كمْ تَرى معَ هؤلاءِ مِنْ جُلْجُلٍ؟!
رواه النسائي.
стр. 1547
٤٦ - (الترغيب في الدُّلْجة -وهو السير بالليل-، والترهيب من السفر أوله (١)، ومن التعريس في الطرق، والافتراق في المنزل، والترغيب في الصلاة إذا عَرَّسَ الناس).
٣١٢٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"عليكم بالدُّلْجةِ؛ فإنَّ الأرضَ تُطوى باللَّيْلِ".
رواه أبو داود (٢).
٣١٢٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ -هو ابن عبد الله- ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا تُرْسِلوا فَواشِيَكُم [وصِبْيانَكُمْ] (٣) إذا غابَتِ الشمسُ حتّى تذهبَ
стр. 1548
فَحْمةُ العشَاءِ، فإنَّ الشياطين تَعْبَثُ (١) إذا غابَتِ الشمسُ حتى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ". (٢)
رواه مسلم وأبو داود والحاكم، ولفظه:
"احْبِسوا صبْيانَكُم حتى تَذْهَبَ فوْعَةُ العشَاءِ (٢)، فإنَّها ساعَةٌ تَخْتَرِقُ فيها الشَياطينُ".
وقال: "صحيح على شرط مسلم".
٣١٢٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أقِلُّوا الخُروجَ إذا هَدَأتِ الرِّجْلُ، إنَّ الله يَبُثُّ في لَيْلهِ مِنْ خَلْقِه ما شاءَ".
رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" واللفظ له، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
٣١٢٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا سافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأعْطوا الإبِلَ حَظَّها مِنَ الأَرْضِ، وإذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ فأسْرِعوا علَيها السَيْرَ، وبادِروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبوا الطريقَ؛ فإنَّها طريقُ الدَّوابِّ ومَأْوى الهوامِّ باللَّيْلِ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
(نِقْيَها) بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت؛ أي: مخّها، ومعناه:
стр. 1549
أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخّها من ضَنْك السير والتعب.
٣١٢٦ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إيَّاكُمْ والتعريسَ على جَوادّ الطريقِ. . .، (١) فإنَّها مأْوى الحيّاتِ والسِّبَاعِ، وقضاءَ الحاجَةِ عليها؛ فإنَّها الملاعِنُ".
رواه ابن ماجه؛ ورواته ثقات.
(التعريس): هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح.
٣١٢٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال:
كان الناسُ إذا نَزلوا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوْدِيَةِ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ تَفُرُّقَكُم في الشِّعابِ والأوْدِيَةِ إنَّما ذلكم مِنَ الشيْطانِ".
فلَمْ يَنْزِلوا بعدَ ذلك مَنْزِلاً إلا انْضَمَّ بعضُهُم إلى بَعْضٍ.
رواه أبو داود والنسائي (٢).
стр. 1550
٤٧ - (الترغيب في ذكر الله لمن عَثَرت دابته).
٣١٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي المليِح عن أبيه ﵁ قال:
كنتُ رديفَ النبيِّ ﷺ فعَثَرَ بَعيرُنا، فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ، فقال لي النبيُّ ﷺ :
"لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّه يَعْظُم حتى يَصيرَ مثلَ البَيْتِ، ويقولُ:
بقُوَّتي، ولكنْ قُلْ: بِسْمِ الله؛ فإنَّه يَصْغُر حتى يَصيرَ مِثْلَ الذُّبابِ".
رواه النسائي (١)، والطبراني، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٣١٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي تميمة الهجيمي عَمَّنْ كان رِدفَ النبيَّ ﷺ قال:
كنتُ رِدْفَهُ على حمارٍ فَعَثَرَ الحِمارُ، فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ. فقال لي النبيُّ ﷺ :
"لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ؛ تَعاظَم في نَفْسِهِ، وقال: صرَعْتُه بقُوَّتي، وإذا قلتَ: بِسْمِ الله؛ تَصاغَرتْ إليه نَفْسُهُ حتى يكونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبابٍ".
[صحيح] رواه أحمد بإسناد جيد، والبيهقي، والحاكم؛ إلا أنه قال:
"وإذا قيلَ: بِسْمِ الله؛ خَنَسَ حتى يصيرَ مِثْلَ الذبابِ".
وقال: "صحيح الإسناد".
стр. 1551
٤٨ - (الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلاً).
٣١٣٠ - (١) [صحيح] عن خولة بنت حكيمٍ ﵂ قالَتْ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ نَزلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قال: (أعوذُ بِكَلِماتِ الله التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلقَ)؛ لَمْ يَضُرَّهُ شيْءٌ حتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِه ذلكَ".
رواه مالك ومسلم والترمذي، وابن خزيمة في "صحيحه".
стр. 1552
٤٩ - (الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر).
٣١٣١ - (١) [صحيح] عن أم الدرداء قالت: حدثني سيدي (١)؛ أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إذا دعا الرجلُ لأَخيه بِظَهْرِ الغَيْبِ قالتِ الملائِكَةُ: ولكَ بِمِثْلٍ".
رواه مسلم، وأبو داود واللفظ له.
(قال الحافظ): "أم الدرداء هذه هي الصغرى، تابعية، واسمها (هُجيمة) ويقال: (جهيمة) بتقديم الجيم، ويقال: (جمانة) ليس لها صحبة، إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى، واسمها (خيرة) وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث، قاله غير واحد من الحفاظ".
٣١٣٢ - (٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ثَلاثُ دَعواتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوةُ الوالِدِ، ودَعوَةُ المظْلومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ".
رواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما. [مضى ١٥ - الدعاء/ ٦].
٣١٣٣ - (٣) [حسن] وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ تُسْتَجابُ دَعْوَتُهم: الوالِدُ والمُسافِرُ والمظْلومُ".
رواه الطبراني في حديث بإسناد جيد. [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥].
стр. 1553
٥٠ - (الترغيب في الموت في الغربة).
٣١٣٤ - (١) [حسن] عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:
ماتَ رجلٌ بالمدينَةِ مِمَّنْ وُلدَ بها، فَصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ ثُمَّ قال:
"يا لَيْتَهُ ماتَ بِغَيْر مَوْلِدِه".
قالوا: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"إنَّ الرجلَ إذا ماتَ بغيرِ مَوْلِده قِيسَ لَهُ مِنْ (١) مَوْلِدِه إلى مُنْقَطَع أثَرِه (٢) في الجنَّةِ".
رواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1554
٢٤ - كتاب التوبة والزهد.
١ - (الترغيب في التوبة والمبادرة بها وإتْباع السيئة الحسنة).
٣١٣٥ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"إنَّ الله يَبسُطُ يَدهُ بالليلِ لِيَتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويَبْسُطُ يدَهُ بالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ الليلِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ منْ مَغْرِبِها" (١).
رواه مسلم والنسائي.
٣١٣٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبِها؛ تابَ الله عَليْهِ".
رواه مسلم.
٣١٣٧ - (٣) [حسن] وعن صفوان بن عسَّالٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ مِنْ قِبَلِ المغْرِبِ لَباباً مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أرْبعونَ عاماً، أوْ سَبعون سنَةً، فَتَحهُ الله للتوْبَةِ يومَ خَلقَ السَّمواتِ والأَرْضَ، فلا يُغْلِقُه حتى تَطْلُعَ الشمسُ منهُ".
رواه الترمذي في حديث، والبيهقي واللفظ له، (٢) وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 1555
وفي رواية له وصححها أيضاً:
قال زِرٌّ -يعني ابن حبيش-: فما بَرِح -يعني صفوان- يحدثني حتى حدثني:
"أنَّ الله جعَلَ بالمغْرِبِ باباً عَرْضُهُ مسيرَةُ سَبْعين عاماً لِلتوبَةِ، لا يُغْلَقُ ما لَمْ تَطْلُع الشمسُ مِنْ قِبَلِه، وذلك قولُ الله تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية".
وليس في هذه الرواية ولا الأولى (١) تصريح برفعه كما صرح به البيهقي، وإسناده صحيح أيضاً.
٣١٣٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لوْ أخْطَأْتُمْ حتَّى تبلُغَ السماءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ؛ لَتابَ الله عليْكُمْ".
رواه ابن ماجه بإسناد جيد.
٣١٣٩ - (٥) [حسن] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوابُونَ".
رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم من رواية علي بن مسعدة، وقال الترمذي:
"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
стр. 1556
٣١٤٠ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ عبْداً أصابَ ذَنباً فقالَ: يا ربِّ! إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْباً فاغْفِرْهُ لي، فقال لهُ ربُّه: عَلمَ عبْدي أنَّ لَهُ ربًّا يَغْفِرُ الذَنبَ ويأخُذُ بِه، فَغفَر لَهُ، ثُمَّ مكَثَ ما شاءَ الله ثُمَّ أَصابَ ذَنْباً آخَرَ، ورُبَّما قال: ثُمَّ أذْنَب ذَنْباً آخَرَ، فقال: يا ربِّ! إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْباً آخَر فاغْفِرْهُ لي، قال ربُّه: عَلِمَ عَبْدي أنَّ لَهُ ربّاً يغْفِرُ الذنْبَ ويأْخُذُ بِهِ؛ فَغَفَر لَهُ، ثُمَّ مكَثَ ما شاءَ الله، ثُمَّ أصابَ ذَنْباً آخَرَ ورُبَّما قال: ثُم أذْنَب ذَنباً آخَرَ، فقال: يا ربِّ! إنِّي أذْنبْتُ ذَنْباً فاغْفِرْهُ لي، فقال ربُّه: علِمَ عبْدي أنَّ لَهُ ربّاً يغْفِرُ الذنْبَ ويأْخُذُ بِه، فقال ربُّه: غَفَرْتُ لِعَبْدي، فلْيَعْمَلْ ما شَاءَ".
رواه البخاري ومسلم.
قوله: "فليعمل ما شاء" معناه والله أعلم أنه ما دام كلما أذنب ذنباً استغفر وتاب منه ولم يعد إليه بدليل قوله: "ثم أصاب ذنباً آخر" فليفعل -إذا كان هذا دأبه- ما شاء؛ لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه، فلا يضره، لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده؛ فإن هذه توبة الكذابين.
٣١٤١ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ المؤمِنَ إذا أذْنَبَ ذَنْباً كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قلْبِهِ، فإنْ تابَ ونَزَع واسْتَغْفر صُقِلَ مِنْها، وإنْ زاد زادَتْ حتى يُغَلَّفَ قلْبُه، فذلك الرَّانُ الَّذي ذكرَ الله في كتابِه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ".
رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم واللفظ له من طريقين قال في أحدهما:
"صحيح على شرط مسلم". [مضى ١٥ - الدعاء/ ٢].
[حسن] ولفظ ابن حبان وغيره:
стр. 1557
"إنَّ العَبْدَ إذا أخْطَأ خَطيئَةً يُنْكَتُ في قَلْبهِ نُكْتَةٌ، فإنْ هُوَ نَزعَ واسْتَغْفَر وتابَ صُقِلَتْ، فإنْ عادَ زِيدَ فيها حتّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ" الحديث.
٣١٤٢ - (٨) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:
قالتْ قريشٌ لِلنَّبيِّ ﷺ : ادْعُ لنا ربَّك يَجْعَلْ لنا الصَّفا ذَهَباً، فإنْ أصْبحَ ذَهباً اتَّبَعْناك، فدعَا ربَّه، فأتاهُ جبريلُ ﵇ فقال: إنّ ربَّك يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ لَك: إنْ شئْت أصْبَح لهُم الصَّفا ذَهباً، فَمْن كَفَر منهم عَذَّبْتُه عَذاباً لا أعَذِّبُه أحَداً مِنَ العَالَمينَ، وإنْ شئْتَ فَتَحْتُ لهم بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ، قال:
"بَلْ بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ".
رواه الطبراني (١)، ورواته رواة "الصحيح".
٣١٤٣ - (٩) [حسن] وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ الله يقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ".
رواه ابن ماجه والترمذي وقال:
"حديث حسن [غريب] " (٢).
(يُغَرْغِرْ) بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة، معناهُ: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به.
стр. 1558
٣١٤٤ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذِ بْنِ جَبلٍ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أوْصِني. قال:
"عليكَ بتَقْوى الله ما اسْتَطَعْتَ، واذْكرِ الله عندَ كلِّ حَجرٍ وشَجَرٍ، وما عَمِلْتَ مِنْ سوءٍ فأَحْدِثْ له تَوْبَةً، السرُّ بالسرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن؛ إلا أن عطاء لم يدرك معاذاً. ورواه البيهقي فأدخل بينهما رجلاً لم يسمَّ (١).
٣١٤٥ - (١١) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"التائِبُ مِنَ الذنْبِ كمَنْ لا ذنْبَ لَهُ".
رواه ابن ماجه والطبراني؛ كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. ورواة الطبراني رواة "الصحيح".
٣١٤٦ - (١٢) [صحيح] وعن حميدٍ الطويل قال: قلتُ لأنسِ بن مالكٍ: أقال النبيُّ ﷺ :
"الندمُ تَوْبَةٌ"؟ قال: نَعَمْ.
رواه ابن حبان في "صحيحه".
٣١٤٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مَعْقِل (٢) قال:
دخلت أنا وأبي على ابن مسعود، فقال له أبي: سمعتَ النبيَّ ﷺ يقول:
стр. 1559
"الندمُ توبةٌ"؟ قال: نَعَمْ.
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣١٤٨ - (١٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك مَدَح نَفسَه، وليسَ أحدٌ أغْيَرَ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك حَرَّم الفَواحِشَ (١)، وليس أحدٌ أحبَّ إليه العُذْرُ (٢) مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك أنْزلَ الكِتابَ وأرْسَل الرُّسُلَ".
رواه مسلم.
٣١٤٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"والَّذي نفْسي بِيَدهِ لَوْ لَمْ تُذنِبوا لَذَهبَ الله بِكُمْ، ولَجاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبونَ فيَسْتَغْفِرونَ الله، فيَغْفِرُ لَهُمْ".
رواه مسلم وغيره.
٣١٥٠ - (١٦) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁:
أنَّ امْرأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتتْ رسولَ الله ﷺ وهِي حُبْلَى مِنَ الزنا؛ فقالَتْ: يا رسول الله! أصَبْتُ حدّاً، فأقِمْهُ علَيَّ، فدعا نبيُّ الله ﷺ وَلِيَّها؛ فقال:
"أحْسِنْ إلَيْها، فإذا وَضَعَتْ فأْتِني بها".
فَفَعل، فَأمَر بِها نَبيُّ الله ﷺ فَشُدَّتْ عَليْها ثِيابُها، ثُمَّ أَمَر بها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلّى علَيْها، فقال له عمر: تُصلِّي علَيْها يا رسولَ الله! وقد زَنَتْ؟ قال:
"لَقدْ تابَتْ تَوْبةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبْعينَ مِنْ أهْلِ المدينَةِ لَوَسِعَتْهُم، وهل
стр. 1560
وجدْتَ [توبةً] (١) أفضل من أن جادت بنفسها لله ! ".
رواه مسلم.
٣١٥١ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال:
"كانَ فيمَنْ كان قبْلَكُم رجلٌ قتلَ تسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فسأَل عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ؟ فدُلَّ على راهبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنَّه قَتل تِسْعةً وتِسْعينَ نَفساً، فهلْ له مِنْ تَوْبَة؟ فقال: لا! فَقَتَلَهُ، فكَمَّلَ به مئَةً.
ثُمَّ سأل عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ؟ فَدُلَّ على رجلٍ عالِمٍ، فقال: إنَّه قَتل مِئَةَ نَفسٍ، فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال: نَعَمْ؛ مَنْ يَحولُ بَيْنَهُ وبينَ التوبَةِ؟ انْطَلقْ إلى أرْضِ كذا وكذا؛ فإنَّ بِها أُناساً يَعبُدونَ الله، فاعْبُدِ الله معَهم، ولا تَرْجعْ إلى أرْضِك؛ فإنَّها أرضُ سوءٍ.
فانْطلَقَ حتَّى إذا نَصَفَ الطريق، أَتاهُ الموتُ، فاخْتَصَمتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكة العَذابِ، فقالتْ ملائكةُ الرحمةِ: جاءَ تائباً مُقْبِلاً بقَلْبِه إلى الله تعالى، وقالتْ ملائِكَةُ العَذابِ: إنَّه لَمْ يَعْمَلْ خيراً قَطُّ، فأتاهم مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ، فجَعَلوهُ بَيْنَهُم، فقال: قِيسوا ما بَيْن الأرْضَين، فإلى أيَّتِهِما كانَ أَدْنى فهُوَ لَه، فقاسوا! فوَجَدوهُ أَدْنَى إلى الأَرْضِ الَّتي أَراد (٢)، فَقبَضَتْهُ ملائِكَةُ الرحمةِ".
стр. 1561
[صحيح] (وفي رواية):
"فكان إلى القرية الصالحةِ أقربَ بشبر، فَجُعِلَ من أهلها".
[صحيح] وفي رواية:
"فأوحى الله إلى هذه أنْ تَباعَدي، وإلى هذه أنْ تَقرَّبي، وقال: قيسوا بيْنَهُما، فوجَدوه إلى هذِه أقْربَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ له".
وفي رواية: قال قتادة: قال الحسن:
"ذُكِرَ لنا أنَّه لمَّا أتاهُ ملَكُ الموْتِ نَأى بصَدْرِهِ نَحْوَها".
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه.
٣١٥٢ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"قال الله : أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وأنَا معَهُ حيث يذكُرني، -والله! للهُ أَفْرَحُ بتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحدِكم يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ-، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ شِبْراً تَقَرَّبتُ إليهِ ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ ذراعاً تَقرَّبتُ إليه باعاً؛ وإذا أقْبلَ إليَّ يَمْشي أقْبَلْتُ إليه أهَرْوِلُ" (١).
رواه مسلم واللفظ له، والبخاري بنحوه. (٢)
стр. 1562
٣١٥٣ - (١٩) [صحيح] وعن شريحٍ -هو ابن الحارث- قال:
سمعت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ يقول: قال النبي ﷺ :
"قال الله : يا ابْنَ آدَم! قُمْ إليَّ أمْشِ إليك، وامْشِ إليَّ أُهَرْوِلْ إليْكَ".
رواه أحمد بإسناد صحيح.
стр. 1563
٣١٥٤ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لله أَفْرَحُ بتَوبَةِ عبدِه مِنْ أَحَدِكُم سَقَط على بَعيرِهِ وقَدْ أضَلَّهُ بأرْضِ فَلاةٍ".
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم:
"لله أشَدُّ فَرحاً بتوْبَةِ عَبْدهِ حينَ يَتوبُ إليْهِ مِنْ أحَدِكُم كانَ على راحِلَتِه بأرْضِ فَلاةٍ، فانْفَلتَتْ عنه، وعلَيْها طَعامُه وشرَابُه، فأَيِسَ مِنْها، فأتى شَجرةً فاضْطَجَع في ظِلِّها قَدْ أَيِسَ مِنْ راحِلَتِه، فبينَما هو كذلِكَ إذا هُوَ بها قائمةً عندَهُ، فأخَذَ بِخُطامِها ثُمَّ قال مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ: اللَّهُمَّ أنْتَ عَبْدي وأنا ربُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ".
٣١٥٥ - (٢١) [صحيح] وعن الحارث بن سويدٍ عن عبد الله (١) ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"لله أفْرَحُ بتوبَةِ عَبْدِه المؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزل في أرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهلكةٍ، معه راحِلَتُه، عليها طعَامُه وشَرابُه، فوضَع رأْسَه فنَام نَوْمةً، فاسْتَيقظَ وقد ذهبَتْ راحِلَتُه، فطَلبَها حتّى إذا اشْتَدَّ عليه الحرُّ والعَطَشُ أوْ ما شاءَ الله؛ قال: أرجعُ إلى مكاني الَّذي كنتُ فيه فأنامُ حتّى أموتَ، فوضَع يدَه على ساعِدهِ ليَمُوتَ، فاسْتَيْقَظ فإذا راحِلَتُه عندَهُ عليها زادُه وشَرَابُه! فالله أشَدُّ فَرحاً بتَوْبَةِ العَبْدِ المؤْمِنِ مِنْ هذا بِراحِلَتِه".
رواه البخاري ومسلم.
(الدّوِّيَّة) بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعاً: هي الفلاة القفر والمفازة.
стр. 1564
٣١٥٦ - (٢٢) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أَحْسَن فيما بَقيَ؛ غُفِرَ له ما مَضى، ومَنْ أَساءَ فيما بَقِيَ؛ أُخِذَ بِما مَضى وما بَقِيَ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٣١٥٧ - (٢٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
إنَّ مثَل الذي يَعملُ السّيئاتِ ثُمَّ يعملُ الحَسنَاتِ، كمثَل رجُل كانَتْ عليه دِرْعٌ ضَيِّقَة قد خَنَقتْهُ ثُمَّ عمِلَ حسنةً فانْفكَّتْ حَلَقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حسنةً أُخْرى فانْفكَّتْ أُخْرى، حتى يَخْرُج إلى الأَرْضِ".
رواه أحمد والطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة "الصحيح".
٣١٥٨ - (٢٤) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:
أنَّ معاذَ بْنَ جبلٍ أرادَ سفَراً فقال: يا رسول الله! أوْصِني. قال:
"اعْبدِ الله ولا تُشرِكْ به شيْئاً".
قال: يا رسولَ الله! زِدْني، قال:
"إذا أَسأْتَ فأحْسِنْ، ولْيَحْسُنْ خُلُقك".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٣١٥٩ - (٢٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني بإسناد رواته ثقات (١) عن أبي سلمة عن معاذٍ قال: يا رسول الله! أوصِني. قال:
"اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نفْسَك في الموْتَى، واذْكُرِ الله عندَ كُلِّ
стр. 1565
حَجرٍ وعندَ كُلِّ شَجرٍ، وإذا عمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِها حَسَنةً، السرُّ بالسرِّ، والعلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ".
وأبو سلمة لم يدرك معاذاً (١).
٣١٦٠ - (٢٦) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ومعاذ بْنِ جَبَلٍ ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"اتَّقِ الله حيثُما كنْتَ، وأَتْبعِ السيِّئَةَ الحَسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
٣١٦١ - (٢٧) [حسن لغيره] وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذرٍّ (٢) ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ستَّةَ أيَّام ثُمَّ اعْقِلْ يا أبا ذرٍّ! ما يُقالُ لكَ بَعْدُ".
فلمَّا كانَ اليوم السابعُ؛ قال:
"أوصيكَ بتقوى الله في سرِّ أمْرِكَ وعلانِيَته، وإذا أسَأْتَ فأَحْسِنْ، ولا تَسْأَلنَّ أحداً شيْئاً وإنْ سَقَط سَوْطُكَ، ولا تَقْبِضْ أمانَةً". [٨ - الصدقات/ ٤].
٣١٦٢ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ (٣) ﵁ قال:
قلتُ: يا رسول الله! أوْصِني. قال:
стр. 1566
"إذا عَمِلْتَ سيِّئَةً فأتْبِعْها حَسنةً تَمْحُهَا".
قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أمِنَ الحَسنَاتِ لا إله إلا الله! قال:
"هي أفْضَلُ الحَسنَاتِ".
رواه أحمد عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه عنه.
٣١٦٣ - (٢٩) [صحيح] وعن عبد الله (١) ﵁ قال:
إنَّ رجلاً أصابَ مِنِ امْرأَةٍ قُبْلَةً، -وفي رواية-:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! إنِّي عالَجْتُ امْرأَةً في أَقْصى المدينَةِ، وإنِّي أصَبْتُ مِنْها ما دونَ أنْ أمَسَّها، فأنا هذا؛ فاقْضِ فيَّ ما شئْتَ.
فقال له عُمَرُ: لقد سَتَرك الله لوْ سَترْتَ نفْسَك.
قال: فَلَمْ يَرُدَّ النبيُّ ﷺ شَيْئاً، فقامَ الرجلُ فانْطلَق، فأتْبَعَهُ النبيُّ ﷺ رجُلاً فدَعاه، فَتَلا عليْهِ هذه الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.
فقال رجل (٢) منَ القومِ: يا نَبِيَّ الله! هذا له خاصَّةً؟ قال:
"بَلْ لِلناسِ كافَّةً".
رواه مسلم وغيره.
стр. 1567
٣١٦٤ - (٣٠) [صحيح] عن أبي طويل شطب الممدود؛ أنَّه أتى النبيِّ ﷺ فقال:
أرأيتَ مَنْ عمِلَ الذنوبَ كلَّها ولَمْ يتْرُكْ منها شيْئاً وهو في ذلك لَمْ يَتْرُكْ حاجَّةً ولا داجّةً (١) إلا أتاها، فَهلْ لذلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قال:
"فهلْ أسْلَمْتَ؟ ".
قال: أمَّا أنا فأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّك رسولُ الله. قال:
"تَفْعَلُ الخَيْراتِ، وتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ؛ فَيَجْعَلُهُنَّ الله لَك خَيْراتٍ كلَّهُنَّ".
قال: وغَدَراتي وفَجَراتي؟ قال:
"نعم".
قال: الله أكبَرُ، فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى تَوارى.
رواه البزار، والطبراني واللفظ له، وإسناده جيد قوي.
و (شطب) قد ذكره غير واحد في الصحابة، إلا أن البغوي ذكر في "معجمه" أن الصواب (٢) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلاً: أن رجلاً أتى النبي ﷺ طويل شطب و (الشطب) في اللغة الممدود، فصحفه بعض الرواة وظنه اسم رجل. والله أعلم.
стр. 1568
٢ - (الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى، والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها).
٣١٦٥ - (١) [صحيح] عن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يقولُ ربُّكم: يا ابْنَ آدَمَ! تَفرَّغ لِعبَادَتي؛ أمْلأْ قلْبَكَ غِنىً، وأمْلأْ يَديْكَ رِزْقاً، يا ابْنَ آدَم! لا تُباعِدْ مِنِّي، أَمْلأْ قلْبَك فَقْراً، وأمْلأ يديْك شُغْلاً".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣١٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ الآية قال:
"يقولُ الله: ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لعبادَتي؛ أمْلأْ صَدْرَك غِنىً، وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإلا تَفْعَلْ؛ ملأْتُ صدرَك شُغْلاً، ولَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ".
رواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال: "حديث حسن".
وابن حبان في "صحيحه" باختصار؛ إلا أَنَّه قال:
"مَلأْتُ بَدنَك شُغْلاً". والحاكم والبيهقي في "كتاب الزهد"، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
٣١٦٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبتَيها مَلَكانِ؛ إنَّهُما لَيُسمِعَانِ أهلَ الأرْضَ إلا الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى، وما غَربَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلا وبُعِثَ بَجَنْبَتيها مَلَكانِ يُنادِيَانِ:
اللَّهُمَّ عَجَّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً، وعَجَّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم واللفظ له، وقال:
стр. 1569
"صحيح الإسناد".
ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما مِنْ يَومٍ طلعَتْ شَمسُه إلا وكان بَجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسْمَعُه ما خَلقَ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكُم، إنَّ ما قلَّ وكفَى خَيرٌ مِمّا كثرَ وأَلْهى، ولا آبَتِ الشمسُ إلا وكان بِجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيَانِ نِداءً يَسْمَعهُ خَلْقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تلَفاً، وأنْزَل الله في ذلك قُرْآناً في قولِ المَلكَيْنِ: "يا أيُّها الناسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكُمْ" في سورةِ ﴿يونُس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنْزل الله في قوْلِهما "اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تلَفاً": ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إلى قولِهِ ﴿لِلْعُسْرَى﴾ ". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥].
٣١٦٨ - (٤) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ كانَتِ الدنيا هَمَّه فَرَّقَ الله عليه أَمْرَهُ، وجَعلَ فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ؛ ولمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما كُتبَ له، ومَنْ كانَتِ الآخِرَة نيَّتَهُ جمَع الله له أمْرَهُ، وجعَل غِنَاهُ في قلْبِه؛ وأتَتْهُ الدنيا وهِيَ راغِمَةٌ".
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. [مضى ٣ - العلم/ ٣].
[صحيح لغيره] والطبراني (١) ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1570
"إنَّه مَنْ تكُنِ الدنيا نِيَّتَهُ يَجْعلُ الله فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ، ويُشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يأْتِه مِنْها إلا ما كتِبَ له، ومَنْ تَكُنِ الآخِرَة نيتَهُ يَجْعَلُ الله غِناهُ في قلْبِه، وَيكْفيهِ ضَيْعَتَهُ، وتأتيهِ الدنيا وهيَ راغِمَةٌ".
رواه في حديث بإسناد لا بأس به.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه، وتقدم لفظه في "العلم" [٣ - باب].
قوله: "شتَّتَ عليه ضَيْعَتَه" بفتح الضاد المعجمة وإسكان المثناة تحت. معناه: فرَّق عليه حاله وصناعته ومعاشه، وما هو مهتم به، وشعَّبه عليه ليكثر كده، ويعظم تعبه.
٣١٦٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ كانَتِ الآخِرَة هَمَّه؛ جعَل الله غِناهُ في قلْبِه، وجَمَع له شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّه؛ جعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيهِ، وفرَّقَ عليه شَمْلَهُ، ولَمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له".
رواه الترمذي عن يزيد الرّقَاشي عنه. ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات.
ورواه البزار، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ كانَتْ نيَّتَه الآخِرةُ؛ جعَل الله ﵎ الغِنَى في قَلْبِه، وجَمَع لَهُ شَمْلَهُ، ونَزَع الفقر مِنْ بَيْن عَيْنَيْهِ، وأتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، فلا يُصْبِحُ إلا غَنِياً ولا يُمْسي إلا غَنِيّاً، ومَنْ كانَتْ نيَّتَه الدنيا؛ جَعَل الله الفَقْرَ بيْنَ عَيْنَيْهِ، فلا يُصْبِحُ إلا فَقيراً، ولا يُمسي إلا فَقيراً".
ورواه الطبراني بلفظ تقدم في "الاقتصاد" [١٦/ ٤].
٣١٧٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ جَعل الهَمَّ هَمًّا واحِداً؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْهُ الهُمومُ لَم
стр. 1571
يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَةِ الدنيا هَلَك".
رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
٣١٧١ - (٧) [حسن لغيره] ورواه ابن ماجه في حديث عن ابن مسعود.
وفي رواية له عن ابن مسعود أيضاً قال:
سمعتُ نَبيَّكُم ﷺ يقول:
"مَنْ جعلَ الهُمومَ همّاً واحِداً هَمَّ المعادِ؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْ بهِ الهمُومُ [في] أحوالِ الدنيا؛ لَمْ يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَتِهِ هَلَك".
(قال الحافظ):
"وتقدم في [١٦ - البيوع/ ٤] "الاقتصاد في طلب الرزق" وغيره غير ما حديث يليق بهذا الباب، ويأتي في "الزهد" [هنا/ ٦] إن شاء الله تعالى أحاديث".
стр. 1572
٣ - (الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان).
٣١٧٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي ثعلبة الخشني قال:. . . قال رسول الله ﷺ :
". . . . فإنّ من ورائكم أيامَ الصبرِ، الصبرُ فيهن مثلُ القبضِ على الجمرِ، للعاملِ فيهن مثلُ أجرِ خمسين رجلاً يعملون مثلَ عمله".
رواه ابن ماجه، والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب"،
وأبو داود، وزاد:
قيل: يا رسول الله! أجرُ خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال:
"بل أجر خمسين منكم".
٣١٧٣ - (٢) [صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"عِبادَةٌ في الهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ".
رواه مسلم والترمذي (١) وابن ماجه.
(الهَرَجُ): هو الاختلاف والفتن، وقد فُسِّر في بعض الأحاديث بالقتل؛ لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسيَّب مقام السبب.