← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنِّي عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ مَا الْآيَةُ قَالَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهَا تَكُونُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ فَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ كَمِ اللَّيْلَةُ قُلْتُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَالَ هِيَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَوِ الْقَابِلَةُ يُرِيدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا لَيْلَةَ اثْنَيْ وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَتْرٍ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَبَّادٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ نَظَرْتُ الشَّمْسَ عِشْرِينَ سَنَةً فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ وَأَمَّا قَوْلِي إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلِمَا رَوَاهُ جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ تِسْعَةَ عَشْرَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ حَوْطٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَمَا تَمَارَى وَلَا شَكَّ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةَ الْفَرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجمعان

стр. 1472

وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ صَبِيحَةَ بَدْرٍ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وقد روي حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا مَرْفُوعًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كل رمضان بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يروي حديث بن عُمَرَ وَحَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذلك في التمهيد وروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ قُلْتُ لأبي هريرة وعمر أإن لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ رُفِعَتْ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ فَهِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قال نعم وهذا كله من قول بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ يَرُدُّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنِ بن مَسْعُودٍ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ حِينَ قَالَ أَحَبَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا وَقَدْ حَكَى الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى قول بن مسعود قال مالك وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رمضان ولا يدفعون أن تكون فِي كُلِّ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ قَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي كُلِّ رَمَضَانَ وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ إِلَى مِثْلِهَا وَذَكَرْنَا في التمهيد خبر بن عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا عَنْهُ وَاخْتَصَرْنَا هُنَا الْخَبِرَيْنِ مَعًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالُوا كُنَّا نَرَاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ

стр. 1473

وَبَلَغَنَا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَكْثَرُوا فِي ذلك فقال بن عَبَّاسٍ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقَالَ عُمَرُ وَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقَالَ سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ رَأَيْتُ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ يَدُورُ الدَّهْرُ عَلَيْهِنَّ وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَتَلَا قَوْلَهُ (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) الْمُؤْمِنُونَ ١٢ - ١٤ وَأَمَّا يَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) عَبَسَ ٢٧٠٣١ فَالْأَبُّ لِلْأَنْعَامِ وَالسَّبْعَةُ لِلْإِنْسَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَكَانُوا جَمَاعَةً - عَنْ مَعْنَى نُزُولِ سُورَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) الْفَتْحِ ١ فَوَقَفُوا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ قَالُوا أَمَرَ نَبِيَّهُ ﵇ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ فَقَالَ عمر ما تقول يا بن عَبَّاسٍ فَقَالَ مَعْنَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَابِضَهُ إِلَيْهِ إِذَا دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجًا فَسُرَّ عُمَرُ بِذَلِكَ وَقَالَ يَلُومُونِي فِي تَقْرِيبِ هَذَا الْغُلَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَنِعْمَ ترجمان القرآن بن عَبَّاسٍ ٦٦٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عيسى وبن وهب وبن الْقَاسِمِ بْنِ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ من حديث نافع عن بن عُمَرَ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مَعْنَاهُ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بن عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

стр. 1474

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ كَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا بِأَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ نَافِلَةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَكِنَّهَا فَضْلٌ وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِيهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْمَنَامَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِدَلِيلِ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدِي فِي أُذُنِي ثُمَّ نَادَيْتُ أَلَا إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ يَعْنِي بِهِ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٦٦٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى مُسْنَدًا وَلَا مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ أَحَدُهَا إِنِّي لَأَنْسَى - أَوْ أُنَسَّى وَالثَّانِي إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ وَالثَّالِثُ حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ مُعَاذَ بْنَ جبل

стр. 1475

وَالرَّابِعُ هَذَا وَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا مَا يَدْفَعُهُ أَصْلٌ وَفِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْعِلْمِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ﷺ وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَارَ مَنْ مَضَى كَانْتَ أَطْوَلَ مِنْ أَعْمَارِنَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي بُجَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ تَبْقَى أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بُلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةً لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى به فيها حتى يصبح وإن أمارتهما الشمس أن تَخْرُجُ صَبِيحَتَهَا مُشْرِقَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَطْلُعَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَبَقِيَّةُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ فَلَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ ٦٦٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا تَوْقِيفًا وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَبَيَانُ فَضِيلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ تَمَّ شرح كتاب الاعتكاف

стр. 1476

(٢٠ كتاب الحج) (القسم الأول) (١ - بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ) ٦٦٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتُهِلَّ ٦٦٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ ٦٦٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الْقَاسِمُ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ

стр. 1477

حَاجًّا بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ثُمَّ تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاجُّ إِلَّا أَنَّهَا لَا تطوف بالبيت حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قَالَ حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَذَكَرَهُ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ أَيْضًا مُسْنَدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَفْتَى أَبُو بَكْرٍ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تُهِلَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مُرْسَلُ مَالِكٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ مَسَانِيدِ هَؤُلَاءِ لِمَا تَرَى مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي إِسْنَادِهِ وَالْفَرَوِيُّ ضَعِيفٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَاخْتَلَفُوا فيه عن سعيد فرواه بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا أَنَّ رسول الله ﷺ أمر أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَكَانَتْ عَارِكًا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بالحج قال بن شِهَابٍ فَلْتَفْعَلِ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ مَا تَفْعَلُ في الحج ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْمَعْنَى فيه صحيح عند جماعة العلماء في أن الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ تَغْتَسِلَانِ وَتُهِلَّانِ بِالْحَجِّ وَإِنْ شَاءَتَا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تُحْرِمَانِ وَإِنْ شَاءَتَا فَلْتَعْمَلَا عَمَلَ الْحَجِّ كُلَّهُ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ خصيف عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 1478

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَمْ يَذْكُرِ بن عِيسَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِنَّمَا قَالَ عَنْ خصيف عن عطاء عن بن عباس عن بن عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْإِحْرَامِ بِالْغُسْلِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ وَلَا يُوجِبُونَهُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْجَبَهُ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ عِنْدَ الْإِهْلَالِ اغْتَسَلَتْ إِذَا ذَكَرَتْ وَبِهِ قَالَ أهل الظاهر قالوا الْغُسْلُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ السنن اختيارا روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ بن عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ وَالْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبِذِي طُوًى لِدُخُولِ مَكَّةَ وَعِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عليه شيئا وقال بن الْقَاسِمِ لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ فَإِنَّ غُسْلَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ قَالَ وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غَدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ إِذَا أَرَادَ الإحرام وقال أحمد بن المعذل عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ قَالَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غسلا

стр. 1479

قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَالَهُ يَعْنِي أَوْجَبَهُ بعد الإهلال وقال بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ بِذِي طُوَى لِأَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقْدَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ غَيْرُ الحائض وقال بن خويز مَنْدَادَ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَنْدَ مَالِكٍ أَوْكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ الْإِهْلَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ إن تعمد ذلك وأجزأه (٢ - باب غسل رأس المحرم ذَكَرَ فِيهِ) ٦٦٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأَسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ قَالَ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري قال فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَلَمْ

стр. 1480

يُتَابِعْهُ عَلَى إِدْخَالِ نَافِعٍ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَذِكْرُ نَافِعٍ هُنَا خَطَأٌ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا شَكَّ فِيهِ وَلِذَلِكَ طَرَحْتُهُ مِنَ الْإِسْنَادِ كَمَا طَرَحَهُ بن وضاح وقد روى عن إبراهيم هذا بن شِهَابٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَأَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ وَحُنَيْنٌ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ إِنَّهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ إِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ تَكُنْ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجَبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنَ الكتاب أو السنة ألا ترى أن بن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ لَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ منهما حجة على صاحبه حتى أدلى بن عَبَّاسٍ بِالْحُجَّةِ بِالسُّنَّةِ فَفَلَجَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ هُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ عُدُولٌ فَوَاجِبٌ قَبُولُ مَا نَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا كَالنُّجُومِ فِي آرَائِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا لقال بن عَبَّاسٍ لِلْمِسْوَرِ أَنْتَ نَجْمٌ وَأَنَا نَجْمٌ فَلَا عَلَيْكَ وَبِأَيِّنَا اقْتَدَى الْمُقْتَدِي فَقَدِ اهْتَدَى وَلَمَا احْتَاجَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ وَالْبُرْهَانِ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عليهم) إذا اختلفوا حكمهم كحكم بن عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَلَا (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) النِّسَاءِ ٥٩ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ ﵇ مَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ قبض فإلى سنته ألا ترى أن بن مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قال في أخت وابنة وابنة بن إِنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَلَا شَيْءَ لبنت الابن وأنه قال للسائل أئت بن مسعود فإنه سيتابعنا فقال بن مَسْعُودٍ (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المهتدين

стр. 1481

الْأَنْعَامِ ٥٦ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ وَجَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى بن مَسْعُودٍ وَكُلُّهُمْ رَوَوْا فِيهِ وَ (قَدْ ضَلَلْتُ إذا) الآية الْأَنْعَامِ ٥٦ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَفْتَى بِجَوَازِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بن مسعود فقال أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر بين أظهركم وروى مالك عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الرَّبِيبَةِ إِلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَهَذَا الْبَابُ طَوِيلٌ إِذَا كَانَ الصَّحَابَةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ حُجَّةً عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَمَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُعَضِّدَ قَوْلَهُ بِمَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعَلَمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ من ربك هو الحق) سَبَأٍ ٦ قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﵇ قَالَ مَالِكٌ الْحُكْمُ حُكْمَانِ حُكْمٌ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَحُكْمٌ أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ قَالَ وَمُجْتَهِدُ رَأْيِهِ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ وَمُتَكَلِّفٌ فَطَعَنَ عَلَيْهِ

стр. 1482

قال وذكر بن وضاح عن بن وَهْبٍ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ نُورٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيُؤْتِي مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ على أن بن عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عِلْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْبَأَهُ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ أرسلني إليك بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلِمٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَسْلِ رَأْسِهِ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَيَكْرَهُهُ لَهُ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا أَوْفَى الْمُحْرِمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ جَازَ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ قَبْلَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُ إِذَا رَمَى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب قال وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ رَأَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ غَسَلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِالشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَتْ فَقَامَ فَأَهَلَّ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّ رَأْسِهِ الْآخَرَ وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ قُلِّدَ عَنْهُ هَدْيُهُ بِأَمْرِهِ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ سَتَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ حُجَّةٌ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْمِلُهُ على العموم

стр. 1483

وَالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي الْحَدِيثِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ وَمُحَالٌ أَنْ يَخْتَلِفَ عَالِمَانِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَقُولُ لَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا وَرُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُحْرِمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَتْبَاعُ مَالِكٍ فِي كَرَاهَتِهِ لِلْمُحْرِمِ غَسْلَ رأسه بالماء قليل وقد كان بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ يَتَغَاطَسَانِ فِي الْمَاءِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ مُخَالَفَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِبَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وكان بن الْقَاسِمِ يَقُولُ إِنَّ مَنْ غَمَسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَطْعَمَ شَيْئًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجِبُ الْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُحْرِمِ إِلَّا بِيَقِينِ الْحُكْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَلَا بَأْسَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ لَا أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ قَالَ وَمَا يُخَافُ فِي الْغَمْسِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَافَ مِثْلُهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الْحَرِّ وَأَمَّا غَسْلُ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَوِ السِّدْرِ فَالْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَيَانِ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ وَكَانَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ يُرَخِّصُونَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ قَدْ لُبِّدَ رَأْسُهُ فِي الْخِطْمِ ليلين وروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

стр. 1484

ويحتمل أن يكون هذا من فعل بن عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسَلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ ر أس الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ قَالَ وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَقَّى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ بِالثَّوْبِ مَعْلُومٌ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَسَتَّرُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَنِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وأما قوله يغتسل بين القرنين فقال بن وَهْبٍ هُمَا الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّاقِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السقاة وفي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ ٦٧٠ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عمر بن الخطاب قال ليعلى بن مُنْيَةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِلُ اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي إِنْ أَمَرَتْنِي صَبَبْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَوْلُ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي يُرِيدُ الْفِدْيَةَ يَقُولُ إِنْ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يَكَادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِهِ من ذلك أو ليس الشعر وزوال شعثه لزمني الفدية

стр. 1485

فَإِنْ أَمَرْتَنِي كَانَتْ عَلَيْكَ فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فَاعِلِهِ وَلَا عَلَى الْآمِرِ بِهِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمُنْيَةُ أُمُّ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَنَسَبَيْهِمَا فِي كِتَابِ الصحابة وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَتَرْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ يَا يَعْلَى أَفِضْ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ تَعَالَ أُطَاوِلُكَ فِي أَيِّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا ٦٧١ - أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَلَا يَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَغْتَسِلُوا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا ٦٧٢ - وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ فَقَدْ مَضَتْ معاني الْغَسْلِ كُلُّهَا وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الْغَسْلَ وَلَا يَرَوْنَهُ وَاجِبًا إِلَّا الْحَسَنَ وَقَوْمًا مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْوُضُوءُ يُجْزِئُ عند الجماعة غيرهم وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ فَمَنْ أَهَلَّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَهْدَى هديا قال أبو عمر كان بن عُمَرَ كَثِيرَ الِاتِّبَاعِ وَالِامْتِثَالِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِكُلِّ مَا يَنْدُبُ إِلَيْهِ وروى أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ فَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أنه فعله

стр. 1486

وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنْيَةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّةَ وَأَنَّهُ كَانَ أَيْضًا يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ودخل في العمرة من كداء هَكَذَا يَرْوُونَ فِيهِمَا الْأُولَى بِالْفَتْحَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالضَّمَّةِ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالزُّهْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ فَامْضِ إِذًا وَيَمِّمْ ثُمَّ أَحْرِمْ وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ وَيَقُولُونَ مَنْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْغَسُولِ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَمَى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب قال أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَا حَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ عُمَرَ بن الخطاب خطب بهذا المعنى على رؤوس النَّاسِ بِمِنًى فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ قَالَ إِذَا رَمَيْتُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَغَيْرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٣ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ) ٦٧٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1487

مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْخُفَّيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ مَا دَامَ مُحْرِمًا وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْبَرَانِسِ يَدْخُلُ الْمَخِيطُ كُلُّهُ فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ شِيءٍ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُ مِمَّنْ لَا يَجِدُ خِلَافًا عَنْهُمْ بَلْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخِطَابِ فِي اللِّبَاسِ الْمَذْكُورِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ بِلِبَاسِ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُمُرِ وَالْخِفَافِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْبَرَانِسِ وَالْعَمَائِمِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ الثَّوْبَ على وجهها من فوق رَأْسِهَا سَدْلًا خَفِيفًا تَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرجل إليها

стр. 1488

وَلَمْ يُجَوِّزْ لَهَا تَغْطِيَةَ رَأْسِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ سدلنا الثوب من قبل رؤوسنا وَإِذَا جَاوَزَنَا الرَّاكِبُ رَفَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ الْحَرَامَ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ رَوَى الليث بن سعد عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا على بن عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَفْعُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا ورواه بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَعَلَى كَرَاهَةِ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي كَرَاهَةِ التَّبَرْقُعِ وَالنِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تُغَطِّي الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَجْهَهَا إِنْ شَاءَتْ وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَأَمَّا الْقُفَّازَانِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يُلْبِسُ بَنَاتِهِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ الْقُفَّازَيْنِ

стр. 1489

وَرَخَّصَتْ فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشافعي وقد يشبه أن يكون مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ قُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا تَفْتَدِي وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَمَّا الرَّجُلُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ وَجْهِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَقَدْ أَوْضَحَ وَجْهَ قَوْلِهِ وَحُجَّتَهُ فِي ذَلِكَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَجَدَ إِزَارًا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا فَقَوْلُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَقَالَا عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ وَيَفْتَقَهُ وَيَتَّزِرَ بِهِ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ إِذَا لَمْ يَجِدِ المحرم إزار لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَاخْتَلَفُوا فيمن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يقطعهما

стр. 1490

ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ عَطَاءٌ فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَقَالَ الشافعي بن عمر قد زاد على بن عباس شيئا نقصه بن عباس وحفظه بن عُمَرَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ قال والمصير إلى رواية بن عمر أولى وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِيمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِلنَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَبِسَهُمَا مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ نَعْلَيْنِ قَالَ وَمَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ افْتَدَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَدَ إِزَارًا أَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ السَّرَاوِيلَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ وَهُوَ وَاجِدٌ النَّعْلَيْنِ فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أبو عمر كان بن عُمَرَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ حَتَّى لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ لِلْمُحْرِمَةِ كَمَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ وَقَدْ كَرِهَ بن عُمَرَ أَيْضًا أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَوْ ثوب مخيط وهو مريض محرم وقال لِنَافِعٍ أَتُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ المحرم قال أبو عمر هذا من بن عُمَرَ وَرَعٌ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّمَا يَكْرَهُونَ مِنَ الْبُرْنُسِ وَالثَّوْبِ الْمَخِيطِ الدُّخُولَ فِيهِ

стр. 1491

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حدثني بن عدي عن محمد بن إسحاق عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ مَنِ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَجَرَّبَهُمَا أَوْ قَاسَهُمَا فِي رِجْلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ افْتَدَى فِي الْأَسَدِيَّةِ عَنْ أَسَدٍ وَسُحْنوُنٍ وَأَبِي ثَابِتٍ وَأَبِي زَيْدٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقِبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزِرُهُ عَلَيْهِ قَالَ نَعْمَ قُلْتُ فَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بِرِدَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ مَالِكٌ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَدَّى بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْخَلَ الْمُحْرِمُ كَفَّيْهِ فِي الْقَبَاءِ افْتَدَى وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ كَفَّيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ عَقَدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ افْتَدَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٤ - بَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ فِي الْإِحْرَامِ) ٦٧٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ

стр. 1492

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فِي الْخُفَّيْنِ وَقَطْعِهِمَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ٦٧٥ - وَذَكَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ فَقَالَ طَلْحَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ ٦٧٦ - وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تلبس الثياب المعصفرات المشبعاب وَهِيَ مُحْرِمَةٌ لَيْسَ فِيهَا زَعْفَرَانٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ثَوْبٍ مَسَّهُ طِيبٌ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ هَلْ يُحْرِمُ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبَاغٌ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لِبَاسَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عَلَى مَا فِي حديث بن عُمَرَ هَذَا وَالْوَرْسُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ صَبْغُهُ مَا بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ وَرَائِحَتُهُ طَيِّبَةٌ فَإِنْ غُسِلَ ذَلِكَ الثَّوْبُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ مِنْهُ وَخَرَجَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جميعهم أيضا وكان مالك فيما ذكره بن الْقَاسِمِ عَنْهُ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْغَسِيلَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ إِذَا بَقِيَ فِيهِ مَنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ وَقَالَ لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ غَسَلَهُ إِذَا بقي فيه

стр. 1493

شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمِشْقِ وَأَحْرَمَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ انْفَرَدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَلَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ إِلَّا أَنْ يكون غسيلا وذكر الطحاوي عن بن أَبِي عِمْرَانَ قَالَ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الْحِمَّانِيِّ كَيْفَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا عِنْدِي ثُمَّ وَثَبَ مِنْ فَوْرِهِ فَجَاءَ بِأَصْلِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ هَذَا كَمَا قَالَ الْحِمَّانِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُصْفُرِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيُكْرَهُ لِلْحَاجِّ اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي يَنْتَفِضُ فِي جِلْدِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعُصْفُرُ طِيبٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَ شَيْئًا مِنْهُ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ أَبِي حنيفة إلا في المعصفر فإنه قَالَ إِنْ لَبِسَهُ الْمُحْرِمُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا كَرِهْنَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ طِيبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ الْحَدِيثَ وَأَمَّا إِنْكَارُ عُمَرَ عَلَى طَلْحَةَ لِبَاسَهُ الْمُصَبَّغَ بِالْمَدَرِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ طَرِيقِ رَفْعِ الشُّبَهَاتِ لِأَنَّهُ صَبْغٌ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ تَدْخُلَ الدَّاخِلَةُ عَلَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فَظَنَّهُ صَبْغًا فِيهِ طِيبٌ وَلِلْأَئِمَّةِ الِاجْتِهَادُ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ وَفِيهِ شَهَادَةُ عُمَرَ بِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهُمْ أئمة

стр. 1494

رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبْصَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُدْرَجَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَخَالُ أَحَدًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ فَسَكَتَ عُمَرُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ وَأَمَّا لِبَاسُ أَسْمَاءَ لِلْمُعَصْفَرَاتِ فَلَا خِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الطِّيبِ سَوَاءٌ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْمُعَصْفَرِ هَلْ هُوَ طِيبٌ أَمْ لَا فَقَدِ اخْتَلَفَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الطِّيبِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٥ - بَابُ لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْمِنْطَقَةَ) ٦٧٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ لُبْسَ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ ٦٧٨ - وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ يَلْبَسُهَا الْمُحْرِمُ تَحْتَ ثِيَابِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا جَعَلَ طَرَفَيْهَا جَمِيعًا سُيُورًا يَعْقِدُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ عَنِ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا جَعَلْتَ فِي طَرَفَيْهَا سُيُورًا ثُمَّ يُعْقَدُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يُدْخِلُ السُّيُورَ فِي ثُقْبِ الْمِنْطَقَةِ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ عَنِ الْمِنْطَقَةِ فَقَالَ لَا تُدْخِلِ السَّيْرَ فِي الثُّقْبِ وَلَكِنِ اجْعَلْ سَيْرًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَسَيْرًا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ ثُمَّ اعْقِدْهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَمَا كَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُدْخِلَ السَّيْرَ وَهُوَ الْخَيْطُ فِي ثُقْبِ الْمِنْطَقَةِ لِأَنَّهُ كَالْخِيَاطَةِ عِنْدَهُ وَالْمَخِيطُ لَا يجوز للمحرم لبسه وأجاز ربط الخيط

стр. 1495

على ما وصف لأنه كالهميان الَّذِي يَجُوزُ لَهُ عَقْدُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ أَبَاحَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَوْلُ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي مَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لا ما رواه عن بن عُمَرَ وَمَا اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُفْتِينَ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثور وداود والطبري وبن عُلَيَّةَ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن القاسم بن محمد عن عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَحْرِزْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَظِلُّ فِي الْمَحْمَلِ وَنَازِلًا فِي الْأَرْضِ وقال بن عُلَيَّةَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْقِدَ الْهِمْيَانَ وَالْمِئْزَرَ عَلَى مِئْزَرِهِ وَبِالْمِنْطَقَةِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَعْقِدَ يَعْنِي الْمِنْطَقَةَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ وَقَوْلُ إِسْحَاقَ لَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَا لَهُ أَصْلٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبَاسِ الْمَخِيطِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُهُ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَنَاطِقَ عَلَى غَيْرِ الْحَقْوِ وَأَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً وَلَا يَرَى عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فِدْيَةً (٦ - بَابُ تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ) ٦٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي

стр. 1496

الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ يُغَطِّي وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ٦٨٠ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ ٦٨١ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ٦٨٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ٦٨٣ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْقَضَى الْعَمَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ لِوَجْهِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ فَكَانَ بن عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ يَقُولُ ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره الْمُحْرِمُ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْ أصحابه قال بن الْقَاسِمِ كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ ذَقَنَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا فَوْقَ ذَقَنِهِ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِدْيَةً قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يَفْتَدِي

стр. 1497

وفي موضع آخر من كتاب بن الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَنْزَعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى قُلْتُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدِلَ رِدَاءَهَا فَوْقَ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إِذَا أَرَادَتْ سِتْرًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدِلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عثمان وبن عباس وعبد الرحمن بن عوف وبن الزُّبَيْرِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَهُمْ مُخَالِفُونَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُخَمِّرَانِ وُجُوهَهُمَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ وَكُلُّ مَنْ سَمَّيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْخِبَاءَ وَالْفُسْطَاطَ وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلَالِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى الْمَحْمَلِ فَ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ عَنْهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتِظْلَالَ المحرم على محمله وبه قال بن مهدي وبن حَنْبَلٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَظَلَّ الْمُحْرِمُ فِي مَحْمَلِهِ افْتَدَى

стр. 1498

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بن سعيد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ حَتَّى حَاجِبَيْهِ قَالَ بن جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ ذَلِكَ رَأْيٌ هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ قَالَ وَقَالَ عَطَاءٌ يُصْعِدُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ إِلَى حَاجِبِهِ وَلَا يَصُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ صَبًّا وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عيينة عن بن جريج عن عطاء مثله وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي وَأُخْتِي أَنَّهُمَا دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَتَاهَا كَيْفَ تُخَمِّرُ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا فَأَخَذَتْ أَسْفَلَ خِمَارِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا وَعَلَيْهَا دَرَجٌ مُدْرَجٌ وَخِمَارٌ حَبَشِيٌّ أَمَّا حَدِيثُهُ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا وَخَمَّرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ إِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا فإذا مَاتَ انْقَطَعَ الْعَمَلُ وَلَا خِلَافَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ مَا يُفْعَلُ بِالْحَلَالِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سُئِلَتْ عِائِشَةُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ فَقَالَتْ اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ يَعْنِي مِنَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُخَمَّرُ رأس المحرم ولا يطيب اتباعا لحديث بن عَبَّاسٍ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يبعث يوم القيامة ملبيا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدُ الكريم عن سعيد بن جبير عن بن عباس

стр. 1499

وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ عَنْ سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبٍ وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ مُعْتَمِرًا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَاتَ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ وَلَمْ يُمِسَّهُ طِيبًا فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَيَّبَ رأسه بن عُمَرَ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ (٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطِّيبِ فِي الْحَجِّ) ٦٨٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ٦٨٥ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ

стр. 1500

اللَّهِ ﷺ انْزِعْ قَمِيصَكَ وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ ٦٨٦ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فقال مِنْكَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتَغْسِلَنَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَغْسِلَهُ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَجَدَ عُمَرُ طِيبًا وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَالَ مِنْكَ لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَلْتَغْسِلَنَّ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ٦٨٧ - وَذَكَرَ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَقَالَ عُمَرُ مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ لَا أَحْلِقَ فَقَالَ عُمَرُ فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ فَادْلِكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ مَالِكٌ الشَّرَبَةُ حَفِيرٌ تَكُونُ عِنْدَ أَصْلِ النَّخْلَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْأَسَانِيدُ مُتَوَاتِرَةٌ بِهِ وَهِيَ صِحَاحٌ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ شَيْئًا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عطاء فهو مرسل في المؤطأ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وقتادة وبن جُرَيْجٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وبن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَبَعْضُهُمْ أَتْقَنُ لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَحْسَنُهُمْ

стр. 1501

رواية له عن عطاء بن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ (أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ) فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ الْوَحْيُ فَاسْتَتَرَ بِثَوْبٍ وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا يَعْلَى أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَهُ غَطِيطٌ قَالَ أَحْسَبُهُ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ الصُّفْرَةِ - وَقَالَ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا صَنَعَتْ فِي حَجَّتِكَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْعَاضِّ لِيَدِ صَاحِبِهَا وَاللَّفْظُ لِابْنِ نَصْرٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن عيينة عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَنْ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَلِمَا كَانَ بِالْجِعِرَّانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عُمَرُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب فَسَكَتَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَى فَجَاءَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﵇ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغُطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ فَأُتِيَ به فقال النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تصنع في حجك قال بن جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ فِي الطِّيبِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ يَكْرَهُ الطَّيِّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَيَقُولُ إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ

стр. 1502

قال بن جُرَيْجٍ قَالَ وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْأَخْذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَالْمُرَادُ مُنْصَرَفُهُ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَقِيَ الْأَعْرَابِيُّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الجعرانة وهو طريق حنين وفي هذا الْمَوْضِعِ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ فَالْقَمِيصُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هُوَ الْجُبَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَخِيطَ كُلَّهُ مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلْمُحْرِمِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهَا كَانَتْ صُفْرَةَ خَلُوقٍ وَهُوَ طِيبٌ مَعْمُولٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبَاسِ ثَوْبٍ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَكَذَلِكَ لِبَاسُ الثِّيَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَأَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ وَمَنْ كَرِهَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ صَاحِبِ الْقَمِيصِ وَمِمَّنْ كَرِهَ الطِّيبَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ قَبْلِ الْإِحْرَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُوجَدَ مِنَ الْمُحْرِمِ شَيْءٌ مِنْ رِيحِ الطِّيبِ وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَتَطَيَّبَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَقَالَ بِهَذَا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى اخْتِلَافٍ

стр. 1503

عَنْ سَالِمٍ فِي ذَلِكَ وَالزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جبير والحسن وبن سِيرِينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رواه عنه بن سَمَّاعَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ أَخَفَّهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ وَتَرْكُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مَنْ لُبْسِ الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ وَالْعَمَائِمِ وَيَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَمِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِمْسَاكِهِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَمَا أَحْرَمَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ وَتَرَكَهُ كَانَ كَمَنْ لَبِسَهُ فِي إِحْرَامِهِ لُبْسًا مُسْتَقْبَلًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوِ اسْتَأْنَفَ لُبْسَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَكَذَلِكَ لَوِ اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَمْسَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَخْلِيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّهِ كَانَ إِمْسَاكُهُ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ كَابْتِدَائِهِ الصَّيْدَ وَإِمْسَاكِهِ فِي إِحْرَامِهِ قَالُوا فَلَمَّا كَانَ مَا ذكروا كما وصفنا وجب أن يكون الطيب قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ سَوَاءً وَاعْتَلُّوا فِي دَفْعِ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قال سألت بن عُمَرَ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ لَئِنْ أطلى بقطران أحب إلي من أُصْبِحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ مِنِّي رِيحُ الطِّيبِ قَالَ فدخلت على عائشة فأخبرتها بحديث بن عُمَرَ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا فَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ وَقَالَ قَدْ بَانَ بِهَذَا فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ التَّطَيُّبِ وَإِذَا طَافَ عَلَيْهِنَّ اغْتَسَلَ لَا مَحَالَهَ فَكَانَ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَتَطَيُّبِهِ غُسْلٌ قَالُوا فَكَأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَرَادَتْ بِهَذَا الْحَالِ الِاحْتِجَاجَ عَلَى مَنْ كَرِهَ مِنَ الْمُحْرِمِ بَعْدَ إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك بن عمر

стр. 1504

وَأَمَّا بَقَاءُ نَفْسِ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَلَا فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَنْ حَجَّ مَنْ كَرِهَ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا شَاءَ مِنَ الطِّيبِ مِمَّا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَمِمَّا لَا يَبْقَى وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ سعد بن أبي وقاص وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فَثَبَتَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَقَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحنفية واختلف في ذلك عن الحسن وبن سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحَرَمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ هَذَا لَفْظُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمِثْلُهُ رِوَايَةُ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا تَجِدُ مِنَ الطِّيبِ حَتَّى قَالَتْ إِنِّي لَأَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

стр. 1505

وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عروة عن أبيه عروة بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ وَرُبَّمَا قَالَتْ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ لحرمه ولحله وقالوا لا معنى لحديث بن الْمُنْتَشِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُعَارِضُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ وَلَوْ كَانَ مَا كَانَ فِي لَفْظِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ لِغَيْرِ جِمَاعٍ لِيُعْلِمَهُنَّ كَيْفَ يُحْرِمْنَ وَكَيْفَ يَعْمَلْنَ فِي حَجِّهِنَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ وهو محرم والصحيح في حديث بن الْمُنْتَشِرِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا قَالُوا وَالنَّضْخُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الظُّهُورُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ (فيهما عينان نضاختان ٦٦ ٦٨٨ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَفِيضَ عَنِ الطِّيبِ فَنَهَاهُ سَالِمٌ وَأَرْخَصَ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ خَارِجَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ مَالِكٍ في موطئه واختلف عن سالم فروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ قَالَ عُمَرُ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَّقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ

стр. 1506

قَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقٌّ أَنَّ تُتَّبَعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَاعَى مَالِكٌ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ الْفِدْيَةَ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ قَالَ أَبُو ثَابِتٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ قَالَ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنَّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بِدُهْنٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِالزَّيْتِ وَالَبَّانِ غَيْرَ الْمُطَيَّبِ مِمَّا لَا رِيحَ لَهُ قَالَ وَالْفَرْقُ فِي التَّطَيُّبِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَاقِدِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لأمره بِهَا كَمَا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشُقَّهُ وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ كَمَا يَنْزِعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِشَقِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَكَانَ بَعَثَ بِبَدَنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ أَنْ يَخْرِقَهُ وَلَا يَشُقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ والآثار

стр. 1507

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزِعَهَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ أَوْ قَلَّدَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ نَزْعُ الْقَمِيصِ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ كَلِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَدَّى بِإِزَارٍ أَوْ جَرَّبَهُ بَدَنِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحُكْمِ لِبَاسِ الْمَخِيطِ وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ لِبَاسِ الْقَلَنْسُوَةِ بِالْإِحْرَامِ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ وَعَنْ لِبَاسِ الرَّجُلِ الْقَمِيصَ اللِّبَاسَ الْمَعْهُودَ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ وَقَصَدَ بِهِ إِلَى مَنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي إِحْرَامِهِ مِنَ اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ فِي حَالِ إِحْلَالِهِ وَقَوْلُهُ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حِجَّتِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْ غَسْلِ الطِّيبِ وَنَزْعِ الْمَخِيطِ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ طَعَامٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ هَلْ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ أَمَّا مَا تَمَسُّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ وَأَمَّا مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا وَلَا يَشُمُّهُ وَلَا يَصْحَبُ مَنْ يَجِدُ مِنْهُ رِيحَ طِيبٍ وَلَا يَجْلِسُ إِلَى الْعَطَّارِينَ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ لَا نَخْلُقَ الْكَعْبَةُ وَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَنْ مَسَّ طَيِّبًا وَانْتَفَعَ بِهِ افتدى

стр. 1508

قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ مَسُّ الطِّيبِ وَشَمُّ الرَّيْحَانِ فَإِنْ شَمَّ الطِّيبَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ تَعَلَّقَ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا بِأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ عِنْدَهُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ الَّذِي طَبَخَتْ زَعْفَرَانَتَهُ النَّارُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُمَّ الْمُحْرِمَ الطِّيبَ وَأَنْ يَجْلِسَ إِلَى الْعَطَّارِينَ وَلِلشَّافِعِيِّ أَقَاوِيلُ فِيمَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ فِي الْخَبِيصِ وَالطَّعَامِ أَحَدُهَا مِثْلُ قَوْلٍ مَالِكٍ وَالْآخَرُ إِنْ كَانَ يَصْبُغُ اللِّسَانَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ وَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ إِنْ وُجِدَ لَهُ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اللَّوْنُ وَحْدَهُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْعُصْفُرِ إِذَا غُسِلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ والأسود بن يزيد ونافع مولى بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي الْخَبِيصِ وَالْجَوَارِشْنَاتِ الْأَصْفَرِ إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِلْمُحْرِمِ وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْجَوَارِشْنَاتِ وَالْخَبِيصِ إِذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ طَعَامٌ فِيهِ زَعْفَرَانٌ (٨ - بَابُ مَوَاقِيتُ الْإِهْلَالِ) ٦٨٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَيُهِلُّ

стр. 1509

أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلِمَ ٦٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحَلِيفَةِ وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلَ نَجَدٍ مِنْ قَرْنٍ ٦٩١ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ فَسَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال ويهل أهل اليمن من يلملم ٦٩٢ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنَ الْفُرْعِ ٦٩٣ - وَعَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَّلَ مِنْ إِيلْيَاءَ ٦٩٤ - وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ قال أبو عمر أما قول بن عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ فَمُرْسَلُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالْمُسْنَدِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْحُجَّةِ بِهِ وَقَدْ روى بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا مَا هُوَ أَكْمَلُ مَعْنَى من حديث بن عمر

стр. 1510

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَدِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ بِالْجُحْفَةِ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلِمَ قَالَ وَهُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاسْتِعْمَالِهَا لَا يُخَالِفُونَ شَيْئًا مِنْهَا وَأَنَّهَا مَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْهَا وَلِكُلِّ مَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفِي مَنْ وَقَّتَهُ لَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ كُلِّهَا ذَاتُ عَرَقٍ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَزَادَ الثَّوْرِيُّ إِنْ أَهَلُّوا مِنَ الْعَقِيقِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﵇ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقْتًا وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بن دِثَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ وَقْتًا وَإِنَّمَا أَخَذَ النَّاسُ حِيَالَ قَرْنٍ ذَاتَ عِرْقٍ وَقَالَ جَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمَا وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ
следующие страницы →