← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ (أَمَا يُصِبْكَ عَدُوٌّ فِي مُنَاوَأَةٍ ... يَوْمًا فَقَدْ كُنْتَ تَسْتَعْلِي وَتَنْتَصِرُ) وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ (إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجَالَ ولم تنوء ... بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ الْقُرُونُ الْكَوَامِلُ) (وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ ... تَنُوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِلُ) وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَالْفَاذُّ هُوَ الشَّاذُّ وَيُقَالُ فَاذَّةٌ وَفَذَّةٌ وَفَاذٌّ وَفَذٌّ وَمِنْهُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ)) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فِي عُمُومِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَا آيَةَ أَعَمُّ مِنْهَا وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَوْلُهُ فِي الْحُمُرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) وَكَانَ الْحُمَيْدِيُّ ﵀ يَقُولُ إِذَا نَحَرْتَ حِمَارًا فَانْظُرْ كَيْفَ تَنْحَرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَيْلُ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا مَا جَاءَ وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ صباحا وهو يمسح فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ وَقَالَ ((إِنَّ جِبْرِيلَ عَاتَبَنِي اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ)) أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الخشني قال حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَهُ

стр. 1892

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ ذَلِكَ فِي الْخَيْلِ كَانَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحُمُرِ ((لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ)) فَكَأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَيْلِ كَانَ بِوَحْيٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ((إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ)) ! وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ عَجْلَانَ بْنَ سَهْلٍ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَبِطْهُ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ٩٢٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا بَعْدَهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَتِهِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ويؤتي الزكاه ويعبد الله لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَنْ وَصَلَهُ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَذَكَرْنَا فِي فَضْلِ العزلة هناك وما فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شبابة عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عطاء بن يسار عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ((رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَمُوتَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شَرَّ النَّاسِ

стр. 1893

٩٢٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ لَمْ تَكُنْ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَرْبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قال سلمة عن بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الْحَرْبِ - وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ فِيمَا اسْتَطَاعُوا وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ بْنَ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا ((فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ شَقَّ عَلَيْنَا أَوْ يَسُرَ بِنَا وَفِيمَا نُحِبُّهُ وَنَنْشَطُ إِلَيْهِ وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا

стр. 1894

وَفِي حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أحب أو أكره)) وَهُدَى اللَّهِ عَلَى مَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ ((لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ)) وَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرِهِ ثُمَّ قَيَّدَ ذَلِكَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)) وَلِهَذَا يَشْهَدُ الْمُحْكَمُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) الْمَائِدَةِ ٢ وَقَدْ قَالَ خُضَيْرٌ السُّلَمِيُّ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَقَدْ حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَطَعْتُ أَمِيرِي فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ يُؤْخَذُ بِقَوَائِمِكَ فَتُلْقَى فِي النَّارِ وَلْيَجِئْ هَذَا فَيُنْقِذُكَ وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الأمانة فإذا فعل ذلك كان حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سعد بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)) فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أخبرني نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ

стр. 1895

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ أَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْقَائِلُونَ مِنْهُمْ أَهْلُهُ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ لَا يُنَازَعُونَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَوْرِ وَالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا بِأَهْلٍ لَهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدَيِ الظَّالِمِينَ) الْبَقَرَةِ ١٢٤ ذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَاتَّبَعَهُمْ بِذَلِكَ خَلَفٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَبِهَذَا خرج بن الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ عَلَى يَزِيدَ وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ العراق وعلمائهم عَلَى الْحَجَّاجِ وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْهُمْ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ فَكَانَتِ الْحَرَّةُ وَبِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَاهَا مَذْهَبٌ تَعَلَّقَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْخَوَارِجِ وَأَمَّا جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّتُهُمْ فَقَالُوا هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فَاضِلًا عَالِمًا عَدْلًا مُحْسِنًا قَوِيًّا عَلَى الْقِيَامِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَولَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ وَانْطِلَاقَ أَيْدِي الدَّهْمَاءِ وَتَبْيِيتَ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الجائر روى عبد الرحمن بن هدي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال قال بن عُمَرَ حِينَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِنْ كَانَ خَيْرٌ رَضِينَا وَإِنْ كَانَ بَلَاءٌ صَبَرْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) آثَارًا كَثِيرَةً تَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1896

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي أَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لِلسَّلَفِ وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ وَيَقُولُ قَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ للفقراء المهاجرين الآية (والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) الْحَشْرِ ١٠ قَالَ وَمَنْ سَبَّ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا تَنْبَغِي الْإِقَامَةُ فِي بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَمَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْحَقِّ فِي الْأَغْلَبِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فُلَانٌ بِالْمَدِينَةِ وَفُلَانٌ بِمَكَّةَ وَفُلَانٌ بِالْيَمَنِ وَفُلَانٌ بالعراق وفلان بالشام امتلأت الْأَرْضُ وَاللَّهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ إِلَّا فِي السُّكُوتِ وَاللُّزُومِ فِي الْبُيُوتِ بِالرِّضَا بِأَقَلِّ قُوتٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحْدِّثِ مَالِكٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُنْكَرَ وَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ عَلَى كُلِّ من قدر عليه على حسب طَاقَتِهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْطُنَا مَا لَمْ يَكُنِ انْطِلَاقُ الدَّهْمَاءِ وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَلَكِنْ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُغَيِّرَ بِلِسَانِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ المكروه فعليه أن يغير كما قال بْنُ مَسْعُودٍ بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ تَغْيِيرًا يَعْلَمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عميلة عن بن مسعود وروى طارق بن شهاب عن بن مَسْعُودٍ أَنْ جَاءَهُ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ فَقَالَ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ المنكر فقال بن مَسْعُودٍ بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ تُقْتَلَ فَلَا

стр. 1897

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَأَضْعَافَهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي ((التَّمْهِيدِ)) ٩٣٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجِرَاحِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ لَهُ جُمُوعًا مِنَ الرُّومِ وَمَا يَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِلْ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مَنْزِلِ شِدَّةٍ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهُ فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وأن الله تعالى يقول في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مُتَّصِلًا عَنْ عُمَرَ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قال حدثنا بقي قال حدثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ الشَّامَ حَضَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا ولن يغلب عسر يسرين وكتب إليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) إِلَى قَوْلِهِ (مَتَاعُ الْغُرُورِ) الْحَدِيدِ ٢٠ فَقَرَأَهُ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْرِضُ لكم ويحض الناس على الجهاد قال زيد قال إني لقائم في السوق إذ أَقْبَلَ قَوْمٌ يَنُصُّونَ قَدِ اطَّلَعُوا مِنَ التِّيهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُبَشِّرُونَ النَّاسَ قَالَ فَخَرَجْتُ نَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ وَالْفَتْحِ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ رُبَّ قَائِلٍ لَوْ كَانَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ! قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَشُورَةِ فِي أُمُورِهِمْ وَقَدْ أَتَى اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْحُرُوبِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّئِيسَ حق عليه الحذر على جيشه وأن لا يُقْدِمَهُمْ عَلَى الْهَلَكَةِ وَلِذَلِكَ أَوْصَى بَعْضُ السَّلَفِ من الأمراء أمير جيشه فَقَالَ لَهُ كُنْ كَالتَّاجِرِ الْكَيِّسِ الَّذِي لَا يَطْلُبُ رِبْحًا إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ رَأْسِ مَالِهِ

стр. 1898

فَهَذَا مَعْنَى كِتَابِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا جَوَابُ عُمَرَ فَجَوَابُ مُؤْمِنٍ مُوقِنٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ دِيَارُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَانْتِظَارِ الْفَرَجِ وَهُوَ أَمْرٌ لَهُ بِالْبَقَاءِ لِأَنَّهُ أَدْرَبَ وَصَارَ فِي بِلَادِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا)) وَيُرْوَى فَاصْبِرُوا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَاتِبِهِ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) ورواه بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِإِسْنَادِهِ وقال فِيهِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا فَإِنْ جَلَبُوا وَصَاحُوا فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعِيشَ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن غالب قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا)) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَيَعِيشُ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لا تتمنوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)) وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ بِالشَّامِ فِي أَوَّلِ وِلَايَتِهِ وعزل خالد بن الوليد عنها وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ سَنَةَ خمس

стр. 1899

عشرة فاجتمعت الروم في جمع لم تَجْتَمِعْ فِي مِثْلِهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ قَالَ بن إسحاق في مائة ألف وقال بن الكلبي في ثلاث مائة ألف وعليهم ما هانو - رَجُلٌ ((مِنَ الْبَابَا وَمَنْ كَانَ تَنَصَّرَ وَلَحِقَ بِالرُّومِ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ فِي رَجَبٍ فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ وَأَظْهَرَهُمْ وَحَضَرَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ زَوْجِهَا الزُّبَيْرِ فَحَدَّثَتْ قَالَتْ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَدُوِّ يَمُرُّ لِيَسْعَى فَتُصِيبُ قَدَمَاهُ عُرْوَةَ أَطْنَابِ خِبَائِي فَيَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتًا مَا أَصَابَ السِّلَاحَ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ قَالَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنَ الْعَدُوِّ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَنِّي أَضْرِبُ أَحَدَهُمْ بِطَرَفِ رِدَائِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَمُوتُ وَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْغَمِّ الشَّدِيدِ الَّذِي كَانَ نَزَلَ بِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا كَمَا قَالَ عُمَرُ ﵁ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا إن مع العسر يسرا) الشَّرْحِ ٥ ٦ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ إِنَّ النَّكِرَةَ إِذَا ثُنِّيَتْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ فَقَوْلُهُ يُسْرًا وَيُسْرًا يُسْرَانِ وَالْعُسْرُ وَالْعُسْرُ عُسْرٌ وَاحِدٌ كَأَنَّهُ جَاءَ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ هَكَذَا قَالُوا أَوْ مَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يا أيها الذين ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي رواه بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في هذه الآية (يا أيها الذين ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آلِ عِمْرَانَ ٢٠٠ قَالَ اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ وَرَابِطُوا عَدُوَّكُمْ وَعَدُوِّي حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذَا لَقِيتُمُونِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم بن عثمان والحسين بن الضَّحَّاكُ وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي

стр. 1900

قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مَا جَمَعَتِ الرُّومُ مِنَ الْجَمْعِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْصُرْنَا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ بِكَثْرَةِ عَدَدٍ وَلَا بِكَثْرَةِ خَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ وَلَقَدْ كُنَّا بِبَدْرٍ وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ وَإِنْ نَحْنُ إِلَّا نَتَعَاقَبُ الْإِبِلَ وَكُنَّا يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا مَعَنَا إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُهُ وَلَقَدْ كَانَ اللَّهُ يُظْهِرُنَا وَيُعِينُنَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَاعْلَمْ يَا عَمْرُو أَنَّ أَطْوَعَ النَّاسِ لِلَّهِ تَعَالَى أَشَدُّهُمْ بُغْضًا لِلْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى رَدَعَهُ خَوْفُهُ عَنْ كُلِّ مَا لِلَّهِ تَعَالَى مَعْصِيَةٌ فَأَطِعِ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمِّ وَمُرْ أَصْحَابَكَ بِطَاعَتِهِ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ طَاعَةَ اللَّهِ وَاحْذَرْ عَلَى أَصْحَابِكَ الْبَيَاتَ وَإِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلًا فَاسْتَعْمِلْ عَلَى أَصْحَابِكَ أَهْلَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِيَكُونُوا نِعْمَ الَّذِينَ يُحَرِّضُونَهُمْ وَيَحْفَظُونَهُمْ وَقَدِّمْ أَمَامَكَ الطَّائِعَ حَتَّى يَأْتُوا بِالْخَيْرِ وَشَاوِرْ أَهْلَ الرَّأْيِ وَالتَّجْرُبَةِ وَلَا تَسْتَبِدَّ بِرَأْيِكَ دُونَهُمْ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَمَعْصِيَةً لَهُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَرْبِ وَإِيَّاكَ وَالِاسْتِهَانَةَ بِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَرَفْنَا وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَنْصَارِ عِنْدَ مَوْتِهِ حِينَ قَالَ ((أحسنوا إلى محسنهم وجاوزوا عن مسيئهم وقربهم منك وأدنهم واستشرهم وأشركهم فِي أَمْرِكَ وَلَا يَغِبْ عَنِّي خَبَرُكَ كُلَّ يَوْمٍ بِمَا فِيهِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشْبِعِ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ وَلَا تُشْبِعْهُمْ عِنْدَكَ وَتَعَايِرْ أَهْلَ الرِّعَايَةِ وَالْأَحْدَاثِ بِالْعُقُوبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ عَلَيْهِمْ وَلْيَكُنْ تَقَدُّمُكَ إِلَيْهِمْ فِي مَا تَنْهَى عَنْهُ قَبْلَ الْعُقُوبَةِ تَبَرَأْ إِلَى أَهْلِ الذمة من معرتهم واعلم أنك مسؤول عَمَّا أَنْتَ فِيهِ فَاللَّهَ اللَّهَ يَا عَمْرُو فيما أوصيك به - جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَمُدُّكَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ فَلَهُ مَدَدٌ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مِمَّنْ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُخَالِفُ وَشَاوِرْهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ (٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) ٩٣١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يناله العدو

стр. 1901

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ وبن بكير وأكثر الرواة وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ وأيوب عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سليم عن نافع عن بن عُمَرَ وَهُوَ لَفْظٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَأْمُونِ الْكَبِيرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُسَافَرُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا بِالْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ رَجَاءَ أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعَلَّمُ الْقُرْآنُ وَلَا الْكِتَابُ وَكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ أَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (إنما المشركون نجس) التوبة ٢٨ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ)) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ نَقْضٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً وَقَدْ كَرِهَ مالك وغيره أن يعطى الكافر دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ من كتاب

стр. 1902

اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً أَوْ سُورَةً وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم يكن عليها قرآن ولا اسم لله وَلَا ذِكْرٌ لَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَإِنْ قِيلَ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَمَّا إِذَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَذَكَرَ قِصَّةَ هِرَقْلَ وَحَدِيثَهُ قَالَ هَذَا كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا فِيهِ ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يَزِيدُ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عليك إثم الأريسيين و (يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شيئا) الآية آلِ عِمْرَانَ ٦٤ (٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ) ٩٣٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنِ بن شهاب عن بن لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ) أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ قتلوا بن أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ بن أَبِي الْحَقِيقِ بِالصَّبَاحِ فَأَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكُفُّ وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا ٩٣٣ - وَذُكِرَ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي

стр. 1903

بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أما حديثه عن بن شِهَابٍ فَحَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقَالَ فِيهِ عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا رُوَاةُ الموطأ عن مالك فاختلفوا فيه فقال بن القاسم وبن بُكَيْرٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مالك عن بن شهاب عن بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَوْ عبد الرحمن بن كعب وقال بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن بن لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا حَسِبْتُ شَيْئًا مِنْ ذلك وأما اختلاف أصحاب بن شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَثِيرٌ جِدًّا وقد ذكرناه في ((التمهيد)) وأما بن أَبِي الْحَقِيقِ فَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَيُسَمَّى سَلَامًا ويكنى أبا رافع قد ذكرنا خبره في كتابه ((الدُّرَرِ فِي اخْتِصَارِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ)) وَمَنِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأوضحنا خبره هناك وفي ((التمهيد)) أيضا والحمد لله وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ فَمُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الرِّوَايَةِ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَقَدْ أَسْنَدَهُ عن مالك عن نافع عن بن عمر الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرازي وقد ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دار الحرب بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَسٌ وَالْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ وَغَيْرُهُمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ يَقُولُ (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) الْبَقَرَةِ ١٩٠ وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا

стр. 1904

فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُوتِلُوا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا لِأَنَّهُمْ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا سُبُوا استحيوا وقد كان حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَغَازِيهِ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ وَالْعِيَالُ وَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ الْمَرْأَةُ وَتَأْتِيَ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ خَرَجَتْ مَعَهُمْ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلْتُقْتَلْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالْخَنْدَقِ وَأُمَّ قِرْفَةَ وَقَتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَيْنَتَيْنِ كانتا تعينا بن خَطَلٍ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ - بْنِ زُهَيْرِ بن حرب - قال حدثني أبي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا فَفَرَجُوا لَهُ فَقَالَ ((مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلِ امْرَأَةً وَلَا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا)) وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الْبَقَرَةِ ١٩٠ فَكَتَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَنْصِبْ لَكُمُ الْحَرْبَ وَرَوَى سُنَيْدٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى جَعْوَنَةَ وكان أمره على الأدراب أن لا تَقْتُلَ امْرَأَةً وَلَا شَيْخًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا رَاهِبًا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ

стр. 1905

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَاقْتُلُوا مَنْ جرت عليه المواسي وفي كتاب بن عَبَّاسٍ مُجَاوِبًا لِنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ قَالَ لَهُ ذَكَرْتَ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْوَلِيدَ وَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ الْعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدِ مَا قَتَلْتَهُمْ وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ فاعتزلهم وهو حديث مروي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أسارى مسلمين وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَمَّا رَمْيُ الْكَفَّارِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الْفَتْحِ ٢٥ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدُ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنْ أَصَابُوا فِي ذَلِكَ مُسْلِمًا فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا تَتَرَّسَ الْكَفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا لِقَوْلِ اللَّهِ (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) الْآيَةَ الْفَتْحِ ٢٥ قَالَ وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ الَّذِي فِيهِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَيُرْمَى الْحِصْنُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الحصن وفيه أسارى وَأَطْفَالٌ وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُرْمَوْنَ وَالْآخَرُ لَا يُرْمَوْنَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا إِذَا رَمَى أَحَدُهُمْ أَيْقَنَ بِضَرْبِ الْمُشْرِكِ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمَ جَهْدَهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا

стр. 1906

قَالَ أَبُو عُمَرَ روى بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((هُمْ مِنْهُمْ)) وَرُبَّمَا قَالَ ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِالْغَارَةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَبِالتَّبْيِيتِ وَيَقُولُ ((إِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانًا فَأَمْسِكُوا وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا فَأَغِيرُوا)) وَقَالَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ((أَغِرْ عَلَى أُبْنَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ)) وَبَعَثَ ﷺ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللِّيثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ قَالَ جُنْدُبُ بْنُ مَكِيثٍ كُنْتُ فِيهِمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَبِهَذَا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ ﷺ لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فِيمَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ زَعَمَ أن قوله (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) الْآيَةَ الْفَتْحِ ٢٥ خُصُوصٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ وَأَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ التَّبْيِيتِ وَالْغَارَةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مُسْلِمٍ يُتَتَرَّسُ بِهِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ دَمَ الْمُسْلِمِ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ بِهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَإِنَّمَا قَتْلُ الشُّيُوخِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ٩٣٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنك

стр. 1907

سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم مِنَ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكُلَةٍ وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُفَرِّقَنَّهُ وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ ((فَدَعْهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ)) قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الرُّهْبَانَ قَالَ ((وَسَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رؤوسهم وَجَعَلُوا حَوْلَهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا من أوساط رؤوسهم بِالسَّيْفِ)) قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الْقِسِّيسِينَ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ افْتَتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّامِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا أُمَرَاءُ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ مَشْهُورَةٌ - وَكَانَ يَزِيدُ عَلَى رُبْعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي رُكُوبِ يَزِيدَ وَمَشْيِ أَبِي بَكْرٍ رُخْصَةٌ فِي أَنَّ الْجَلِيلَ مِنَ الرِّجَالِ راجلا مع من هو دُونَهُ رَاكِبًا لِلتَّوَاضُعِ وَاحْتِسَابِ الْخُطَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال ((من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَوْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)) رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِمُ تَشْيِيعُ الْغُزَاةِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَجَمِيلِ الْهَدْيِ أداء مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَوْقِيرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَإِجْلَالِهِمْ وَبِرِّهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الرُّهْبَانَ الْمُنْفَرِدِينَ عَنِ النَّاسِ فِي الصَّوَامِعِ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَلَا يَطَّلِعُونَ عَلَى عَوْرَةٍ وَلَا فِيهِمْ شَوْكَةٌ وَلَا نِكَايَةٌ بِرَأْيٍ وَلَا عَمَلٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ

стр. 1908

حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ جُدْعَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُطِيعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ جَيْشًا فَقَالَ ((اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتَهُمْ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ)) ثُمَّ قَالَ ((إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا فِي صَوَامِعَ لَهُمْ فَدَعُوهُمْ وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وَتَأْتُونَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رؤوسهم فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ)) وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَسَتَجِدُ أقواما فحصوا عن أوساط رؤوسهم مِنَ الشَّعْرِ وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ الْعَصَائِبِ فَاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ)) ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ قَالَ عبد الرزاق الذين فحصوا عن رؤوسهم الشَّمَامِسَةُ وَالَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّمَامِسَةُ هُمْ أَصْحَابُ الدِّيَانَاتِ وَالرُّهْبَانُ الْمُخَالِطُونَ لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ دينهم وغير دِينِهِمْ وَفِيهِمُ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ وَالْعَوْنُ بِمَا أَمْكَنَهُمْ وَلَيْسُوا كَالرُّهْبَانِ الْفَارِّينَ عَنِ النَّاسِ الْمُعْتَزِلِينَ لَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ إِلَى الشام قال إنكم ستجدون قوما فحصوا عن رؤوسهم ففلقوا رؤوسهم بِالسُّيُوفِ وَسَتَجِدُونَ قَوْمًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَذَرُوهُمْ بِخَطَايَاهُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ وَالْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى وَلَا الْمَعْتُوهُ وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ مِقْدَارُ مَا يَعِيشُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَيُقْتَلُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُقْعَدُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاسُ وَالزُّرَّاعُ وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا الرَّاهِبُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ القوت

стр. 1909

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ (إِحْدَاهُمَا) أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالرَّاهِبُ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ هُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ قَالَ لِأَنَّ كُفْرَ جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ بِالْكُفْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عن قتلهم لأن لا يَشْتَغِلُوا بِالْمَقَامِ عَلَى الصَّوَامِعِ فَيَفُوتُهُمْ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ وَعَدَهُمْ بِفَتْحِ الشَّامِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي قَتْلِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((اقْتُلُوا الشُّيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ)) رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ البخاري سماع الحسن من سَمُرَةَ صَحِيحٌ وَقَالَ الطَّبَرَيُّ إِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاحْتَجَّ الطَّبَرَيُّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى امْرَأَةً فَقَالَ ((مَنْ قَتَلَ هَذِهِ)) فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِتَالِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَقَاتَلَ قُتِلَ وَقَدْ رَوَى داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ ((لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ)) وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ((لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ - وَقَدْ

стр. 1910

خَالَفَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِقَطْعِ نَخْلِ الْكُفَّارِ وَثِمَارِهِمْ وَحَرْقِ زُرُوعِهِمْ وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَلَا تُحْرَقُ وَالْحُجَّةُ لَهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَهَا)) وَأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ وَأَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِتَخْرِيبِ دِيَارِهِمْ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَحَرْقِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) الْآيَةَ الْحَشْرِ ٥ وَأَجَازُوا ذَبْحَ الْمَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِهَا وقال الأوزاعي أكره قطع شجرة مثمرة أو تخريب شيء من العامر كنيسة أو غيرها وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ إِذَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ أُحْرِقَ مَا فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كَنِيسَةٍ وَكَرِهَ كَسْرَ الرَّحَا وَإِفْسَادَهَا قَالَ وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ الشَّجَرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحْرَقُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَالْبُيُوتُ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ مَعَاقِلُ وَأَكْرَهُ حَرْقَ الزَّرْعِ وَالْكَلَأِ وَكَرِهَ اللَّيْثُ إِحْرَاقَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَقَالَ لَا تُعْقَرُ بَهِيمَةٌ وَتَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ قَالُوا إِنَّمَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ وَعَدَهُمْ أَنْ يَفْتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَمِنْ حُجَّتِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ

стр. 1911

نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَزْرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَتَانِي كِتَابُ عُمَرَ ﵁ ((لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ)) قَالَ وَحَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ((لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الْفَتَى وَالْمَرْأَةُ وَلَا الشَّيْخُ الْفَانِي وَلَا يُحْرَقُ الطَّعَامُ وَلَا النَّخْلُ وَلَا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ وَلَا يُقْطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ)) وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قطع النخل حديث نافع عن بْنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَ)) وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا ((أُبْنَا)) فَقَالَ ائْتِهَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ ٩٣٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ ((اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)) وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ

стр. 1912

الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَاهُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمَيْنَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْفَزْرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ ((كُنَّا إِذَا اسْتَنْفَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلْنَا فِي ظَهْرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ((انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَتْلَاكُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ فِي الْجِنَانِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَامَكُمْ وَأَصْلِحُوا (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الْبَقَرَةِ ١٩٥)) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا لَا تَغُلُّوا وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَهُ فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ ((وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ)) فَالْغُلُولُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَهُ بَابٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ نَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْغَدْرُ أَنْ يُؤَمِّنَ ثُمَّ يَقْتُلَ وَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ وَالْغَدْرُ وَالْقَتْلُ سَوَاءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ)) وَقَالَ ﵇ ((يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)) فَالْمُثْلَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أَعَفُّ النَّاسِ قتلة أهل الإيمان)) من حديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1913

وَمِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ)) وَمِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ ((وَلَا تَجْبُنْ)) فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا تَفْعَلْ فِعْلَ الْجَبَانِ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الْأَنْفَالِ ٤٥ ٤٦ وَهَذَا الْخِطَابُ إِلَى مَنْ فِيهِ قُوَّةٌ وَلَهُ جَنَانٌ ثَابِتٌ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ ((مَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا فَلَا يَغْزُ)) (٤ - بَابُ مَا جَاءَ بِالْوَفَاءِ بِالْأَمَانِ) ٩٣٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ حَتَّى إِذَا أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ (يَقُولُ لَا تَخَفْ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَعْلَمُ مَكَانَ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُضَرَ الْأَنْدَلُسِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ الطَّلْحُ الْمَنْضُودُ الْمَوْزُ

стр. 1914

وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ ((الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)) وَفِي هَذَا الْبَابِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلى الجيوش أن لا تَقْتُلُوا أَحَدًا أَشَارُوا إِلَيْهِ بِالْأَمَانِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ دَمُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ يَحْرُمُ بِالْأَمَانِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يُصْبِحُ وَيُمْسِي فِي ذِمَّةِ اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي الْغَدْرِ بِهِ وَالْقَتْلِ وَقَدْ قَالَ ﷺ ((الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ لَا يَفْتِكُ مؤمن)) وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ ((أَتَانَا كِتَابُ عمر ونحن بِخَانِقِينَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ وَإِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ أَمَّنَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ مُنْزِلُهُ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَالَ عُمَرُ تَكَلَّمْ فَقَالَ كَلَامَ حَيٍّ أَمْ كَلَامَ مَيِّتٍ قَالَ عُمَرُ تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ فَقَالَ إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنَعْصِيكُمْ فَأَمَّا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَنْ يَكُونَ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ فَقَالَ نَقْتُلُهُ يَا أَنَسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قُلْتُ خَلْفِي شَوْكَةٌ شَدِيدَةٌ وَعَدُوًّا كَثِيرًا إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ القوم فقال يا أنس استحي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ لَكَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ فَقَالَ أَعْطَاكَ أَصَبْتَهُ مِنْهُ قُلْتُ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّكَ قُلْتَ لَهُ تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ قَالَ أَتَجِيئُنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ وَإِلَّا بَدَأْتُ بِعُقُوبَتِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ وَفَرَضَ لَهُ (٣) قَالَ وَحَدَّثَنَا رَيْحَانُ بن سعيد قال حدثني مرزوق بن عمرو قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو

стр. 1915

يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَوْمَ فَتَحْنَا سُوقَ الْأَهْوَازِ فَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَعَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ فَبَيْنَمَا يَسْعَى وَيَسْعَيَانِ إِذْ قَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ (مَطْرَسْ) فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَخَذَاهُ فَجَاءَا بِهِ وَأَبُو مُوسَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْأُسَارَى حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ هَذَا قَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَقَدْ جُعِلَ لَهُ الْأَمَانُ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَسْعَى ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ وَقُلْتُ لَهُ مَطْرَسْ فَقَامَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَمَا مَطْرَسْ قَالَ لَا تَخَفْ قَالَ هَذَا أَمَانٌ فَخَلِّيَا سَبِيلَهُ فَخَلَّيَا سَبِيلَ الرَّجُلِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِي أَنَّ ((مَطْرَسْ)) بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَالْفَارِسِيَّةِ لَا تَخَفْ فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ لِسَانَكُمْ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ لِأَنَّ فِيهِ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يُجْتَمَعْ بِالْمَدِينَةِ عَلَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ)) وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَوْضِعِهَا وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَ حَرْبِيًّا بِأَيِّ كَلَامٍ لَهُمْ بِهِ الْأَمَانُ فَقَدْ تَمَّ لَهُ الْأَمَانُ وَأَكْثَرُهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِشَارَةَ الْأَمَانَ إِذَا كَانَتْ مَفْهُومَةً بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ وَأَمَانُ الرفيع والوضيع جائز عند جماعة العلماء وأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز وكان بن الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ يَقُولَانِ أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ جَازَ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا أَعْلَمُ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى قولهما عن خالد بن الوليد وعمر بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ

стр. 1916

وَأَمَّا أَمَانُ الْعَبْدِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ أَمَانُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَعَنْ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّلَفِ إِلَّا مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ حَاصَرْنَا حِصْنًا فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ لَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِذَا هُمْ قَدْ فَتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ يَوْمًا وَخَرَجُوا إِلَيْنَا فَقُلْنَا مالكم قَالُوا قَدْ أَمَّنْتُمُونَا فَقُلْنَا مَا أَمَّنَّاكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَأَخْرَجُوا نَشَّابَةً فِيهَا كِتَابُ أَمَانٍ لَهُمْ كَتَبَهُ عَبْدٌ مِنَّا فَقُلْنَا إِنَّمَا هَذَا عَبْدٌ وَلَا أَمَانَ لَهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَعْلَمُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ فَكَفَفْنَا عَنْهُمْ وَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إِلَيْنَا إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَازَ لَهُ الْأَمَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أخبرنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ قَوْمًا وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ)) وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَنْ رُفَيْعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ أَمَانُهَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

стр. 1917

قال وحدثنا بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((يجير على المسلمين أدناهم)) وروى بن أبي عمر وغيره عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ بكير عن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ أَلَا نُخْبِرُكُ بِمَا نَصْنَعُ فِي مَغَازِينَا قَالَ لَا وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرُكَ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي مَغَازِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَعِيدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَتَى أَهْلَ قَرْيَةٍ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوهُ خَلَطَهُمْ بِنَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ وَإِنْ أَبَوْا دَعَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَعْطُوهَا قَبِلَهَا وَكَفَّ عَنْهُمْ وإن أبوا آذنهم على سواد وَكَانَ أَدْنَى أَصْحَابِهِ إِذَا أَعْطَاهُمُ الْعَهْدَ وَفُّوا بِهِ أَجْمَعُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ((إِنَّ الْإِشَارَةَ الْمَفْهُومَةَ بِالْأَمَانِ كَالْكَلَامِ)) فَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَنِ امْكُثُوا فَفَهِمُوا عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ امْكُثْ فَفَهِمَ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الْأَمَانِ بِلِسَانِهِ فَأَشَارَ بِطَلَبِ ذَلِكَ فَأُشِيرَ لَهُ بِهِ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْأَمَانُ وَلَا يُقْتَلُ (٥ - بَابُ الْعَمَلِ فِيمَنْ أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ٩٣٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ ٩٣٨ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُولُ إِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَيَبْلُغُ بِهِ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ فَهُوَ لَهُ قَالَ أبو عمر في سماع بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ

стр. 1918

اللَّهِ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ شَأْنَكَ بِهِ فَافْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ مَالًا مِنْ مَالِهِ إِذَا بَلَغَ رَأْسَ مَغْزَاتِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ كَمَا لَوْ أَعْطَى ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَوَى بن وهب عن مالك قال إذا أعطي رجل فَرَسًا وَقِيلَ لَهُ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَكِبَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُ فِي مَنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ وَإِنْ شَاءَ قَسَمَهُ فِي فُقَرَائِهِمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ حَبْسٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ فَمَاتَ جَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَغْزَاهُ فَإِذَا بَلَغَ مَغْزَاهُ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ حَبْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يُبَاعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْفَرَسُ الْحَبْسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ الَّذِي قَسَمَهُ صَاحِبُهُ قِسْمَةَ الْحَبْسِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ لِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْغَزْوُ دَفَعَهُ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَيَغْزُو بِهِ فَإِذَا انْقَضَى الْغَزْوُ صَرَفَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ عِنْدَهُ مَوْقُوفًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُعِدُّهُ لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ لِضَعْفِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَجَعَ بِهِ رَدَّهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْفَرَسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُوَ لِمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَزْوَ فَتَجَهَّزَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مَنْعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَالَ لَا يُكَابِرْهُمَا وَلَكِنْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ إِلَى عَامٍ آخَرَ فَأَمَّا الْجَهَازُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرْفَعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفْسَدَ بَاعَهُ وَأَمْسَكَ ثَمَنَهُ

стр. 1919

حَتَّى يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يُصْلِحُهُ لِلْغَزْوِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يَجِدُ مِثْلَ جَهَازِهِ إِذَا خَرَجَ فَلْيَصْنَعْ بِجَهَازِهِ مَا شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اسْتِحْبَابٌ مِنْهُ وَمِنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ يَسْتَحِبُّ فِيمَا نَوَاهُ الْمَرْءُ وَهُمْ بِهِ مِنَ الصدقة أن لا يَعُودَ فِيهِ وَأَنْ يَضْمَنَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ حَتَّى اللُّقْمَةَ يُخْرِجُهَا لِلسَّائِلِ فَلَا يَجِدُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الصَّدَقَةِ إِذَا قَبَضَهَا الْمُعْطَى فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا خَرَجَ عَنْ يَدِ الْمُعْطِي وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَايَ يَبْكِيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا)) وَرَوَى زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَاهِدَ مَعَكَ قَالَ ((أَحَيٌّ وَالِدَاكَ)) قال نعم قال ((ففيهما فجاهد)) وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَلَكَ وَالِدَانِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ((اذْهَبْ فَأَكْرِمْهُمَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهِمَا)) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْغَزْوُ وَوَالِدَاهُ كَارِهَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ الْخِلَافَ لَهُمَا فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عُقُوقٌ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنَ الْغَزْوِ مَا قُلْتُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْوَالِدَيْنِ إِذَا أَذِنَا بِالْغَزْوِ قَالَ إِنْ كُنْتَ تَرَى هَوَاهُمَا فِي الْجُلُوسِ فَاجْلِسْ قَالَ وَسُئِلَ الْحَسَنُ مَا بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْتَ وَأَنْ تُطِيعَهُمَا فِيمَا أَمَرَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً

стр. 1920

(٦ - بَابُ جَامِعِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ) ٩٣٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَى الشَّكِّ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وسائر رواة نافع أيوب وعبيد الله وإسماعيل بْنُ أُمَيَّةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة وبن إِسْحَاقَ - يَرْوُونَهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِغَيْرِ شَكٍّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ شَكٍّ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) رِوَايَةَ الْوَلِيدِ وَذَكَرْنَا أَصْحَابَ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَقْصَاةً بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَعَانِي وَالْوُجُوهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا حَاشَا مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّرِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَ تُنْفَلِ الْبَعِيرَ الزَّائِدَ عَلَى السُّهْمَانِ إِلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ جَعَلَ النَّفْلَ مِنَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَةَ بَعْدُ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ الْمَذْكُورُونَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 1921

بَعَثَ السَّرِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَنَّ سُهْمَانَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ هِيَ السُّهْمَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا حَاشَا شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ انْفَرَدَ عَنْ نَافِعٍ بِأَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جيشا قبل نجد فانبعثت مِنْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ فَجَعَلَ السَّرِيَّةَ خَارِجَةً مِنَ الْعَسْكَرِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ نَجْدٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فانبعثت مِنْهُمْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ وَقَالَ شُعَيْبٌ أَيْضًا إِنَّ سُهْمَانَ ذَلِكَ الْجَيْشِ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلَ أَهْلُ السَّرِيَّةِ خَاصَّةً بَعِيرًا بَعِيرًا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ صَحِيحًا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ أَنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ شُرَكَاؤُهُمْ فِيمَا غَنِمُوا إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَالْمَعْنَى فِي السُّنَّةِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَافِعٍ كَعُبَيْدِ اللَّهِ وَأَيُّوبَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الْخُمُسِ وفي رواية بن إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وبن إسحاق ليس كهؤلاء في نافع قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّفْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُرِيدَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ بِشَيْءٍ يَرَاهُ مِنْ غِنَائِهِ وَبَأْسِهِ وَبَلَائِهِ أَوْ لِمَكْرُوهٍ تَحَمَّلَهُ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَيُنْفِلُهُ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ بَلْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ مِنْ سِهَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَجْعَلُ لَهُ سَلَبَ قَتِيلِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي سَلَبِ الْقَتِيلِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ سَرِيَّةً مِنَ الْعَسْكَرِ فَأَرَادَ أَنْ يُنْفِلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فَحَقُّهُ أَنْ يُخَمِّسَ مَا غَنِمَتْ ثُمَّ يُعْطِي السَّرِيَّةَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْخُمُسِ مَا شَاءَ رُبُعًا أَوْ ثُلُثًا وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفْلَهُ وَيُقَسُّمُ الْبَاقِي بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَالسَّرِيَّةِ عَلَى السَّوَاءِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُحَرِّضَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَلَى الْقِتَالِ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَيُنْفِلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَوْ جَمِيعَهُمْ مَا عَسَى أَنْ يصير بأيديهم

стр. 1922

وَيَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرُّبُعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقَسْمِ تَحْرِيضًا مِنْهُ عَلَى الْقِتَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ وَكَانَ يَقُولُ قِتَالُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلدُّنْيَا وَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجِيزُهُ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُهُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (لَعَلِّي أَنْ أَبْعَثَكَ فِي جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ وَيُرَغِّبَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً) وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَفَلَ السَّرِيَّةَ كُلَّ مَا غَنِمَتْ جَازَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَأَلْتُ مَكْحُولًا وَعَطَاءً عَنِ الْإِمَامِ يُنْفِلُ قَوْمًا مَا أَصَابُوا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قال حدثنا وكيع عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ فَتَغْنَمُ قَالَ إِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ١ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يَرَ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةً بِقَوْلِهِ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ جملة قول مالك وأصحابه أن لا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَلَا نَفْلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَالنَّفْلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ) قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَقُلْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَرِدَ الْقِتَالُ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّ لَهُ كَذَا وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ

стр. 1923

أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَا نَفْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَرْدُودٌ قِسْمَتُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وأهله غير معنيين وَلَمْ يَرَ النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ أَهْلَهَا مُعَيَّنُونَ وَهُمُ الْمُخْوِفُونَ وَهُمُ الْمُوجِفُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ قَبْلَ إِحْرَازِهِ الْغَنِيمَةَ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ بِهَذَا مَشْهُورٌ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَمِنْ أَحْسَنِ طُرُقِهِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عُمَيْشٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الْقَاسِمُ النَّفْلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الزَّحْفَانِ فَإِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَإِنَّمَا هِيَ الْغَنِيمَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي رواية بن عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَفَلَ نِصْفَ السُّدُسِ قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّفْلِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُهُ الْإِمَامُ قَالَ وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يكن فيها أنفال قال وحديث بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا فِي سُهْمَانِهِمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا ثُمَّ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا وَالنَّفْلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ

стр. 1924

وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفْلَ مِنَ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنَّ في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ اَلْخُمُسِ وَذَلِكَ أَنْ تَنْزِلَ تِلْكَ السَّرِيَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً مِثَالًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا عَرَفْتَ مَا لِلْعَشْرَةِ عَلِمْتَ مَا لِلْمِائَةِ وَلِلْأَلْفِ فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّرِيَّةُ عَشْرَةً أَصَابُوا فِي غَنِيمَتِهِمْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا خَرَجَ مِنْهَا خُمُسُهَا بِثَلَاثِينَ وَصَارَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ قُسِّمَتْ عَلَى عَشْرَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أُعْطِيَ الْقَوْمُ مِنَ الْخُمُسِ بَعِيرًا بَعِيرًا فَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ النَّفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ لا من خمس الخمس لأن خمسة ثلاثين لَا يَكُونُ فِيهِ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ وَقَدْ يَحْتَجُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثِيَابٌ وَخُرْثِيُّ مَتَاعٍ غَيْرَ الْإِبِلِ فَأَعْطَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْبَعِيرُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يَقُولُ في حديث بن عُمَرَ هَذَا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِسْهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ غَيْرُهُ النَّفْلُ الَّذِي فِي خَبَرِ بن عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ نَفْلُ السَّرَايَا كَانَ النَّبِيُّ ﵇ ينفل في البداءة الثلث وفي الرجعة الربع وقال أبو ثور وذكر نفل النبي ﷺ في البداءة والرجوع وذكر حديث بن عُمَرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ قَبْلَ الْخُمُسِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ النَّخَعِيُّ كَانَ الْإِمَامُ يُنْفِلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ يُضَرِّيهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْلَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ

стр. 1925

أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُحَرِّضُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ وَلَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِسَيْفِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَعْطَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَقَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الشَّامِ مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ وَمَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُمُسُ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيمَةِ وَالنَّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ ثُمَّ الْغَنِيمَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَالنَّاسُ اليوم على أن لا نَفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُخَمِّسَ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْأَنْفَالُ إِلَّا فِي الْخُمُسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّامِيِّينَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الْبَدَاءَةِ وَنَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الرَّجْعَةِ ٩٤٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ الْمُخْتَلِفِ الْأَجْنَاسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا رِبَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً

стр. 1926

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ قَالَ تُقَسَّمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالثِّيَابُ كَيْفَ شَاءَ أَرْبَابُهَا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْإِبِلُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حَدِّهَا بِالْغَنِيمَةِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ يُقْسَّمُ كُلُّ جِنْسٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْغَنِيمَةِ وَلَا يُقْسَّمُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالسَّهْمِ وَلَا يُجْعَلُ جُزْءٌ مِنْ جِنْسِ جُزْءٍ مِنْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ وَهَذَا خِلَافٌ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَسْأَلَةٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا سَهْمَ له وأرى أن لا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَجِيرِ وَالتَّاجِرِ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَجِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَا يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ وَلَا لِلْأَجِيرِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَسْلَمَ فَخَرَجَ إِلَى العسكر فَإِنْ قَاتَلَ فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فلا سهم له قال والأجير إِذَا اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ عَنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ إِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ قَالَا يُسْهِمُ لِلْأَجِيرِ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ أُسْهِمَ لَهُ وَرُفِعَ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَا الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قال ولو كَانَ لِرَجُلٍ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَهُ فَقَدْ قِيلَ يُسْهَمُ لَهُ وَقَدْ قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ كَذَلِكَ التُّجَّارُ إِنْ قَاتَلُوا قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَقِيلَ يُسْهَمُ لَهُمْ

стр. 1927

قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُسَارَى يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ إِذَا قَاتَلَ وَهُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ أَنْ يُسْهَمَ لِلتَّاجِرِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْبَيْطَارِ وَلَا لِلشَّعَّابِ وَالْحَدَّادِ وَنَحْوِهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ يُسْهَمُ لِكُلِّ مَنْ قَاتَلَ إِذَا كَانَ حُرًّا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ الْأَجِيرَ كَالْعَبْدِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ حَضَرَ الْقِتَالَ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ وَجَعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مَانِعًا لَهُ مِنَ السُّهْمَانِ وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ أَتَخْرُجُ مَعِي يَا فُلَانُ إِلَى الْغَزْوِ قَالَ نَعَمْ فَوَعَدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْخُرُوجُ دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَتُخْلِفُنِي قَالَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْرُجَ قَالَ وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ قال عيالي وأهلي قَالَ فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ حَتَّى تَخْرُجَ مَعِي قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَلَمَّا هَزَمُوا الْعَدُوَّ وَأَصَابُوا الْمَغْنَمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَأَذْكُرُ أَمْرَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الدَّنَانِيرُ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ غَزْوَتِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ)) وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ الْعَبْدَ يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ والحسن وبن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ أُسْهِمَ لَهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقِ عَنْهُمَا

стр. 1928

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مَوْلَايَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يُقْسَمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا كُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ فِي الْغَزْوِ وَالْغَنِيمَةِ وَأَمَّا الْقَسْمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَالْعَطَاءِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْ عُمَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِمَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ ثَلَاثَةَ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ وَكَتَبَ أَعَطَاءَ النَّاسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَمَرَّ بِهِ عَبْدٌ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَمَّا وَلِيَ قَالُوا لَهُ إِنَّهُ عَبَدٌ قَالَ دَعُوهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ وَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ يَعْنِي الْفَيْءَ إِلَّا ما ملكت أيمانكم وروى عن بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كذلك

стр. 1929

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْجَعَائِلِ وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَنَذْكُرُهَا ها هنا قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْجَعَائِلِ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُجَاعِلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ وَمَنْ لَهُ دِيوَانٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَاجِرَ وَابْنُهُ أَوْ قَوْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَالِي الْجُعْلَ عَلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْحِصْنِ فَيُقَاتِلَ قَالَ وَلَا نَكْرَهُ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ الْجَعَائِلَ لِأَنَّ الْعَطَاءَ نَفْسَهُ مَأْخُوذٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ فَيَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُهُ لَهُ وَإِنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنَ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ أَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ يَفِي بِذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ قُوَّةٌ وَلَا مَالٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَهِّزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلنَّاهِضِ وَكَرِهَ اللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ الْجُعْلَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَازِي عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا بَأْسَ لِمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ حِينًا أَنْ يُجَهِّزَ الْغَازِي وَيَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا لِغَزْوِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا كَانَ الْغَازِي يَتَّخِذُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ حُضُورِ الْقِتَالِ اسْتَحَالَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَأَدَائِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ وَسُنَّتِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ النِّسَاءِ إِذَا غَزَوْنَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ فِي غَزْوِهَا مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فِي الْبَحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ) قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدْوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مراكبهم

стр. 1930

تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرْوَى وَعَطِبُوا وَيُرْوَى أَوْ عَطِشُوا وَهُوَ أَوْلَى لِاخْتِلَافِ مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ لِدُخُولِ (أَوْ) بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُكْمُ فِي هَؤُلَاءِ مِمَّا يَظْهَرُ مَنْ أَمْرِهِمْ بِأَنْ لَمْ يُرَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ وَلَا آلَةُ حَرْبٍ وَظَهَرَ مَتَاعُ التِّجَارَةِ أَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ فَحُكْمُ الْإِمَامِ فِيهِمْ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ أَوْ يَرُدَّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَنْ أَمْرِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ صُلْحٌ وَلَا عَهْدُ مُهَادِنَةٍ مَأْمُونٌ بِهِ فَهُمْ فَيْءٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ لَا خُمُسَ فِيهِمْ لِأَحَدٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ لِمَنْ أَخَذَهُمْ وَقَدَرَ عَلَيْهِمْ وَصَارُوا بِيَدِهِ وَفِيهِمُ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَى الرِّكَازِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِيجَابِ الْخُمُسِ فِيهِ فَأُجْرِيَ مَجْرَى الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَإِنْ لَمْ يَصِيرُوا بِيَدِ أَحَدٍ حَتَّى ارْتَفَعَ أَمْرُهُمْ إِلَى الْإِمَامِ فَلَا خُمُسَ فِيهِمْ بِإِجْمَاعٍ وَهُمْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ سَائِرِ الْفَيْءِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَأْتِي الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قَالَ خَيِّرْهُ إِمَّا أَنْ تُقِرَّهُ وَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغْهُ مأمنه قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَرُدُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَهْدٌ وَلَوْ جَاءَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ) قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ فَلَا أَرَى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر أحدا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام من أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منهم شيء أيصلح له أن يحسبه فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُجْعَلَ ثَمَنُهُ فِي غَنَائِمِ
следующие страницы →