Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَحْمَدُ إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعِ أَنَّهَا فِي النَّذْرِ دُونَ قَضَاءِ رَمَضَانَ
وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ يُصَامُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ يريد أن ذلك كرجل واحد صام ثلاثين يَوْمًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ لَكَانَ الْأَصْلُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عَمَلُ بَدَنٍ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ
(١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ)
٦٣٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا
قَالَ مَالِكٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ الْخُطْبُ يَسِيرٌ الْقَضَاءَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتَهُ يَقُولُ نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ ﵀ عَمَلُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَيْضًا
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ مُغَيَّمٍ ثُمَّ نَظَرَ نَاظِرٌ فَإِذَا الشَّمْسُ فَقَالَ عُمَرُ الْخُطَبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا نقضي يوما مكانه
قال بن جُرَيْجٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَخِيهِ
стр. 1402
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ! مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضَاءَ يَوْمٍ يَسِيرٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَفْطَرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَرَأَيْتُ عِسَاسًا أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبُوا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ سَحَابٍ فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَقَالُوا أَنَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ عُمَرُ وَلِمَ تَقْضِي وَاللَّهِ مَا تَجَانَفْنَا الْإِثْمَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا خِلَافٌ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالرِّوَايَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى بِالصَّائِمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَقْضِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ
وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَضَاءِ
وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَقْضِي عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى النَّاسِي عِنْدَهُ
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَظُنُّهَا قَدْ غَابَتْ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّهُ لَمْ يَطْلُعْ قَالَ فَإِنْ كَانَ نَظَرَ غَامِضًا فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ واجبا فعليه القضاء
وقال الكوفيون والشافعي والثوري وبن سَعْدٍ إِذَا تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْيَوْمَ إِجْمَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِرُؤْيَةِ الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يَوْمَهِمْ
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُجِرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَسَحَّرُ مَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَأْكُلُ إِذَا شَكَّ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ وَأَكَلَ فِي الْفَجْرِ أَمْ فِي اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
стр. 1403
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَوْجَبُ أَنْ يَقْضِيَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلُ احْتِيَاطٍ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يُوَاقِعَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يُبِنْ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ إِيجَابُ فَرْضٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بِيَقِينٍ
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُلْزِمُهُ اعْتِرَافُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السَّحَرِ وَآخِرِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْتِزَامٌ لِصَوْمِ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْآثَارِ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ
وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِنَ الْفِقْهِ
وَقَوْلُ اللَّهِ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْفَجْرُ
فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ
٦٣٣ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مرض أو في سفر
٦٣٤ - وعن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَقَالَ الْأُخَرُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ
٦٣٥ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَنْ يُوَاتَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتَابَعَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَلَا يَرَى إِعَادَةً على من لم يُتَابِعُهُ هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ صِيَامٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَغَيْرِهَا
стр. 1404
وأما حديث بن شهاب عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ وَقَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ لَا يفرق بينه وأيهما قال يفرق بينه ولا أدري عمن أخذ بن شهاب ذلك
وقد صح عندنا عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ يُفَرِّقَ قضاء رمضان
ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَرِّقْهُ إِنْ شِئْتَ حَسْبُكَ إِذَا أَحْصَيْتَهُ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ اللَّهُ (فَعِدَّةٌ من أيام أخر) البقرة ١٨٥
قال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَحْصِ الْعِدَّةَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُفَرِّقِيهِ إِنَّمَا هِيَ عدة من أيام أخر
وأما بن عُمَرَ فَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ خِلَافًا أَنَّهُ قَالَ صمه متتابعا كما أفطرته
ذكره معمر وبن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ صُمْهُ مُتَتَابِعًا
وَهُوَ قول الحسن والشعبي
وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ نَزَلَتْ (مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ (مُتَتَابِعَاتٌ) ثُمَّ سَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا سَقَطَتْ يَحْتَمِلُ نُسِخَتْ وَرُفِعَتْ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ التَّتَابُعِ وَلَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (مُتَتَابِعَاتٌ) فَصَحَّ سُقُوطُهَا وَرَفْعُهَا
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكُلُّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُّونَهَا مُتَتَابِعَاتٍ
٦٣٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عليه القضاء
стр. 1405
فَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
وَعِيسَى ثِقَةٌ فَاضِلٌ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ وَهِمَ فِيهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُفْطِرُ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ وَلَا يَدْخُلُ
وَهَذَا عِنْدَهُمْ أَصَحُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا القضاء
روي ذلك عن عمر وعلي وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قول بن شِهَابٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﵇ إِنْ صَحَّ - ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ حُجَّةٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لِلتَّأْوِيلِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ وَمَنْ ذرعه القيء
стр. 1406
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْآكِلِ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْدَانُ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضَوْءَهُ
وَزَادَهُ عُمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بِمَعْنَاهُ
قَالُوا وَإِذَا كَانَ الْقَيْءُ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ فَعَلَى مَنْ تَعَمَّدَهُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الْأَكْلَ أَوِ الشُّرْبَ أَوِ الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يَكُونُ مُفْطِرًا وَمَنْ تَعَمَّدَ الْإِفْطَارَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ
وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ رَجُلٌ اسْتَقَاءَ فِي رَمَضَانَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَكَفِّرُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا
قَالَ بن جُرَيْجٍ وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا أو ما كان من صيام واجب عليه أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ
هَذَا قَوْلُهُ فِي مَوَطَّئِهِ
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
وَهُوَ قول ربيعة وبن علية
стр. 1407
قال بن عُلَيَّةَ مَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَمَّدَ أَثِمَ وَكَفَّرَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والثوري وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَنْ جَامَعَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا قَوْلُ النَّاسِ لَقُلْتُ يَقْضِي
وَرَوَى الْمَعَافِرِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاسِي وَالْعَامِدِ يُرِيدُ حَدِيثَ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا
قَالَ أَحْمَدُ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ نَاسٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ عَطَاءٌ لَيْسَ مِثْلُ هَذَا يَنْسَى وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ أَحَدٌ
قال أحمد وقول عطاء أحب إلي
قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صَوْمِهِ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ يَوْمَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حدثنا بن سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ أَتَمَّ صَوْمَكَ وَلَا شيء عليك
стр. 1408
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا قَالَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ
قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ قَتَادَةُ يقوله
وروي عن علي وعن بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
٦٣٧ - وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ أَمْ يَقْطَعُهَا قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ يَقْطَعُهَا إِنْ شَاءَ قَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَقْطَعُهَا فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ
قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ يُصَامُ مُتَتَابِعًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ الْمُتَعَلِّمِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحَسْبُ الشَّيْخِ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فَأَفَادَ وَلَمْ يُعَنِّفْ
وَيَجِبُ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ قَوْلَهُ كَانَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ - أَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ أَوْ وَجْهٍ يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَ قَوْلِهِ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ
وَفِيهِ جَوَازُ الِاحْتِجَاجِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ بِمَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ مَا يَدْفَعُهَا وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِلْعَمَلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ مَعْنَاهُ دُونَ الْقَطْعِ عَنْ مَغِيبِيهِ
وَفِي مِثْلِ هَذَا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الصلاة من الاحتجاج على قَوْلِ اللَّهِ (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الْجُمُعَةِ ٩ وَهِيَ قراءة ابنه مَسْعُودٍ
وَأَمَّا صِيَامُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تكون متتابعات
стр. 1409
وَلَا يُوجِبُونَ التَّتَابُعَ إِلَّا فِي الشَّهْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يُصَامَانِ كَفَّارَةً لِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوِ الظِّهَارِ أَوِ الْوَطْءِ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ وَيَسْتَحِبُّونَ فِي ذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُلُّ صَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ إِلَّا قَضَاءَ رمضان
وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ بَلَغَنَا أَنَّ في قراءة بن مَسْعُودٍ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) متتابعات الْمَائِدَةِ ٨٩ قَالَ عَطَاءٌ وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُهَا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف بن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)
وعن بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَاوُسَ يَسْأَلُهُ عَنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ صُمْ كَيْفَ شِئْتَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ يَا أَبَا عبد الرحمن إنها في قراءة بن مَسْعُودٍ (مُتَتَابِعَاتٍ) قَالَ فَأَخْبِرِ الرَّجُلَ
وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ فَتَدْفَعُ دَفْعَةً مِنْ دَمِ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهَا عِنْدَهُ أَنَّ كُلَّ دَمٍ ظَاهِرٍ مِنَ الرَّحِمِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ عِنْدَهُ تَتْرُكُ لَهُ الْمَرْأَةُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ مَا تَمَادَى فيها حتى تتجاوز خمسة عشرة يوما فيعلم ذلك الوقت أنه فَسَادٍ وَدَمُ عِرْقٍ مُنْقَطِعٍ لَا دَمُ حَيْضٍ
وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ وَاسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثٍ فِي رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ مُبَيَّنٌ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي
стр. 1410
رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِيهِ هَلْ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ فِي بَعْضِ رَمَضَانَ صَامَ مَا مَضَى مِنْهُ مَعَ مَا بَقِيَ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ النَّهَارِ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ
وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ إِذَا أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَهُ كُلَّهُ
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ يَصُومُ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَوْلُ قَتَادَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَوْ أَسْلَمَ كَفَّ عَنِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَقْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى
وَهَذَا نَحْوُ قول مالك
قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَكُفُّ الَّذِي يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ عَنِ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِوَاجِبٍ وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ قَضَاهُ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصُومَا مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِيمَا مَضَى وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ وَاسْتَحِبَّ لَهُمَا صَوْمَهُ
هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَكُفَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ عَنِ الطَّعَامِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْغُلَامِ يَحْتَلِمُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصُومُ مَا مَضَى لِأَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ الصَّوْمَ
وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْكَافِرِ يُسْلِمُ فِي رَمَضَانَ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ مَا مَضَى فَقَدْ كَلَّفَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفِ الصِّيَامَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ بالغا لقوله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ وَلِقَوْلِهِ (واتقون يا أولي الْأَلْبَابِ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِيجَابِ هَذَا الخطاب
стр. 1411
مَنْ لَمْ يُبْلَغْ مَبْلَغَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفَرَائِضُ لِقَوْلِهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ وَذَكَرَ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى غَيْرِ مُؤْمِنٍ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيهِ أَوْ يُسْلِمُ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفْطِرًا وَلَيْسَ كَالْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ الَّذِي يَبْلُغُ أَوْ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ آخِرَهُ وَالْيَوْمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَازِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ بِجَهْلِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عَنِ الْأَكْلِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَكَذَلِكَ آخِرُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(١٨ - باب قضاء التطوع)
٦٣٨ - عن مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ
هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى وَمُطَرِّفٍ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَالْقُدَامِيُّ عَنْ
стр. 1412
مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ بِذَاكَ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنِ بن شِهَابٍ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ
إِلَّا أَنَّ مَدَارَ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ فِي حَدِيثِهِمَا عن الزهري خطأ كبير
وحفاظ بن شهاب يروونه مرسلا عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وعبيد الله بن عمر وبن عُيَيْنَةَ
هَكَذَا رَوَى حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ مَخْرُوصٌ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ
قَالَ سُفْيَانُ فَسَأَلُوا الزُّهْرِيَّ وَأَنَا شَاهِدٌ أَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ السائل الذي أشار إليه بن عيينة بالذكر هو بن جُرَيْجٍ
ذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ فَلْيَصُمْهُ
قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنْ حَدَّثَنِي فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ إِنْسَانٌ عَنْ بَعْضِ مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 1413
قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَسَمِعْتَهُ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَا إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُلٌ بِبَابِ عَبْدِ الْمَلِكَ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ الْمِلْكِ بْنِ مَرْوَانَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ جَاءَنَا صَالِحُ بْنُ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الزُّهْرِيُّ لَنَا فَقَامَ فَرَوَى لَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَصْبَحَتْ هِيَ وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ وَكَانَ الطَّعَامُ مَخْرُوصًا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُرْوَةَ وَلَا قَالَ فِيهِ وَكَانَ الطَّعَامُ مَخْرُوصًا عَلَيْهِ فَوَقَفُوا الزُّهْرِيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ عُرْوَةَ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا رُوِيَ مُسْنَدًا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَّلَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ فَقَطَعَهُ عَلَيْهِ عُذْرٌ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ سَبَبٌ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ أَوْ صِيَامَهُ عَامِدًا
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ
وحجتهم ما ذكرنا من حديث بن شهاب المذكور وما كان معناه فيما ذكرناه فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُفْطِرَ فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ يَقُولُونَ إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ بن عُلَيَّةَ الْمُتَطَوِّعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِيًا قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ
وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ بَدَا
стр. 1414
لَهُ فَأَفْطَرَ أَيَقْضِيهِ قَالَ إِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي صَلَاةٍ مُتَطَوِّعًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا فَقَالَ الصَّلَاةُ أَشَدُّ لَا يَقْطَعُهَا قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَطَعَهَا أَيَقْضِيهَا قَالَ فَإِنْ قَضَاهَا خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُتَطَوِّعَ إِذَا أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ قَالَتْ فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ أَمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ لَهَا أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئًا قَالَتْ لَا قَالَ فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سماك بن حرب عن هارون بن أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتِ لَا تَقْضِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سِمَاكٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقِ سِمَاكٍ وَلَا يَقُومُ عَلَى غَيْرِهِ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ سِمَاكٌ يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنَا أُمِّ هَانِئٍ فَرَوَيْتُهُ عَنْ أَفْضَلِهِمَا
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِجَوَازِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلِحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّا خَبَّأَنَا لَكَ حَيْسًا فَقَالَ أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ ولكن قدميه
стр. 1415
قَالَ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إناء فوضعه على يده وهو الرَّحْلِ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ
فَقَالَ هَذَا لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَلَّا يَدْخُلَ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَالتَّطَوُّعُ بِهَذَا أَوْلَى
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وعبد المجيد عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا
قَالَ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثَالًا رَجُلٌ طَافَ سَبْعًا وَلَمْ يُوَفِّهِ فَقَدَ مَا احْتَسَبَ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً فَلَمْ يُصَلِّ أُخْرَى فَقَدَ مَا احْتَسَبَ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْإِفْطَارِ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ بَأْسًا
قال وأخبرنا عبد المجيد عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَوَاءٌ
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن بن عَبَّاسٍ قَالَ الصَّوْمُ كَالصَّدَقَةِ أَرَدْتَ أَنْ تَصُومَ فَبَدَا لَكَ وَأَرَدْتَ أَنْ تَصَدَّقَ فَبَدَا لَكَ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ
وَهُوَ قَوْلُ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَجِّ الْعُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا وَأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمَا قَضَاهُمَا وَأَنَّ الصِّيَامَ قِيَاسٌ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَوْ صِيَامَهُ أَوْ طَوَافَهُ كَانَ عَاصِيًا لَوْ تَمَادَى فِي ذَلِكَ فَاسِدًا وَهُوَ فِي الْحَجِّ مَأْمُورٌ بِالتَّمَادِي فِيهِ فَاسِدًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ
стр. 1416
الْخُرُوجُ مِنْهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى فَسَادِهِ ثُمَّ يَقْضِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ إِذَا أَفْسَدَ صومه عامدا مع حديث بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَقَوْلُ اللَّهِ (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْحَجِّ ٣٠ وَلَيْسَ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ بِمُعَظِّمٍ لِحُرَمِ الصَّوْمِ وَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِيهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ وَهُوَ يَقْتَضِي عُمُومَ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) الْبَقَرَةِ ١٩٧ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُفْسِدَ لِحِجَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ إِيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ عَامِدًا
وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) مُحَمَّدٍ ٣٠ فَجَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ
فَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا تُبْطِلُوهَا بِالرِّيَاءِ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ
وَقَالَ آخَرُوُنَ (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) مُحَمَّدٍ ٣٠ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ
وَرُوِيَ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَأْكُلْ
فَلَوْ كَانَ الْفِطْرُ فِي التَّطَوُّعِ حَسَنًا لَكَانَ أَفْضَلُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهُ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَ فِي التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ
стр. 1417
وَفِي هَذَا أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَا يُفْطِرُ وَلَا يُفَطِّرُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى إِذْنِهِ وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا كَانَ إِذْنُهُ لَا مَعْنَى لَهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قُدِّمَ إِلَيْهِ سَمْنٌ وَتَمْرٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ رُدُّوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ وَلَمْ يُفْطِرْ بَلْ أَتَمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ وَلَمْ يَخُصَّ فرضا من نافلة
وقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفْطِرِ مُتَعَمِّدًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ذَاكَ اللَّاعِبُ بِدِينِهِ أَوْ قَالَ بِصَوْمِهِ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُفْطِرَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ أَنَّ عَطَاءً صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا بِذِي طُوَى فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَعَطَاءٌ صَائِمٌ وَمُجَاهِدٌ صَائِمٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَالَ سَعِيدٌ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الشِّفَارُ فِي جَوْفِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ
وهو قول بن عمر وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومكحول
وإليه ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ
وَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِمَا قَدْ أَوْرَدْنَا مَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى لِهَذَا الْبَابِ
(١٩ - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِلَّةٍ)
٦٣٩ - ذِكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي
قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَيْهِ فَمَنْ فَدَى فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1418
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ كَبِرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ فَكَانَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ قَالَ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ أَنَسٍ فِي صِفَةِ إِطْعَامِهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَرُوِيَ عَنْهُ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ كَانَ يَجْمَعُهُمْ فيطعمهم فربما جمع ثلاث مائة مِسْكِينٍ فَأَطْعَمَهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً وَرُبَّمَا أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَصْنَعُ لَهُمُ الْجِفَانَ مِنَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ الْإِفْطَارَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا
فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ
وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ قَالَ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الْكَبِيرِ وَالْمُسْتَعْطِشِ إِذَا أَفْطَرَا إِنَّمَا عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا
قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ اللَّهُ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤ قَالَ كَانَ مَنْ أَطَاقَ الصِّيَامَ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ فَثَبَتَ الْفِدْيَةَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ أَنْ يُطْعِمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ يَتَصَدَّقُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ
قُلْتُهُ خَبَرًا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ لَمْ يُطِقِ الْحَجَّ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ عَمَلُ غَيْرِهِ عَمَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَيْسَ الْكَفَّارَةُ كَعَمَلِهِ
قَالَ وَالْحَالُ الَّتِي يَتْرُكُ فِيهَا الْكَبِيرُ الصَّوْمَ يُجْهِدُهُ الْجَهْدُ غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ
стр. 1419
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا إِذَا كَانَ الصَّوْمُ يُجْهِدُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٣ ١٨٤
قَوْلُهُ تَعَالَى (يُطِيقُونَهُ) هُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ لَوَحْيِ الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِصِحَّتِهَا وَيَقْطَعُ الْفَرْدُ بِمَجِيئِهَا
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِهَا
قَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ
قَالُوا كَانَ الْمُقِيمُ الصَّحِيحُ الْمُطِيقُ لِلصِّيَامِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيِنًا وَإِنْ شَاءَ صَامَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَأَطْعَمَ عَمَّا شَاءَ فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخر) الْبَقَرَةِ ١٨٤ فَنَسَخَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ
وَاخْتَلَفُوا مَعَ هَذَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤
فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينَيْنِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مُدًّا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُطْعِمُ مِسْكِينًا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٤ أَنْ يَصُومَ مَعَ الْفِدْيَةِ
قَالَ وَالصَّوْمُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ له من ذلك وكل هؤلاء يقولوا الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الْبَقَرَةِ ١٨٥
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ محمد بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ
وَرَوَاهُ يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس
ورواه بن جريج وعثمان بن عطاء الخرساني عن عطاء عن بن عباس
стр. 1420
وَهُوَ قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَمْ يُخْتَلَفْ عنه فيه وقول علقمة وعبيدة وبن سيرين والشعبي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ
وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مُفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ
مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَنْسُوخَةٌ جُمْلَةً فِي الشَّيْخِ وَفِي غَيْرِهِ
وَمِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّاسَ لَا يَخْلُونَ مِنْ إِقَامَةٍ أَوْ سَفَرٍ وَمِنْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فَالصَّحِيحُ الْمُقِيمُ غَيْرُ مُخَيَّرٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضًا وَاجِبًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِهِ وَالْمُسَافِرُ يُخَيَّرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَلَا فِدْيَةَ وَالْمَرِيضُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يرجى برؤه وصحته فهذا إِنْ صَحَّ قَضَى مَا عَلَيْهِ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَإِنْ لَمْ يُطْمَعْ لَهُ بِصِحَّةٍ وَلَا قُوَّةٍ كَالشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ قَدِ انْقَطَعَتْ قوتهما ولا يطمعان أن يثوبا إليهما حال يمكنها مِنَ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ فِدْيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيُّ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور وَرِوَايَةٌ عَنْ قَتَادَةَ
إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ للشيخ الذي لا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْفِدْيَةِ بِالطَّعَامِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ مِنْ قُوتِهِ وَلَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ
وَذَهَبَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى تَقْرَأُ (يُطِيقُونَهُ) وَتَرَى الْآيَةَ مَنْسُوخَةً إِلَّا أَنَّ النَّسْخَ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْمُطِيقِينَ لِلصَّوْمِ
وَهِيَ مَحْكَمَةٌ عِنْدَ بعضهم فقالوا كل من طاف الصَّوْمَ فَلَا مَشَقَّةَ تَضُرُّ بِهِ فَالصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ لِقَوْلِ اللَّهِ (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الْبَقَرَةِ ١٨٥
قَالُوا وَذَلِكَ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ الصِّيَامَ إِلَّا بِجَهْدٍ ومشقة خوفا على الولد
ذهب إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَنَسُ بن مالك وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ
وَشُرَيْحٌ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَصُومُ كَفِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
стр. 1421
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وبن شِهَابٍ فِي رِوَايَةٍ
وَهُوَ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ غَيْرُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ
وَهَذَا شَأْنُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ يَخْتَلِفُ سَمَاعُهَا وَيَتَّفِقُ مَفْهُومُهَا فَقِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (يُطِيقُونَهُ) يَعْنِي بِمَشَقَّةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى يُطَوَّقُونَهُ أَيْ يَتَكَلَّفُونَهُ ولا يطيقونه إلا بمشقة
وعن بن شِهَابٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَصَحُّ وَذَلِكَ إِنْ كَانَ يَرَى الْآيَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ خَاصَّةً وَقَرَأَهَا مَنْسُوخَةً كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) قَالَ الْقَضَاءُ بَاقٍ وَنُسِخَ الْخِيَارُ
قَالَ أَبُو عمر قول بن شِهَابٍ هَذَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) يُرِيدُ يُطِيقُونَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَيَضُرُّ بِهِمْ (فَدِيَةٌ طَعَامُ) قَالَ لَوْ أَفْطَرَ هَؤُلَاءِ فِي الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ أُلْزِمُوا الْفِدْيَةَ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ كَمَا أُلْزِمَ مَنْ لَا يُطِيقُ الْحَجَّ بِبَدَنِهِ أَنْ يَحُجَّ غَيْرُهُ بِمَالِهِ وَكَمَا أَلْزَمَ الْجَمِيعُ الْجَانِيَ عَلَى عُضْوٍ مُخَوِّفٍ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنَ الْقِصَاصِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الْمَائِدَةِ ٤٥
قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ يَطُولُ وَقَدْ أَكْثَرُوا فِيهَا وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبِ الصِّيَامَ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فَرْضًا إِلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَهُ وَالْعَاجِزُ عَنِ الصَّوْمِ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَكَالْأَعْمَى الْعَاجِزِ عَنِ النَّظَرِ لَا يُكَلِّفُهُ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَلَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَلَا سُنَّةٍ يَفْقَهُهَا مَنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِفِقْهِهِ وَلَا إِجْمَاعٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ
قَالُوا أَحَبُّ أَنْ لَا يُوجَبَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالِاخْتِلَافُ عَنِ السَّلَفِ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي أن لَا يَصِحُّ عَنْهُ وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا وَتَطَوُّعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي ذلك
стр. 1422
وأما الذين كانوا يقرؤون (عَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) فَهَذِهِ القراءة رويت عن بن عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ وَعَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّهُمْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ فِي الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ يُكَلَّفُونَ الصِّيَامَ وَلَا يُطِيقُونَهُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمَعْنَى (يُطِيقُونَهُ) عِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُكَلَّفُونَهُ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ فَهَؤُلَاءِ جُعِلَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ
وَهَذَا الْقَوْلُ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّابِتَةَ فِي الْمُصْحَفِ (يُطِيقُونَهُ)
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ عَلَى حَالِ النِّيَّةِ فَأُلْزَمُوا الْفِدْيَةَ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ وَذَكَرُوا نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ وَمُعَارَضَاتٍ لَمْ أَرَ لَذِكْرِهَا وَجْهًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا مَجْرَاهَا مَجْرَى أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فِي الْأَحْكَامِ
وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ
٦٤٠ - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَ عَلَى وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ قَالَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مَرَضًا مِنَ الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أما الخبر عن بن عُمَرَ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ يُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا لِمِسْكِينٍ
стр. 1423
ومعمر عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَامِلُ إِذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي رَمَضَانَ تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ محمد وطائفة
قال إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَالَّذِي أَذْهَبَ إِلَيْهِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا اتِّبَاعًا لابن عباس وبن عمر
قال أبو عمر رواه عن بن عَبَّاسٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ أَنَّهُمَا تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا
وقال بن عَبَّاسٍ خَمْسَةٌ لَهُمُ الْفِطْرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالْكَبِيرُ فَثَلَاثَةٌ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَالْكَبِيرُ
قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي عَمْرٍو - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - فَقَالَ الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ عِنْدَنَا مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ تَقْضِيَانِ وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا
رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ وَالطَّبَرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُرْضِعِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَامِلِ وَالثَّالِثُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْإِطْعَامُ مَعًا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَيْنِ الْقَضَاءَ وَالْإِطْعَامَ إِلَّا مُجَاهِدًا
قال وروي ذلك عن عطاء وعن بن عُمَرَ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمَا وَالصَّحِيحُ عَنِ بن عُمَرَ فِيهَا الْإِطْعَامُ وَلَا قَضَاءَ
وَيَقُولُ مُجَاهِدٌ فِي جَمْعِ الْقَضَاءِ وَالْإِطْعَامِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا وَهِيَ كَالْمَرِيضِ تَقْضِي عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ
قَالَ أَحْمَدُ الْحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
قَالَ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِكَبَرٍ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ
стр. 1424
قَالَ مَالِكٌ الْحَامِلُ كَالْمَرِيضِ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهَا وَالْمُرْضِعُ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَتُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ بُرٍّ
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ الْآخَرَ فِي الْمُرْضِعِ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمُرْضِعِ اسْتِحْبَابٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِطْعَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي سَائِرِ أَبْوَابِ الصِّيَامِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أُصُولِهِمْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ نِصْفُ صَاعٍ
٦٤١ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ
وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَمَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير
رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنْ فَرَّطَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الْآخَرَ ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوَّلِ وَأَطْعَمَ عَنْ كل يوم مسكينا
وروي ذلك عن بن عباس وبن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَالْكُوفِيُّونَ نِصْفُ صَاعٍ وَالْحِجَازِيُّونَ مُدٌّ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ
وَذِكْرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ أَنَّهُ وَجَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِطْعَامُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلَمْ لَهُمْ مِنْهُمْ مُخَالِفًا
стр. 1425
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَصُومُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَمْ لَا
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فعدة من أيام أخر) فأوجب الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ الطَّعَامِ
إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُوبِ الْإِطْعَامِ بِالتَّفْرِيطِ إِلَى دُخُولِ رَمَضَانَ آخَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّفْرِيطُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَا عِلَّةَ تَمْنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى دخل الرمضان المقبل
فروي عن بن عباس وبن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ يَصُومُ الثَّانِيَ إِذَا أَدْرَكَهُ صَحِيحًا وَيُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَصُومُ الثَّانِيَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ وَمَرِضَ فِي الْآخَرِ حَتَّى انْقَضَى ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنِ الْأَوَّلِ مُدَّيْنِ مُدًّا لِتَضْيِيعِهِ وَمَدًّا لِلصِّيَامِ وَيُطْعِمُ عَنِ الْآخَرِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ
(٢٠ - بَابُ جَامِعِ قَضَاءِ الصِّيَامِ)
٦٤٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ
стр. 1426
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَهَا ﵂ عَلَى ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ رَمَضَانَ عَامِهَا وَرَمَضَانَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَقْتُ الْقَضَاءِ كَمَا أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَهُ طَرَفَانِ
وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ إِتْمَامِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ بَعْدَهُ أَنَّهُ مُؤَدٍّ لِفَرِيضَةٍ غَيْرِ مُفَرِّطٍ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِشُغُلِهَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ شُغُلَ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ كَشُغُلِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ ﷺ أَعْدَلَ النَّاسِ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُنَّ عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ أَنْ يُؤَاخَذَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ مَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهَا وَكَانَ يَقُولُ إِذَا قَسَّمَ بَيْنَهُنَّ شَيْئًا اللَّهُمَّ هَذَا قَسَمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ يَعْنِي الْقَلْبَ
قَالَ اللَّهُ (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) الْأَنْفَالِ ٦٣
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَى قَائِلِهَا ذَلِكَ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ يُخْبَرُ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(٢١ - بَابُ صِيَامِ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ)
٦٤٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا نَوَى بِهِ صِيَامَ رَمَضَانَ وَيَرَوْنَ أَنَّ عَلَى مَنْ صَامَهُ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ
стр. 1427
ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَلَا يَرَوْنَ بِصِيَامِهِ تَطَوُّعًا بَأْسًا
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةَ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وحذيفة وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو وَائِلٍ وَالشَّعْبِيُّ وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وبن سِيرِينَ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ حَدِيثُ عَمَّارٍ قَالَ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الشَّكِ - فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ مُتَطَوِّعًا أَوِ احْتِيَاطًا كَالدُّخُولِ لِدُخُولِ رَمَضَانَ إِذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ ثُمَّ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ صِيَامَهُمْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ
قَالَ اللَّيْثُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمُ الْخَبَرُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَ مَا أَمْسَوْا كَانَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصُومُهُ إِذَا حال دون ذلك مَنْظَرِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ غَيْمٌ أَوْ سَحَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَصُمْهُ
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُغَمُّ فِيهِ عَلَى الناس نحو مذهب بن عُمَرَ
وَرَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ
стр. 1428
وَهَذَا صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هذا فعل بن عُمَرَ
ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال أخبرنا أيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فَاقْدِرُوا لَهُ
قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا كَانَ مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بَعَثَ من ينظر الْهِلَالَ فَإِنْ رَآهُ فَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أصبح صائما
قال أحمد إن كان صحو وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ أَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ لَيْلَةَ الشَّكِّ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ وَقَدْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَصَامَ فَإِذَا هُوَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَالَ إِنْ صَامَ النَّاسُ صُمْتُ وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ وَصَامَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَجْمَعَ الصِّيَامَ بِلَا تَبْيِيتٍ أَجَازَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنْ كَانَ غَدًا رَمَضَانُ صُمْتُ وَأَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ صَائِمًا مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ وُفِّقَ لِصِيَامِهِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ
وَذَكَرَ الْبُوَيْطِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَا أَحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ صِيَامَ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا وَمَنْ كَانَ يُسَدِّدُ الصِّيَامَ أَوْ كَانَ يَصُومُ أَيَّامًا جَعَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَوَافَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَهُ
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ صِيَامَ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
стр. 1429
النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ يَدْخُلَ صيام شعبان برمضان
واستحب بن عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ ﵏ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ كَمَا كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ بِكَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ مشي أو تقدم أو تأخر من الْمَكَانِ
وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَقِيَ نِصْفُ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ! إِلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفَتْوَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ هُنَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كَانُوا يَتَّقُونَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَهَذِهِ حُجَّةٌ لَهُمْ
وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ
стр. 1430
رَوَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنَ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ إِذَا صَامَ أَكْثَرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(٢٢ - بَابُ جَامِعِ الصِّيَامِ)
٦٤٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصوم حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْكِلُ وَصِيَامُ غَيْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعٌ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ
٦٤٥ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ هَذَا فَرْضُهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَسُنَنُهُ اجْتِنَابُ قَوْلِ الزُّورِ وَاللَّغْوِ وَالرَّفَثِ
стр. 1431
وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ مُطْلَقًا وَكُلُّ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ شَيْءٍ فَهُوَ صَائِمٌ مِنْهُ أَلَا تَرَى قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) مَرْيَمَ ٢٦
وَقَوْلُهُ جُنَّةٌ فَهِيَ الْوِقَايَةُ وَالسِّتْرُ عَنِ النَّارِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِلصَّائِمِ
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ
وَقَوْلُهُ فَلَا يَرْفُثُ فَالرَّفَثُ هُنَا الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالشَّتْمُ وَالْخَنَا وَالْغَيْبَةُ وَالْجَفَاءُ وَأَنْ تُغْضِبَ صَاحِبَكَ بِمَا يَسُوءُهُ وَالْمِرَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كُلِّهِ
وَمَعْنَى لَا يَجْهَلْ قَرِيبٌ مِمَّا يُصِيبُنَا مِنَ الشَّتْمِ وَالسِّبَابِ وَالْقِبَاحِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ
(أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الجاهلينا)
واللغو هُوَ الْبَاطِلُ قَالَ اللَّهُ (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الْفَرْقَانِ ٧٢
قَالَ الْعَجَّاجُ
(عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ)
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي العالية أنه قال خرجنا مع بن عَبَّاسٍ حُجَّاجًا فَأَحْرَمَ وَأَحْرَمْنَا ثُمَّ نَزَلَ يَرْتَجِزُ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَيَقُولُ
(وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ تَنِكْ لَمِيسًا
стр. 1432
فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمُ بِهِ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) الْبَقَرَةِ ١٩٧
فَأَكْثَرُ العلماء على أن الرفث ها هنا جِمَاعُ النِّسَاءِ
وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٧ أَنَّهُ الْجِمَاعُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ
أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ وَالْمَعْنَى فِي الْمُقَاتَلَةِ مُقَاتَلَتُهُ بِلِسَانِهِ
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ
وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ إِنِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِفَاءِ غَيْظِكِ بِالْمُشَاتَمَةِ وَلَا يُعْلِنُ بِقَوْلِهِ إِنِّي صَائِمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَاطِّلَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعَمَلِ الذي لا يظهر وكذلك يجزئ اللَّهُ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ من لم يدع قول الزور والعمل به فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةً أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَمَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَالتَّحْذِيرُ كَمَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ أَيْ يَذْبَحْهَا وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْأَمْرِ بِتَشْقِيصِ الْخَنَازِيرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى تَعْظِيمِ إِثْمِ شَارِبِ الْخَمْرِ
وَكَذَلِكَ مَنِ اغْتَابَ أَوْ شَهِدَ زُورًا أَوْ مُنْكَرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ وَلَكِنَّهُ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ لِيَتِمَّ لَهُ أجر صومه
стр. 1433
٦٤٦ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ
قَوْلُهُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ يَعْنِي مَا يَعْتَرِيهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنَ التَّغَيُّرِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
وَقَوْلُهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يُرِيدُ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ يَحُضُّهُمْ عَلَيْهِ وَيُرَغِّبُهُمْ فيه وهذا في فضل الصيام وَثَوَابِ الصَّائِمِ
وَقَوْلُهُ الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يظهر من بن آدَمَ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ يَنْطَوِي عَلَيْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَظْهَرُ فَيَكْتُبُهَا الْحَفَظَةُ كَمَا تَكْتُبُ الذِّكْرَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَسَائِرَ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَ هُوَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ دُونَ اسْتِشْعَارِ النِّيَّةِ وَاعْتِقَادِ النِّيَّةِ بِأَنَّ تَرْكَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالْجِمَاعَ ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَرَغْبَتَهُ فِيمَا نَدَبَ إِلَيْهِ تَزَلُّفًا وَقُرْبَةً مِنْهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا لَا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ
وَمَنْ لَمْ يَنْوِ بِصَوْمِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ فَلَيْسَ بِصِيَامٍ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّهُ لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْحَفَظَةُ لِأَنَّ التَّارِكَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَيْسَ بِصَائِمٍ فِي الشَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِفِعْلِهِ ذلك التقرب إلى الله تعالى بما أَمَرَهُ بِهِ وَرَضِيَهُ مِنْ تَرْكِهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ لَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ
فَمَعْنَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَهُوَ له ولكنه ظَاهِرٌ وَالصَّوْمُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ
وَفِي قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي فَضْلٌ عَظِيمٌ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ إِلَّا أَكْرَمُ الْأُمُورِ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ كَمَا قَالَ بَيْتُ اللَّهِ فِي الْكَعْبَةِ وَكَمَا قَالَ تعالى (ونفخت
стр. 1434
فِيهِ مِنْ رُوحِي) الْحِجْرِ ٢٩ وَقِيلَ لِعِيسَى ﵇ رُوحُ اللَّهِ وَكَمَا قَالَ (صِبْغَةَ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٣٨ وَكَمَا قَالَ (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) الْحَجِّ ٢٦ وَيُقَالُ دِينُ اللَّهِ وَبَيْتُ اللَّهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ
وَالصَّوْمُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الصَّبْرُ
قَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ إِنَّمَا سُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِأَنَّهُ حَبَسَ النَّفْسَ عَنِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَنَاكِحِ وَالشَّهَوَاتِ
وَقَالَ قَالَ ﵇ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ يَعْنِي بِشَهْرِ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ
وَقَدْ يُسَمَّى الصَّائِمُ سَائِحًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (السَّائِحُونَ) التَّوْبَةِ ١١٢ يَعْنِي الصَّائِمِينَ الْمُصَلِّينَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ) التَّحْرِيمِ ٥
وَلِلصَّوْمِ وُجُوهٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ
٦٤٧ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين
قال أبو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا
كَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ مَرْفُوعَةً مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا مَا
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا قَالُونُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَارِئُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتُهِلَّ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين
стр. 1435
قَالَ أَبُو عُمَرَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ سُلْسِلَتْ فَهُوَ عِنْدِي مَجَازٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ فِي الْأَغْلَبِ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَا يُخْلِصُ إِلَيْهِمْ فِيهِ الشَّيَاطِينُ كَمَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِمْ فِي سَائِرِ السَّنَةِ
وَأَمَّا الصَّفَدُ (بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ) فَهُوَ الْغُلُّ عِنْدَ الْعَرَبِ
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ قَبْلَهَا خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا وَيُزَيِّنُ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِيَ الصَّائِمُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمُؤْنَةَ وَالْأَذَى ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْكِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُونَ إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَيُغْفَرُ لَهُمْ آخِرَ كُلِّ لَيْلَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِيَ قِلَابَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا قَوْلَهُ ﵇ تُغْلَقُ فِي رَمَضَانَ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ انصرف
стр. 1436
٦٤٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَكْرَهُونَ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ فِي سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ أحدا من أهل العلم يكره ذَلِكَ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ
فَرَخَّصَ فِيهِ مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وبن عُلَيَّةَ
وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
وَرِوَايَةُ الرُّخْصَةِ فِيهِ أَيْضًا عن عمر وبن عَبَّاسٍ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ ﵇ لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَخُصَّ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا خَصَّ مِنَ السِّوَاكِ نَوْعًا رَطْبًا وَلَا يَابِسًا وَلَا صَدْرَ النَّهَارِ وَلَا آخِرَهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ
وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ خِصَالِ الصَّائِمِ لِلصَّائِمِ السِّوَاكُ
وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يَكْرَهُ السِّوَاكَ الرَّطْبَ لِلصَّائِمِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِيَادِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عتيبة
وَرَخَّصَ فِي السِّوَاكِ الرَّطْبِ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ مجاهد وإبراهيم وعطاء وبن سيرين وروي ذلك عن بن عمر
وقال بن عُلَيَّةَ السِّوَاكُ سُنَّةُ الصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ وَالرَّطْبُ وَالْيَابِسُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ
стр. 1437
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعِنْدَ تَغْيِيرِ الْفَمِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلصَّائِمِ آخِرَ النَّهَارِ وَمِنْ أَجْلِ الْحَدِيثِ فِي خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا
قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديث انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ
أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَسَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا
هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ مثله موقوفا
стр. 1438
قَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسَعْدٌ وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ
وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ يُعَضِّدُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ وَالْإِحَاطَةُ بِعِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُضَافَ إِلَى فَرْضِ رَمَضَانَ وَأَنْ يَسْتَبِينَ ذَلِكَ إِلَى الْعَامَّةِ وَكَانَ ﵀ مُتَحَفِّظًا كَثِيرَ الِاحْتِيَاطِ لِلدِّينِ
وَأَمَّا صِيَامُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثَوْبَانُ ﵁ فَإِنَّ مَالِكًا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ لِمَنْ رَدَّ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧ وَمَالِكٌ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَلَمْ يَكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَافَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ إِذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنْ يَعُدُّوهُ مِنْ فَرَائِضِ الصِّيَامِ مُضَافًا إِلَى رَمَضَانَ وَمَا أَظُنُّ مَالِكًا جَهِلَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَلَوْلَا عِلْمُهُ بِهِ مَا أَنْكَرَهُ وَأَظُنُّ الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَ مَالِكٌ الِاحْتِجَاجَ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إِذَا لَمْ يَثِقْ بِحِفْظِهِ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ الْحَدِيثَ وَلَوْ عَلِمَهُ لَقَالَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصِيَامُهُ حَسَنٌ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَأَرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ
стр. 1439
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِيَامِ يَوْمِ الجمعة ف روى بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَ وَمَا رَأَيْتُهُ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ حديث صحيح
وقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُفْطِرًا يَوْمَ جُمُعَةٍ قط
ذكره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ أبي عمير عن بن عمر
وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُوَاظِبُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَيَقُولُونَ إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَقِيلَ إِنَّهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُتِبَ لَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عَدَدَهُنَّ مِنَ أيام الْآخِرَةِ لَا تُشَاكِلُهُنَّ أَيَّامُ الدُّنْيَا
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ
وَأَمَّا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُفْرَدَ بِصَوْمٍ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ
فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قتيبة بن سعيد قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ
стр. 1440
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قال حدثنا يحيى القطان قال حدثنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
هَكَذَا رَوَاهُ فَأَسْقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِئِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ نَهَى عَنْهُ
وَعَلَى هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يُصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ
وَرَوَتْ جُوَيْرِيَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ ذَلِكَ
وَهَذِهِ الآثار كلها ذكرها النسائي وأبو داود وبن أَبِي شَيْبَةَ
وَالْأَصْلُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ عَمَلُ بِرٍّ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ
وَأَمَّا الَّذِينَ كَرِهُوا صِيَامَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَبِشُهُودِ يَوْمِ الْعِيدِ فَلِذَلِكَ كَرِهُوا صَوْمَهُ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُفْطِرُهُ لِيَقْوَى عَلَى الصَّلَاةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ بن عُمَرَ لَا يُصَامُ يَوْمُ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ مِنْ أجل القوة على الدعاء
ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكَمْ مُتَطَوِّعًا مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامًا فَلْيَكُنْ فِي صَوْمِهِ يوْمُ الْخَمِيسِ وَلَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمُ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَذِكْرٍ فَيَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَيْنِ صَالِحَيْنِ يَوْمَ صِيَامِهِ وَيَوْمَ نُسُكِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ
وَذَكَرَهُ الشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ أَنْ يَتَعَمَّدَ يَوْمَ الجمعة بصوم
следующие страницы →