← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

قال بن الْقَاسِمِ لَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَاضِلَهُ وَيَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَنْقَطِعَ الْقِرَاضُ الْأَوَّلُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا ثَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَيَجْبُرُ الْخَسَارَةَ مِنَ الرِّبْحِ قَالَ وكذلك بلغني عن مالك وذكر بن حَبِيبٍ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مَا ذَكَرَ وَمَا رَضِيَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يَقُولُ الَّذِي أَسْقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ وَالْبَاقِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ قَالَ عِيسَى وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَسْأَلَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ (الْمُوَطَّأِ) أَوْلَى بِهَذَا الْجَوَابِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ الْقِرَاضُ إِلَّا فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ وَالسِّلَعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْقِرَاضُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي (الْمُوَطَّإِ) مَا ذَكَرْنَاهُ وَزَادَ فِي غَيْرِهِ وَلَا بِالْفُلُوسِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ كَقَوْلِ الليث والثوري والشافعي وابي حنيفة وقال بن أَبِي لَيْلَى يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ وَقَالَ إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ أَعْطَاهُ دَارًا بَيْنَهُمَا وَيُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ أَجْرَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَالْأَجْرُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَالَ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ كَالنَّفَقَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قال ابو عمر القراض بالمجهول يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُؤْخَذَ الرِّبْحُ إِلَّا بَعْدَ حُصُورِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا كَانَتِ الْعُرُوضُ تَخْتَلِفُ

стр. 2977

قِيَامُهَا وَأَثْمَانُهَا عَادَ الْقِرَاضُ إِلَى جَهْلِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَى جَهْلِ الرِّبْحِ أَيْضًا فَفَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَقُولَ بِعْ عَبْدَكَ الَّذِي لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ بِهِ ثَمَنًا لِسَعْيِ هَذِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي بِدَرَاهِمِكَ هَذِهِ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَكَذَلِكَ جَازَ الْقِرَاضُ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ بِالْعُرُوضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يضرب الذهب والفضة قال بن الْقَاسِمِ سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا يُسَهِّلُ فِي الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُجَوِّزُ الْقِرَاضَ بِالْمَصُوغِ وقد روى عنه بن الْقَاسِمِ أَيْضًا كَرَاهِيَةَ الْقِرَاضِ بِنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيُجِيزُهُ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) (وَالْعُتْبِيَّةِ) وَزَادَ فِي (الْعُتْبِيَّةِ) فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ لَمْ يُفْسَخْ وَبَعْدُ عَلَى شَرَطَ مِنَ الرِّبْحِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ وَلَا يَجُوزُ إِلَّا ثَمَنًا قَبْلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَرَوَى يحيى عن بن الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ يُجِيزُ فِيهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِذَا تَفَاضَلَا رَدَّ مِثْلَ وَزْنِ ذَلِكَ فِي طَيِّبِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بقي واختلف بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْقِرَاضِ بِالْفُلُوسِ فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ولم يجزه بن الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ إِلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ مَسْأَلَةٌ وَقَعَتْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى فِي (الْمُوَطَّإِ) قَالَ مَالِكُ وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ فَأَمَّا الرِّبَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّا الرَّدُّ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ فِي كِتَابِهِ (وان تبتم فلكم رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الْبَقَرَةِ ٢٧٩ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَصَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فَمَنْ قَادَهُ

стр. 2978

وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِيهِ فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَقِيهُ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٤ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٥٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى رجل مالا قراضان وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِمَالِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى من قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِي حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا كَثِيرَةً مَوْجُودَةً لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ خُصُوصَ التَّصَرُّفِ فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ إِلَّا سِلْعَةً وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يَشْتَرِي نَخْلًا أَوْ دَوَابًّا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ وَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ صِنْفًا مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُقَارِضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ إِلَّا الرَّقِيقَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يشتري إلا الرقيق أو على ألا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ إِلَّا بِالْكُوفَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَهُ فَإِنْ تَعَدَّاهُ ضَمِنَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ وَأَوْسَطُهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَصَّرَ الْعَامِلُ عَلَى مَا لَا يُوجَدُ إِلَّا نَادِرًا غِبًّا فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فَسَادٌ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ وَإِذَا أَطْلَعَهُ عَلَى صِنْفٍ مَوْجُودٍ لَا يَعْدَمُ فَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ وَمَنِ اشْتَرَطَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةً بِعَيْنِهَا - يَعْنِي - عَيْنَ صِنْفٍ أَوْ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ يُوَقِّتَ فِي الْقِرَاضِ وَقْتًا وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا فَالْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فاسد

стр. 2979

وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِذَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَلِيَلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَمَّى مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَمَا فَوْقَهُ خَالِصًا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ مَعْلُومًا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ الْبَاقِي فِي الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى ثُلُثٍ او ربع فان ذلك لا يجوز لأ نه يَصِيرُ النَّصِيبُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ مَجْهُولًا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَجُوزَ إِلَّا عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ وَلَا تُخَالِفَ بِهِ سُنَّةً وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٥ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٠ - قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلَا عَمَلٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَارَ إِجَارَةً وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مع اخذه المال ان يكافئ وَلَا يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَدًا وَلَا يَتَوَلَّى منها شيئا لنفسه فاذا اوفر الْمَالُ وَحَصَلَ عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ

стр. 2980

رِبْحٌ أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا مِنَ الْوَضِيعَةِ وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَاضِحًا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الْقِرَاضِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا أَنْ يَزْدَادَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً عَلَى الْحِصَّةِ الَّتِي تَعَامَلَا عَلَيْهَا مِنَ الرِّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ وَمِنْهَا أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى الضَّمَانِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ عَلَى قِرَاضٍ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَشْتَرِي إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ مَتَاعِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ عَمَلِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَلَّا يَتَحَرَّى إِلَّا فِي حَانُوتٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَغْلَبِ تُخَلَّفُ فِي شِتَاءٍ أَوْ فِي صَيْفٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ سَلَفًا أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ سِلْعَةً أَوْ يَهَبَ لَهُ هِبَةً أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُنْفِقَ مِنْهُ إِنْ سَافَرَ أَوْ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ نِصْفَ النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ وَلَا يَكْتَسِيَ أَوْ عَلَى أَنْ يَكْتَسِيَ ولا ينفق أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا أَوْ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ حَافِظًا يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْ غُلَامًا أَوْ وَلَدًا يُعْلِمُهُ لَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِطَ زَكَاةَ الرِّبْحِ فِي الْمَالِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ أَوْ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ بِالْمَالِ دَوَابَّ يَطْلُبُ نَسْلَهَا أَوْ شَجَرًا يَطْلُبُ ثَمَرَتَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ سِلْعَةً يَخْرُجُ بِهَا إِلَى بَلَدٍ يَبِيعُهَا بِهِ أَوْ يَقْدَمُ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي ابْتَاعَهَا فِيهِ وَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهَا مَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِنْ وَقَعَ وَمِنْهَا مَا يُرَدُّ إلى اخرة مِثْلِهِ نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِنَا مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ سِنِينَ لَا

стр. 2981

يُنْزَعُ مِنْهُ قَالَ وَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّكَ لَا تَرُدُّهُ إِلَى سِنِينَ لاجل يسميانه لأ ن الْقِرَاضَ لَا يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْبِضَهُ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُبَاعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنًا فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهُوَ عَرَضٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْقِرَاضُ إِلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا إِلَى سَنَةٍ وَلَا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْآجَالِ فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ مَا لَمْ يَشْرَعِ الْعَامِلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْمَالِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَضَى وَرُدَّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيُرَدُّ عِنْدَهُ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ هَذَا قَوْلُهُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ فِي الْمُضَارَبَةِ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا وَاجْمَعُوا أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَبْدُوَ لَهُ فِيهِ وَيَفْسَخَهُ مَا لَمْ يَشْرَعِ العامل في العمل به بالمال ويشتر ي بِهِ مَتَاعًا أَوْ سِلَعًا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَعُودَ الْمَالُ نَاضًّا عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَاصَّةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِذَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَقَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلًا مِنَ الرِّبْحِ ثَابِتًا فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصِيبُهُ مِنْ حِصَّتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ فِي حِينِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَتْوَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْخَسَارَةِ أَوْ آفَاتِ الدَّهْرِ وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ بن الْقَاسِمِ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلى نصيب معروف وفي (الاسدية) عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ الرِّبْحِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْمَالِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يجوز

стр. 2982

وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْأُجَرَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي زَكَاةِ الرِّبْحِ لَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ لِرَجُلٍ يُسَمِّيهِ فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا يُرَدُّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَمَا يُرَدُّ مِنْهُ إِلَى أُجْرَةِ المثل فقال بن الْقَاسِمِ كُلُّ مَا دَخَلَهُ التَّزَيُّدُ وَالتَّحْجِيرُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُرَدُّ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَجِيرًا حَاشَا مَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا خَرَجَتَا عَنْ أَصْلِهِ إِحْدَاهُمَا الْعَامِلُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَالِ الْقِرَاضِ فَقَالَ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَسَائِرُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَاصَّةً يَكُونُ أَجِيرًا وَمَا عَدَا التَّزَيُّدَ وَالتَّحْجِيرَ فَإِنَّهُ يكون فيه على قراض مثله وذكر بن حبيب عن اشهب وبن الْمَاجِشُونِ أَنَّهُمَا قَالَا يُرَدُّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كُلِّهِ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ كُلُّهُ يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُرَدُّ الْعَامِلُ فِيهِ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ والمال كله وربحه لرب المال وذكر بن خُوَازِ بِنْدَاذُ قَالَ الْأَصْلُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلَّا فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ مِثْلَ الْقِرَاضِ عَلَى جُزْءٍ مَجْهُولٍ مِنَ الرِّبْحِ وَالْقِرَاضِ إِلَى مُدَّةٍ وَالْقِرَاضِ بِعَرَضٍ وَالْقِرَاضِ عَلَى الضَّمَانِ قَالَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ كُلَّهُ اسْتِحْسَانًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الرَّدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِرَاضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ

стр. 2983

ضَمَانُ الْمَالِ فَمَرَّةً قَالَ يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَمَرَّةً قَالَ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَأَمَّا الْقِرَاضُ إِلَى أَجَلٍ فَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَقَالُوا الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ إِنْ وَقَعَتْ رُدَّتْ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ أَخَذَ الْمَالَ قِرَاضًا إِلَى أَجَلٍ فُسِخَ الْقِرَاضُ فَإِنْ عَمِلَ عَلَى ذَلِكَ رُدَّ إِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ (الْمُوَطَّإِ) فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ الضَّمَانَ قَالَ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ وَمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَإِنْ نَمَا الْمَالُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ كَانَ قَدِ ازْدَادَ في حقه من الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ مَوْضِعِ الضَّمَانِ وَإِنَّمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَوْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ وَإِنْ تَلَفَ الْمَالُ لَمْ أَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ضَمَانًا لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْقِرَاضِ بَاطِلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الْقِرَاضِ أَنَّ الْبَرَاءَ فِي الْمَالِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَأَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ إِلَيْهَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ) قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْتَاعَ بِهِ إِلَّا نَخْلًا أَوْ دَوَابَّ لِأَجْلِ أَنَّهُ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ الدَّوَابِّ وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعَهُ كَمَا يُبَاعُ غَيْرُهُ مِنَ السِّلَعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ بَابٌ مَخْصُوصٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ فَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ سُنَّتُهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا لَا يُقَاسُ عَلَى

стр. 2984

الْعَرَايَا غَيْرُهَا لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ مَخْصُوصَةٌ مِنَ الْمُزَابَنَةِ خَارِجَةٌ عَنْ أَصْلِهَا فَلَا تَقَعُ وَلَا تَنْعَقِدُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهَا فَإِنِ اشْتَرَى النَّخْلَ لِلثَّمَرِ لَا لِلْبَيْعِ وَالدَّوَابَّ لِلنَّسْلِ لَا لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَكَانَ الدَّوَابُّ وَالنَّخْلُ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعِينُهُ بِهِ عَلَى أَنْ يَقُومَ مَعَهُ الْغُلَامُ فِي الْمَالِ إِذَا لَمْ يَعْدُ أَنْ يُعِينَهُ فِي الْمَالِ لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْطِ الْمُقَارِضِ عَمَلَ عَبْدِ رَبِّ الْمَالِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَبْدُ لِذَلِكَ نَصِيبًا مِنَ الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ سَيِّدُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هذا في القراض وقال بن الْقَاسِمِ فِي الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ وَالدَّابَّةَ إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقِرَاضِ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمُسَاقَاةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَلَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَوْلِ غَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَعِلَّتُهُمْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَوْ كَانَتْ دِرْهَمًا رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ سِوَاهَا فَصَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمَجْهُولِ وَالْغَرَرِ (٦ - بَابُ الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ) ١٣٦١ - قَالَ مَالِكٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا إِلَّا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَقَدِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلًا لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مَؤُونَتِهَا أَوْ يَقُولَ اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرُدُّهُ الْعَامِلُ حِينَ

стр. 2985

يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ فَيَشْتَرِيهِ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنَ الْعَرْضِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَأْخُذُ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ فَيَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى يَكْثُرَ المال في يديه ثم يغلو ذَلِكَ الْعَرْضُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ فَيَشْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ وَعِلَاجُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَعِلَاجِهِ فَيُعْطَاهُ ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الْمَالُ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِلْقِرَاضِ بِالْعُرُوضِ بَيَانًا شَافِيًا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَجُوزُ فيه المضاربة ما اغنى عن تكراره ها هنا وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ بِالْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاضِ بالفلوس والنقد عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ والحمد لله وذكرنا عن بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ أَجَازَ الْقِرَاضَ بِالْعُرُوضِ وَقَدْ بَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧ - بَابُ الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٢ - قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ فَبَارَ عَلَيْهِ وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَسَبِيلُهُ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ المال

стр. 2986

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَسْتُ أَعْلَمُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ خِلَافًا وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ مَنْ كِرَاءٍ أَوْ صِبْغٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ وَلَا رِبْحَ فِيهِ هَذَا قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا الصِّبْغُ فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ عِنْدَهُمْ إِنْ شَاءَ وَزْنَ مَا أُصْبِغَ بِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكًا وَلَهُ رِبْحُهُ وَقَاسَهُ بن الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا زَادَ فِي السلعة ان شاء رب المال عوض وإ لا فَهُوَ شَرِيكٌ وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ مَعَهُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ فَإِنَّ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قِرَاضٌ ثَانٍ وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي يُرِيدُ عِنْدَهُ مَالًا قِرَاضًا فَيُرْضِيَ بِهِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا فِي صَفْقَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ دَيْنًا فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اسْتَدَانَ الْعَامِلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَالَ وَلَا رَبَّ الْمَالِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ادَّانَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا اسْتَدَانَ الْعَامِلُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ هَذَا (٨ - بَابُ التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٣ - قَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ

стр. 2987

فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ بِيعَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا قال ابو عمر ذكر بن وَهْبٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا فِي (الْمُوَطَّأِ) لَمْ يَعْتَبِرْ فَضْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ وَطِئَهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قِيمَتَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَفَّى بِهِ الْمَالُ رَأْسَ مَالِهِ قَالَ بن وَهْبٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ أَقِفُ فِيهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ لَهُ رِبْحٌ فِي الْمَالِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الزَّانِي وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا رِبْحٌ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَإِنْ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ وَرَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ مَا قَارَضَهُ فِيهِ وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا ابْتَاعَ جَارِيَتَيْنِ فَأَعْتَقَ إِحْدَاهُمَا وَأَحْبَلَ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يُنْتَزَعَانِ مِنْهُ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِرَاضِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَمَا زَادَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلَهُ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إن وطىء الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا مَلِكًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ وَتُبَاعُ الْجَارِيَةُ فِي الْقِرَاضِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ حَمَلَتْ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَعَلَ قِيمَتَهَا فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِيعَتْ لِأَنَّهَا مَالُ غَيْرِهِ أَرَادَ اسْتِهْلَاكَهُ وَلَا مَالَ لَهُ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ عِنْدِي وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ فِي الْقِرَاضِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ وَلَوِ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَاهُ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ فَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَنِضَّ وَهُوَ لَا يَنِضُّ إِلَّا وَقَدْ بَاعَ أَبَاهُ قَالَ وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَضًّا كَانَ شَرِيكًا وَكَانَ لَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا زَائِدًا مَلَكَهُ نَاقِصًا وَلَيْسَ هَذَا سُنَّةَ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي نَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَإِنَّمَا لَهُ إِذَا حَصَلَ رَأْسُ الْمَالِ حِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ وَلَهُ فِي الزَّكَاةِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ قَوْلَانِ هَذَا أَظْهَرُهُمَا فِي مَذْهَبِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ الْعَامِلَ لَوِ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتْقُهُ وَلَا يَقُومَنَّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا

стр. 2988

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوِ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ أَوِ اشْتَرَاهُ وَلَا فَضْلَ فِيهِ ثُمَّ صَارَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ الْمُضَارِبُ مَالِكًا لِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ مَا كَانَ الْفَضْلُ مَوْجُودًا قَالُوا وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ وَفِيهِ فَضْلٌ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ احدهما ففي قياس قولهم اذا وطىء الْعَامِلُ جَارِيَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَفِيهِ فَضْلٌ كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَا حِينَ الشِّرَاءِ وَلَا حِينَ الْوَطْءِ فَهُوَ كمن وطىء مَالَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِذَا وطىء الْعَامِلُ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَحَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا غَرِمَ قِيمَتَهَا وَكَانَتِ الْقِيمَةُ قِرَاضًا وصارت له ام ولد وهذا قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَلَفُوا إِذَا كان معدما فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ دَيْنًا وقاله بن الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُعْتَدِلٍ وَأَرَى أَنْ تُبَاعَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فيها فضل فيباع بِالْقِيمَةِ وَالْبَاقِي يَكُونُ مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ وروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْمَالَ مِنَ الْقِرَاضِ فَاشْتَرَى بِهِ الْجَارِيَةَ فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ مَلِيئًا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا وَأَمَّا إِذَا عَدَا عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قَالَ عِيسَى وَيُتْبَعُ بِثَمَنِ الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِبْحٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ ضَمِنَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الولد وذكر بن حَبِيبٍ قَالَ إِذَا اسْتَسْلَفَ مِنَ الْمَالِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْحَمْلِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ وَرَوَى ابو زيد عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ إِلَّا بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ الْوَطْءَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ

стр. 2989

وَضِيعَةٍ أَوْ لَمْ تُبَعْ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا وَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُقَارِضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْ اقر رب المال بالزيادة او قيمت بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَأَمَّا مَالِكٌ فَالْعَامِلُ مُصَدَّقٌ عِنْدَهُ ابدا اذا جاء بما نسيه وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ يَكُونُ بِهِ شريكا قال بن الْقَاسِمِ وَإِذَا أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَوْا سِلْعَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ نَقْدًا الْمِائَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَالْمِائَةُ الْقِرَاضُ كَانَ شَرِيكًا فِي السِّلْعَةِ وَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ المئة الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ الَّتِي زَادَ أَخَذَهَا سَلَفًا عَلَى الْقِرَاضِ فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شاء اجاز إليه ودفع إليه ما زد وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَكَانَ مَعَهُ شَرِيكًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَامِلِ يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ قَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَخَلَطَهُ لَمْ يَضْمَنْ فَقَالَ مَالِكٌ لَهُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ بِمَالِهِ وَبِمَالِ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْفَاعِلُ أَنْ يَخْلِطَهَا الْفَاعِلُ بِأَلْفٍ لَهُ وَلَهُ فِي الرِّبْحِ الثلثان فلا يصلح رواه بن الْقَاسِمِ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ إِيَّاكَ وَهَذَا التَّخْلِيطَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَإِنَّ رَبَحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ

стр. 2990

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ لَيْسَ لِلثَّانِي إِلَّا أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى فَسَادٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي (الْجَدِيدِ) وَأَنَّ قَوْلَهُ كَالْغَرِيمِ مُجْمَلَةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ لَوْ دَفَعَهُ بَعْدَ أَنْ خَسِرَ فِيهِ فقال بن الْقَاسِمِ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى آخَرَ ثَمَانِينَ دِينَارًا قِرَاضًا فَيَخْسَرُ فِيهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ قِرَاضًا إِلَى غَيْرِهِ فَيَعْمَلُ فِيهَا فَتَصِيرُ مِائَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِرَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ نِصْفَ الرِّبْحِ تَمَامَ التِّسْعِينَ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ الثَّانِي الْعَشْرَةَ الْبَاقِيَةَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا وَذَلِكَ نِصْفُ مَا رَبِحَ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ السَّبْعِينَ الْبَاقِيَةَ وَيُنْظَرُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي تَلِفَتُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الاول فان كان تعدى عليها رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا كُلِّهَا تَمَامِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ بِخَسَارَةٍ بَعْدُ رَجَعَ بِعِشْرِينَ تَمَامِ تِسْعِينَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدَيْهِ مِنَ الْقِرَاضِ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالًا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُتَقَارِبٌ بَلْ هُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ أَوْ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ يَتَّجِرُ فِيهَا أَوْ يَقْتَنِيهَا فَصَاحِبُ الْمَالِ يُخَيَّرُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ عَلِمْتُهُ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالٌ قَدْ قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا فَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِ بِمَا فِيهِ رِبْحٌ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْعَامِلِ الْفَاسِدَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوِ اسْتَهْلَكَهُ وَتَعَدَّى فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2991

(٩ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٥ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ فَإِذَا شَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرَ الْمَالِ وَيَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ وَمِنَ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا مِنْ ذَلِكَ تَقَاضِي الدَّيْنِ وَنَقْلُ الْمَتَاعِ وَشَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ قَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ قَالَ يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنَ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِ المال قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي دَرَجِ غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ بَعْضِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ لِيَكُونَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ قَائِمًا فِي الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا أَنَّ الْعَامِلَ بِالْقِرَاضِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا سَافَرَ وَلَا يُنْفِقُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُنْفِقُ فِي ذَهَابِهِ فِي سِفْرِهِ وَمُقَامِهِ وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا وَقَالَ اللَّيْثُ يَتَغَدَّى فِي الْمِصْرِ وَلَا يَتَعَشَّى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُنْفِقُ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَقَالَ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ أَحَدُهَا هَذَا وَالْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ يُنْفِقُ فِي الْمِصْرِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَلَهُمْ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ لَهُ وَمِنْ رَبِّ المال

стр. 2992

وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ وَيُنْفِقُ هُوَ واما التابعون فروي عن بن سِيرِينَ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ وَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَنْفَقَ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عن هشام عن بن سِيرِينَ وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ (١٠ - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ معه مال قراض هو يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي إِنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلًا وَلَا غَيْرَهُ وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا فَأَمَّا إِنِ اجْتَمَعَ هو وقوم فجاؤوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ حَلَّلَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ أَبِي أَنْ يُحَلِّلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عليه ان المال القراض لن يُعْطَهُ الْعَامِلَ لِيَهَبَهُ وَلَا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا لِيُتْلِفَهُ وَإِنَّمَا أُعْطِيَهُ لِيُثْمِرَهُ وَيَطْلُبَ فِيهِ الرِّبْحَ وَالنَّمَاءَ وَلَا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وَالتَّوَى وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (١١ - بَابُ الدَّيْنِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٧ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَرَبِحَ فِي الْمَالِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ قَالَ إِنْ أَرَادَ وَرَثَتُهُ أَنْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ الْمَالَ وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ مِنَ الرِّبْحِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَرِهُوا أَنْ يَقْتَضُوهُ وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وبينه لم يكلفوا ان يقتضوهن وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ اقْتَضَوْهُ فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالنَّفَقَةِ مِثْلُ مَا

стр. 2993

كَانَ لِأَبِيهِمْ فِي ذَلِكَ هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ فَيَقْتَضَى ذَلِكَ الْمَالَ فَإِذَا اقْتَضَى جَمِيعَ الْمَالِ وَجَمِيعَ الرِّبْحِ كَانُوا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ فَمَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ ضَمِنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي (الْمُوَطَّأِ) أَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ إِذَا بَاعَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ ضَمِنَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَمِنَ وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي بَيْعِ الْمُقَارِضِ بِالدَّيْنِ إِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا لَا يَبِيعُ الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ يَنُصَّ ذَلِكَ لَهُ إِذَا قَارَضَهُ وَأَمَّا مَوْتُ الْعَامِلِ فِي سِلَعٍ أَوْ دَيْنٍ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ مَاتَ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ لورثته ان يعمل مكانه ويبع مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ثِيَابُ سَفَرِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ كان فيه فصل كَانَ لِوَرَثَتِهِ حِصَّتُهُ وَإِنْ كَانَ خُسْرَانًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ صار المال لورثته فان رضوا ترك الْمُقَارِضَ عَلَى قِرَاضِهِ وَإِلَّا فَقَدِ انْفَسَخَ قِرَاضُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَمَتَى شَاءَ الْعَامِلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْقِرَاضِ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عِنْدَهُ وَلَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا فَإِذَا صَارَ فِي السِّلَعِ أُجْبِرَ الْمُقَارِضُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَيْنًا كَمَا أَخَذَهُ وَأُجْبِرَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَعْجَلِ مَا يُمْكِنُ مِنْ بَيْعِ السِّلَعِ قَالَ مَالِكٌ يُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى تَقَاضِي مَا بَاعَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ حَتَّى يَرُدَّ الْمَالَ عَيْنًا وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ لَا يَرْضَى بِالْحَوَالَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ بِنَسِيئَةٍ وَأَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِرَاضَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أُجْبِرَ عَلَى التَّقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَقَاضِيهِ وَأُجِّلَ الَّذِي لَهُ الْمَالُ حَتَّى يَتَقَاضَاهُ

стр. 2994

هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ لِلْمُقَارِضِ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَفْسَخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِرَاضَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (١٢ - بَابُ الْبِضَاعَةِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفَا أَوِ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ سَلَفًا أَوْ أَبَضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِضَاعَةً يَبِيعُهَا لَهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ عِنْدَهُ ثُمَّ سَأَلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ لِإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ حَمَلَ لَهُ بِضَاعَتَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالُهُ فَعَلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ خيف ان يكون انما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه او انما صنع ذلك صاحب الْمَالِ لِأَنْ يُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ وَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ وَهُوَ مِمَّا يَنْهَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ صَحِيحٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ مَعْلُومَةً وَكَذَلِكَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنَ الرِّبْحِ لَا تَكُونُ أَيْضًا إِلَّا مَعْلُومَةً فَإِذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِضَاعَةً يَحْمِلُهَا لَهُ وَيَعْمَلُ فِيهَا فَقَدِ ازْدَادَ عَلَى الْحِصَّةِ الْمَعْلُومَةِ مَا تَعُودُ بِهِ مَجْهُولَةً لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبِضَاعَةِ لَهُ أُجْرَةٌ يَسْتَحِقُّهَا الْعَامِلُ فِيهَا قَدِ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالسَّلَفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ هُوَ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ عَقْدِ الْقِرَاضِ وَأَمَّا إِنْ تَطَوَّعَ مِنْهُمَا مُتَطَوِّعٌ فَلَا بَأْسَ إِذَا سَلِمَ عَقْدُ الْقِرَاضِ مِنَ الْفَسَادِ هَذَا وَجْهُ الْفِقْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا عَدَاهُ فَاسْتِحْبَابٌ وَوَرَعٌ وَتَرْكُ مُبَاحٍ خَوْفَ مُوَاقَعَةِ الْمَحْذُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَالْكُوفِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 2995

وَلِلتَّابِعِينَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ وَإِجَازَةٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَحْمَلَ لَهُ بِضَاعَةً وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَأَلْفًا قِرَاضًا وَأَلْفًا بِضَاعَةً (١٣ - بَابُ السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٦٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلِلْمُقَارِضِ أَجْرُ مِثْلِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفِقْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ عِلَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَعُودُ أَمَانَةً حَتَّى يُقْبَضَ ثُمَّ يُعَادَ وَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً إِلَّا بِأَنْ يَقْبِضَهَا رَبُّهَا ثُمَّ يسلفها فتنتقل إلى الذمة حينئذ وكره بن الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ عِنْدَهُ اعْمَلْ بِمَا تَرَاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ

стр. 2996

وكره اشهب ان يوقع وقال بن الْمَوَّازِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِالدَّيْنِ قِرَاضًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَعَمِلَ بِهِ قِرَاضًا فَرَوَى سحنون عن بن الْقَاسِمِ قَالَ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ جَمِيعًا لِلْمُدْيَانِ وَعَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ عَمِلَ فَالْخَسَارَةُ وَالرِّبْحُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ (١٤ - بَابُ الْمُحَاسَبَةِ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٧٠ - قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَاهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَتَحَاسَبَا وَيَتَفَاصَلَا وَالْمَالُ غَائِبٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ فَيَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي الْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ رِبْحِهِ إِلَّا بَعْدَ حُضُورِ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا أَحْرَى عَنْهَا وَمُعْطِيًا لَهَا وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ وَصِيًّا مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ نَفْسَهُ عَنْ أَيْتَامِهِ وَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ عَنْهُمْ وَكِيلُ الْحَاكِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَكِيلِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ أَوْ حُضُورِهِ لِنَفْسِهِ وَحُضُورِ مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ قِسْمَةِ الرِّبْحِ لِمَا وَصَفْنَا وَلِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا فَإِنْ أَخَذَ الْمُقَارِضُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ رَجَوْتُ السَّلَامَةَ وَالْعَامِلُ مُصَدَّقٌ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنَ الضَّيَاعِ

стр. 2997

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اقْتَسَمَا الرِّبْحَ وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ فَضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ قِسْمَتَهَا بَاطِلٌ وَمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمَا أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ يَرُدُّهُ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ فَأَدْرَكُوهُ بِبَلَدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ وَفِي يَدَيْهِ عرض ربح بَيِّنٌ فَضْلُهُ فَأَرَادُوا أَنْ يُبَاعَ لَهُمُ الْعَرْضُ فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَالَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ رِبْحِ الْقِرَاضِ شَيْءٌ حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخُذَ مَالَهُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَتَجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ ثُمَّ عَزَلَ رَأْسَ الْمَالِ وَقَسَمَ الرِّبْحَ فَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ فِي الْمَالِ بِحَضْرَةِ شُهَدَاءَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ إِلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ وَلَا حَاكِمًا فِي أَخْذِ حِصَّتِهِ بِمَحْضَرِ شُهُودٍ وبغير شهود يغني عن اعادته ها هُنَا قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ هَذِهِ حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ وَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِي مِثْلَهُ وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ فَيُحَاسِبَهُ حَتَّى يَحْصُلَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ وَيَصِلَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيْهِ الْمَالَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَحْبِسُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُضُورُ الْمَالِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ وَأَنْ يُقِرَّهُ فِي يَدِهِ وَقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ وَجْهَ قَوْلِهِ وَاعْتِلَالِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا اعْتَلَّ بِهِ غَيْرُهُ وَجْهٌ أَيْضًا وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 2998

(١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ) ١٣٧١ - قَالَ مَالِكٌ في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعْهَا وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ لَا أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ قَالَ لَا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعٍ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ انْتُظِرَ بِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا تُبَاعُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ كَحِصَّةِ الْعَامِلِ فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقَضَ الْقِرَاضَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِقْدٍ لازم لواحد منهما وقد خالف سحنون بن الْقَاسِمِ فِي الْعَامِلِ بِالْقِرَاضِ يَبِيعُ السِّلَعَ بِدَيْنٍ ثُمَّ يَأْبَى مَنْ تَقَاضَى الثَّمَنَ وَيُسَلِّمُ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ وَيَرْضَى بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ فَقَالَ بن الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ يَمُوُتُ وَيُسَلِّمُ وَرَثَتَهُ الْمَالَ إِلَى رَبِّهِ يَتَقَاضَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الرِّبْحِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْوَجْهَ الَّذِي كَرِهَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ عَنْ مَالِهِ فَقَالَ هُوَ عِنْدِي وَافِرٌ فَلَمَّا آخَذَهُ بِهِ قَالَ قَدْ هَلَكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا لِمَالٍ يُسَمِّيهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ لِكَيْ تَتْرُكَهُ عِنْدِي قَالَ لَا يَنْتَفِعُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي هَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِنْكَارُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُصَدَّقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبَهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ رَبِحْتُ فِي الْمَالِ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَرِبْحَهُ فَقَالَ مَا رَبِحْتُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنْ تُقِرَّهُ فِي يَدِي فَذَلِكَ لَا ينفعه ويؤخذ بإقراره إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ قَوْلُهُ وَصِدْقُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ

стр. 2999

وَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرُّجُوعَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُ الرَّاجِعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ فِي أَمْوَالِ الْآدَمِيِّينَ كُلِّهَا قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهِ رِبْحًا فَقَالَ الْعَامِلُ قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ الثُّلُثَ قَالَ مَالِكٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ وذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ اللَّيْثَ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يحملان على قراض مثلهما واختار بن حبيب قول مالك وذكره بن وَهْبٍ فِي (مُوَطَّئِهِ) قَالَ قَالَ اللَّيْثُ يُحْمَلَانِ عَلَى قِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ لِلنِّصْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ الْعَامِلَ إِذَا جَاءَ بِمَا يُسْتَنْكَرُ لَمْ يُصَدَّقْ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَامِلَ لَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَتَقَارَضَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِمَا يُسْتَنْكَرُ وَبِمَا لَا يَسْتَنْكَرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا رَبِحَ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطْتُ لَكَ النِّصْفَ وَقَالَ الْعَامِلُ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدْفَعَ إِلَى رَبِّ السِّلْعَةِ المائة دِينَارٍ فَوَجَدَهَا قَدْ سُرِقَتْ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بِعِ السِّلْعَةَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَقَالَ الْمُقَارِضُ بَلْ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا إِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِكَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْقِرَاضِ إِنْ شِئْتَ فَأَدِّ الْمِائَةَ الدِّينَارِ إِلَى الْمُقَارِضِ وَالسِّلْعَةُ بَيْنَكُمَا وَتَكُونُ

стр. 3000

قِرَاضًا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأْ مِنَ السِّلْعَةِ فَإِنْ دَفَعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى الْعَامِلِ كَانَتْ قِرَاضًا عَلَى سُنَّةِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَبَى كَانَتِ السِّلْعَةُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَارِضِ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَدَّى ثَمَنَهَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَهُ إِذَا أَبَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ أَدَائِهِ وَإِنْ أَدَّى رَبُّ الْمَالِ الثَّمَنَ كَانَ الْقِرَاضُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى شَرْطِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ وَجَاءَ لِيَدْفَعَ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ فَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ وَالسِّلْعَةُ لِلْمُقَارِضِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِذَا اشْتَرَى وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِدَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مَا دَفَعَ أَوَّلًا وَآخِرًا مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ قِرَاضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَيَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَهْلَكُ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ فِي تِلْكَ الْمُضَارَبَةِ الْعَيْنَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ حَتَّى تَتِمَّ الْأَلْفَانِ ثُمَّ الرِّبْحُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ إِذَا تَفَاصَلَا فَبَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ خَلَقُ الثَّوْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَفْتَى بَرَدِّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الدَّابَّةِ أَوِ الْجَمَلِ أَوِ الشَّاذَكُونَةِ أَوْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا إِلَّا أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُبَّةِ تَفْضُلُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ثِيَابِهِ ثُمَّ يُعَامِلُهُ رَدُّ الْمَالِ هَلْ يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا مِنْهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَا كَانَ لَهُ بَالٌ أُخِذَ مِنْهُ وَحُسِبَ فِي الْمَالِ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ مِثْلُ الْحَبْلِ وَالْقِرْبَةَ وَالشَّيْءِ الْخَفِيفِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَرُدُّ خلقا

стр. 3001

تَافِهًا مِنَ الثِّيَابِ وَلَا مِنَ الْأَسْقِيَةِ وَلَا الْحَبْلِ وَشِبْهِهِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فَقَالُوا يُرَدُّ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ ﵂ (يَا عَائِشَةَ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا

стр. 3002

(٣٣ كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ) ١٣٧٢ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ (أُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ ١٣٧٣ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ ٤ وَالْأَرْضُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ في حديثه (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ واكثر اصحاب بن شِهَابٍ عَلَى إِرْسَالِهِ وَقَدْ وَصَلَتْهُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ منهم صالح بن ابي الاخضر عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ دَعَا الْيَهُودَ فَقَالَ (نُعْطِيكُمُ الثَّمَرَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ

стр. 3003

فيخرصها عليهم ثم يخبرهم أَيَأْخُذُونَ بِخَرْصِهِ أَمْ يَتْرُكُونَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ خَيْبَرَ هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَوْ خَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً فَاحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ جَعَلَ فَتْحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ بن شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا فَدَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ وَكَانُوا قَدْ أُخْرِجُوا مِنْهَا فدفع اليهم خيبر عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ يُؤَدُّونَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُمْ (أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ قَالُوا وَلَا يُخَمَّسُ إِلَّا مَا كَانَ أُخِذَ عَنْوَةً وَأَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بالخيل والرجل وَقَالَ آخَرُونَ كَانَتْ خَيْبَرُ حُصُونًا كَثِيرَةً فَمِنْهَا مَا أُخِذَ عَنْوَةً بِالْقِتَالِ وَالْغَلَبَةِ وَمِنْهَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلَهَا وَمِنْهَا مَا أَسْلَمَهُ أَهْلُهُ لِلرُّعْبِ وَالْخَوْفِ بِغَيْرِ قِتَالٍ طَلَبًا لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وروى بن وهب عن مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا قَالَ وَ (الْكُتَيْبَةُ) أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ وَمِنْهَا صلح قال بن وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ وَمَا الْكُتَيْبَةُ قَالَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقْسَمَ (الْكَتِيبَةُ) مَعَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُمْ يُقَسِّمُونَهَا فِي الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَقِيلَ لِمَالِكٍ أَفَتَرَى ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ

стр. 3004

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْبَرَ نَصِفُهَا فَكَانَ النِّصْفُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ النِّصْفَ وَهِيَ الْكُتَيْبَةُ وَالْوَطِيحَةُ وسلالم ووحدة وَكَانَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلْمُسْلِمِينَ نَطَاةُ وَالشِّقُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) فِي باب بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا فِي فَتْحِ خَيْبَرَ وَكَيْفَ كَانَتْ قِسْمَتُهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ نَصِفَهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِسْمَةِ جَمِيعِهَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ وَفِي تَوْقِيفِهَا وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ تُفْتَحُ عَنْوَةً فَإِنَّ أَرْضَهَا مَوْقُوفَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا صَنَعَ عُمَرُ ﵁ بِأَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَأَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ وَاحْتَجَّ عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ بِالْآيَةِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى) الاية إلى قوله (والذين جاءو مِنْ بَعْدِهِمْ) الْحَشْرِ ٧ - ١٠ وَقَالَ مَا أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ حَتَّى الرَّاعِي وَكَانَ يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ وَالْعَبْدِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيبر رواه بن مهدين وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَكَانَ فِعْلُ عُمَرَ فِي تَوْقِيفِ الْأَرْضِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الْأَنْفَالِ ٤١ فِيمَا عَدَا الْأَرَضِينَ وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِأَنَّ الْغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ مَا تَأْكُلُهُ النار

стр. 3005

وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرؤوس قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا) وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ وَرَوَى مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (غزا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَحَدٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ غَزَا قَرْيَةً فَدَنَا مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَبَايَعَتْهُ قَالَ فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ فجاؤوا بِرَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ لَمَّا رَأَى مِنْ عَجْزِنَا وَضَعْفِنَا أَحَلَّهَا لَنَا رَوَاهُ عبد الرزاق وهشام بن يوسف وبن الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمِمَّا رُوِيَ أَنَّ هَارُونَ ﵇ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُحَرِّقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعُوهُ وَأَحْرَقُوهُ فَأَلْقَى السَّامِرِيُّ فِيهِ الْقَبْضَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ يُقَالُ مِنْ أَثَرِ جِبْرِيلَ ﵇ فَصَارَتْ عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَجْرِ هَذَا الْمَجْرَى إِلَى أَشْيَاءَ أُخْرَى احْتَجُّوا بِهَا لَيْسَ فِيهَا بَيَانٌ قَاطِعٌ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا) ومنعت ها هنا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ قَالُوا وَهُوَ مَا ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى كُلِّ جَدِيبٍ مِنَ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي تَوْقِيفِ الْأَرَضِينَ جَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْإِمَامَ مخير

стр. 3006

فِي الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا وَأَهْلَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ وَتَكُونُ مِلْكًا لَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا كَسَائِرِ مَا يَمْلِكُونَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَا يَرَى الْإِمَامَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ عِنْدَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكَةُ عِنْدَهُ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلَهَا وَقَدْ شَرَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ فِي (التَّمْهِيدِ) وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْأَرْضَ فِي كُلِّ مَا افْتَتَحَ عَنْوَةً كَمَا يَقْسِمُ سَائِرَ الْغَنَائِمِ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَالْفَتْحَ مِنْ مُقَاتِلٍ وَمُكْتَرٍ بَالِغٍ حُرٍّ وَإِنَّمَا الْخُمُسُ عِنْدَهُ الْمَقْسُومُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ الْخُمُسِ وَاخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ها هنا طَرَفًا مِنْ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَاتِ عَنْوَةً لِمَا جَرَى مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الْآيَةَ الْأَنْفَالِ ٤١ يَعْنِي وَالْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغَانِمِينَ فملكهم كل ما غنموا من ارض وغيرها مَعَ مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَهُمُ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا يَكُونَ فِيهَا دِينَانِ كَنَحْوِ مَحَبَّتِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حَتَّى نَزَلَتْ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبلة ترضها) الْآيَةَ الْبَقَرَةِ ١٤٤ وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بِوَحْيٍ وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ رَغْبَتَهُ فِي إِبْعَادِ الْيَهُودِ عَنْ جِوَارِهِ فَذَكَرَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ مَا ذَكَرَ مُنْتَظِرًا لِلْقَضَاءِ فِيهِمْ فَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَتَاهُ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ (لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ) وَأَوْصَى بِذَلِكَ وَالشَّوَاهِدُ بِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جَدًا مِنْهَا مَا ذكره معمر عن بن شهاب عن بن

стр. 3007

الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى الْيَهُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَلَهُمْ شَطْرُهَا قَالَ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أَخْبَرَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (لَا يَجْتَمِعْ دِينَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ أَوْ قَالَ (بِأَرْضِ الْعَرَبِ) فَفَحَصَ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ بِهِ وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنَ الْآثَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي (التَّمْهِيدِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْيَهُودِ (أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ إِلَى مَجْهُولٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنْ رَبِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ وَقَدْ أَحْكَمَتِ الشَّرِيعَةُ مَعَانِي الْإِجَارَاتِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا الْمُجِيزُونَ لِلْمُسَاقَاةِ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِلَّا إِلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَعْدُودَةٍ إِلَّا أَنَّهُمْ يُكْرَهُونَهَا فِيمَا طَالَ مِنَ السِّنِينَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ (أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ) وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ خَيْبَرَ بِمَنْ فِيهَا فكانوا له عبيدا كما قال بن شِهَابٍ أَفَاءَهَا اللَّهُ وَأَهْلَهَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرَّهُمْ فِيهَا ﷺ لِيَعْمَلُوهَا عَلَى الشَّطْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّينَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ أَخْذُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ مِنْ يَرَاهُ يَمْلِكُ وَمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمُتَسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ فَلَا يَقْتَسِمَانِ الثَّمَرَةَ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَبِمَا لَمْ يَدْخُلْهُ الْمُزَابَنَةُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ مَنْ يَخْرُصُ الثِّمَارَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طِيبِهَا لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُتَعَيَنِينَ وَالشُّرَكَاءُ الْيَهُودُ وَلَوْ تُرِكُوا وَأَكْلَ الثَّمَرِ رُطَبًا وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْعَطِيَّةِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ وَبِسَهْمِ الْمَسَاكِينِ فَخُرِصَتْ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ أُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3008

وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي رُؤُوسِ الشَّجَرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ وَنَذْكُرُ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ وَالْمُزَارَعَةُ لَا تَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي رِوَايَةٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمْ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ مَا كَانَ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ إِذَا كَانَ تَبَعًا لِثَمَنِ الشَّجَرِ وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَالنَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ وَيَكُونُ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُسَاقَاةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ ببعض ما تخرج ونحو هذا وقال بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَى يَهُودُ خَيْبَرَ عَلَى شَرْطِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي بَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فَقَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ أَصْلٍ ثَابِتٍ يَبْقَى نَحْوُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَالتِّينِ وَالْفِرْسِكِ وَالْعِنَبِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالزَّيْتُونِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ مَا يُجْنَى ثُمَّ يَخْلُفُ نَحْوُ الْقَصَبِ وَالْمَوْزِ وَالْبُقُولِ لِأَنَّ بَيْعَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَبَيْعُ مَا يُجْنَى بَعْدَهُ قَالَ مَالِكٌ وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ إِذَا اسْتَقَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالِ بَعْدَ عَجْزِ صَاحِبِهِ عَنْ سَقْيِهِ

стр. 3009

قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إِذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ وَالْقَصَبِ بِحَالٍ حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ مالك بن القاسم وبن وهب وبن عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ الا في النخل والكرم لان ثمرهما بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ وَلَا حَائِلَ دُونَهُ يَمْنَعُ إِحَاطَةَ النَّظَرِ بِهِ قَالَ وَثَمَرُ غَيْرِهِمَا مُتَفَرِّقٌ بَيْنَ أَضْعَافِ وَرَقِ شَجَرِهِ لَا يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ قَالَ وَإِذَا سَاقَى عَلَى نَخْلٍ فِيهَا بَيَاضٌ فَإِنْ كَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى عَمَلِ الْبَيَاضِ إِلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ وَكَانَ لَا يُوصَلُ إِلَى سَقْيِهِ إِلَّا بِشَرْكِ النَّخْلِ فِي الْمَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُثْمِرٍ جَازَ أَنْ يُسَاقَى عَلَيْهِ فِي النَّخْلِ لَا مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ قَالَ وَلَوْلَا الْخَبَرُ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا قَالَ وَلَيْسَ لِلْعَمِلِ فِي النَّخْلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ كَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا اعْتَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأُصُولِ فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا ظَاهِرَةٌ لَا حَائِلَ دُونَهُمَا يَمْنَعُ مِنْهَا لِإِحَاطَةِ النَّظَرِ إِلَيْهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكُمِّثْرَى وَالتِّينَ وَحَبَّ الْمُلُوكِ وَعُيُونَ الْبَقَرِ وَالرُّمَّانَ وَالْأُتْرُجَّ وَالسَّفَرْجَلَ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ كَمَا يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الْخَرْصُ وَالْخَرْصُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَأَخْرَجَتْهُ عَنِ الْمُزَابَنَةِ كَمَا أَخْرَجَتِ الْعَرَايَا مِنْهُمَا وَذَلِكَ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ خَاصَّةً بِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي ذلك حدثناه خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّفَرِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا

стр. 3010

وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فَوَصَلَهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَيْسَ بِمُتَّصِلٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ مَاتَ بِمَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ أَوْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَرَدَ النَّعْيُ بِمَوْتِهِ بِمَكَّةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّمَا وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا لِخِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَجَازَ الْمُسَاقَاةَ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَغَيْرِهَا لِلزَّكَاةِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي (الْإِمْلَاءِ) أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَجَازَ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ خَاصَّةً فِي غَيْرِ الْمُسَاقَاةِ وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ الْخَرْصَ وَلَمْ يُجِزْهُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَالَ الْخَرْصُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَ وَأَمَّا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْخَرْصُ الْيَوْمَ بِدْعَةٌ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرْصُ لِلزَّكَاةِ جَائِزَةٌ فِي النَّخْلِ خَاصَّةً دُونَ الْعِنَبِ وَدُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ وَدَفَعَ حَدِيثَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ مُرْسَلٌ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُجِيزُونَ الْقِسْمَةَ فِي الثِّمَارِ إِلَّا كَيْلَا بَعْدَ تَنَاهِيهَا وَيَبْسِهَا وَقَدْ أَجَازَهَا مِنْهُمْ قوم واختلف فيها اصحابنا فذكر بن حبيب ان بن الْقَاسِمِ كَانَ يَقُولُ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ فِي رُؤُوسِ النخل والاشجار اذا اختلف حَاجَةُ الشَّرِيكَيْنِ إِلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ فَقَطْ وَأَمَّا الْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ ذلك من

стр. 3011

الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزْ قِسْمَتَهَا عَلَى التَّحَرِّي وَكَانَ يَقُولُ الْمُخَاطَرَةُ تَدْخُلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَضْلُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وبن الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِاقْتِسَامِهِ عَلَى التَّحَرِّي وَالتَّعْدِيلِ أَوْ عَلَى التَّجَاوُزِ وَالرِّضَا بِالتَّفَاضُلِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي وَذَكَرَ سحنون عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِي ذَلِكَ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ فَأَرْخَصَ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا مَرَّاتٍ عَنْ تَمْرِ النَّخْلِ وَالْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا مِنَ الثِّمَارِ تُقْسَمُ بِالْخَرْصِ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي إِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرُهَا أُقْسِمَتْ بِالْخَرْصِ وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الْعَرَايَا وَغَيْرِهَا بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ كَمَا تَجُوزُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخَرْصِهِ إِلَى الْجِذَاذِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِخَرْصِهِ إِلَى الْجِذَاذِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِلَّا فِي الْعَرَايَا خَاصَّةً وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعَرَايَا فَلَا وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ تَدْخُلُهُ الْمُزَابَنَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً وَإِنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْعَرَايَا خَاصَّةً لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ تَخْصِيصِ مِقْدَارِهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَشْهَبُ لَا يَشْتَرِطُ فِي الثِّمَارِ إِلَّا طَيِّبَهَا ثُمَّ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ أَرْبَابِهَا بِالْخَرْصِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى اخْتِلَافِ حَاجَاتِهِمْ ورواه عن مالك قال وبن الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ غَرَضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ وَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يُيَبِّسَ وَيَدَّخِرَ وَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يَأْكُلَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُمْ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ

стр. 3012

يَعْرِفُ الْخَرْصَ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ حَاجَتُهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبِيعُوا او على ان يأكلوا رطبا او عَلَى أَنْ يَجِدُوهَا تَمْرًا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا بِالْخَرْصِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّخْلِ الْمُثْمِرِ إِذَا اقْتَسَمَتِ الْأُصُولَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ جَازَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعُ الْأُصُولِ بِالْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةٌ لِلْبُيُوعِ قَالَ لِأَنَّهَا تَجُوزُ بِالْقُرْعَةِ وَالْبَيْعُ لَوْ وَقَعَ بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَجُزْ (وَأَيْضًا) فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحَابِيَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا جَائِزٌ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَتَطَوُّعٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قِسْمَةُ الثَّمَرَةِ دُونَ الْأُصُولِ قَبْلَ طِيبِهَا بِالْخَرْصِ عَلَى حَالٍ وَتَجُوزُ عِنْدَهُ قِسْمَتُهَا مَعَ الْأُصُولِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ تَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِالْخَرْصِ إِذَا طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ فَهُوَ لَهُ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ لِنَفْسِهِ فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ في المال يسقي لرضب الْأَرْضِ فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْبَذْرُ وَالسَّقْيُ وَالْعِلَاجُ كُلُّهُ فَإِنِ اشْتُرِطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ فِي الْمُسَاقَاةِ إِلَّا مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِيهَا وَالْعَمَلُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أُصُولِ الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ فَلَمْ يَتَعَدَّ بِهَا مَوْضِعَهَا كَسَائِرِ الْمَخْصُوصَاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ أُصُولِهَا الِاسْتِثْنَاءَ بِهَا مِنْهَا وَغَيْرُهُ يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ فِي الْبَيَاضِ مِنْهُمَا مَعًا وَيَقُولُ ذَلِكَ مَا جَوَّزَ وَأَبْعَدَ مِنَ الْمُزَارَعَةِ عِنْدَهُمَا بِالثُّلُثِ وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَالْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُمَا بِالثُّلُثِ والربع جائزة

стр. 3013

وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِيمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ نَحْوَ مِمَّا يُخْرِجُ هَذِهِ وَهَذِهِ عَلَى مَا رَوَى فِي مُسَاقَاةِ خَيْبَرَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ وَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ إِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ اعْمَلْ وَأَنْفِقْ وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ تَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُكَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ فَإِذَا جَاءَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ الماء كله لانه اتفق وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بِعَمَلِهِ لَمْ يَعْلَقِ الْآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيْءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَحُجَّتُهُ لَهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْكُوفِيِّينَ نَحْوُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَحُكُومَةِ حَاكِمٍ فَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ قَضَاءِ الْحَاكِمِ رَغْبَةً فِي أَنْ يَتَمَيَّزَ لَهُ مَا يُرِيدُهُ مِنْ عَمَلِ حِصَّتِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِنَفَقَتِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ كَامِلَةً يَعْتَلُّهَا مَعَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَيُقَالُ لِشَرِيكِهِ إِنْ شِئْتَ تَطَوَّعْ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ وَقَضَاءُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ دَيْنًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالْمَؤُونَةُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ يَعْمَلُ بيده انما هو اجير ببعض الثمر فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا يَعْرِفُهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُجِيزُ الْمُسَاقَاةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهَا وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الدَّاخِلِ لَا رَبِّ الْحَائِطِ وَالْقَائِمُ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ بِالْمُزَارَعَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهَا قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ مُقَارِضٍ أَوْ مُسَاقٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ

стр. 3014

النَّخْلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ أَجِيرًا بِذَلِكَ يَقُولُ أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً تَسْقِيهَا وَتَأْبُرُهَا وَأُقَارِضُكَ فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَشْبِيهُ مَالِكٍ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْمُسَاقَاةِ كَالْمَعْنَى الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْأَجْرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مَجْهُولًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقِرَاضِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا قَالَ مَالِكٌ وَالسُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقِي شَدُّ الْحِظَارِ وَخَمُّ الْعَيْنِ وَسَرْوُ الشَّرَبِ وَإِبَارُ النَّخْلِ وَقَطْعُ الْجَرِيدِ وَجَذُّ الثَّمَرِ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ لَا يَشْتَرِطُ ابْتِدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ يُحْدِثُهُ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ بِئْرٍ يَحْتَفِرُهَا أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُ رَأْسَهَا أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ فِيهَا يَأْتِي بِأَصْلِ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا تَعْظُمُ فِيهَا نَفَقَتُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لرجل من الناس بن لي ها هنا بَيْتًا أَوِ احْفُرْ لِي بِئْرًا أَوْ أَجْرِ لِي عَيْنًا أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلًا بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرَ الْحَائِطِ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ فَهَذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ اعْمَلْ لِي بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ لِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ قَدْ رَأْهُ وَرَضِيَهُ فَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ أَوْ قَلَّ ثَمَرُهُ أَوْ فَسَدَ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْتَأْجَرُ إِلَّا بِشَيْءٍ مُسَمًّى لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَرَادَ مَالِكٌ ﵀ بِكَلَامِهِ هَذَا بَيَانَ الْفِرَقِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ وَأَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِجَارَةِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا كَالْقِرَاضِ لَا يُقَاسُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ من الاجارات

стр. 3015

ان الإجارات عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْبَى أَنْ يَجْعَلَ الْإِجَارَةَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ تُخْلَقْ وَقَدْ نَهَى رسول الله عن بيع ما لم يخلق لانها لَيْسَتْ عَيْنًا وَلَيْسَتِ الْبُيُوعُ إِلَّا فِي الْأَعْيَانِ وقالوا الاجازة بَابٌ مُنْفَرِدٌ بِسُنَّتِهِ كَالْمُسَاقَاةِ وَكَالْقِرَاضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (شَدُّ الْحِظَارِ) فَرُوِيَ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ وَيُرْوَى عَنْهُ بِالسِّينِ عَلَى مَعْنَى سَدِّ الثُّلْمَةِ وَأَمَّا بِالشِّينِ مَعْنَاهُ تَحْصِينُ الزُّرُوبِ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى وَأَمَّا (خَمُّ الْعَيْنِ) فَتَنْقِيَتُهَا وَالْمَخْمُومُ النَّقِيُّ وَمِنْهُ يُقَالُ رَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ إِذَا كَانَ نَقِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ وَأَمَّا (سَرْوُ الشَّرَبِ) فَالسَّرْوُ الكنس للحوض وللشرب جَمْعُ شَرْبَةٍ وَهِيَ الْحِيَاضُ الَّتِي حَوْلَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَجَمْعُهَا شُرُبٌ وَهِيَ حِيَاضٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ وَيُقَالُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهَا شَرَبَاتٌ كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ (يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحِلٌ) وَإِبَارُ النَّخْلِ تَذْكِيرُهَا بِطَلْعِ الْفَحْلِ وقطع الْجَرِيدِ) قَطْعُ جَرَائِدِ النَّخْلِ إِذَا كُسِرَتْ وَقَدْ يُصْنَعُ مِثْلُ ذَلِكَ بِالشَّجَرِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ قَطْعِ قُضْبَانِ الْكَرْمِ وَ (جَذُّ الثَّمَرِ) جَمْعُهُ وَهُوَ مِثْلُ حَصَادِ الزَّرْعِ وَقَطْعِ الْعِنَبِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي عَلَيْهِ جِذَاذُ الثَّمَرِ مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ مَا وَصَفْنَا عَلَيْهِ جَمَاعَةَ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنِ اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ الْمَالِ جِذَاذَ الثَّمَرِ وَعَصْرَ الزَّيْتُونَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا جَازَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ وَالتَّلْقِيحُ وَالْخَبْطُ حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا على
следующие страницы →