← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عُمَرَ قَالَ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ المتلاعنين وقال ((حسابكما عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لِي قَالَ ((مَا لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ)) قَالَ الشَّافِعِيُّ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَيْسَ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَإِنَّمَا هو تفريق أوجبه اللعان فأخبر بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ ((لا سبيل لك عليها)) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ ((لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِنَّمَا يَنْفُذُ فِي ذَلِكَ الْوَاجِبِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ تَفْرِيقُ النَّبِيِّ ﵇ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ اسْتِئْنَافًا مِنْ حُكْمٍ وَإِنَّمَا كَانَ تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَعْنَى اللِّعَانِ فِي اللُّغَةِ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهَا بِأَنَّ اللِّعَانَ فِرَاقٌ بَيْنَهُمَا وَإِنْ قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بِتَمَامِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ ((لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ الْتِعَانَهُ عَلَيْهَا إِلَى آخِرِ الْخَامِسَةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَزَالَ فِرَاشُهُ الْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ لَمْ تَلْتَعِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْتِعَانُ الزَّوْجِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيَنْفِي الْوَلَدَ عَنْ فِرَاشِهِ إِنْ نَفَاهُ فِي الْتِعَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ قَطْعُ الْعِصْمَةِ وَرَفْعُ الْفِرَاشِ وَوُجُوبُ الْفُرْقَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْفِرَاقِ وَقَطْعِ الْعِصْمَةِ وَرَفْعِ الْفِرَاشِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَلَا مَعْنَى لِالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ إِلَّا فِي دَرْءِ الحد عنها قال الله تعالى (ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدات بالله إنه لمن الكذابين والخمسة) الْآيَةَ النُّورِ ٨ وَلَمَّا اتَّفَقُوا أَنَّ الزَّوْجَ بِالْتِعَانِهِ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ إِنْ نَفَاهُ كَانَ كَذَلِكَ بِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَالْتِعَانِ الْمَرْأَةِ مُتَضَادَّانِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةَ تَنْفِي الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِوُقُوعِ الْفِرَاقِ فَكَيْفَ

стр. 2522

يُعْتَبَرُ فِي رَفْعِ الْعِصْمَةِ الْتِعَانُهَا وَهِيَ مُكَذِّبَةٌ لزوجها وفي وُقُوعِ النَّسَبِ الْمُوجِبِ لِلْفِرَاقِ أَمْ كَيْفَ يَرْتَفِعُ النَّسَبُ وَيَنْفَى النِّكَاحُ وَحُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِتَمَامِ اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما حديث بن عُمَرَ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَأَضَافَ الْفُرْقَةَ إِلَيْهِ لَا إِلَى اللِّعَانِ فَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يَقُولَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَيُعْلِمَ مَنْ حَضَرَهُ بِذَلِكَ وَيُشْهِدَهُمْ قَالُوا وَلَمَّا كَانَ اللِّعَانُ مُفْتَقِرًا إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى تَفْرِيقِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَلَاقٍ وَأَنَّ حُكْمَهُ وَسُنَّتَهُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِمَّا بِاللِّعَانِ وَإِمَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَا يُنْقِصُ اللِّعَانُ شَيْئًا مِنَ الْعِصْمَةِ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجُ وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْبَتِّيَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا لَهُ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالسُّنَنِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَلَاقَ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَحْسَنْتَ وَلَا فَعَلْتَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَاجِبًا وَمُحْتَاجًا إِلَيْهِ لِبَيَّنَهُ ﷺ لِأَنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ مُعَلِّمًا وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَقَدْ قَالَ لَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ ((لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) عِنْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَاقَ الْعَجْلَانِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى إِلَّا قَوْلَهُ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهِ عَلَى صِدْقِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يَدْخُلُ دَاخِلُهُ فِي حُكْمِهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَلَا نَهَاهُ وَلَا أَمَرَهُ لِأَنَّ طَلَاقَهُ كَانَ لَا مَعْنَى لَهُ وقد بان في حديث بن وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ عن بن شِهَابٍ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ بِإِثْرِ ذِكْرِ الطَّلَاقِ فَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّمَا أَرَادَ الْفُرْقَةَ وَأَلَّا يَجْتَمِعَا أَبَدًا كَذَلِكَ ذكره بن وهب عن عياض عن بن شِهَابٍ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ فِي اللِّعَانِ وَسَاقَهُ كَنَحْوِ سِيَاقَةِ مَالِكٍ لَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ومضت سنة المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا

стр. 2523

ذكره بن وَهْبٍ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله الفهري عن بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي اللِّعَانِ وَعِيَاضٌ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ مِصْرَ وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ تَقَعُ السُّنَّةُ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي طَلَاقِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لَوْ كَانَ وُقُوعُ طَلَاقِ الثلاث المجتمعات لا يجوز لنبيه ﷺ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُطَلِّقُ ثَلَاثًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي دِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا تَقَعُ السُّنَّةُ وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ لَازِمَةٌ لِمَوْقِعِهَا فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ طَلَاقٍ لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ أَقْوَى مِنْ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْتَجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا لَا مَعْنَى لَهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاجْتَلَبْنَا أَقْوَالَ الْقَائِلِينَ فِيهَا فِي أول كتاب الطلاق وأما قول بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَنْتَفِي عَنْهَا وَلَدُهَا أَبَدًا وَأَنَّهُ لَاحِقٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوِلَادَتِهَا لَهُ لَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَضَى بِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ بِلِعَانِهِ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ خَاصَّةً كَأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ فَلَا يَرِثُ أَبَاهُ وَلَا يَرِثُهُ أَبُوهُ وَلَا أَحَدٌ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ بَلْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَجَعَلَ أُمَّهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ وَسَنُورِدُ هَذَا فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا وقال مالك وعلى هذا السنة عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا سَوَاءٌ كَذَّبَ

стр. 2524

نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عمر وعلي وبن مَسْعُودٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهُ ((لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَلْ لَهُ إِلَّا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ فَصَارَ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُنَّ وَهَذَا شأن تَحْرِيمٍ مُطْلَقِ التَّأْبِيدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا لَمَّا لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً أَوْقَعَ فِيهِ الشَّرْطَ بِنِكَاحِ زَوْجِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ لَكَانَ نَهْيًا مُطْلَقًا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ فَهُوَ مُؤَبَّدٌ فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَتَهَيَّأُ لَهُ إِبْطَالُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ إِنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ واختلف في ذلك عن إبراهيم النخعي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وردت عليه امرأته وروي عن بن شِهَابٍ مِثْلُهُ وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ تَالِفٌ خِلَافَ مَنْ قَالَ يَكُونُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ عَادَ إِلَى نِكَاحِهِ أَوْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ قَالُوا فَيَعُودُ النِّكَاحُ حَلَالًا كَمَا عَادَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُجَجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ فِيهَا تَشْعِيبٌ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَثَرٌ مُسْنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنُهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ

стр. 2525

دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ قَالَ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرْ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا قَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً وَلَا لِعَانَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ وَيَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِمَا رَمَاهَا بِهِ كَمَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا وَكَانَ إِنْكَارُهُ لِحَمْلِهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي مُدَّةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَلْحَقُ بِهِ فِيهَا وَلَدُهَا وَذَلِكَ خَمْسُ سِنِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُهُ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وقد روي يحيى عن بن الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْذِفُهَا فِي عِدَّتِهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ لَا يُلَاعَنُ وَهَذَا خِلَافُ مَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَّإِ)) وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ رَمَاهَا فِي وَقْتٍ إِنْ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْعِدَّةِ مَا لو أبت فيه يولد مِنْ يَوْمِ رَمَاهَا لَزِمَهُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ يُلَاعَنُ وَإِنْ كَانَ وَقْتًا لَوْ أَتَتْ فِيهِ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ وَقَالَ يحيى قال بن الْقَاسِمِ إِنْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا شَكَّ وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِيهِ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمَبْتُوتَةِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ يَقْذِفُهَا الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ لَهَا وَيَقُولُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي أَنَّهَا تُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ وَأَمَّا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ في هذا الباب فقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا فِي عِدَّتِهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْهُ لَاعَنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يملك

стр. 2526

الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سَنَةٍ فَنَفَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يَثْبُتُ الْحَدُّ وَالنَّسَبُ لِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَيُحَدُّ لِأَنَّ الْقَذْفَ وَقَعَ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ يُحَدُّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذَا نَفَى وَلَدًا أَوْ حَمْلًا الْتَعْنَ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ مَوْتِهَا الْتَعْنَ وَإِذَا لَمْ يَنْفِ حَمْلًا وَلَا وَلَدًا وَقَذَفَهَا وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ حُدَّ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانَ وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْحَدَّ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ شُهُودًا لَوْ شَهِدُوا بِزِنًا فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا لَكَانَ رُجُوعُ الشُّهُودِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ حُدُوثُ الْفُرْقَةِ قَبْلَ اللِّعَانِ مُسْقِطًا وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ يُلَاعَنُ لِأَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُلَاعِنْهَا كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَانَتْ لَمْ يَبْطُلِ اللِّعَانُ وَقَالُوا لَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ بِزِنًا نَسَبَهُ إِلَيْهَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ حُدَّ وَلَا لِعَانَ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَ وَلَدًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ الْقَذْفِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ قَالَهُ مَكْحُولٌ وَالْحَكَمُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَقَتَادَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجِهِ فِي حِينِ الْمُطَالَبَةِ بِالْقَذْفِ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَالَّذِينَ يرمون

стр. 2527

أزوجهم) النُّورِ ٦ فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا هَذَا قَوْلُهُ فِي ((موطئه)) وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ لِعَانٌ إِذَا قَذَفَهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي فَيُلَاعِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فيلحق بي نسب ولدها قال بن الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ فِي دَفْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ زَوَّجْتُهُ الْأَمَةُ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعَنُ قَالَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَالَ وَالْمَمْلُوكَانِ الْمُسْلِمَانِ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ إذا أراد أن ينفي الْوَلَدَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَجِبُ لِعَانٌ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا وَيُحَدُّ إِنْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَقَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ وَالْمُشْرِكَيْنِ حَدٌّ فِي قَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ وَلَا يُلَاعَنُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا لِعَانَ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا بَيْنَ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَامْرَأَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهَا حَدٌّ فَلَا لِعَانَ بينهما إذا قذفها وقال بن شُبْرُمَةَ يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ إِذَا قَذَفَهَا وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ كُلُّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بأمر زعم أنه رآه ولا يُبَيَّنُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلًا لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً لَاعَنَهَا فِي الْوَلَدِ إِذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا يُلَاعِنُهَا الرُّؤْيَةَ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا فِي الْقَذْفِ

стр. 2528

قَالَ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ يُلَاعِنُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَلْزَمُهَا الْفَرْضُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَحْدُودًا أو محدودة في زنا إذا رماها بذلك الزنى وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آذَى الْمُسْلِمَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ إِلَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ قِيَاسًا عَلَى إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ ذِمِّيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً حَدٌّ وَجَعَلُوا قَوْلَهُ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزوجهم) النور ٦ مثل قوله والذين (٦والذين يرمون المحصنت) النُّورِ ٤ ذِمِّيَّةً وَلَا أَمَةً قَالُوا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) النُّورِ ٦ لَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ فَوَاجِبٌ أَلَّا يَخُصَّ نَفْسَهُ إِلَّا بِزَوْجٍ بِإِجْمَاعٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فَوَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا حُمِلَ قَوْلُهُ و (إذا طلقتم النساء) البقرة ٢٣١و ٢٣٢ وَ (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الْبَقَرَةِ ٢٢٦ عَلَى الْعُمُومِ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَاللَّهُ قَدْ قَالَ (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) النُّورِ ٦ وَقَدْ أَجَابَهُمُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ قَالَ هَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ العرب لأن الشهادة ها هنا يَمِينٌ وَالْيَمِينُ تَكُونُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ وَكَيْفَ تَكُونُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ مَرَّةً وَيَدْرَأُ الْحَدَّ أُخْرَى فِي الْحُرِّ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللِّعَانِ بَيْنَ الْفَاسِقِينَ فَسَقَطَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الشَّهَادَةِ فَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي الْفَاسِقِينَ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا طَوِيلٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ((الْمُوَطَّإِ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا الْتَعْنَ الْخَامِسَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ

стр. 2529

وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ لِمَالِكٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَلْ مَذْهَبُهُ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ أَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَجِبُ إِلَّا بِتَمَامِ الْتِعَانِهِمَا وَفِي ((الْعُتْبِيَّةِ)) لأصبغ عن بن القاسم ما يشبه مسألة ((الموطأ)) هذه في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْفِي الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَاجِعٌ إِلَى فَرَاشِ الثَّانِي إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ الْمُلْتَعِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهَذَا نَحْوُ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ سَحْنُونٌ تَقَدَّمَ وَتَحِلُّ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هُنَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ قَالَ إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ يُلَاعِنُ عَدَدَ الْحَمْلِ وَمَنْ أَبَى مَنْ ذَلِكَ لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى تَضَعَ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ فِرَاقِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَبَدِيٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ وَقَدْ مَضَى الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهُهُ وَأَصْلُهَا أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَمَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ الْمُلَاعِنَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ لَا لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا لِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ

стр. 2530

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا صَدَاقَ لَهَا كَأَنَّهُ جَاءَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اللِّعَانُ مَعْنَاهُ قَذَفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَلَا يُوجِبُ الْقَذْفُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لَهُمْ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ تَقُولُ إِنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ أَوِ اللِّعَانِ وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلٌ مَهْجُورٌ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ضَعْفٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَفْسِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (١٤ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعِنَةِ) ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَذَكَرَهُ هُنَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فيه هناك فلا معنى لإعادته ها هنا (١٥ - باب طلاق البكر) قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِالْبِكْرِ هُنَا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بكرا ١١٥٥ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ أَنَّهُ قَالَ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ قَالَ فَإِنَّمَا طَلَاقِي إياها واحدة قال بن عَبَّاسٍ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لك من فضل

стр. 2531

فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُزُومُ طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِ الْبِكْرِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثَّلَاثَ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَاحِدَةً وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ نَافِعٍ قَالَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ عَنْ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ عَنْهُمْ فَهُوَ كَانَ حَافِظًا أَيْضًا وَقَالَتْ بِذَلِكَ فِرْقَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالُوا لن يصح عن بن عَبَّاسٍ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنْهُ كُتَّابُ أَصْحَابِهِ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى حَسَبِ حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّ الثَّلَاثَ تُحَرِّمُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءً علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا وبه قال جماعة الأمصار بن أبي ليلى وبن شبرمة وسفيان الثوري والحسن بن حي وَمَالُكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الطَّبَرِيُّ

стр. 2532

وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي أَوَّلِ بَابِ الطَّلَاقِ وَذَكَرْنَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَذَكَرْنَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنَ الشُّذُوذِ الَّذِي لَا يعرج عليه لأن حديث طاوس عن بن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَمْ يُتَابَعْ عليه طاوس وأن سائر أصحاب بن عَبَّاسٍ يَرْوُونَ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ عَلَى مَا قد بيناه فيما مضى وما كان بن عَبَّاسٍ لِيَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَهُ فِي فَسْخِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَمِنْ هُنَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ حَدِيثَ طَاوُسٍ فِي قِصَّةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَمِنَ الْأَسَانِيدِ فِي حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عاصم عن بن جريج عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إلى بن عباس فقال يا بن عَبَّاسٍ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ أُرِدْ إِلَّا وَاحِدَةً فَأَجَابَهُ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ أَرْسَلْتَ مَنْ يَتْرُكُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ فَضْلٍ وَالْآخَرُ أَنَّ قَوْلَهُ إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ غَيْرِكَ فلم يلتفت بن عَبَّاسٍ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ١١٥٦ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ

стр. 2533

الْأَشَجِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى وَقَعَ فِي كِتَابِهِ ((النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ)) وَهُوَ وَهْمٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ ((الْمُوَطَّأِ)) عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَنْكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ إِدْخَالَ مَالِكٍ فِيهِ بَيْنَ بُكَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ وَقَالَ لَمْ يَتْبَعْ مَالِكًا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَلَى ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ أَقْدَمُ مِنْ عَطَاءٍ أَدْرَكَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ١١٥٧ - وَفِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بن أبي عياش عن أبي هريرة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ سَأَلَهُمَا عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَا الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ مُخْتَصَرًا أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ أَخَوَانِ وَالنُّعْمَانُ أَسَنُّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَبُوهُمَا أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ

стр. 2534

وَالْقَوْلُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ بن شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَلَكَهَا أَيُّ مَلَكَ عِصْمَتَهَا بِالنِّكَاحِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَحُكْمُهُمَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الدُّخُولُ بِهَا وَبِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَنْ شَذَّ فَجَعَلَ طَلَاقَ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثًا وَاحِدَةً عَلَى رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَالْبِكْرُ أَيْضًا عِنْدَهُ وَالثَّيِّبُ سَوَاءٌ ولولا كراهة التطويل لأعدنا القول ها هنا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ التوفيق (١٦ - باب طلاق المريض) ١١٥٨ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ١١٥٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفان ورث نساء بن مُكْمِلٍ مِنْهُ وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي قِصَّةِ بن مُكْمِلٍ صِفَةَ الطَّلَاقِ هَلْ كَانَ الْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا وَهَلْ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْعِدَّةِ أو بعدها وقد رويت قصة بن مُكْمِلٍ بَأَبْيَنَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُكْمِلٍ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ إِحْدَاهُنَّ ابْنَةُ

стр. 2535

قَارِظٍ فَطَلَّقَ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ طَلَاقِهِ سَنَتَيْنِ وَأَنَّهُمَا وَرِثَتَاهُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ قال بن جريج وأخبرني بن شهاب أن امرأة بن مُكْمِلٍ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ بَعْدَ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ١١٦٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَقَالَ إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهَا تَرِثُهُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ الْمَبْتُوتَةُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الفقه والنظر فإنهم قالوا بقول بن الزُّبَيْرِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي تَوْرِيثِ الزَّوْجَاتِ وَلَيْسَ الْمَبْتُوتَةُ بِزَوْجَةٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُهَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْ مَاتَتْ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَا تَرِثُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَوَرِثَهَا كَمَا تَرِثُهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثور وداود وأما قول بن الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن بن جريج وذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال سألت بن الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ قَدْ وَرَّثَ عُثْمَانُ ابْنَةَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فورثها عثمان قال بن الزُّبَيْرِ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ عُثْمَانَ هَلْ وَرَّثَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا

стр. 2536

فرواية بن شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فِي أَنَّهُ وَرَّثَهَا بعد العدة وهي رواية بن شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَهَا بَعْدَ انقضاء العدة ومعمر عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ طَلَاقُهَا ثَلَاثًا وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ تزوجت أم لَمْ تَتَزَوَّجْ قَالَ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَشَرَةَ أَزْوَاجٍ كُلَّهُمْ طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُمْ كُلَّهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنَّ بن شُبْرُمَةَ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الْمَرِيضِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَقَالَ تَرِثُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ عَشَرَةَ أَزْوَاجٍ فَأَنْكَرَ ذلك بن شُبْرُمَةَ قَالَ اللَّيْثُ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِهِ لَمْ تَرِثْهُ وَلَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ إِلَّا عِنْدَ زُفَرَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ قَالَ تَرِثُهُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ مِثْلَ قَوْلِ زُفَرَ وَقَالَ بن أَبِي لَيْلَى لَهَا الْمِيرَاثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ وَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ هَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ

стр. 2537

وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَخَرَّجَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مَذْهَبَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تَرِثُ وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تَرِثُ أَحَدُهُمَا اتِّبَاعُ السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ وَالثَّانِي عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْأُصُولُ وَالْقِيَاسُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ بِكِتَابِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُوَرِّثُونَ الْمَبْتُوتَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ تَرِثْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَإِنْ نَكِحَتْ فَلَا تَرِثُهُ وَالثَّالِثُ أَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ العدة تزوجت أم لَمْ تَتَزَوَّجْ فَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةُ وَعُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ والثوري والأوزاعي وبن أبي ذؤيب وهو قول بن شُبْرُمَةَ وَمِنَ الْقَائِلِينَ أَنَّهَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ عُثْمَانُ عَلَى اخْتِلَافٍ عنه وعطاء بن أبي رباح والحسن وبن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَأَيُّوبُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَأَزْوَاجًا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إِلَّا فِي الْعِدَّةِ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فِي مَوْضِعِ أَنْ تَرِثَهُ فِيهِ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ صَحِيحًا طَلْقَةً يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْهُ وَلَا هُوَ مِنْهَا وَلَا تَكُونُ الْمَبْتُوتَةُ الْمُخْتَلَفُ فِي مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْمِيرَاثِ بِأَقْوَى مِنَ الْمُجْتَمَعِ عَلَى مِيرَاثِهَا فِي الْعِدَّةِ

стр. 2538

وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ اعْتَبَرَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ امْرَأَةً لَا تَرِثُ زَوْجَيْنِ مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فَاسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ نَكَحَتْ أَزْوَاجًا قَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لَهَا يَمْنَعُهُ مِيرَاثَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا عَلَى الثَّابِتِ عِنْدَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَرَّثَهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَكَانَ طَلَاقُهُ لَهَا فِي نَفْيِ الْمِيرَاثِ كَالطَّلَاقِ عُقُوبَةً لِإِخْرَاجِهِ لَهَا مِنْ مِيرَاثِهِ بِأَنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِي مَرَضِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ بِإِذْنِهَا أَوْ يُمَلِّكُهَا أَمْرَهَا فَتَخْتَارُ فِرَاقَهُ فَقَالَ مَالِكٌ ﵀ إِنِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً دُونَ أَنْ تَسْأَلَهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ طَلَّقَهَا بِإِذْنِهَا وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَرِثْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أَوْ خَالَعَهَا أَوْ قَالَ لَهَا إِنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَسَأَلَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْهُ عِنْدِي فِي قِيَاسِ جَمِيعِ الْأَقَاوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَجِيءُ الْوَقْتُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَرِثُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدِمَ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ وَقَالَ كُلُّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَمَاتَ وَرِثَتْهُ ١١٦١ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ في هذا الباب عن بن شِهَابٍ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهَا تَرِثُهُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ السلف على هذا إلا بن الزبير

стр. 2539

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَالْمِيرَاثُ وَإِنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ دُونَ الْوَفَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ بَاتٌّ فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَلْغِي مَا كَانَتِ اعْتَدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ إبراهيم والشعبي والحسن وبن سِيرِينَ وَشُرَيْحٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَالَ شُرَيْحٌ كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَسْتَأْنِفُهَا وَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّتِهَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ١١٦٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ امْرَأَتَانِ هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَالَتْ أَنَا أَرِثُهُ لَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الهاشمية عثمان فقال هذا عمل بن عَمِّكَ هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ

стр. 2540

كذلك رواه يحيى والقعنبي وبن بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا مَوْضِعُهُ فَفِي بَابِ جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَسَنَذْكُرُ فِيهِ مَعْنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَمَنْ كَانَ على مثل حالها ممن ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ لَا مِنْ أَجْلِ رِيبَةٍ ارْتَابَتْهَا أَنَّ عِدَّتَهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَهُوَ قَضَاءُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَأَنَّ عِدَّةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ قُرْءًا إِنْ كَانَتْ أَمَةً وَأَمَّا الَّتِي تَرْتَابُ بِحَيْضَتِهَا فَتَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَخْشَى أَنْ تَنْقَطِعَ حَيْضَتُهَا لِمُفَارَقَةِ سِنِّهَا لِذَلِكَ فَتَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَرْفَعُ الرَّضَاعُ حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حِيَضٍ وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ وَلَا الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ وَالْمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ مِنَ الْمَرَضِ كَالْمُرْتَابَةِ فِي الْعِدَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُرْتَابَةِ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ) ١١٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في كتابه بقوله تعالى (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ وَقَوْلِهِ (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ أَنَّهَا غير مقدرة ولا محدودة ولا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا وَلَا مَعْرُوفٍ قَدْرُهَا مَعْرِفَةَ وُجُوبٍ لا يَتَجَاوَزُهُ بَلْ هِيَ عَلَى الْمُوسِعِ بِقَدْرِهِ وَعَلَى الْمُقْتِرِ أَيْضًا بِقَدْرِهِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا وَهَلْ تَجِبُ على كل

стр. 2541

مُطَلِّقٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امرأته فمتعها بخادم ومعمر والثوري وبن جُرَيْجٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَتَّعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ قَالَ بن جريج في حديثه فثمنها ثمانون دينارا وبن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ وَمَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ أَوِ النَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ قَالَ وَمَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ بِمَالٍ كَثِيرٍ أَحْسَبُهُ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزِقَّيْنِ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا أُرَاهَا الْجُعْفِيَّةَ ((مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ)) وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فلما أتيت المرأة بها وضعته بين يديها فَقَالَتْ ((مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ)) وَمَتَّعَ شُرَيْحٌ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمَتَّعَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمَتَّعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِخَادِمٍ فَقَالَ قَتَادَةُ الْمُتْعَةُ جِلْبَابٌ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُطَلِّقَ كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ والحلة والنفقة وروى بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ أَدْنَى مَا أَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَأَبُو مِجْلَزٍ عن بن عمر نحوه ومتع بن عمر بوليدة

стр. 2542

ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ العمري عن نافع عن بن عُمَرَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلِهَا وَلَا كَثِيرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ١١٦٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ فَحَسْبُهَا نِصْفُ ما فرض لها ١١٦٥ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ فَرُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَنَافِعٌ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَيَقُولُونَ حَسْبُهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا وَقَالَ آخَرُونَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ دُخِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ وَإِنْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ - حِينَئِذٍ - يُنْدَبُ إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ذكره عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شِهَابٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ فَكَانَ شُرَيْحٌ يُجْبِرُ عَلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ رَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ فَأَجْبَرَهُ شُرَيْحٌ عَلَى الْمُتْعَةِ

стр. 2543

وقد روى معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ طَلَّقَ مَتِّعْ فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدخول كقول بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ خِلَافًا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ إِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَيْسَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَةٌ عَلَى حَالٍ من الأحوال وقال أبو الزناد وبن أَبِي لَيْلَى الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ - إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا يُقْضَى بِهِ لَكَانَتْ مَقَدَّرَةً مَعْلُومَةً كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْفُرُوضِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ وَالِاخْتِيَارِ وَصَارَتْ كَالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ هَذَا أَحْسَنُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُهُ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ لَمَ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ إِلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا نِصْفَ الصداق ولم يستمتع منها بشيء قال ولا مرأة الْعِنِّينِ مُتْعَةٌ وَقَالَ بِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ لِأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ دَاءِ الْعُنَّةِ كَانَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشافعي عموم قول الله (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ فَلَمْ يَخُصَّ

стр. 2544

ومثله قوله (إذا نكحتم المؤمنت ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكَمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ) الْأَحْزَابِ ٤٩ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هذه المسألة هو قول بن عُمَرَ نَصًّا وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَحُجَّتُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ أَنَّ اللَّهَ تعالى أمر بها الأزواج وقال تعالى (وللمطلقت متع بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٤١ وَفِي آيَةٍ أُخْرَى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَجَبَ على الفجار والمسيئين ليس فِي تَرْكِ تَحْدِيدِهَا مَا يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَنَفَقَاتِ الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ قَالَ اللَّهُ (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ٢٣٣ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُقَدَّرًا فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطَّلَاقِ ٧ الْآيَةَ كَمَا قَالَ فِي الْمُتْعَةِ (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الْبَقَرَةِ ٢٣٦ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا نَفَقَةً لَهَا وَلَا لَبَنِيهَا ((خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) فَلَمْ يُقَدِّرْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا هَذِهِ وَحْدَهَا الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يُمَتِّعُهَا وَلَا يُجْبَرُ على المتعة ها هنا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا لَمْ تَجِبِ الْمُتْعَةُ وإن طلقها قبل الدخول ولم يسم له مهرا

стр. 2545

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ مُتْعَةٍ وَوُجُوبُ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ وَأَدْنَى الْمُتْعَةِ عِنْدَهُمْ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَهِيَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ) ١١٦٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَبْدًا لَهَا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرْجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَا حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَرُمَتْ عليك ١١٦٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ١١٦٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنْ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَفْتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ٠ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا وَأَنَّ عُثْمَانَ وَزَيْدًا كَانَا يَرَيَانِهِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِيهِ أَنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الثَّلَاثُ عِنْدَهُمْ فِي الْحُرِّ وَاثْنَتَانِ فِي الْعَبْدِ تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ فَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2546

إِنَّ الْحَرَامَ ثَلَاثٌ مَعَ اتِّبَاعِهِ فِي ذَلِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا إِذَا كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَتَيْنِ فَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَيُرَاعِي الْحُرِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَالْعُبُودِيَّةَ فَيَجْعَلُ طَلَاقَ الْعَبْدِ عَلَى نِصْفِ طَلَاقِ الْحُرِّ - قِيَاسًا عَلَى حَدِّهِ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَصِفِ الطَّلَاقُ كَانَ طَلَاقُهُ تَطْلِيقَتَيْنِ كَمَا أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إِذْ لا يتنصف الْحَيْضُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ الطَّلَاقُ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يقول لا تحرم الحرة على زوجة الْعَبْدِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَإِنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَعِكْرِمَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بالنساء وهذا أصح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قتادة عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ وبه قال إبراهيم والحسن وبن سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَائِفَةٌ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ هَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَإِنَّمَا حَصَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بِالرِّجَالِ أَوْ بِالنِّسَاءِ وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا رِقٌّ نَقَصَ طَلَاقُهُ قَالَهُ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وغيره وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ فَعَلَى هَذَا طَلَاقُ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَتَبِينُ الْأَمَةُ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بتَطْلِيقَتَيْنِ

стр. 2547

وقد روي عن بن عُمَرَ خِلَافِ ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ بَانَتْ بِطَلْقَتَيْنِ بتَطْلِيقَتَيْنِ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وعدتها حيضتان فهذا نص عن بن عُمَرَ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا قَالَ أَحْمَدُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَقَوْلُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ أَحْمَدَ ١١٦٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حيضتان وهذا مثل الذي قدمنا عن بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ بِالنِّسَاءِ وَمَنْ روى عن بن عُمَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١١٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَنْكِحَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عليه قال أبو عمر أما قول بن عُمَرَ فَالطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ كُلُّهُمْ يَقُولُ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ لَا بِيَدِ السَّيِّدِ وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ وَأَعْلَى مَنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبْدُ الله بن عباس وجابر بن عبد الله

стр. 2548

ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ طَلَاقُ الْعَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ طَلَّقَ جَازَ وَإِنْ فَرَّقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وعن بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس - أيضا - معناه وعن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ سيدهما يجمع بينهما ويفرق وبن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ لَا طَلَاقَ لِعَبْدٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَهَؤُلَاءِ قَالُوا بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَهُوَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلَيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمِنَ التَّابِعَيْنِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين ومكحول وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبًا خلاف بن عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ هَذَا الْمَعْنَى وَخِلَافَ هَذَا الْجُمْهُورِ فِي بَعْضِهِ أَيْضًا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْنَا عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ أَنْكَحَ عَبْدَهُ امْرَأَةً هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ إِذَا ابْتَاعَهُ وَقَدْ أَنْكَحَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ أَمَلَكُ بِذَلِكَ إِنْ شاء فرقهما وإن شاء تركهما قال أَبُو عُمَرَ جَعَلَ عُرْوَةُ الْفِرَاقَ إِلَى السَّيِّدِ الْمُبْتَاعِ وَمَنَعَ مِنْهُ الْبَائِعَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُبْتَاعَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي أَذِنَ فِي النِّكَاحِ لِلْعَبْدِ كَانَ عِنْدَهُ كَسَيِّدِهِ نَكَحَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وهذا عند لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنَّمَا يَمْلِكُ مِنَ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْبَائِعُ يَمْلِكُ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيمَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِهِ فِي النِّكَاحِ كَانَ كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ إِذَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ أَوِ الرِّضَا بالعيب

стр. 2549

وأما قول بن عُمَرَ وَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تِجَارَةِ مُدَايَنَةِ النَّاسِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ يَمْلِكُ كُلَّمَا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ وَمُلْكُهُ عَبْدَهُ لَيْسَ كَمُلْكِكَ الْحُرَّ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ مَالٌ مُسْتَقِرٌّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَسَرَّى فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لا خلاف عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ أَنْ يَتَسَرُّوا فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السَّلَفِ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الزَّكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ مِمَّا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ - قِيَاسًا عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ يَقُولَانِ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِلْكًا صَحِيحًا كَمِلْكِ الْحُرِّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَوْلٌ كَامِلٌ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ يُجِيزَانِ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْهُ إِذَا شَاءَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابهما الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَكُلُّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ مَا لَهُ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِ كَسْبِهِ وَقَالُوا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ لَوَرِثَ بَنِيهِ وَقَرَابَتَهُ وَوَرِثَتْهُ بَنَوْهُ وَقَرَابَتُهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلِمُخَالِفِيهِمْ أَيْضًا حُجَجٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا (١٩ - بَابُ نَفَقَةِ الْأَمَةِ إِذَا طُلِّقَتْ وهي حامل) قال مالك ليس على حر وَلَا عَبْدٍ طَلَّقَا مَمْلُوكَةً وَلَا عَلَى عَبْدٍ طَلَّقَ حُرَّةً طَلَاقًا بَائِنًا نَفَقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إِلَّا بِالْمَعْنَى تَسْتَحِقُّهُ بِهِ الْحُرَّةُ وَهُوَ تَسْلِيمُ سَيِّدِهَا لَهَا لِأَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا دُعِيَ زَوْجُهَا إِلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ لَهَا

стр. 2550

وَكَذَلِكَ إِذَا دَعَا الزَّوْجُ إِلَى الْبِنَاءِ وَكَانَتْ مِمَّنْ تُوطَأُ لَزِمَ إِسْلَامُهَا إِلَيْهِ وَوَجَبَتْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ لَهَا نَفَقَةٌ كَالنَّاشِزِ وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكَةُ إِذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا زَوْجُهَا إِلَى سَيِّدِهَا وَيُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا نَفَقَةٌ لِمَنْعِهِ لَهَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ الْمَمْلُوكَةُ لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا لما وصفنا فأحرى ألا تجب لها نفقة إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَإِنَّمَا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكَةِ الْحَامِلِ مِنْ أَجْلِ أَنْ وَلَدَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا فَلَا تَلْزَمُ أَحَدٌ نَفَقَةً عَلَى عَبْدِهِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَوِّءْهَا مَعَهُ بَيْتًا إِذَا لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ إِذَا بُوِّئَتْ مَعَهُ بَيْتًا وَإِذَا احْتَاجَ سَيِّدُهَا إِلَى خِدْمَتِهَا فَكَذَلِكَ لَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا قال وَنَفَقَتُهُ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْتَمِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَهُوَ يَقْتُرُ لِأَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ قَالَ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ مَمَالِيكَ قال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فَأُمُّهُمْ أَحَقُّ بِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجِهٍ لَهُ حُرَّةٍ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَقَدْ كَانَ بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا وَضَمَّهَا إِلَيْهِ وَقَطَعَهَا عَنْ خِدْمَتِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا إِذَا كَانَ مَوْلَاهَا لم يبوءها معها بَيْتًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ نَفَقَتَهُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ الْحَامِلِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ والأمة تحت الحر فيطلقان وهما حاملان لهما النَّفَقَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الْعَبْدِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حتى تضع

стр. 2551

قال وحدثني حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحُرِّ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَطَلَّقَهَا حَامِلًا قَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ حَتَّى تَضَعَ قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي الْحُرَّةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ حَامِلًا قَالَا النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّضَاعِ وَقَالَ فِي الْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الأمة كذلك قال وسمعت الزهري يقول فِي الْأَمَةِ الْحُبْلَى الْمُطَلَّقَةِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تضع حملها وقال بن جُرَيْجٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إِذَا طَلَّقَهَا الْعَبْدُ حَامِلًا لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ قَالَ وَإِذَا وَضَعَتْ فَلَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا حَقُّ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لَا تَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَالْعَبْدُ فِيهَا كَهُوَ فِي زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زُوِّجَتْ لَزِمَ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَأْوِي بِاللَّيْلِ عِنْدَ الزَّوْجِ وَبِالنَّهَارِ عِنْدَ الْمَوْلَى اتَّفَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةَ مَقَامِهَا عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهَا أُمُّ وَلَدٍ لَمْ تَلْزَمِ الزَّوْجَ نَفَقَةُ وَلَدِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَوْجَبَ النَّفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْحُرِّ أَوِ الْعَبْدِ أَوْجَبَهَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وإن كن أولت حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلَاقِ ٦ وَمَنْ أَخْرَجَ الْعَبْدَ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ أَخْرَجَهُ بِالدَّلِيلِ الْمُخْرِجِ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا أَنْ يتلف منه

стр. 2552

شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُخْرِجُ مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فِي إِنْفَاقِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَسَنُوَضِّحُ أَقْوَالَهُمْ فِي السُّنَّةِ بِإِذْنِ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ حَيْثُ يَجِبُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢٠ - بَابُ عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا) ١١٧١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ مَالِكٌ وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي امْرَأَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ بَعْدَ شَكْوَاهَا إِلَى السُّلْطَانِ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَنْكِحُ إِنْ شَاءَتْ وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَالْمَفْقُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ اللَّيْثُ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَخَالَفَهُ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْأَشْهَرَ وَالْأَكْثَرَ عَنْ عَلَيٍّ خِلَافُهُ وَذَلِكَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَا تُنْكَحُ عِنْدَهُ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا يُضْرَبُ لَهَا أَجْلُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَأَنَّهَا لَا تُنْكَحُ حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ وَتَسْتَحِقَّ مِيرَاثَهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ

стр. 2553

وَرَوَى خِلَاسٌ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعَةٌ ضِعَافٌ وَأَكْثَرُهَا مُنْكَرَةٌ وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ هِيَ امْرَأَتُهُ - يَعْنِي أَبَدًا - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ وَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَنْقُولٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تُزَوَّجُ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَعْزِمُهُ الزَّوْجُ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ تَعْزِمُهُ الْمَرْأَةُ وَهَذَا أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ خَيَّرَ مَفْقُودًا تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَهْرِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَيْهَا وَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَا إِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَاخْتَارَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَحْدَثِ قَالَ حُمَيْدٌ فَدَخَلْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا فَقَالَتْ أَعَنْتُ زَوْجِي الْأَحْدَثَ بوليدة قال وحدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مَلِيحٍ عَنْ سُهَيْمَةَ بِنْتِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةِ قال نعي إلي زوجي من قندايل فتزوجت بعده الْعَبَّاسَ بْنَ طَرِيفٍ أَخَا بَنِي قَيْسٍ فَقَدِمَ زَوْجِي الْأَوَّلُ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فقال

стр. 2554

كَيْفَ أَقْضِي بَيْنَكُمْ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قُلْنَا قَدْ رَضِينَا بِقَضَائِكَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ انْطَلَقْنَا إِلَى عَلِيٍّ وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَخَيَّرَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ فَأَخَذَ مِنِّي أَلْفَيْنِ وَمِنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ أَلْفَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ سَلْ مَنْ قَبْلَكَ عَنِ الْمَفْقُودِ إِذَا جَاءَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَسَأَلَ الْحَجَّاجُ أَبَا مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ فَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ حَدَّثَتْنِي سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةُ أَنَّهَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا فِي غُزَاةٍ غَزَاهَا فَلَمْ تَدْرِ أَهَلَكَ أَمْ لَا فَتَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ قَالَتْ فَرَكِبَ زَوْجَايَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَاهُ مَحْصُورًا فَسَأَلَاهُ وَذَكَرَا لَهُ أَمْرَهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ أَعَلَى هذا الحال قالا إنه أمر قد وقع ولا بد فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فَقَالَ عُثْمَانُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ صَدَاقِهَا قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَرَكِبَا بَعْدَهُ حَتَّى أَتَيَا عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ أَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ فقالا قد كان ما ترى ولا بد من القول فيه قالت وأخبره بِقَضَاءِ عُثْمَانَ إِلَّا مَا قَالَ عُثْمَانُ فَاخْتَارَ الأول الصداق قالت فأغنت زوج الْآخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ﵁ أَمْضَى قَضَاءَ مَنْ قَبْلَهُ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ وَأَمَّا رواية المعروف فعل غير ذلك وروي من حديث بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ فَعَلَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَمَرَ وَلِيَّ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ فَطَلَّقَهَا وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَشْبَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 2555

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ ميت وأخبرنا معمر عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أو طلاق قال وأخبرنا بن جريج قال بلغني أن بن مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا أَنَّهُ تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا وَذَكَرَ أبو بكر عن بن عَيَّاشٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى يُقْتَلَ أَنْ يَمُوتَ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ مُرْسَلِ الْحَكَمِ حَدِيثُ الْمَنْصُورِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ قَالَ هِيَ امْرَأَتُهُ يَعْنِي - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بن زيد وبن سِيرِينَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي الْمَفْقُودِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي ((موطئه)) ما ذكرناه وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تَنْتَظِرُهُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ فَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ وَيُضْرَبُ الْأَجَلُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ يُرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ لَا مِنْ يَوْمِ فُقِدَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ يُعْرَفُ خَبَرُهُ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا حَيَاةٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ وَالْعَبْدُ إِذَا غَابَ أَجَلُهُ سَنَتَانِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لَا يُحَرَّكُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ وَالْمَفْقُودُ إِذَا رَجَعَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي فلا سبيل للأول إليها ثم سمعه بن الْقَاسِمِ يَقُولُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي وَقَالَ فِي ((الْمُدَوَّنَةِ)) كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إِلَيْهَا ثُمَّ وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لم يدخل الثاني وبه قال بن القاسم وأشهب

стр. 2556

وقال المغيرة وبن كنانة وبن دِينَارٍ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي ((الْمُوَطَّإِ)) فَأَرَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ مَاتَ وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ جَاءَ زوجها فاختار امرأته فليس عليه طلاق وقال الشَّافِعِيُّ فِي امْرَأَةِ الْغَائِبِ أَفِي غَيْبَةٍ كَانَتْ لَا تَعْتَدُّ وَلَا تُنْكَحُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَهَا بِيَقِينِ وَفَاتِهِ قَالَ وَلَوِ اعْتَدَّتْ - بِأَمْرِ حَاكِمٍ - بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَوْ نُكِحَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ كَانَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِحَالِهِ قَالَ إِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ فَرْجِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نَكَحَهَا وَلَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَنَّهَا مُخْرِجَةٌ نَفْسَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ وَفَاتُهُ قَالَ الْمَفْقُودُ يَخْرُجُ فِي وَجْهٍ فَيُفْقَدُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ أَمْرُهُ أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ صَالِحٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ فَيَجِيءُ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَيُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَخِيرِ بِهَذِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صالح أن امرأة المفقود فلا تَنْكِحُ أَبَدًا حَتَّى تَعْلَمَ وَفَاتَهُ أَوْ طَلَاقَهُ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِيهَا بِبَغْدَادَ بِقَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵄ وَالْمَفْقُودُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مَفْقُودٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَيُعَمَّرُ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ وَالْأَسِيرُ الَّذِي تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَقْتًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَلَا يعرف له موت ولا حياة لا يفرق بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيُعَمَّرُ أَيْضًا وَمَفْقُودٌ يَخْرُجُ فِي وَجْهِهِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَذَلِكَ تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ وَمَفْقُودٌ فِي مَعْرَكَةِ الْفِتْنَةِ يُنْعَى إِلَى زَوْجَتِهِ يَجْتَهِدُ فيه الإمام

стр. 2557

وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي الَّذِي يَظْهَرُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ يُفْقَدُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ أَقْوَالِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَرَوَى أشهب وبن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرَى فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ لَا يُعْلَمُ أَقُتِلَ أَمْ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسْمَعُ لَهُ خَبَرٌ قَالَ مَالِكٌ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَرَوَى عِيسَى عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ وَرُئِيَ فِي الْمُعْتَرَكِ أَوْ لَمْ يُرَ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ يَسِيرًا قَدْرَ مَا يَرْجِعُ الْخَارِجُ وَالْمُنْهَزِمُ ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ ذَكَرَهُ الْعُتْبِيُّ قَالَ وَقَالَ سَحْنُونٌ أُرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجَعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ إِنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ أَوْ لَمَ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلَاغُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى آحَادِ قَوْلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ الثَّانِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ نَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ الِاخْتِلَافَ عَنْ عُمَرَ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي ((مُوَطَّئِهِ)) عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَقَدْ شَهِدَ يَحْيَى مَوْتَهُ وَهُوَ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِهِ عَرْضًا ((لِلْمُوَطَّإِ)) عليه وروى سحنون عن بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَقَالَ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي وبه يقول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا فِي ((الْمُوَطَّإِ)) فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَجِعِ وَمَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَيْهَا دَخَلَ الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشيباني عن الشَّعْبِيِّ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَبَلَغَهَا أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَالَ عُمَرُ

стр. 2558

يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَامْرَأَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَ الصَّدَاقَ تَرَكَهَا مَعَ الْآخَرِ وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ قَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ لَهَا الصَّدَاقُ مِنَ الْآخَرِ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَاضٍ ثُمَّ تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا بَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ في الذي طلق فأعلنها فَارْتَجَعَ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى رَجَعَتْ نَكَحَتْ فَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَا أَعْلَمُ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى رَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا عِلْمَ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ طَلَّقَ أَبُو كَنَفٍ - رَجُلٌ مِنْ نَجْدٍ - امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ فَلَمْ يُبَلِّغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ لَهُ إِلَى أَمِيرِ مِصْرَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ هِيَ لِلْأَوَّلِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا وَأَشْهَدَ عَلَى عِدَّتِهَا فَلَمْ يُعْلِمْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ إِذَا أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا هَكَذَا قَالَ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَأَمَّا قَوْلُهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَخَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ طَلَّقَ وَأَعْلَمَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا وَكِيعٌ عَنْ شُهْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ أَعْلَمَهَا أَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثْنَاهُ عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ هُوَ أَحَقُّ بِهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ

стр. 2559

المسيب وعطاء وبن شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَطَائِفَةٌ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ومن حجتهم ما رواه بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَيَكْتُمُهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ تَحِلُّ فَتَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا يُرْوَى عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ لَا أَذْكُرُ فيها سعيدا ويرويه بن شِهَابٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ لَا ذِكْرَ فِيهِ لِلسُّنَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ السُّنَّةِ وَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَعَ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَرَّرَ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الرَّجْعَةِ وَاسْتَكْتَمُوا واتهمهم فجلدهم وأجاز الطلاق ولم يَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتَهُمْ فِي الرَّجْعَةِ مَا جَلَدَهُمْ وَلَا يَصِحُّ جَلْدُ الشُّهُودِ عَنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ عَنْهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ صِحَاحٌ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا دَخَلَ الثَّانِي أَمْ لَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا لَوْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَانَتِ امْرَأَتَهُ لِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَعَ جَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهَا وَإِذَا صِحَّتِ الرَّجْعَةُ كَانَتِ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الْآخَرِ وَأُمِرَ بِفِرَاقِهَا وَرُدَّتْ إِلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنَ الْآخَرِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ واستحقت مهرها منه إن كان دخل بها

стр. 2560

وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الْبَقَرَةِ ٢٢٨ وَقَدْ فَعَلَ وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْيَسُ وَقَوْلُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ أَظْهَرُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَطَلَاقِ الْحَائِضِ) ١١٧٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)) هَكَذَا رَوَى هَذَا الحديث نافع عن بن عُمَرَ قَالَ بِهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر وأيوب وبن جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عن نافع عن بن عُمَرَ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَدٌ عن نافع وكذلك رواه بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ نَافِعٌ ((حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ)) وَلَمْ يُخْتَلَفْ على بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلْقَمَةُ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ فِيهِ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ قبل أن يمس
следующие страницы →