← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

١٣٢٧ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وَجَبَتِ الْكَرَاهَةُ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ نَقَدَ الْعَشَرَةَ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَى بِهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ في بيعة وهو أيضا ما نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا الْعِينَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ من بيوع الغرر ونحو ذلك فسره بن القاسم

стр. 2872

قال عيسى بن دينار سألت بن الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَقَالَ لِي بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حراما أو يكون إذ فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ وَلَا مَا وَجَبَ لَهُ وَهَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَأَصْلُهَا الْغَرَرُ وَالْمُخَاطَرَةُ وَهُوَ فَسْخٌ إِنْ وَقَعَ إِلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ عِنْدَ مُبْتَاعِهَا فَيَكُونُ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا قَالَ عِيسَى وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ سِلْعَتِي هَذِهِ لَكَ - إِنْ شِئْتَ - بِدِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ شِئْتَ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ إِنْ أَخَذَهَا بِالدِّينَارِ كَانَ نَقْدًا قَدْ فَسَخَ دِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فِي دِينَارٍ نَقْدًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ كَانَ قَدْ فَسَخَ دِينَارًا نَقْدًا بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ فَهَذَا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ فِي صَاحِبِهِ لَمْ يَحِلَّ وَأَمَّا الَّذِي إِنْ فَسَخَهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ بِهِ بَيْعَ سِلْعَتِهِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ خُذْهَا بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِشَاةٍ قَائِمَةٍ نَقْدًا فَذَلِكَ مِلْكُ الْآخَرِ يَأْخُذُهَا فَهُوَ الَّذِي إِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ غَرَرًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بَيْعَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عِيسَى عَلَى أَنْ أَتَى بِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى الْغَرَرَ حَلَالًا وَذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ظَنِّهِ فِي الدِّينَارِ نَقَدًا فِي الشَّاةِ وَجَعَلَ الْوَجْهَ مِنَ الْآخَرِ حَرَامًا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي ظَنِّهِ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ لَيْسَ بِحَلَالٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمنهى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ وَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ

стр. 2873

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ قَالَ الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ لِأَنِّي مَا نَقَصْتُ فِي الْعَبْدِ أَدْرَكْتُهُ بِمَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الدَّارُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِنِّي مَا ازْدَدْتُ فِي الدَّارِ أَدْرَكْتُ فِي الْعَبْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَائِعٌ مُشْتَرٍ بِثَمَنٍ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَبَيْعُهُمَا مَفْسُوخٌ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ بَيْعًا مِنْ رَجُلٍ إِلَى أَجَلَيْنِ فَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلَيْنِ إِلَّا عَنْ ثَمَنَيْنِ فَإِنْ قَالَ هُوَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى قَطْعِ أَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالُوا وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِثَمَنٍ ذَكَرَهُ لَمْ يَجُزْ فَمَعْنَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ تَرَكَ وَلَا يَلْزَمُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ بِالِالْتِزَامِ حَتَّى يَفْتَرِقَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنِ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ فَهِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين وقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَضَاعَ فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَ عَلَى إِلْزَامِ إِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِمَا فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَافْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِنِ افْتَرَقَا عَلَى الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا عَلَى غَيْرِ الْتِزَامٍ بِثَمَنٍ يَلْزَمُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إِذَا افْتَرَقَا عَلَى غَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَا بِالْتِزَامٍ

стр. 2874

وَلَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا عَلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَدَخَلَا تَحْتَ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارِ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارَيْنِ إِلَى شَهْرٍ فُسِخَ ذَلِكَ وَرُدَّتْ إِلَى قِيمَتِهَا نَقْدًا وَلَا يُعْطَى أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ حَدِيثِهِمْ لَا تَحِلُّ السَّوْمَتَانِ هُوَ بِكَذَا نَقْدًا أَوْ بِكَذَا نَسِيئَةً قَالَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِإِحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ قُلْتُ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِالسِّلْعَةِ عَلَى ذَيْنِكَ الشَّرْطَيْنِ قَالَ هِيَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ بِعْتَ بَيْعًا فَقُلْتَ هُوَ لَكَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا فَذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ بَيْعُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ فَإِنْ وَجَدْتَ مَتَاعَكَ بِعَيْنِهِ أَخَذْتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ فَلَكَ أَوْكَسُ الثَّمَنَيْنِ وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ نَقْدًا كَانَ أَوْ نَسِيئَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الصَّفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ إِنْ يَأْخُذْ سِلْعَةً بَيْعًا فَقَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَتُعْطِينِي بِهَا صَرْفَ دِرْهَمٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ هُوَ رِبًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَمَعْمَرٌ عن الزهري عن قتادة وعن بن طاوس عن أبيه عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى شَهْرٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إِلَى شَهْرَيْنِ إِذَا بَاعَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا قبل أن تفارقه ومعمر وبن عيينة عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا فَهُوَ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأجلين

стр. 2875

(٣٤ - بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ) ١٣٢٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا بُيُوعُ الْغَرَرِ فَإِنَّهَا لَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا تُحْصَى وَلَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَبَقَ غُلَامُهُ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولُ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُ مِنْكَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنَ الْبَائِعِ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ وَفِي ذَلِكَ عَيْبٌ آخَرُ أَنَّ تِلْكَ الضَّالَّةَ إِنْ وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أو مَا حَدَثَ بِهَا مِنَ الْعُيُوبِ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْآبِقِ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُشْتَرِيهِ مَعْرِفَتَهُ فَيَشْتَرِيَهُ وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ وَجَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ إِلَى الْمُشْتَرِي قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْدًا فِي إِبَاقِهِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبَضْتَهُ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ

стр. 2876

قَالَ وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ حَالَهُ جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَجَائِزٌ مِنْ أَنْ يَعْرِفَ الْبَائِعُ حَالَهُ كَمَا يَعْرِفُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ عَلَى حَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَعْيَانِ غَائِبُهُ لَا يَجُوزُ وُصِفَتْ أَوْ لَمْ تُوصَفْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْمَوْصُوفِ إِلَّا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ مُعَيَّنًا وَاشْتَرَطَ أَلَّا يُسَلِّمَهُ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ كُلُّهُ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مَرْدُودٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي جَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا فِي خِلَافِهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ وَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ قَدَرَ عَلَى الْعَبْدِ أَوِ الْجَمَلِ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ وَعَنْ شِرَاءِ مَا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ وَعَنْ شِرَاءِ الْغَنَائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفُوا مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَيْعِ لَبَنِ الْغَنَمِ أَيَّامًا فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا عَرَفَ حِلَابَهَا وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِكَيْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ لَبَنِ الْغَنَمِ فِي ضُرُوعِهَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ عَيْنٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ وَلَا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا وَقَدْرُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ عَلَى قَدْرِ الْمَرْعَى وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَإِنْ كَانَ أَيَّامًا فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الطَّاوِي مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ

стр. 2877

وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَعْلُومِ فِي الْأَغْلَبِ حِلَابُ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَيَّامِ فَذَلِكَ يَسِيرٌ وَالْغَرَرُ بِالْيَسِيرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ مِنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرَ أَيَكُونُ حَسَنًا أَمْ قَبِيحًا أَمْ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا أَمْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَذَلِكَ كُلُّهُ يَتَفَاضَلُ إن كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ عَلَى كَذَا فَقِيمَتُهُ كَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ بَيْعَ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَخَطَرٌ وَمَجْهُولٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَى وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ حَبَلَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ بَيْعُ مَا لَا يُتَأَمَّلُ وَبَيْعُ مَا لَا يُرَى وَيُجْهَلُ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ حَتَّى تَضَعَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِنَاثِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بُطُونِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَمَنُ شَاتِي الْغَزِيرَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ بِدِينَارَيْنِ وَلِي مَا فِي بَطْنِهَا فَهَذَا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَلَا الْجُلْجُلَانِ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ تَدْخُلُهُ وَلِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْحَبَّ وَمَا أَشْبَهَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا اشْتِرَاءُ حَبِّ الْبَانِ بِالسَّلِيخَةِ فَذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ حَبِّ الْبَانِ هُوَ السَّلِيخَةُ وَلَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيَّبِ لِأَنَّ الْبَانَ الْمُطَيَّبَ قَدْ طُيِّبَ وَنُشَّ وَتَحَوَّلَ عَنْ حَالِ السَّلِيخَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ وَالْغَرَرُ

стр. 2878

وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِيعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ عَلَى حَالٍ وَلَا الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ وَلَا نَبِيذِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونَةٌ بِأَمْدَادٍ مِنْ زَيْتُونٍ وَكَذَلِكَ شَاةٌ بِهَا لَبَنٌ بِأَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ لِأَنَّ مَا فِي الشَّجَرَةِ وَالضَّرْعِ لَغْوٌ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بشاة عَلَيْهَا صُوفٌ بِصُوفٍ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ جَازَ الْأَجَلُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا قَالَ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالنَّوَى لَا بَأْسَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ قَالَ وَالشَّاةُ يُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ جَائِزٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ وَكَانَتْ تُقْتَنَى وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا قَالَ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لَبُونٍ وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا لَبَنٌ جَازَ وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ وَفِي ((الْعُتْبِيَّةِ)) لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِالشَّاةِ أَيَّهُمَا عَجَّلَ وَأَخَذَ صَاحِبُهُ وَقَالَ سحنون الذي أعرفه من بن الْقَاسِمِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ اللَّبَنَ فِي الشَّاةِ اللَّبُونِ فَلَا بَأْسَ به إذا كانت الشاة معجلا وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الشَّاةُ اللَّبُونُ مُعَجَّلَةً وَاللَّبَنُ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ حَرَامٌ لا يجوز وروى يحيى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يُحَرِّمْ مَالِكٌ الشَّاةَ اللَّبُونَ بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَشَبَهِهَا كَثِيرٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ وَبَيْعُ الصُّوفِ بِالشَّاةِ وَالنَّوَى بِالتَّمْرِ عَلَى الِاعْتِبَارِ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِ الشاة أقل من اللبن فيكون ما زد عَلَى مِقْدَارِهِ ثَمَنًا لِلشَّاةِ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ وَكَذَلِكَ الصوف والشاة

стр. 2879

وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ مَذْهَبِهِمْ وَاضِحًا فِي الصَّرْفِ وَذَكَرْنَا مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَابَنَةِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ تَجِبُ أَلْبَانُ الْمُطَيَّبِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْمَطْبُوخِ وَكُلِّ مَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ وَخَالَفَتْهُ فِي الْغَرَضِ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْإِنَاءِ بَلْ بِاللَّحْمِ النِّيءِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ - عِنْدَهُ - اللَّحْمُ الرَّطْبُ بِالْقَدِيدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ مِنَ الْجِنْسِ الواحد مطبوخا منه بنيء مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى التَّسَاوِي فِيهِمَا وَلَا مَا أَخَذَتِ النَّارُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حنيفة وأصحابه أنه لا يباع النيء بِالْمَشْوِيِّ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التَّوَابِلِ فَيَكُونُ الْفَصْلُ فِي الْآخِرِ لِلتَّوَابِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُرِّ الْمَقْلُوِّ بِالْبُرِّ وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي جَوَازِ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْيَابِسَةِ جَوَازُ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا نُقْصَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِرِبْحٍ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا أُجْرَةٌ بِمِقْدَارِ مَا عَالَجَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ رِبْحٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ وَإِنَّمَا يكون ذلك إذا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَبِيعَتْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً يَبُتُّ بَيْعَهَا ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ لِلْبَائِعِ ضَعْ عَنِّي فَيَأْتِي الْبَائِعُ وَيَقُولُ بِعْ فَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَضَعَهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَا بَيْعَهُمَا وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عندنا

стр. 2880

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَيْعُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ مَجْهُولُ الشَّرْطِ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ مَا خَسِرَ فِيهِ وَانْحَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَذَلِكَ فِي عَقْدِ صَفْقَتِهِ فَهُوَ بيع فاسد لأنه يؤول إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَهِيَ عِدَةٌ وَعَدَهُ بِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ في وجوبها والقضاء بها وقال بن وَهْبٍ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا يُشْبِهُ مِنْ ثَمَنِ السلعة أن يقبضه البيع مِنْ ثَمَنِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ يُرْضِيهِ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ وَنَوَى وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يَرَيَانِ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنَ الْعِدَاتِ وَيَسْتَحِبَّانِ الْوَفَاءَ بِهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٣٥ - بَابُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) ١٣٢٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ قَالَ مَالِكٌ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَلَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ وَبَيْعُ الْحَصَى بُيُوعًا يَتَبَايَعُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي سعيد وبن عُمَرَ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَمَعْنَاهَا يَجْمَعُ الْخَطَرَ وَالْغَرَرَ وَالْقِمَارَ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا تَقْلِيبٍ وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةَ مَا اشْتَرَى وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 2881

وَكَذَلِكَ بِيعُ الْحَصَى وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ ثِيَابٌ مَبْسُوطَةٌ فَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ أَيُّ ثَوْبٍ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَى الَّتِي أَرْمِي بِهَا فَهِيَ لِي فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ نَعَمْ فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ شِرَاءِ مَا لَا يَقِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى عَيْنِهِ وُقُوفَ تَأَمُّلٍ لَهُ وَعِلْمٍ بِهِ وَلَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهُ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فِي مَعْنَى مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَلَى غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَأَمُّلٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَلْفَاظِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَسَيَأْتِي ذِكْرُ اللُّبْسَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ اللُّبْسَةِ الصَّمَّاءِ مِنَ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَفْسِيرُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ عَلَى نَحْوِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ لِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَعْنَى الْمُلَامَسَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّوْبِ مَطْوِيًّا فَيَلْمِسُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يأتي به في ظلمة ويقول رَبُّ الثَّوْبِ أَبِيعُكَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبِي هَذَا وَتَنْبِذُ إِلَيَّ ثَوْبَكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما بالآخر ولا خِيَارَ لَنَا إِذَا عَرَفْنَا الطُّولَ وَالْعَرْضَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ وَمَا رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي أَنَّهُ يُجِيزُ الْبَيْعَ عَلَى خِيَارِ الرؤية

стр. 2882

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْعَانِ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَا سَاوَمَ بِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَإِذَا نَبَذَهُ إِلَيْهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَوَجَبَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ فَذَلِكَ قِمَارٌ لا يتابع وقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ الْمُلَامَسَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يُنَابِذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ بَيْعُ الْأَعْمَى وَالْمَسُّ بِيَدِهِ أَوْ بَيْعُ الْبَزِّ وَسَائِرِ السِّلَعِ لَيْلًا دُونَ صِفَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ أَوِ الثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ المدرج في طيه إنه لا يجوز بيعهما حَتَّى يُنْشُرَا وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ قَالَ مَالِكٌ وَبِيعُ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُخَالِفٌ لِبَيْعِ السَّاجِ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبِ فِي طَيِّهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَمَا مَضَى مِنْ عَمَلِ الْمَاضِينَ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بَأْسًا لِأَنَّ بَيْعَ الْأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ عَلَى غَيْرِ نَشْرٍ لَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّوْبِ فِي طَيِّهِ دُونَ أَنْ يُنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بِيعَ الْمُلَامَسَةِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى فِيهِ إِلَّا طَاقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ عَرَفَ ذَرْعَهُ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَاشْتَرَى عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَإِنْ خَالَفَ كَانَ ذَلِكَ عَيْنًا كَسَائِرِ الْعُيُونِ إِنْ شَاءَ قَامَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَهُ (٣٦ - بَابُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ) ١٣٣٠ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْبَزِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ ثُمَّ يَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا آخَرَ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً إِنَّهُ لَا يَحْسِبُ فِيهِ أَجْرَ السَّمَاسِرَةِ وَلَا أَجْرَ الطَّيِّ

стр. 2883

وَلَا الشَّدِّ وَلَا النَّفَقَةَ وَلَا كِرَاءَ بَيْتٍ فَأَمَّا كِرَاءُ الْبَزِّ فِي حُمْلَانِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ فِيهِ رِبْحٌ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَبَّحُوهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا الْقِصَارَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالصِّبَاغُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ يُحْسَبُ فِيهِ الرِّبْحُ كَمَا يُحْسَبُ فِي الْبَزِّ فَإِنْ بَاعَ الْبَزَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا سَمَّيْتُ إِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنْ فَاتَ الْبَزُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ فَإِنْ لَمْ يَفُتِ الْبَزُّ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ لِلدِّينَارِ دِرْهَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمَنْ بَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ فِي جَمِيعِ ثَمَنِهَا كُلًّا فَإِنَّهُ يَحْسِبُ فِيهَا مَا كَانَ لِدَنَانِيرِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِكُلِّ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ مِنْ كِرَاءٍ فَأَخَذَهُ سِمْسَارٌ وَطَيٍّ وَشَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ فَأَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَرْبَحَهُ عَلَيْهِ طَابَ ذَلِكَ لَهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمْ أَجِدْ في كتبه جوابا في هذه الْمَسْأَلَةِ لَا فِي كِتَابِ الْمُزَنِيِّ وَلَا فِي كِتَابِ ((الْبُوَيْطِيِّ)) إِلَّا أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَلَاحًا لِلْمُبْتَاعِ مِمَّا هُوَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهِ أَوْ أَمْرٌ لَهُ قِيمَةٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ نَفْسِ الْمُبْتَاعِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فِي الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِرَاءِ وَيُلْحِقُ بِالرَّقِيقِ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ وَكَذَلِكَ أَجْرُ السِّمْسَارِ وَيَقُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يرفع فيه كراؤه وَنَفَقَتَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الَّذِي نَقُولُ بِهِ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ لا تجوز إلا على الثمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْسِبَ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَقُلِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ فَإِنْ بَاعَهُ

стр. 2884

عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَإِنِ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ قَالَ وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَتَاعِ وَعَلَى الرَّقِيقِ فِي طَعَامِهِمْ وَمُؤْنَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ كَذَا وَلَا يَحْسِبُ فِي ذَلِكَ نَفَقَةً وَلَا كِرَاءً قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ وَالصَّرْفُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَيَقْدَمُ بِهِ بَلَدًا فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَوْ يَبِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي بَاعَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ابْتَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أو ابتاعه بدنانير وباعه بدارهم وَكَانَ الْمَتَاعُ لَمْ يَفُتْ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فَإِنْ فَاتَ الْمَتَاعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ وَيُحْسَبُ لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَى مَا رَبَّحَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ جِدًّا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدُ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا أَوْ دَرَاهِمَ إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَفِذَ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا فإنه يبيعها مرابحة على ألف درهم ولايبين وهوقول الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالُوا لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَرَدَّ السِّلْعَةَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَ سِلْعَتَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى مَا عَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضَ ثُمَّ يُعْطِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ عُرُوضًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ مَا اتفقا عليه

стр. 2885

وقد اختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ أو عرض هل يبيعها مرابحة فقال بن الْقَاسِمِ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى قِيمَتِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِنَسِيئَةٍ وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبِنْ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ أَجَلِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ كَالْعَيْبِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ لَهُ مِثْلُ نَقْدِهِ وَأَجَلِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً قَامَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِتِسْعِينَ دِينَارًا وَقَدْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِهِ الْبَيْعُ أَوَّلَ يَوْمٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَإِنْ أَحَبَّ ضُرِبَ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى التِّسْعِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنَ الْقِيمَةِ فَيُخَيَّرُ فِي الَّذِي بَلَغَتْ سِلْعَتُهُ وَفِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَقَالَ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا قَامَتْ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الثمن الذي ابتاع به علىحساب مَا رَبَّحَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَقِّصَ رَبَّ السِّلْعَةِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رِضَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا جَاءَ رَبُّ السِّلْعَةِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَضَعَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ قَالَ أَبُو عمر إنما قال على البر نامج لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ عِنْدَهُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَالْمَعْهُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ

стр. 2886

وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ إِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي الشراء وزاد وقامت بذلك بينة فلذلك كله سواء عند بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ تُحَطُّ عَنِ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةُ الَّتِي كَذَبَ فِيهَا الْبَائِعُ وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا اشْتَرَى إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى لَهُ أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّى بِهِ الْبَائِعُ أَوْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ قَالَ وَلَا تُرَدُّ عَنْهُ الْخِيَانَةُ فَيَرْجِعُ إِلَى ثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِهِ وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَحْمُولَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ وَذَكَرَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ فَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي مِنْهَا لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُخَيِّرُ الْمُبْتَاعُ عَلَى حِسَبِ مَا ذَكَرَ وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ بِرِبْحِ خَمْسِينَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ وَمَا أَصَابَهَا مِنَ الرِّبْحِ قَالَ وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِذَهَبٍ أَوْ دَهْ دُوَازْدَهْ وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَالَ فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مُسَاوَمَةً بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَأَكْثَرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَهُ مَا بَاعَهُ بِهِ وَذَكَرَ الْجَوْزَجَانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قَالَ إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْمَتَاعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ أَوْ بَعْضَهُ فَالثَّمَنُ لَازِمٌ لَهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِخِيَانَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ

стр. 2887

وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ وَلَا يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ وَلَهُ الْخِيَارُ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُحَطُّ فِيهِمَا وَلَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ يُحَطُّ مِنْهُمَا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِي الْمُرَابَحَةِ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ حَالَتِ الْأَسْوَاقُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَلَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا نِصْفَ مَا وَزَنَ مِثْلَ مَا وَزَنَ الْمُبْتَاعُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ تَمَامُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا وَزَنَ فَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَ الْجَمِيعَ أَوْ رَدَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَطُّ فِي الْمُرَابَحَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا خَانَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حُطَّ عَنْهُ مِنَ الثَّمَنِ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُ الزِّيَادَةِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِالْخِيَانَةِ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِصَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ السِّلْعَةَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ بِمَا ابْتَاعَهَا بِهِ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا خَانَهُ فِيهِ مِنَ الثَّمَنِ وَرَبِحَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُحَطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا كَذَبَ فِيهِ الْبَائِعُ وَخَيَّرَهُ قَاسَهُ عَلَى الْعَيْبِ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقْضٌ دَخَلَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَمَنْ رَأَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ فَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنَّمَا رِبْحُهُ عَلَى مَا ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا خَانَهُ وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ مَا خَانَهُ بِهِ كَمَا لَوْ خَانَهُ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ وَجَبَ رَدٌّ ذَلِكَ إلى الحق

стр. 2888

(٣٧ - بَابُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ) ١٣٣١ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقَوْمِ يَشْتَرُونَ السِّلْعَةَ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ فَيَسْمَعُ بِهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْهُمُ الْبَزُّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْ فُلَانٍ قَدْ بَلَغَتْنِي صِفَتُهُ وَأَمْرُهُ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُرْبِحَكَ فِي نَصِيبِكَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُرْبِحُهُ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِلْقَوْمِ مَكَانَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ رَآهُ قَبِيحًا وَاسْتَغْلَاهُ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ إِذَا كَانَ ابْتَاعَهُ عَلَى بَرْنَامَجٍ وَصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ لَهُ أَصْنَافٌ مِنَ الْبَزِّ وَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ عِدْلٍ كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً وَكَذَا وَكَذَا رَيْطَةً سَابِرِيَّةً ذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّي لَهُمْ أَصْنَافًا مِنَ الْبَزِّ بِأَجْنَاسِهِ وَيَقُولُ اشْتَرُوا مِنِّي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَشْتَرُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُمْ ثُمَّ يَفْتَحُونَهَا فَيَسْتَغْلُونَهَا وَيَنْدَمُونَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ هُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إِذَا وُجِدَ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا عَيْنَ مَرْئِيَّةٌ وَلَا صِفَةَ مَضْمُونَةٌ وَأَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى غَيْرِ تَمَامِ بَيْعٍ وَلَا صَفْقَةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُجَزْ بَيْعُ السَّاجِ الْمُدْرَجِ فِي جِرَابِهِ وَلَا الثَّوْبِ الْقِبْطِيِّ فِي طَيِّهِ حَتَّى يُنْشَرَ وَيُنْظَرَ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا قَالَ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمَا

стр. 2889

دُونَ نَشْرِهِمَا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا قَالَ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَغَرَرُهُ أَقَلُّ كَانَ الْغَرَرُ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الثِّيَابِ أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ وَقَفَ مَالِكٌ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَمَا فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ الْجَائِزِ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْبِهُ الْمُلَامَسَةَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْكَ شَيْئًا عَلَى صِفَةٍ فَلَمْ تُخَالِفْ مَا وَصَفْتَ لَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ أَيُّوبُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَدِدْنَا لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تِبَايَعَا حَتَّى يعلم أنهما أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ قَالَ فَاشْتَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ وَهِيَ سَالِمَةٌ ثُمَّ أَجَازَ قَلِيلًا فَرَجَعَ فَقَالَ أَزِيدُكَ سِتَّةَ آلَافٍ إِنْ وَجَدَهَا رَسُولِي سَالِمَةً قَالَ نَعَمْ فَوَجَدَهَا رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ هَلَكَتْ وَخَرَجَ مِنْهَا بِالشَّرْطِ الْآخَرِ قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَالَ هِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وروى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَفِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ جَوَازُ بَيْعِ الْغَائِبِ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ فِيهِ صِفَةٌ فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يُجِيزُ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ فَإِذَا رَآهُ وَرَضِيَهُ صَارَتِ الصَّفْقَةُ وَتَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَالصِّفَةُ وَغَيْرُ الصِّفَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْكُوفِيِّينَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَائِبِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَمَالِكٌ لَا يُجِيزُهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَاصَفَاهُ فَإِنْ وَجَدَ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ إِذَا رَأَى وَأَمَّا بَيْعُ الْبَرْنَامَجِ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعُ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) وَهُوَ بَيْعُ الْبَزِّ وَالْمَتَاعِ عَلَى الصِّفَاتِ الْعَشَرَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ بِالرِّبْحِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ

стр. 2890

فَمَنْ كَرِهَهُ يُوَجِّهُ كَرَاهِيَتَهُ أَنَّهُ بَيْعُ غَيْرِ حَاضِرَةٍ لَمْ يُنْظَرْ إِلَيْهَا فَدَخَلَتْ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْغَرَرِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ مَنْ كَرِهَ ذلك إلى الصفة لأن الصفة إِنَّمَا تَكُونُ فِي بَيْعِ الْمَضْمُونَاتِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ بَيْعُ السَّلَمِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ قَدْ حَسَبَ فِي بَرْنَامَجِهِ كُلَّ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَجَازَهُ فَلِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَبَايُعِ الصَّحَابَةِ الْأَشْيَاءَ الْغَالِيَةَ إِمَّا عَلَى الصِّفَةِ وَإِمَّا عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خالد عن بن سِيرِينَ قَالَ ((لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) وَتُحْسَبُ النَّفَقَةُ عَلَى الثِّيَابِ)) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مَتَاعًا بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ وَاحِدًا وَلَمْ يَعْلَمْ رَأْسَ الْمَالِ كَمْ هُوَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ جَعْدَةَ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ أنبئت أن بن مَسْعُودٍ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا وَعَنْ معمر عن قتادة عن بن الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ عَشَرَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يأخذ للنفقة ربحا وعن معمر عن قتادة عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ دَهْ دُوَازْدَهْ مَا لَمْ يَحْسِبِ الْكِرَاءَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سُفْيَانُ رِبْحُ النَّفَقَةِ أَجْرُ الْغِسَالِ وَأَشْبَاهِهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثوري عن عمار الدهني عن بن أبي نعم عن بن عُمَرَ قَالَ بَيْعُ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) رِبًا قَالَ وأخبرنا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ ((دَهْ دوازده)) قال وأخبرنا بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ ((دَهْ دُوَازْدَهْ)) وَقَالَ ذَلِكَ بيع الأعاجم

стр. 2891

قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ عَلَى الرَّقْمِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ قُلْتُ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُرَقِّمُهُ فَيَزِيدُ فِي رَقْمِهِ كِرَاءَهُ وَغَيْرَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ قَالَ أَلَيْسَ يَنْظُرُ الْمَتَاعَ وَيَنْشُرُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ فِي الرَّقْمِ الْكِرَاءَ وَالنَّفَقَةَ فَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ وَاخْتَلَفُوا هل يأخذ لذلك ربحا أم لا ولا قوله لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَقِّمَ عَلَى الثَّوْبِ أَكْثَرَ مَا قَامَ بِهِ وَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ رَبِحْتُ عَلَى ثَوْبِي وَرَبِحْتُ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا لَا أَبِيعُهُ إِلَّا بِكَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى مَا رَقَّمَهُ بِهِ فَهَذَا كَالْمُسَاوَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ مُقَامٌ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا أَشْتَرِيهِ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْكَذِبُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَرْضَاهُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَكَيْفَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَبِمَا كَسَبْتَهُ فِيهِ وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابٌ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَيْسَ كُلُّ الْعَامَّةِ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بِذَلِكَ اشْتَرَيْتُ أَوْ بِكَذَا قَامَ عَلَيَّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَخْبَرَنِي وَاصِلُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَا أَبِيعَنَّ سِلْعَتِي بِالْكَذِبِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبِحْنِي عَلَى هَذَا الرَّقْمِ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ زِدْنِي عَلَى الرَّقْمِ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ رَبِّحْنِي عَلَى الرَّقْمِ كَذَا أَوْهَمَهُ أَنَّ الرَّقْمَ هُوَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُرَابَحَةً إِذَا أَرْبَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ

стр. 2892

(٣٨ - بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ) ١٣٣٢ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ)) قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ ١٣٣٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((أَيُّمَا بَيِّعَيْنَ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ)) قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ مَالِكٌ ﵀ حديث بن مسعود هذا كالمفسر لحديث بن عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ وَلَا تَرَادٌّ لِأَنَّ التَّرَادَّ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا قَدْ تَمَّ مِنَ الْبُيُوعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى نسخه بحديث بن مَسْعُودٍ الَّذِي أَرْدَفَهُ بِقَوْلِ الْقَاسِمِ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أُعْطُوا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَقَالَ قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ تُرِكَ فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَقَالَ فِي رَجُلٍ وَقَفَ سِلْعَتَهُ لِلسَّوْمِ فَأُعْطِيَ بِهَا مَا طَلَبَ فِيهَا فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا فَالْبَيْعُ لَهُ لازم فإن قال إنما كنت لاعبا وأردت اعْتِبَارَ ثَمَنِهَا فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ كُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ مَكَانِهِمَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ كُنْتُ لَاعِبًا وَمَنْ يَقُولُ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَحْرَى أَلَّا يَقُولَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ

стр. 2893

قَالَ وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَقَدْ أُعْطِيَ مَا طَلَبَ فِي سِلْعَتِهِ الَّتِي وَقَفَهَا لِلْبَيْعِ وَسَاوَمَ النَّاسَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حديث بن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَكَادُ يَتَّصِلُ وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدْ عَمِلُوا بِهِ كُلٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيهِ فَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَالَ الْأَشْعَثُ أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ((إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ)) هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ وكذلك هو في روايتنا في مصنفه من السنن وذكره بن الْجَارُودِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَا مُسْنَدٍ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قال حدثني هشيم قال أخبرنا بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أن بن مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَهَذَا لَا يَتَّصِلُ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَرَوَى هذا الحديث أيضا الشافعي وبن أبي شيبة والحميدي عن بن عيينة عن بن عَجْلَانَ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ)) وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنِ بن عَجْلَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

стр. 2894

وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مُتَّصِلٍ بَلْ هُوَ بَيِّنُ الِانْقِطَاعِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) مِنْ أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ به وادعا النَّسْخِ فِيهِ وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي أَلْفَاظِهِ فَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَقُولُ أحدهما لصاحبه ((اختر)) هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بإسناده بلفظ حديث مالك ومعناه ورواه بن عليه عن أيوب عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ فِيهِ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ وَلَفْظُ عبد الله بن دينار عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((كُلٌّ بَيْعٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا إلا بيع الخيار)) ورواه بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ أنه سمع بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُهَمَا عَنْ خِيَارٍ وَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وجب)) قال نافع كان بن عُمَرَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ وَقَعَ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَلَا تَدَافُعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَأَبِي بَرْزَةَ الأسلمي وعبده اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا وَطُرُقَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَوْلِ

стр. 2895

فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَذْهَبُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعْيَنِ إِذَا عَقَدَا بَيْعَهُمَا بِالْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ قَالَ سُفْيَانُ الصَّفْقَةُ بِاللِّسَانِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمَا الْمُتَسَاوِيَانِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ نَحْوُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْبَيْعِ فَإِذَا تَرَاضَيَا فَقَدْ تَفَرَّقَا قَالَ وَالتَّفَرُّقُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَنَاظِرِينَ إِذَا قَامُوا عَنِ الْمَجْلِسِ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ افْتَرَقْتُمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) النِّسَاءِ ١٣٠ وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا بِالْكَلَامِ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلِ الْآخَرُ قَدْ قَبِلْتُ فَهَذَا مَوْضِعُ خِيَارِ الْبَائِعِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ فَقَدِ افْتَرَقَا وَتَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ التَّفَرُّقُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ صَاحِبُهُ بَطَلُ الْخِيَارُ قَالَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا لَمْ يُجِبِ الْبَائِعَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ قَدْ قَبِلْتُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ خَاصَّةً وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَقْتَضِي بفسادهما لقوله

стр. 2896

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَسَنُبَيِّنُ ضَعْفَ تَأَوُّلِهِمَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاعْتِبَارِ كَفِعْلِهِ فِي سائر أخبار الآحاد يعرضها عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَلَا يَقْبَلُهَا إِذَا خَالَفَهَا وَيَقُولُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ قَيْدٍ مَتَى يَفْتَرِقَانِ وَهَذَا أَكْثَرُ عُيُوبِهِ وَأَعْظَمُ ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتِجَاجُهُمْ بِمَذْهَبِهِمْ فِي رَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ طَوِيلٌ أَكْثَرُهُ تَشْعِيبٌ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي ((جَامِعِهِ)) وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ إِذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ فِي إِتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَالتَّفَرُّقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفَرُّقِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ بن أَبِي ذِئْبٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُ سَوَّارٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وبن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ويحيى القطان وبن مَهْدِيٍّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا فِي بُيُوعٍ ثَلَاثَةٍ بَيْعِ السُّلْطَانِ فِي الْغَنَائِمِ وَبَيْعِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِيرَاثِ وَبَيْعِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ فَإِذَا صَافَقَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ قَالَ وَحَّدُ الْفُرْقَةِ مَا كَانَا فِي مَكَانِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ وَإِذَا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ الْخِيَارَ يَقُولُ إِذَا خَيَّرَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَاخْتَارَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لصاحبه اختر)) وفعل بن عُمَرَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالْعَالَمُ بِمَخْرَجِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ أَوْ سَلَمٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَبَايَعَا وَتَرَاضَيَا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا أَوْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي

стр. 2897

تَبَايَعَا فِيهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - إِنْ شَاءَ - فَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ مَا دَامَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَقَدَا فِيهِ بَيْعَهُمَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ رَدَّهُ فَإِنِ اخْتَارَ وَجْهًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى خِيَارِ مُدَّةٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ إِلَيْهَا كَانَا عَلَى مَا عَقَدَا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّهُمَا التَّفَرُّقُ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الْخِيَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجَمِيعِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) بِأَكْثَرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ)) فَقَالَ بَعْضُهُمْ دَفَعَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَعْنَى الْخِلَافِ بِهِ فَلَمَّا لم ير أحد يَعْمَلُ بِهِ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ الْحَقُّ قَالَ وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِهَا قَالَ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ أَيْ لَيْسَ لِلْخِيَارِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا حَدَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْمَبِيعِ فَمَرَّةً يَكُونُ ثَلَاثَةً وَمَرَّةً أَقَلَّ وَمَرَّةً أَكْثَرَ وَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي الْعَقَارِ كَهُوَ فِي الدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ وَأَيُّ إِجْمَاعٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ فِيهَا مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وبن شهاب وبن أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُمْ وَهَلْ جَاءَ فِيهَا مَنْصُوصًا الْخِلَافُ إِلَّا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ ربيعة فيما ذكر بعض الشافعيين وقال بن أَبِي ذِئْبٍ وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبَيِّعَيْنِ لَيْسَا

стр. 2898

بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا اسْتُتِيبَ وَجَاءَ بِقَوْلٍ فِيهِ خُشُونَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا احْتِجَاجُ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَةِ ١ قَالُوا وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِهِ مِنَ الْعُقُودِ مَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ كَمَا لَوْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى رِبًا أَوْ سَائِرِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﵇ ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)) قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَبَعْدَهُ وَهَذَا عِنْدَ مَنْ خَالَفَهُمْ مُرَتَّبٌ عَلَى خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا فَكَيْفَ يُدْفَعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَعَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِمَا وَاحْتَجُّوا بِكَثِيرٍ مِنَ الظَّوَاهِرِ وَالْعُمُومِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ فِي الْعُمُومِ بِالْخُصُوصِ وَلَا بِالظَّوَاهِرِ عَلَى النُّصُوصِ وَقَالُوا قوله ﷺ ((البيعان بالخيار مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) عَلَى النَّدْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ ((مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ قَالَ فِي بَيْعَتِهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَمَّا قوله ﷺ ((من أقال نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ)) فَهَذَا عَلَى النَّدْبِ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ وَقَضَاءٌ وَشَرْعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ بِرَأْيِهِ قَالُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَلَفْظٌ مُنْكَرٌ لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُتِمَّ بَيْعَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَقَوْلُهُ ((لَا يحل)) لفظة منكرة بِإِجْمَاعٍ وَبَانَ أَنَّ الْإِقَالَةَ نَدْبٌ وَحَصْرٌ لَا إِيجَابٌ وَفَرْضٌ وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِعْلُ بن عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجِبَ

стр. 2899

لَهُ الْبَيْعُ مَشَى حَتَّى يُفَارِقَ صَاحِبَهُ وَيَغِيبَ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَعْنَاهُ وَمَخْرَجَهُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ فَتَبَايَعْتُ أَنَا وعثمان ما لا بِالْوَادِي بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طَفِقْتُ الْقَهْقَرَى على عقبي خشية أن يرادني عثمان البيع قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قول بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ عَنِ الْمَجْلِسِ كَانَ أَمْرًا مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَهُمْ فِي بِيَعَاتِهِمْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أمية عن نافع قال كان بن عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَشَى سَاعَةً قَلِيلًا لِيَتِمَّ لَهُ الْبَيْعُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَرَوَى سُفْيَانُ بن عيينة عن بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ فَأَرَادَ أَلَّا يُقِيلَ صَاحِبَهُ مَشَى شَيْئًا قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَنَدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَرُدَّ الْآخَرُ إِقَالَتَهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْضَهُ فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَالَ شُرَيْحٌ بَيِّنَتُكَ أَنَّكُمَا تَصَادَرْتُمَا عَنْ رِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ خِيَارٍ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا تَصَادَرْتُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَنْ رِضًا وَلَا خِيَارٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ - قَاضِي صَنْعَاءَ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ فراقا

стр. 2900

قَالُوا وَالتَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) النِّسَاءِ ١٣٠ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) آلِ عِمْرَانَ ١٠٥ وَبِقَوْلِهِ (فَرَّقُوا دِينَهُمْ) الْأَنْعَامِ ١٥٩ وَبِقَوْلِهِ ﷺ ((تَفْتَرِقُ أُمَّتِي)) وَنَحْوِ هَذَا مِمَّا لَمْ يُرَدْ بِهِ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَخْبَرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْإِجْمَاعُ فِي الْبَيْعِ وَتَمَّتْ بِهِ الصَّفْقَةُ أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالُوا هُوَ غَيْرُهُ فَقَدْ أَحَالُوا وجاؤوا بِمَا لَا يُعْقَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ كَلَامٌ غَيْرُهُ وَإِنْ قَالُوا هُوَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ قِيلَ لَهُمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَبِهِ تَمَّ بَيْعُهُمَا له افترقا هذا مَا لَا يَفْهَمُهُ ذُو عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَالِهِ وَسِلْعَتِهِ بِالْخِيَارِ قَبْلَ السَّوْمِ وَمَا دَامَ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُتَسَاوِمًا حَتَّى يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَهُ وَيَرْضَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَفِي حِينِ الْمُسَاوَمَةِ أَيْضًا هَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ بَطُلَتْ فَائِدَةُ الْخَبَرِ وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا فائدة فيه وأما حديث بن مَسْعُودٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ فَإِنَّ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ فإن حلف بريء مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ على صاحبه وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَسَوَاءٌ ويتحالفان ويترادان وقال بن الْقَاسِمِ إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَفَاتَتْ عِنْدَهُ بِتَمَامٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَلَالٍ أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ أَوْ كَانَتْ دَارًا

стр. 2901

فَبَنَاهَا أَوْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يمينه وروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَمَّا إِذَا بَانَ بها المشتري إلى نَفْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وقال سحنون رواية بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى ما رواه بن المسيب قال وقال بن الْقَاسِمِ إِذَا تَحَالَفَ رَدَّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ إِذَا تَحَالَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قول الحالف وروى بن المواز عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إِنْ حَلَفَا فُسِخَ وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عن بن سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فِي الْبَيْعِ حَلَفَا جَمِيعًا فَإِنْ حَلَفَا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ فَهُوَ لِلَّذِي حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَا رُدَّ الْبَيْعُ وَقَالَ بن وهب وبن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةً قَائِمَةَ الْعَيْنِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَذَهَبَ عَيْنُهَا فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَمَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إِلَّا أَشْهَبَ - قَالُوا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فادعى البائع

стр. 2902

ألفا وخمس مائة وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم وخمس مائة وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَادَّانِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ رَدَّ الْأَعْيَانِ فإذا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا قَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ وَصَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا لِثَمَنٍ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ((الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَبَدًا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَرَادَّاهَا وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً تَرَادَّا قِيمَتَهَا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةٍ قَدْ ذَكَرَهَا أَوْ ثَمَنٍ قَدْ وَصَفَهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ الْمُبْتَاعُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةٍ لَمْ يَصْدُقْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ ثَمَنَهَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِتَكْذِيبِهَا فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إِنْ شَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ كَدَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ وَلَا فَوْتَهَا وَلَا قِيَامَ عَيْنِهَا

стр. 2903

وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ وَالسِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ وَجَبَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا كَسَائِرِ مَا فَاتَ فِي الْبُيُوعِ فَقَدْ وَجَبَ رَدُّهُ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بَدَلًا مِنْهُ وَقَالَ زَفَرُ إِنِ اتَّفَقُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْمَبِيعِ إِنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَبَدًا مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وهو قول داود وضعفا حديث بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَقُولَا بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْبَائِعُ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ لِلسِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاطِ خِيَارِ الْبَيْعِ الْمُسْتَشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْخِيَارُ لِفُلَانٍ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ جَازَ وَإِنْ نَقَضَهُ انْتَقَضَ فَإِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ لَا أَرْضَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتَرَاطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا

стр. 2904

وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ رِضَا غَيْرِهِ فَالرِّضَا لِلْغَيْرِ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ يُرِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ اسْتَأْمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِالرَّدِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَالَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَالْإِمْسَاكُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيَارَهُ وَالْمُشْتَرِي والبائع في ذلك عندهم كُلُّهُمْ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَكِيلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ رِضَا الْوَكِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَرْضَى الْمُوَكِّلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ وَادَّعَى لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ الْآمِرُ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ أَرْضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهِ قَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْآخَرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ في الآمر دون استئمار الْآمِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْآمِرِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مِنَ الْمُدَّةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فَيَشْتَرِطُ مَا شَاءَ مِنَ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَطُلْ جِدًّا وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَالَ لا يعجبني طول الخيار وقال بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَفِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةَ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ لِرَكْبِهَا الْمُعَرِّفِ ويخير وسيستشير فِيهَا وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ اذْهَبْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ قَدْ رَضِيتُ وَلَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ

стр. 2905

قَالَ وَالْوَطْءُ فِي الْجَارِيَةِ رِضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جُمْلَةً بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَبُّ الْأَجَلِ إِلَيْنَا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلَّذِي جَازَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحَفَّلَةِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ جَوَازَ شَرْطِ الخيار شهر أو أكثر وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ كُلُّ هؤلاء لا يجوز عندهم اشتراط الخيار شهر أَوْ أَكْثَرَ وَذَلِكَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمُشْتَرَطِ الْمَحْدُودِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بين أجناس المبيعات كما ذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ)) وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ الثوري وبن شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ قَالَ وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا فَمَا دُونَهَا جَازَ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ

стр. 2906

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْلَا أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا جَازَ الْخِيَارُ أَصْلًا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي غَيْرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَتِهِمْ فِيمَا يَجِبُ تَعْدِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ مِثْلَ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَمِنَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَهُ وَلَا عَلَى الْمُبْتَاعِ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا ابْتَاعَهُ وَشَرْطُ الْخِيَارِ يُوجِبُ جَوَازَ مَا مَنَعَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ جَوَازِهِ فَلَمَّا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَادَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدُّ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ هشام عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)) وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَأَنْتَ بالخيار ثلاثة أيام)) هكذا يرويه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ وَفِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هُوَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ

стр. 2907

هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ ((إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْفَاذَهُ أَوْ فَسْخَهُ فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ والليث بن سعد والأوزاعي وبن عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ طَاوُسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ تُمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ وَهُوَ رأي بن الْقَاسِمِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ لَزِمَ الْبَيْعُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لم يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إِلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْجُعْلِ الْفَاسِدِ وَالثَّمَنِ الْفَاسِدِ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ

стр. 2908

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَسَدَ بِاشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالثَّمَنُ حَالًّا وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ إِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ هَلْ يُورَثُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يُورَثُ وَيَقُومُ وَرَثَةُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَمْرِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ هَلَاكُهُ من البائع والمشتري أمين وهو قول بن أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ إِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إِذَا هلك في يده بعد قبضه له فهذه أُصُولُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا هَذَا نَتَقَصَّى (٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّبَا فِي الدَّيْنِ) ١٣٣٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ

стр. 2909

مَوْلَى السَّفَّاحِ أَنَّهُ قَالَ بِعْتُ بَزَّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيَنْقُدُونِي فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا وَلَا تُوكِلَهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ بُسْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدًا أَبَا صَالِحٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ١٣٣٥ - مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَيُعَجِّلُهُ الْآخَرُ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَنَهَى عَنْهُ ١٣٣٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ أَتَقْضِي أَمْ تُرْبِي فَإِنْ قَضَى أَخَذَ وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ قَالَ فَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ مَنْ وَضَعَ مِنْ حَقٍّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ يَسْتَعْجِلُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِزِيَادَةٍ يَزْدَادُهَا مِنْ غَرِيمِهِ لِتَأْخِيرِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْجَامِعَ لَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الْأَمَدِ السَّاقِطِ وَالزَّائِدِ بَدَلًا وَعِوَضًا يَزْدَادُهُ الَّذِي يَزِيدُ فِي الْأَجَلِ وَيَسْقُطُ عَنِ الَّذِي يُعَجِّلُ الدَّيْنَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَهَذَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَكْسَ الْآخَرِ فَهُمَا مُجْتَمِعَانِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ إِنَّهُ الرِّبَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَحْرِيمِهِ

стр. 2910

وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ الرِّبَا إِلَّا فِي السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَالْوَزْنَ بِالْوَزْنِ وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مُتَفَاضِلًا رِبًا وَأَنَّ النَّسِيئَةَ فِي الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَفِي الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَفِي الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَفِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَفِي الْمِلْحِ بِالْمِلْحِ رِبًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذِهِ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَحَدِيثِ عُمَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَكَانَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّبَا زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ضَعْ وَتَعَجَّلْ فإن بن عَبَّاسٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ قال سألت بن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ فَقُلْتُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ فَنَهَانِي عَنْهُ وَقَالَ نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَبِيعَ العين بالدين قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عنك قال لا بأس بذلك وعن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يقول عجل لي وأضع عنك قال بن عيينة وأخبرني عمرو قال قال بن عَبَّاسٍ إِنَّمَا الرِّبَا أَخِّرْ لِي وَأَنَا أَزِيدُكَ وليس عجل لي وأضع عنك وروى بن وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّ لِي دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ عَنْهُ وَيُعَجِّلَ لِي فَقَالَ لَا تَفْعَلْ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَّا زُفَرَ عَلَى أَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ رِبًا وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ تَفْسِيرُ عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْكَ إِذَا كَانَ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ فَقُلْتُ أَعْطِنِي مِنْ حقي الذي عندك تسع مائة وَلَكَ مِائَةٌ فَقَالَ
следующие страницы →