٢ - (الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى، والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها).
٣١٦٥ - (١) [صحيح] عن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يقولُ ربُّكم: يا ابْنَ آدَمَ! تَفرَّغ لِعبَادَتي؛ أمْلأْ قلْبَكَ غِنىً، وأمْلأْ يَديْكَ رِزْقاً، يا ابْنَ آدَم! لا تُباعِدْ مِنِّي، أَمْلأْ قلْبَك فَقْراً، وأمْلأ يديْك شُغْلاً".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣١٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ الآية قال:
"يقولُ الله: ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لعبادَتي؛ أمْلأْ صَدْرَك غِنىً، وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإلا تَفْعَلْ؛ ملأْتُ صدرَك شُغْلاً، ولَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ".
رواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال: "حديث حسن".
وابن حبان في "صحيحه" باختصار؛ إلا أَنَّه قال:
"مَلأْتُ بَدنَك شُغْلاً". والحاكم والبيهقي في "كتاب الزهد"، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
٣١٦٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبتَيها مَلَكانِ؛ إنَّهُما لَيُسمِعَانِ أهلَ الأرْضَ إلا الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى، وما غَربَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلا وبُعِثَ بَجَنْبَتيها مَلَكانِ يُنادِيَانِ:
اللَّهُمَّ عَجَّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً، وعَجَّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم واللفظ له، وقال:
стр. 1569
"صحيح الإسناد".
ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما مِنْ يَومٍ طلعَتْ شَمسُه إلا وكان بَجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسْمَعُه ما خَلقَ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكُم، إنَّ ما قلَّ وكفَى خَيرٌ مِمّا كثرَ وأَلْهى، ولا آبَتِ الشمسُ إلا وكان بِجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيَانِ نِداءً يَسْمَعهُ خَلْقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تلَفاً، وأنْزَل الله في ذلك قُرْآناً في قولِ المَلكَيْنِ: "يا أيُّها الناسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكُمْ" في سورةِ ﴿يونُس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنْزل الله في قوْلِهما "اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً، وأَعْطِ مُمْسِكاً تلَفاً": ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إلى قولِهِ ﴿لِلْعُسْرَى﴾ ". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥].
٣١٦٨ - (٤) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ كانَتِ الدنيا هَمَّه فَرَّقَ الله عليه أَمْرَهُ، وجَعلَ فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ؛ ولمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما كُتبَ له، ومَنْ كانَتِ الآخِرَة نيَّتَهُ جمَع الله له أمْرَهُ، وجعَل غِنَاهُ في قلْبِه؛ وأتَتْهُ الدنيا وهِيَ راغِمَةٌ".
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. [مضى ٣ - العلم/ ٣].
[صحيح لغيره] والطبراني (١) ولفظه: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1570
"إنَّه مَنْ تكُنِ الدنيا نِيَّتَهُ يَجْعلُ الله فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ، ويُشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يأْتِه مِنْها إلا ما كتِبَ له، ومَنْ تَكُنِ الآخِرَة نيتَهُ يَجْعَلُ الله غِناهُ في قلْبِه، وَيكْفيهِ ضَيْعَتَهُ، وتأتيهِ الدنيا وهيَ راغِمَةٌ".
رواه في حديث بإسناد لا بأس به.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه، وتقدم لفظه في "العلم" [٣ - باب].
قوله: "شتَّتَ عليه ضَيْعَتَه" بفتح الضاد المعجمة وإسكان المثناة تحت. معناه: فرَّق عليه حاله وصناعته ومعاشه، وما هو مهتم به، وشعَّبه عليه ليكثر كده، ويعظم تعبه.
٣١٦٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ كانَتِ الآخِرَة هَمَّه؛ جعَل الله غِناهُ في قلْبِه، وجَمَع له شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّه؛ جعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيهِ، وفرَّقَ عليه شَمْلَهُ، ولَمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له".
رواه الترمذي عن يزيد الرّقَاشي عنه. ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات.
ورواه البزار، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ كانَتْ نيَّتَه الآخِرةُ؛ جعَل الله ﵎ الغِنَى في قَلْبِه، وجَمَع لَهُ شَمْلَهُ، ونَزَع الفقر مِنْ بَيْن عَيْنَيْهِ، وأتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، فلا يُصْبِحُ إلا غَنِياً ولا يُمْسي إلا غَنِيّاً، ومَنْ كانَتْ نيَّتَه الدنيا؛ جَعَل الله الفَقْرَ بيْنَ عَيْنَيْهِ، فلا يُصْبِحُ إلا فَقيراً، ولا يُمسي إلا فَقيراً".
ورواه الطبراني بلفظ تقدم في "الاقتصاد" [١٦/ ٤].
٣١٧٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ جَعل الهَمَّ هَمًّا واحِداً؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْهُ الهُمومُ لَم
стр. 1571
يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَةِ الدنيا هَلَك".
رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
٣١٧١ - (٧) [حسن لغيره] ورواه ابن ماجه في حديث عن ابن مسعود.
وفي رواية له عن ابن مسعود أيضاً قال:
سمعتُ نَبيَّكُم ﷺ يقول:
"مَنْ جعلَ الهُمومَ همّاً واحِداً هَمَّ المعادِ؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْ بهِ الهمُومُ [في] أحوالِ الدنيا؛ لَمْ يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَتِهِ هَلَك".
(قال الحافظ):
"وتقدم في [١٦ - البيوع/ ٤] "الاقتصاد في طلب الرزق" وغيره غير ما حديث يليق بهذا الباب، ويأتي في "الزهد" [هنا/ ٦] إن شاء الله تعالى أحاديث".
стр. 1572
٣ - (الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان).
٣١٧٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي ثعلبة الخشني قال:. . . قال رسول الله ﷺ :
". . . . فإنّ من ورائكم أيامَ الصبرِ، الصبرُ فيهن مثلُ القبضِ على الجمرِ، للعاملِ فيهن مثلُ أجرِ خمسين رجلاً يعملون مثلَ عمله".
رواه ابن ماجه، والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب"،
وأبو داود، وزاد:
قيل: يا رسول الله! أجرُ خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال:
"بل أجر خمسين منكم".
٣١٧٣ - (٢) [صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"عِبادَةٌ في الهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ".
رواه مسلم والترمذي (١) وابن ماجه.
(الهَرَجُ): هو الاختلاف والفتن، وقد فُسِّر في بعض الأحاديث بالقتل؛ لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسيَّب مقام السبب.
стр. 1573
٤ - (الترغيب في المداومة على العمل وإن قل).
٣١٧٤ - (١) [صحيح] عن عائشةَ ﵂ قالَتْ:
كان لِرَسولِ الله ﷺ حصيرٌ وكان يُحَجِّره (١) باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبسُطُه بالنهارِ فيَجْلِسُ عليه، فجعَل الناسُ يثوبُون إلى النبيِّ ﷺ يصَلُّونَ بصَلاتِه حتَّى كَثُروا، فأقْبلَ عَليْهِمْ فقال:
"يا أيُّها الناسُ! خُذوا مِنَ الأَعْمالِ ما تُطيقونَ؛ فإنَّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله ما دَامَ وإنْ قَلَّ".
[صحيح] وفي رواية:
"وكانَ آلُ مُحَمَّدٍ إذا عَمِلُوا عَملاً أثبَتُوهُ" (٢).
[صحيح] وفي رواية: قالتْ:
إنَّ رسولَ الله ﷺ سُئلَ: أيُّ الأَعْمالِ أحَبُّ إلى الله؟ قال:
"أدْوَمُه وإنْ قَلَّ".
[صحيح] وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"سدِّدُوا وقارِبُوا، واعْلَموا أنَّه لَنْ يُدخِلَ أحدَكم عَملُه الجنَّةَ، وإنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ".
стр. 1574
رواه البخاري ومسلم.
[صحيح] ولمالك والبخاري أيضاً: قالت:
"كان أحبّ العمل (١) إلى [رسول] الله [ ﷺ ] الَّذي يدومُ عليهِ صاحِبُه".
[صحيح] ولمسلم:
"كانَ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ، وكانَتْ عائشَةُ إذا عمِلَتِ العملَ لَزِمَتْهُ".
[حسن صحيح] ورواه أبو داود. ولفظه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"اكْلُفوا مِنَ العَملِ ما تَطيقُونَ؛ فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا، وإنَّ أحَبَّ العَملِ إلى الله أدْوَمُه وإنْ قَلَّ. وكَانَ إذا عمِلَ عَملاً أثْبَتَهُ".
[صحيح] وفي رواية له [عن علقمة] (٢) قال:
سَألتُ عائشةَ: كيفَ كانَ عملُ رسولِ الله ﷺ ؟ هَلْ كان يَخُصُّ شيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالتْ:
لا، كانَ عمله دِيمةً، وأيُّكمْ يَسْتَطيعُ ما كانَ رسولُ الله ﷺ يستطيع؟!
ورواه الترمذي، ولفظه:
"كان أحبَّ الأَعْمالِ إلى رسولِ الله ﷺ ما ديمَ عليْهِ".
стр. 1575
[صحيح لغيره] وفي رواية له: سُئلَتْ عائشةُ وأُمُّ سلَمةَ: أيُّ العَملِ كانَ أحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ ؟ قالتا (١):
"ما دِيمَ عليهِ وإنْ قَلَّ".
(يُحَجِّره) أي: يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها.
(يثوبون) بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة؛ أي: يرجعون إليه ويجتمعون عنده.
٣١٧٥ - (٢) [صحيح] وعن أم سلمة قالت:
"ما ماتَ رسولُ الله ﷺ حتى كان أكْثَرُ صَلاتِه وهو جالِسٌ، وكانَ أحبَّ العَملِ إليهِ ما داوَمَ عليه العَبْدُ وإنْ كان شَيْئاً يَسيراً".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢).
стр. 1576
٥ - (الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد، وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم).
٣١٧٦ - (١) [صحيح] عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ بينَ أيْديكم عَقَبةً كَؤوداً لا يَنْجو منها إلا كلُّ مُخِفٍّ".
رواه البزار بإسناد حسن.
٣١٧٧ - (٢) [صحيح] وعن أمِّ الدرْداءِ عن أبي الدرْداءِ قالت:
قلتُ لَهُ: ما لكَ لا تَطْلُبُ ما يطْلُب فلانٌ وفُلانٌ؟
قال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ وراءَكُمْ عقَبةً كَؤُوداً لا يَجُوزُها المُثْقِلونَ".
فأنا أُحِبُّ أنْ أتَخفِّفَ لتِلكَ العقَبةِ.
رواه الطبراني بإسناد صحيح.
(الكَؤُودُ) بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة: هي العقبة الصعبة.
٣١٧٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي أسماء:
أنه دخل على أبي ذر وهو بـ (الربذة) وعندَهُ امْرأَةٌ سَوْداءُ مُسْغَبَة (١) ليسَ عليها أَثرُ المحاسِنِ ولا الخَلوقِ، فقال: ألا تَنْظرونَ إلى ما تَأْمُرني هذه السويداءُ؟ تأْمُرني أنْ آتيَ العِراقَ، فإذا أتَيْتُ العِراقَ مالوا على بدُنْياهُمْ، وإنَّ
стр. 1577
خَليلي ﷺ عَهِدَ إليَّ:
أنَّ دونَ جِسْرِ جَهنَّمَ طَريقاً ذا دَحْضٍ ومَزَلَّةٍ، وإنا أنْ نأْتي عليه وفي أحْمالِنا اقْتِدارٌ واضْطِمارٌ أَحْرى أنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عليه ونَحْنُ مَواقِيرُ (١).
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح".
(الدَّحضُ) بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضاً وآخره ضاد معجمة: هو الزلق.
٣١٧٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ النَّبي ﷺ قال:
"إنَّ الله لَيَحْمي عبدَهُ المؤْمِنَ الدنيا وهو يُحِبُّه، كما تَحْمونَ مريضَكُم الطعامَ والشرابَ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣١٨٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن رافع بن خديجٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا أحبَّ الله عبْداً حَماهُ الدُّنْيا، كما يَظلُّ أحدُكم يَحْمي سَقيمَهُ الماءَ".
رواه الطبراني بإسناد حسن.
٣١٨١ - (٦) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم بلفظه من حديث قتادة (٢)، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
стр. 1578
٣١٨٢ - (٧) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"اطلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأَيْتُ أكْثَر أهْلِها الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكثَر أهْلِها النساءَ".
رواه البخاري ومسلم.
٣١٨٣ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال:
"هَلْ تَدْرونَ أوَّلَ مَنْ يَدْخل الجنَّةَ مِنْ خَلْقِ الله ؟ ".
قالوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قال:
"الفقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذين تُسَدُّ بِهمُ الثُّغورُ، وتُتَّقى بِهمُ المَكارِهُ، ويموتُ أحَدُهم وحاجَتُه في صَدْرِه؛ لا يَسْتَطيعُ لَها قَضاءً، فيقولُ الله لِمَنْ يشاءُ مِنْ ملائكَتِه: ائْتُوهُمْ فَحيُّوهُمْ، فتقولُ الملائِكَة: ربَّنا نَحْنُ سكَّانُ سَمائكَ، وخيرَتُك (١) مِنْ خَلْقِكَ، أفَتَأْمُرنا أَنْ نأْتِيَ هؤلاءِ فَنسَلَّمَ علَيْهِمْ؟ قال: إنَّهُمْ كانوا عِباداً يَعْبدوني ولا يُشْرِكونَ بي شيْئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ، وتُتَّقى بِهمُ المكارِهُ، ويموتُ أحَدُهم وحاجَته في صَدْرِه؛ لا يَسْتَطيعُ لها قَضاءً، قال: فَتَأْتِيهمُ الملائِكَةُ عند ذلك فيَدْخلون علَيْهِمْ مِنْ كلِّ بابٍ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ".
رواه أحمد والبزار، ورواتهما ثقات، وابن حبان في "صحيحه".
стр. 1579
٣١٨٤ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ حَوْضي ما بَيْن (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ)، (١) أكْوابُه عددُ النُّجومِ: ماؤهُ أشَدُّ بياضاً مِنَ الثلْجِ، وأحْلَى مِنَ العَسلِ، وأكْثَرُ الناسِ وُروداً عليه (٢) فُقَراءُ المُهاجِرِينَ".
قلنا: يا رسولَ الله! صِفْهُم لَنا؟ قال:
"شُعْثُ الرُّؤوسِ، دُنْسُ الثيابِ، الَّذينَ لا يَنْكحِون المتَنَغِّماتِ، ولا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَد، الَّذينَ يُعطُونَ ما عَلَيْهِم، ولا يُعطَوْنَ ما لَهُمْ".
رواه الطبراني، ورواته رواة "الصحيح"، وهو في الترمذي وابن ماجه بنحوه.
(السُّدَدُ) هنا: هي الأبواب.
٣١٨٥ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سلاَّمٍ الأسْوَدِ؛ أنَّه قال لِعُمَرَ بن عبدِ العَزيزِ:
سمعتُ ثوبانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"حَوْضي ما بَيْن (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ البَلْقاءِ)، ماؤه أشَدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ، وأوانِيه عَدَدُ النجومِ، مَنْ شَرِبَ منهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمأْ
стр. 1580
بَعْدَها أبداً، وأوَّلُ الناسِ وُروداً عليهِ فُقراء المُهاجِرينَ، الشُّعْثُ رُؤُوساً، الدُّنْسُ ثِياباً، الَّذين لا يَنْكِحون المُنَعَّماتِ، ولا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَدُ".
قال عمر: لكني قدْ نَكَحْتُ المنعَّماتِ فاطِمَة بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ، وفُتِحَتْ إليَّ السُّدَدُ، لا جَرمَ أنّي لا أَغْسِلُ رَأْسي حتَّى يَشْعَثَ، ولا ثَوْبي الَّذي يَلي جَسَدي حتى يَتَّسِخَ.
رواه الترمذي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له، وقال:
"صحيح الإسناد".
٣١٨٦ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"يَدْخُلُ فُقراءُ أُمَّتي الجنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهم بأرْبَعينَ خَرِيفاً".
فقيلَ: صِفْهُم لنا؟ قال:
"الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، الشَّعِثَةُ رُؤوسُهم، الَّذين لا يُؤْذَنُ لهم على السُّداتِ، ولا يَنْكحونَ المُنعَّمَاتِ، تُوَكَّلُ بِهِمْ مشارِقُ الأَرْضِ ومغَارِبُها، يُعطُونَ كُلَّ الذى علَيْهم، ولا يُعطَوْن كلَّ الذي لَهُمْ".
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورواته ثقات.
[صحيح] ورواه مسلم مختصراً: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ:
"إنَّ فقراءَ أُمَّتي المهاجِرينَ، يَسْبِقونَ الأَغْنِياءَ يومَ القِيامَةِ بأرْبَعينَ خَرِيفاً".
ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً أيضاً، وقال:
"بأربعين عاماً".
٣١٨٧ - (١٢) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
"يَجْتَمِعونَ يومَ القِيامَةِ فيُقالُ: أينَ فُقراءُ هذه الأُمَّةِ؟ قال: فيُقالُ لَهُمْ:
стр. 1581
ماذا عمِلْتُم؟ فيَقولُون: ربَّنا ابْتَليْتَنا فصَبرْنا، ووَلَّيْتَ السلْطانَ والأمْوالَ غيرَنا، فيقولُ الله جلَّ وعَلا: صدَقْتُم، قال: فيَدْخُلونَ الجَنَّةَ قبْلَ الناسِ، وتَبْقَى شِدَّةُ الحِسَابِ على ذَوي الأَمْوالِ والسُّلْطانِ".
قالوا: فأيْنَ المؤمِنونَ يَوْمَئذٍ؟ قال:
"توضَعُ لَهُم كَراسيُّ مِنْ نُورٍ، وتُظَلِّلُ عليهِمُ الغَمائمُ، يكونُ ذلكَ اليومُ أقْصَرَ على المؤمِنين مِنْ ساعَةٍ مِنْ نَهارٍ".
رواه الطبراني وابن حبان في "صحيحه".
٣١٨٨ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال:
كنتُ عندَ رسولِ الله ﷺ يوماً وطلَعَتِ الشَمْسُ، فقال:
"يأْتي قومُ يومَ القِيامَةِ، نورُهم كنورِ الشمْسِ".
قال أبو بَكْرٍ: نحن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:
"لا؛ ولَكُمْ خَيرٌ كثيرٌ؛ ولكِنَّهُم الفُقراءُ المهاجِرونَ الَّذينَ يُحْشَرونَ مِنْ أَقْطارِ الأَرْضِ" فذكر الحديث.
رواه أحمد، والطبراني وزاد:
"ثم قال: طوبَى لِلْغُرَباء". قيلَ: مَنِ الغُرَبَاءُ؟ قال:
"أناسٌ صالِحونَ قليلٌ، في ناسٍ سَوءٍ كثيرٍ، مَنْ يَعْصيهِمْ أكْثَرُ ممَّنْ يُطيعُهُمْ".
وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة "الصحيح".
٣١٨٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يدْخُل فُقَراءُ المسْلمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِياءِ بنِصْفِ يومٍ، وهو خَمْسُمِئَةِ عامٍ".
стр. 1582
رواه الترمذي وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
(قال الحافظ): "ورواته محتج بهم في (الصحيح) ".
٣١٩٠ - (١٥) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر.
٣١٩١ - (١٦) [صحيح] وعن أسامة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"قُمْتُ على بابِ الجنَّةِ، فكانَ عامَّةُ مَنْ دخَلها المساكينُ، وأصحابُ الجَدِّ مَحْبوسونَ، غير أنَّ أصْحَابَ النارِ قد أُمِرَ بِهِمْ إلى النارِ، وقُمْتُ على بابِ النارِ، فإذا عامَّةُ مَنْ دخَلها النسَاءُ".
رواه البخاري ومسلم.
(الجَدّ) بفتح الجيم: هو الحظ والغنى.
٣١٩٢ - (١٧) [حسن لغيره] وروي عن أنسٍ ﵁؛ أن النبي ﷺ قال:
"اللهم أحْيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشُرني في زُمرة المساكين يوم القيامة. . . . . .".
رواه الترمذي، وقال:
"حديث غريب". (١)
[صحيح لغيره] وتقدم فى صلاة الجماعة [٥/ ١٦] حديث ابن عباسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"أتاني الليلةَ (٢) رَبِّي".
стр. 1583
وفي رواية:
"رأيتُ ربِّي في أحسَنِ صورَةٍ" فذكر الحديث؛ إلى أنْ قال:
"قال: يا مُحّمَّدُ! قلتُ: لبَّيْكَ وسَعْديكَ، فقال: إذا صلَّيْتَ قلِ: اللَّهُمَّ إني أسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ، وتَرْكَ المنْكَراتِ، وحبِّ المسَاكِينِ، وإذا أَرَدْتَ بعبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْني إليكَ غَيْرَ مَفتونٍ" الحديث.
رواه الترمذي وحسنه.
٣١٩٣ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"اللهُمَّ أحْيني مِسْكيناً، وتَوفَّنِي مِسْكيناً، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المَساكِينِ".
رواه ابن ماجه.
٣١٩٤ - (١٩) [صحيح] وعن عائذ بن عمروٍ:
أنَّ أبا سُفْيانَ أتى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبِلالٍ في نَفَرٍ فقالوا: [والله] (١) ما أَخَذَتْ سيوفُ الله مِنْ عُنُقِ عَدوِّ الله مَأْخَذها! فقالَ أبو بَكْرٍ ﵁: أتَقولونَ هذا لَشيْخِ قُريش وسَيِّدِهمْ؟! فأتى النبيَّ ﷺ فأخْبَرهُ، فقال:
"يا أبا بَكْرٍ! لَعلَّكَ أغْضبْتَهُم، لِئنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهُم لقد أغْضَبْتَ ربَّكَ".
فأتاهُمْ أبو بَكْرٍ فقال: يا إخْوَتاهُ! أغضَبْتكم؟
قالوا: لا، يَغْفِرُ الله لَك يا أَخي.
رواه مسلم وغيره.
٣١٩٥ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:
أوْصاني خَليلي ﷺ بِخِصال مِنَ الخَيْرِ؛ أوْصاني:
стр. 1584
"أنْ لا أنْظُرَ إلى مَنْ هو فَوْقي وأَنْظُرَ إلى مَنْ هو دوني، وأوْصاني بحبِّ المساكِينَ والدُّنوِّ منْهُم، وأوْصاني أنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ أدْبَرتْ" الحديث.
رواه الطبراني، وابن حبان في "صحيحه". [مضى نحوه ٨ - الصدقات/ ٤].
٣١٩٦ - (٢١) [صحيح] وعن حارثة بن وهبٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ألا أُخْبِركُم بأهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّف (١)، لوْ أقْسَمَ (٢) على الله لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِركُمْ بأهْلِ النَارِ؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكبِرٍ".
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه. [مضى الشطر الثاني منه ٢٣ - الأدب/ ٢٢].
(العُتُلّ) بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافي الغليظ.
و (الجَوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال في مشيته. وقيل: القصير البطين. وقيل: الجموع المنوع.
٣١٩٧ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول:
"أهلُ النارِ كلُّ جَعْظرِيٍّ جَوَّاظٍ مسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، وأهلُ الجنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبونَ".
رواه أحمد والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
(الجَعْظَريّ) بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة. قال ابن فارس:
"هو المنتفخ بما ليس عنده".
стр. 1585
٣١٩٨ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن حذيفة ﵁ قال:
كنا مع النبي ﷺ في جنازةٍ فقال:
"ألا أخبرُكم بشرِّ عباد الله؟ الفظّ المستكبر. ألا أخبرُكم بخيرِ عبادِ الله؟ الضعيفُ المستضعفُ ذو الطَّمرين، لا يؤبَهُ له، لو أقسم على الله لأبرَّه".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا محمد بن جابر.
(الطَّمر) بكسر الطاء: هو الثوب الخَلَق. [مضى هناك].
٣١٩٩ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن سراقة بن مالك بن جعشُمٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"يا سُراقَةُ! ألا أُخْبِرُكَ بأهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النارِ؟ ".
قلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"أمَّا أهلُ النارِ، فكلُّ جَعْظَريٍّ جَوّاظ مُسْتَكْبِرٍ، وأمَّا أهل الجنَّةِ فالضُّعَفاءُ المغلوبونَ".
رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم" [مضى ثمة].
٣٢٠٠ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"احْتَجَّتِ الجنَّةُ والنارُ؛ فقالتِ النارُ: فيَّ الجبّارونَ والمتكَبِّرونَ، وقالتِ الجنَّةُ: فى ضُعفَاء المسْلِمينَ ومساكِينُهم، فقَضى الله بينَهُما: إنَّكِ الجنَّةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وإنَّكِ النارُ عَذابي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشاءُ، ولِكلَيْكُما عليَّ مِلْؤها".
رواه مسلم. [مضى ثمة].
стр. 1586
٣٢٠١ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"إنَّه لَيأتي الرجلُ العظيمُ السَّمين يومَ القِيامَةِ؛ لا يَزِنُ عند الله جَناحَ بَعوضَةٍ، [اقْرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾] (١) ".
رواه البخاري ومسلم.
٣٢٠٢ - (٢٧) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال:
مَرَّ رجلٌ على النبيِّ ﷺ ، فقال لرجُلٍ عنده جالسٍ:
"ما رأيُكَ في هذا؟ ".
فقال: رجلٌ مِنْ أشْراف الناسِ؛ هذا والله حَرِيٌّ إنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَع أنْ يُشَفع، وإنْ قال أنْ يُسْمَع لِقَوْلِه! [قال:] فسكَتَ رسولُ الله ﷺ ، ثمَّ مَرَّ رجلٌ، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما رأيُكَ في هذا".
فقال: يا رسولَ الله! هذا رجلٌ مِنْ فقراءِ المسْلِمينَ، هذا حَرِيٌّ إنْ خَطب أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَع أنْ لا يُشَفَّع، وإنْ قال أنْ لا يُسْمعَ لِقَولِهِ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"هذا خيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ [من] (٢) مِثْلِ هذا".
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه.
стр. 1587
٣٢٠٣ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يا أبا ذرٍّ! أترى كَثْرةَ المالِ هو الغِنَى؟ ".
قلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فترى قِلَّةَ المالِ هو الفَقْرُ؟ ".
قلتُ: نَعم يا رسولَ الله! قال:
"إنَّما الغِنى غِنَى القَلْبِ، والفَقْر فَقْرُ القَلْبِ".
ثُمَّ سأَلني عن رجُلٍ مِنْ قُرْيشٍ؛ قال:
"هل تَعْرِفُ فلاناً؟ ".
قلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تَراه -أو تُراه-؟ ".
قلتُ: إذا سأَل أُعطِيَ، إذا حَضَر أُدخِلَ.
قال: ثمَّ سألَنيٍ عن رجُلٍ مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ؛ فقال:
"هلْ تعرِفُ فلاناً؟ ".
قلتُ: لا والله ما أعْرِفُه يا رسولَ الله! فما زالَ يُحلِّيه وَينْعَتُه حتى عَرفْتُه، فقلْتُ: قد عَرفْته يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تَراهُ -أو تُراه-؟ ".
قلتُ: هو رجلٌ مسكينٌ مِنْ أهْلِ الصُّفَّة قال:
"فهو خيرٌ مِنْ طِلاع الأرْضِ (١) مِنَ الآخَرِ".
قلتُ: يا رسول الله! أفلا يُعطَى مِنْ بَعْض ما يُعْطَى الآخَرُ؟ فقال:
"إذا أعطِيَ خَيْراً فهو أَهْلُه، وإذا صُرِفَ عنهُ فَقَدْ أُعطِيَ حسَنَةً".
رواه النسائي مختصراً، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له.
стр. 1588
٣٢٠٤ - (٢٩) [صحيح] وعنه قال: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"انْظُرْ أرْفَعَ رجلٍ في المسْجِدِ".
قال: فنظَرْتُ، فإذا رجلٌ عليه حُلَّةٌ؛ قلتُ: هذا. قال: قالَ لي:
"انْظُرْ أوْضَعَ رجُلٍ في المسْجِد".
قال: فنَظَرْتُ، فإذا رجلٌ عليه أخْلاقٌ (١)؛ قال: قلتُ: هذا. قال: فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"لَهذا عندَ الله خَيْرٌ يومَ القِيامَةِ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مثْلَ هذا".
رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم في "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه".
٣٢٠٥ - (٣٠) [صحيح] وعن مصعب بن سعد قال:
رأى سعدٌ ﵁ أنَّ له فَضْلاً على مَنْ دُونَهُ. فقال رسولُ الله ﷺ :
"هَلْ تُنْصَرونَ وتُرْزَقونَ إلا بِضُعَفائِكُمْ".
رواه البخاري، والنسائي وعنده: فقال النبيُّ ﷺ :
"إنَّما تُنْصَرُ هذه الأُمَّةُ بَضُعَفائِها؛ بِدَعْوَتِهِمْ وصَلاتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ".
[مضى ١ - الإخلاص/ ١].
٣٢٠٦ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"ابغوني في ضعفائكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم".
رواه أبو داود والترمذي (٢) والنسائي.
стр. 1589
٣٢٠٧ - (٣٢) [صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال:
كنتُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ، فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنْسانٌ عليه ثَوب تامٌّ، وأخَذَ العَرَقُ في جلودِنا طريقاً مِنَ الغُبارِ والوَسَخِ؛ إذْ خَرج عَليْنا رسولُ الله ﷺ فقال:
"لِيُبْشِرْ فُقَراءُ المُهاجِرينَ"، إذْ أَقْبَل رجلٌ عليه شارَةٌ حَسنةٌ، فجعَلَ النبيُّ ﷺ لا يَتَكلَّمُ بِكَلامٍ إلا كَلَّفَتْهُ نَفْسُه أنْ يأْتيَ بِكَلامٍ يَعْلو كلامَ النبيِّ ﷺ . فلمَّا انْصَرفَ قال:
"إنَّ الله لا يُحِبُّ هذا وأضْرابَهُ، يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُم لِلنَاسِ لَيَّ البَقَرِ بِلِسانِها المَرْعَى، كذلك يَلْوِي الله تَعالى ألْسِنَتَهُم وَوُجُوهَهُم في النارِ".
رواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح (١).
٣٢٠٨ - (٣٣) [صحيح] وعن العرباض بن سارية ﵁ قال:
كانَ النبيّ ﷺ يَخرجُ إلينا في الصُّفَّةِ وعلينا الحَوْتَكِيَّةُ، فقال:
"لوْ تَعْلَمونَ ما ذُخِرَ لَكُمْ ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكُم، ولَتُفْتَحَنَّ عليكم (٢) فارِسُ والرومُ".
رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
(الحَوْتَكِيَّة) بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمّة يتعمَّمها الأعراب يسمونها بهذا الاسم.
وقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى (حوتكاً) كان يتعمَّمها. و (الحوتك): القصير.
стр. 1590
وقيل: هي خميصة منسوبة إليه أو إلى القِصَر، وهذا أظهر، والله أعلم.
٣٢٠٩ - (٣٤) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وشَهِدَ أنِّي رَسولُك، فحبِّبْ إليهِ لقاءَك، وسَهِّلْ عليه قَضاءَك، وأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدنْيا، (١) ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ، ويَشْهَدْ أنِّي رسولُكَ؛ فَلا تُحبِّبْ إليه لِقاءَك، ولا تُسَهِّلْ عليهِ قَضاءَك، وكَثِّرْ عليه مِنَ الدنْيا".
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وابن حبان في "صحيحه"، وأبو الشيخ في "الثواب".
٣٢١٠ - (٣٥) [صحيح] وعن محمود بن لبيدٍ؛ أن النبيَّ ﷺ قال:
"اثْنَتان يَكْرَهُهُما ابْنُ آدَم: الموْتُ؛ والموْتُ خيرٌ مِنَ الفِتْنَةِ، ويكْرَهُ قِلَّةَ المالِ؛ وقِلَّةُ المالِ أَقلُّ لِلْحِسابِ".
رواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما محتج بهم في "الصحيح".
ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى، وتقدم الخلاف في صحبته في [١ - الإخلاص/ ٢/ ١١] "باب الرياء" وغيره. والله أعلم.
٣٢١١ - (٣٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"رُبَّ أشْعَثَ (٢) مَدْفوعٍ بالأَبْوابِ، لوْ أَقْسَم على الله لأَبَرَّهُ".
رواه مسلم.
стр. 1591
٣٢١٢ - (٣٧) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"رُبَّ أشعثَ أَغْبَر ذي طِمْرَيْن مُصَفَّحٍ (١) عَنْ أبْوابِ النّاسِ، لَوْ أَقْسَم على الله لأَبرَّهُ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا عبد الله بن موسى التيمي.
(قال الحافظ):
"ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى".
стр. 1592
٦ - (الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل، والترهيب من حبِّها والتكاثر فيها والتنافس، وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ في المأكل والملبس والمشرب، ونحو ذلك).
٣٢١٣ - (١) [حسن لغيره] عن سهلِ بْنِ سعْدٍ الساعدِيِّ ﵁ قال:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عَملٍ إذا عمِلْتُه أحَبَّني الله، وأحَبَّني الناسُ؟ فقال:
"ازْهَدْ في الدنْيا يُحِبَّك الله، وازْهَدْ فيما في أيْدي الناسِ يُحِبَّكَ الناسُ".
رواه ابن ماجه، وقد حسَّن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بُعد؛ لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم عن سهل، وخالد هذا قد تُرك واتهم، ولم أر من وثّقه؛ لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كون راويه ضعيفاً أن يكون النبي ﷺ قاله، وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني عن سفيان، ومحمد هذا قد وثَّق على ضعفه، وهو أصلح حالاً من خالد. والله أعلم.
٣٢١٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن ابراهيم بن أدهم قال:
جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَملٍ يُحِبُّني الله عليه وُيحِبُّني الناسُ عليه؟ فقال:
"أمَّا العَملُ الَّذي يُحِبُّكَ الله عليه فالزُّهْدُ في الدُّنيا، وأمَّا العَملُ الذي يُحِبُّك الناسُ علَيهِ فانْبِذْ إلَيْهِمْ ما في يَديْكَ مِنَ الحُطَامِ".
رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً.
стр. 1593
ورواه بعضهم عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال: جاء رجل، فذكره مرسلاً.
٣٢١٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر [و] ﵄ -لا أَعْلَمُه إلا رفَعه- قال:
"صَلاحُ أوَّلِ هذهِ الأمَّةِ بالزُّهْدِ واليَقينِ، وهلاكُ آخِرِها بالبخْلِ والأَمَلِ".
رواه الطبراني، وإسناده محتمل للتحسين، ومتنه غريب.
٣٢١٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ الدنيا حلْوَةٌ خَضرَةٌ، وإنَّ الله تَعالى مُسْتَخْلِفُكم فيها، فَينْظُرَ كيفَ تعْملُونَ، فاتَّقوا الدُّنيا، واتُّقوا النساءَ؛ [فإنَّ أوَّلَ فِتْنَةِ بَني إسْرائيلَ كانَتْ في النسَاء] (١) ".
رواه مسلم.
٣٢١٧ - (٥) [صحيح] والنسائي وزاد:
"فما تَركتُ بَعْدي فِتْنَةً أضَرَّ على الرجالِ مِنَ النساءِ" (٢).
٣٢١٨ - (٦) [صحيح] وعن عمرة بنت الحارث ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ :
стр. 1594
"الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرةٌ، فَمنْ أخذَها بِحَقِّها؛ بارَك الله لَهُ فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ الله ورَسولِه لَهُ النارُ يَوْمَ القِيامَةِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن (١).
٣٢١٩ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمنْ أخَذَها بِحَقِّه بُورِكَ لَهُ فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ فيما اشْتَهَتْ نَفْسُه ليسَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلا النارُ".
رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات.
٣٢٢٠ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:
لا يُصيبُ عبدٌ مِنَ الدُّنيا شيْئاً إلا نَقَص مِنْ دَرَجاتِهِ عندَ الله؛ وإنْ كانَ عليه كَريِماً.
رواه ابن أبي الدنيا، وإسناده جيد، وروي عن عائشة مرفوعاً، والموقوف أصح.
٣٢٢١ - (٩) [حسن] وعن أبي عسيبٍ ﵁ قال:
خَرَج رسولُ الله ﷺ لَيْلاً فَمرَّ بي فَدعاني، فخَرجْتُ إليه، ثمَّ مَرَّ بأبي بَكْرٍ ﵀ فدعَاهُ، فخرَج إلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بعُمَر ﵀ فدَعاهُ، فَخرَج إلَيْهِ، فانْطَلقَ حتَّى دخَل حائِطاً لِبَعْضِ الأَنْصارِ، فقالَ لِصاحِبِ الحائِطِ: أطْعِمْنا [بسراً]، فجاءَ بعذْقٍ فَوضَعَهُ، فأَكَل رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ بارِدٍ فشَرِبَ، فقال:
стр. 1595
"لتُسْأَلنَّ عن هذا يوم القيامَةِ".
قال: فأخَذَ عُمرُ رَحمةُ الله العِذْقَ فَضَرب بِه الأَرْضَ، حتَّى تَناثَر البُسْرُ قِبَلَ رَسولِ الله ﷺ ؛ ثمَّ قالَ: يا رسول الله! إنَّا لَمسؤولونَ عَنْ هذا يومَ القِيامَةِ؟ قال:
"نَعمْ، إلا مِنْ ثَلاثٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بها [الرجلُ] عَوْرَتَهُ، أوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بها جَوْعَتَهُ، أوْ جُحْرٍ يَتدخَّلُ فيه مِنَ الحَرَّ والقَرِّ".
رواه أحمد، ورواته ثقات.
٣٢٢٢ - (١٠) [حسن] وعن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (١) قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاصي وسألهُ رجلٌ فقال:
ألَسْتُ مِنْ فُقَراءِ المهاجِرينَ؟ فقال له عبد الله: ألَك امْرأَةٌ تَأْوي إلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ. قال: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنه؟ قال: نَعمْ. قال: فأَنْتَ مِنَ الأَغْنِياءِ.
قالَ: فإنَّ لي خادِماً. قال:
فأنْتَ مِنَ المُلوكِ.
رواه مسلم موقوفاً.
٣٢٢٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"أوَّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامَةِ؛ أنْ يُقالَ لَهُ: ألَمْ أُصِحَّ لكَ جسْمَك، وأرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ؟ ".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
стр. 1596
٣٢٢٤ - (١٢) [حسن] وعن أبي سفيان عن أشياخه قال:
قدم سعدٌ على سلمانَ يعوده، قال: فبَكَى، فقال سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عبد الله؟ تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عَنْكَ رَاضٍ، وتَرِدُ عليهِ الحوْضَ، وتَلْقَى أصْحابَكَ، فقال: ما أبْكي جَزَعاً مِنَ الموْتِ، ولا حِرْصاً على الدنيا؛ ولكنَّ رسولَ الله ﷺ : عهِدَ إليْنا عَهْداً قال:
"لِيَكُنْ بُلغةُ (١) أحدِكم مِنَ الدنيا كَزادِ الراكِبِ"،
وحَوْلي هذهِ الأساوِدُ! قال: وإنَّما حولَهُ إجَّانَةٌ (٢) وجَفْنَةٌ ومَطْهَرةٌ! فقال سعد: اعْهَدْ إلَيْنا، فقال:
يا سَعْد! اُذْكُرِ الله عندَ هَمَّكَ إذا هَمَمْتَ، وعند يَدَيْكَ إذا قَسَمْتَ، وعند حُكْمِكَ إذا حكَمْتَ.
رواه الحاكم وقال:
"صحيح الإسناد". كذا قال.
قوله: (وحولي هذه الأساود) قال أبو عبيد:
"أراد الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد، من إنسان أو متاع أو غيره".
٣٢٢٥ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:
اشتَكى سَلْمانُ، فعادَهُ سَعْدٌ، فَرآهُ يَبْكي، فقالَ لَهُ سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أَخي؟ ألَيْسَ قد صَحِبْتَ رسولَ الله ﷺ ، أليسَ، أليسَ؟
стр. 1597
قال سلْمانُ: ما أبْكي واحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْنِ، ما أبْكي ضَنّاً على الدُّنْيا، ولا كَراهِيَةَ الآخِرَةِ؛ ولكِنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إليْنا عَهْداً، ما أَراني إلا قد تَعَدَّيْتُ.
قال: وما عَهِدَ إليْك؟ قال:
عَهِدَ إليْنا أنَّه:
"يكْفي أحدَكم مثل زاد الراكِبِ".
ولا أُراني إلا قَدْ تَعدَّيْتُ.
وأمَّا أنتَ يا سَعْدُ! فاتَّقِ الله عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ، وعندَ قَسْمِكَ إذا قَسَمْتَ، وعند هَمِّكَ إذا هَمَمْتَ.
قال ثابت: فبلَغَني أنَّه ما تَرك إلا بِضْعَةً وعِشْرينَ دِرْهَماً مع نُفَيقَةٍ كَانَتْ عنْدَهُ.
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان؛ إلا جعفر بن سليمان، فاحتج به مسلم وحده.
[صحيح موقوف] (قال الحافظ): "وقد جاء في "صحيح ابن حبان":
أن مال سلمان ﵁ جُمع، فبلغ خمسةَ عشر درهماً. (١) وسيأتي إن شاء الله تعالى [آخر هذا الباب] ".
وفي الطبراني: أن متاع سلمان "بيع فبلغ أربعة عشر درهماً" (٢).
٣٢٢٦ - (١٤) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
"ما طَلعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بَجَنْبتَيْها مَلكانِ يُنادِيانِ يُسْمِعانِ أهْلَ
стр. 1598
الأَرْضِ إلاَّ الثَّقَليْنِ: يا أيّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربُّكُمْ؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خيرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى".
رواه أحمد في حديث تقدم [٨ - الصدقات/ ١٥]، ورواته رواة "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد.
٣٢٢٧ - (١٥) [صحيح] وعن فضالة بن عبيدٍ؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"طُوبى لِمَنْ هُدِيَ للإسْلامِ، وكانَ عَيْشُه كَفَافاً وقَنَعَ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم" (١) [مضى هناك].
٣٢٢٨ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"قد أفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزِقَ كَفافاً، وقَنَّعَهُ الله بِما أَتاهُ".
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه. [مضى هناك]. (٢)
(الكَفَافُ): الذي ليس فيه فضل عن الكفاية. روى أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب" عن سعيد بن عبد العزيز أنه سئل: ما الكفاف من الرزق؟ قال: شبع يوم، وجوع يوم. (٣)
стр. 1599
٣٢٢٩ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قوتاً، -وفي روايةٍ-: كَفافاً".
رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.
٣٢٣٠ - (١٨) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"يَتْبَعُ الميتَ ثَلاثٌ: أهْلُهُ، ومالُه، وعَملُه، فيَرْجعُ اثْنانِ، وَيبْقَى واحِدٌ، يَرْجعُ أهْلُه ومالُه، وَيبْقَى عمَلُه".
رواه البخاري ومسلم.
٣٢٣١ - (١٩) [حسن صحيح] وعن النعمانِ بْنِ بَشيرٍ ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"ما مِنْ عَبْدٍ ولا أَمَةٍ إلا ولهُ ثَلاثة أخِلاَّء؛ فخلَيلٌ يقولُ: أنَا معكَ، فَخُذْ ما شِئْتَ ودع ما شِئْتَ؛ فذلِكَ مالُه. وخليلٌ يقولُ: أنا معَكَ، فإذا أتيْتَ بابَ المَلِك تركتُكَ؛ فذلك خَدمُه وأهْلُه. وخليلٌ يقولُ: أنا معَك حيْثُ دخَلْتَ وحيثُ خَرْجت؛ فذلِكَ عَملُه".
رواه الطبراني في "الكبير" بأسانيد أحدها صحيح.
[حسن صحيح] ورواه في "الأوسط"، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَثَلُ الرجلِ ومثلُ الموْتِ؛ كَمَثَلِ رجُلٍ لَهُ ثلاثَةُ أخِلاّء؛ فقالَ أحَدُهم: هذا مالي؛ فَخذْ منه ما شئْتَ، وأَعْطِ ما شِئتَ، ودع ما شِئْتَ، وقال الآخَرُ: أنا مَعكَ أخْدِمُك؛ فإذا مِتَّ تركْتُكَ، وقال الآخَرُ: أنا مَعَك؛ أدْخُل مَعكَ، وأخْرُج معَكَ إن مِتَّ وإنْ حَيِيْتَ، فأمَّا الَّذي قال: هذا مالي فَخُذْ منه ما شِئْتَ، ودعْ ما شِئْتَ، فهو مالُه، والآخَرُ عَشيرَتُه، والآخَرُ عَملُه، يَدْخل
стр. 1600
معَهُ ويَخرُج مَعَهُ حيْثُ كانَ" (١).
٣٢٣٢ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"مثَلُ ابْنِ آدَم ومالِه وأهلِه وعملِه كرجُلٍ لَهُ ثَلاثَةُ إخْوَةٍ، أو ثَلاثَةُ أصْحابٍ، فقال أحَدُهم: أنا معَك حياتَكَ، فإذا مِتَّ فلسْتُ منكَ ولَسْتَ منِّي؛ فهو مالُه، وقالَ الآخَرُ: أنا مَعَك، فإذا بَلغْتَ تِلْكَ الشجرةَ فلَسْتُ منكَ ولسْتَ مِنِّي، وقال الآخَرُ: أنا معَكَ حيَّا ومَيِّتاً".
رواه البزار، ورواته رواة "الصحيح" (٢).
٣٢٣٣ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يقولُ العبْدُ: مالي مالي! إنَّما لَهُ مِنْ مالِه ثلاثٌ: ما أَكلَ فأفْنَى، أوْ لَبِسَ فأبلَى، أوْ أَعْطَى فأقنى، وما سِوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكه للِناسِ".
رواه مسلم.
٣٢٣٤ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قال:
أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال:
"يقولُ ابْنُ آدَم: مالي مالي! وهلْ لكَ يا ابْنَ آدم مِنْ مالِكَ إلا ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ؟! ".
رواه مسلم والترمذي والنسائي.
وتقدمت أحاديث من هذا النوع في "الصدقة" وفي "الإنفاق".
стр. 1601
٣٢٣٥ - (٢٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بالسوقِ [داخلاً من بعض العالية] (١) والناسُ كَنَفَتَيْه، فَمرَّ بجَدْيٍ أسَكَّ مَيِّتٍ، فتناوَله بأُذُنِهِ ثُمَّ قال:
"أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا لَهُ بِدرهَمٍ؟ ".
فقالوا: ما نُحِبُّ أَنَّه لَنا بشَيْءٍ، وما نَصْنَعُ به؟ قال:
"أتُحِبُّون أنَّه لَكُمْ؟! ".
قالوا: والله لوْ كان حيّاً لكانَ عَيْباً فيه؛ لأنَّهُ أسَكُّ، فكيفَ وهو مَيِّتٌ؟ فقال:
"والله للدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذا علَيْكُمْ".
رواه مسلم.
قوله: (كَنَفَتيَه) أي: عن جانبيه.
و (الأَسَكّ) بفتح الهمزة والسين المهملة أيضاً وتشديد الكاف: هو الصغير الأذن.
٣٢٣٦ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
مَرَّ النبيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ قد ألْقاها أهْلُها، فقال:
"والَّذي نَفْسي بيَدِه للدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذهِ على أهْلِها".
رواه أحمد بإسناد لا بأس به.
٣٢٣٧ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال:
مَرَّ النبيُّ ﷺ بدِمنةِ قومٍ فيها سَخْلَةٌ ميتةٌ، فقال:
"ما لأهلها فيها حاجة؟ ".
стр. 1602
قالوا: يا رسول الله! لو كانَ لأهلِها فيها حاجةٌ ما نبذوها، فقال:
"والله للدُّنيا أهونُ على الله من هذه السخلةِ على أهلها، فلا ألفِينّها أهلكت أحداً منكم".
رواه البزار (١).
٣٢٣٨ - (٢٦) [صحيح لغيره] والطبراني في "الكبير" من حديث ابن عمر بنحوه، ورواتهما ثقات. (٢)
٣٢٣٩ - (٢٧) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي هريرة، ولفظه:
أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرّ بسَخْلَةٍ جَرْباءَ قد أخْرَجها أهْلُها، فقال:
"أتَرونَ هذه هَيِّنَةً على أهْلِها؟ ".
قالوا: نَعمْ. قال:
"للَدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذه على أَهلِها". (٣)
(الدِّمنة) بكسر الدال: هي مجتمع الدِّمْن، وهو السرجين المبلد بعضه على بعض (٤).
و (السخلة): الأنثى من ولد الضأن.
وقوله: (فلا ألفينها) بالفاء وتشديد النون، أي: فلا أجدنها.
стр. 1603
٣٢٤٠ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لَوْ كانَتِ الدنْيا تَعدِلُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ، ما سَقى كافِراً مِنْها شُرْبَةَ ماءٍ".
رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال:
"حديث حسن صحيح".
٣٢٤١ - (٢٩) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال:
جاءَ قومٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقالَ لَهُمْ:
"ألَكُمْ طَعامٌ؟ ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
"فلكُمْ شرابٌ؟ ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
["فَتُصَفُّونه؟ "، قالوا: نعم. قال]
"وَتَبَرَّزونَه؟ (١) ".
قالوا: نَعَمْ. قال:
"فإنَّ معادَهُما كمَعادِ الدُّنْيا؛ يقومُ أحدُكم إلى خَلفِ بَيْتِه، فيُمْسِكُ أنْفَهُ مِنْ نَتَنِهِ".
رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح".
٣٢٤٢ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن الضَّحاك بن سفيانَ ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال له:
"يا ضحَّاكُ! ما طعَامُك؟ ".
стр. 1604
قال: يا رسولَ الله! اللَّحْمُ واللَّبَنُ. قال:
"ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ ".
قال: إلى ما قَدْ علِمْتَ. قال:
"فإنَّ الله تعالى ضَرَب ما يَخْرُج مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثلاً لِلدنْيا".
رواه أحمد، ورواته رواة "الصحيح"؛ إلا علي بن زيد بن جدعان [مضى ج ٢/ ١٩ - الطعام/ ٧].
٣٢٤٣ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إنَّ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مثَلاً للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ، فانْظُرْ إلى ما يَصيرُ".
رواه عبد الله بن أحمد، وابن حبان في "صحيحه".
قوله: (قزَّحَهُ) بتشديد الزاي: هو من (القزح) وهو التابل، يقال: قزحت القدر إذا طرحت فيها الأبزار.
(ومَلَحه) بتخفيف اللام معروف. [مضى هناك].
٣٢٤٤ - (٣٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ الدنْيا مَلْعونَةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذِكْرَ الله ومَا والاه، وعالِمٌ أو متَعَلَّمٌ".
رواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي وقال: "حديث حسن". [مضى ٣ - العلم/ ١].
٣٢٤٥ - (٣٣) [صحيح] وعن المستورد أخي بني فهرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما الدنْيا في الآخِرَةِ (١) إلا كَما يَجْعَلُ أَحَدُكُم إصْبَعَهُ هذهِ في اليَمِّ
стр. 1605
-وأشار يحيى بن يحيى بالسبابة-، فَلْيَنْظُر بِمَ يَرْجِعُ".
رواه مسلم.
٣٢٤٦ - (٣٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، وعبدُ الدرْهَمِ، وعبدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتكَس، وإذا شِيك فلا انْتَقشَ، طوبى لِعبد آخِذٍ بِعِنانِ فَرسِه في سبيلِ الله، أشْعَثَ رأسُه، مُغْبَرَّةٍ قَدماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في الساقَةِ كان في الساقَةِ؛ إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَع لَمْ يُشَفَّعْ".
رواه البخاري. وتقدم مع شرح غريبه في "الرباط" [ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١].
٣٢٤٧ - (٣٥) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"من أحبَّ دُنياه؛ أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرتَه؛ أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يفْنى".
رواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، والبيهقي في "الزهد" وغيره، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى، وقال الحاكم:
"صحيح على شرطهما".
(قال الحافظ): "المطلب لم يسمع من أبي موسى (١)، والله أعلم".
стр. 1606
٣٢٤٨ - (٣٦) [صحيح] وعن أبي مالك الأشْعَريِّ ﵁:
أنهُ لمَّا حضَرتْهُ الوَفاةُ قال: يا مَعْشَر الأشْعَرِّيين! ليُبلِّغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛ إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"حلاوَةُ الدنيا مُرَّةُ الآخِرَةِ، ومُرَّةُ الدنْيا حلاوَةُ الآخِرَةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
٣٢٤٩ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ ؛ في قولِه تعالى: ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ قال:
"في الدنيا".
رواه ابن حبان في "صحيحه"، وهو في مسلم (١) بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى [مضى ج ٢/ ١٦ - البيوع/ ٣].
٣٢٥٠ - (٣٨) [صحيح] وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما ذِئْبانِ جائِعانِ أرْسِلا في غَنَمٍ، بأفْسدَ لها مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ والشرف لدينه".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن حبان في "صحيحه".
٣٢٥١ - (٣٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"ما ذئْبانِ ضارِيَانِ جائِعانِ باتا في زَريبَةِ غَنَمٍ، أغْفَلها أهْلُها، يَفْتَرِسان ويأكُلانِ؛ بَأسْرَعَ فيها فَساداً مِنْ حُبِّ المالِ والشرَفِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ".
رواه الطبراني واللفظ له، وأبو يعلى بنحوه، وإسنادهما جيد.
стр. 1607
٣٢٥٢ - (٤٠) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما ذئْبانِ ضارَيانِ في حَظيرَةٍ يَأْكلانِ ويُفْسِدانِ؛ بأضَرَّ فيها مِنْ حُبِّ الشرفِ وحُبِّ المالِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ".
رواه البزار بإسناد حسن.
٣٢٥٣ - (٤١) [صحيح] وعن كعب بن عياضٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّ لِكلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أمَّتي المالُ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
٣٢٥٤ - (٤٢) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"رحِمَ الله مَنْ سمعَ مقالَتي حتَّى يُبَلِّغها غَيْرَهُ، ثلاثاً لا يَغِلُّ عليهِنَّ قلتُ امْرئٍ مسْلمِ: إخْلاصُ العَملِ لله، والنصْحُ لأئِمَّةِ المسْلمينَ، واللُّزومُ لِجمَاعَتهِمْ، فإنَّ دُعاءَهُمْ يُحِيطُ مَنْ وراءَهم. إنَّه مَنْ تكُنِ الدنْيا نِيَّتَهُ يَجْعلِ الله فَقْرَهُ بيْنَ عينيْهِ، ويشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يَأْتِيهِ منها إلا ما كتِبَ له. ومَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتَه يَجْعَلِ الله غِناهُ في قَلْبِه، ويَكْفِيه ضَيْعَتَهُ، وتأتيه الدنيا وهي راغِمَةٌ".
رواه ابن ماجه، وتقدم لفظه وشرح غريبه في "الفراغ للعبادة" [هنا/٢]، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه"، وتقدم لفظه في سماع الحديث [٣ - العلم/ ٣].
٣٢٥٥ - (٤٣) [صحيح] وعن عمرو بن عوفٍ الأنصاري ﵁:
أنَّ رسولَ الله ﷺ بعَثَ أبا عبيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ ﵁ إلى البَحرينِ يأتي بجِزْيتها، فقَدمَ بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فسمِعَتِ الأَنْصارُ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَة، فوافَوْا صلاةَ الفَجرِ معَ رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا صَلّى رسولُ الله ﷺ انْصرَفَ، فَتعَّرضوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حينَ رآهُمْ، ثم قال: