← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قال عمرو بن دينار وكان بن عَبَّاسٍ لَا يَأْكُلُهُ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَعْلَاهَا وَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَتَوْجِيهُهَا وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَصٌّ حَسَنٌ رواه بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه أخبرها عن المطلب بن عبد الله بن حنظلة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَحْمُ صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ويعقوب بن عبد الرحمن سليمان بْنُ بِلَالٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى جَعَلُوهُ كلهم عن عمر مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَصَوَابُهُ مَا رَوَاهُ يَعَقُوبُ ٧٥٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَقَالُوا أَوَ لَا تَأْكُلُ أَنْتَ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي ٧٥٣ - وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين أنها قالت له يا بن أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصيد

стр. 1612

قال مالك في الرجل المحرم يصطاد مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ قَدِ اقْتَدَى بِفِعْلِهِ ذلك على مذهب بن عُمَرَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ إِحْرَامَ الْمُحْرِمِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نفسه في الملبس وغيره فإن اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ إِذَا أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ وَهَذَا ثَابِتُ الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُ الْأُرْجُوَانَ لِأَنَّهُ صُوفٌ وَالْأُرْجُوَانُ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الْحُمْرَةِ أُرْجُوَانٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا نَلْبَسُ الْأُرْجُوَانَ وَعَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاهُ عَنْ لُبْسِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا مَا يُعَارِضُهَا وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهَا هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ فَأَمَّا مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ أَوْ

стр. 1613

محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صَيْدًا فَذَبَحَهُ وَحَمَلَ لَحْمَهُ مَعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ لِعُرْوَةَ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ تَعْنِي أَيَّامَ الْحَجِّ فَإِنَّهَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ كَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً فَمَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْلِ غيره ليدع ما يربيه إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبُ مِنْهَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ الصَّيْدُ كُلُّهُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ إِلَّا مِقْدَارُ مَا أَكَلَ وَقَوْلٌ ثِالِثٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ أَكَلَ صَيْدًا حَلَالٌ أَكْلُهُ لِصَائِدِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا أَكْلَهُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرِ وَكَعْبٍ وَمَنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّهُ يَفْدِي مَا أَكَلَ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يَأْكَلُ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ مِمَّا قَدْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَيْسَ مَنْ أَكَلَ مُحْرِمًا يَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ وَفِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَقَالَ بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ

стр. 1614

زَادَ أَشْهَبُ فَمَنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ وَنَتَعَلَّمُ مِنْهُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَيْهِمْ جَزَاؤُهُ فَقَالَ أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَأَمَّا الْمُحْرِمُونَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَسَمَّى فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ مَا جَزَاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ يَأْكُلُهُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَحَلَالٌ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلَّذِي صَادَهُ لِلْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي مَذْهَبِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ مِنْ مَذْبَحِهَا فَذَبَحَهَا فَقَطَعَ عُنُقَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا فَعَلَ لِأَنَّهُ أَبَاحَ غَيْرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ فَلَا تَقَعُ ذَكَاةٌ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِعْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ إِجْمَاعُ الْجُمْهُورِ عَلَى وُقُوعِ الذَّكَاةِ بِالسِّكِّينِ الْمَعْضُوبَةِ أَوْ ذَبْحِ السَّارِقِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُحْرِمِ الْمُضْطَرِّ قَالَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُضْطَرُّ فَيَجِدُ الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَحْمَ الصَّيْدِ قَالَ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَالْمَيْتَةَ وَذَكَرَ فِي بَابٍ آخَرَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَوْلُ الْحَكَمِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ بِحَالٍ

стр. 1615

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ إِذَا اضْطَرَ الْمُحْرِمُ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُضْطَرَّ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي إِيجَابِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلِمَ يَأْكُلْ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذَاهِبُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ فيه كفارتان روى عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ يَعْنِي الْمُحْرِمَ فَكَفَّارَتَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لم يختلفوا فيمن وطىء مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ فَيُجْمَعُ عَلَيْهِ حُرْمَتَانِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الجمهور وبالله التوفيق

стр. 1616

(كتاب الحج) (القسم الثاني) (٢٦ - بَابُ أَمْرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ) ٧٥٤ - قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ كَلْبٌ فِي الْحَرَمِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَعَلَى من فعل ذلك جزاء الصيد فَأَمَّا الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَصِيدَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ قَرِيبًا مِنَ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ فَيَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى سَهْمًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ فَوَقَعَتِ الرَّمْيَةُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي شَجَرَةٍ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْحِلِّ سَقَطَ عَلَيْهَا طَائِرٌ قَالَ مَا كَانَ فِي الْحِلِّ يَلْزَمُ وَمَا كَانَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزَيْدٍ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ لَوْ رَدَدْتَنِي شَهْرًا فِيهَا لم أرسل عَنْهَا أحَدًا غَيْرَكَ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ جَزَاءٌ

стр. 1617

قَالَ الْوَلِيدُ فَحَجَجْتُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَلَقِيتُ بن جُرَيْجٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ عَطَاءٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ بِمَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ حَرَمٌ آمِنٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ (أو لم يروا أنا جعلنا حرما أمنا) الْعَنْكَبُوتِ ٦٧ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ (رَبِّ اجْعَلْ هذا البلد أمنا) إِبْرَاهِيمَ ٣٥ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَقَالَ ﵇ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَى فِي تَحْرِيمِهَا فَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ عَلَى مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالِي حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا

стр. 1618

وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَانِيَ إِذَا عَاذَ بِالْحَرَمِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّهُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابٌ غَيْرُ هَذَا وَقَالُوا لَمْ يَكُنِ الْجَزَاءُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا عَلَى مُحْرِمٍ فَلَا عَلَى قَاتِلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ وإنما كان الجزاء على هذه الأمة لقوله (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ منكم متعمدا) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَيْدًا وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالُوا لَا جَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِي الْجَزَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وعثمان وعلي وبن عباس وبن عمر في حمام الحرم شَاةٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَلَمْ يَخُصُّوا مُحْرِمًا مِنْ حَلَالٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ يُوجَدُ لِدَاوُدَ سَلَفٌ مِنَ التَّابِعِينَ ذكر عبد الرزاق عن معمر عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ حَجَلَةٍ ذَبَحْتُهَا وَأَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ يَرَ عَلَيَّ شَيْئًا وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لِلْحَلَالِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ ثَمَنًا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ كَسَائِرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الصَّيْدِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا أَدْخَلَ مَعَ الضَّحِيَّةِ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَا حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ فِي الحرم

стр. 1619

(٢٧ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ) ٧٥٥ - قَالَ مَالِكٌ قَالَ الله ﵎ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ قَالَ مَالِكٌ فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَقَدْ نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه قال مالك والأمر عندنا أنه مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ يحيى ٩٥ قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيُنْظَرُ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحُرْمَتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتَا (حُرْمَةُ الْحَرَمِ وَحُرْمَةُ الْإِحْرَامِ) فَلَيْسَ فِيهِمَا إِلَّا حَدًّا وَاحِدًا عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِ اللَّهِ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَلَا اسْتَثْنَى حِلًّا مِنْ حَرَمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْرَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُنَاكَ عَظُمَ عَمَلُ الْمُحْرِمِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِئْنَافِ الْحُكْمِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِيمَا مَضَى فِيهِ مِنَ السَّلَفِ حُكْمٌ فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ يُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ أَوْ لَمْ تَمِضْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اخْتَارَ بِحُكُومَةِ الضَّحَايَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ جَازَ فَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَهْدَى بَدَنَةً وَإِذَا قَتَلَ غُرَابًا أَهْدَى شَاةً وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ

стр. 1620

فَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ يَكُونُ أَقْرَبَ شَبَهًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الظَّبْيِ شَاةٌ وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَفِي الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلٌ من النعم أو لم يكن وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ فَيَشْتَرِيهِ وَيَهْدِيهِ فَإِنِ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا أَهْدَاهُ وَإِنِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ صَامَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ وَقَالَ مَحمدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِثْلُ النَّظِيرُ مِنَ النَّعَمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنِ اسْتَهْدَى لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ هِيَ الْمِثْلُ قَالَ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ السَّلَفَ ﵃ حُكْمُ جُمْهُورِهِمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِشَاةٍ وَفَى الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَاعْتَبَرُوا الْمِثْلَ فِيمَا وَصَفْنَا لَا الْقِيمَةَ فَلَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ لِأَنَّ الرُّشْدَ فِي اتِّبَاعِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ هَلْ يَكُونُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ أَمْ لَا فَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ جزاء الصيد فقال مَالِكٌ يُخَيِّرُ الْحَكَمَانِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَارَ الْهَدْيَ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وإَنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ وَالصِّيَامَ حَكَمَا عَلَيْهِ بِمَا يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ زُفَرُ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ يُقَوَّمُ الْمَقْتُولُ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا صَامَ بِقِيمَتِهَا يَنْظُرُ كَمْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ بر يومين

стр. 1621

وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ مَرَّةً بِالتَّرْتِيبِ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَمَرَّةً بِالتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَحَقِيقَةُ (أَوْ) التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقَدَّمُ الصَّيْدُ أَوِ الْمِثْلُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اخْتَارَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِطْعَامِ قُوِّمَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ كَمْ يُسَاوِي مِنَ الطَّعَامِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَوَّمُ الْمِثْلُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ طَعَامًا فَإِنْ قُوِّمَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ الطَّعَامُ بِالدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أن يجزئ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ بِالْقِيمَةِ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْإِطْعَامِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ ثَمَّ طَعَامٌ وَإِلَّا فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ حَيْثُ الطَّعَامُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ إِنْ شَاءَ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ كَمَا لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إِلَّا بِمَكَّةَ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَمُجَاهِدٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ

стр. 1622

وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ فِي قَتْلِهِ الْجَزَاءُ كَامِلٌ وَفِي أَكْلِهِ ضَمَانُ مَا أَكَلَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ صَادَ الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا صَادَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مِمَّا أُحِلَّ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالَ إِذَا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ شَيْئًا إِلَى الْحَرَمِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ فَفِي الْمُوَطَّأِ الَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَذْبَحُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُحِلِّ الَّذِي صَادَهُ فِي الْحِلِّ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ وَأَنْ يَبِيعَهُ وَيَهَبَهُ فِيهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَاتَّفَقُوا فِي الْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ وَالْجَزَاءَ وَخَالَفَهُمُ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ قِيمَتِهِ (٢٨ - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ) ٧٥٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ والفأرة وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ٧٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في معناه

стр. 1623

وروى أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ قَالَ أَيُّوبُ قُلْتُ لِنَافِعٍ فَالْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا شَكَّ فِي قَتْلِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَيُّوبَ قُلْتُ لِنَافِعٍ فَالْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا يُخْتَلَفُ فِي قَتْلِهَا واختلف فيه عن الزهري فرواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ورواه زيد بن جبير عن بن عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْمُرُ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ ٧٥٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خْمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٧٥٩ - وذكر مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَلْبِ العقور الذي أمر بقتله في الحرم إِنَّ كُلَّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْلَ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ لَا يَعْدُو مِثْلَ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ مِنَ السِّبَاعِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَاهُ وَأَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْتُلُهُ إِلَّا مَا سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الطَّيْرِ سِوَاهُمَا فَدَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ مَعْنَى أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهَا عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1624

فَأَمَّا الْكَلْبُ الْعَقُورُ فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فيه في موطئه على حسب ما أوردناه ومذهب بن عُيَيْنَةَ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قال بن عُيَيْنَةَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الْكَلْبَ قَالَ سُفْيَانُ وَفَسَّرَهُ لِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَرُوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَبَلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كَالْأَسَدِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ الْكِلَابَ الْإِنْسِيَةَ الْعَادِي مِنْهَا وَلَا غَيْرَ الْعَادِي دُونَ سَائِرِ مَا يَعْقِرُ النَّاسَ وَيَعْدُوُ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّبَاعِ كُلِّهَا وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَعَدَى عَلَيْهِ الْأَسَدُ فَقَتَلَهُ وَمَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ قَالَ وَهُوَ كُلُّ مَا عَدَا عَلَيْكَ مِنَ السِّبَاعِ تَقْتُلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ الشَّافِعِيُّ الْكَلْبُ الْعَقُورُ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ مِنَ الْكِلَابِ قَالَ وَمِثْلُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ كُلُّ سَبُعٍ عَقُورٍ مِثْلُ النَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ تَقْتُلُ كُلَّ مَا عَدَا عَلَيْكَ وَعَقَرَكَ وَآذَاكَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْكَ فَهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مَذَاهِبُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَكُلُّهُمْ لَا يَرَى مَا لَيْسَ مِنَ السِّبَاعِ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ فِي الْأَغْلَبِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَهُمْ قَتَلُ الْهِرِّ الْوَحْشِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الضَّبْعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ فَقَطْ يَقْتُلُهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا ابْتَدَأَهُ أَوِ ابْتَدَأَهُمَا وَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ السِّبَاعِ فَدَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَهُ السَّبُعُ فَإِنِ ابْتَدَأَهُ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئُهُ وَقَتَلَهُ أَفْدَاهُ

стр. 1625

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الذِّئْبَ وَحْدَهُ وَمَتَى قَتَلَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتَدَأَهُ أَوْ لَمْ يَبْتَدِئْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ فِيمَا ذكره بن القاسم وبن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَقْتُلُ السِّبَاعَ التي تعدو على الناس وتفترس ابتدأته أَوِ ابْتَدَأَهَا جَائِزٌ لَهُ قَتْلُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَلَا تَفْتَرِسُ فَلَا يَقْتُلُهَا وَلَا يَقْتُلُ ضَبْعًا وَلَا ثَعْلَبًا وَلَا هِرًّا وَحْشِيًّا إلا أن يبتدئه أَحَدُ هَذِهِ بِالْأَذَى وَالْعَدَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فله قتله ودفعه عن نفسه قال بن الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ إِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ ثَعْلَبًا أَوْ هِرًّا أَوْ ضَبْعًا وَدَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَتْلِ السِّبَاعِ وَإِنَّمَا أَذِنَ فِي قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ قَالَ وَكَذَلِكَ صِغَارُ الذِّئَابِ وَالنُّمُورِ لَا يَرَى أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُحْرِمُ فَإِنْ قَتَلَهَا فَدَاهَا وَهِيَ مِثْلُ فِرَاخِ الْغِرْبَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ السِّبَاعِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَدَاهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنَ السِّبَاعِ فَصِغَارُهُ وَكِبَارُهُ سَوَاءٌ يَقْتُلُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ صَغِيرًا لَمْ يَقْتُلْهُ كَبِيرًا وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ فَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ أَكْلُ الضَّبْعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ وَسَنُبَيِّنُ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِيمَا لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَابِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي شَيْءٍ يُعَقِّبُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ أَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ مِنْ غَيْرِ أن يضرانه قال لا إلا أن يضرانه إنما أذن في قتلهما إِذَا أَضَرَّا فِي رَأْيِي فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَهُمَا بدءا فلا وهما صيد

стр. 1626

وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ وَلِيًّا مِثْلَ الْعَقْرَبِ والفأرة والغراب والحدأة صيد فَإِنْ أَضَرَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ بِالْمُحْرِمِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلُ الْحَيَّةَ والفأرة والعقرب وإن لم تضره وقال بن وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا الطَّيْرُ فَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ إِلَّا مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ والْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ الفأرة وَالْغُرَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْغُرَابِ والحدأة والرحم وَالنُّسُورِ وَالْخَنَافِسِ وَالْقِرْدَانِ وَالْحَلَمِ وَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ للمحرم وغيره هذا معنى قوله وهو قول بن عمر وعائشة وعروة وبن شِهَابٍ ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عبد الحميد الغدائري قال حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عند بن عُمَرَ الْغُرَابُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُوَيْسِقَ وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن الحارث المخزومي قال حدثني بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ أَكْلِ الْغُرَابِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ فَاسِقًا وَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَحَدَّثَنِي بن الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الْغُرَابِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الْغُرَابِ فَكَرِهَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْلُ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ كُلِ الطَّيْرَ كُلَّهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وجماعة من العلماء

стр. 1627

وذكر بن وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَكْلِ الْبَازِي فأمره بأكله قال بن وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي لَحْمِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالنَّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَأَشْبَاهِهَا هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرِّمَ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللًهُ أَوْ بِمَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّهْيِ عنه قال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَكْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُمَا فَاسِقَيْنِ وَأَمَرَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِهِمَا فقال لم أدرك أحدا ينهى عن أكلهما قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِمَا قَالَ وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَكْلَ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَاهُ حَرَامًا قَالَ وَمَنْ أَكَلَ حَيَّةً فَلَا يَأْكُلْهَا حَتَّى يُذَكِّيَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَكَذَلِكَ الْأَفْعَى عِنْدَهُمْ جَمِيعِهِمْ وفي حديث بْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوا فُسَيْقًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْأَفْعَى وَالْأَسْوَدَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ والحدأة والكلب العقور والفويسقة قال أبو عمر قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْأَسْوَدُ الْحَيَّةُ وَالْفُوَيْسِقَةُ الْفَأْرَةُ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ اعْتَمَرْتُ فَمَرَرْتُ بِالرِّمَالِ فَرَأَيْتُ حَيَّاتٍ فَجَعَلْتُ أَقْتُلُهُنَّ وَسَأَلْتُ عُمَرَ فَقَالَ هِيَ عَدُوٌّ فاقتلوهن

стр. 1628

وقال بن عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْحَيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ فَقَالَ هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ لَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَيْحَكَ! أَيُّ كَلْبٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ! قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْفَأْرَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ والوزغ إلا أن بن القاسم وبن وهب وأشهب رووا عن مالك وذكره بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ لَا أَدْرِي أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِنَّ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ قَالَ أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ مِثْلُ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ شَيْءٌ إِلَّا سَبْعًا قَالَ وَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ قِرْدًا وَلَا خِنْزِيرًا وَلَا الْحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ وَلَا صِغَارَ السِّبَاعِ وَلَا فِرَاخَ الْغِرْبَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقا رواه بن شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْأَفْعَى وَلَيْسَتْ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ عِنْدَهُ صِفَةٌ لَا عَيْنٌ مُسَمَّاةٌ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ اخْتُلِفَ فِي الزُّنْبُورِ فَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَالَ وَلَوْلَا أَنَّ الزُّنْبُورَ لَا يَبْتَدِئُ لَكَانَ أَغْلَظَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِهِ مِنَ الْأَذَى مَا فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ إِذَا أُوذِيَ قَالَ فَإِنْ عَرَضَ الزُّنْبُورُ لِإِنْسَانٍ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ

стр. 1629

قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فِي حُكْمِ الْعَقُورِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَعْقِرْنَ فِي صِغَرِهِنَّ قَالَ وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمْسَ فَوَاسِقَ وَالْفَوَاسِقُ فَوَاعِلُ وَالصِّغَارُ لَا فِعْلَ لَهُنَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمْثِيلَ بِالْبَهَائِمِ وَنَهَى أَنْ يَتَّخِذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا وَنَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَذَلِكَ فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَفِيمَا لَا يَجُوزُ وَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ﷺ مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ يَذْبَحُهُ وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهُ فَيَرْمِي بِهِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لَا يجوز قَتْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَاللَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ الْفَسَادِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّهُ وَقَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَكُلُّ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ وَكُلُّ مُمْتَنِعٍ مِنَ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ الْحَدِيدُ حَيْثُ أَدْرَكْتَ مِنْهُ مَعَ سُنَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ تِلْكَ الْفَوَاسِقِ وَشِبْهِهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمُحْرِمُ يقتله

стр. 1630

وَأَمَّا مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّيْرِ كُلِّهِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ فَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْحِدَأَةَ وَالْغُرَابَ اسْتَثْنَاهُمْ رسول الله ﷺ من الصَّيْدِ الَّذِي نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْهُ وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ وَلَا يُقْتَلُ الْغُرَابُ وَلَكِنْ يُرْمَى وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ وَالسَّبُعُ الْعَادِي رَوَاهُ هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ لَا يُقْتَلُ مِنَ الْغِرْبَانِ إِلَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب والأبقع وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَبْقَعُ مِنَ الْغِرْبَانِ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ بَيَاضٌ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ الْأَبْقَعُ أَيْضًا وَأَمَّا الْأَدْرَعُ فَهُوَ الْأَسْوَدُ وَالْغُرَابُ الْأَعْصَمُ هُوَ الْأَبْيَضُ الرِّجْلَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوَعْلُ الْأَعْصَمُ عِصْمَتُهُ بَيَاضٌ فِي رِجْلَيْهِ (٢٩ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ) ٧٦٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن إبراهيم بن الحارث

стр. 1631

التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَرِّدُ بَعِيرًا لَهُ فِي طِينٍ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَقْرِيدُ الْبَعِيرِ نَزْعُ الْقُرَادِ عَنْهُ وَرَمْيُهُ وَكَانَ عُمَرُ يَدْفِنُهَا فِي الطِّينِ لِئَلَّا تَرْجِعَ إِلَى الْبَعِيرِ وَلِيَكُونَ أَعْوَنَ لَهُ عَلَى قَتْلِهَا وَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ عن عمر بعد ما تَرْجَمَ الْبَابَ بِ (مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ) ثُمَّ قَالَ بِأَثَرِ عُمَرَ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَكْرَهُهُ ٧٦١ - ثُمَّ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا عَنْ بَعِيرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أبو عمر كأنه رأى أن قول بن عُمَرَ أَحْوَطُ فَمَالَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقُرَادَ لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) المائدة ٩٥ ولا هو ممن يعتبر به الْمُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الصَّبْرِ مِمَّا يُغَيِّرُ بِهِ الْمُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الصَّيْدِ عَلَى أَذَاهُ وَلَيْسَ فِي جَسَدِهِ وَلَا فِي رَأْسِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ كَوْنَهُ فِي هَوَامِّ جَسَدِ بَعِيرِهِ فليس لقول بن عُمَرَ وَجْهٌ وَلَا مَعْنًى صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وقد قال بن عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْقُرَادَ وَالْحَلَمَ وَالْبَرَاغِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ والْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَرِّدَ الْمُحْرِمُ بَعِيرَهُ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ

стр. 1632

٧٦٢ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُسْأَلُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَحُكُّ جَسَدَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَلْيَحْكُكْهُ وَلْيَشْدُدْ وَلَوْ رُبِطَتْ يَدَايَ وَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رِجْلَيَّ لَحَكَكْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحُكَّ جَسَدَهُ وَأَنْ يَحُكَّ رَأْسَهُ حَكًّا رَقِيقًا لِئَلَّا يَقْتُلَ قَمْلَةً أَوْ يَقْطَعَ شَعْرَةً وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ وَلْيَشْدُدْ لِأَنَّ شَعْرَ الجسد حق عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ حَكَّ رَأْسَهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَتَلَ قَمْلًا أَوْ قَطَعَ شَعْرًا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ لِضَرُورَةٍ مَا دَامَ مُحْرِمًا فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ تَجَاوَزَ لَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الشَّعْرِ مِثْلَ الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ قَالَ عَطَاءٌ لَيْسَ فِي الشَّعْرَةِ وَلَا فِي الشَّعْرَتَيْنِ شَيْءٌ قَالَ عَطَاءٌ فَإِنْ كُنَّ شَعَرَاتٍ فَفِيهِنَّ الْكَفَّارَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَفَّارَةُ مَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ نَتَفَهُنَّ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَإِنْ نَتَفَ شَعْرَةً فَعَلَيْهِ مُدٌّ وَإِنْ نَتَفَ شَعْرَتَيْنِ فَمُدَّانِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَتَفَ شَعْرَ أَنْفِهِ أَوْ إِبِطَيْهِ أَوِ اصْطَلَى بِنُورَةٍ أَوْ حَلَقَ عَنْ شَجَّةٍ فِي رَأْسِهِ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ لِمَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ لِأَنَّ الْحُدُودَ فِي الشَّرِيعَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أَخَذَ الْمُحْرِمُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ أَوْ نَتَفَ شَعَرَاتٍ فَإِنْ نَتَفَ إِبِطَيْهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 1633

وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ فِي شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ دَمًا وَهَذَا إِسْرَافٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٦٣ - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِشَكْوٍ كَانَ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ نَافِعٍ وقد رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيَّانِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قال رأيت بن عُمَرَ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ النَّظَرَ فِي الْمِرْآةِ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ شَكْوَى وكأنه دخل قوله في بن عُمَرَ لِشَكْوَى كَانَتْ بِعَيْنَيْهِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ فِيهَا رَفَاهِيَةً وَلَا زِينَةً وَلَا لدفع شيء من الشعث وعن الحسن وبن سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لزينة واختلف عن بن عباس فروى بن جريج عن عطاء الخرساني أن بن عَبَّاسٍ كَرِهَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ وروى هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا النَّاسُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ﷺ وَلَا فِي الْأُصُولِ شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنْهُ ٧٦٤ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ ظُفْرٍ لَهُ انْكَسَرَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ اقْطَعْهُ وَهَذَا أَيْضًا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أيوب عن عكرمة عن بن عباس

стр. 1634

قَالَ الْمُسْلِمُ يَنْزِعُ ضِرْسَهُ وَإِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ طَرَحَهُ أَمِيطُوا عَنْكُمُ الْأَذَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَصْنَعُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي أُذُنَهُ أَيَقْطُرُ فِي أُذُنِهِ مِنَ الْبَانِ الَّذِي لَمْ يُطَيَّبْ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ مُبَاشَرَتُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ الْمُحْرِمُ خُرَاجَهُ وَيَفْقَأَ دُمَّلَهُ وَيَقْطَعَ عِرْقَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي بِقَطْعِ الْعِرْقِ وَشِبْهِهِ مِنْ بَطِّ الْخُرَاجِ وَفَقْءِ الدُّمَّلِ وَقَلْعِ الضِّرْسِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَتْوَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَلَفِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ الشَّوْكَةِ وَشِبْهِهَا لِلْمُحْرِمِ وَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (٣٠ - بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ يُحَجُّ عَنْهُ) ٧٦٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 1635

عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ سَمِعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس من رواية الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غداة النَّحْرِ وَالْفَضْلُ رَدِيفُهُ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ هَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سليمان بن يسار عن بن عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أوَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ كَمَا لَوْ كان على أحدكم دين فقضاه غَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ تَفَقَّدْتُ هَذَا فَلَمْ يَقُلْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ مَحْفُوظَةٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مَا سَمِعَهُ بن عُيَيْنَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِدُونِ مَا سَمِعَهُ هُوَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَعَمْرٌو أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ رُكُوبُ شَخْصَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ هَذَا مِمَّا لا خلاف فيه جَوَازِهِ إِذَا أَطَاقَتِ الدَّابَّةُ ذَلِكَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الارتداف وذلك من التواضع وأفعال رسو ل اللَّهِ ﷺ كُلُّهَا سُنَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا يَحْسُنُ التَّأَسِّي بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجَمِيلٌ الِارْتِدَافُ بِالْجَلِيلِ مِنَ الرِّجَالِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا رُكِّبَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ شَهَوَاتِ النِّسَاءِ فِي الرِّجَالِ وَالرِّجَالِ فِي النِّسَاءِ وَمَا يُخَافُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَجْمَلِ الشُّبَّانِ فِي زَمَانِهِ

стр. 1636

وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ وَالْإِمَامِ أَنْ يُغَيِّرَ مِنَ الْمُنْكِرِ كُلَّ مَا يُمْكِنُهُ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا رَآهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِنَّ وَلَا مِنْهُنَّ الْفِتْنَةُ وَمِنَ الْخُرُوجِ وَالْمَشْيِ مِنْهُنَّ فِي الْحَوَاضِرِ وَالْأَسْوَاقِ وَحَيْثُ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ وَيُنْظَرُ إِلَيْهِنَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُجَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الْخَثْعَمِيَّةِ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ مَعَكِ ذُو مَحْرَمٍ وَهَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنَ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَا نُطِقَ بِهِ لَا مَا سُكِتَ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَهُ سُنَّ وَذَلِكَ حَجُّ الْمَرْءِ عَنْ مَنْ لَا يُطِيقُ الْحَجَّ مِنَ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِهِ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ ٩٧ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَخُصَّ بِأَنْ يُقْضَى عَنْهُ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَخُصَّتِ ابْنَتُهُ أَيْضًا أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا وَهُوَ حَيٌّ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالُوا خُصَّ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ وَالْخَثْعَمِيَّةُ بِذَلِكَ كَمَا خُصَّ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بِرَضَاعِهِ فِي حَالِ الْكِبَرِ وَهَذَا مِمَّا يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ فَيَلْزَمُهُ وَرُوِيَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ وعطاء والضحاك

стр. 1637

قال بن الزُّبَيْرِ وَالِاسْتِطَاعَةُ الْقُوَّةُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ الِاسْتِطَاعَةُ الصِّحَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ الِاسْتِطَاعَةُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَرُبَّ رَجُلٍ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ وَآخَرُ يَقْوَى يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ وَالْقُدْرَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا بِالْمَالِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِبَدَنِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالسُّدِّيِّ كُلُّهُمْ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ يَقُولُونَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ عَلَى الْبَدَنِ وَالْمَالِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مُرْسَلَةٌ وَمِنْهَا ضَعِيفَةٌ وَالِاسْتِطَاعَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ تَكُونُ بَالْمَالِ وَتَكُونُ بِالْبَدَنِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَنَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْنِيَ دَارِي يَعْنِي بِمَالِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا يُشْبِهُهُ ذَلِكَ وَالِاحْتِجَاجُ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ يَطُولُ وَلَيْسَ هُنَا مِمَّا قُصِدَ بِهِ إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا أُصُولَ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَعْضُوبِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِكِبَرٍ أَوْ لِضَعْفٍ أَوْ لِزَمَانَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا حَجَّ عَلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِمَا يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ مِنْ مَالِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُسْتَطِيعٌ إِذَا وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِ مال

стр. 1638

قَالَ الشَّافِعِيُّ الِاسْتِطَاعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ وَالْآخَرُ مِنْ مَالِهِ مَا يبلغه الْحَجِّ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْضُوبًا بِبَدَنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ بِحَالٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ إِذَا أمره أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ أَوْ بِاسْتِحْبَابِهِ لَهُ فَيَكُونُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سليمان بن الشيباني عن يزيد بن الأصم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحُجُّ عَنْ أَبِي قَالَ نَعَمْ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قد أنكروه على عبد الرزاق وخطؤوه فِيهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ يُرْوهِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالُوا هَذَا حَديِثٌ مُنْكَرٌ لَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ النَّبِيِّ ﷺ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا لَا يَدْرِي أَيَنْفَعُ أَمْ لَا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرِيُّ قَالَ لَمْ يَرْوِ حَدِيثَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بن الأصم عن بن عَبَّاسٍ أَحَدٌ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ كُوفِيٌّ وَلَا بَصْرِيٌّ وَلَا حِجَازِيٌّ وَلَا أَحَدٌ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِالثَّوْرِيِّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مثل القطان وبن مهدي ووكيع وأبي نعيم وبن الْمُبَارَكِ وَالْفِرْيَابِيِّ وَالْأَشْجَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ عُلِمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ وَهِمَ فِيهِ لَفْظًا وَأُشْبِهَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ وَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عباس

стр. 1639

قَالَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال إن أختي نذرت أن تَحُجَّ فَمَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْتَ لو كان عليها دين فقضيه اللَّهُ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُقْضَى الصَّلَاةُ عَنْ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ إِيجَابِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ وضعف عن إقامته ببدنه جواز حج الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَجْزَاهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَإِنْ هُوَ لَمْ يُوصِ فَحَجَّ عَنْهُ وَلَدُهُ فَحَسَنٌ فَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ يَقْضِيهِ قَالَ وَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لِذِي الْقَرَابَةِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ قَرَابَتِهِ فَإِنْ كَانَ لَا قَرَابَةَ لَهُ فَمَوَالِيهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَوَالِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ أَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ قَالَ سُفْيَانُ وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَلْيُحَجَّ عَنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَحُجَّ عن نفسه وقال بن أَبِي لَيْلَى والْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يُحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَيَجْزِيهِ

стр. 1640

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَيِّتِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَقَالَ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ وَلَا يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ وَالرَّجُلَ لَا يَلْبَسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ صَرُورَةً كَانَتْ نِيَّتُهُ لِلنَّفْلِ لَغْوًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ وَلَسْتُ أَكْرَهُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ وَهَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَهُ غَيْرُ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ وَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ فَكَذَلِكَ عَمَلُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ وَالصَّدَقَاتُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَقَدْ أَبَاحَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا الْأَجْرَ عَلَى عِمَالَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إِجْمَاعُهُمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ فِي التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ وَهُمْ يُحَرِّمُونَهُ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّطَوُّعِ فَكَذَلِكَ الْفَرْضُ وَفِي حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ عَنِ الرَّجُلِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ أَبَى مِنْ جَوَازِ حَجِّ الرَّجُلِ وَهُوَ صَرُورَةٌ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ

стр. 1641

نَفْسِهِ مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي فَقَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لَا قَالَ فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ وَمَنْ أَبَى الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا يَذْكُرُ عَزْرَةَ وَالَّذِي يَقْبَلُهُ يَحْتَجُّ بِأَنَّ الَّذِي رفَعَهُ حَافِظٌ قَدْ حَفِظَ مَا فَسَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ فَوَجَبَ قَبُولُ زِيَادَتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ هُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرُ بِعَدُوٍّ) ٧٦٦ - قَالَ مَالِكٌ مَنْ حُبِسَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا يَعُودُوا لِشَيْءٍ ٧٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ

стр. 1642

فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد أوجبت الحج والعمرة ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ كَمَا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهَا الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ وَبِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ وَأَصْلُ الْأَسْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ قَالَ وَأُحْصِرَ الرَّجُلُ عَنْ بُلُوغِ مَكَّةَ وَالْمَنَاسِكِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ هَكَذَا قَالُوا جَعَلُوا الْأَوَّلَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَرْتُ وَالثَّانِيَ رُبَاعِيًّا مِنْ أَحْصَرْتُ فِي الْمَرَضِ وعلى هذا خرج قول بن عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يقل لا إحصار إِلَّا إِحْصَارَ الْعَدُوِّ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللغة يقال أَحْصَرَ مِنْ عَدُوٍّ وَمِنَ الْمَرَضِ جَمِيعًا وَقَالُوا حَصَرَ وَأَحْصَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْمَرَضِ وَالْعَدُوِّ وَمَعْنَى أَحْصَرَ حَبَسَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا مِنَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ حَبْسُهُمْ وَمَنْعُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالْعَدُوِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَنَّهُ يَحُلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أنه فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حِيلَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَأَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ فَرْضَ الْحَجِّ وَخَالَفَهُ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْهَدْيُ يَنْحَرُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ وَيَحِلُّ وَيَنْصَرِفُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُحْصَرِ بَعَدُوٍّ أَنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ هَدْيًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْهَدْيِ فَإِذَا نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ حَلَّ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ

стр. 1643

وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَصُدَّ وَمُنِعَ فِي الْحِلِّ كَانَ أَوْ فِي الْحَرَمِ وَخَالَفَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ وَاخْتُلِفَ فِي نَحْرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ هَلْ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوِ الْحَرَمِ فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إلا في الحرم وهو قول بن إِسْحَاقَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا فِي الْحِلِّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) الْفَتْحِ ٢٥ وذكر يعقوب بن سفيان الفسوي قال بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أبيه قال لما حبس رسول الله وَأَصْحَابُهُ نَحَرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا عَاصِفًا فَحَمَلَتْ شُعُورَهُمْ فَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ حَلَقُوا بِالْحِلِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) البقرة ١٩٦ يعني حتى تنحروا ومحله هذا نحره وأما قوله فِي الْبَدَنِ (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ فَهَذَا لِمَنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَكَّةُ كُلُّهَا وَمِنًى مَسْجِدٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَلَيْسَ الْبَيْتُ بِمَوْضِعِ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْمُحْصَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الْهَدْيَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْإِحْصَارُ بِالْمَرَضِ وَالْإِحْصَارُ بِعَدُوٍّ سَوَاءٌ وَتَبْيِينُ مَذْهَبِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَهُوَ قول بن عَبَّاسٍ يُرِيدُونَ أَنَّ حَصْرَ الْعَدُوِّ لَا يُشْبِهُهُ حَصْرُ الْمَرَضِ وَلَا غَيرِهِ لِأَنَّهُ مَنْ حُصِرَ بالعدو

стр. 1644

خَاصَّةً يَحِلُّ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا دُونَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا قَضَاءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ إِذَا فَاتَهُ مَا دَخَلَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَبِخِلَافِ الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ يَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا فَيَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْآفَاقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْصَارُ بِعَدُوٍّ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ مُحْصَرًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وأما حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا إِبَاحَةُ الْإِهْلَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَلِمَ نَفِذَ وَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَنَعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَسْأَلَةَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ رُكُوبُ الطَّرِيقِ فِي الْخَوْفِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ فِيهِ سَلَامَةُ المهجة لأن بن عُمَرَ لَمْ يَخَفْ فِي الْفِتْنَةِ إِلَّا مَنْعَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي فِتْنَتِهِمْ يَقْتُلُونَ مَنْ لَا يقاتلهم

стр. 1645

وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمُ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَقَدْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَفِيهِ جَوَازُ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَفِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْحَجِّ وَفِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ أَهَلَّ بِهِمَا مَعًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ أَكْمَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مَا لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَهَذَا شُذُوذٌ لَا نَظَرَ فِيهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ مَتَى طَافَ لِعُمْرَتِهِ شَوْطًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعَدَ أَنْ يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ لَزِمَهُ وَصَارَ قَارِنًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا قَبْلَ الْأَخْذِ بِالطَّوَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ قَارِنًا وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حديث بن عُمَرَ ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إن طواف الدخول إذا وصل بالسعي يجزئ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلًا أَوْ لِسُنَّةٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَ مَالِكٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إِلَّا ما كان من الوقوف بعرفة قَبْلَ الْجَمْرَةِ أَوْ بَعْدَهَا

стр. 1646

وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَأَنْكَرَ رِوَايَةَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّ طَوَافَ قَبْلِ عَرَفَةَ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْمُرَاهِقِ وَهُمْ مجمعون على أن طواف الإفاضة الذي يجزئ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ إِذَا وَصَلَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ مَكِّيًّا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا يَدُلُّكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ قَوْلِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ فِي الْحَجِّ طَوَافٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرَ وَمَا سِوَاهُ سُنَّةٌ إِلَّا أَنَّ حُكْمَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَسُنَّتِهِ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النَّحْرِ مِمَّا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ أيام التشريق وفيما ذكرنا أيضا عن بن عُمَرَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي أَنَّ الْقَارِنَ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَوْلِهَا فِيهِ وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هذا الكتاب وقال القعنبي في حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى شَاةً وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الموطأ يحيى ولا بن الْقَاسِمِ وَلَا أَبُو الْمُصْعَبِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا عَلَى الْقَارِنِ مِنَ الْهَدْيِ أَوِ الصِّيَامِ فَرُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْقَارِنَ أَوِ الْمُتَمَتِّعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَكَانَ يَقُولُ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ يُرِيدُ بَدَنَةً دُونَ بُدْنِهِ أَوْ بَقَرَةً مِنْ بَقَرِهِ وَهَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ مَشْهُورٌ معلوم محفوظ وهو يرد رواية القعنبي في حديث بن عُمَرَ هَذَا وَيَشْهَدُ بِأَنَّهُ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ وَأَهْدَى شَاةً إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٩٦ قَالُوا شَاةٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وعلي وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْقَارِنِ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسبعة إذا رجع هو وَالْمُتَمَتِّعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

стр. 1647

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْزِئُ الْقَارِنَ فِي ذَلِكَ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ شَأْنًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ شَاةٌ وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَهُمُ إِلَّا الدَّمُ عَنِ الْمُعْسِرِ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ قِيَاسًا عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ صِيَامٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيَاسُ الْقَارِنِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ وَأَصْوَبُ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ للدم عَلَى الْمُتَمَتِّعِ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ وَهُوَ سُقُوطُ السَّعْيِ عَنْهُ لِحَجِّهِ أَوْ لِعُمْرَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَاضِرٍ الْحِمْيَرِيَّ يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مهران قال خرجت معتمرا عام حاصر بن الزُّبَيْرِ أَهْلُ الشَّامِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجَالًا مِنْ قَوْمِي بِهَدْيٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَنَعُونِي أَنْ أَدْخُلَ الْحَرَمَ فَنَحَرْتُ الْهَدْيَ مَكَانِي ثُمَّ حَلَلْتُ ثُمَّ رَجْعتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ بن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَبْدِلِ الْهَدْيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ خَرَجْتُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ لِأَقْضِيَ عُمْرَتِي لَيْسَ فِيهِ قَوْلٌ غَيْرُ قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنِ بن عباس وليس في قوله حجة وبن عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ لَهُ أَبْدِلِ الْهَدْيَ وَذَلِكَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ فِي إِيجَابِهِمَا الْهَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ دُونَ الْقَضَاءِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ قَضَاءً لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ قَالُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وعمرة

стр. 1648

قَالُوا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَمْنُوعٍ مَحْبُوسٍ مَمْنُوعٍ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ بِعَدُوٍّ أَوْ بِغَيْرِ عَدُوٍّ يَحِلُّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى إِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ عُمْرَةٌ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ قَدْ حَلَّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ احْتَجَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ إِنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ لِي وَلَكُمْ قَضَاءٌ عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدِدْنَا عَنْهَا وَحُصِرْنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاضَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَقَوْلُهُمْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ سَوَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وبَاللِّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ أَنَّهُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ رَجَاؤُهُ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَأَدْرَكَ الْحَجَّ أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَيْأَسَ فَإِذَا يَئِسَ حَلَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَ وَقَصَّرَ وَرَجَعَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً وَخَالَفَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ (٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ) ٧٦٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا أَوِ الدَّوَاءِ صَنَعَ ذَلِكَ وَافْتَدَى ٧٦٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الْبَيْتُ

стр. 1649

٧٧٠ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَ قَدِيمًا أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخْذِي فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ أَنْ أَحِلَّ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى أَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ هُوَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ شَيْخُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَمُعَلِّمُهُ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ وقعت على رجلي فكسرت فأرسلت إلى بن عمر وبن عَبَّاسٍ فَسُئِلَا فَقَالَا الْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ كَوَقْتِ الْحَجِّ يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ فَبَقِيتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً مُحْرِمًا حَتَّى وَصَلْتُ إلى البيت ٧٧١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَسَأَلَ مَنْ يَلِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَوَجَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير ومروان بن الحكم فذكرت لَهُمُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فَكُلُّهُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَدَاوَى بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَفْتَدِيَ فَإِذَا صَحَّ اعْتَمَرَ فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَيُهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدي قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا يَوْمَ النَّحْرِ أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يَحُجَّانِ عَامًا قَابِلًا وَيُهْدِيَانِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ حُبِسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا يُحْرِمُ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخَطَأٍ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ

стр. 1650

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ أَوِ امْرَأَةٌ تَطْلُقُ قَالَ مَنْ أَصَابَهُ هَذَا مِنْهُمْ فَهُوَ مُحْصَرٌ يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ إِذَا هُمُ أُحْصِرُوا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى إَذَا قَضَى عُمْرَتَهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ كُسِرَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُقِيمَ حَتَّى إِذَا بَرِأَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّ ثُمَّ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ مَرِضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنِ اسْتَطَاعَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَلِذَلِكَ يَعْمَلُ بِهَذَا وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَصَابَهُ مَرَضٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافًا آخَرَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّ طَوَافَهُ الْأَوَّلَ وَسَعْيَهُ إِنَّمَا كَانَ نَوَاهُ لِلْحَجِّ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ قَالَ أَبُو عمر أما قول بن عُمَرَ فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ إِنَّهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُوَ قول بن عمر وبن عباس وعائشة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وَإِسْحَاقُ وَمَا أَعْلَمُ لِابْنِ عُمَرَ مُخَالِفًا مِنَ الصحابة في هذه المسألة إلا بن مسعود فإنه قَالَ فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيٍ وواعد صاحبه ثم يوم ينحره جاز له أَنْ يَحِلَّ وَهُوَ بِمَوْضِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ قَالَتْ مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ عَرَجٍ فَقَدْ حَلَّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ هَذَا فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ قَالَ عكرمة حدثت به بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ هَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَمُعَاوَيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَبَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَافِعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَدْ حَلَّ أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ النَّحْرِ أَوِ الذَّبْحِ لَا أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ قَالُوا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ قَدْ حَلَّتْ فُلَانَةُ لِلرِّجَالِ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ حَلَّ لِلرِّجَالِ أَنْ يَخْطِبُوهَا وَيَتَزَوَّجُوهَا بِمَا تَحِلُّ بِهِ الْفُرُوجُ فِي النِّكَاحِ مِنَ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ هَذَا تَأْوِيلُ من ذهب مذهب الكوفيين وتأول مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْحِجَازِيِّينَ أَيْ فَقَدْ حَلَّ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ حِلًّا كَامِلًا وَحَلَّ لَهُ بِنَفْسِ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ أَنْ يَفْعَلَ مَا شاءَ مِنْ إِلْقَاءِ التَّفَثِ وَيَفْتَدِي وَلَيْسَ الصَّحِيحُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَبَيَّنَ فِيهِ مَذْهَبُهُ وَهُوَ مذهب الشافعي والحجازيين وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَنَذْكُرُ نُصُوصَ أَقْوَالِهِمْ لِيُوقَفَ كَذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَنُحِرَ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجْزِهِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهِ وَوَاعَدَ الْمَبْعُوثَ مَعَهُ يَوْمًا يَذْبَحُهُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَلَقَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَوْ قَصَّرَ وحل ورجع
следующие страницы →