← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ)) إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ فيه ذكر القديد منهم بن بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ قَالُوا فِيهِ بِطَعَامٍ فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ وَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى الْوَلِيمَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَأَمَّا ظَاهِرُهُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى طَعَامِ الْعُرْسِ وَالْوَلِيمَةِ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي مِثْلُ حَدِيثِهِ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنْعَتْهُ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ فِي مَعْنَاهُ دُعَاءُ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ لَهُ إِلَى طَعَامٍ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ يُوجِبُونَ الْإِتْيَانَ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ فِيهَا طَعَامٌ حَلَالٌ لِحَدِيثِ شَقِيقٍ عن بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تُرَدُّ الْهَدِيَّةُ)) وَلِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ فَذَكَرَ مِنْهَا إِجَابَةَ الدَّاعِي وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا وَرَوَى الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ)) وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِتٌّ ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا عَطَسَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ)) فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاشْهَدْ جِنَازَتَهُ)) رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَلَاءِ

стр. 2417

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِيَادَةَ لِلْمَرِيضِ وَالتَّشْمِيتَ لِلْعَاطِسِ وَالِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ لَيْسَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ وَاجِبٌ يَتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا هُوَ حُسْنُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ فَكَذَلِكَ الدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِأَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وبالله التوفيق وحسبي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ١٨ - (٢٢ - بَابُ جَامِعِ النِّكَاحِ) ١١٠٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ أَوِ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا اشْتَرَى الْبَعِيرَ فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) مُرْسَلًا لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَعَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَلَا أَقِفُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﷺ وَجَائِزٌ أَنْ يُدْعَى بِالْبَرَكَةِ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يُشْتَرَى لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خص البعير بالاستعاذة مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِالشَّيْطَانِ عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لِأَنَّهُ ﵇ قَدْ قَالَ فِي الْإِبِلِ ((إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ)) وَهَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِحِدَّةِ الْجِنِّ وَصَوْلَتِهِمْ وَكَذَلِكَ صَوْلَةُ الْجَمَلِ عِنْدَ هَيَاجِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ

стр. 2418

فَكَأَنَّهُ ﵇ أَكَّدَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْإِبِلِ وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ فِي غَيْرِهَا وَفِيهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالنَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ شَعْرِ رَأْسِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ أُذُنَيْهَا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْآدَمِيِّينَ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ١١١٠ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ أُخْتَهُ فَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَحْدَثَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهُ أو كاد يضربه ثم قال مالك والخبر قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَمَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أعلم - فيمن تَابَتْ وَأَقْلَعَتْ عَنْ غَيِّهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حرم الخبر بالسوء عنها وحرم رميها بالزنى وَوَجَبَ الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا إِذَا لَمْ تقم الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٢ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)) وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةً لِي وُلِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمَتْ فَأَصَابَتْ حَدًّا وَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ فَذَبَحَتْ نَفْسَهَا فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا بِزَاوِيَتِهَا فَبَرِئَتْ ثُمَّ مَسَكَتْ وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ وَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأُخْبِرُ مِنْ شَأْنِهَا بِالَّذِي كَانَ فَقَالَ عُمَرُ أَتَعْمَدُ إِلَى سِتْرٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فَتَكْشِفُهُ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ فَقَالَتْ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَكَ إِنِّي قَدْ بَغَيْتُ فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَلَيْسَتْ قَدْ تَابَتْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزَوِّجْهَا

стр. 2419

١١١١ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ الْبَتَّةَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِنْ شَاءَ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ١١١٢ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتَيَا الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَامَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ طَلَّقَهَا فِي مَجَالِسَ شَتَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ وَالْأُخْتَ إِذَا كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ قَدْ بَانَتْ وَلَا يُرَاعُونَ الْعِدَّةَ وَهُوَ قول بن شِهَابٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فيه عن عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالْقَاسِمُ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ إِذَا طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُكَ وَلَا تَرِثُهَا فَانْكِحْ إِنْ شِئْتَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا رَوَاهُ عَبْدُ الرزاق عن معمر عن الزهري وعن بن جريج عن عطاء قالا وأبعد النَّاسِ مِنْهَا إِذَا بَتَّ طَلَاقَهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا فَإِنْ شَاءَ نَكَحَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْ بَيْنُونَةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الْمَبْتُوتَةِ

стр. 2420

إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ قَالَ أَسْتَحِبُّ أَلَّا تَتَزَوَّجَ وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُ عِنْدَهُمْ فِي الْعِدَّةِ بِحَالٍ وَرُوِيَ قَوْلُهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا وَرَوَى مَعْمَرٌ والثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الَّتِي طَلَّقَ وَسُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ هَلْ عَلَى الرَّجُلِ عِدَّةٌ قَالَ نَعَمْ وَعِدَّتَانِ وَثَلَاثٌ فَذَكَرَ الْأُخْتَيْنِ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا وَالْأَرْبَعَ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَالرَّجُلُ يَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمُوتُ وَلَدُهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ هي أم لا لَا لِيَرِثَ أَخَاهُ أَوْ لَا يَرِثُهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الرَّجُلِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلَا يَتَزَوَّجُ خَامِسَةً فَإِنْ مَاتَتْ فَلْيَتَزَوَّجْ مِنْ يَوْمِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مَعَ الْمَوْتِ فَسَادُ النَّسَبِ وَلَا يُرَاعَى اجْتِمَاعُ الْمَاءَيْنِ هُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فيمن لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ طَلْقَةً يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ غَيْرِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْمِيرَاثِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ كَالَّتِي لَمْ تُطَلَّقْ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ لِلْوَلِيدِ طَلَّقْتَهَا فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَهِرَ طَلَاقُهَا الْبَاتُّ وَتَسْتَفِيضَ فَتُقْطَعَ عَنْهُ الْأَلْسِنَةُ فِي تَزْوِيجِ الْخَامِسَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ خَامِسَةً ١١١٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ النِّكَاحُ والطلاق والعتق

стр. 2421

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّ فِي مَوْضِعِ الْعِتْقِ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ الرَّجْعَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ بن مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَسْتَنِدُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُقَالُ مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا أَوْ طَلَّقَ لَاعِبًا فَقَدْ جَازَ وَلَوْ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - صَحِيحًا عَنْ عَطَاءٍ لَمَا خَفِيَ فَإِنَّهُ أَقْعَدُ النَّاسِ بِعَطَاءٍ وَأَثْبَتُهُمْ فِيهِ ولكن المعنى صحيح عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُهُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كُلُّهُمْ قَالَ ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ وَلَا رُجُوعَ فيهن واللعب فِيهِنَّ جَادٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَجُلًا لَعَّابًا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ أَلْفًا قَالَ فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ أَلْفًا قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَيْضًا مِثْلُهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ضَعِيفٍ فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ومروان بن الحكم

стр. 2422

وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُنْقَطِعَانِ أَيْضًا وَقَدْ روى الثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شَجِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ أَرْبَعٌ جَائِزَاتٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ عَنْهُ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ ورواية الأئمة له كذلك وقد رَوَى وَكِيعٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُلْعَبُ بِهِنَّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالنُّذُورُ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَسُلَيْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ما أقلتم السفهاء من شيء فلا تقتلوهم الطَّلَاقَ وَالْعِتَاقَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ ثَلَاثٌ اللَّاعِبُ فِيهِنَّ كَالْجَادِّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتْقُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ يَقُولُ كُنْتُ لَاعِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) الْبَقَرَةِ ٢٣١ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ أعتق أَوْ نَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ وَقَالَ إِنِّي كُنْتُ لاعبا فهو جائز عليه)) ١١١٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى كَبُرَتْ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ

стр. 2423

مِنَ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ قَالَتْ بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ قَرَّتْ عِنْدَهُ على الأثر قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا يُرِيدُ الْمَيْلَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهَا وَالنَّشَاطَ لها لا أنه أثره عَلَيْهَا فِي مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَبِيتٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِمِثْلِ رَافِعٍ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ)) وَمَا أَظُنُّ رَافِعًا فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) النِّسَاءِ ١٢٨ تَرْكُ بَعْضِ حَقِّهَا وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ كَانَتْ قِصَّةُ سَوْدَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَقَّرَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوْضَةً مِنْهَا فِي أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَكَرِهَ مِنْ أَمْرِهَا إِمَّا كِبَرًا وَإِمَّا غَيْرَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَتْ لَا تُطَلِّقْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بعلها نشوزا أو إعراضا الآية) النِّسَاءِ ١٢٨ وَأَرْفَعُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) النِّسَاءِ

стр. 2424

مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتِهَا أَوْ فَقْرِهَا أَوْ كِبَرِهَا أَوْ سُوءِ خُلُقِهَا وَتَكْرَهُ فراقه فإن وضعت له شيء مِنْ مَهْرِهَا حَلَّ لَهُ فَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامِهَا فَلَا حَرَجَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قِصَّةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَزَادَ فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمَا (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) النِّسَاءِ ١٢٨ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ وَهِشَامٌ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ هُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ فَإِنِ انْتَقَضَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ عَلَيْهِمَا أَوْ يُفَارِقَهَا قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِضَ وَهُوَ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا هُوَ قياس قول مالك فيمن أُنْظِرَ بِالدَّيْنِ أَوْ أَعَارَ الْعَارِيَةَ إِلَى مُدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهِ وَقَوْلُ عُبَيْدَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنَافِعَ طَارِئَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ تَمَّ كِتَابُ النِّكَاحِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يَتْلُوهُ كِتَابُ الطَّلَاقِ

стр. 2425

(٢٩ كِتَابُ الطَّلَاقِ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ) ١١١٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ فَمَاذَا تَرَى علي فقال له بن عَبَّاسٍ طُلِّقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ١١١٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ فقال بن مَسْعُودٍ فَمَاذَا قِيلَ لَكَ قَالَ قِيلَ لِي إنها قد بانت مني فقال بن مَسْعُودٍ صَدَقُوا مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلَهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ذِكْرُ الْبَتَّةِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَاتٍ غَيْرَ مُتَفَرِّقَاتٍ وَلُزُومُهَا وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَمَنْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ لِشُذُوذِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهَا التَّوَاطُؤُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إلا أنهم يحتجون فيه بابن عباس

стр. 2426

وبن عباس قد اختلف عنه في ذلك ويحتجون أيضا بقول الله تعالى (الطلق مَرَّتَانِ) الْبَقَرَةِ ٢٩٩ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ ﵀ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يَرَى الْبَتَّةَ ثَلَاثًا فَأَرَادَ إِعْلَامَ النَّاظِرَ فِي كِتَابِهِ بِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا وُقُوعُ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ مُجْتَمِعَاتٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي هَيْئَةِ وُقُوعِهَا كَذَلِكَ هَلْ تَقَعُ لِلسُّنَّةِ أَمْ لَا مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لِمَنْ أَوْقَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ لَيْسَتِ الثَّلَاثَةُ الْمُجْتَمِعَاتُ بِسُنَّةٍ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَوْ لَمْ تَقَعْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَلَّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَكُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَالَ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ مُجْتَمِعَاتٍ لَا يَقَعْنَ لِسُنَّةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ فَعَلَهُ هَكَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُلْزِمُونَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَيُحَرِّمُونَ بِهِ امْرَأَتَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ كَمَا لَوْ أَوْقَعَهَا مُفْتَرِقَاتٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني بن نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بن الحارث عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَالَ إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْجَعَهُ ضَرْبًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زيد بن وهب عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ

стр. 2427

وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّعِبِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سَحْبَانَ قَالَ سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ قَالَ عَصَى رَبَّهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ بن عُمَرَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثوري عن بن أبي ليلى عن نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ مِثْلَهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَا خَلَا ذِكْرَهُ عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا طَاوُسٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ رَوَوْهُ عَنْهُ خِلَافَهُ وَهُوَ قول الحسن والقاسم وبن شهاب وجماعة وقد روي عن بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا قَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ تَغِبْ عَنْهُ قال وحدثني أبو سلمة عن بن عَوْفٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ وحدثني غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ تَبِينَ مِنْهُ امْرَأَتُهُ قَالَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قال أبو عمر وأما الرواية عن بن عَبَّاسٍ بِمَعْنَى بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ في أول هذا الباب والرواية عن بن مَسْعُودٍ - أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ عَنْهُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كنت جالسا عند بن عباس فأتاه رجل فقال يا بن عَبَّاسٍ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا - أَوْ قَالَ مِائَةً - قَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَسَائِرُهُنَّ وِزْرًا اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا

стр. 2428

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عباس مثله وقال عبد الرزاق أخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى بن عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا فَقَالَ تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ قَالَ وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن كثير والأعرج عن بن عباس مثله وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَطَاءٍ - بَعْدَ وَفَاتِهِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً قَالَ بن عَبَّاسٍ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عمرو قال سئل بن عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهُنَّ لَازِمَاتٌ وَاقِعَاتٌ وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ الْمُجْتَمِعَاتِ تُحَرِّمُهَا وَالْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ طَلَاقِ الْبِكْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ وَضَعْفِهَا حِينَ رَوَى عَنْهُ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهَا كَانَتْ تُعَدُّ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ قال أبو عمر ما كان بن عَبَّاسٍ لِيُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَيْنِ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ وهم وغلط لم يُعَرِّجْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَالشَّامِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - لَا يُعَرْفُ فِي مَوَالِي بن عباس وطاوس

стр. 2429

يَقُولُ إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِمَا وَصَفْنَا وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ قال أخبرني بن طاوس عن أبيه قال كان بن عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَالَ لَوِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا لَا يَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لطاوس عن بن عباس كرواية سائر أصحاب بن عَبَّاسٍ عَنْهُ لِأَنَّ مَنْ لَا مَخْرَجَ لَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا أَوْقَعَهُ وَلَوْ صح عن بن عَبَّاسٍ مَا ذَكْرَهُ طَاوُسٌ عَنْهُ وَذَلِكَ لَا يصح لرواية الثقات الجلة عن بن عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مَا كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَجَلُّ وَأَعْلَمُ مِنْهُ وهم عمر وعثمان وعلي وبن مسعود وبن عُمَرَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدُّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا فَقَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً قَالَ ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ تَأْخُذُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ طَارِقٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً قال ثلاث تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ فَضْلٌ وَأَمَّا الْخَبَرُ عن بن مَسْعُودٍ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ

стр. 2430

اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً قَالَ بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فضيل عن عاصم عن بن سِيرِينَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ قَالَ تَكَلَّمْتَ بِالطَّلَاقِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ جَعَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ فَلَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَحْمِلُهُ عَنْكُمْ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ قَالَ أَبُو عمر فهؤلاء الصحابة كلهم قائلون وبن عَبَّاسٍ مَعَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَاتُ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ طَاوُسٍ أَهْلُ الْبِدَعِ فَلَمْ يَرَوُا الطَّلَاقَ لَازِمًا إِلَّا على سنته فجعلوا فخالف السُّنَّةِ أَخَفَّ حَالًا فَلَمْ يُلْزِمُوهُ طَلَاقًا وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى خِلَافِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ السُّنَّةِ وَلَا الْكِتَابِ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَلْزَمُ مُوقِعَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا إِلَّا الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا قَالَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ادَّعَى دَاوُدُ الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ لَيْسَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ مِمَّنْ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ عَنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَاوُدَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي وُقُوعِهَا مُجْتَمِعَاتٍ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ خَشِيًّا وكان يقول ليس طلاق الثلاث بشيء

стр. 2431

قال أبو عمر روى بن إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَسَأَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((كَيْفَ طَلَّقْتَهَا قَالَ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ)) قَالَ فَارْتَجَعَهَا قَالَ وَكَانَ بن عَبَّاسٍ يَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَهِيَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاسُ قَالَ بن إِسْحَاقَ فَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا رَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِدْعَةً مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ خَطَأٌ وَإِنَّمَا طَلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَتَهُ الْبَتَّةَ لَا كَذَلِكَ رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ الْعَالِمُونَ بِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا ذهب بن إِسْحَاقَ فَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مهجور عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ فَقَدْ ذكرنا أن الجمهور من أصحاب بن عَبَّاسٍ رَوَوْا عَنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ ١١١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ الْبَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتِ الْبَتَّةُ مِنْهَا شَيْئًا مَنْ قَالَ الْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى

стр. 2432

١١١٨ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتِحْبَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَذْهَبُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ الْبَتَّةَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - إلا زفر إن نوى بالبتة ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ زُفَرُ إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَانِ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ ثلاث وقال الشافعي في الحالف بالبتة إِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وزيد بن ثابت وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ فَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ قال وحدثني بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ بِذَلِكَ عن بن عُمَرَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بن

стр. 2433

سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ أَنَّ الْبَتَّةَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِظِئْرٍ لَهُ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ إِنَّ ظِئْرِي هَذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهَلْ عندكما بِذَلِكَ عِلْمٌ أَوْ هَلْ تَجِدَانِ لَهُ رُخْصَةً فقالا لا ولكنا تركنا بن عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَأْتِهِمْ فَسَلْهُمْ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيْنَا فَأَخْبِرْنَا فَأَتَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زوجا غيره وقال بن عَبَّاسٍ هِيَ ثَلَاثٌ وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ مُتَابَعَتُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَمِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَعُتْبَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ والزهري ومكحول وبه قال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ رُكَانَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﵇ بِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ رُكَانَةُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا النَّبِيُّ ﵇ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ كَتَبَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ رُكَانَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التِّرْمِذِيُّ أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنِي أَبُو

стр. 2434

عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﵇ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ بِهَا قَالَ وَاحِدَةً قَالَ النَّبِيُّ قَالَ فَهُوَ مَا أَرَدْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً كَانَتْ رَجْعِيَّةً لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ أَحْلَفَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً كَانَتْ بَائِنَةً بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنِي جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ - عَلِمْتُهُ - يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ قَالَ واحدة قال النبي قال فهو على مَا أَرَدْتَ وَلَمْ يَقُلْ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ بن جريج في هذا الباب وذلك أن بن جريج رواه عن بن أبي رافع عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رُكَانَةً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَصَحُّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ رُكَانَةَ عَنْ عَمِّهِ أَتَمُّ وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً لَا تَرُدُّهَا الْأُصُولُ فَوَجَبَ قَبُولُهَا لِثِقَةِ نَاقِلِهَا وَالشَّافِعِيُّ وَعَمُّهُ وَجَدُّهُ أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ مَنَافٍ وَهُمْ أَعْلَمُ بِالْقِصَّةِ الَّتِي عَرَضَ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فقال

стр. 2435

النَّبِيُّ ﵇ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً فِي زَمَنِ عُمَرَ وَثَالِثَةً فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَا حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ((مَا نَوَيْتَ بِذَلِكَ)) قَالَ وَاحِدَةً قَالَ النَّبِيُّ قال ((هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ)) وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ حَمْدُونَ بن سلم وقد روى هذا الحديث بن الْمُبَارَكِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْبَتَّةِ أَنَّهُ يَنْوِي الْحَالِفُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ وَنَحْوُهُ عن بن مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ وقال بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْبَتَّةِ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَشَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ الرَّائِشُ بْنُ عَدِيٍّ عن علي أنه جعلها ثلاثا قال وحدثني بن فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا قال وحدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْبَتَّةَ تَطْلِيقَةً وَزَوْجُهَا أَمْلَكُ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا بَائِنٌ وَلَا يَصِحُّ عنه وروى عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشعبي قال جاء بن أَخِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - وَكَانَ

стр. 2436

أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ - فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ لَعَلَّكَ أَتَيْتَنَا زَائِرًا مَعَ امْرَأَتِكَ قَالَ وَأَيْنَ امْرَأَتِي قَالَ تَرَكْتُهَا عِنْدَ بَيْضَاءَ - يَعْنَى امْرَأَتَهُ - قَالَ فَهِيَ - إِذًا - طَالِقٌ الْبَتَّةَ قَالَ فَإِذَا هِيَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ فَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ ثُمَّ سَأَلَ فَشَهِدَ رَجُلٌ مَنْ طَيِّءٍ يُقَالُ لَهُ رَائِشُ بْنُ عَدِيٍّ أَنَّ عَلِيًّا جَعَلَهَا ثَلَاثَةً قَالَ عُرْوَةُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الِاخْتِلَافُ فَأَرْسَلَ إِلَى شُرَيْحٍ فَسَأَلَهُ - وَقَدْ كَانَ عُزِلَ عَنِ الْقَضَاءِ - فقال شريح الطلاق سنة والبتة بِدْعَةٌ فَنَقِفُهُ عِنْدَ بِدْعَتِهِ فَنَنْظُرُ مَا أَرَادَ بها وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّوْأَمَةَ بِنْتَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ طُلِّقَتِ الْبَتَّةَ فَجَعَلَهَا عُمَرُ بن الخطاب واحدة قال وأخبرنا معمر وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَقَالَ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ رَاجِعِ امْرَأَتَكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِ (٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ) ١١١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ الْعِرَاقِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ يُوَافِينِي بِمَكَّةَ فِي الْمَوْسِمِ فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ لَقِيَهُ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا الَّذِي أَمَرْتَ أَنْ أُجْلَبَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَسْأَلُكَ بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَوِ اسْتَحْلَفْتَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ مَا صَدَقْتُكَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الْفِرَاقَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هُوَ مَا أَرَدْتَ

стр. 2437

قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ مَا أَرَدْتَ فَقَالَ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى مَا نَوَى قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ إِذَا قَالَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خَبَرُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَلَّفَ الرَّجُلَ هَلْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ أَمْ لَمْ يُرِدْ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ مَا أَرَدْتَ وَأَمَّا خَبَرُ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ فَيَحْتَمِلُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَرَّرَ اللَّفْظَ سَأَلَهُ هَلْ أَرَادَ بِالتَّكْرَارِ طَلَاقًا أَوْ أَرَادَ تَأْكِيدًا فِي الْوَاحِدَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ يُسْتَحْلَفُ هَلْ أَرَادَ طَلَاقًا أَمْ لَا وَنِيَّتُهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْهُ ذكر أبو بكر قال حدثني بن نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عطاء قال أتي بن مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غاربك فكتب بن مَسْعُودٍ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ مُرْهُ فَلْيُوَافِ بِالْمَوْسِمِ فَوَافَاهُ بِالْمَوْسِمِ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ مَا نَوَيْتَ قَالَ فِرَاقَ امْرَأَتِي فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا هَذَا يَخْرُجُ فِيمَنْ طَلَّقَ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ امْرَأَتِي وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَمَرَّةً قَالَ يَنْوِي مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ وَيَلْزَمُ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَنْوِي أَحَدٌ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنَ الطَّلَاقِ شَيْئًا وَهِيَ ثَلَاثٌ على كل حال ولم يختلف قوله أنه لَا طَلَاقَ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى نِيَّتِهِ إِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكَ إن

стр. 2438

لَمْ يُرِدِ الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا غَيْرَ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فليس بشيء وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُهُمْ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هِيَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَنَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِالنِّيَّةِ طَلَاقٌ وقد أوقعوه بالبتة هُنَا وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كُلُّ كَلَامٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ يُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ لَا يُرَاعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١ وَقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطَّلَاقِ ٢ قَالَ وَأَمَّا الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا الْمُحْتَمِلَةُ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ كَانَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَلَفَ عَلَى مَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ١١٢٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ أَشَدُّهَا قَوْلُ مالك

стр. 2439

وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَإِلَيْهِ ذهب بن أَبِي لَيْلَى قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِيهِ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ وروى عبد الرزاق عن بن التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدًا فَرَّقَا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَالَهُ الْحَسَنُ أَيْضًا وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ قَيْسٍ - أَحَدَ بَنِي كِلَابٍ - جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هِيَ الثَّلَاثُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ مَسَسْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَكَ لَأَرْجُمَنَّكَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْلَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ عَامِرٌ زَعَمَ أُنَاسٌ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ جَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَاللَّهِ مَا قَالَهَا عَلِيٌّ قط وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ فِي الْحَرَامِ قَالَ لَا آمُرُكَ أَنْ تَتَقَدَّمَ وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَتَأَخَّرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ مِنْ وُجُوهٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْحَرَامَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثابت ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سعيد بن مُطَرِّفٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ هي ثلاث لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ هِيَ ثَلَاثٌ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ مَا نَوَى وَلَا تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ وَاحِدَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ وَاحِدَةً

стр. 2440

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُنْوَى فِيهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءٌ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ ثَلَاثًا وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَةٌ إِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَلَاثًا فَهِيَ حَرَامٌ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ نَوَى يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فُرْقَةً وَلَا يَمِينًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هِيَ كِذْبَةٌ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ بِطَلَاقٍ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِهِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فعليه كفارة يمين وليس بمؤول وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَالَ إِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لم ينو طلاقها فهي يمين وهو مؤول وَإِنَّ نَوَى الْكَذِبَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ زُفَرُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَالْقَوْلُ السَّادِسُ قَالَهُ إِسْحَاقُ وَغَيْرُهُ قَبْلَهُ قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَالْقَوْلُ السَّابِعُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا فِي الْحَرَامِ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ إِلَّا أَنَّ غَيْرَهُمْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ وَمَنْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ فَحُجَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ (يأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) التَّحْرِيمِ ١ وَكَانَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَارِيَةَ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لكم تحلة أيمنكم) التَّحْرِيمِ ٢ وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَالْقَوْلُ الثَّامِنُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَرْأَةِ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ لِقَوْلِهِ (لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم) المائدة ٨٧ قال أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَتُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ جَمَاعَةِ السَّلَفِ

стр. 2441

فَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْحَرَامِ قَالَ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ فِي الْحَرَامِ هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَهِيَ أملك بنفسها وإن شاء خطبها وروى بن إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَأَدْنَى مَا تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِنْ نَوَى طَلَاقًا فَأَدْنَى مَا تَكُونُ مِنْ نِيَّتِهِ وَاحِدَةٌ فِي ذَلِكَ بَائِنَةٌ - إِنْ شَاءَ وَشَاءَتْ تَزَوَّجَهَا إن نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَرَامِ قَالَ إِنْ نَوَى طَلَاقَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَمَلَكُ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنْ نَوَى يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَمَا نَوَى وَشُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ الْحَرَامُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَرَامَ يَمِينٌ تُكَفَّرُ فَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْحَرَامِ هي يمين قال يحيى وهو قول بن عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ مِثْلَهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ هِيَ يَمِينٌ وَتَلَا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الْأَحْزَابِ ٢١ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ومطرف عن بن عباس مثله وبن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن مَسْعُودٍ قَالَ هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْحَرَامُ يَمِينٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ هِيَ يَمِينٌ

стр. 2442

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ قَالَا هِيَ يَمِينٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ أبا بكر وعمر وبن مَسْعُودٍ ﵃ قَالُوا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِحَرَامٍ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي الثَّقَفِيُّ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَا الْحَرَامُ يَمِينٌ وَمَنْ قَالَ هِيَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ أَوْجَبَ فِي كَفَّارَتِهِ تِلْكَ الْيَمِينَ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ يُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أعتق أربع رقاب وقد روي عن بن عَبَّاسٍ الْحَرَامُ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْحَرَامَ طَلَاقًا وَيَرَوْنَهَا يمينا تكفر ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ يَمِينٌ ثُمَّ تَلَا (يأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمنكم) التَّحْرِيمِ ١ ٢ قَالَ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ قُلْتُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَكَانَ الطَّلَاقِ قُلْتُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ هُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَنَّ الْحَرَامَ يَمِينٌ تُكَفَّرُ كَقَوْلِ عَطَاءٍ وَأَمَّا مَنْ قَالَ فِي الْحَرَامِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ كَفَّارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ وَأَنَّ زَوْجَتَهُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ مَالِهِ سَوَاءٌ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ مَسْرُوقًا قَالَ لَا أُبَالِي حَرَّمْتُ امْرَأَتِي أَوْ حَرَّمْتُ حَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ مَا أُبَالِي حَرَّمْتُهَا أَوْ حرمت الفرات

стр. 2443

وَالثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ نَعْلِي وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ كَفَّارَةُ الْحَرَامِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي الْحَرَامِ قَالَ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكَذَلِكَ رَوَى خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عباس بخلاف رواية يعلى بن حكيم وبن المسيب وأبي الشعثاء ومطرف عن بن عَبَّاسٍ وَمَعْمَرٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالُوا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الظِّهَارِ إِذَا قَالَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَاخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَرُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَكُونُ الْحَرَامُ ظِهَارًا عِنْدَ مَنْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ الظِّهَارَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) التَّحْرِيمِ ١ في حديث بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْعَسَلَ بَعْدَهَا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لَنْ أَعُودَ أَشْرَبُ الْعَسَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا فَكَانَ التَّحْرِيمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ دَالًّا عَلَى أَنَّ ثَمَّ يَمِينًا كَقَوْلِهِ (قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم) التحريم

стр. 2444

وَقَالَ نَافِعٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَهُ فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَقَالَ مَسْرُوقٌ آلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَعْلِ الْحَرَامِ حَلَالًا فَأُمِرَ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْنِي (لَا تُحَرِّمُوا طيبت مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي الْحَرَامِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّلَاثُ تَحْرِيمًا كَانَ تَحْرِيمٌ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١١٢١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ١١٢٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ لِقَوْمٍ فَقَالَ لِأَهْلِهَا شَأْنُكُمْ بِهَا فَرَأَى النَّاسُ أنها تطليقة واحدة ١١٢٣ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي وَبَرِئْتُ مِنْكِ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَتَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا وَيُدَيَّنُ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوَاحِدَةً أَرَادَ أَمْ ثَلَاثًا فَإِنْ قَالَ وَاحِدَةً أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ لِأَنَّهُ لَا يُخْلِي الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَلَا يُبِينُهَا وَلَا يُبْرِيهَا إِلَّا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَالَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تُخْلِيهَا وَتُبْرِيهَا وَتُبِينُهَا الْوَاحِدَةُ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي المدخول بها وغير المدخول وقال بن أَبِي لَيْلَى فِي حَرَامٍ وَخَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَبَيْنُونَتُهُ كُلُّهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَمَّا الْبَائِنَةُ وَالْبَرِيَّةُ فَثَلَاثٌ وَأَمَّا الْخَلِيَّةُ فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ وَاحِدَةٌ أَوْ ما نوى

стр. 2445

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَبَائِنٍ إِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَوَاحِدَةٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَقَالَ زُفَرُ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ نَحْوَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ هُوَ مَا نَوَى فإن نوى أقل وثلاث كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً كَانَتْ رَجْعِيَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت ﵃ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْبَتَّةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ فِي كِتَابِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مكحول وقاله بن شِهَابٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَقَوْلُهُ بَرِئْتِ مِنِّي وَبَرِئْتُ مِنْكِ هُوَ مِنَ الْبَرِيَّةِ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْمُبَارَأَةَ مِنَ الْبَرِيَّةِ وَيَجْعَلُهَا ثَلَاثًا وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ وَالْفِدْيَةِ وَالْخُلْعِ وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمْ بَائِنَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَهْلِ امْرَأَتِهِ شَأْنُكُمْ بِهَا أَنَّ النَّاسَ رَأَوْهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً وَقَالَ عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ هِيَ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ أراد أقل من ثلاث فهو رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بَائِنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ فِي كُلِّ كِنَايَةٍ عَنِ الطَّلَاقِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلَّتِي تَزَوَّجَهَا فَقَالَتْ أُعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ قَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا

стр. 2446

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاعْتِزَالِهَا الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا فَدَلَّ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى النِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَا يُقْضَى فِيهَا إِلَّا بِمَا يَنْوِي اللَّافِظُ بِهَا فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمِلَاتِ لِلْفِرَاقِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أعلم ومن الكنايات بعد ما تَقَدَّمَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي وَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوِ اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ أَوِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلطَّلَاقِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِيهَا فَوَاجِبٌ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا قَائِلُهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ إِنْ قَصَدَهُ وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْفِرَاقِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنْهَا طَلَاقًا وَإِنْ قَصَدَهُ الْقَائِلُ وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَيِّ لَفْظَةٍ كَانَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ حَتَّى بِقَولِهِ كُلِي وَاشْرَبِي وَقُومِي واقعدي ونحو هذا ولم يتابع مالك عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَصْحَابُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِصْمَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ لَا تَزُولُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ وَإِجْمَاعٍ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدِي وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ لِلْمُفْتِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الأعمال بالنية وإنما لِامْرِئٍ مَا نَوَى)) وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي الَّذِي يَهَبُ امْرَأَتَهُ لِأَهْلِهَا أَنَّهُ قَدْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ قَبِلُوهَا أو ردها وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2447

(٣ - بَابُ مَا يَبِينُ مِنَ التَّمْلِيكِ) ١١٢٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرحمن إِنِّي جَعَلْتُ أَمْرَ امْرَأَتِي فِي يَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَمَاذَا تَرَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَرَاهُ كَمَا قَالَتْ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال بن عُمَرَ أَنَا أَفْعَلُ أَنْتَ فَعَلْتَهُ ١١٢٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا وَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ مَا طَلَّقَتْ بِهِ نَفْسَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلسَّلَفِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ الْقَضَاءَ مَا قَضَتْ وَلَا تَنْفَعُهُ مُنَاكَرَتُهُ إِيَّاهَا وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ إِلَى نِيَّتِهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَلَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا أَنْ تُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِإِرَادَتِهِ لِلْوَاحِدَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إِلَّا وَاحِدَةً وَالثَّالِثُ أَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ أَمَلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِيَدِ الْمَرْأَةِ طَلَاقُ الرَّجُلِ وَلَيْسَ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكَ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنْتَ مِنِّي طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وعن بن الْمُسَيَّبِ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَائِفَةٌ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ إِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ

стр. 2448

وعن بن جريج قال أخبرني بن شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَ زَوْجُهَا أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ وَلِيِّهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنِ اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن المسيب مثله وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قد روي عن بن عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُنَاكَرَةً فَالْجَوَابُ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ قَدْ فَسَّرَتْ مَا أَجْمَلَ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولُ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثاني وأما القول الثالث فقول عمر وبن مَسْعُودٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عن علقمة أو الأسود عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَتْ لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِكَ مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْتَ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ فَإِنَّ الَّذِي بِيَدِي مِنْ أَمْرِكِ بِيَدِكِ قَالَتْ فَأَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ أَرَاهَا وَاحِدَةً أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَسَأَلْقَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ فَعَلَ اللَّهُ بِالرِّجَالِ وَفَعَلَ يَعْمَدُونَ إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ فِي أَيْدِي النِّسَاءِ بِفِيهَا التُّرَابُ مَاذَا قُلْتَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ أَرَاهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنَّكَ لَمْ تُصِبْ رَوَى الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثلاثا فسأل عمر عنها بن مَسْعُودٍ مَاذَا تَرَى فِيهَا قَالَ أَرَاهَا وَاحِدَةً وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ عُمَرُ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُ ذلك رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رجل أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا قَالَ هي واحدة وأما قول بن عباس وطاوس فروى بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ

стр. 2449

مجاهدا أخبره أن رجلا جاء بن عَبَّاسٍ فَقَالَ مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْنِي ثَلَاثًا قَالَ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا إِنَّمَا الطَّلَاقُ لَكَ عليها وليس لها عليك قال بن جريج وأخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَتَمْلِكُ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَقَالَ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ طَلَاقٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قد روي خبر بن عَبَّاسٍ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَاوُسٌ وروى بن جريج عن عطاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مَلَّكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فَقَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ وَأَنْتَ الطَّلَاقُ وَأَنْتَ الطَّلَاقُ فقال بن عَبَّاسٍ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا أَلَا قَالَتْ أَنَا طَالِقٌ أَنَا طَالِقٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُمَلَّكَةِ قَالُوا إِذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ حَتَّى يَقُولَ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهَا لِزَوْجِهَا أَنْتَ طَالِقٌ كَمَا يَقَعُ بِقَوْلِهَا أَنَا طَالِقٌ مِنْكَ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي التَّمْلِيكِ يَقُولُ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَذْهَبُهُ فِي التَّخَيُّرِ خِلَافُ مَذْهَبِهِ فِي التَّمْلِيكِ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَهُنَاكَ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ السَّلَفِ مِنَ الْخِيَارِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ اخْتَارِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ سَوَاءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الطَّلَاقَ فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَقَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وإن يُرِدْهُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ إِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ تَنْوِيَ ثَلَاثًا فَيَكُونُ ثَلَاثًا قَالَ وَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ نَوَاهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَمْرُكِ بِيَدِكِ مِثْلُ الْخِيَارِ فَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ

стр. 2450

وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ إِسْحَاقُ إِذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِذَا رَدَّتِ الْأَمْرَ إِلَى زَوْجِهَا وَلَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا فَلَا طَلَاقَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٤ - بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّمْلِيكِ) ١١٢٦ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا شَأْنُكَ فقال مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَدْرُ فَقَالَ زَيْدٌ ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمَلَكُ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ فِي التَّمْلِيكِ رَجْعِيَّةٌ يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهَا رَجْعَةَ امْرَأَتِهِ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنْ يُعَارِضَهَا مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ فِيهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ فِيهِ وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطَّلَاقِ ١ وَلِقَوْلِهِ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ وَهُوَ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ إِلَّا أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ مِنَ النِّسَاءِ فِي حِينِ عَقْدِ

стр. 2451

نِكَاحِهَا أَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ أَوْ تَسَرَّيْتَ أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا فَأَمْرِي بِيَدِي فَالطَّلَاقُ ها هنا بائن واحدة لا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنَّ طَلَاقَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ الْمُعْتَقَةُ تَشْفَعُ بِاخْتِيَارِهَا وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي اشْتَرَطَتْ طَلَاقَهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا لَمْ تَكُنْ أَيْضًا تَنْتَفِعُ بِشَرْطِهَا وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ لِأَنَّهَا ابْتَاعَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا فَلَوْ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَذَهَبَ مَالُهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْخُلْعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ١١٢٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّهُ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْمُمَلِّكِ مِنَ الْمُنَاكَرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ وَنِيَّتِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَإِنَّمَا لِلْمُمَلِّكِ أَنْ يُنَاكِرَ امْرَأَتَهُ إِذَا أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَ التَّمْلِيكُ مِنْهُ لَهَا فِي غَيْرِ عَقْدِ نِكَاحِهَا وَأَمَّا إِذَا جُعِلَ لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ فَعَلَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا مَا شَاءَ مِنَ الطَّلَاقِ فَلَا تُكْرَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِزَوْجِهَا أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي

стр. 2452

الرَّجُلِ يُخَيِّرُ الْمَرْأَةَ فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُكَ وَلَمْ تقل قد طلقت نفسي أو يقول الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢ وَلَمْ يَقِلْ إِلَّا أَنْ طَلَّقَكُنَّ النِّسَاءُ وَبِمِثْلِ هَذَا مِنْ آيِ الْقُرْآنِ قَالَ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ فَإِنَّمَا طَلَّقَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُطَلِّقْ زَوْجَتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَحْضُرُنِي فِي هَذَا لِلْحِجَازِيِّينَ أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْفِرَاقُ وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَارَقْتُكِ وَفَارَقَتْنِي فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فَارَقَتْنِي زَوْجَتِي وَفَارَقْتُهَا كَمَا يَصِحُّ بَانَتْ مِنِّي وَبِنْتُ مِنْهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَنَا عَلَيْهَا حَرَامٌ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا عَلَى طَلَّقَتْنِي زَوْجَتِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٥ - بَابُ مَا لَا يَبِيِنُ مِنَ التَّمْلِيكِ) ١١٢٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا خَطَبَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُرَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ فَزَوَّجُوهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا مَا زَوَّجْنَا إِلَّا عَائِشَةَ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَجُعِلَ أَمْرُ قُرَيْبَةَ بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ١١٢٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ

стр. 2453

الرَّحْمَنِ مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِيهِ فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ١١٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا فَقَالَا لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ ١١٣١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تُفَارِقْهُ وَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سعيد عن بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا طَلَاقَ لَهَا وَلَا شَيْءَ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَجُمْهُورُهُمْ مِنَ الْمُمَلَّكَةِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَقْضِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْ تَمْلِيكُهَا شَيْئًا إِذَا رَضِيَتِ الْبَقَاءَ مَعَ زَوْجِهَا وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ﵃ فِي الْمُخَيَّرَةِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَابَتْ عَنْهُمُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ تَخْيِيرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى الْفَقْرِ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ ((إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ مَا هُوَ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ فَقَالَتْ أَوَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ بَلَى أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَلَّا تَذْكُرَ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ مُعَنِّتًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا فَلَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا

стр. 2454

رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْحَسَنِ إِنَّهُنَّ إِنَّمَا خُيِّرْنَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا بَيْنَ فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْكَوْنِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لِمَ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَإِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِيهَا مِنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا الْخِطْبَةَ وَالْكِنَايَةَ فِي الصَّدَاقِ وَالرِّضَا وَنَحْوَ ذَلِكَ دُونَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حَكَمَتْ أَمْرَ الْخِطْبَةِ وَالصَّدَاقِ وَالرِّضَا قَالَتْ أَنْكِحُوا وَاعْقِدُوا فإن النساء لا يعقدن وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَحَتِ امْرَأَةً مَنْ بَنِي أَخِيهَا رَجُلًا مَنْ بَنِي أُخْتِهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمْ بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ ثُمَّ قَالَتْ لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ بِحَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي جَوَازِ عَقْدِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حديث بن جُرَيْجٍ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ آخِرُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)) وَالْوَلِيُّ الْمُطَلِّقُ يَقْتَضِي الْعَصَبَةَ لَا النِّسَاءَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْحَمْدُ لله

стр. 2455

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُمَلَّكَةِ إِذَا مَلَّكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَهَا ثُمَّ افْتَرَقَا وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ بِيَدِهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ لَهَا مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا خُيِّرَتْ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنِ افْتَرَقَا أَوْ قَامَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَا مِنْ مجلسهما وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَهُ هَذَا فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَقَالَ عَنْهُ بَلْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ يجامعها وإن افترقا قال بن الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ ((الْمُدَوَّنَةِ)) قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إِذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ للمملك فيه الرجوع على التمليك فذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ قَالَ إِذَا قَامَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بَطَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ وَفِي مَوْضِعٍ آخر قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ حَتَّى يَقْضِيَ أَوْ يَدَعَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَتَّى تُوقَفَ أَتَقْضِي بِالْفِرَاقِ أَمْ لَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ أَمْرَهَا غَيْرَهُ فَهَذِهِ وِكَالَةٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهُ وَمَتَى أَوْقَعَهُ قَبْلَ رجوعه وقع
следующие страницы →