← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

غُرُوبِهَا لِأَنَّ الْآثَارَ مُتَّفِقَةٌ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ لَا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا وَأَمَّا الْآثَارُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فَقَدْ عَارَضَتْهَا مِثْلُهَا وَتَأْوِيلُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ دَلِيلًا يَتَطَرَّقُ بِذَلِكَ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فلم أر وجها لإعادته ها هنا ٣ ٩ - بَابُ وَدَاعِ الْبَيْتِ ٧٨٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَا يَصْدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الْحَجِّ ٣٢ وَقَالَ (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٣٣ فَمَحَلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٧٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ حَتَّى وَدَّعَ ٧٩٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَفَاضَ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ أَوْ عَرَضَ لَهُ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهِلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى صَدَرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَيَرْجِعَ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَدَاعُ الْبَيْتِ لِكُلِّ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَا يَكُونُ مَكِّيًّا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَسُنَنِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ وَالْإِفَاضَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَمَنْ طَافَ ذَلِكَ الطَّوَافَ مِنَ النِّسَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنِ الْبَيْتِ وَتَنْهَضَ رَاجِعَةً إِلَى بَلَدِهَا دُونَ أَنْ تُوَدِّعَ الْبَيْتَ

стр. 1682

وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فِي الْحَائِضِ الَّتِي قَدْ أَفَاضَتْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ الَّتِي بَلَغَتْهُ فِيهَا وَمَنْ لَمْ يُرَخِّصْ لَهَا لِمَا غَابَ عَنْهُ فِي ذلك قال بن وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ آخِرُ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ قَالَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِمِنًى فَمَنْ أَرَادَ الصَّدْرَ فَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ بِإِفَاضَةٍ فَإِنَّ لَهُ سَعَةً أَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ إِذَا أَفَاضَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ذكر بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا أَخَّرْتَ طَوَافَكَ إِلَى أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الصَّدْرِ أَجْزَاكَ لِزِيَارَتِكَ وَصَدْرِكَ - يَعْنِي الْوَدَاعَ قَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ نَسِيَ فَخَرَجَ وَلَمْ يُوَدِّعْ رَجَعَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْحَرَمِ فَطَافَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ لَمْ يَرْجِعْ وَيَمْضِي وَأَهْرَاقَ دَمًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَوْصَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُهْرَاقَ عَنْهُ دَمٌ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَرَّةً بِغَيْرِ وَدَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي شِرَاءِ حَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الرُّكُوبُ وَالنُّهُوضُ فَحِينَئِذٍ يُوَدِّعُ وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ يُخْتَمُ بِهِ وَبِهِ قال الشافعي والثوري وأحمد وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا اشْتَرَى فِي بَعْضِ جِهَازِهِ وَطَعَامِهِ وَحَوَائِجِهِ فِي السُّوقِ بَعْدَ الْوَدَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ حِينَ يَخْرُجُ فَلَوْ وَدَّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ أَقَامَ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ أَجْزَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ عَمَرَ ﵁ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَمِرِ الْخَارِجِ إِلَى التَّنْعِيمِ هَلْ يُوَدِّعُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ لَمْ يُوَدِّعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ أَقْيَسُ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ فِي عُمْرَتِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَلَيْسَ بِنَاهِضٍ إِلَى بلده

стр. 1683

وَيَقُولُونَ إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثمانية عشر ميلا وهذا بعيد عند مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى أَحَدٍ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْوَدَاعِ أَنَّهُ إِذَا كان قريبا رجع فطاف لوداع الْبَيْتَ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرْجِعُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْمَوَاقِيتَ فَإِنْ بَلَغَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالُوا فِي أَهْلِ بُسْتَانِ بن عَامِرٍ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَنْ لَمْ يُطَفِ الْوَدَاعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ يَغْدُو إِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمُجَاهِدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ عليه دم وثبت عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْحَائِضِ فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ اللَّازِمَةِ وَأَلْزَمَهُ بَدَنَةً فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ (٤٠ - بابُ جَامِعِ الطَّوَافِ) ٧٩١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يقرأ بالطور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا يُصَلِّي تُرِيدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 1684

عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ رَاكِبًا وَمَحْمُولًا فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُمَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَا جَمِيعًا وَإِنْ رَجَعَ الْمَحْمُولُ إِلَى بَلَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ دَمًا قَالَ وَلَوْ طَافَ بِصَبِيٍّ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الصَّبِيِّ إِذَا نَوَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّوَافِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا ثُمَّ يُفِيقُ أَحَبُّ إلي أن يعيد ذلك الطواف وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ يَطُوفُ لِنَفْسِهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَلَا يركع عنه ولا شيء على الصبي في رَكْعَتَيْهِ قَالَ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا مِنْ غير عذر قال بن الْقَاسِمِ أَرَى أَنْ يُعِيدَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ عَادَ فَطَافَ وَأَهْرَاقَ دَمًا وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَعَادَ وَإِنْ طَالَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ سَعَى بِالصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيِّ مَعَهُ سَعْيًا وَاحِدًا وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَوْ طَافَ بِأُمِّهِ حَامِلًا لَهَا أَجْزَاهُ عَنْهُ وَعَنْهَا وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا يَطُوفُ بِهَا حَامِلًا كَانَ الطَّوَافُ لَهُمَا جَمِيعًا وَالْأَجْرُ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيَّنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِفَ لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ وَأَكْثَرُ مَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا فَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ وَلَا أُحِبُّ لِمَنْ طَافَ مَاشِيًا أَنْ يَرْكَبَ فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ حَامِلًا مِنْ عُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ

стр. 1685

وحجته ما رواه بن جريج وبن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ قال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَطَافَ مَحْمُولًا أَوْ عَلَى دَابَّةٍ أَجْزَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا عُذْرٍ لَمْ يَجْزِهِ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَاعِدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ جَالِسًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بينهما بما ذكرنا من حديث بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ طَوَافِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ مَنْ يَوثَقُ بِنَقْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّيَ بِهِ مباح أو واجب حتى يتبين أنه له خُصُوصٌ بِمَا لَا دَفْعَ فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ اللَّازِمِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ طَوَافَهُ رَاكِبًا كَانَ لِشَكْوَى حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قاسم قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى ٧٩٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ

стр. 1686

سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ثُمَّ طُوفِي قَالَ أَبُو عُمَرَ أَفْتَاهَا بن عُمَرَ فَتْوَى مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَقَالُوا فِيهِ إِنَّ عَجُوزًا اسْتَفْتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَتْ أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ الْحَدِيثَ وَالْجَوَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَلِذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يُرِيدُ الِاسْتِحَاضَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَا مِنَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ اغْتَسِلِي فَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلِلْوُقُوفِ مِنْ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ لَا أَنَّهُ اغْتِسَالٌ مِنْ حَيْضٍ وَلَا اغْتِسَالٌ لَازِمٌ وَقَدْ مَضَى مِنَ الِاغْتِسَالِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ فِي أَوَّلِ هَذَا الكتاب وفسرنا الاستثفار في كتاب الحيض وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهَا دِينٌ مَنْ تَسْأَلُ عَنْ مَعَانِي دِينِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ ٧٩٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1687

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَقَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَطُوفُ يُرِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَيُغْنِيهِ عَنْ طَوَافِ الدُّخُولِ لَا أَنَّهُ يُعِيدُ طَوَافَ الدُّخُولِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ هَذَا لِمَنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ لِلدُّخُولِ وَهُوَ الطَّوَافُ الْمَوْصُولُ بِالسَّعْيِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفْ ذلك فلا يجوز له ترك ذلك الطواف الموصول بالسعي والسعي وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ وَهُوَ الْخَائِفُ لِمَا ذَكَرْنَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الدُّخُولِ كَمَا يَسْقُطُ عَنِ الْمَكِّيِّ وَلَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ دَمًا وَلَا غَيْرَهُ فَإِذَا طَافَ الْمَكِّيُّ أَوِ الْمُرَاهِقُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَصَلَ طَوَافَهُ ذَلِكَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَافُونَ مَكَّةَ مُرَاهِقِينَ خَائِفِينَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ فَلَا يَطُوفُونَ ولا يسعون وينفضون إِلَى عَرَفَةَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ وَرَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ طَافُوا وَسَعَوْا وَرَمَلُوا فِي طَوَافِهِمْ كَمَا رَمَلُوا فِي طَوَافِ الدُّخُولِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَاجِّ الْقَادِمِ مَكَّةَ يَتْرُكُ طَوَافَ الدُّخُولِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ قَدِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَتْرُكُ الطَّوَافَ وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ ذَكَرَهُ عنه بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا طَوَافَ عِنْدَ مَالِكٍ فَرْضًا إِلَّا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الطَّوَافَيْنِ وَاجِبَانِ كَلَامٌ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ طَوَافِ الدُّخُولِ وُجُوبُ سُنَّةٍ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَوُجُوبُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا لِلصَّدْرِ وَالْوَدَاعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِفَاضَةِ أَجْزَاهُ لِأَنَّهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ مَعْمُولٌ فِي وَقْتِهِ يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّ طواف الدخول لمن عمله يجزئ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ نَسِيَهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ في طواف الدخول أنه يَجْزِيهِ بِالدَّمِ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وهو قول سائر الفقهاء لا يجزئ طَوَافُ الدُّخُولِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بحال من الأحوال وإنما يجزئ عندهم طواف

стр. 1688

الإفاضة كل طَوَافٍ يَعْمَلُهُ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَجَّتِهِ وَأَمَّا كُلُّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَبِي الْفَرَجِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩ فَأَمَرَ اللَّهُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بَعْدَ قَضَاءِ التَّفَثِ وَذَلِكَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي حَجِّهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى سُقُوطِهِ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْمُرَاهِقِ الْخَائِفِ فَوْتَ عَرَفَةَ وَاللَّهُ قَدِ افْتَرَضَ الْحَجَّ عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَطَاعَهُ فَلَوْ كَانَ طَوَافُ الدُّخُولِ فَرْضًا لَاسْتَوَى فِيهِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ طَوَافُ الدُخُولِ لِلْحَاجِّ كَرَكْعَتَيِ الدَّاخِلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا طَافَهُ فِي حَجَّتِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ صَارَ نُسُكًا مَسْنُونًا وَمَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا غَيْرَ الْفَرْضِ جَبَرَهُ بِالدَّمِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالدَّمِ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِذَا أَبْعَدَ عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ طَوَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ إِلَى الْمُعْتَمِرِ فَهُوَ فَرْضٌ فِي عُمْرَتِهِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ذَلِكَ وَاسِعٌ وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَيَانُ أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ الْحَاجُّ الدُّخُولَ فَطَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رَمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ مِنْهَا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ طَافَ طَوَافَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَفِي ثِيَابٍ غير طاهرة

стр. 1689

هَلْ يُجْزِهِ فَإِنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الدَّمَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ طَوَافُ الْقَادِمِ سُنَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ كَمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مِنْ حِلٍّ مُسَافِرٍ وَغَيْرِهِ قَالَ وَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ قَالَ اللَّهُ (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الْحَجِّ ٢٩ فَكَانَ هَذَا هُوَ الطَّوَافُ الْمُفْتَرَضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ إِلَى اللَّهِ أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَنْ يَطُفْ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الكلام ورواه بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ هَكَذَا ذُكِرَ مَرْفُوعًا وَقَالَ طَاوُسٌ وَسَمِعْنَا بن عُمَرَ يَقُولُ اتَّقُوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ

стр. 1690

قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ كَلَّمْتُ طَاوُسًا فِي الطَّوَافِ فَكَلَّمَنِي وَذَكَرَ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ فِيهِ الذِّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ لِلْقُرْآنِ وَكَانَ مُجَاهِدٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي الطَّوَافِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى ذَلِكَ وَيَبْقَى عَلَى طَوَافِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَلْسُنُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ هُنَاكَ قَالَ مَالِكٌ فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتِحْبَابٌ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ والحمد لله إلا أنه لا يجزئ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَسَأَلَهُ يَحْيَى يَعْنِي بْنَ آدَمَ فَقَالَ هِشَامٌ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُعِيدُ (٤١ - بَابُ الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ) ٧٩٤ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا وَهُوَ يَقُولُ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الصَّفَا عند انقضاء

стр. 1691

الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ السَّعْيَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهَا السُنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا وقد مضى بيان ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ السُنَّةَ الْوَاجِبَةَ أَنْ يَبْدَأَ السَّاعِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الصَّفَا قَبْلَ المروة فقد ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الدِّيوَانِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ قَالُوا وَمِنَ الْمَذَاهِبِ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ بِمَا يُسَنُّ فِيهَا مِنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا فيه كفاية فلا معنى لإعادته ها هنا وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْحَجِّ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَبَّرَهُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَفْعَلَ إِنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَرْقَ عَلَى الصَّفَا وَقَامَ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سنة السعي بين والصفا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَنْحَدِرَ الرَّاقِي عَلَى الصَّفَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ فَيَمْشِي عَلَى حَسَبِ مِشْيَتِهِ وَعَادَتِهِ فِي الْمَشْيِ وَجِبِلَّتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ بَطْنَ الْمَسِيلِ ثُمَّ يَرْمُلُ بِمَشْيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَإِذَا قَطَعَهُ إِلَى مَائِلِ الْمَرْوَةِ وَجَازَهُ مَشَى عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَيَرْقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَيْهَا نَحْوَ مَا قَالَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ عَلَى الصَّفَا وَإِنْ وَقَفَ أَسْفَلَ الْمَرْوَةِ أَجْزَاهُ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنِ الْمَرْوَةِ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَطْنِ الْمَسِيلِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ سَعَى شَدًّا وَرَمَلَ حَتَّى يَقْطَعَهُ إِلَى الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَبْدَأُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا أَلْغَى شَوْطًا وَاحِدًا وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ جَهِلَ أَجْزَأَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهَذَا الشَّوْطِ كَمَا قَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ فَرْضًا مِنْ فَرْضِ الْحَجِّ أَوْ هُوَ تَطَوُّعٌ وَسُنَّةٌ قَالَ مَالِكٌ مَنْ جَهِلَ فَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ أُفْتِيَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَتَى مَا ذَكَرَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُهْدِيَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ

стр. 1692

فَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَقَضَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ اعْتَمَرَ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الَّتِي أَفْسَدَهَا بِالْوَطْءِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حجة حتى وطىء أَهْلَهُ كَانَ عَلَيْهِ تَمَامُ حَجَّتِهِ وَحَجَّ قَابِلَ وَالْهَدْيَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ دَمٌ يُهْدِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عامدا أو ناسيا فعليه دم ولا يرجع إليه حجا كان أو عمرة وَقَالَ الشَّافِعِيُّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ قَالَتْ دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قريش دار آل بن أَبِي حُسَيْنٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ غَيْرُ هَذَيْنِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ وَقَدْ جَوَّدَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ إِسْنَادَهُ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى إِيجَابِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا السَّعْيَ بَيْنَهُمَا أَوِ السَّعْيَ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ بَعْضُ الْعَمَلِ وَجَبَ فِي كُلِّهِ وَهُوَ مَا قُلْنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ فَالنِّسَاءُ عَلَيْهِ حَرَامٌ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَسْعَى فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَطِأَ فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَهُمَا وَيُهْدِيَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ تَأْتِي وَاضِحَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا بَعْدُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كله مثل قول الشافعي

стр. 1693

وبه قال أحمد وإسحاق وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَرْضٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ رَجُلٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا والمروة وقال بن عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ تَطَوُّعٌ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَالْكُوفِيِّينَ فِي إِيجَابِهِمُ الدَّمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ تَطَوُّعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ سُنَّةً وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي إِيجَابِهِمُ الدَّمَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وقَتَادَةَ قَالَا فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ عَلَيْهِ دَمٌ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ عُمْرَةٌ وَهَذَا عِنْدِي كَقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُوجِبُهُ يُوجِبُ عَلَى تَارِكِهِ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ مِنْ بَلَدِهِ حَتَّى يَسْعَى لَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ إِلَّا مُحْرِمًا وَأَقَلُّ الْإِحْرَامِ عُمْرَةٌ وَمِنْ شَأْنِ السَّعْيِ اتِّصَالُهُ بِالطَّوَافِ قَبْلَهُ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ نَسِيَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ السَّعْيَ قَوْلُهُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ واحتجوا بقراءة أبي وبن مَسْعُودٍ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وَهَذِهِ قِرَاءَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمُصْحَفِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا قَاطِعَةٌ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي بَعْدُ مَا نُبَيِّنُ بِهِ أَنَّهَا رَأَتْهُ وَاجِبًا

стр. 1694

قَالُوا وَلَمْ تَقُمْ بِوُجُوبِهِ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَضَعَّفُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ قال أبو عمر قد رواه مع بن الْمُؤَمَّلِ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ لَمْ يَطْعَنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ وَلَمْ يُعَارِضْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ سُوءُ حِفْظِهِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَإِذَا أُثْبِتَ حَدِيثُهُ وَجَبَ فِيهِ فَرْضُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَشَاعِرَهُ فَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَصَارَ بَيَانًا لِلْآيَةِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَمَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ فَهُوَ وَاجِبٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُنَّةِ بِأَنَّهُ مِنَ الْحَجِّ الْمُفْتَرَضِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا تَمَّ حَجُّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتُهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهَا هَذَا حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ (٧٩٥ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدٌّ وَإِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ وَيَحْضُرُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ من رواية الليث عن بن الْهَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر فذكره وزاد فكبر الله وحمده وَدَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ هَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ

стр. 1695

٧٩٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بن عمر وهو على الصفا يدعو ويقول اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غَافِرٍ ٦٠ وإنك لا تخلف الميعاد وإني أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تُرْجَى فِيهِ الْإِجَابَةُ وَالدُّعَاءُ فِيهِ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ وَفِي قول بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُجَابٌ كُلَّهُ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَذَكَرْنَا وُجُوهَ الِاسْتِجَابَةِ عِنْدَهُمْ بِتَرْتِيبِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) الْأَنْعَامِ ٤١ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ بَلْ قَالُوا إِنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالرَّجَاءِ وَأَمَّا دُعَاؤُهُ أَنْ لَا يَنْزِعَ الْإِسْلَامَ مِنْهُ فَفِيهِ الِامْتِثَالُ وَالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي قَوْلِهِ (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إِبْرَاهِيمَ ٣٥ وَيُوسُفُ ﵇ فِي قَوْلِهِ (وتوفني مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يُوسُفَ ١٠١ وَبِالنَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ وَلَا نِعْمَةَ أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَمَنِ ابْتَغَى دِينًا غَيْرَهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَمَاتَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِهِ آمِينَ (٤٢ - بَابُ جَامِعِ السَّعْيِ) ٧٩٧ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا

стр. 1696

الْبَقَرَةِ ١٥٨ فَمَا عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قَدِيدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ مَا قَالَهُ إِذْ كَانَ فِي غَيْرِ السِّنِّ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ عَائِشَةَ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِ السَّعْيِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَأَمَّا مَا احْتَجَّتْ بِهِ عَائِشَةُ ﵂ مِنْ قَوْلِهَا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مَا جَهِلَتْهَا عَائِشَةُ وَلَا عَابَتْ عَلَى عُرْوَةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَاوِبُهَا بِأَنَّهَا كانت قراءة أبي وبن مَسْعُودٍ وَأَنَّهَا مِمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ سُقُوطُهَا مِنَ الْمُصْحَفِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنَاةُ فَصَنَمٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَحَدُ الْأَصْنَامِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) النَّجْمِ ٢٠ وَإِنَّمَا تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْضِعَ ذَبَائِحِهِمْ لِأَصْنَامِهِمْ فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لِئَلَّا يُتَحَرَّجَ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا وَالطَّوَافِ بِهِمَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ

стр. 1697

فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطُوفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ الله تعالى (أن الصفا والمروة من شعائر اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جناح عليه أن يطوف بهما فقالت يا بن أُخْتِي أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ هَذَا الْعِلْمُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يُنْزِلِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ لَا نَطَّوَّفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الصفا والمروة) الْبَقَرَةِ ١٥٨ كُلَّهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِيمَنْ طَافَ وَفِيمَنْ لَمْ يَطُفْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ يَعْنِي مَنَاةَ الَّتِي كَانَتْ لِلْأَنْصَارِ لِئَلَّا يُعَظِّمُوا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَتْ لَهُمُ آلِهَةٌ يَعْبُدُونَهَا قَدْ نَصَبُوهَا بَيْنَ الْمَسْلَكِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ أَجْلِ مَنَاةَ الَّتِي كَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَمَا أَدْرِي مَوْضِعَ مَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَالْفَرِيقُ الثَّانِي هُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَلَّا نَطُوفَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ كُلَّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا مِمَّنْ طَافَ وَمَنْ لَمْ يَطُفْ يُرِيدُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَوْلَيْنِ مَعًا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عِلْمٌ وَكَذَلِكَ قَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ وَهَذَا الْعِلْمُ

стр. 1698

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا الْعِلْمُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَاحْتِجَاجِهَا بِقَوْلِهِ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ أَيْ قَدْ جَعَلَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ الَّتِي أَرَادَهَا مِنْ عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا قَالَ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) آلِ عِمْرَانَ ١٩ وَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ الْعِلْمِ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا بن أُخْتِي! إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ الْمُشَلَّلِ وَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوَافَ بِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قُلْتُ وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ وَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافًا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الْبَقَرَةِ ١٥٨ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ ٧٩٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ

стр. 1699

عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَخَرَجَتْ تَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مَاشِيَةً وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً فَجَاءَتْ حِينَ انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْعِشَاءِ فَلَمْ تَقْضِ طَوَافَهَا حَتَّى نُودِيَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَكَانَ عُرْوَةُ إِذَا رَآهُمْ يَطُوفُونَ عَلَى الدَّوَابِّ يَنْهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ فَيَعْتَلُّونَ بِالْمَرَضِ حَيَاءً مِنْهُ فَيَقُولُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لَقَدْ خَابَ هَؤُلَاءِ وَخَسِرُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَطُوفَ أَحَدٌ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَازِمٍ وَفِيهِ إِعْلَامٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّالِحُونَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا رُخْصَةٌ طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَجِدْ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة راكبا لدى العذر من مرض أَوْ زَمَانَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلُّوا لَهُ بِالْمَرَضِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ سِرًّا كَلَامًا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ كَذَبُوا فِيمَا اعْتَلُّوا بِهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا وَعَلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِعِلَّةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ وَقَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِأَنَّ الناس غشوه وقال بن جَرِيرٍ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ لِمَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا سَعَيَا رَاكِبَيْنِ

стр. 1700

وَلَمْ تَقْدِرْ سَوْدَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَنْ تَقْضِيَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا إِلَّا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْأَذَانِ لِلصُّبْحِ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَوْ رَكِبَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةً لَهَا وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي لَيَالِي الصَّيْفِ مَعَ التَّغْلِيسِ بِالصُّبْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَسْعَى وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ فَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ فُرُوضِهَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يُوجِبُهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْقُرْآنَ عَمَّهُمَا فِي قَوْلِهِ (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) الْبَقَرَةِ ١٥٨ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ نَابَ عَنْهُ عِنْدَهُ الدَّمُ لِمَنْ أَبْعَدَ عَنْ مَكَّةَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ السُّنَنِ فِي الْحَجِّ أَنْ تُجْبَرَ بِالدَّمِ وَلَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا مِنْ بُعْدٍ وَأَمَّا الْوَطْءُ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِالْعُمْرَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَخَالَفَهُ بن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَالنَّاسُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سألنا بن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ أَيَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ قَرَأَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الْأَحْزَابِ ٢١ قَالَ عَمْرٌو فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَلْقَاهُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَقِفُ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ

стр. 1701

وَالْكَلَامُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمْ أَخَفُّ فَمَنْ تَكَلَّمَ وَتَحَدَّثَ لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ طَوَافَهُ وَلَا سَعْيَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ أن بن مَسْعُودٍ قَالَ حِينَ سَعَى لِلْوَادِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَعَنْ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مجاهد أنه سمع بن عُمَرَ وَهُوَ يَرْمُلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْأَرْحَمُ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَلِّمُ النَّاسَ يَقُولُ إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَيُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَسْأَلُهُ لِنَفْسِهِ وَعَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قِرَاضٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ الأجدع مثله قال عبد الرزاق وأخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إلا الله ومن رواية بن جريج وأيوب عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اللَّهُمَّ وَاسْتَعْمِلْنِي لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَاعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ وَجَنِّبْنِي مَعَاصِيكَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ وَرُسُلَكَ وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ وَحَبِّبْنِي إِلَى مَلَائِكَتِكَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم ولا تخزني يوم يبعثون قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وليس فيه شيء مؤقت فليدع المؤمن بما شاء لدين ودنيا وَلَا يَتَعَدَّى فِي الدُّعَاءِ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ نَسِيَ مِنْ طَوَافِهِ شَيْئًا أَوْ شَكَّ فِيهِ فلم يذكر إلا وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ سَعْيَهُ ثُمَّ يُتِمُّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ سَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

стр. 1702

فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ فِيهِ عَلَى الْأَقَلِّ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَمَلُهُ فِي السَّعْيِ وَإِنْ طَالَ مَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ وَلَكِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُتِمَّ الطَّوَافَ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ٧٩٩ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ إِذَا نَزَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا وَكَذَلِكَ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جابر الطويل وقد رواه مالك وقطعه في أبواب من الموطأ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالسَّعْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ الِاشْتِدَادُ فِي الْمَشْيِ وَالْهَرْوَلَةِ وَلَا خِلَافَ فِي السَّعْيِ فِي الْمَسِيلِ وَهُوَ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَسْعَى الْمَسَافَةَ كُلَّهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَاهُ يُوَلِّي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ كَانَ يَسْعَى فِي بَطْنِ الَمَسِيلِ ثم يمشي قال وأخبرنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَرْكَبَانِ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّهِ سَعْيًا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ رسول الله ﷺ عن الصَّفَا فَلَمَّا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنِ اشتد وسعى في ذلك كله وذكر الثوري عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال رأيت بن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قال إن مشيت فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمشي أو سعيت فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يسعى

стр. 1703

قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لِيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمْرَاتِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجَّتِهِ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ رَوَى ذلك بن أَبِي الزَّرْقَاءِ وَمِهْرَانُ الرَّازِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَعَى الْحَاجُّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بالبيت فقال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ طَافَ بِهِمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَّأَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّوَافِ ثُمَّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُبْعِدْ فَإِنْ وطىء

стр. 1704

النِّسَاءَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ الْهَدْيُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ (٤٣ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ) ٨٠٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَ ٨٠١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ الْقَاسِمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ ثُمَّ تَقِفُ حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَتُفْطِرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُمِلَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا حَكَتْ عَنْهُ أُمُّ الْفَضْلِ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا وَإِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُوَّةً عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَتَخْصِيصُهُ بِعَرَفَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ صَوْمَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ

стр. 1705

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بن مسلم عن بن جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ هَذَا وَذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ بِأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنِي أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قال حدثني سفيان عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عُمَرَ قَالَ حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ أَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِصَوْمِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ قَالَ أَبُو عمر يعني يوم عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ حَجَجْتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي الْحَجِّ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قدامة الايادي قال حدثني هوذة بن الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَادَةَ الْبَصْرِيِّ عَنْ

стр. 1706

أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قُلْنَا لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا وَدَعَا لَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ هَوْذَةُ وَحَجَّ أَبِي وَطَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ وَاخْتَلَفَا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَجَعَلْنَاكَ بَيْنَنَا فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا لَا يَصُومُونَهُ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الفطر يوم عرفة بعرفة وقال الشافعي أحب صوم عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَأَمَّا مَنْ حَجَّ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفْطِرَ لِيَقْوَى بِالْفِطْرِ عَلَى الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وعثمان بن أبي العاص أنهما كانا يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحُسْنِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَرُشُّ عَلَيْهِ مَاءً فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وهو صائم وكان إسحاق بن رَاهْوَيْهِ يَمِيلُ إِلَى صَوْمِهِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِ عَرَفَةَ وَقَالَ قَتَادَةُ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَضْعُفْ عَنِ الدُّعَاءِ وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُهُ فِي الصَّيْفِ وَهَذَا لِأَنْ لَا يُضْعِفَهُ صَوْمُهُ عَنِ الدُّعَاءِ مَعَ الْحَرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى) ٨٠٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى

стр. 1707

٨٠٣ - عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ ٨٠٤ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى ٨٠٥ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أُخْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ قَالَ فَدَعَانِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنَّ قَالَ مَالِكٌ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ في الموطأ وأما حديث بن يَسَارٍ هَذَا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني محمد بن السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن صيام أيام منى

стр. 1708

قال بن مهدي ولا أراه إلا أثبت من حديث سفيان وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَقَالَ مُرْسَلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا صَارَ مُرْسَلًا لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن حذافة من حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَيَّامُ مِنًى هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ يُقَالُ لَهَا أَيَّامُ مِنًى لِإِقَامَةِ الْحَاجِّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِرَمْيِ الجمار ويقال لها أيام التشريق قال أهل اللغة سميت بذلك لتشريق لحوم الضحايا والهدايا وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي رُخِّصَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى وَأَنَّهَا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَيَّامُ الْعَشْرِ وهو قول بن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهَا يَوْمُ النحر ويومان بعده من أيام التشريق وهو قول علي وبن عُمَرَ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَوْلُ الْعَرَجِيِّ (مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ... حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرِ) وَقَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ (نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى منزل غبطة ... وهم على سفر لعمرك ماهمو) وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا وَفِي اشْتِقَاقِ مِنًى فِي التَّمْهِيدِ وَلِمَ قِيلَ لَهَا مِنًى قال بن الْأَنْبَارِيِّ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَيْتَ الدَّمَ إِذَا أصبته

стр. 1709

وَقَالَ أَبُو هِفَّانَ هُوَ مِنًى وَهِيَ مِنًى فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ قَالَ وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنًى تَطَوُّعًا وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عن الزبير وبن عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ والحديث على كراهية ذلك ذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصِّيَامِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن صيام أيام منى وقال بن القاسم عَنْ مَالِكٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا نَذْرًا وَلَا قَضَاءَ رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا قَدْ لَزِمَهُ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَا يَصُومُهُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَفِي الْيَوْمِ الثالث منها إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك على ما ذكرناه وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ما نذكره عَنْهُمْ فِي بَابِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي أَيَّامِ مِنًى إنها أيام أكل وشرب وذكر لله فَإِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا صِيَامَ فِيهَا وَأَمَّا الذِّكْرُ فَهُوَ بِمِنًى التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ التَّكْبِيرُ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي مَوْضِعُ ذِكْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 1710

وَأَمَّا نَهْيُهُ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فَلَا خِلَافَ بين العلماء أنه لا يجوز صيامهما لِنَاذِرٍ وَلَا مُتَطَوِّعٍ وَلَا يُقْضَى فِيهِمَا رَمَضَانُ وَلَا يُصَامَانِ فِي صِيَامِ التَّتَابُعِ وَالَّذِي يَصُومُهُمَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلِأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ لَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ هَذَا الكتاب (٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ) ٨٠٦ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رسول الله ﷺ أهدي جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر وَهُوَ خَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ مِنْ خَطَأِ اليد ولم يروه بن وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيَى إِلَّا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى وَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْغَنَمِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الْبَقَرَةِ ١٦٩ أَنَّهُ شَاةٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دون بقرة

стр. 1711

وَأَمَّا اسْتِسْمَانُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْغُلُوُّ فِي ثَمَنِهَا وَاخْتِيَارُهَا فَدَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الْحَجِّ ٣٢ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَهَذَا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَقَالَ اللَّهُ (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) الْحَجِّ ٣٧ وَقَوْلُهُ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ في حديث بن عَبَّاسٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ جَمَلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ مِنَ الصَّفِيِّ الْخَالِصِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَهْمَهُ كَانَ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَاجِبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ٨٠٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاخْتِلَافَ أَيْضًا فِي أَلْفَاظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ فَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ارْكَبْهَا

стр. 1712

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَكَذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا قَالَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شَرِبَ لَبَنَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سعيد عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَذِنَ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَيَانًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا يَخْرُجُ لِلَّهِ وَلَوْ وَجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لبينه ﷺ فَهُوَ يُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مُرَادَهُ وَقَدْ سَكَتَ عَنْ إِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُ وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيْلَكَ فَمَخْرَجُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ إِذْ أَبَى مِنْ رُكُوبِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَقَالَ لَهُ إِنَّهَا بَدَنَةٌ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُ أَنَّهَا بَدَنَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الْوَيْلُ لَكَ فِي مُرَاجَعَتِكَ أيامي فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَأَعْرِفُ وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ وَيْلَكَ كَلِمَةُ عَذَابٍ وَوَيْحَكَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ٨٠٨ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ وَإِذَا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يُرْوَى فَصِيلُهَا فَإِذَا نَحَرْتَهَا فَانْحَرْ فَصِيلَهَا مَعَهَا

стр. 1713

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُرْوَةَ حَسَنٌ جِدًّا يُؤَيِّدُهُ الْأَثَرُ وَالنَّظَرُ ٨٠٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً بَدَنَةً قَالَ وَرَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحْتِ كَتِفِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مِنَ الْهَدْيِ بِمَا شَاءَ وَيَسُوقَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَقَدْ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ﵁ وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَمَّا نَحْرُهُ بَدَنَةً قَائِمَةً فَهِيَ السُّنَّةُ تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا لِقَوْلِ اللَّهِ (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) الْحَجِّ ٣٦ وَالصَّوَافُّ الَّتِي قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمُهَا وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِنَا) فَإِنَّهُ يُرِيدُ قَائِمَةً عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِيَ) أَرَادَ خَالِصَةً لِلَّهِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ لَا تُنْحَرَ الْبَدَنَةُ إِلَّا قَائِمَةً إِلَّا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اسْتَحَبُّوا نَحْرَهَا قِيَامًا إِلَّا لِقَوْلِهِ (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) الْحَجِّ ٣٦ أَيْ سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِهَا إلى الأرض

стр. 1714

وَأَمَّا نَحْرُهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ فَإِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ يَنْحَرُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ فِي الْعُمْرَةِ وَمَنًى مَنْحَرٌ فِي الْحَجِّ وَأَمَّا طَعْنُهُ فِي لَبَّةِ بُدْنِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ نَحْرَ الْإِنْسَانِ بِيَدِهِ لِمَا يَنْحَرُ مِنْ هَدْيِهِ وَذَبْحَهُ لِمَا يَذْبَحُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ بَعْضَ هديه بيده وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَوَلَّى عَلِيًّا نَحْرَ سَائِرِهِ وَكَانَ قَدْ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُشَدِّدُ فِي أَنْ لَا يَذْبَحَ وَلَا يَنْحَرَ لِلْمَرْءِ غَيْرُهُ ضَحِيَّتَهُ وَلَا بَدَنَتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ كِفَايَتَهُ وَيَقُومُ لَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَمَاعَةَ الْهَدْيِ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةٌ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بُدْنِهِ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خُرُوجُ الْحَرْبَةِ مِنْ تَحْتِ كَتِفِ الْبَدَنَةِ فَدَالٌّ عَلَى قُوَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ وكان هُوَ وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُشْبِهَانِ أباهما في القوة والجلد وعظم الْخُلُقِ ٨١٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْدَى جَمَلًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَامْتِثَالًا لِفِعْلِهِ وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ هَدْيَ النَّاسِ كَانَ فِي النُّوقِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْجِمَالِ وَكَذَلِكَ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَاسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الْبَدَنَةُ أُنْثَى وَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ لِأَنَّ

стр. 1715

اسْمَهَا عِنْدَهُمْ مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ الْبَدَنِ وَقَدْ يُسَمُّونَ الْبَقَرَةَ بَدَنَةً لِأَنَّهَا أَعْظَمُ بَدَنًا مِنَ الشَّاةِ ٨١١ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيَّ أَهْدَى بَدَنَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ وَهَذَا الْخَبَرُ لَيْسَ فِيهِ لِلْقَوْلِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ مَا مَضَى يُوَضِّحُهُ وَيُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْبُدْنَ فِي الْهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الضَّحَايَا ٢١٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يَقُولُ إِذَا نُتِجَتِ النَّاقَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا قُلِّدَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَلَدَتْ أَنَّ وَلَدَهَا حُكْمُهُ فِي النَّحْرِ كَحُكْمِهَا لِأَنَّ تَقْلِيدَهَا إِخْرَاجٌ لَهَا مِنْ مِلْكِ مُقَلِّدِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ إِذَا نَذَرَ نَحْرَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يقلدها وقول بن عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى رُكُوبَ الْبَدَنَةِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُبِحْ حَمْلَ وَلَدِهَا عَلَيْهَا إِلَّا إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُحْمَلٌ غَيْرَهُ وَلِمَا لَزِمَهُ لِلْهَدْيِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَحِلَّهُ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالْفَصِيلِ فِي حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أُمِّهِ كَمَا يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا (٤٦ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ) ٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ في مكان

стр. 1716

وَاحِدٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّقْلِيدُ فِي الْهَدْيِ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ هَدْيٌ وَالنِّيَّةُ مَعَ التَّقْلِيدِ تُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الشِّعَارُ وَالتَّحْلِيلُ عِنْدَ مَالِكٍ ٨١٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وهو يشعره قال بسم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَهِيَ السُّنَّةُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقَلِّدُ نَعْلًا أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَجِدُ النِّعَالَ قَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ النَّعْلُ الْوَاحِدُ في التقليد وكذلك هو عند غير وقال الثوري يقلد نعلين وفم القربة يجزئ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة لا تقلد الغنم وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقَلِّدُ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ النِّعَالَ وَتُقَلِّدُ الْغَنَمَ الرِّقَاعَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوَدَ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلَّدَهَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ الْهَدْيُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ يُقَلِّدُهُ ثُمَّ يُشْعِرُهُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يُحْرِمُ

стр. 1717

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقَلَّدُ إِلَّا هَدْيُ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَجَائِزٌ إِشْعَارُ الْهَدْيِ قَبْلَ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدُهُ قَبْلَ إِشْعَارِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا تَوَجُّهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي حِينِ التَّقْلِيدِ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهَا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اللَّهُ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا الْحَدِيثَ فَهَذَا فِي الصَّلَاةِ وَتَدْخُلُ فِيهِ الذَّبِيحَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ وَيَقُولُ (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ والأرض حنيفا) الأنعام ٧٩ وكره بن عمر وبن سِيرِينَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ذَبِيحَةِ مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ وَأَبَاحَ أَكْلَهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَالْقَاسِمُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَيَسْتَحِبُّونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ فَمَا ظَنُّكَ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَمَّا تَقْلِيدُهُ بِنَعْلَيْنِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ كَأَنَّهُ إِشْهَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْرَجَ مَا قَلَّدَهُ مِنْ مِلْكِهِ لِلَّهِ وَجَائِزٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَنَعْلَانِ أَفْضَلُ إِنْ شَاءَ الله لمن وجدهما وَكَذَلِكَ الْإِشْعَارُ أَيْضًا عَلَامَةٌ لِلْهَدْيِ وَجَائِزٌ الْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ

стр. 1718

وقد روي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَعَلَ هَذَا وَرُبَّمَا فَعَلَ هَذَا إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يستحبون الإشعار في الجانب الأيمن لحديث بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبُدْنِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ الْإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُشْعَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عَلَى ما رواه عن نافع عن بن عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَشْعِرْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُنْكِرُ الْإِشْعَارَ وَيَكْرَهُهُ وَيَقُولُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَهَذَا الْحُكْمُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ بِالظُّنُونِ وَأَمَّا نَحْرُهُ بِمِنًى فَهُوَ الْمَنْحَرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْحَجِّ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ الْجَمِيعِ وَسَيَأْتِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يَفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا صَفُّهُ لِبُدْنِهِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليها) الْحَجِّ ٣٦ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ

стр. 1719

وَأَمَّا أَكْلُهُ وَإِطْعَامُهُ مِنَ الْهَدْيِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الْحَجِّ ٣٦ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وَفِي الضَّحَايَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عِنْدَ نَحْرِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) الْحَجِّ ٣٦ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ التَّكْبِيرَ مع التسمية كما كان يقول بن عُمَرَ وَعَسَاهُ أَنْ يَكُونَ امْتَثَلَ قَوْلَ اللَّهِ (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٨٥ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ التَّسْمِيَةُ تُجْزِي وَلَا يَزِيدُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَبْحِ ضَحِيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كان يقول الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَدْفَعَ به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى نَحَرَهُ وَوَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مِنَ الْحِلِّ وَاجِبٌ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ على قول بن عُمَرَ الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَنَحَرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْبُدْنُ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يقول نحو قول بن عُمَرَ لَا يَصْلُحُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا عُرِّفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ إِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تعرف وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الحل

стр. 1720

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَوْلَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّقْلِيدَ سُنَّةٌ فَكَذَلِكَ التَّعْرِيفُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَدْيِهِ مِنَ الْحِلِّ وَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْخَلَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَالْهَدْيُ إِذَا وَجَبَ بِاتِّفَاقٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُجْزِئَ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ سُنَّةٍ تُوجِبُ غَيْرَ ذَلِكَ وَالْفِعْلُ مِنْهُ ﷺ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرَ يَجْمَعَانِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَكُنْ لَهُ الْهَدْيُ قَالُوا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْهَدْيُ هَدْيًا لِأَنَّهُ يُهْدِي مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ كَمَا يُهْدِي مِنْ مِلْكٍ مَلَكَهُ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ يَقُولُونَ اسْمُ الْهَدْيِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ فَإِذَا أُهْدِيَ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ فَقَدْ أَجْزَأَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ جَاءَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ بِمِنًى فهو جزور وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالبدن وكان بن سِيرِينَ يَكْرَهُ شِرَاءَ الْبَدَنَةِ إِذَا لَمْ تُوقَفْ بعرفة وروى الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَعَرِّفُوا بِهِ وَمَا لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَاحْبِسُوهُ وَاعْقِلُوهُ بِمِنًى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْأَنْمَاطَ وَالْحُلَلَ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ قَالَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ وَلَا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ
следующие страницы →