← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا رِبَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَدَا الْمَطْعُومَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا مَا كَانَ أَوْ قُوتًا وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِلَّا فِيمَا دَخَلَ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ وَالسَّلَفُ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي السَّلَفِ رِبًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَسْلُوفًا مَعْلُومًا مَقْصُودًا إِلَيْهِ مُشْتَرَطًا وَعِنْدَ مَالِكٍ مَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَلَهُ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلَا ذَكَرَ إذا آل إليه بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى السَّلَفِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّلَفَ بِنَسِيئَةٍ أَبَدًا كَانَ حَالًّا أَوْ إِلَى أَجَلٍ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ وَكَذَلِكَ الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل لِأَنَّ الْجَمَلَ بِالْجَمَلِ قَدْ حَصَلَ يَدًا بِيَدٍ فَيَبْطُلُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ إِلَّا مَا ظَنَّ بِهِ أَنَّ فَاعِلَهُ قَصَدَ بِهِ اسْتِسْلَافَهُ وَالزِّيَادَةَ عَلَى الْمِثْلِ فِيهِ لِمَوْضِعِ الْأَجَلِ كَمَا وَصَفْنَا وَأَمَّا الْجَمَلُ بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إِلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ جَمَلٌ بِجَمَلٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ يَأْخُذُهُ إِلَى أَجَلٍ وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ قَرْضًا إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجَمَلُ وَالدَّرَاهِمُ جَمِيعًا إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ بِصِفَتِهِ وَيَرُدَّ مَعَهُ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِمَوْضِعِ السَّلَفِ فَهَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْمُسْتَسْلِفُ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بِالْحَيَوَانِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَغْرَاضُ فِيهِ وَالْمَنَافِعُ بِالنَّجَابَةِ وَالْفَرَاهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ صَارَ جَمَلًا بِجَمَلٍ نَسِيئَةً وَزِيَادَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَا لَا بَأْسَ بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ الدِّرْهَمُ نَسِيئَةٌ قَالَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً فَهُوَ مَكْرُوهٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْبَعِيرَ النَّجِيبَ بِالْبَعِيرَيْنِ أَوْ بِالْأَبْعِرَةِ مِنَ الْحَمُولَةِ مِنْ مَاشِيَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَعَمٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى

стр. 2837

أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهَا وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُهَا بَعْضًا وَاخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أَنْ يُؤْخَذَ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رِحْلَةٍ فَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ ﵀ إِنَّ النَّجَابَةَ وَالْفَرَاهَةَ فِي الرِّحْلَةِ وَالسُّرْعَةَ إِذَا كَانَ فِي الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِيهِ السَّلَفُ وَصَحَّ أَنَّهُ بَيْعٌ لِأَنَّ السَّلَفَ إِنَّمَا عَلَى الْمُسْتَلَفِ لَهُ أَنْ يَرُّدَ مِثْلَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِثْلُهُ إِلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعٌ وَلَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ فِي الْبُيُوعِ وَجَائِزٌ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ اخْتَلَفَتْ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ وَبَانَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحُكْمُ الْعَبِيدِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي الِاخْتِلَافِ نَحْوُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَبِيدِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ لَهُمَا صِفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالطَّبْخِ وَالرَّقْمِ وَالتِّجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنَاعَاتِ وليس الجمال والفراهة عند بن الْقَاسِمِ بِاخْتِلَافٍ وَقَالَ أَصْبَغُ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَكَذَلِكَ قال بن الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الْكَاتِبَةِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِاثْنَتَيْنِ لَا يَكْتُبَانِ نَسِيئَةً وَهُوَ رَأْيُ أَصْبَغَ وَمَعْنَى مَا فِي ((الْمُوَطَّأِ)) أَنَّ الْفَصَاحَةَ وَالتِّجَارَةَ وَالنَّفَاذَ وَالْمَعْرِفَةَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلَّمَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ فِيمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مِنْهُ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَقَدْ مَضَى مَذْهَبُهُ أن الطعام مخصوص بذلك عنده دون مَا عَدَا الطَّعَامَ لِقَوْلِهِ ﷺ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)) فَقَدْ خَصَّ الطَّعَامَ وَمَضَى قَوْلُ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ فَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ

стр. 2838

كَانَتِ الدَّرَاهِمُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَكَانَ الْجَمَلُ مُحَلِّلًا لِمَا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ وَحَالِهِ جَازَ وَارْتَفَعَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَوَالَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَذْهَبِهِ فِيهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ عَلَى مَذْهَبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَحُجَّتُهُ فِي جَوَازِ بِيعَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ إِنَّمَا نَبِيعُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالْبَقَرَةَ بِالْبَقَرَتَيْنِ وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمُزَنِيُّ رَوَى عَنْهُ بن إِسْحَاقَ مَا حَالُهُ قَالَ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ قَالَ قُلْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَأَقْيَسُهَا وَبِهِ قال داود

стр. 2839

وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَقَالَ سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَيَوَانِ فَقَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن عمر وبن شِهَابٍ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خلاف ذلك رواه معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه سأل بن عمر عن بعير ببعيرين نظرة قال لا فسأل أبي بن عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بن أبي بكر عن بن قسيط عن بن الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَلِيٍّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَالْأَسْلَمِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشافعي وهو قول رافع بن خديج وبن عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا حُمِلَ مَا روي عن علي وبن عُمَرَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَصَحَّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ تَضَادٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ بيع الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا

стр. 2840

وَذَكَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رفيع قال سمعت محمد بن الحنفية يكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وقال عِكْرِمَةُ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ إِذَا اخْتَلَفَا إِلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَقُولُ الْغَنَمُ بِالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ بِالْإِبِلِ وَأَشْبَاهُ هَذَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْتَجَّ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ بِالْحَدِيثَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَدِيثِ سَمُرَةَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ سَمُرَةَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِهَا يَقَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهَا حَلَالٌ إِذَا كَانَتْ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ نَصًّا أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى النَّصِّ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَإِنْ تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً سَقَطَتْ وَكَانَتِ الْحُجَّةُ في عموم ظاهر القرآن لأنها تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَوَصَفَهُ وَحَلَّاهُ وَنَقَدَ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ عَلَى مَا وَصَفَا وَحَلَّيَا وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَوْصُوفِ جَائِزٌ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ وَهُوَ قَوْلُ بن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ السَّلَفَ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ ضَبْطًا صَحِيحًا

стр. 2841

بِالصِّفَةِ لِأَنَّ السِّنَّ وَاللَّوْنَ يَتَبَايَنَانِ تَبَايُنًا بَعِيدًا لِأَنَّ الْفَارِهَ الْقَوِيَّ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا فِي الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَوْدَةِ وَالْفَرَاهَاتِ وَنَحْوِ هَذَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْحِجَازِ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ مِنَ الْإِبِلِ كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٍ وَحِقَّةٍ وَخَلِفَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَاتِ بِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ فَقَالَا لَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ في حديث بن رَافِعٍ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢٦ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ) ١٣١٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ جَاءَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي سِيَاقِهِ فَإِنْ لم يكن تفسيره مرفوعا من قول بن عُمَرَ وَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وعلم مخرجه ١٣١٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الحبلة

стр. 2842

وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ وَتَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْبَابِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ أَوْ لَا بَيْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ وَيُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا وَالْأَظْهَرُ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُيُوعِ إِلَى الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ وَكَفَى بِالْإِجْمَاعِ عِلْمًا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ فَمَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الْآجَالِ لَا يَخْتَلِفُ مَجِيئُهُ وَلَا يُجْهَلُ وَقْتُهُ فَجَائِزٌ الْبَيْعُ إِلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي عبيد قال أبو عبيد عن بن عُلَيَّةَ هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالتَّأْوِيلَاتُ جَمِيعًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه نهى عن بيع الْمَجْرِ وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَنَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ وَهِيَ الْأَجِنَّةُ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ مَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ

стр. 2843

وَفِي الْبَيْتِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ ((مَلْقُوحَةً)) وَكَانَ وَجْهُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ أَنْ يَقُولَ مَضْمُونَةً فِي بَطْنِ الْحَامِلِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الإناث وذكر المزني عن بن هِشَامٍ شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ وَلَا فِي بيوع الْآجَالِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ في رواية بن عُمَرَ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ تَجْوِيزِ ذَلِكَ الْبَيْعِ إِلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ بلغني أن بن عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَلَا يُسَمِّي إِلَى أَجَلٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ مِنْهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَلَا يُسَمِّي أَجَلًا قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا بَيْعُ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْغَائِبِ أَيْضًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَلَا خِيَارَ لِلرُّؤْيَةِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي

стр. 2844

وَالثَّانِي أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ جَائِزٌ وَلِلْمُبْتَاعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا رآه ورضيه تمت الصفقة وصح البيع هذا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ أَوْ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ السَّلَمُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا النَّقْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي لَهُ كَرِهَهُ لِأَنَّ مَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ وَذَكَرَ بن المواز عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ مِثْلَ الْبَرِيدِ أَوِ الْبَرِيدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا قَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجُزِ النَّقْدُ فِيهِ كَانَ الْمَبِيعُ ضَارًّا أَوْ ما كان من شيء وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ فَلَمْ يَرَ النَّقْدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَجَازَ بن الْقَاسِمِ النَّقْدَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الصِّفَةِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ النَّقْدَ فِي الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ التَّغْيِيرُ مَا لَا يُسْرِعُ إِلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إِذَا نَقَدَ فِيهِ يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَغْلَبِ السُّرْعَةُ تُغَيِّرُهُ وَلَيْسَ الْعَقَارُ كَذَلِكَ وَعِلَّةُ أَشْهَبَ فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مَا جَعَلَهُ مَالِكٌ عِلَّةً فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا فَإِنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْمَعْرُوفَ عَلَى شُرُوطِهِ

стр. 2845

(٢٧ - بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ) ١٣١٧ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ١٣١٨ - مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مَنِ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِيعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ ١٣١٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ نَظِرَةً وَيَدًا بِيَدٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالْمُرَادِ مِنْهُ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَيَوَانِهِ بِلَحْمِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ وَالْقِمَارِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ فِي

стр. 2846

الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فَكَانَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فِي جِلْدِهِ بِلَحْمٍ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالظِّبَاءُ وَالْوُعُولُ وَسَائِرُ الْوُحُوشِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتُ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانِ هَذَا الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ كُلِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ كَأَنَّهُ الزَّبِيبُ بِالْعِنَبِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ وَالشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالطَّيْرُ كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ وَالْبَطُّ وَالْحَمَامُ وَالْيَمَامُ وَالنَّعَامُ وَالْحَدَأُ وَالرَّخَمُ وَالنُّسُورُ وَالْعُقْبَانُ وَالْبُزَاةُ وَالْغِرْبَانُ وَطَيْرُ الْمَاءِ وَطَيْرُ الْبَرِّ كُلِّهِ لِأَنَّهُ يَرَى أَكْلَ الطَّيْرِ كُلِّهِ سِبَاعِهِ وَغَيْرِ سِبَاعِهِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ وَالْحِيتَانُ عِنْدَهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ مِنَ السَّمَكِ وَغَيْرِ السَّمَكِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَرَادَ وَحْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُوَ مَذْهَبُهُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ وَعَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَمَالَ فِيهِ إِلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَذَا فِيمَا أَحْسَبُ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنَّمَا مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ كُلُّهُ فَخَالَفَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ بِعَشْرِ شياه وخالف مالكا وبن الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عِنْدِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ وَبَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - إِلَّا أَشْهَبَ - أَنْ يُبَاعَ الدَّجَاجُ بِطَيْرِ الْمَاءِ لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ لَا يُقْتَنَى فَهُوَ كَاللَّحْمِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا يجوز - يعني بيعها - بغنم أحياء

стр. 2847

وكان بن الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ بِلَحْمٍ وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي وَأَمَّا حَيُّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ وَقَالَ أحمد بن حنبل لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ قَالَ أَبُو عمر الاعتبار عنده كالتحري عند بن الْقَاسِمِ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ إِنْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَاتُّبِعَ الْأَثَرُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا وَأَصْلُهُ أَلَّا تُقْبَلَ الْمَرَاسِيلُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَوَجَدَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا مُسْنَدَةً صِحَاحًا وَكَرِهَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَثَرٌ يَخُصُّهُ وَلَا إِجْمَاعٌ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَخُصَّ النَّصَّ بِالْقِيَاسِ وَالْحَيَوَانُ عِنْدَهُ أَشْهَرُ لِكُلِّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْمَاءِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ كَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقُسِمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْطُونِي جُزْءًا مِنْهَا بِشَاةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَصْلُحُ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَسْتُ أَعْلَمُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ قال أبو عمر قد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ - يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ

стр. 2848

وَقَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ الْأَثَرُ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٢٨ - بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ) ١٣٢٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ أَنْهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وذكر بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي الْأَلْبَانِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي اللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ سَوَاءٌ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ قَالَ اللَّحْمُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَحْشِيُّهُ وَإِنْسِيُّهُ وَطَائِرُهُ لا يحوز بَيْعُهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَا وَالْآخَرُ أَنَّ لَحْمَ الْبَقَرِ صِنْفٌ غَيْرُ لَحْمِ الْإِبِلِ وَغَيْرُ لَحْمِ الْغَنَمِ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قُطِعَ بِأَنَّ أَلْبَانَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ فَلُحُومُهَا الَّتِي هِيَ أُصُولُ الألبان أولى أَوْلَى بِالِاخْتِلَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ((الْإِمْلَاءِ)) إِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ الْحِيتَانِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا قَالَ وَكَذَلِكَ لُحُومُ الطَّيْرِ إِذَا اختلفت أجناسها

стр. 2849

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْبُخْتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ مَعَ الْقُوهِيِّ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ مَعَ الْجَوَامِيسِ فَلَا يُبَاعُ الْجِنْسُ مِنْهَا مُتَفَاضِلًا وَيُبَاعُ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَلْبَانِ كَالْقَوْلِ فِي اللُّحْمَانِ وَقَالَ أَحْمَدُ بن حنبل اللحمان كلها جنس واحدة لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ رَطْبًا وَيَجُوزُ إِذَا تَنَاهَى جَفَافُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَلَا فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالزِّيَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا سُنَّةٌ يَصْدُرُ عَنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ الرَّأْيُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْقِيَاسُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ في ثمن الكلب) ١٣٢١ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ المرأة على الزنى وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ رُشْوَتَهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ حَرَامٌ وَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ

стр. 2850

والبغي الزانية والبغاء الزنى قَالَ اللَّهُ (وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) مَرْيَمُ ٢٨ يَعْنِي زَانِيَةً وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ (ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء) النور ٣٣ أي على الزنى وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ أَنَّهُ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كَهَانَتِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَالْحُلْوَانُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْعَطِيَّةُ قَالَ الشَّاعِرُ فَمَنْ رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذَا مَاتَ قَائِلُهُ وَأَمَّا بَيْعُ الْكِلَابِ وَأَثْمَانُهَا وَقِيمَتُهَا عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ فِيهِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي ((مُوَطَّئِهِ)) وَالْحُجَّةُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ صَحِيحَةٌ منها ما ذكره بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ الضَّارِي مِنَ الْكِلَابِ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اتِّخَاذُهُ لَا الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ مَعْدُومٌ وَلِأَنَّهُ مُحَالٌ أَلَّا يُطَاعَ رسول الله ﷺ في ما أَمَرَ بِهِ مِنْ قَتْلِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عِنْدَهُ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ الَّذِي أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ فَأَجَازَ مَرَّةً ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَمَنَعَ مِنْهُ أُخْرَى وَوَجْهُ إِجَازَةِ بَيْعِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْكِلَابِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ بِالنَّهْيِ

стр. 2851

عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ فَمَنْ نَذَرَ مَعَهُ حُلْوَانَ الْكَاهِنِ وَمَهْرَ الْبَغِيِّ وَهَذَا لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ الْكَلْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ مِنَ الْكِلَابِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بَيْعُهُ وَلَا خِلَافَ عَنْهُ مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَمَنْ قَتَلَ كَلْبَ الدَّارِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسْرَحُ مَعَ الْمَاشِيَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْكَلْبِ الضَّارِي وَلَا غَيْرِ الضَّارِي وَلَا يَحِلُّ عِنْدَهُ ثَمَنُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَلَا كَلْبِ الْمَاشِيَةِ وَلَا كَلْبِ الزَّرْعِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَ كَلْبَ الصَّيْدِ أَوْ لِغَيْرِ صَيْدٍ قِيمَةٌ عِنْدَهُمْ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِمْ ﵃ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - يَعْنِي الْجَزَرِيَّ - عَنْ قَيْسِ بن حبتر عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ ((إِذَا أَتَاكَ صَاحِبُ الْكَلْبِ وَطَلَبَ ثَمَنَهُ فَامْلَأْ كَفَّيْهِ تُرَابًا)) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ الَّتِي لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَبَيْعُ الْهِرِّ وَعَلَى مَنْ قَتَلَ أَوْ أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قِيمَتُهُ

стр. 2852

وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لِي وَلِلْكَلْبِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ مَاشِيَةٍ قَالَ فَأُخْبِرَ أَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ كَانَ مَقْتُولًا فَكَانَ بَيْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا وَكَانَ قَاتِلُهُ مُؤَدِّيًا لِفَرْضٍ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَبَاحَ الِاصْطِيَادَ بِهِ فَصَارَ كَسَائِرِ الْجَوَارِحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ كسب الحجام وقال كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ)) ثُمَّ أَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لِمَنْعِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَنَهْيِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ في ألفاظ حديث بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ هَذَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يحدث عن بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ ((مَا لَهُمْ وَالْكِلَابِ)) ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَقَالَ ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)) وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَكْرَهُ أَنْ أُفْنِيَهَا لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا أَلَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)) قَالَ ((وَأَيُّمَا أَهْلُ دَارٍ حَبَسُوا كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ)) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بَيْعُ الْكِلَابِ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمًا وَمَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُعَلَّمٌ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ

стр. 2853

قَالَ وَبَيْعُ الْفَهْدِ وَالصَّقْرِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الْهِرِّ وَكُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي بَيْعِ كُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ مِلْكُهُ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْقِرْدِ وَالْفَأْرِ وَكُلِّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا أَكْلُ ثَمَنِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ثَمَنِ الْهِرِّ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَذَكَرْنَاهُ وَعِلَّتَهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا أَفْضَلَ مَا رَضُوهُ وَبِهِ الْعَوْنُ (٣٠ - بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ) ١٣٢٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه نهى عن بيع وَسَلَفٍ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ)) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَقْبُولٌ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَحْتَجُّونَ بِهَذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ وَإِنَّمَا الْوَاهِي مِنْ حَدِيثِهِ ما يرويه الضعفاء عنه

стр. 2854

وأما صحيفة الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَصَحِيفَةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيحَةٌ مَعْلُومٌ مَا فِيهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْكِتَابِ عَنْهُ رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَحْفَظَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ كَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ قَالَ ((نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا)) وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هذه الأحاديث في كتاب العلم روينا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَسَمِعَ شُعَيْبٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَوْلُ عَلِيٍّ هَذَا مَعَ إِمَارَتِهِ وَعِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْرُوعٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا انْعَقَدَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ سَلَفًا مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ سَلَّفَ الْبَائِعُ الْمُبْتَاعَ مَعَ سِلْعَتِهِ الْمَبِيعَةِ سَلَفًا يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ وَالصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الثَّمَنُ بالسلف مجهولا والسنة المجتمع عليه أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّمَنُ إِلَّا مَعْلُومًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً فَلَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ عَشَرَةً إِلَّا بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ فَلِذَلِكَ صَارَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ إِنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ وَتَرَكَ وَأَمَّا إِذَا قَبَضَ السَّلَفَ فَقَدْ تَمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَالْبَيْعُ - حِينَئِذٍ - مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ((فَإِنْ رَدَّ السَّلَفَ)) وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ جَاءَ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) ((تَرَكَ السَّلَفَ)) لِأَنَّ رَدَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وإذا قبض السلف فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةٍ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسْلِفَهُ سَلَفًا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لَا حَاجَةَ لِي فِي السَّلَفِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ

стр. 2855

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ فَسَخَ وَإِنْ فَاتَ تَرَكَ الَّذِي قَبَضَ السَّلَفَ السَّلَفَ وَكَانَ لِلْبَائِعِ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْمُبْتَاعَ سَلَفًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا مُعَجَّلًا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ فَلَا يَنْقُصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أُجِيزَ حَتَّى يُفْسَخَ وَيُسْتَأْنَفَ فِيهِ عَقْدٌ آخَرُ وَالْقِيمَةُ عِنْدَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ قَالَ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَرُدُّ السَّلَفَ وَيَصْلُحُ بالقيمة قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبُرْكَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ فَقَالَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَدَعُ الْزِّقَّ أَوِ الشَّيْءَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ لَوْ قَالَ أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ ثُمَّ تَرَكَ زِقَّ الْخَمْرِ فَجَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَصْنَعْ إِسْمَاعِيلُ شَيْئًا لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ كَصَاحِبِ السَّلَفِ سَوَاءً وَلَمْ تَقَعْ مَسْأَلَةُ السَّلَفِ الْمُشْتَرَطِ وَلَا مَسْأَلَةُ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ الْمُشْتَرَطِ أَيْضًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ وَعَقْدُ الصَّفْقَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إن شئت أن تريد وَلَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسْلِفَنِي فَاعْتَلَّ

стр. 2856

إِسْمَاعِيلُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ وَاحْتَجَّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَالْأَصْلُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ لا يقع من مجهولا وَكَذَلِكَ الْزِّقُّ مِنَ الْخَمْرِ يَقَعُ بِهِ الثَّمَنُ مجهولا لسقوط بيع الخمر في الشريعة ولأنها صِفَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَلَوْ صَحَّحْنَا الْحَلَالَ مِنْهَا رَجَعَ الثَّمَنُ إِلَى الْقِيمَةِ وَالْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ أَوِ الشَّطَوِيِّ أَوِ الْقَصَبِيِّ بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ أَوِ الْقَسِّيِّ أَوِ الزِّيقَةِ أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوِ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوِ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا - يَعْنِي الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ

стр. 2857

تَسْتَوْفِيَهُ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ وَأَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِأَبْسَطَ مِمَّا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْإِتْرِيبِيُّ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ يُقَالُ لَهَا إِتْرِيبُ وَأَمَّا الْقَسِّيُّ فَثِيَابٌ تُعْمَلُ فِي الْقَسِّ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي مِصْرَ وَأَمَّا الزِّيقَةُ فَثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ وَأَمَّا الشَّقَائِقُ فَالْأُزُرُ الضيقة الردية قال أبو عمر فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْعُرُوضَ كُلَّهَا مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِ الثِّيَابِ لَا بَأْسَ بِالْعَرَضِ الْمُعَجَّلِ مَنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَكَيْفَ شِئْتَ وَلَا يضره اتفاق أجناسهما إذ اخْتَلَفَتِ الْأَعْرَاضُ فِيهِمَا وَاخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا فَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَعْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ لَمْ يَجُزْ فَلَا يَجُوزُ ثَوْبٌ شَطَوِيٌّ بِثَوْبَيْنِ مَنَ الشَّطَوِيِّ إِلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ نَقْدًا بِالثَّوْبَيْنِ مِنَ الْمَرْوِيِّ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْكَتَّانِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ وَرَقِيقِهِ فِي غَلِيظِهِ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ وَوَاحِدٍ فِي اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ رَقِيقُهَا فِي غَلِيظِهَا وَغَلِيظُهَا فِي رَقِيقِهَا وَلَا يُنْظَرُ إِلَى اتِّفَاقِ أَسْمَائِهَا وَلَا إِلَى أَصْلِهَا إِذَا اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الصَّانِعُ الْعَامِلُ أَوِ الْكَاتِبُ أَوِ الْفَصِيحُ يُسْلَمُ فِي الْأَعْبُدِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُ وَإِنْ كَانُوا أَصْلُهُمْ كُلِّهِمُ الْعَجَمُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي وَأَتَيْنَا فِيهِ بِالْبَيَانِ الشَّافِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا يصلح ثوب بثوبين إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَجُوزُ النَّسَأُ فِي الشَّيْءِ يُبَاعُ فِي صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ وَالتَّسْمِيَةُ وَقَالَ رَبِيعَةُ الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ كَالسَّائِرِيَّةِ بالسائرتين والقبطية بالقبطتين وَالرَّيْطَةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ نَسِيجُ مِصْرَ كُلِّهَا كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسَأُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قَالَ وَيَجُوزُ نَسِيجُ مِصْرَ كُلُّهُ بِنَسِيجِ العراق نسيئة

стр. 2858

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا نَحْوَ الْهَرَوِيِّ بِالْقُوهِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا بِهِ وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ نَسِيئَةً إِذَا اختلفت ويكره من شيء واحد وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْعُرُوضِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ النَّسَأَ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قُطْنًا وَالْآخَرُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّسِيئَةِ فِيهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ والفضة فجائز فيه النسيئة والتفاضل كيف شاء المتبايعين وَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ سَائِرٌ الثِّيَابِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كُلُّ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً وَعَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ وَعَنْ إسماعيل بن أمية عن بن الْمُسَيَّبِ فِي قُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ إِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ بن أبي زيد قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا قَوْلُهُ لَا بأس بقبطية بقبضتين إِلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ

стр. 2859

حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ قَالَ طُفْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَمَا لَقِيتُ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (٣١ - بَابُ السُّلْفَةِ فِي الْعُرُوضِ) ١٣٢٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي سَبَائِبَ فَأَرَادَ بَيْعَهَا قبل أن يقبضها فقال بن عَبَّاسٍ تِلْكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَكَرِهَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ السَّبَائِبُ عَمَائِمُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ شَفَقُ الْكَتَّانِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْمَلَاحِفُ وَأَمَّا بَيْعُ مَا سُلِّفَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وهو مذهب بن عَبَّاسٍ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَيْعَ السَّبَائِبِ لِلَّذِي سَلَّفَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عن بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ ﵀ وروى معمر والثوري وبن عيينة عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتى يقبضه

стр. 2860

قال بن عَبَّاسٍ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَمَعْنَاهُ مَا كَانَ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَصَارَ الرِّبْحُ وَغَيْرُ الرِّبْحِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّهُ مَا جَازَ بَيْعُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَدُونِهِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَرَوَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يستوفى وكان يقف أنه لا يباع بيع حَتَّى يُقْبَضَ فَدَلَّ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ مَا فهم بن عَبَّاسٍ وَرَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ)) وَأَمَّا اخْتِلَافُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ - أَئِمَّةِ الْفَتْوَى - فِي هَذَا الْبَابِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ نَحْوِ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ لِكُلِّ مَنْ سَلَّمَ فِيهَا أَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَمَنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا سَلَّفَ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنَ الَّذِي نَهَى عَلَيْهِ إِلَّا بِمِثْلِ رأس المال أو اقل لا يريد إِلَّا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا بِأَزْيَدَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ أَيْضًا عِنْدَهُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَإِنْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا يُسَلَّمُ فِيهِ إِلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ بِعَرَضٍ وَكَانَ قَدْ سَلَّمَ فِيهِ إِلَيْهِ عَيْنًا جَازَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ إِذَا قَبَضَ الْعَرَضَ وَلَمْ يُؤْخِّرْهُ وَكَذَلِكَ لو كان رأس مال المسلم عرضان وَبَاعَهُ مِنْهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ خِلَافًا بَيِّنًا لِعَرَضِهِ الَّذِي سَلَّمَ فِيهِ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَسْلَمَ فِيهِ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنَ الْكِتَابِ ((الْكَافِي)) وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَصَّ الطعام إلا

стр. 2861

يَبِيعَهُ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ فَإِدْخَالُ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ بِغَيْرِ نَصٍّ وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ الْبَيْعَ مُطْلَقًا إِلَّا مَا خَصَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعَةً فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ)) فَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَامَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ لِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ ((إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لا يجوز بيع شيء أتبعته حَتَّى تَقْبِضَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا وَكُلُّ مَا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ إِلَّا الْعَقَارَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ وَجَائِزٌ بَيْعُ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ لَا يَنْتَقِضُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَالْجُعْلِ فِي الْخُلْعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ وَبَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا مُلِكَ كَالشِّرَاءِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْمُسْلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْبَتِّيِّ خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُلِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلُّهَا وَرَوَى أَبُو الزناد عن عبيد بن حنين عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بَيْعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلى رحالهم

стр. 2862

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ سَلَّفَ فِي رَقِيقٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَإِذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَوْصُوفًا فَسَلَّفَ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي سَلَّفَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ فَهُوَ الرِّبَا صَارَ الْمُشْتَرِي إِنْ أَعْطَى الَّذِي بَاعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَانْتَفَعَ بِهَا فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهَا فَصَارَ أَنْ رَدَّ إِلَيْهِ مَا سَلَّفَهُ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ فِيهَا مَذْهَبَهُ وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ سَلَّمَ فِيهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أَنَّ الْعُرُوضَ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فِيهِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ)) وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا المعنى لتكرير مالك له قال مالك من سَلَّفَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ كَذَا رَوَى يَحْيَى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ ((الْمُوَطَّأِ)) فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ مَا يَحِلُّ بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْعَرَضُ إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يَقْبِضُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ قَبُحَ وَدَخَلَهُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ

стр. 2863

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا كَانَ طَعَامًا جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُدَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ عِنْدَهُ صُرِفَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ سَلَّفَ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَتِلْكَ السِّلْعَةُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنْهُ إِلَّا بِعَرَضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ لَمْ تحل فلا بأس بأن يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لَهَا بَيِّنٍ خِلَافُهُ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَرَضُ الْمُخَالِفُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَجُزْ سَلَمُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنَ الْعُرُوضِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنَ السَّلَمِ فِي عَرَضٍ وَمَنْ سَلَّمَ فِي عَرَضٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا يَأْخُذُ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَوَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ زَرْعِهِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فَيَكُونُ قَدْ أَقَالَ وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ يَكُونُ عَرْضًا مُخَالِفًا بَيِّنًا خِلَافُهُ فَيَأْخُذُ الْفَضْلَ مِمَّا أَعْطَى أَوْ أَدْوَنَ إِنْ شَاءَ كَمَا يَكُونُ لَهُ لَوْ سَلَّفَهُ فِيهِ يَقِفُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ فِي ((الْكَافِي)) مَبْسُوطٌ مَعَ سَائِرِ مَعَانِي مالك وأغراضه في البيوع والحمد لله قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّفَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَاضَى صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ وَوَجَدَ عِنْدَهُ ثِيَابًا دُونَهَا مِنْ صِنْفِهَا فَقَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَثْوَابُ أُعْطِيكَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَثْوَابٍ مِنْ ثِيَابِي هَذِهِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا أَخَذَ تِلْكَ الْأَثْوَابَ الَّتِي يُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَإِنَّ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ ثِيَابًا لَيْسَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ التي سلفه فيها قال أبو عمر هذا عِنْدَهُ مِنْ بَابٍ مَنْ سَلَّفَ فِي قَمْحٍ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَيْئَهُ شَعِيرًا لِأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْهُ

стр. 2864

وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي شَعِيرٍ فَتَفَضَّلَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ قَمْحًا عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ بَيْعًا لِأَنَّ الشَّعِيرَ وَالْقَمْحَ عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ الثِّيَابُ الثَّمَانِيَةُ الدُّونُ إِذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفِ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ وَجِنْسِهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ دَخَلَهُ الْأَجَلُ كَانَ كَذَلِكَ بَيْعًا لِلْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْ أَكْلِ الْبَغْلِ لِأَنَّهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَعِيرًا فِي الْقَمْحِ فَقَدْ بَاعَ مِنْهُ الْأَجَلَ يَفْصِلُ مَا بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ وَأَخَذُ شَيْءٍ مِنَ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ رِبًا فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِطَرْحِ الضمان في بقية الأجل وهو عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطَةٍ فَجَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهَا وَزَادَهُ دِرْهَمًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي أَجْوَدَ مِنْهَا وَلَا فِي أَطْوَلَ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ دِرْهَمًا فِي أَدْوَنَ وَلَا أَكْثَرَ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قبضه وهو أَيْضًا مِنْ بَابٍ يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَلَا الْمَوْزُونِ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُؤْخَذَ أَطْوَلَ وَيَزِيدُهُ دِرْهَمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ شَيْئًا وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ عِنْدَهُ كَالثِّيَابِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأَطْوَلِ وَالزِّيَادَةِ وَبَيْنَ الْأَدْوَنِ وَالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْجِنْسِ مِنَ الْجِنْسِ صَفْقَةٌ أُخْرَى فَهُمَا صَفْقَتَانِ فِي وَقْتَيْنِ جَائِزَتَانِ وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الْأَدْوَنَ وَاسْتَرْجَعَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ فَيَدْخُلُهُ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَعِوَضٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُمَا جَمِيعًا مَكْرُوهَانِ لِأَنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ وَبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِأَنْ يَأْخُذَ ابْنَةَ لَبُونٍ

стр. 2865

عَنِ ابْنَةِ مَخَاضٍ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ النَّاقِصَ وَزِيَادَةَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَمِنْ كَرِهَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا اشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ وَفِي ((الْمُدَوَّنَةِ)) قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ ثُمَّ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي طُولِهِ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ عِنْدُهُ صَفْقَتَانِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ بَابِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَرْفَعَ مِنَ الصِّفَةِ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ عِنْدَهُمْ إِذَا تَعَجَّلَهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ (٣٢ - بَابُ بَيْعِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا يُوزَنُ) ١٣٢٤ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا كَانَ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ غير الذهب والفضة من النُّحَاسِ وَالشَّبَهِ وَالرَّصَاصِ وَالْآنُكِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَضْبِ وَالتِّينِ وَالْكُرْسُفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ رِطْلُ حَدِيدٍ بِرِطْلَيْ حَدِيدٍ وَرِطْلُ صُفْرٍ بِرِطْلَيْ صُفْرٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْ ذَلِكَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ مِنْهُ يُشْبِهُ الصِّنْفَ الْآخَرَ وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي الِاسْمِ مِثْلَ الرَّصَاصِ وَالْآنُكِ وَالشَّبَهِ وَالصُّفْرِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ

стр. 2866

قَالَ مَالِكٌ وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا قَبَضْتَ ثَمَنَهُ إِذَا كُنْتَ اشْتَرَيْتَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَإِنِ اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا فَبِعْهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتَهُ جِزَافًا وَلَا يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْكَ إِذَا اشْتَرَيْتَهُ وَزْنًا حَتَّى تَزِنَهُ وَتَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الصُّفْرُ النُّحَاسُ الْمَصْنُوعُ الْأَصْفَرُ وَالشَّبَهُ ضَرْبٌ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ اللَّاطُونُ وَالْآنُكُ الْقَزْدِيرُ وَقَالَ الْخَلِيلُ الْآنُكُ الْأَسْرَبُ وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا أَنْكَةٌ وَالْقَضْبُ هُوَ الْقَضْقَضَةُ وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَلَا رِبَا فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا لَا مِنْ تَفَاضُلٍ وَلَا فِي نَسِيئَةٍ وَأَمَّا الصِّنْفُ الْوَاحِدُ إِذَا بِيعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى الْأَجَلِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ سَلَفٌ أَسْلَفَهُ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ شَرَطَ ذَلِكَ وَأَظْهَرَ فِيهِ لَفْظَ الْبَيْعِ لِيُجِيزَ بِذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ فِي الزِّيَادَةِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ بَاعَ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ جَازَ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَتْ فِيهِ التُّهْمَةُ وَبَعُدَتْ مِنْهُ الظِّنَّةُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ مِنَ الْقَرْضِ وَهُوَ السَّلَفُ هَذَا أَصْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْفُلُوسَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِي ذَلِكَ وَرَآهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَحَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ فَلَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا رِبَا عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ ذَكَرَ بَيْعًا لِأَنَّهُ أَرَادَ سَلَفًا كَمَا لَوْ قَالَ أُسَلِّفُكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِمَعْنَى بعتك وأما الْكُوفِيُّونَ فَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الْكَيْلَ

стр. 2867

وَالْوَزْنَ عِنْدَهُمْ فِيمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ كَالْجِنْسِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ النَّسِيئَةُ فِيهِ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ حَرُمَتِ النَّسِيئَةُ فِيهِمَا دُونَ التَّفَاضُلِ وَأَمَّا التَّفَاضُلُ فَلَا يَحْرُمُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجِنْسِ أَوِ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَلَا الصُّفْرُ بِالصُّفْرِ وَلَا النُّحَاسُ بِالنُّحَاسِ إِلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً وَأَجَازُوا سِكِّينًا بِسِكِّينٍ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يُبَاعَ وَزْنًا وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ حُكْمُ كُلِّ آنِيَةٍ تُصْنَعُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا تُرِكَ مِنْهُمْ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَمَّا انْعَقَدَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْعَيْنِ وَالتِّبْرُ مِنَ الذَّهَبِ وَآنِيَةُ الْفَضَّةِ كَالتِّبْرِ وَالْعَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ مِنَ الصَّنْعَةِ فِي الْحَدِيدِ وَمِنَ النُّحَاسِ وَمِنَ الصُّفْرِ وَكَالْحَدِيدِ وَكَالنُّحَاسِ وَكَالصُّفْرِ وَخِلَافُ هَؤُلَاءِ فِي آنِيَةِ الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ كَخِلَافِ مَالِكٍ ﵀ فِي الْفُلُوسِ ونذكر ها هنا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفُلُوسِ مُلَخَّصًا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ يدا بيد فجعل الفلوس ها هنا كَالذَّهَبِ أَوْ كَالْفِضَّةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْفُلُوسِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَايَضَا جَمِيعًا حَتَّى افْتَرَقَا فَأَكْرَهُهُ وَأَفْسَخُ الْبَيْعَ فِيهِ وَلَا أُرَاهُ كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الحسن في بيع بِفَلْسَيْنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ فَأَجَازَ السَّلَمَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا ربا عنده في عين الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَأْكُولِ كُلِّهِ وَالْمَشْرُوبِ لَا فِي نَسِيئَةٍ وَلَا فِي تَفَاضُلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنِ ابْتَاعَ الْفُلُوسَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى افْتَرَقَا بَطُلَ الْعَقْدُ لَيْسَ لِأَنَّهُ فَرْقٌ وَلَكِنْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ

стр. 2868

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ النُّحَاسِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً دَلَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى فَسَادِ مَا أَحَلَّهُ الْكُوفِيُّونَ فِي أَنَّ الْوَزْنَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَا النَّسَأُ وَلَهُمْ وَلِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أُصُولِ هَذَا الْبَابِ اعْتِرَاضَاتٌ وَتَنَازُعٌ وَاحْتِجَاجَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لَهَا وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بِيعِ الزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَكُلِّ مَا يُوزَنُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً فَدَلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهَا لِسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا قِيَمٌ لِلْمُتْلَفَاتِ وَالْمُسْتَهْلَكَاتِ دُونَ غَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى خُصُوصِهَا وَخُرُوجِهَا عَلَى سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا اشْتَرَيْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تقبضه لى آخِرِ كَلَامِهِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُكَرَّرًا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ مِثْلَ الْعُصْفُرِ وَالنَّوَى وَالْخَبَطِ وَالْكَتَمِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إِذَا قَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُصْفُرُ نَوَّارٌ مَعْرُوفٌ وَصَبْغٌ مَعْلُومٌ وَأَمَّا النَّوَى فَنَوَى التَّمْرِ يُرْضَخُ بِالْمَرَاضِخِ فَتُعْلَفُهُ الْإِبِلُ وَأَمَّا الْخَبَطُ فَهُوَ وَرَقُ الشَّجَرِ يُجْمَعُ وَيُدَقُّ وَتُعْلَفُهُ الْإِبِلُ وَأَمَّا الْكَتَمُ فَشَجَرَةٌ يُخَضْبُ بِهَا الشَّعْرَ مَعَ الْحِنَّاءِ وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ كُلُّهُ

стр. 2869

قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَتِ الْحَصْبَاءَ وَالْقَصَّةَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ رِبًا وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ رِبًا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَهُ رِبًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اشْتَرَطَهَا وَازْدَادَهَا عَلَى مَا أَعْطَى إِلَى أَجَلٍ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إِلَى ذِكْرِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ الْفِعْلُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَإِذَا حَصَلَ بِيَدِ الْآخَرِ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ فِي صَفْقَةٍ وَزِيَادَةَ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ وَالزِّيَادَةُ فِي السَّلَفِ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَأَمَّا الشافعي فالقرض عنده ما استقرضه المسقرض وَلَا نَظُنُّ بِالْبَائِعِ وَلَا بِالْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مُقْرِضٌ وَلَا مُسْتَقْرِضٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَعْنًى وَالْقَرْضَ مَعْنًى آخَرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ حَالًّا وَلَا يَكُونُ يَدًا بِيَدٍ وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْبَيْعِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ وَإِنَّمَا الْأَحْكَامُ الدُّنْيَا بَيْنَنَا عَلَى مَا ظَهَرَ لَنَا وَلَا رِبَا عِنْدَهُ إِلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَأُصُولُهُمْ قَدْ وَصَفْنَاهَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ وَأَضْيَقُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَهُمْ لَا يُجِيزُونَهُ نَسِيئَةً الْبَتَّةَ اخْتَلَفَ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ أَعْيَانِي أَنْ أَعْرِفَ مَا الْعُرُوضُ إِذَا بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَظِرَةً (٣٣ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ) ١٣٢٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عن حديث بن عمر وحديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا صِحَاحٌ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ وَقَدْ تَلَقَّاهَا أَهْلُ الْعِلْمِ

стр. 2870

بِالْقَبُولِ إِلَّا أَنَّهُمُ اتَّسَعُوا فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَكُلٌّ يَتَأَوَّلُ فِيهِ عَلَى أَصْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ هُنَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ أَحْسَنِ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قال حدثنا بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عبيد عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَرَوَاهُ محمد بن عمرو بن علقمة عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هذه الْأَحَادِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ حَدِيثَ بن مسعود مرفوعا وقال هُوَ رِبًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عبد الله عن أبيه قَالَ لَا تَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وقال بن مَسْعُودٍ هُوَ رِبًا وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَذْكُرُ أَوَّلًا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِأَقْوَالِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ١٣٢٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ ابْتَعْ لِي هَذَا الْبَعِيرَ بِنَقْدٍ حَتَّى أَبْتَاعَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَرِهَهُ وَنَهَى عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْعِينَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مالك عن بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ بَيْعَتَيْنِ أَصْلُهَا البيعة الأولى

стр. 2871

١٣٢٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وَجَبَتِ الْكَرَاهَةُ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ في بيعة وهو أيضا ما نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا الْعِينَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ من بيوع الغرر ونحو ذلك فسره بن القاسم

стр. 2872

قال عيسى بن دينار سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَقَالَ لِي بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حراما أو يكون إذ فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ وَلَا مَا وَجَبَ لَهُ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَصْلُهَا الْغَرَرُ وَالْمُخَاطَرَةُ وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا قَالَ عِيسَى وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِئْتَ - بِدِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ إِنْ أَخَذَهَا بِالدِّينَارِ كَانَ نَقْدًا قَدْ فَسَخَ دِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ كَانَ قَدْ فَسَخَ دِينَارًا نَقْدًا بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فَهَذَا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَحِلَّ وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا فَذَلِكَ مِلْكُ الْآخَرِ يَأْخُذُهَا فَهُوَ الَّذِي إِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بَيْعَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عِيسَى عَلَى أَنْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْغَرَرَ حَلَالًا وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ظَنِّهِ فِي الدِّينَارِ نَقَدًا فِي الشَّاةِ وَجَعَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْآخَرِ حَرَامًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ لَيْسَ بِحَلَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمنهى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ وَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ

стр. 2873

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ قَالَ الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِأَنِّي مَا نَقَصْتُ فِي الْعَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الدَّارُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِنِّي مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي الْعَبْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ مُشْتَرٍ بِثَمَنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَبَيْعُهُمَا مَفْسُوخٌ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلَيْنِ فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلَيْنِ إِلَّا عَنْ ثَمَنَيْنِ فَإِنْ قَالَ هُوَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى قَطْعِ أَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالُوا وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ لَمْ يَجُزْ فَمَعْنَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ تَرَكَ وَلَا يَلْزَمُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ بِالِالْتِزَامِ حَتَّى يَفْتَرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ فَهِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين وقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَضَاعَ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَ عَلَى إِلْزَامِ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَافْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ بِثَمَنٍ يَلْزَمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا بِالْتِزَامٍ

стр. 2874

وَلَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَدَخَلَا تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارِ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارَيْنِ إِلَى شَهْرٍ فُسِخَ ذَلِكَ وَرُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا نَقْدًا وَلَا يُعْطَى أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لَا تَحِلُّ السَّوْمَتَانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا أَوْ بِكَذَا نَسِيئَةً قَالَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِإِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ قُلْتُ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ قَالَ هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ بِعْتَ بَيْعًا فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتَ مَتَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ فَلَكَ أَوْكَسُ الثَّمَنَيْنِ وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ إِنْ يَأْخُذْ سِلْعَةً بَيْعًا فَقَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتُعْطِينِي بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ هُوَ رِبًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَمَعْمَرٌ عن الزهري عن قتادة وعن بن طاوس عن أبيه عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قبل أن تفارقه ومعمر وبن عيينة عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين

стр. 2875

(٣٤ - بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ) ١٣٢٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا بُيُوعُ الْغَرَرِ فَإِنَّهَا لَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا تُحْصَى وَلَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولُ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أو مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْآبِقِ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرِيهِ مَعْرِفَتَهُ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ وَجَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فِي إِبَاقِهِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبَضْتَهُ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ
следующие страницы →