Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
(٢١ - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ)
٧٣٣ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فِيهِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِثْلُ قَوْلِهِ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبْتِ الْكَبَائِرُ قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ فَهُوَ الْحَجُّ الْمُتَقَبَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ يُكَفِّرُ خَطَأَ تِلْكَ السَّنَةِ
وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
وَسُمَيٌّ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَحَّ وَسَلِمَ مِنَ الْخَطَايَا قَبْلَ حَجِّهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَنَّةُ جَزَاءَ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَثَقُلَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ
وَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ سُمَيٍّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
وَقِيلَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ وَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَكَانَتِ النَّفَقَةُ فِيهِ مِنَ الْمَالِ الطَّيِّبِ
стр. 1577
وَقَدْ قِيلَ فِي الْحَجِّ الْمَبْرُورِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قال حدثنا حكيم بن سالم الرَّازِيُّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن بن عُمَرَ قَالَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ
وَرَوَى ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ حَجُّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِلْمٌ يُضْبِطُ بِهِ جَهْلَهُ وَوَرَعٌ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ لِمَنْ صَحِبَهُ
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُوَيْدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال مَا بِرُّ الْحَجِّ قَالَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الكلام
وذكر بن شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ قَالَ أَنْ يَدْفَعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ
٧٣٤ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحُجَّةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا الْحَدِيثُ (مُرْسَلًا) فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا
وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَطَوُّعُ النِّسَاءِ بِالْحَجِّ إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ ذُو مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي جَمَاعَةِ نِسَاءٍ يُعِينُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا يَعْنِي أَنْ لَا يَنْضَمَّ الرِّجَالُ إِلَيْهِنَّ عِنْدَ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَكَانَتِ الطُّرُقُ مَأْمُونَةً
стр. 1578
وَفِيهِ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مِنْ حَدِيثِ علي بن أبي طالب وأنس وبن عَبَّاسٍ وَأُمِّ مَعْقِلٍ وَهُوَ حَدِيثُهُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ فِي التَّمْهِيدِ وأحسنها حديث بن عَبَّاسٍ
وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ أُمُّ مَعْقِلٍ وقيل أُمُّ الْهَيْثَمِ وَقِيلَ أُمُّ سِنَانٍ وَهِيَ جَدَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَالْأَشْهَرُ أُمُّ مَعْقِلٍ
ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَعْقِلٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ الْحَجَّ فَضَلَّ جَمَلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَمِرِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً
هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ أُمُّ مَعْقِلٍ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جماعة
قال بن جُرَيْجٍ سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَاصِمٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ اسْمُ الْمَرْأَةِ أُمُّ سِنَانٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي التَّطَوُّعِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ سَوَاءٌ وَاللَّهُ يُوَفِّي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَالْفَضَائِلُ مَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَإِنَّمَا فِيهَا مَا جَاءَ فِي النَّصِّ
٧٣٥ - وَفِي الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَرَى الْإِفْرَادَ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَسْتَحِبُّهُ فَلَا يَرَى أَنْ يُقْرِنَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ جَائِزٌ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ إِذْ قَرَنَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْقِرَانِ وَذَكَرَ لَهُ إِنْكَارَ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ لِتَلْبِيَتِهِ
стр. 1579
بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا فَقَالَ لَهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ فَهَذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ وَلَكِنَّهُ اسْتَحَبَّ الْإِفْرَادَ لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ قَصَدَ الْبَيْتَ مِنْ قَابِلِ الْعُمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا فِي عَامِهِ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَمَلُهُ وَتَعَبُهُ وَنَفَقَتُهُ أَكْثَرَ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِبُّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا اسْتَحَبَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كُلُّ ذَلِكَ حِرْصٌ مِنْهُ عَلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَعَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ مَنْ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ مِنْ حَجِّهِ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا مِنَ الْقَارِنِ وَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لِمَا أَعْلَمَ اللَّهُ مِنَ اسْتِحْبَابِهِ الْإِفْرَادَ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا فِي حِجَّتِهِ فَمَالَ إِلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَبَّهُ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالَ إِتْمَامُهَا أَنْ تُفْرِدَهَا وَتُفْرِدَ الْحَجَّ
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ غَيْرَهُ إِلَّا طَاوُسًا
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ هَذَا افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَعُمْرَتِهِ
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أَقْوَالٌ مِنْهَا
قَوْلُ عُمَرَ هَذَا
وَمِنْهَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَطَائِفَةٍ قَالُوا إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ مَنْزِلِكَ أَوْ مَسْكَنِكَ
وَمِنْهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) أَيْ أَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ طَاوُسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قَالَ إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَهُمَا وَتُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم قال سئل بن عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَأَمَرَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ فَقَالَ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْحَجِّ وَأَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَوْ عُمَرُ
стр. 1580
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أحب إلي من المتعة
قال وأخبرني بن التَّيْمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ أَنَهَى عُمَرُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ قَالَ لَا أَبَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ!
٧٣٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانِ إِذَا اعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ
الْمُغْنِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا كَانَ عَلَيْهِ ﵁ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالِانْصِرَافِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُقَامَ فِيهَا وَأَنْ لَا يَظْعَنَ عَنْهَا إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا ظعن سفر لا ظغن إِقَامَةٍ عَنْهَا وَكَانَ مِنَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ أَلَّا يَرْجِعَ لِلسُّكْنَى وَالْمُقَامِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَيْهِ الْهِجْرَةَ مِنْهَا وَانْصَرَفَ وَأَنْ يَجْعَلَ الِانْصِرَافَ إِلَى مَوْضِعِ هِجْرَتِهِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهُ وَإِنَّمَا أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا يَعْنِي لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ فَرَأَى عُثْمَانُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
قَالَ مَالِكٌ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ جَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فَظَنَّ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعُمْرَةَ فَرْضًا بِقَوْلِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِهَا
وَقَالَ هَذَا سَبِيلُ الْفَرَائِضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ وَقَالَ بِمِصْرَ هِيَ فَرْضٌ لَازِمٌ كَالْحَجِّ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ
стр. 1581
وهو قول بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سِيرِينَ وَدَاوُدَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هِيَ تَطَوُّعٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَبِهِ قال أبو ثور وداود
وروي عن بن مَسْعُودٍ قَالَ الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ المصري يوجبون العمرة
وذكره بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الَّذِي بَلَغَنَا وَسَمِعْنَا أنها واجبة
وقال الأوزاعي كان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ إِيجَابُهَا
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ بِنَصٍّ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ فِي ثَابِتِ النَّقْلِ عَنْهُ وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِيجَابِهَا وَالْفُرُوضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مِنْ دَلِيلٍ مِنْهَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ
وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهَا وَهُمُ الْأَكْثَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦
وَمَعْنَى أَتِمُّوا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ أَقِيمُوا الْحَجَّ والعمرة لله
وقالوا لما كان (وأقيموا) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) النساء ١٩٦ أي فأتموا الصلاة كان معنى (فأتموا) أَقِيمُوا
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إبراهيم في حرف بن مَسْعُودٍ (وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) إِلَى (الْبَيْتِ) قَالَ الْحَجُّ الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا وَالْعُمْرَةُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ
ذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ مِثْلِ الْحَجِّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
وَذَكَرَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ لَا يُعْتَمَرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَمَا لَا يُحَجُّ إِلَّا مَرَّةً
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ وَتُقْضَى مِنْهَا الْمُتْعَةُ
стр. 1582
وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
وَرُوِيَ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ عَنْ عَلِيٍّ وبن عباس وبن عمر
وروى بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة ١٩٦
وروى بن جُرَيْجٍ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِمُ السَّبِيلَ
وَالْآثَارُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ قَالَ لَا إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ
وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوَبُ إِتْمَامِهَا وَإِتْمَامُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا
قَالُوا وَلَا يُقَالُ (أَتِمُّوا) إِلَّا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِلِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُؤَدِّيًا فَرْضًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِتْمَامُ ذَلِكَ الْحَجِّ وَتِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالتَّمَادِي فِيهِمَا مَعَ فَسَادِهِمَا حَتَّى يُتِمَّهُمَا ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ
وهذا الإجماع أولى بتأويل الْآيَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ لَا وَلِأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ
стр. 1583
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بالحديث لانفراد الحجاج بِهِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شيخ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ قَالَ فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ
وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ
وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجُّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ
وَمِثْلُهُ مِمَّا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْعُمْرَةُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هِيَ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ
قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ العمرة واجبة
قال وأخبرنا بن جريج عن بن عطاء عن عكرمة عن بن عباس
قال وأخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طاوس قال سمعت بن عَبَّاسٍ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ
стр. 1584
قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ التيمي عن حيان بن عمير عن بن عباس قال العمرة واجبة
قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ زَادَ بَعْدَهُمَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوَّعٌ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ومعمر عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ قَالَ وَأَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الْعُمْرَةِ وَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ نُسَيْرُ بْنُ رُومَانَ إِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً قَالَ كَذَبَ الشَّعْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَبَ ها هنا مَعْنَاهُ غَلَطَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ أَتَيْنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
قَالَ عبد الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) حَتَّى أَهَلَّ بِوَادِي قائل إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً وَلَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَطُوفُونَ بِهِ وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَجْلِ الطَّوَافِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ النَّظَرِ وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ سَاقِطَةً عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَسَقَطَتْ عَنِ الْآفَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ
وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الْعُمْرَةِ فِي كُلِّ السَّنَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلَا وَقْتٌ مَمْنُوعٌ لِأَنْ تُقَامَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ طَوَافِ الْحَجِّ بِالْبَيْتِ أَوْ آخِرِهِ فِي الطَّوَافِ أَوْ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ وَمَا عَدَا هَذَا الْوَقْتَ فَجَائِزٌ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِيهِ الْعَامَ كُلَّهُ
إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ أَلَّا يَزِيدَ فِي الشَّهْرِ عَلَى عُمْرَةٍ وَمِنْهُمُ مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ الْمُعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ
стр. 1585
وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ فَلَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ أَمْنَعَ مِنْهُ بَلِ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) الْحَجِّ ٧٧
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ
وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ بِغَيْرِ لَازِمٍ وَلَا يَضِيقُ لِصَاحِبِهِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً
قَالَ وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِي سنة
وقال بن سِيرِينَ تُكْرَهُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ
وَأَمَّا الَّذِينَ أَجَازُوا الْعُمْرَةَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فِمِنْهُمْ علي وبن عباس وبن عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً مِنَ الْجُحْفَةِ وَمَرَّةً مِنَ التَّنْعِيمِ وَمَرَّةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ عن نافع أن بن عُمَرَ اعْتَمَرَ فِي عَامِ الْقِتَالِ عُمْرَتَيْنِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ صَدَقَةَ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ فَرَّطَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَجِّ فَاعْتَمَرَتْ تِلْكَ السَّنَةَ مِرَارًا ثَلَاثًا
قَالَ صَدَقَةُ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ أَنْكَرَ عَلَيْهَا أَحَدٌ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ! قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا الْعُمْرَةُ جَائِزَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِيهَا
وَكَانَ الْقَاسِمُ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِيهَا وَيَقُولُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ
وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ
стр. 1586
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ
وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ
وَعَنْ طَاوُسٍ إِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاعْتَمِرْ مَا شِئْتَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتُ الْعُمْرَةِ يَعْتَمِرُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَخْصِيصِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجَوِّزَ الْعُمْرَةَ لِكُلِّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْحِلَّ كُلَّهُ وَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِوَاجِبَةٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْهَدْيَ وَعُمْرَةً أُخْرَى يَبْتَدِيهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنْ مِيقَاتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ بِوَطْءِ أَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ إِتْمَامَهَا ثُمَّ قَضَاءَهَا إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ سنذكره في باب من وطىء فِي حَجِّهِ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ غَيْرَ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ عَلَى التَّمَادِي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَتَّى يَتِمَّا ذَلِكَ ثُمَّ الْقَضَاءُ بَعْدُ وَالْهَدْيُ لِلْإِفْسَادِ
إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي إِذَا جَامَعَ فِيهِ الْمُعْتَمِرُ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فَ مَذْهَبُ مَالِكٍ والشافعي أن المعتمر إذا وطىء بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يُكْمِلَ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا حَتَّى يُتِمَّ وَالْهَدْيُ لِإِفْسَادِهَا ثُمَّ قَضَاؤُهَا وَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَبَعْدَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ فِيمَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَفْرَدَ عُمْرَتَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ وَيَتَمَادَى وَيُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ يُجْزِيهِ مِنْهُ شَاةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا خَطَأُ الرَّأْيِ وَالْإِغْرَاقُ فِي الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ عَلَى غَيْرِ أصل
стр. 1587
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ لِمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الْهَدْيَ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى الْقَضَاءِ
وَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَحَبَّ تَأْخِيرُهُ إِلَى الْقَضَاءِ
وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يَقْضِيَ الْعُمْرَةَ مَنْ أَفْسَدَهَا مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِهَا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَجْزَاهُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ قَالَ يَغْتَسِلُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَعُودُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى وَيَهْدِي
وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ لِأَنَّ طَوَافَهُ كَانَ كَلَا طَوَافٍ إِذْ طَافَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمَّا كَانَ عَلَى الْمُفْسِدِ عُمْرَتَهُ التَّمَادِي فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا
أَمَرْنَا بِالْكَفَّارَةِ لِلطَّوَافِ لِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا الطَّهَارَةُ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَيَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَلَدِهِ إِنْ كَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ
قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ يجزئ عَنْهُ إِنْ شَاءَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِلْحَاجِّ مِنْهُمْ وَالْمُعْتَمِرِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ميقات رسو ل اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ الْحِلِّ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ
هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ الْعُمْرَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا مِنَ الْحِلِّ لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِ مَكِّيٍّ فَإِنْ بَعُدَ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَفْضَلَ وَيُجْزِئُ أَقَلُّ الْحِلِّ وَهُوَ التَّنْعِيمُ وَذَلِكَ أَنْ يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت أدناه التَّنْعِيمُ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ مَنْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنَ الْحَرَمِ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مُحْرِمًا
стр. 1588
إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ عَمِلَ عُمْرَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ بِهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْمِيقَاتِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ (الْأَوَّلِ) عِنْدِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَنْفَعُهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ من مكة و (الثاني) إِنْ خَرَجَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَخَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ يَدْخُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(٢٢ - بَابُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ)
٧٣٧ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ
٨٣٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ وَقَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ
٧٣٩ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ
٧٤٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غيره
стр. 1589
٧٤١ - مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وسليمان بن يسار سُئِلُوا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالُوا لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ إِنَّهُ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَقَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فَوَصَلَهُ
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا
فَأَمَّا تَزْوِيجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ الْآثَارَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَتَتْ مُتَوَاتِرَةً مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ مَوْلَاهَا وعن يزيد بن الأصم وهو بن أُخْتِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وبن شِهَابٍ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ
وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ﵇ نكح ميمونة وهو محرم إلا بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَيَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِكَلَامِ الطَّائِفَتَيْنِ وَتُطْلَبُ الْحُجَّةُ مِنْ غَيْرِ قِصَّةِ مَيْمُونَةَ
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ (عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ لِأَنَّ حديث بن عَبَّاسٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ
أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ
стр. 1590
قال يزيد كانت خالتي وخالة بن عَبَّاسٍ
وَرَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وهما حلالان بعد ما رَجَعَا مِنْ مَكَّةَ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ نَقَلَ قَوْمٌ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا لِظَاهِرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ كَمَا ظَهَرَ إِلَّا رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ فَحُمِلَتْ لِلتَّأْوِيلِ
وَجَازَ لِمَنْ أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا وَحْدَهُ يَقُولُ حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا
عَلَى أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ في حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِأَنَّهُ ليس فيه أن ميمونة أخبرته وموضع بن عَبَّاسٍ مِنْ مَيْمُونَةَ بِمَوْضِعِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَوَاءٌ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ فَإِنْ فَعَلَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
قَالَ أَحْمَدُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَأَنْ يُنْكِحَ
وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا
قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قال يتزوج المحرم إن شاء الله لا بأس به
стр. 1591
قال عبد الرزاق قال الثَّوْرِيُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةُ الكوفيين في جواز نكاح المحرم حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
رَوَاهُ عن بن عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ حديث بن شهاب عن جابر بن زيد عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
فَقَالَ بن شِهَابٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ أَتَجْعَلُ حِفْظَ بن عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ! !
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ الْحِجَازِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ نَكَحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالْفُرْقَةُ لَا تَكُونَ فِي هَذَا إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ وَذَكَرْنَا جَمَاعَةَ الْأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذَا حجة إلا حديث بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهَا غَيْرُهُ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ أَتَيْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَقُلْتُ لَهَا أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ
وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عمرو قال حدثنا بن سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيب وهم بن عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا حَلَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ الْقَائِلَ قَالَ سَعِيدٌ عَطَاءٌ أَوِ الْأَوْزَاعِيُّ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي تزويج رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ موسى بن عقبة عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى تَزَوُّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ
стр. 1592
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَلَيْسَتِ الْمُرَاجَعَةُ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا زَوْجُهُ لَا يَحِلُّ فِي رَجْعَتِهَا الصَّدَاقُ وَلَا الْوَلِيُّ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَظِهَارُهُ مِنْهَا
(٢٣ - بَابُ حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ)
٧٤٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوْقَ رَأْسِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ فَكَانَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ
٧٤٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ
قَالَ مَالِكٌ لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ شَيْءٍ مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَأَنَّهُ إِنْ حَلَقَهُ مِنْ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حِينَ آذَاهُ الْقُمَّلُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى تَنَاثَرَ عَلَى وَجْهِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَ ذلك على ضرورة وسيأتي ذكره ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ وَلَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ صحاح من حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ الله بن بُحَيْنَةَ كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
стр. 1593
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ
وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ مِنْ أَذًى كَانَ بِرَأْسِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ بن عَثْمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ قال سمعت عبد الله بن بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ لَفْظُهُ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا لَمْ يَحْلِقِ الْمُحْرِمُ شَعَرًا فَهُوَ كَالْعِرْقِ يَقْطَعُهُ أَوِ الدُّمَّلِ يَبِطُهُ أَوِ الدُّمَّلِ يَنْكُزُهَا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ
(٢٤ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ)
٧٤٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى
стр. 1594
حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَلِمَا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ
٧٤٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ
٧٤٦ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ
قَالَ مَالِكٌ وَالصَّفِيفُ الْقَدِيدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ مَعْنَاهُ الِاصْطِيَادُ
وَقِيلَ الصَّيْدُ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ
وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَهَى فِيهَا عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَاصْطِيَادِهِ لَا غَيْرَ
وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ
стр. 1595
فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ كُلِّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَبِحَدِيثِ الْبَهْزِيِّ وَبِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
ذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ فَأَكَلَ بَعْضُنَا فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٧٤٧ - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَفِي الْمُوَطَّأِ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى الرَّكْبَ الْمُحْرِمِينَ بِأَكْلِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ بِالرَّبَذَةِ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَقَالَ لَهُ لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ يَتَوَاعَدُهُ
وَهَذَا مِنْ عُمَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَهُ فِي جَوَازِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمُحَرَّمِ إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ
٧٤٨ - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ
стр. 1596
عُمَرَ وَكَعْبٍ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قِصَّةَ الْجَرَادِ نَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَالَ آخَرُونَ لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ صَيْدٍ أَلْبَتَّةَ عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦
قال بن عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ
وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن عُمَرَ لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا
وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هذا حديث بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بَوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ فَلَمْ يَعْتَلَّ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَأَطْلَقَ مِنْ أَجْلِهِ تَحْرِيمَ أَكْلِ الصَّيْدِ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حديث زيد بن أرقم أن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ يَا زَيْدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ قَالَ نَعَمْ
وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَعْنَاهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَ آخَرُونَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يَصِدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ عَلَيْهِ تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ مَعَ ظَاهِرِ تَضَادِّهَا وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ وَلَا تَدَافَعَتْ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ وَلَا يُعَارِضَ بَعْضُهَا بَعْضًا مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ سَبِيلٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَعْنَى ذَلِكَ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ حدثنا قاسم قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 1597
يوسف بن عدي قال حدثنا بن وَهْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حمزة بن محمد قال حدثني بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ما لم تصيدوه أويصد لَكُمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ
فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلِيهِ الْجَزَاءُ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ
وَبِهِ قَالَ أحمد وإسحاق
وهو قول علي وبن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ
فَقَالَ قَوْمٌ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ
стр. 1598
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ أَوْ مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا بِشَاةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ القائلين فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ
وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُشِيرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلَى الْحَلَالِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ قَالَ فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ فأكلوا منه فأشفقوا قال
стр. 1599
فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﵇ فَقَالَ هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ فَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صَفِيفًا وَتَزَوَّدَهُ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَجَازَ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ
وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أَوِ اصْطَادَهُ دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ وَهُوَ مَعْنَى هَذَا الْبَّابِ وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ
وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ
وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلَالُ هَلْ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ عَلَى أَقْوَالٍ
أَحَدُهَا أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ لَمْ يَخُصَّ أَكْلًا من قتل
وَالثَّانِي أَنَّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ جَازَ لِمَنْ كَانَ حَلَالًا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحْرِمًا دُونَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ
وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ
وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
٧٤٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمَرِيِّ عَنِ الْبَهْزِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (خَرَجَ) يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ
стр. 1600
الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يقف عنده لا يربيه أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فيه على يحيى بن سعيد
ورواه جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيد وَهُشَيْمٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَالْقَوْلُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِعُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ وَعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حديث بن الْهَادِ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ يَرْوِيهِ أَحْيَانًا فَيَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُ فِيهِ عَنِ الْبَهْزِيِّ وَلَعَلَّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا بِمَعْنَى عَنْ فُلَانٍ بِمَعْنَى قِصَّةِ فُلَانٍ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْبَهْزِيِّ يُرِيدُ عَنْ قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الصَّاحِبُ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ حِمَارِ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَالْبَهْزِيُّ هُوَ الصَّائِدُ لِلْحِمَارِ وَهُوَ صَاحِبُهُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵊ دَعُوهُ يَعْنِي الْحِمَارَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهُ
стр. 1601
وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ
لِلْمُحْرِمِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ
أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الظَّبْيِ الْحَاقِفِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ النَّاسُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ يَعْنِي لَا يَمَسُّهُ وَلَا يُهَيِّجُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَاقِفُ الْوَاقِفُ الْمُنْثَنِي وَالْمُنْحَنِي وَكُلُّ مُنْحَنٍ فَهُوَ مُحْقَوْقِفٌ
هَذَا قَوْلُ الْأَخْفَشِ
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْحَاقِفُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَى حِقْفٍ وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ سَمَاوَةُ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَ يَعْنِي انْعَطَفَ وَسَمَاوَتُهُ شَخَصَهُ وَالرَّوْحَاءُ وَالْأُثَابَةُ وَالْعَرْجُ وَالرُّوَيْثَةُ مَوَاضِعُ وَمَنَاهِلُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ رَمْيَتُهُ الرَّامِي مِنْهُ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ وَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَرَ ﷺ بِقِسْمَتِهِ بَيْنَهُمْ
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الظَّبْيَ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ لَيْلَةً وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ مَعَ صَحْبِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ وَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْيَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَقِيلَ يَا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه حتى يأتي طالبه فقال قال فجاء رجل من بهز فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذَا بِالْأَمْسِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ
وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ أَوْ سَهْمِهِ وَأَصَابَ مَقَاتِلَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ بِهِ عَنْ أَحَدٍ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ يُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَهُ يَصْحَبُ مِلْكَهُ لَهُ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ لِقَوْلِ الْبَهْزِيِّ لِلْجَمَاعَةِ شَأْنَكُمْ بِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فإن
стр. 1602
الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جُرْحِهِ أَثَرًا بَلَغَ الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَرِهْتُ أَكْلَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَهُوَ قَدْ قَتَلَهُ كَلْبُهُ أَوْ سَهْمُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كَرِهْنَا أَكْلَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَجَدَهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ وَأَثَرَهُ فَلْيَأْكُلْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ لَا يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَعْنِي لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَمَاتَ مِنْ رميته أو من غيرها
وروي عن بن عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ
يَقُولُ كُلْ مَا عَايَنْتَ صَيْدَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَوْ كِلَابِكَ وَدَعْ مَا غَابَ عَنْكَ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ مِنَ الصَّيْدِ
وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو رَزِينٍ مَوْلَى أَبِي وَائِلٍ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ
وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ يَغِيبُ عَنْ صَاحِبِهِ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَانِ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ
وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1603
٧٥٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ثُمَّ كَمَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ قَرَّتْ بِهِمْ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَأَفْتَاهُمْ كَعْبُ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيَأْكُلُوهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهَذَا قَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مرتين
قال أبو عمر أما صيد المحرم فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأمة وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وُجِدَ فِيهِ طَافِيًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ السَّمَكِ مِنْهُ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فَإِنْ كَانَ الْجَرَادُ نَثْرَةَ حُوتٍ كَمَا ذَكَرَ كَعْبٌ فَحَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ أَكْلُهُ
وَمَا ذَكَرَهُ كَعْبٌ لَمْ يُوقَفْ عَلَى صِحَّةٍ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَا صَدَّقَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ مِنَ التَّوْرَاةِ
وَهِيَ السُّنَّةُ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ أَلَّا يُصَدَّقُوا وَلَا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا بِهِ أَوْ يُصَدَّقُوا فِي بَاطِلٍ اخْتَلَفُوا فِي دَلِيلِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُمُ الْحَقَّ فِي التَّوْرَاةِ وَعِنْدَهُمُ الْبَاطِلَ فِيمَا حَرَّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَكَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا كَافِيًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِي إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى كَعْبٍ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحْرِمِينَ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ ثُمَّ كَفُّهُ عَنْهُ إِذْ أَعْلَمَهُ بِمَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِمَّا جَرَى فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَجِبُ لَهُ نَفْيُ شَيْءٍ وَلَا إِثْبَاتُهُ إِلَّا بِعِلْمٍ صَحِيحٍ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ جَابَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ
стр. 1604
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ
وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَرَادِ نَثْرَةُ حُوتٍ
ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
وَلَمْ أَدْرِ مَا مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْجَرَادِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ الْعِلْمِ
ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هُوَ وَكَعْبٌ فَجَاءَ رِجْلُ جَرَادَةٍ فَجَعَلَ كَعْبُ يَضْرِبُهَا بِسَوْطِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَلَسْتَ مُحْرِمًا قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ خَرَجَ أَوَّلُهُ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ أَوَّلَ خَلْقِ الْجَرَادِ كَانَ مِنْ مِنْخَرِ حُوتٍ لَا أَنَّهُ الْيَوْمَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَثْرَةِ حُوتٍ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُ ذَلِكَ
وَيُعَضِّدُ هَذَا عَنْ كَعْبٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ إِذْ حَكَمَ كَعْبٌ فِي الْجَرَادِ حَكَمَ فِيهَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّكَ لِتَجِدُ الدَّرَاهِمَ لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَا حَكَمَ فِيهِ بِشَيْءٍ
وَجَاءَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْجَرَادِ الْقِيمَةَ دِرْهَمٌ فِي الْجَرَادَةِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا
ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بن سالم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ناس محرمين وأن كعبا أَخَذَ جَرَادَتَيْنِ وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ ثُمَّ ذَكَرَ إِحْرَامَهُ فَأَلْقَاهُمَا فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَعْبٌ قِصَّةَ الْجَرَادَتَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ وَمَنْ يَدُلُّكَ لِعِلْمِكَ بِذَلِكَ يَا كَعْبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ حِمْيَرَ تُحِبُّ الْجَرَادَ قَالَ مَا جَعَلْتُ فِي نَفْسِكَ قَالَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ بَخٍ دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مَائَةِ جَرَادَةٍ اجْعَلْ مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ
стр. 1605
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي الْجَرَادِ أنه من صيد البحر إلا عن بن عَبَّاسٍ وَلَا عَنْ مَنْ يَجِبْ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ وَلَمْ يُعَرِّجِ الْعُلَمَاءُ وَلَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ
ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبان قال حدثنا سفيان قال قال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي صَيْدِ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ قَالَ لا يصح قلت إن قومك وَاللَّهِ يَأْخُذُونَهُ قَالَ إِنَّهُمْ وَاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ
قَالَ السَّاجِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ قَالَ حدثني سفيان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ سُئِلَ بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ جَرَادَاتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فِيهِنَّ قَبْضُ قَبَضَاتٍ مِنْ طَعَامٍ وَإِنِّي لِآخُذُ بِقَبْضَةِ جَرَادَاتٍ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْجَمَاعَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْجَرَادَةِ إِذَا قَتَلَهَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله
وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْجَرَادَةِ قَبْضَةٌ وَفِي الْجَرَادَاتِ أَيْضًا قَبْضَةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَا دُونَ قَبْضَةٍ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا قَدْرَ لَهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَمْرٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وبن عَبَّاسٍ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ لُحُومِ الصَّيْدِ عَلَى الطَّرِيقِ هَلْ يَبْتَاعُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُعْتَرَضُ بِهِ الْحَجَّاجُ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُحْرِمِينَ فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ فَابْتَاعَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ مُجْمَلًا وَنَزِيدُهُ هُنَا بَيَانًا بِأَقْوَالِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ هُنَا أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَعْتَرِضُ الْحَاجَّ وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكُلُ مِنْ صَيْدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اصْطِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ
وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا صِيدَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَلَا مِنَ الْمُحِلِّينَ أَكْلَهُ
قَالَ وَمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ ذُبِحَ مِنْ أَجْلِهِ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ أَكْلُهُ
стр. 1606
قَالَ وَسُئِلَ عَمَّا صِيدَ لِمُحْرِمِينَ فَقَالَ مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ فَلَا يَأْكُلُوهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ لَحْمِ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ قَدْ صَادَهُ أَوِ ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ
هَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ يَحْيَى وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الموطأ وزاد فيها بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ قَدِ اسْتَأْنَسَ وَدَجَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ تَرَكَهُ فِي أَهْلِهِ
قال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَلَالِ يَصِيدُ الصَّيْدَ أَوْ يَشْتَرِيهِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَهُوَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ فَقَالَ مَالِكٌ يُرْسِلُهُ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يُمْسِكْهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ أَوْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ كَائِنٌ مَا كَانَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ مَلَكَ صَيْدًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَنْ يُرْسِلَهُ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا دَجَنَ مِنَ الصَّيْدِ
وَالْحُجَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هُؤُلَاءِ بُيِّنَتْ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْأُصُولِ
فَتَحْصِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ فِي حِينِ إِحْرَامِهِ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أنه لَا يُرْسِلُهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي أهله
стр. 1607
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَيْدِ الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِرَكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِنَّهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصْطَادَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) الْمَائِدَةِ ٩٦ وَالْبَحْرُ كُلُّ مَاءٍ مُجْتَمِعٍ عَلَى مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ
قَالَ اللَّهُ (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) فَاطِرٍ ١٢
وَكُلُّ مَا كَانَ أَغْلَبُ عَيْشِهِ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَيَأْتِي هَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(٢٥ - بَابُ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ)
٧٥١ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بوادان فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ
قَالَ أبو عمر قد روي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِقْسَمٍ وَطَاوُسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَجُزَ حِمَارٍ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عتيبة عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ
وَقَالَ مِقْسَمٌ فِي حَدِيثِهِ رِجْلُ حِمَارِ وَحْشٍ
وَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ أُهْدِيَ لَهُ عَضُدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ
وَقَالَ طَاوُسٌ فِي حَدِيثِهِ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ
إِلَّا أَنَّ منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم
стр. 1608
رواه بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ نياق عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ له بن عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﵇ حَرَامًا قُلْتُ نَعَمْ أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَوْلَا ذَاكَ كَانَ أَكْلُهُ جَائِزًا
قَالَ سُلَيْمَانُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا كَأَنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ إِسْمَاعِيلُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمُ حِمَارٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ صَيْدًا حَيًّا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لَهُ هُوَ بَعْضُ الْحِمَارِ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَلَى تَأْوِيلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَحِمَارِهِ الْعَقِيرِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضِرِ وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ هَذَا وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهدى له رجل حمار وحشي فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَحَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ يُفَسِّرُهَا كُلَّهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبُولُ صَيْدٍ إِذَا وُهِبَ لَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ وَلَا اسْتِحْدَاثُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٦٨ وَلِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ
وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الصيد
стр. 1609
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَجَّ فِي عَامٍ حَجَّ فِيهِ عُثْمَانُ فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ قَالَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ عَلِيٌّ فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَنَحْنُ قَدْ بَدَا لَنَا وَأَهَالِينَا لَنَا حَلَالٌ أَفَيَحْلُلْنَ لَنَا الْيَوْمَ
رَوَاهُ هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَّ عُثْمَانُ مَعَهُ عَلِيٌّ فَذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ وَإِنْ كَانَ صِيدَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ الْمُحْرِمُ وَأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخَالِطُهُ فِي الْغَضَبِ وَيُحَاسِبُهُ وَكَانَ يُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا صَادَهُ الْحَلَالُ قَبْلَ إِحْرَامِ الْمُحْرِمِ وَأَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ خِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَمُوَافَقَتُهُ لِرَأْيِ عُثْمَانَ
ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ صُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى الْعَرُوضِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمَعَهُ بَازٌ وَصَقْرٌ فَاسْتَعَارَهُ مِنْهُ وَصَادَ بِهِ مِنَ الْيَعَاقِيبِ فَلَمَّا سَمِعَ بِعُثْمَانَ قَدْ مَرَّ حَاجًّا أَمَرَ بِهِنَّ فَذُبِحْنَ فَطُبِخْنَ ثُمَّ جُعِلْنَ فِي جَفْنَةٍ فَجَاءَ بِهِنَّ آلَ عُثْمَانَ فَقَالَ عُثْمَانُ كُفُّوا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْظُرُوا عَلِيًّا يَأْتِيكُمُ الْآنَ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ وَرَآهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِآكُلَ مِنْ هَذَا قَالَ عُثْمَانُ لِمَ قَالَ هُوَ صَيْدٌ لَا يَحِلُّ لِمَنْ أَكَلَهُ وَأَنَا مُحْرِمٌ قَالَ عُثْمَانُ فَبَيِّنْ لَنَا فَقَالَ قال الله تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ قَالَ عُثْمَانُ فَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ! إِنَّا لَمْ نَقْتُلْهُ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ فَمَكَثَ عُثْمَانُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ أَتَى وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ في بن أَبِي طَالِبٍ أُهْدِيَ إِلَيْهِ صَفِيفُ حِمَارٍ فَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَكْلِهِ الصَّفِيفَ وَقَالَ لَهُ أَمَّا أَنْتَ فَتَأْكُلُ وَأَمَّا نَحْنُ فَتَنْهَانَا فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ صِيدَ عَامَ أَوَّلَ وَأَنَا حَلَالٌ فَلَيْسَ عَلَيَّ فِي أَكْلِهِ بَأْسٌ وَصِيدَ ذَلِكَ يَعْنِي الْيَعَاقِيبَ وَأَنَا حَرَامٌ وَذُبِحْنَ وَأَنَا حَرَامٌ
وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي بن عَبَّاسٍ وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ
ذَكَرَ إِسْحَاقُ عَنْ شَرِيكٍ عن سماك عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَبِلَالٍ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ وَمَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ
стр. 1610
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا صِيدَ وَأَنْتَ حَلَالٌ فَكُلْهُ وَمَا صِيدَ وَأَنْتَ حَرَامٌ فَلَا تَأْكُلْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا عَنْ عَلِيٍّ يُعَضِّدُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَ إِحْرَامِهِ
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسَّرَةٌ كَمَا ترى
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ عَلَى حَالٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مَنْ لَمْ يَصِدْ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)
وقال بن عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ
وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قَالَ معمر وأخبرني أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ طَاوُسٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ هِيَ مُبْهَمَةٌ يَعْنِي قَوْلَهُ (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) الْمَائِدَةِ ٩٦
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَكَعْبُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ فِي رِوَايَةٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ الصَّيْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ
وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ
ذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا يَأْكُلَانِهِ فَقَالَ عُمَرُ خَيْرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَيْرٌ مني
стр. 1611
قال عمرو بن دينار وكان بن عَبَّاسٍ لَا يَأْكُلُهُ
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ
وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ
وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ
وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَعْلَاهَا وَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَتَوْجِيهُهَا
وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَصٌّ حَسَنٌ رواه بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه أخبرها عن المطلب بن عبد الله بن حنظلة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَحْمُ صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ
رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ويعقوب بن عبد الرحمن سليمان بْنُ بِلَالٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى جَعَلُوهُ كلهم عن عمر مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ
وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَصَوَابُهُ مَا رَوَاهُ يَعَقُوبُ
٧٥٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَقَالُوا أَوَ لَا تَأْكُلُ أَنْتَ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي
٧٥٣ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين أنها قالت له يا بن أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصيد
стр. 1612
قال مالك في الرجل المحرم يصطاد مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَهُ
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ قَدِ اقْتَدَى بِفِعْلِهِ ذلك على مذهب بن عُمَرَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ
وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نفسه في الملبس وغيره فإن اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ إِذَا أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ وَهَذَا ثَابِتُ الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُ الْأُرْجُوَانَ لِأَنَّهُ صُوفٌ وَالْأُرْجُوَانُ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الْحُمْرَةِ أُرْجُوَانٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا نَلْبَسُ الْأُرْجُوَانَ
وَعَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا مَا يُعَارِضُهَا وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهَا هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَأَمَّا مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ
стр. 1613
محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صَيْدًا فَذَبَحَهُ وَحَمَلَ لَحْمَهُ مَعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ
وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ لِعُرْوَةَ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ تَعْنِي أَيَّامَ الْحَجِّ فَإِنَّهَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ كَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً فَمَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ غيره ليدع ما يربيه إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ
فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبُ مِنْهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ إِلَّا مِقْدَارُ مَا أَكَلَ وَقَوْلٌ ثِالِثٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ صَيْدًا حَلَالٌ أَكْلُهُ لِصَائِدِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا أَكْلَهُ
هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرِ وَكَعْبٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّهُ يَفْدِي مَا أَكَلَ مِنْهُ
وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكَلُ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَيْسَ مَنْ أَكَلَ مُحْرِمًا يَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ
وَفِي هَذَا الْبَابِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ
قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ
стр. 1614
زَادَ أَشْهَبُ فَمَنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ وَنَتَعَلَّمُ مِنْهُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ
فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَيْهِمْ جَزَاؤُهُ فَقَالَ أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَمَّا الْمُحْرِمُونَ فَفِيهِ نَظَرٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَسَمَّى فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ مَا جَزَاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ يَأْكُلُهُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَحَلَالٌ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلَّذِي صَادَهُ لِلْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ
وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي مَذْهَبِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ مِنْ مَذْبَحِهَا فَذَبَحَهَا فَقَطَعَ عُنُقَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا فَعَلَ لِأَنَّهُ أَبَاحَ غَيْرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ فَلَا تَقَعُ ذَكَاةٌ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِعْلَهُ
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ إِجْمَاعُ الْجُمْهُورِ عَلَى وُقُوعِ الذَّكَاةِ بِالسِّكِّينِ الْمَعْضُوبَةِ أَوْ ذَبْحِ السَّارِقِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُحْرِمِ الْمُضْطَرِّ قَالَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُضْطَرُّ فَيَجِدُ الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَحْمَ الصَّيْدِ قَالَ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَالْمَيْتَةَ
وَذَكَرَ فِي بَابٍ آخَرَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ
قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ
قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَوْلُ الْحَكَمِ أَحَبُّ إِلَيَّ
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ بِحَالٍ
стр. 1615
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ إِذَا اضْطَرَ الْمُحْرِمُ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُضْطَرَّ
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي إِيجَابِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلِمَ يَأْكُلْ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذَاهِبُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ فيه كفارتان
روى عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ يَعْنِي الْمُحْرِمَ فَكَفَّارَتَانِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لم يختلفوا فيمن وطىء مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ فَيُجْمَعُ عَلَيْهِ حُرْمَتَانِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الجمهور وبالله التوفيق
следующие страницы →