← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٩٦١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ قَالَ وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُغَسَّلُونَ إِذَا مَاتُوا فِي الْمُعْتَرَكِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالطَّبَرِيُّ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ ((ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَزَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ)) وَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ بن شهاب ورواه معمر عن الزهري عن بن أَبِي زُهَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ اللَّيْثِ هَذَا عن بن شهاب بإسناده وخرجه أبو داود أيضا ورواه بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِثِيَابِهِمْ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ ((رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ)) قَالَ ((وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1997

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدَ وَالْجُلُودَ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ (١) فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُغَسَّلُ الشُّهَدَاءُ كُلُّهُمْ كَمَا يُغَسَّلُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لِلشُّغُلِ الذي كان فيه ولكثرتهم وروي عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُغَسَّلُ الشهيد لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يَجْلِبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ إِلَّا عَبِيدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ وَلَيْسَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي جَعَلُوهُ عِلَّةً لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَتْلَى كَانَ لَهُ أولياء يشتغلون به دون غيره وبل الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُ دَمِهِ كَرِيحِ الْمِسْكِ

стр. 1998

وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَذْهَبَ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ ﵇ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ كَمَا لَا يُشْرِكُهُمْ فِي شَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ أَنْ لَا يُفْعَلَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ ((يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا)) وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ إِلَى أن لا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ)) وَبِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ((أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ)) ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صالح عن بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ يُصَلَّ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقَالَ فُقَهَاءُ الكوفة بن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ يُصَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ وَلَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً أَكْثَرُهَا مَرَاسِيلُ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَصَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً)) وَرَوَى بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ ((صَلَّى

стр. 1999

رسول الله ﷺ على حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً كُلَّمَا صَلَّى عَلَى رَجُلٍ صَلَّى عَلَيْهِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ خَالَفَ الشَّعْبِيُّ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بن زيد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ)) وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ إِذَا حُمِلَ حَيًّا وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ وَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فُعِلَ بِعُمَرَ وَبِعَلِيٍّ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كَغُسْلِ الْخَوَارِجِ وَقُطَّاعِ السَّبِيلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَهُ الْكَفَّارُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَإِنْ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ فَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ غُسِّلَ فِي فِتْنَةٍ أَوْ نَائِرَةٍ أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ أَوِ الْبُغَاةُ أَوْ كَانَ مِنَ اللُّصُوصِ أَوِ الْبُغَاةِ فَقُتِلَ أَوْ قُتِلَ قَوْدًا أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغَسَّلْ وَلَا أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَهِيدٍ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَرَوَوْا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْأَدْبَرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 2000

قَالَ أَبُو عُمَرَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ وَأَمَّا حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ صَبْرًا بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَرَوَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي مُلَاقٍ مُعَاوِيَةَ بِالْجَادَّةِ وَإِنِّي مُخَاصِمُهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ قَالَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ حُجْرٌ لَا تَنْزِعُوا عَنِّي قَيْدًا أَوْ قَالَ حَدِيدًا وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي ودمي وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ يُغَسِّلُونَ الشَّهِيدَ وَلَا يُحَنِّطُونَهُ وَلَا يُكَفِّنُونَهُ قُلْتُ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَيْهِ قُلْتُ كَالَّذِي يُصَلَّى عَلَى الَّذِي لَيْسَ بشهيد قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ عِنْدَكُمْ قَالَ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الشَّهِيدِ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ دَفْنِ الشَّهِيدِ قَالَ أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَإِنَّمَا نَدْفِنُهُ كَمَا هُوَ وَلَا نُغَسِّلُهُ وَلَا نُكَفِّنُهُ وَلَا نُحَنِّطُهُ قَالَ وَأَمَّا إِذَا انْقَلَبْنَا بِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَإِنَّا نُغَسِّلُهُ وَنُكَفِّنُهُ وَنُحَنِّطُهُ وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ قَبْلَنَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَانَ عُمَرُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ طَعْنِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ غُسِّلَ عَلِيٌّ ﵁ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ قال أبو عمر من حجة من ذهب إِلَى هَذَا - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا فِي مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَيِّتٍ وَقَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ خُصُوصًا مِنَ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا - إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ - بِأَنَّ قَتِيلَ الْكُفَّارِ فِي الْمُعْتَرَكِ إِذَا مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَمَنْ عَدَاهُمْ فَحُكْمُهُ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ قَتِيلَ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ وَاللُّصُوصِ وَكُلَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا إِذَا

стр. 2001

مَاتَ مَنْ وَقْتِهِ كَقَتِيلِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ إِذَا مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ الْقِيَاسُ عَلَى قَتِيلِ الْكُفَّارِ قَالُوا وَأَمَّا عُمَرُ وَعَلِيٌّ فَإِنَّهُمَا غُسِّلَا وصليا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا عَاشَا وَأَكَلَا وَشَرِبَا بَعْدَ أَنْ أُصِيبَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هَكَذَا وَقَعَتْ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي حَمْلِ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى الْعِرَاقِ وَتَرْجَمَةُ الباب عند القعنبي وبن بُكَيْرٍ ((بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) وَفِيهِ عِنْدَهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسلم ومن طريق نافع ثم حدثنا يحيى بن سعيد هذا وقد ذكرنا حديث عمر فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَابِ ٩٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ! أَسُحَيْمٌ زِقٌّ قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَمْلُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَمِنْ مَالِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أحملكم عليه) التَّوْبَةِ ٩٢ وَرَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ لَهُ ائْتِ فُلَانًا فَاسْتَحْمِلْهُ فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ

стр. 2002

وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْعِلْمِ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَسْتَحْمِلُونَهُ فَوَجَدُوهُ غَضْبَانَ فَقَالَ لَهُ ((وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ)) ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ ((وَلَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُثْمَانَ حَمَلَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ إِلَّا سَبْعِينَ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَحَمَلْتُ فِيهَا عَلَى بِكْرٍ فَكَانَ أَوْثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي وَأَمَّا حَمْلُ عُمَرَ ﵁ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ وَالرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ فَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَسَبِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي عَامٍ دُونَ عَامٍ لِمَا رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَمَا أَحْسَبُ ذَلِكَ كَانَ إِلَّا مِنَ الْعَطَاءِ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ بِعَيْنِهِمْ عَامَ غَزَوْا وَأَمَّا فِرَاسَتُهُ فِي الَّذِي أَلْغَزَ لَهُ وَأَرَادَ التَّحَيُّلَ عَلَيْهِ لِيُحْمَلَ عَلَى بَعِيرٍ وَهُوَ عِرَاقِيٌّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَفَطِنَ لَهُ فَلَّمَا نَاشَدَهُ اللَّهَ صَدَقَهُ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ ((سُحَيْمًا)) زِقًّا كَانَ فِي رَحْلِهِ فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذَكَاءِ عُمَرَ وَفَطَانَتِهِ وَكَانَ يَتَّفِقُ ذَلِكَ كَثِيرًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ جَمْرَةُ قال بن من قال بن شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنَ الْحُرْقَةِ

стр. 2003

قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ قَالَ فَأَيُّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظَى قَالَ عُمَرُ أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ)) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١٨ - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ) ٩٦٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأْسِهِ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ (٢) مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ)) (يَشُكُّ إِسْحَاقُ) قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ)) كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ ((أَنْتَ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَالَ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ

стр. 2004

قال أبو عمر قال بن وَهْبٍ أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حَجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْلَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَا زَارَهَا وَلَا قَامَ عِنْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ من حديث عمر وبن عَبَّاسٍ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ)) عَلَى أَنَّهُ ﷺ مَعْصُومٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ سِوَاهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا قَدَّمَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى ضَيْفِهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ لِلرَّجُلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُؤْتَمَنَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُسَرُّ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي مَالِهِ جَازَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كَانَ يَسُرُّهُ أَنْ يُبَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ أُمُّ حَرَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا عُبَادَةَ وَأَطْعَمَتْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِهَا وَزَوْجُهَا غَائِبٌ كَارِهٌ)) وَإِسْنَادُهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ المرفوعة منها ما رواه بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلِيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ قَالَ ((ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ)) وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إذا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرٌ بِمَا

стр. 2005

أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرٌ بِمَا اكْتَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا)) وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُخَالِفُ لِغَيْرِهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ((إِنِ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)) وَفِيهِ ((لَا تنفق امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الطَّعَامَ قَالَ ((ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا)) وَمَنْ أَجَازَ لِلصَّدِيقِ الْأَكْلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ (أَوْ صَدِيقِكُمْ) النُّورِ ٦١ فَإِنَّمَا أَبَاحَ مِنْهُ مَا لَا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَمَا تَسْخُو النُّفُوسُ بِهِ لِلْإِخْوَانِ فِي الْأَغْلَبِ وَأَمَّا ((ثَبَجُ الْبَحْرِ)) فَهُوَ ظَهْرُ الْبَحْرِ وَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان عن أنس بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِلًا فِي بَيْتِي اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ ((عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ)) الْحَدِيثَ وأما ضحكه ﷺ عِنْدَمَا اسْتَيْقَظَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ سُرُورًا مِنْهُ مِمَّا يُدْخِلُهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْأَجْرِ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ وَإِنَّمَا رَآهُمْ عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ (عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) يس ٥٦ وَقَوْلُهُ ((أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ)) شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ

стр. 2006

وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ النساء للجهاد وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فنداوي الجرحى وَنُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِسْهَامِ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فقال بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ هَلْ يُحْذَيْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ قَالَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا سَهْمَ لِامْرَأَةٍ وَيُرْضَخُ لَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْهَمُ لَهَا وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كتب به بن عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ الْخَارِجِيِّ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُضْرَبْ فِيهِ بِسَهْمٍ وَفِيهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلنِّسَاءِ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ فِي الْجِهَادِ كَذَلِكَ أَكْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَغُضُّ بَصَرَهَا عَنِ الرَّاكِبِينَ فِيهِ عَنِ الْمَلَّاحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَتِرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ كُلُّ امْرَأَةٍ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى الِاسْتِتَارِ فِي الْمَرْكَبِ فِي الرِّجَالِ وَنَظَرُهَا إِلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَنَظَرُهُمْ إِلَيْهَا حَرَامٌ فَلَمْ يَرَ اسْتِبَاحَةَ فَضِيلَةٍ بِمُدَافَعَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ مَعَ زَوْجِهَا وَكَانَ النَّاسُ خِلَافَ مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ إِذَا رَكِبَ لِلْجِهَادِ فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ أَوْلَى إِذَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ طُولَ حَيَاتِهِ

стр. 2007

فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رُكُوبِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِهِ فِي أَيَّامِهِ ثُمَّ رُكِبَ بَعْدُ إِلَى الْآنِ هَذَا لِمَا كَانَ مِنَ الْعُمَرَيْنِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِعْدَادِ مِنَ الْمَالِ وَالتَّكَاثُرِ مُعْرِضِينَ عَنِ الْآخِرَةِ وَعَنْ جِهَادِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ اللَّهِ فَلَا قَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْحُجَّةُ وَفِيهَا الْأُسْوَةُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْبَحْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رُكُوبُهُ في حين ارتجاجه ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ ((لَا يَسَلُنِي اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ ركبوا البحر أبدا)) يعني التغرير وفيه التَّحَرِّي بِالْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ ﵇ وَقَدْ ذهب إلى هذا جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْأَلْفَاظِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ أَوْ جَائِرٍ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى الْآخِرِينَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا رَأَى الْأَوَّلِينَ وَلَا نِهَايَةَ لِلْآخِرِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ قَالَ اللَّهُ (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) الْوَاقِعَةِ ٣٩ ٤٠ وَهَذَا عَلَى الْآيَةِ وَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِاسْتِيقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ وَجَعَلْنَا الْمُبَاحَ فِيمَا رُكِبَ فِيهِ الْبَحْرُ قِيَاسًا عَلَى الْغَزْوِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ سَوَاءً فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ أُمَّ حَرَامٍ لَمْ تُقْتَلْ وَإِنَّمَا مَاتَتْ مِنْ صَرْعَةِ دَابَّتِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) الْآثَارَ الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاخْتِلَافَهَا فِي ذَلِكَ فَمِنْهَا ما ذكره بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حدثنا المسعودي عن

стр. 2008

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ ((مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُرِيقُ دَمُهُ)) وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ)) وَالْآثَارُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَالْمَيِّتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) الْحَجِّ ٥٨ فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهَا غَزَاةُ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ وَقَدْ غَزَا مَعَهُ ((عُبَادَةُ وَزَوْجَتُهُ ((أُمُّ حَرَامٍ)) كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ زَوْجُ عُبَادَةَ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فَرَكِبَتْ بَغْلَتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ فصرعت فماتت وذكر خليفة عن بن الْكَلْبِيِّ قَالَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاخِتَةُ بِنْتُ قَرَظَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَمَعَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ حرام بنت ملحان الأنصارية فأتى قبرص فَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ وَقَبَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ٩٦٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((لَوْلَا أن اشق على أمتي لأحببت أن لا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ

стр. 2009

فَيَخْرُجُونَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا فَأَقْتَلُ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مُعَيَّنًا مَا تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَلَا أَبَاحَ لِغَيْرِهِ التَّخَلُّفَ عَنْهُ وَلَوْ شَقَّ عَلَى أُمَّتِهِ إِذَا كَانُوا يُطِيقُونَهُ وَالْجِهَادُ عِنْدَنَا بِالْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ وَنِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ سَقَطَ عَنِ الْمُتَخَلِّفِينَ فَإِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلْدَةً مُقَاتِلًا لَهَا تَعَيَّنَ الْفَرْضُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فِي خَاصَّتِهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ خَفِيفًا وَثَقِيلًا شَابًّا وَشَيْخًا حَتَّى يَكُونَ فِيمَنْ يُكَاثِرُ الْعَدُوَّ كِفَايَةٌ بِمُوَاقَعَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ عَوْنُهُمْ وَالنَّفِيرُ إِلَيْهِمْ وَمُقَاتِلَةُ عَدُوِّهِمْ مَعَهُمْ فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ما يقوم بالعدو في المدافعة كَانَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) النِّسَاءِ ٩٥ ثُمَّ قَالَ (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) النِّسَاءِ ٩٥ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَمَنَّى مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْطَاهُ وَذَلِكَ مِنْ حِرْصِهِ ﵇ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى أَصْلِ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَقَدْ يُعْطَى الْمَرْءُ بِنِيَّتِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ)) وَقَالَ ﷺ ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)) يُرِيدُ ﷺ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ ٩٦٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((من يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ)) فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ لَهُ

стр. 2010

الرَّجُلُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فاقرأه مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً وَأَنِّي قَدْ أُنِفِذْتُ مَقَاتِلِي وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ وَهَذَا الْخَبَرُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي ((السِّيَرِ)) بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ حَدَّثَنِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَحَدُ بَنَى النَّجَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مُشْتَهِرٌ مُسْتَفِيضٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ عُلَمَائِهَا وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ فِي فَرِيضَةِ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا الثُّلُثَيْنِ كَمَا لِمَنْ فَوْقَهُمَا مِنَ الْبَنَاتِ وَهُوَ خَبَرٌ حَسَنٌ قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ بِابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَأَخَذَ عَمُّهُمَا كُلَّ شَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مِنْ مَالِ أَبِيهِمَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَاللَّهِ مَا لَهُمَا مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((سَيَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ)) فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النِّسَاءِ ١١ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُمَا فَقَالَ ((أَعْطِ هَاتَيْنِ الْجَارِيَتَيْنِ مِمَّا تَرَكَ أَبُوهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ فِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ بما روي عن بن عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مِمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ سَبَبُ الْبَيَانِ الْوَارِدِ بِهَا وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ شَهِدَ بَدْرًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ وَأَتَيْنَا بِأَطْرَافِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ٩٦٦ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ وَذَكَرَ

стр. 2011

الْجَنَّةَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ إِنِّي لِحَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا إِنْ جَلَسْتُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْهُنَّ فَرَمَى مَا فِي يَدِهِ فَحَمَلَ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَعْنَاهُ مِنْ حديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ قُتِلْتُ أَيْنَ أَنَا قَالَ ((أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ)) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الرَّجُلُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ السلمي فيما ذكر بن إسحاق قال بن إِسْحَاقَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فحرضهم على القتال ونقل كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ قَالَ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ)) قَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ - وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ بَخْ بَخْ فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَقُولُ (رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادِ ... إِلَّا التُّقَى وَعَمَلِ الْمَعَادِ) (وَالصَّبْرِ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ ... وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةٌ لِلنَّفَادِ) (غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَظُنُّ الرَّجُلَ الَّذِي فِي خَبَرِ جَابِرٍ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَحَدِيثُ عُمَيْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَمَّا مَالِكٌ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ يَوْمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَا حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْحُمَامِ حَمَلَ وَحْدَهُ عَلَى كَتِيبَةِ الْكُفَّارِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَسَنًا وَكَانَتْ مَعَ ذَلِكَ له شهادة

стр. 2012

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن أبي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِنْ كَتَائِبِ الْكُفَّارِ فَلَقِيَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَخَرَقَ الصَّفَّ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا حَتَّى رَجَعَ صَنَعَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِذَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فتلا (ومن الناس من يشرى نفسه) الْبَقَرَةِ ٢٠٧ وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ الْعَدُوُّ خَالَهُ فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ خَالِيَ أَلْقَى بِنَفْسِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَالَ عُمَرُ بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خِلَافُ هذا ذكره بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْ صَفٍّ فَقَالَ عُمَرُ لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيْ صَفٍّ يعني أن يستقبل وذكره بن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنِ الْمَعْرُورِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَلَيْسَ خُرُوجُهُ عَنْ مَكَانِهِ عَظِيمَ الْغِنَى عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ سُفْيَانُ وَقَدْ يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الصَّفِّ وَهُوَ شَاذٌّ لِمَكَانِهِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُقَاتِلُ فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التهلكة) البقرة ١٩٥ ذلك في ترك الثقة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عن أبي صالح عن بن عَبَّاسٍ (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) الْبَقَرَةِ ١٩٥ أَنْفِقْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَاثْبُتْ فَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي النَّفَقَةِ

стр. 2013

وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ٩٦٧ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا بحير بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فإن نومه ونبهه أجر كله وأما مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ((يُنْفِقُ الْكَرِيمَةَ)) فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِكَ مِمَّا يَقِيكَ اللَّهُ فِيهِ شُحَّ نَفْسِكَ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ (وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ بِأُمِّ مَالِكٍ ... كَرَائِمَ مَنْ ذَبَّ بِهِنَّ ضَنِينُ) وَأَمَّا ((مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ)) وَهُوَ هُنَا الرَّفِيقُ فَقُلْنَا الْخِلَافُ مَا يُرِيدُ إِنْفَاقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجَدَهُ إِنِ احْتَاجَ وَتَرَكَ وَأَمَّا طَاعَةُ الْإِمَامِ فَوَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً بَيِّنَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَارِزَ الْعَدُوَّ وَلَا يَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ عَنْ عَسْكَرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمَّا ((اجْتِنَابُ الْفَسَادِ)) فَكَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ حَرَامٍ وَبَاطِلٍ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفساد

стр. 2014

(١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ) ٩٦٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا (١) الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْلِ وَفِيهِ تَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ مِنْهُ لِشَأْنِهَا وَحَضٌّ عَلَى اكْتِسَابِهَا وَنَدْبٌ لِارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِدَّةٌ لِلِّقَاءِ الْعَدُوِّ إِذْ هِيَ مِنْ أَقْوَى الْآلَاتِ فِي جِهَادِهِ فَالْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ هِيَ الَّتِي فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَمَا كَانَ مُعَدًّا مِنْهَا لِلْفِتَنِ وَسَلْبِ الْمُسْلِمِينَ فتلك كما قال بن عُمَرَ ((خَيْلُ الشَّيْطَانِ)) وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيهِ ((إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْمُجَاهِدُونَ تَحْتَ رَايَاتِهِمْ يَغْزُونَ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ)) حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَبَطَهَا عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرَيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ رَبَطَهَا فَرَحًا وَمَزْحًا وَسُمْعَةً وَرِيَاءً فَإِنَّ شِبَعَهَا وَرَيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) وَفِي قَوْلِهِ ﵇ ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ)) وَقَوْلِهِ ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)) مَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى ((الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ

стр. 2015

وَيُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى ((لَا شُؤْمَ)) وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ ((الْجَامِعِ)) إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَذَكَرْنَا فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ)) مِنْ طُرُقٍ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ سَمِعَهُ مِنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ)) قَالَ شَبِيبٌ فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي دَارِ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي جَعْدٍ سَبْعِينَ فَرَسًا رَغْبَةً مِنْهُ فِي رِبَاطِ الْخَيْلِ وَحَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِأُصْبُعِهِ وَيَقُولُ ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ)) قَوْلُهُ ﵇ ((يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا)) وَقَوْلُهُ ((خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ)) وَرُوِيَ عَنْهُ ((أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ)) وَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ثلاث قوائم

стр. 2016

مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً أَوْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ مُطْلَقَةً وَالْوَاحِدَةُ مُحَجَّلَةً وَقَوْلُهُ ﵇ ((عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ)) أَوْ ((أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ)) ((أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ)) وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ٩٦٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ ألفاظه وقال بن بُكَيْرٍ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى عِنْدِ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وخالفه جمهور الرواة منهم بن القاسم وبن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيُّ فَرَوَوْا ((مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ)) وَفِي أَلْفَاظِ نَافِعٍ وَالرُّوَاةِ عَنْهُمُ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ تَرَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) إِنْ شِئْتَ وَتَرَى هُنَاكَ صِحَّةَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 2017

رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأَرْسَلَ مَا أُضْمِرَ مِنْهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَرْسَلَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوداع إلى مسجد بني زريق وأن بن عُمَرَ أَجْرَى فَرَسًا فَاقْتَحَمَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جُرُفٍ فَصَرَعَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَذَلِكَ مِمَّا خُصَّ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ بِالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ هُوَ خَارِجٌ مِنْ بَابِ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا تَدْعُو إِلَى تَأْدِيبِهَا وَتَدْرِيبِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بَيْنَ الْخَيْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الأحوال أو متقاربة وأن لا يَسَّبِقَ الْمُضَمَّرُ مَعَ غَيْرِ الْمُضَمَّرِ وَالْحَفْيَاءُ وَمَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَمَعْرُوفٌ مَا بَيْنَهَا مِنَ الْمَسَافَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ الْفَزَارِيُّ قُلْتُ لِمُوسَى كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ قال وكان بن عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عقبة بن خالد قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سبق بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ

стр. 2018

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ ((أَنَّهُ فَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ)) إِلَّا عُقْبَةَ بْنَ خَالِدٍ فَإِنْ صَحَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ تِلْكَ الْخَيْلِ كَانَتْ قُرَّحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أنه كَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فِي إِبَّانَ ضَمَّرُوا خَيْلَهُمْ لِيَنْحَرُوهَا فَإِنِ ادَّعَيْتَهُ أَوْ تَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِ عُمَرَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَجَاوِبَهُ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ أَنْ أَرْسِلِ الْقُرَّحَ من رأس مائة علوة ولا يركبها أَرْبَابُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ سَبَقُ الْخَيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبَقِ الرَّمْيِ قَالَ وَيَكُونُ السَّبَقُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَبِّقُ غَيْرَ الْإِمَامِ فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْرَجَ فِي السَّبَقِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يُسَبِّقُ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ إِنَّ سَبَقَهُ لَا يُرْجِعُ فِيهِ قَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى إِنْ كَانَ سَبَقًا يَجُوزُ مِثْلُهُ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ سَبَقٌ أُخِذَ ذَلِكَ منه وإن سبق أحرز سبقه وذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَبَّقَ أَوْ لَمْ يُسَبِّقْ عَلَى مِثْلِ السُّلْطَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ فِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْرَجَةَ فِي السَّبَقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَى مُخْرِجِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ الْأَسْبَاقُ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَهُمْ فِيهَا عَلَى شُرُوطِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ السَّبَقَ إِلَّا بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ انْصَرَفَ السَّبَقُ إِلَى مَنْ جَعَلَهُ ٩٧٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا دَخَلَ فِيهَا مُحَلِّلٌ فَإِنْ سَبَقَ أَخَذَ السَّبَقَ وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ

стр. 2019

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنْكَرَ مَالِكٌ الْعَمَلَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ وَلَمْ يُعَرِّفِ الْمُحَلِّلَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُتَسَابِقَانِ سَبَقَيْنِ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صاحبه هذا لا يجوز عِنْدَهُ بِمُحَلِّلٍ وَلَا بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ إِنَّمَا السِّبَاقُ عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبَقَ أَحَدُهُمَا كَالسُّلْطَانِ فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ لَا غَيْرُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَأَجْمَعَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَقَهُمَا فَرَسٌ ثَالِثٌ لَا يَجْعَلُ شَيْئًا وَهُوَ مِثْلُهُمَا فِي الأغلب وهو الذي يدعى المحلل فإن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ سَبَقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوِ الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به فَيَجْعَلُ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِمَّنْ سَبَقَ أَحْرَزَ ذَلِكَ السَّبَقَ وَإِنْ شَاءَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ جعل أيضا لِلْمُصَلِّي وَلِلثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْئًا شَيْئًا فَذَلِكَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَتَسَابَقَا بِفَرَسَيْهِمَا وَيُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَا سَبَقَيْنِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ بَيْنَهُمَا يَكُونُ فَارِسًا لا يأمنان أن يسبقهما فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَحْرَزَ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَإِنْ سَبَقَ الِاثْنَانِ الثَّالِثَ كَانَا كَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمْرُ وَاحِدًا وَالْغَايَةُ وَاحِدَةً قَالَ وَلَوْ كَانُوا مِائَةً فَأَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مُحَلِّلًا فَكَذَلِكَ وَالثَّالِثُ أَنْ يُسَابِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَيُخْرِجَ السَّبَقَ وَحْدَهُ فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَ السَّبَقَ وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَ وَهَذَا فِي مَعْنَى الْوَالِي قَالَ وَيُخْرِجُ الْمُتَسَابِقَانِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيَتَوَاضَعُونَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَلُّ السَّبَقِ يُسَبَّقُ بِالْهَادِي أَوْ بَعْضِهِ أَوْ بِالْكِفْلِ أَوْ بَعْضِهِ وَالسَّبَقُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ السَّبَقَ وَاحِدَةً فَقَالَ إِنْ سَبَقْتَنِي

стр. 2020

فَلَكَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَعَلَيَّ كَذَا هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُمَا أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ إِنْ سَبَقَ فَلَا يُغَرَّمُ وَإِنْ سَبَقَ أَحَدٌ فَلَا بَأْسَ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَسْبِقُ وَيُسْبَقُ وَقَالُوا مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَسْبَاقَ فَالسَّبَقُ فِيهِ قِمَارٌ وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِ الرِّهَانِ السَّبَقَ عَلَى الْأَقْدَامِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَسَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فَسَبَقَهَا فَلَمَّا أَسَنَّ سَابَقَهَا فَسَبَقْتَهُ فَقَالَ ((هَذِهِ بِتِلْكَ)) وَأَمَّا السَّبَقُ فِي الرِّهَانِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ هِيَ الْخُفُّ وَالْحَافِرُ وَالنَّصْلُ وَفِيهِ حديث احتاج الناس فيه إلى بن أبي ذئب رواه عنه الثوري وبن عُيَيْنَةَ وَالْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ((لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ)) حَدِيثٌ آخَرُ ٩٧١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رُئِيَ وَهُوَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ((إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الخيل

стр. 2021

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالْفِهْرِيُّ سَمِعَهُ يَقُولُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَ فَرَسِهِ بِرِدَائِهِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ ((إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ إِلَى مَالِكٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ خَدَّ فَرَسٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ((إِنَّ جِبْرِيلَ عَاتَبَنِي فِي الْفَرَسِ)) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نُعَيْمٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَسْلَمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ) آثَارًا فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ كَثِيرَةً حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ غُفْرًا بَلِ النِّسَاءُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ وَذَكَرَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ٩٧٢ - عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَخَرَجَتْ يَهُودُ

стр. 2022

بِمِسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ (٤) إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَشْيِ بِاللَّيْلِ عَلَى الدَّوَابِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَرْمَدًا عَلَيْهَا وَاحْتِيجَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ أَنَّ الْغَارَةَ عَلَى الْعَدُوِّ تُسْتَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ صَبَاحًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التبيين والنجاح لأن لا يُصَابَ طِفْلٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يسمع أذانا أغار بعد ما يُصْبِحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى الْغَارَةِ فِيمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ جَازَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)) يُرِيدُ في سقوط الدية والقود وَفِي الْإِثْمِ لِمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَمَنْ لَمْ يَقْصِدِ الطِّفْلَ بِعَيْنِهِ وَلَا الْمَرْأَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُعَاءِ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الدُّعَاءُ أَصْوَبُ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ إِلَّا إِنْ يُعَجِّلُوا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوهُمْ وَقَالَ عنه بن الْقَاسِمِ لَا تَبْيِيتَ حَتَّى يُدْعَوْا وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ ((الْبُوَيْطِيِّ)) مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ حَتَّى يُدْعَوْا إِلَّا أَنْ يُعَجِّلُوا عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بلغتهم الدعوة

стр. 2023

وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنْهُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ لَا يُقَاتَلُوا حَتَّى تَبْلُغَهُمُ الدَّعْوَةُ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ فَإِنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِمْ بِلَا دَعْوَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ دَعَوْهُمْ قَبْلَ الْقِتَالِ فَحَسَنٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يُعْجِبُنِي كُلُّ مَا حَدَثَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ أَحْدَثَ دَعْوَةً لِأَهْلِ الْكُفْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْقِتَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ((فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى أَحَدِ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ)) وَفِيهِ ((فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ)) وَفِي الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا اخْتَصَرْتُهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًا لِقِتَالِ خَيْبَرَ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ سَاحَتَهُمْ فَإِذَا نَزَلْتَ سَاحَتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 2024

وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ بَيَّتَ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَلِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ أَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بكر فغزونا نَاسًا فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَمِتْ أَمِتْ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَالْخَمِيسُ الْعَسْكَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ ذَلِكَ من الشعر فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا قَوْلُهُ ((نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ مَا بِسَاحَةٍ)) السَّاحَةُ عَرَصَةُ الدَّارِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْقُرْآنِ وَفِي هَذَا الْبَابِ ٩٧٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ ((نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) تَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الموطأ إلا بن بكير وعبد

стр. 2025

اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مالك عن بن شهاب عن حُمَيْدٍ مُرْسَلًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ رواة الموطأ منهم بن الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ تَقْتَضِي سَائِرَ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا تُفْتَحُ فِي جَمِيعَهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي الْأَغْلَبِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا فُتِحَ فِيهَا كُلِّهَا لِقَلِيلٍ مِنَ النَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ كَانَ الْغَالِبُ مَنْ عَمِلِهِ الصَّلَاةَ دُعِيَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ دُعِيَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ وَمِنَ الصِّيَامِ وَمِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَظٌّ وَمِمَّا يُشَبِّهُ هَذَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ وَتَرْكِ مُجَالَسَةِ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَآخَرَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالٍ وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ وَقَسَمَ لِي مِنْهُ وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَكِلَانَا عَلَى خَيْرٍ إِنْ شاء الله)) وقال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْتِي الرَّجُلَ

стр. 2026

الْعِلْمَ وَلَا يُؤْتِيهِ الْحِلْمَ وَيُؤْتِيهِ الْحِلْمَ وَلَا يُؤْتِيهِ الْعِلْمَ وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ مِمَّنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((مَنْ أنفق زوجين)) فمعناه عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ قَمِيصَيْنِ أَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ تَابَعَ مَنْ عَمِلَ الْبِرَّ بِأَقَلِّ مُتَابَعَةٍ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَنَحْوِ هَذَا وَصَامَ يَوْمَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَحْوِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ((دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ)) وَمِنْ بَابِ الصِّيَامِ)) وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَقَلَّ التَّكْرَارِ وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوِمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((مَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ)) قَالَ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ زَوْجَيْنِ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ عَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَأْتِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا فُتِحَ لَهُ)) قَالَ مُوسَى سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ زَوْجَيْنِ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ قَوْلُهُ ((نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ)) يُرِيدُ هَذَا خَيْرٌ نِلْتَهُ وَأَدْرَكْتَهُ لِعَمَلِكَ وَنَفَقَتِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 2027

وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلُّ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا)) فَأَمَّا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى قَالَ الله (لها سبعة أبواب) الْحِجْرِ ٤٤ وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَمَوْجُودَةٌ فِي السُّنَّةِ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) أَحَادِيثَ كَثِيرَةً تَشْهَدُ بِمَا قُلْنَا أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ - وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ - جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ أشهد أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شاء)) وحديث أبي الأحوص عن أبي إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ)) ثُمَّ يقول عند فراغه ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَسَانِيدِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الطَّوِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((مِنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عبد الله وبن أمته وكلمة أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ)) وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بِلَا وَاوٍ الزُّمَرِ ٧١ وَقَالَ فِي الْجَنَّةِ (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ

стр. 2028

أَبْوَابُهَا) بِالْوَاوِ الزُّمَرِ ٧٣ إِنَّ هَذِه الْوَاوَ تُدْعَى وَاوَ الثَّمَانِيَةِ وَذَكَرُوا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التَّوْبَةِ ١١٢ فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) الْكَهْفِ ٢٢ فَدَخَلَتِ الْوَاوُ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ وَهَذَا قَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَرَوْا فِيمَا نَزَعَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الرَّيَّانُ)) فَهُوَ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ ((لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ)) وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضْلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَبِيرٌ وَشَهَادَةٌ بِأَنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ نَصِيبًا ﵁ (٢٠ - بَابُ إِحْرَازِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْضَهُ) ٩٧٧ - م - قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إِمَامٍ قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ قَوْمٍ فَكَانُوا يُعْطُونَهَا أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَتَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ أَوْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَكُونُ لَهُمْ مَالُهُ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْوَةً فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَرْضَهُ وَمَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ قَدْ مَنَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صالحوا عليه قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أن

стр. 2029

مَنْ صَالَحَ عَلَى بِلَادِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحْرَزَ لَهُ إِسْلَامُهُ أَرْضَهُ وَمَالَهُ وَأَمَّا أهل العنوة فإنهم وجميع أموالهم للمسلمين فإن أَسْلَمُوا لَنْ تَكُونَ لَهُمْ أَرْضُهُمْ لِأَنَّهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَغَلَبَ أَهْلَهَا فَمَلَكَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ قَالَ اللَّهُ (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) الْأَحْزَابِ ٢٧ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْمَغْلُوبَةِ عَنْ عَنْوَةٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَا أعلم بلدا من البلاد التي افتتحها الْمُسْلِمُونَ بِالْإِيجَافِ عَلَيْهَا وَالْمُقَاتَلَةِ لَهَا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مَكَّةَ - حَرَسَهَا اللَّهُ - فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي قِصَّةِ فَتْحِهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْفَتْحَةُ الْغَلَبَةُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((أن الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رُسُلَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) الْحَدِيثَ وَذَكَرُوا أَحَادِيثَ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِهِ ((أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا)) قَالُوا وَهَذَا لَوْ صَحَّ كَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا دُخِلَتْ عَنْوَةً وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَمْ يَجُزْ فِيهَا مِنْ حُكْمُ الْعَنْوَةِ وَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَاهُ ﵇ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يُسْبِ فِيهَا ذُرِّيَّةً وَلَا عِيَالًا وَلَا مَالًا وَإِنَّ أَهْلَهَا بَقُوا إِذْ أَسْلَمُوا عَلَى مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ دَارٍ وَعَقَارٍ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ بِإِجْمَاعٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا وَرَدَّهُمْ إِلَيْهَا وَلَمْ يُقَسِّمْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا قَالَ فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَلِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَهُ في مكة وليس ذلك جائز

стр. 2030

لِغَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا وَمَكَّةُ لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ مِنَ الْأَنْفَالِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ضَعِيفٌ وَهَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ قَوْلَهُ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْأَنْفَالِ ٤١ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ والرسول) الْأَنْفَالِ ١ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَفَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَكَّةَ وَأَهْلِهَا وَقَالَ ((مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ آمِنٌ)) وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرَا سَمَّاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ)) وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهَا فَيْئًا وَلَمْ يَسْبِ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً وَإِنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا وَقَالَ أَصْحَابُهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ صُلَحًا أَيْ فَعَلَ فِيهَا فِعْلَهُ فِيمَنْ صَالَحَهُ فَمَلَّكَهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَرْضَهُ وَدِيَارَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَمَّنَ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ إِلَّا الَّذِينَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ قَالَ أَبُو عمر ذكر بن إسحاق وجماعة من أهل السير مَعْنَى مَا أَجْمَعَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ نَزَلَ بِهَا وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ أَتَاهُ بِأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ بِالْجَحْفَةِ مُهَاجِرًا إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِالْعِيَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَقِيَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ رَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَتَهُ وَنَهَضَ يَرْتَقِبُ وَيَسْتَمِعُ خَبَرًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مَارًّا إِلَيْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ يُخَاطِبُ رَفِيقَهُ فَقَالَ أَبُو حَنْظَلَةَ فَعَرَفَهُ أَبُو سفيان فقال أبو الفضل ثم اجتمعا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﵇ فَأَرَادَ عُمَرُ قَتْلَهُ فَاعْتَرَضَهُ الْعَبَّاسُ وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يَحْمِلَهُ مَعَ نَفْسِهِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ غَدْوَةً فَأَتَى بِهِ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ النَّبِيَّ ﵇ أَنْ يُلْزِمَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ)) وَلَمْ يَرَ إِفْرَادَهُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى ((وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ

стр. 2031

وَعَهِدَ إِلَى أُمَرَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا مكة أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ فَنَهَضَ بِهَذَا الْأَمَانِ إِلَى مَكَّةَ أَبُو سُفْيَانَ وَنَادَى بِهِ فَهَذَا الْأَمَانُ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بمر الظهران فأين العنوة ها هنا مَعَ الْأَمَانِ الْحَاقِنِ لِلدَّمِ وَالْمَالِ لِأَنَّ الْمَالَ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً مَحْفُوظَةً أَسْقَطَ فِيهَا كُلَّ دَمٍ ومأثرة ونهى عن تعظيم الآباء والتفاخر بهم وقال ((كلكم بنو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ)) قالوا خير أخ كريم وبن أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ)) ثُمَّ جَلَسَ حِينًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَى أُمُورًا مَذْكُورَةً فِي السِّيَرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدم حدثنا بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا فَقَالَ ((نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ)) قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خَبَرِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَجِيءِ الْعَبَّاسِ بِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَحْوِ مَا فِي السِّيَرِ وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ ((نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ)) قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هريرة أن رسول الله لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ثُمَّ قَالَ ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ)) قَالَ ((اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يُشْرِفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ

стр. 2032

إِلَّا أَمَّنْتُمُوهُ)) فَنَادَى مُنَادٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ)) فَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ وصلى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِّ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﵇ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ مَكَّةُ عَنْوَةٌ هِيَ قَالَ إِيشِ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ! قَالَ فَصُلْحٌ قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَرَعَ الطَّائِفَتَانِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ دُخِلَتْ عَنْوَةً لِأَمْرِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا بِقَتْلِ قُرَيْشٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَنْ شَرَعَ مَنْ قَالَ لَمْ يَدْخُلْ عَنْوَةً لِأَنَّ فِيهِ النِّدَاءَ بِالْأَمَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ وَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّنَ أَهْلَ مَكَّةَ كُلَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ أَوِ الْمَسْجِدَ أَوْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ أَلْقَى السِّلَاحَ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي وَقْتِ الْأَمَانِ فَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ كَانَ أَصَحَّ وَأَوْلَى مِمَّنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شَهِدَ ما في حديث بن عَبَّاسٍ مِنْ تَأْمِينِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي حِينِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَدْ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ أَمَانُهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَمَعْنَى إِرْسَالِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَخَالِدًا قَدْ ظَهَرَ فِي الحديث الآخر لأنه أمر أمراءه أن لا يُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى لَهُمْ فَهَذَا تَهْذِيبُ الْأَمَانِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا تَتَّفِقُ مَعَانِيهَا فِي أَنَّ مَكَّةَ بَلْدَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَقْوَامٍ لَهُ لِعِشْرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الصُّلْحِ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ أَمْرُهَا كَانَ لِأَنَّهَا صَالَحَتْ لِمِلْكِ أَهْلِهَا أَنْفُسَهُمْ وَذَرَّارِيهِمْ وأموالهم وهذا أشبه بحكم الصلح منه بحكم الْعَنْوَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا قَالَ لَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يُسْلِمُ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَالٌ وعقار

стр. 2033

فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ إِذَا أَتَى الْحَرْبِيُّ طَالِبًا لِلْأَمَانِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْوَالٌ وَدُورٌ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَأَسْلَمَ ثُمَّ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ إِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي بَلَدِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُسْلِمًا فَإِنَّ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ أَحْرَارٌ وَمُسْلِمُونَ وَمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَهُوَ لَهُ وَمَا أَوْدَعَهُ حَرْبِيٌّ وَسَائِرُ مَالِهِ هُنَاكَ فَيْءٌ فَرَّقُوا بَيْنَ إِسْلَامِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ لِاخْتِلَافِ حُكْمِ الدَّارِ عِنْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَحْرَزَ مَالَهُ حَيْثُ كَانَ وَصِغَارَ وَلَدِهِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بَيْنَ إِسْلَامِهِ فِي دَارِ الْكُفْرِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُرَدُّ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ وَذَلِكَ فَيْءٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مِلْكٍ فِي الدَّارَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ وَكِرَائِهَا وَدُورِهَا فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بُيُوتَ مَكَّةَ وَقَالَ كَانَ عُمَرُ يَنْزِعُ أَبْوَابَ مَكَّةَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَكَرِهَ بَيْعَ أَرْضِهَا وَكَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِهَا فِي الْمَوْسِمِ وَمِنَ الرَّجُلِ يَعْتَمِرُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَلَا يَرَى بِأَخْذِ الْكِرَاءِ مِنْهُ بَأْسًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْضُ مَكَّةَ وَبُيُوتُهَا وَدِيَارُهَا لِأَرْبَابِهَا مَا بَيْنَ بَيْعِهَا وكرائها وهو قول طاوس وعمل بن الزُّبَيْرِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْزِلُ دَارَكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ وَكَانَ قَدْ بَاعَهَا فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَنِ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَقَدْ أَضَافَ اللَّهُ الدِّيَارَ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ (الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) الْحَشْرِ ٨ وَقَالَ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الْحَجِّ ٤٠ وَكَرِهَ عَطَاءٌ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ وَقَالَ إِسْحَاقُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَشِرَاؤُهَا وَإِجَارَتُهَا مَكْرُوهَةٌ ثُمَّ قَالَ شِرَاؤُهَا وَاسْتِئْجَارُهَا أَهْوَنُ مِنْ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا

стр. 2034

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا ضَعِيفٌ مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَائِعَ مُتَبَايِعَانِ فَمَا كَرِهَ الْبَائِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْرَهَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَحْوُ مَنْ كَرِهَ بَيْعَ الْمُصْحَفِ وَأَجَازَ شِرَاءَهُ وَقَدْ كُرِهَ في هذا الباب حديث من حديث بن عُمَرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال ((لا يحل بيع بيوت مكة وَلَا إِجَارَتُهَا)) وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يَتَوَقَّى الْكِرَاءَ فِي الْمَوْسِمِ وَلَا يَرَى بِالشِّرَاءِ بَأْسًا قَالَ وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَبَايُعُ أَهْلِ مَكَّةَ لِدِيَارِهِمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى ذِكْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْهُجَيْنِيُّ وَالْخُزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي ((أَخْبَارِ مَكَّةَ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (٢١ - بَابُ الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عِدَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ) ٩٧٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهَمَّا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيهِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ

стр. 2035

وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ من الأنصار وقد ذكرت نسبها فِي كِتَابِ ((الصَّحَابَةِ)) فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْآثَارِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ أَنَّهُمَا قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَّهُمَا دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَكَانَا صِهْرَيْنِ وَكَانَتِ السِّيرَةُ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ وَالْعُلَمَاءِ بالسير وَالْأَخْبَارِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَفْرُ كَكُلِّ إِنْسَانٍ وَكَانُوا قَدْ مَسَّهُمِ الْقَرْحُ قَالَ لَهُمْ ((احْفُرُوا وَأَعْمِقُوا وَوَسِّعُوا وَادْفِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا)) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ دَفْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ كَانَتْ فِي أَهْلِ أُحُدٍ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَإِنْ قُدِّمَ فِي الْقَبْرِ إِلَى الْقِبْلَةِ الْأَكْبَرُ فَلَا حَرَجَ وَإِنَّ قُدِّمَ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا فَحَسَنٌ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ إِمَامَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيمِ السِّيَرِ وَالْخَبَرِ وَالْوُقُوفِ عَلَى آثَارِ مَنْ مَضَى وَفِيهِ لَا بَأْسَ بِاسْتِخْرَاجِ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ إِنْ وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي بَابِ شَيْءٍ مِنْ نَبْشٍ وَفِيهِ أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَهُمْ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خَاصَّةً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ تُوجِبُ دُخُولَ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تُدَّعَى الْمُشَاهَدَةُ فِي مِثْلِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَّصِلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بن غالب قال حدثنا بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اسْتَصْرَخَ
следующие страницы →