Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
نِكَاحِهَا أَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ أَوْ تَسَرَّيْتَ أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا فَأَمْرِي بِيَدِي فَالطَّلَاقُ ها هنا بائن واحدة لا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهَا
وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنَّ طَلَاقَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ الْمُعْتَقَةُ تَشْفَعُ بِاخْتِيَارِهَا وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي اشْتَرَطَتْ طَلَاقَهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا لَمْ تَكُنْ أَيْضًا تَنْتَفِعُ بِشَرْطِهَا
وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ لِأَنَّهَا ابْتَاعَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا
فَلَوْ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَذَهَبَ مَالُهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ
وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْخُلْعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
١١٢٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إِلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إِلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّهُ إِلَيَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْمُمَلِّكِ مِنَ الْمُنَاكَرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ وَنِيَّتِهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ
وَإِنَّمَا لِلْمُمَلِّكِ أَنْ يُنَاكِرَ امْرَأَتَهُ إِذَا أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِذَا كَانَ التَّمْلِيكُ مِنْهُ لَهَا فِي غَيْرِ عَقْدِ نِكَاحِهَا
وَأَمَّا إِذَا جُعِلَ لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ فَعَلَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا مَا شَاءَ مِنَ الطَّلَاقِ فَلَا تُكْرَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ
وَأَمَّا قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِزَوْجِهَا أَنْتَ الطَّلَاقُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي
стр. 2452
الرَّجُلِ يُخَيِّرُ الْمَرْأَةَ فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُكَ وَلَمْ تقل قد طلقت نفسي أو يقول الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ كُلِّهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٢ وَلَمْ يَقِلْ إِلَّا أَنْ طَلَّقَكُنَّ النِّسَاءُ
وَبِمِثْلِ هَذَا مِنْ آيِ الْقُرْآنِ قَالَ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ فَإِنَّمَا طَلَّقَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُطَلِّقْ زَوْجَتَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي يَحْضُرُنِي فِي هَذَا لِلْحِجَازِيِّينَ أَنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْفِرَاقُ وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَارَقْتُكِ وَفَارَقَتْنِي فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فَارَقَتْنِي زَوْجَتِي وَفَارَقْتُهَا كَمَا يَصِحُّ بَانَتْ مِنِّي وَبِنْتُ مِنْهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَنَا عَلَيْهَا حَرَامٌ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا عَلَى طَلَّقَتْنِي زَوْجَتِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(٥ - بَابُ مَا لَا يَبِيِنُ مِنَ التَّمْلِيكِ)
١١٢٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا خَطَبَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُرَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ فَزَوَّجُوهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا مَا زَوَّجْنَا إِلَّا عَائِشَةَ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَجُعِلَ أَمْرُ قُرَيْبَةَ بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
١١٢٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ
стр. 2453
الرَّحْمَنِ مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِيهِ فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
١١٣٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلَا عَنِ الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَتَرُدُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَلَا تَقْضِي فِيهِ شَيْئًا فَقَالَا لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ
١١٣١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تُفَارِقْهُ وَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ سعيد عن بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا طَلَاقَ لَهَا وَلَا شَيْءَ
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَجُمْهُورُهُمْ مِنَ الْمُمَلَّكَةِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَقْضِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْ تَمْلِيكُهَا شَيْئًا إِذَا رَضِيَتِ الْبَقَاءَ مَعَ زَوْجِهَا
وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ﵃ فِي الْمُخَيَّرَةِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ غَابَتْ عَنْهُمُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ تَخْيِيرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ
قَالَتْ عَائِشَةُ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى الْفَقْرِ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ ((إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ مَا هُوَ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ فَقَالَتْ أَوَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ بَلَى أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَلَّا تَذْكُرَ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ مُعَنِّتًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا فَلَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا
стр. 2454
رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ
وَرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْحَسَنِ إِنَّهُنَّ إِنَّمَا خُيِّرْنَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا بَيْنَ فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْكَوْنِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ بِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لِمَ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ
وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَإِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخِيهَا مِنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا الْخِطْبَةَ وَالْكِنَايَةَ فِي الصَّدَاقِ وَالرِّضَا وَنَحْوَ ذَلِكَ دُونَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حَكَمَتْ أَمْرَ الْخِطْبَةِ وَالصَّدَاقِ وَالرِّضَا قَالَتْ أَنْكِحُوا وَاعْقِدُوا فإن النساء لا يعقدن
وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَحَتِ امْرَأَةً مَنْ بَنِي أَخِيهَا رَجُلًا مَنْ بَنِي أُخْتِهَا فَضَرَبَتْ بَيْنَهُمْ بِسِتْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَتْ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ أَمَرَتْ رَجُلًا فَأَنْكَحَ ثُمَّ قَالَتْ لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النِّكَاحُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الْكُوفِيُّونَ بِحَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي جَوَازِ عَقْدِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ
وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حديث بن جُرَيْجٍ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ آخِرُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ ((لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ))
وَالْوَلِيُّ الْمُطَلِّقُ يَقْتَضِي الْعَصَبَةَ لَا النِّسَاءَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْحَمْدُ لله
стр. 2455
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُمَلَّكَةِ إِذَا مَلَّكَهَا زَوْجُهَا أَمْرَهَا ثُمَّ افْتَرَقَا وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ بِيَدِهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ لَهَا مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا خُيِّرَتْ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنِ افْتَرَقَا أَوْ قَامَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا
وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَا مِنْ مجلسهما
وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَهُ هَذَا فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَقَالَ عَنْهُ بَلْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا لَمْ يجامعها وإن افترقا
قال بن الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ وَعَلَيْهِ النَّاسُ
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ ((الْمُدَوَّنَةِ)) قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إِذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ للمملك فيه الرجوع على التمليك
فذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ قَالَ إِذَا قَامَ الَّذِي جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بَطَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ
وَفِي مَوْضِعٍ آخر قال بن الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ حَتَّى يَقْضِيَ أَوْ يَدَعَ
وَقَالَ اللَّيْثُ حَتَّى تُوقَفَ أَتَقْضِي بِالْفِرَاقِ أَمْ لَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ أَمْرَهَا غَيْرَهُ فَهَذِهِ وِكَالَةٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَهُ وَمَتَى أَوْقَعَهُ قَبْلَ رجوعه وقع
стр. 2456
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَهُوَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ طَلِّقِ امْرَأَتِي كَانَ عَلَى الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَنْهَاهُ
وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا إِنْ شِئْتَ أَوْ قَالَ لَهُ أَمْرُهَا بِيَدِكَ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ
وَقَالَ زُفَرُ ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ أَثَرٍ وَلَا يُعَضِّدُهُ قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ نَوَازِلُ فِيمَا بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ ((اخْتِلَافِ قَوْلِ مالك وأصحابه))
قال أبو عمر وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ
وَعَنِ بن مَسْعُودٍ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أبي الشعثاء والشعبي وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا قَامَتْ مِنَ الْمَجْلِسِ فَلَا أَمْرَ لَهَا
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَقْضِيَ
وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ كَيْفَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَأَمْرُ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اعْتَرَضَ دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي حِينِ تَخْيِيرِهِ لِأَزْوَاجِهِ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَجْلِسِكِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵇ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ حَتَّى تُشَاوِرَ أَبَوَيْهَا
وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ مُدَّةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 2457
(٦ - بَابُ الْإِيلَاءِ)
١١٣٢ - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ يُوقَفُ الْمُولِي وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي ((الْمُوَطَّإِ)) فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ مِنْهَا مَا
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ هُشَيْمٌ وَأَخْبَرَنِي الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ قَالَ شَهِدْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ
١١٣٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَقَفَ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفُ
١١٣٤ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ إِنَّهَا إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ
١١٣٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ إذا آلى
стр. 2458
من امرأته إنها إذا مضت الأربعة الأشهر فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا
قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ رأي بن شِهَابٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا عَلِيٌّ ﵁ فَالصَّحِيحُ مِنْ رَأْيِهِ وَمَذْهَبِهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ مِنَ الْقَوْلِ بِوَقْفِ الْمُولِي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُولِيَ تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ
وَلَمْ يَلْقَ الْحَسَنُ عَلِيًّا وَلَا سَمِعَ مِنْهُ
وَرَوَاهُ معمر عن قتادة أن عليا وبن مَسْعُودٍ قَالَا إِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ عَنْ عَلِيٍّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَهُوَ منقطع لا يثبت مثله
وأما بن مَسْعُودٍ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إِلَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُولِي قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ
وَالصَّحِيحُ عن بن عُمَرَ أَيْضًا وَقْفُ الْمُولِي رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَسَالِمٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ عِنْدَ أَيُّوبَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ وَسَالِمًا عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ لَمْ يَقِلْ بَائِنَةٌ وَلَا رَجْعِيَّةٌ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ
стр. 2459
وَاخْتَلَفَ عَنْ عُثْمَانَ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَقْفُ الْمُولِي
رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ
وَرُوِيَ عَنْ عمر بن الخطاب مثله
وبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُؤْلِي مِنَ امْرَأَتِهِ سَنَةً وَيَأْتِي عَائِشَةَ فَتَقْرَأُ عَلَيْهِ (لِلَّذِينِ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ٢٢٦ وَتَأْمُرُهُ بِاتِّقَاءِ اللَّهَ وَأَنْ يَفِيءَ
وَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ رَجُلًا بَعْدَ عشرين شهرا أن يفيء أو يطلق
وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوقِفُونَ الْمُؤْلِيَ
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِيمَا روى عنه عطاء الخرساني
قال أبو عمر حديث بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سليمان بن يسار انفرد به بن عُيَيْنَةَ وَمَا أَظُنُّهُ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
وَمِمَّنْ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ
فَإِنْ لم يفيء وَطَلَّقَ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَالطَّلْقَةُ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لَا تَصِحُّ لَهُ رَجْعَةٌ حَتَّى يَطَأَ فِي العدة
ولا أعلم أحدا وَافَقَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُؤْلِي أَنَّهُ يلْزَمُهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ بِالصَّحِيحِ
وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ
وَقَدْ رَوَى معمر عن عطاء الخرساني عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ
стр. 2460
وَأَمَّا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ أَيْضًا
رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ
قَالَ مَرْوَانُ وَلَوْ وُلِّيتُ هَذَا الْأَمْرَ لَقَضَيْتُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ ومعمر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مَرْوَانَ وَقَفَ رَجُلًا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ بعد ستة أشهر
وهو غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ
وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرحمن وبن شِهَابٍ وَمِنْ تَابَعَهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَا بِقَضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ تُطَلَّقُ زَوْجَةُ الْمُؤْلِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً الْأَوْزَاعِيُّ وَمَكْحُولٌ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إِذَا مَضَتْ لِلْمُؤْلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ لا يملك فيها رجعة
وهو قول بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ عُثْمَانَ ورواية عن بن عمر
فأما بن مسعود وبن عَبَّاسٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم
والرواية عن بن عُمَرَ بِذَلِكَ ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عمر وبن عباس قالا إذا آلى فلم يفيء حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ
قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ والفيء الجماع
قال وحدثني جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِذَا آلَى فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشعثاء - والحسن وإبراهيم ومسروق وبن سيرين ومحمد بن الْحَنَفِيَّةِ وَعِكْرِمَةُ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عن عطاء الخرساني قَالَ سَمِعَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْإِيلَاءِ فَمَرَرْتُ بِهِ فَقَالَ مَاذَا قَالَ لَكَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا كَانَ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولَانِ قُلْتُ بَلَى قَالَ كَانَا يَقُولَانِ إذا
стр. 2461
مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة
ذكره بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ الْفُقَهَاءِ - فِيمَا عَلِمْتُ - يَقُولُونَ إِنَّهَا تَعْتَدُّ بعد الطلاق عدة المطلقة إِلَّا جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا تَعْتَدُّ - يَعْنِي - إِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
وَقَالَ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ فِي ((الْقَدِيمِ)) ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي ((الْجَدِيدِ))
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا
فَقُلْتُ لَهُ مَا قُلْتَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَلَا بقول بن مسعود ولا بقول بن عَبَّاسٍ وَلَا بِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ!
فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ مَا قَالُ هَؤُلَاءِ
قُلْتُ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا يَخْطُبُهَا زَوْجُهَا وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى تنقضي عدتها
وقال بن مَسْعُودٍ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ يخطبها زوجها في العدة ولا يخطبها غيره
وقال بن عباس مالكم تَقُولُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَدْ حَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ تَزَوَّجَتْ مَنْ شَاءَتْ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ فَاءَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قول أبي الدرداء هذا ولا يَصِحُّ عَنْهُ مَا حَكَاهُ قَتَادَةُ
وَقَتَادَةُ حَافِظٌ مُدَلِّسٌ يَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَيُرْسِلُ عَنْهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةٍ وَغَيْرِ ثِقَةٍ
وروى معمر وبن عيينة وبن علية وأيوب عن أبي قلابة أن بن مَسْعُودٍ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَكَانَ قَدْ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فاعترف بتطليقة
стр. 2462
وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا سَبِيلَ فِيهَا لِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حُقُوقِهَا وَلَهَا تَرْكُهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ الَّذِي جُعِلَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ التَّرَبُّصُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فِي حِينٍ يَجِبُ لَهَا طَلَبُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَقْفَ الْمُولِي فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ
وَالدَّلِيلُ قول الله (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلق) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ ٢٢٧ فَجَمَعَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُخَاطَبْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ كَذَلِكَ الْفَيْءُ لَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّهَا لَمَا تَهَيَّأَ أَنْ يُخَاطَبَ الزَّوْجُ بِالْفَيْءِ
وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ مُمْكِنٌ لَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
وَدَلِيلٌ آخر وهو قوله تعالى (وإن عزموا الطلق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وَلَا يَكُونُ السَّمَاعُ إِلَّا الْمَسْمُوعَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ لَمَا تَهَيَّأَ سَمَاعُ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ أَيْضًا إِنَّمَا يَقَعُ بِإِيقَاعِهِ لَهُ لَا بِمُضِيِّ الْأَجَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
مَسْأَلَةٌ مِنَ الْإِيلَاءِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ فَيُطَلِّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُذْرِ فَإِنَّ ارْتِجَاعَهُ إِيَّاهَا ثَابِتٌ عَلَيْهَا فَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَقَفَ أَيْضًا فَإِنْ لم يفيء دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَلَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيُطَلِّقُ ثُمَّ يَرْتَجِعُ وَلَا يَمَسُّهَا فَتَنْقَضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّهُ إِنْ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ
стр. 2463
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ الْجِمَاعَ إِلَّا مَالِكًا ﵀ وَيَجْعَلُهُ إِذَا لَمْ يَطَأْ فِي حُكْمِ الْمُولِي كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لأجنبية والله لئن تزوجتك لأوطأنك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَهُ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ عِنْدَهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الطَّلَاقُ الْإِيلَاءَ
وَدَلِيلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ بَاقِيَةٌ وَأَنَّهُ مُذْ وَطِئَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ الْجَدِيدِ حنث كالمولي قَبْلَ النِّكَاحِ الْجَدِيدِ وَلَا يُسْقِطُ الْإِيلَاءَ إِلَّا الْجِمَاعُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ بِعُذْرٍ مَانِعٍ مِثْلِ السِّجْنِ الَّذِي لَا يَصِلُ مَعَهُ إِلَيْهَا أَوِ الْمَرَضِ الْمَانِعِ الْمُذْنِبِ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا أَوِ الْبُعْدِ مِنَ السَّفَرِ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهُ كَفَّارَتَهُ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُكَفِّرُ إِذْ بَانَ عُذْرُهُ
قَالَ وَمِمَّا تُعْرَفُ بِهِ فَيْئَةُ الْمَرِيضِ أَنْ يُكَفِّرَ فَتَسْقُطَ يَمِينُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُكَفِّرُ إِذْ قَدْ بَانَ عُذْرُهُ وَكَذَلِكَ الْمَسْجُونُ وَالْغَائِبُ
وَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ لَا تُكَفَّرُ فَنِّيَّتُهُ بِالْقَوْلِ فَمَتَى زَالَ الْعُذْرُ عَادَ الْحُكْمُ
هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّلْطَانِ أَوِ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ عِنْدَ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِانْقِضَائِهَا كَالْفَيْئَةِ لِمَا فِي الْفَيْئَةِ مِنَ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (فإن فاءو) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْجِمَاعِ الَّذِي حَلَفُوا عَلَيْهِ فَحَنِثُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَبَرِئُوا
فَإِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ إِلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْحِنْثَ بِالْفَيْئَةِ قَدْ وَقَعَ ولا يحنث مرتين
وكذلك قال بن عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِيَمِينٍ
وَلَا يَرَوْنَ الْمُمْتَنِعَ مِنَ الْوَطْءِ بِلَا يَمِينٍ مُولِيًا
وَالْإِيلَاءُ مَصْدَرُ أَوْلَى إِيلَاءً وَأَلِيَّةً
وَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهَا الْآلَاءُ
قَالَ كُثَيِّرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ
стр. 2464
(قَلِيلُ الْأَلَاءِ حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ
فَقَالَ مَالِكٌ يَكُونُ مُولِيًا
وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَزُفَرَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَإِنْ قَرُبَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إِذَا بَانَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُولِيًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُولِيًا
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي حَالٍ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا
وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا آلَى وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى تَبْلُغَ الْوَطْءَ ثُمَّ يُوقَفُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بلغت الوطء
وهو قول بن الْقَاسِمِ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ
قَالَ وَلَا يُوقَفُ الْخَصِيُّ وَإِنَّمَا يُوقَفُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَبْقَ لِلْخَصِيِّ مَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَنَالُهُ الصَّحِيحُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فَهُوَ كَالْمَجْبُوبِ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهُ
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا إِيلَاءَ عَلَى مَجْبُوبٍ
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمُولِي الْعَاجِزِ عَنِ الْجِمَاعِ فَقَدَ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ فِي الْمُسَافِرِ إِذَا طَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ كَتَبَ مَوْضِعَهُ فَيُوقَفُ لِيَفِيءَ أَوْ لِيُطَلِّقَ أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا آلَى وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ
стр. 2465
أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ صَغِيرَةً فَفِيهِ الرِّضَا بِالْقَوْلِ إِذَا دَامَ بِهِ الْعُذْرُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَإِنْ قَدَرَ فِي الْمُدَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْجِمَاعُ
قَالُوا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الْحَجِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فَيْؤُهُ إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الْمَحْبُوسُ
وَقَالَ زُفَرُ فَيْؤُهُ بِالْقَوْلِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ إِذَا كَانَ لِلْمُولِي عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَبْسٍ أو كانت حائضا أو نفساء فليفيء بِلِسَانِهِ يَقُولُ قَدْ فِئْتُ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ فَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ فَاءَ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ
وَكَذَلِكَ إِنْ وَلَدَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ حَاضَتْ أَوْ طَرَدَهُ السُّلْطَانُ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الْفَيْءِ وَلَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ كَمَا يُوقَفُ الصَّحِيحُ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يَصِحَّ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِذَا آلَى الْمَجْبُوبُ فَفَيْؤُهُ بِاللِّسَانِ
قَالَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ لَا إِيلَاءَ عَلَى مَجْبُوبٍ
قَالَ وَلَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً فآلى منها استأنف لها أربعة أشهر بعد ما تَصِيرُ فِي حَالٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا
قَالَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ فَيْؤُهُ إِلَّا بِالْجِمَاعِ فإن وطىء فَسَدَ حَجُّهُ
قَالُوا وَلَوْ آلَى وَهِيَ بِكْرٌ فَقَالَ لَا أَقْدِرُ عَلَى افْتِضَاضِهَا أُجِّلَ أَجَلَ الْعِنِّينِ
قَالَ وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَفَاءَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَدَرَ وُقِفَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ
قَالَ وَإِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَوْ مُحْرِمَةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَيْءُ حَتَّى تَحِلَّ إِصَابَتُهَا
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا حُبِسَ اسْتَأْنَفَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَالَبَهُ الْوَكِيلُ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَسَارَ إِلَيْهَا كَيْفَ أمْكَنَهُ وَإِلَّا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 2466
(فإن فاءو) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ هُوَ الْجِمَاعُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَصَارَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُحْكَمِ
وَاخْتَلَفُوا فِي معنى قوله (وإن عزموا الطلق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الْبَقَرَةِ ٢٢٧
وَعَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ جَاءَتْ فُرُوعُ مَذَاهِبِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُولِيَ إِذَا فَاءَ بِالْوَطْءِ وَحَنَّثَ نَفْسَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِذَا فَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ
وَهَذَا مَذْهَبٌ فِي الْأَيْمَانِ لِبَعْضِ التَّابِعِينَ فِي كُلِّ مَنْ حَلَفَ عَلَى بِرٍّ أَوْ تَقْوَى أَوْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ أَلَّا يَفْعَلَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ تَرُدُّهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ - بِإِتْيَانِهِ الْخَيْرَ - مَا لَزِمَتْهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَنْقَضِي الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ قَالَ هُمَا تَطْلِيقَتَانِ إِنْ هُوَ وُقِفَ ولم يفيء وَإِنْ مَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَيْسَ الْإِيلَاءُ بِطَلَاقٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ الَّتِي كَانَتْ تُوقَفُ بَعْدَهَا مَضَتْ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ بِامْرَأَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَنَّهُ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ بِحَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ فَأَوْقَفَ لَهَا بَابًا أَنْ يَفِيءَ إِلَى جِمَاعِهَا مُرَاجَعَتَهَا فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ طَلْقَةً أُخْرَى فَصَارَتَا تَطْلِيقَتَيْنِ
وَلَوِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَمْرِ التَّوْقِيفِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَوْقِيفٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْقِيفٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ غَيْرَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ
стр. 2467
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَنَاهَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ فِيهَا جَوَابٌ أُخْبِرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَكُلِّ مَنْ قَالَ يُوقَفُ الْمُؤْلِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِيلَاءً وَإِنَّمَا يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إِيلَاءً لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْأَجَلُ الَّذِي يُوقَفُ عِنْدَهُ خَرَجَ مِنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَقْفٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ﵏ فِي هذه المسألة
فقال بن أبي ليلى وبن أَبِي شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ حَلَفَ أَلَّا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ ثُمَّ ذَكَرَهَا دُونَ أَنْ يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ والحسن وبن سِيرِينَ
وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ
وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُولِيًا
وَمِمَّنْ روي ذلك عنه بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وأبو ثور وأبو عُبَيْدٍ
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا مَزِيدَ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ
الْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْلِي تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهِيَ لَهُ بِكَمَالِهَا لَا
стр. 2468
اعْتِرَاضَ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَجَلِ
فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَهِيَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ كَانَتِ لِلْمَرْأَةِ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهَا مِنَ الْجِمَاعِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقَفُ زَوْجُهَا فَإِنْ فَاءَ جَامَعَهَا وَكَفَّرَ يَمِينَهُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ
هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ قِيَاسًا عَلَى أَجَلِ الْعِنِّينِ
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ ٠ جَعَلَ التَّرَبُّصَ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا جَعَلَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَفِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَلَا تَرَبُّصَ بَعْدَهَا
قَالُوا فَيَجِبُ بَعْدَ الْمُدَّةِ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْفَيْءِ وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي دَاخِلِ الْمُدَّةِ أَوِ الطَّلَاقُ وَعَزِيمَتُهُ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْفَيْءُ الْجِمَاعُ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ يَوْمًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ أَبَدًا وَلَا يَسْقُطُ عنه الظهار بمضي اليوم
وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ بَطَلَ الظِّهَارُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كَالْيَمِينِ تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
وَجَعَلَهُ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَنَّهَا طَالِقٌ أَبَدًا حَتَّى يُرَاجِعَهَا إِنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِيلَاءً
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَهُ إِيلَاءً
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بن أبي
стр. 2469
طالب قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ حَلَفْتُ أَلَّا أَمَسَّ امْرَأَتِي سَنَتَيْنِ فَأَمَرَهُ فَاعْتَزَلَهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تُرْضِعُ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارٍّ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِصْلَاحَ وَلَدِهِ وَقَدْ هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ لِمَا عَلِمَ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَقِدُ أَنَّهُ فَسَادٌ لِلْوَلَدِ ثُمَّ تَرَكَهَا تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَصَدَ انْتِفَاعَ وَلَدِهِ وَصَلَاحَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَارٍّ لِزَوْجَتِهِ
وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الرَّضَاعِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تُعْطِي وَلَدَكِ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِصْلَاحَ وَلَدِهِ
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ قَالَ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَكِ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ كَانَ مُؤْلِيًا
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَفْطِمُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّةِ الْفِطَامِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فهو مؤول
стр. 2470
(٧ - باب إيلاء العبد)
١١٣٦ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنْ إِيلَاءِ الْعَبْدِ فَقَالَ هُوَ نَحْوُ إِيلَاءِ الْحُرِّ وَهُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَإِيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مدة إيلاء العبيد هَلْ هُوَ شَهْرَانِ أَمْ أَرْبَعَةٌ وَهَلْ إِيلَاؤُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَوْ بِامْرَأَتِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي طَلَاقِ الْعَبِيدِ هَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بامرأته
فقال مالك يقول بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ إِيلَاؤُهُ شَهْرَانِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ إِيلَاءِ الْحُرِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - قِيَاسًا عَلَى حُدُودِهِ وَطَلَاقِهِ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِيلَاؤُهُ مثل إيلاء الحر أربعة أَشْهُرٍ - قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِي أَنَّ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنَ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ فِي الحنث وقياسا على صلاتهما وصيامهما وقياسا عَلَى أَجَلِ الْعِنِّينِ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عِنْدَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَمْلُوكَةً فَإِيلَاؤُهَا شَهْرَانِ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ
فَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنَ الْحُرِّ وَمِنَ الْعَبْدِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عِنْدَهُمْ وَالْعِدَّةَ جَمِيعًا بِالنِّسَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ يُعْتَبَرُ لَا بِالرِّجَالِ
وَاخْتَلَفُوا فِي زَوَالِ الرِّقِّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا آلَى وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ عُتِقَ لَمْ تَتَغَيَّرْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْرَيْنِ صَارَتْ مُدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
стр. 2471
وَاخْتَلَفُوا فِي إِيلَاءِ الْعَبْدِ بِالْعِتْقِ
فَقَالَ مَالِكٌ يَكُونُ مُؤْلِيًا لِأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ مَنْ أُعْتِقَ لَزِمَهُ الْيَمِينُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَلَفَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ صِيَامٍ أَوْ طَلَاقٍ كَانَ مُؤْلِيًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(٨ - بَابُ ظِهَارِ الْحُرِّ)
١١٣٧ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَةً إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فقال القاسم بن محمد إن رجلا جعلا امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ
١١٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا فَقَالَا إِنْ نَكَحَهَا فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا وَلَهُ بَابٌ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يأتي الْقَوْلُ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَأَمَّا الظِّهَارُ فَاخْتِلَافُهُمْ فِيهِ عَلَى غَيْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ جَمَاعَةً لَمْ يُلْزِمُوهُ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَلْزَمُوهُ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ إِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ نَكَحْتُكِ ثُمَّ نَكَحَهَا قَالُوا لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ
وَهُوَ قول الحسن وعطاء وعروة وبن شِهَابٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 2472
وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ نَكَحَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
وَقَالَ آخَرُونَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ إِلَّا فِي زَوْجَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ نِكَاحُهَا هَذَا قول بن عَبَّاسٍ
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَالشَّافِعِيُّ وأبو ثور وداود
وهو قول بن أَبِي ذِئْبٍ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
وَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا ظِهَارَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا يَمْلِكُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا لَا ظِهَارَ إِلَّا مما يملك
وقال بن أبي ليلى والحسن بن حي إِنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ إِنْ نَكَحْتُ فُلَانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ سَمَّى قَرْيَةً أَوْ قَبِيلَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا زَادَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقْعَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَهْدِمُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ الظِّهَارَ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَاتًّا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هَدَمَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُرَاجِعْ فَإِنْ رَاجَعَ لَمْ يَطَأْ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ
وَهَذَا مَعْنًى قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُكَرَّرًا
стр. 2473
١١٣٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
١١٤٠ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
قَالَ أبو عمر قَوْلُ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَانَ الظِّهَارُ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِكَلِمَةٍ
وَهُوَ قول الأوزاعي وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَهُ مَالِكٌ كَالْإِيلَاءِ إِذَا حَنِثَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ حَنِثَ فِيهِنَّ
وَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وطؤها حتى يكفر عنها كالطلاق عند الْجَمِيعِ وَالْحَرَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ
وَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وظاهره في قوله تعالى (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْآيَةَ الْمُجَادَلَةِ ٣ يَعْنِي - وَلَمْ يَقُلْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَاتٍ فَجَعَلَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ وَلَمْ يَخُصَّ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
قَالَ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ
стр. 2474
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارَانِ وَيَمِينَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَرَادَ التَّكْرَارَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَسَوَاءٌ كَفَّرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ وَهَذَا إِذَا أَرَادَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ظِهَارًا غَيْرَ الْآخَرِ فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا مُتَتَابِعًا وَقَالَ أَرَدْتُ ظِهَارًا وَاحِدًا فَهُوَ وَاحِدٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ وَرَدَّدَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ
وَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا فِي مَجَالِسَ شَتَّى فِي أُمُورٍ شَتَّى كَفَّرَ عَنْهُنَّ جَمِيعًا وَإِنَّ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ واحد فكفارة واحدة
وروى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ
وَبِهِ قَالَ بن القاسم
وقال بن نَافِعٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا كَفَّارَةٌ
وَرُوِيَ فِيمَنْ ظَاهَرَ مِرَارًا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَعَنْ عَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ
وَهُوَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدَ بْنَ جبير وبن شِهَابٍ وَقَتَادَةَ قَالُوا فِي الظِّهَارِ يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَتَيْنِ
وَقَالَ الْأَثَرَ السَّلَفُ وَجَمَاعَةُ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ
стр. 2475
وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ
وَهِيَ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ أَنَّهُ ظَاهَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال وأخبرنا بن لَهِيعَةَ وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ بِأَتَمَّ مِنْ مَا مَضَى
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة قال حدثني بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عَنِ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ
وَمَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَوْجَبَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ جَمِيعًا وَجَعَلَ وَقْتَ أَدَاءِ وَقْتِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ أَدَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَكَانَ عَاصِيًا مَنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا
وَكَذَلِكَ الْمَظَاهِرُ عَصَى رَبَّهُ إِذَا كَانَ مُظَاهِرًا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَفَرْجُهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ كَمَا كَانَ حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِقَوْلِ اللَّهِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْمُجَادَلَةِ ٣
وَاخْتَلَفُوا فِي مُبَاشَرَةِ الْمَظَاهِرِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ
стр. 2476
فَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُنِيَ بالمسيس ها هنا الْجِمَاعُ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وقتادة كلهم يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالُوا الْجِمَاعُ
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالتَّلَذُّذِ احْتِيَاطًا
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُبَاشِرُ فِي لَيْلٍ ولا نَهَارٍ حَتَّى يُكَفِّرَ
وَكَذَلِكَ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ
قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِهَا وَلَا إِلَى صَدْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ إِلَى خَيْرٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْتِي مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ كَمَا يَأْتِي الْحَائِضَ
وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يُبَاشِرُ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قَالَ الْوِقَاعُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْرَبُ الْمَظَاهِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ
قَالَ مَالِكٌ وَالظِّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ سَوَاءٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الظِّهَارَ وَاقِعٌ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنَ الرَّضَاعِ وَنِسَبٍ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ
وَاخْتَلَفُوا في الأجنبية
فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ
وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ أنه طلاق
وقال بن الْمَاجِشُونِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا إِلَّا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَصِحُّ الظِّهَارُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ بِذَاتِ الْمَحْرَمِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ قَالَ
стр. 2477
لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَكُلِّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ كَظَهْرِ فُلَانَةَ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا
وَعَنِ الشافعي روايتان وقولان أحدهما أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالْأُمِّ وَحْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ
وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ
حَكَاهُمَا جَمِيعًا عَنْهُ الزَّعْفَرَانِيُّ
وَقَالَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ تَقُومُ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَقَامَ الْأُمِّ
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَحِفْظِي أَنَا وَغَيْرِي عَنْهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِمَنْ كَانَ حَلَالًا لَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ حُرِّمَ كَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ وَكَنِسَاءِ الْآبَاءِ وَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الظِّهَارُ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ
قَالَ إِسْحَاقُ النَّسَبُ وَالرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ أُجْبِرَ عَلَى الرَّضَاعَةِ
قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ
قَالَ أَبُو عمر هذا قول جمهور العلماء
قال بن شهاب وربيعة وأبو الزِّنَادِ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ قَالَتْ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا أَرَى أَنْ تُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَلَا يَحُولُ قَوْلُهَا هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أن يصيبها
وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ هِيَ مُظَاهَرَةٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ قَبْلَ النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا ظِهَارَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فُلَانَةَ فَهِيَ يَمِينٌ تكفرها
стр. 2478
قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ رَجُلٍ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ قَالَتْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
قَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَزِمَهَا الكفارة
وكذلك قال بن أَبِي ذِئْبٍ إِنْ تَزَوَّجَتْ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا تَكُونُ امْرَأَةً مُظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَكِنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ خَطَبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالَتْ هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ تَزَوَّجْتُهُ فَلَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ خَطَبَهَا فَأَرْسَلَتْ وَالْفُقَهَاءُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ فَسَأَلَتْ فَأَفْتَوْهَا أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجَهُ فَأَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا مِنْ أَلْفَيْنِ وَتَزَوَّجَتْهُ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الخبر عن بن سِيرِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ سألوا بعض أصحاب بن مَسْعُودٍ فَقَالُوا تُكَفِّرُ
قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالَ سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ فقالوا في معنى العودة أقوالا منها
قول مَالِكٌ إِنَّهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَالْإِصَابَةِ هَذَا قوله في ((موطئه)) وغيره
وقال بن الْقَاسِمِ فِي ((الْمُدَوَّنَةِ)) إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظهار بالوطء فإذا وطىء فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَمَا لَمْ يَطَأْ فَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ
وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَيَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ولا شيء
стр. 2479
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَقَدْ كَانَ ظَاهَرَ مِنْهَا إِنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِصَابَتِهَا فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عليه الكفارة
وقد خالفه بن نَافِعٍ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا أصل قول مالك
وأما قول بن الْقَاسِمِ إِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَوْلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ كَانَتْ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَلَا إِرَادَةَ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الِامْتِنَاعِ وَالِاخْتِلَافُ بين بن الْقَاسِمِ وَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ إِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَّقَهَا
وذكر بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي ((الْمُوَطَّإِ)) ثُمَّ قال بن نَافِعٍ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حزم مثل قول بن الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَوْدَ بِالْوَطْءِ وَمَعْنَاهُ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) وَهُوَ الْجِمَاعُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ أَنْ يَعُودَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهَا فَيُمْسِكَهُ فَيَكُونُ إِحْلَالَ مَا حَرَّمَ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ أَمْسَكَهَا سَاعَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا طَلَاقُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالَ الْجِمَاعُ
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ قَالُوا يُحَرِّمُهَا ثُمَّ يَعُودُ لِوَطْئِهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الظِّهَارُ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ
وَمَعْنَى الْعَوْدِ عِنْدَهُمْ أَلَّا يَسْتَبِيحَ وَطْأَهَا إِلَّا بِكَفَّارَةٍ يُقَدِّمُهَا
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَفْسَ الْقَوْلِ هُوَ الْعَوْدُ أَيْ عَادَ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَهُ مُنْكَرًا وَزُورًا
وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ
стр. 2480
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا كَفَّارَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِنْ أَجْمَعَ رَأْيُ الْمَظَاهِرِ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَرَادَ تَرْكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوْدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُجَامَعَتِهَا
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مِيرَاثِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَعْنَى الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى كَفَّرَ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقَوْلِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَيْءٌ حَتَّى يَعُودَ فَيَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) الْمُجَادَلَةِ ٣ يَعْنِي ((عَنْ)) وَالْمَعْنَى ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا وَيُرِيدُونَ الْوَطْءَ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ الْمَعْنَى ثُمَّ يُعَاوِدُونَ الْجِمَاعَ مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوا - يَعْنِي إِلَى إِرَادَةِ الْجِمَاعِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ كُلُّهَا فِي ظِهَارِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ مِنَ امْرَأَتِهِ - خَوْلَةَ الَّتِي فِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الظِّهَارِ وحديث سلمة بن صخر وحديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَلَّا يَعُودَ حَتَّى يُكَفِّرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَظَاهِرِ هَلْ قُلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ هَلْ عُدْتَ لِمَا قُلْتَ فَقُلْتَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَكْتُمْهُ وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ أَعْلَمُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهِ)) لِآخِرِ كَلَامِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ أَتْبَعَ ظِهَارَهُ الطَّلَاقَ
فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ها هنا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتْبَعَهَا الطَّلَاقَ مَكَانَهُ سَقَطَ الظِّهَارُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَائِدٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ عَائِدٌ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا بَعْدُ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ
стр. 2481
نَكَحَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا
وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَبَدًا رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا تَرَاخَى طَلَاقُهُ أَوْ نَسَقَهُ بِالظِّهَارِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الظِّهَارُ رَاجِعٌ عَلَيْهِ إِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الزَّوْجِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ أَفْطَرَ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مُتَعَمِّدًا بِوَطْءٍ أَوْ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُمَا
وَاخْتَلَفُوا إِذَا وطىء لَيْلًا فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ
فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا شيء عليه
وعند الكوفي يستأنف صيامهما
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمَا
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ لو وطىء وَقَدْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ يتم الإطعام كما لو وطىء قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا طَعَامٌ وَاحِدٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ يَسْتَأْنِفُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ أَمَتِهِ إِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّهَارِ مِنَ الْأَمَةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ لَازِمٌ كَالظِّهَارِ مِنَ الْحُرَّةِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ ومالك وبن أَبِي ذِئْبٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ
стр. 2482
وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ هي من النساء وسليمان بن يسار وبن شِهَابٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَكَمِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَيْسَ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ الظِّهَارُ من أمة
وهو قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَالَ لَيْسَ بِمُتَظَاهِرٍ قَالَ اللَّهُ تعالى (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ كَانَ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَطَأُهَا فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ إن كان يطأها فهو ظهار وإن لم يكن يطأها فَلَيْسَ بِظِهَارٍ
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مِنْ أَوْقَعَ الظِّهَارَ مِنَ الْأَمَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ الله (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣ وَالْإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ قول الله (وأمهت نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ وَلِذَلِكَ حُرِّمْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ أَزْوَاجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ عَلَى الْأَمَةِ ظِهَارًا مِنْ سَيِّدِهَا أَنَّهُ جَعَلَ قوله (والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ) الْمُجَادَلَةِ ٣ مِثْلَ قَوْلِهِ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنْ لَيْسَ إِيلَاءُ الرَّجُلِ مَنْ أَمَتِهِ بِإِيلَاءٍ وَأَنَّهَا يمين لا حكم لها إلا الكفارة كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ
وَلَمَّا لَمْ يَلْحَقِ الْأَمَةَ طَلَاقٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا لِعَانٌ فَكَذَلِكَ لَا يَلْحَقُهَا ظِهَارٌ
وَلَمَّا كَانَتِ الْيَمِينُ تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالظِّهَارُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِي قِسْمِ مَا يَقَعُ عَلَى الزَّوْجَاتِ كَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ (وأمهت نِسَائِكُمْ) النِّسَاءِ ٢٣ فَإِنَّ النِّسَاءَ تُحَرِّمُ أُمَّهَاتِهِنَّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِمَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَا تُحَرِّمْنَ أُمَّهَاتِهِنَّ إِلَّا بِالدُّخُولِ
قَالَ مَالِكٌ لَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلَاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ
стр. 2483
قال أبو عمر روى بن الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ ((الْمُوَطَّإِ)) عَنْهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إِذَا كَانَ مُضَارًّا
قَالَ وَمِمَّا يُعْلَمُ بِهِ ضَرُورَةً أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفِّرُ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ وُقِفَ فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِمَّا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَلَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُضَارًّا بِتَرْكِ الْكَفَّارَةِ أَوْ غَيْرَ مُضَارٍّ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنُ رَاهْوَيْهِ
وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الظِّهَارِ فَتَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ
١١٤١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا عَلَيْكِ مَا عِشْتُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُجْزِيهِ عَنْ ذَلِكَ عِتْقُ رَقَبَةٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ وَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَنْ تَزَوَّجَ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ
وعند بن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ مَضَى فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلُهُ
وَمَنْ تَظَاهَرَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا وَالْبَابُ وَاحِدٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
(٩ - باب ظهار العبيد)
١١٤٢ - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ نَحْوَ ظِهَارِ الحر قال مالك يريد أنه يقع عليه كما يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ
стр. 2484
قَالَ مَالِكٌ وَظِهَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَصِيَامُ العبد في الظهار شهران
قال مالك فِي الْعَبْدِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِيلَاءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه
قال أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْعَبْدِ يَتَظَاهَرُ من امرأته إنه لا يدخل عليه إيلاء فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عِنْدَهُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إِيلَاءٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا وَهَذَا لَيْسَ بِمُضَارٍّ إِذَا ذَهَبَ يَصُومُ لِكَفَّارَتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ يَصُومُ صِيَامَ الْمُتَظَاهِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صِيَامِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ أَجَلَ إِيلَاءِ الْعَبْدِ شَهْرَانِ فَقَالَ مَالِكٌ لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ إِيلَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ شَهْرَانِ لَمْ تَصِحَّ لَهُ كَفَّارَةٌ وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ إِلَّا بِالصَّوْمِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُكَفِّرًا وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ هَذَا مُحَالٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن عَبْدُوسٍ قَالَ قُلْتُ لِسَحْنُونٍ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْعَبْدِ الْإِيلَاءُ فَمَا تَصْنَعُ الْمَرْأَةُ قَالَ تَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عليه
وذكر بن المواز عن بن الْقَاسِمِ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ ضَرُورَةً وَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أجل الإيلاء
قال وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ))
وَذَكَرَ بن حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُ سَيِّدُهُ من الصيام فليس بمضار
وقال بن الْمَاجِشُونِ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا من أسباب النكاح
قال بن حبيب وهو قول بن شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ظِهَارَ الْعَبْدِ لَازِمٌ وَأَنَّ كَفَّارَتَهُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ
فَأَجَازَ لِلْعَبْدِ الْعِتْقَ إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَا يَعْتِقُ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَبَى ذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ
стр. 2485
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَلَا الْإِطْعَامُ
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ الصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذْا طَاقَ الصِّيَامَ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَكْرِهُ أَهْلَهُ على الإطعام عنه
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَطْعَمَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ
وَأَحَبُّ إلينا أن يصوم قال بن الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا وَهْمًا مِنِّي لِأَنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَجُزِ الْإِطْعَامُ فِي الْحُرِّ فَكَيْفَ الْعَبْدُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالصَّوْمُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْإِطْعَامِ وَالْإِطْعَامُ يُجْزِئُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ وَالِاحْتِجَاجُ لِمَنْ قَالَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَقَدْ أَكْثَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى مَنْعُ الْعَبْدِ مِنَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ أَوْجَبَهُ لَهَا النِّكَاحُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَصَارَ كَحَقِّ اللَّهِ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ مَالِكٌ إِطْعَامُ الْعَبْدِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ كَإِطْعَامِ الْحُرِّ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهَذَا أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ)
١١٤٣ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ (الثَّلَاثِ) أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البيت
стр. 2486
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ)) فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنَ ((التَّمْهِيدِ)) وَأَتَيْنَا مِنْ تَخْرِيجِ وُجُوهِهِ وَتَبْيِينِ مُعَانِيهِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ وَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَهُنَاكَ يَأْتِي حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مصير الولاء لمن أعتق ونذكر ها هنا مَسَائِلَ خِيَارِ الْأَمَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ الَّذِي لَهُ قَصَدَ مَالِكٌ بِتَرْجَمَةِ الْبَابِ وَإِدْخَالِهِ إياه في هذا الكتاب
وكذلك نذكر ها هنا أَيْضًا خِيَارَ الْأَمَةِ وَغَيْرَهَا مِنْ مَعَانِي الْخِيَارِ وَلَحْمَ بَرِيرَةَ وَالصَّدَقَةَ بِهِ وَالْهَدِيَّةَ وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا وَبِاللَّهِ عَوْنُنَا وَتَوْفِيقُنَا لَا بِسِوَاهُ
فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا فَكَانَتْ سُنَّةً فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةً مُجْتَمَعًا عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ
فَأَمَّا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ قَدْ كَانَتْ زُوِّجَتْ مِنْهُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْبَقَاءَ مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدُ وَإِنِ اخْتَارَتْ مُفَارَقَتَهُ فَذَلِكَ لَهَا
هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا إِلَّا مَا قَالَتْ حَفْصَةُ ﵂
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ وَأَخِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ لِلْأَمَةِ الْخِيَارَ إِذَا أُعْتِقَتْ مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا
١١٤٤ - رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فتعتق أن الأمة لها الخيار مَا لَمْ يَمَسَّهَا
стр. 2487
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ مَسَّهَا زَوْجُهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ وَلَا خِيَارَ لها بعد أن يمسها
١١٤٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ مُوَلَّاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ قَالَتْ فَأَرْسَلَتْ إِلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ هُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لِعَبْدِ اللَّهِ وَحَفْصَةَ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ فِي أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا
وَفِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلُ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَعَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهَا ((إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ))
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَبِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى غَشِيَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا الْخِيَارُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سليمان
стр. 2488
عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يَوْمَ أُعْتِقَتْ فَكَأَنِّي - وَاللَّهِ - أَنْظُرُ لَهُ فِي طرق المدينة يوجهها وأن دموعه لتنحدر على لحيته يتبعها يتراضيها لِتَخْتَارَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ خِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ لِأَنَّ مَشْيَهَا فِي الْمَدِينَةِ لَمْ يُبْطِلْ خِيَارَهَا
وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ لَا خِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ لِأَنَّ خِيَارَهَا إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا زَوْجَهَا عَبْدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِيهِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا وَهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْمَغْرِبِ وَالشَّامِ
وَرَوَاهُ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا
قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْحُرِّ
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَلَا خِيَارَ لَهَا
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وإسحاق
وهو قول بن أَبِي لَيْلَى
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهَا لَمْ يَحْدُثْ لَهَا حَالٌ تَرْتَفِعُ بِهَا عَنِ الْحُرِّ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا حُرَّيْنِ وَلَمَّا لَمْ يَنْقُصْ حَالُ الزَّوْجِ عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ
стр. 2489
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا خِيَارَ لِزَوْجَةِ الْعِنِّينِ إِذَا ذَهَبَتِ الْعُنَّةُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهَا بِفِرَاقِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ زَوَالُهَا يَنْفِي الْخِيَارَ
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَهَا الْخِيَارُ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي إِنْكَاحِ مَوْلَاهَا إِيَّاهَا رَأْيٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً فَلَمَّا عُتِقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ
أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي حَالِ أُمُوَّتِهَا
قَالُوا وَقَدْ وَرَدَ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّمَا وَجَبَ لَكِ الْخِيَارُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ زَوْجِكِ عَبْدًا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قَالُوا وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا ((قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فَاخْتَارِي))
قَالُوا فَكُلُّ مَنْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ
وَرَوَوْا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ فَعَتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ
وَرَوَوْا عَنْ سَعِيدِ بن المسيب مثله
وهو قول مجاهد وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ
وَقَالُوا مَنْ قَالَ إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَوْلُهُ أَوْلَى لِأَنَّ الرِّقَّ ظَاهِرٌ وَالْحُرِّيَّةَ طَارِئَةٌ وَمَنْ أَنْبَأَ عَنِ الْبَاطِنِ كَانَ الشَّاهِدُ دُونَ غَيْرِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَرِيرَةَ ((قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ فاختاري)) فإنه خطاب ورد في من كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ
فَأَمَّا مَنْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَمْ تَمْلِكْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُرِّيَّتِهَا شَيْءٌ يُوجِبُ مِلْكَهَا لِنَفْسِهَا
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ بَلْ هُوَ أَلْصَقُ بِعَائِشَةَ وَأَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ وَذَلِكَ
стр. 2490
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بن أُخْتِهَا رَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ
وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ زَبْرَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ عَبْدًا وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهَا عَنْ عائشة الحديث عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا لِبَعْضِ بَنِي مَخْزُومٍ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ قَضِيَّاتٍ أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَخَيَّرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ))
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فُرْقَةِ الْمُعَتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا
فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ اخْتِيَارَهَا لِنَفْسِهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَتَادَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ مَالِكٌ هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ
وَفِي ((الْمُوَطَّإِ)) فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ تُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَمَسَّهَا إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
следующие страницы →