← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

(٤٣كِ تَابُ الْعُقُولِ) (١ - بَابُ ذِكْرِ الْعُقُولِ) ١٥٧٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية مائة وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ نَذْكُرُ هُنَا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَنَذْكُرُ الدِّيَةَ وَمَا فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ بعد هذا

стр. 3572

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْأَنْفَ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي دِيَةِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْعَيْنِ إِذَا أُصِيبَتْ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ وَلَا فِي الْأَصَابِعِ إِلَّا الْإِبْهَامَ وَلَكِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ بَعْضِهِ وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ لَا خِلَافَ فِي أن في كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَسْنَانِ وَنَذْكُرُ مَا فِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ أَوْ خَلَفِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ مِصْرٍ عَلَى مَعَانِي مَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنِ الْإِسْنَادِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ (أَهْلِ) الْمَدِينَةِ وغيرهم وقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِكِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ عَشَرٌ عَشْرٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَذَكَرَ مَا ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مُسْنَدًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهير (بْنِ حَرْبٍ) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُنَقِّرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَزَادَ الْمُنَقِّرِيُّ الْجَزَرِيُّ - قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَدِمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بن عبد كلال - قبل ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ - أَمَّا بَعْدُ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي الصَّدَقَاتِ إِلَى آخِرِهَا وَفِيهِ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوَعِيَ جَدْعًا الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي

стр. 3573

السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ) وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (٢ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الدِّيَةِ) ١٥٧٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فَجَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ فَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْوَرِقِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ١٥٧٧ - قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا من أَهْلِ الْوَرِقِ الذَّهَبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي تَقْوِيمِ الدِّيَةِ فَرَوَى أَهْلُ الْحِجَازِ عَنْهُ أَنَّهُ (قَوَّمَهَا كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ وَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْهُ أَنَّهُ) قَوَّمَهَا - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَعَلَهَا عَشَرَةَ آلَافِ درهم وروى بن الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الْإِبِلَ فِي الدِّيَةِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَقَوَّمَ كُلَّ بَعِيرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَا وَضَعَ عُمَرُ الدِّيَاتِ فَوَضَعَ على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الْوَرِقِ عَشَرَةَ أَلَافِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ مُسِنَّةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ

стр. 3574

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عُمَرَ فِي الذَّهَبِ أَنَّ الدِّيَةَ مِنْهُ أَلْفُ دِينَارٍ وَلَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَبْلَغِ الدِّيَةِ مِنْهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرَ مَا ذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ مَعَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِيهِ آثَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتَلَهُ مَوْلًى لِبَنِي عَدِيٍّ بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ (وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) التَّوْبَةِ ٧٤ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَأَسْنَدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ اثني عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَأْخُذُ فِي الدِّيَةِ إِلَّا الْإِبِلَ وَالذَّهَبَ أَوِ الْوَرِقَ لَا غَيْرُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَأْخُذُ أَيْضًا فِي الدِّيَةِ الْبَقَرَ وَالشَّاءَ وَالْحُلَلَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ (عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ عَطَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَضَعَ الدِّيَةَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا كَانَتْ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الْبُرُودِ مائَتَيْ حُلَّةٍ

стр. 3575

وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ) حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ذَكَرَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بن أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَأْخُذُ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ إِلَّا قِيمَةَ الْإِبِلِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَقَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْعِلْمُ مُحِيطٌ لِأَنَّ تَقْوِيمَ عُمْرَ الْإِبِلَ إِنَّمَا قَوَّمَهَا بِقِيمَةِ يَوْمِهَا فَاتِّبَاعُ عُمَرَ أَنْ تُقَوَّمَ الْإِبِلُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِذَا وَجَبَتْ فَأَعْوَزَتْ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلْإِعْوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ الْقَرَوِيَّ إِبِلًا كَمَا لَا يُكَلِّفُ الْأَعْرَابِيَّ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا لِأَنَّهُ لَا يَجِدُهَا كَمَا لَا يَجِدُ الْحَضَرِيُّ الْإِبِلَ قَالَ وَلَا تُقَوَّمُ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ دُونَ الشَّاءِ وَالْبَقَرِ فَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَوَّمَ بِالشَّاءِ وَالْبَقَرِ وَالْحُلَلِ قَوَّمَاهَا عَلَى أَهْلِ الْخَيْلِ بِالْخَيْلِ وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ كَانَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ عَلَى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَرُجُوعُهُ عَنِ الْقَدِيمِ إِلَى مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ إِنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ بَعِيرٍ قَالَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ الْأَعْرَابِيُّ فَدِيَتُهُ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلَا الْوَرِقَ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْرَابِيُّ مائة من الإبل فعدلها من الشاء ألفي شاة وروى معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَقِيمَتُهَا مِنْ غَيْرِهَا وَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ (عَنْ أَشَعْثَ عَنِ الْحَسَنِ) أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 3576

عَنْهُمَا قَوَّمَا الدِّيَةَ وَجَعَلَا ذَلِكَ إِلَى الْمُعْطِي إِنْ شَاءَ كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلُ بِالْإِبِلِ وَإِنْ شاء فالقيمة وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ الْإِبِلَ حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَعَلَهَا لَمَّا غَلَتِ الْإِبِلُ كُلَّ بَعِيرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْ فِيهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يرويه غير حسين المعلم عن عمرو بْنِ شُعَيْبٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ بِهِ (لَا يَقُولُ فِيهِ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلَى أَنَّ لِلنَّاسِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ اخْتِلَافًا مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ لِأَنَّهُ صَحِيفَةٌ عِنْدَهُمْ لَا سَمَاعٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُهُ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ بَعِيرٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ أُوقِيَّةٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَرَخُصَتِ الْوَرِقُ فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّتَيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْإِبِلُ تَغْلُو وَتَرْخُصُ حَتَّى جَعَلَهَا عُمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ وَمِنَ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَمِنَ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كُلُّ بَعِيرٍ بِبَقَرَتَيْنِ مُسِنَّتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ عَشَرَةُ آلَافٍ عَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ عُمَرَ وَأَنَّ مَا فَرَضَهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ مِنَ الْإِبِلِ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا لَكَانَتْ دَيْنًا بِدَيْنٍ فَثَبَتَ أَنَّهَا دِيَاتٌ فِي أَنْفُسِهَا

стр. 3577

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَالَّذِي سَمِعَ مَالِكٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ شُذُوذٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ رَوَى الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلْثَيِ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ (وَالنِّصْفَ أَيْضًا فِي سَنَتَيْنِ) وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (عَنْ مُغِيرَةَ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ (أَيُّوبَ) أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي هَاشِمٍ قَالَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَثُلُثَاهَا وَنِصْفُهَا فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدية في الأعطية في ثلاث سنين وَالنِّصْفَ وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ عَامِهِ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً قال وأخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ قَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ الْوَاجِبَةِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ فَفِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَرَأْيُ مَالِكٍ أَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ يَجْتَهِدُ فِيهَا الْإِمَامُ فِي سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ عِنْدَهُ فِي ثَلَاثِ سنين

стр. 3578

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّهُ لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ الذَّهَبَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَخَلَهُ فَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لَأَنَّ أَصْلَ الدِّيَةِ عِنْدَهُ ذَهَبٌ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَوَرِقٌ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِبِلٌ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قبلت وجناية المجنون) ١٥٧٨ - مالك أن بن شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ إِلَّا فِي عَهْدِ الرَّجُلِ إِلَى ابْنِهِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ فِي حِينِ الْغَضَبِ كَمَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَهُ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَلَا قَوَدَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى الدِّيَةِ وَأَبْهَمُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى الدِّيَةِ هَكَذَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ حَالَّةً فِي مَالِهِ أَرْبَاعًا كما قال بن شِهَابٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَأَلْفُ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ فَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ فَيَلْزَمُهُمَا مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً كَدِيَةِ الخطأ في ثلاثه سنين

стр. 3579

والأول قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَالدِّيَةُ فِي مذهب مالك ثلاث إحداها دِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ أَرْبَاعًا وَهِيَ كَمَا وصفنا وهو قول بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالثَّانِيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا - كَمَا وَصَفْنَا - فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالثَّالِثَةُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلَاثًا ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جذعة وأربعون خلفة وهي الحوامل وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَأَمَّا لَوْ أَضْجَعَ الرَّجُلُ ابْنَهُ فَذَبَحَهُ أَوْ جَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ أَثَّرَ الضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالْعَصَا أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى قَتَلَهُ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَهُ بِهِ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ إِلَّا فِي الْأَبِ يَفْعَلُ بِابْنِهِ مَا وَصَفْنَا خَاصَّةً وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى الْأَبِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَالذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ تَغْلِيظَهَا أَنْ تُقَوَّمَ الثَّلَاثُونَ حِقَّةً وَالثَّلَاثُونَ جَذَعَةً وَالْأَرْبَعُونَ الخلفة بالدنانير أو الدراهم بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ ثُمَّ يَنْظُرُ إِذَا مَا زَادَتْ قِيمَةُ دِيَةِ التَّغْلِيظِ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ فَيُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وهذا مذهب بن الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِأَنْ تبلغ دية وثلثا يزاد فِي الدِّيَةِ ثُلُثُهَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِنَّمَا تُغَلَّظُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً عَلَى أهل الإبل

стр. 3580

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَيْسَ فِي دِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مُغَلَّظَةٌ إِنَّمَا الْمُغَلَّظَةُ فِي الإبل خاصة على أهل الإبل وروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا يَكُونُ التَّغْلِيظُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا فِي الْإِبِلِ وَالتَّغْلِيظُ فِي إِنَاثِ الْإِبِلِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالدِّيَةُ عِنْدَهُ اثْنَتَانِ لَا ثَالِثَةَ لَهُمَا مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ فَالْمُخَفَّفَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَالْمُغَلَّظَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْأَبِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ عِنْدَهُ وَفِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتِ الدِّيَةُ فِيهِ وَعُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي أَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَهَذِهِ الْأَسْنَانُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ما دل عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى باذل عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ يَقُولَانِ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ دِيَتُهُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لا يثبت من جهة الإسناد رواه بن عيينة عن

стр. 3581

عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ عمر وعبد الرحمن بن عوف وبن عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ فَرَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ فِيمَا عَلِمْتُ يُقَالُ فِيهِ الدَّوْسِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ السَّدُوسِيُّ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ فِي الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ فَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ حَالٌّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَجَلًا وَالدِّيَاتُ عِنْدَهُمُ اثْنَتَانِ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا وَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ تَكُونُ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قال وحدثني بن أبي خالد عن عامر قال كان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شِبْهُ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَذَهَبَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَزَيْدٍ وَالْمُغِيرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

стр. 3582

وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَارْتَفَعَ الْقِصاصُ أَوْ قُبِلَتِ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةً أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً قَالَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ شِبْهَ الْعَمْدِ فَكَمَا وَصَفْنَا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ قَالَ وَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا ذَهَبَ في ذلك مذهب بن مَسْعُودٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ لِمَا ذَكَرْنَا فِيهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَجَهْلِ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ - وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ الدِّيَةُ فِي العمد الذي لا قصاص فيه أو عفي عَنِ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ كُلُّ ذَلِكَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا أَنَّهُ بَدَلٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ خَلِفَةً مِنْ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِثْلَهُ وقال الحسن البصري وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَهَذَا مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَرِوَايَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِنَّ الدِّيَةَ الَّتِي غَلَّظَهَا النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا

стр. 3583

وَذَكَرَ طَاوُسٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا فِي أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَأَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَسَنَذْكُرُهَا عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فهي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ وَمَنْ أَثْبَتَهُ فِيهِ فِي بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعَمْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ شِبْهَ الْعَمْدِ مَعَ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ لِأَنَّ مَذَاهِبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَجُمْهُورُهُمْ يَجْعَلُهَا سَوَاءً وَقَدْ أَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ عَنِ السَّلَفِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ العمد فقال مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ - وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ - وَأَبُو حنيفة والثوري وأصحابه وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا إِلَّا الْقِصَاصُ وَلَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ إِلَّا برضى الْقَاتِلِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِلَّا الْقِصَاصَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قُتِلِ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ

стр. 3584

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِخِيرِ نَظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ وَهُمَا حَدِيثَانِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ (الْكَعْبِيَّ) يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ يَحْيَى عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْحَدِيثَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدْنَا لَهَا جُزْءًا فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الْبَقَرَةِ ١٧٨ ١٥٧٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَجْنُونٍ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنِ اعْقِلْهُ وَلَا تَقِدْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَجْنُونٍ قَوَدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَفْعِ الْقِصَاصِ عَنِ الْمَجْنُونِ إِذَا كَانَ مُطْبِقًا لَا يَفِيقُ ما فيه رجاء من الشفاء حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 3585

قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رفع القلم عن ثلاثة عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَا جَنَاهُ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ هَدَرٌ وَأَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي مَا يَجْنِي فَإِنْ كَانَ يَفِيقُ أَحْيَانًا وَيَغِيبُ أَحْيَانًا فَمَا جَنَاهُ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ (فَعَلَيْهِ) فِيهِ مَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَالِغِينَ غَيْرِ الْمَجَانِينِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْغُلَامَ وَالنَّائِمَ لَا يَسْقُطُ عنهما ما أتلفا مِنَ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمُ الْإِثْمُ وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَتُضْمَنُ بِالْخَطَأِ كَمَا تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَالْمَجْنُونُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِثْلُهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ عَامَّ الْمَخْرَجِ فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا وَصَفْنَا رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ قَالَهُ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ قَتَادَةُ أَيْضًا قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ إِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ لَا يَعْقِلُ فَقَتَلَ إِنْسَانًا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ فَالْقَوَدُ وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ وَالْإِسْنَادُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ جَعَلَ جِنَايَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مَا أَصَابَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَمَا أَصَابَ فِي حَال إِفَاقَتِهِ أُقِيدَ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي قَتْلِ الصَّبِيِّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَنَّهُ كُلُّهُ خَطَأٌ تَحْمِلُ مِنْهُ الْعَاقِلَةُ مَا تَحْمِلُ مِنْ خَطَأِ الْكَبِيرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَمْدُ الصَّبِيِّ في ماله

стр. 3586

قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَجُّ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِمَا قاله بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا يُرِيدُونَ الْعَمْدَ الَّذِي لَا قَوَدَ فِيهِ كَعَمْدِ الصَّبِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ إِذَا قَتَلَا رَجُلًا جَمِيعًا عَمْدًا أَنَّ عَلَى الْكَبِيرِ أَنْ يُقْتَلَ وَعَلَى الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَقْتُلَانِ الْعَبْدَ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ وَيَكُونُ عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَجْعَلُ نِصْفَ الدِّيَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى الْحُرِّ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَقَوْلُ مَالِكٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَالسُّنَّةُ أَنَّ تَحْمِلَ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْخَطَأِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مَعَ صَبِيٍّ رَجُلًا قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ إِذَا قَتَلَا عَبْدًا عَمْدًا وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا قَتَلَا ذِمِّيًّا قَالَ فَإِنْ شَرَكَ الْعَامِدُ قَاتِلَ خَطَأٍ فَعَلَى الْعَامِدِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَجِنَايَةُ الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَكَ صَبِيٌّ وَرَجُلٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَصَحِيحٌ أَوْ قَاتِلُ عَمْدٍ وَقَاتِلُ خَطَأٍ فِي قَتْلِ رَجُلٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ الْعَامِدِ فِي مَالِهِ وَفِي الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالُوا وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَكَ الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُمَا خَطَأً كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ عَامِدًا وَالْآخَرُ مُخْطِئًا كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْعَامِدِ وَالنِّصْفُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ وَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُمْ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ أَبَدًا عَلَى عَوَاقِلِهِمَا وَقَوْلُ زُفَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ يُقْتَلُ الْعَامِدُ الْبَالِغُ وَيَغْرَمُ الْأَبُ أَوِ الْمُخْطِئُ نِصْفَ الدِّيَةِ وَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ

стр. 3587

وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَنْعِ الْقَوَدِ مِنَ الْعَامِدِ إِذَا شَرَكَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ رَفَعْتَ عَنْهُمَا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْهُمَا مَرْفُوعٌ وَأَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ فَقَدْ تَرَكَتْ أَصْلَكَ فِي الْأَبِ يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنِ الْأَبِ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ يَقُولُ فَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِ بِحُكْمِ مَنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الصَّبِيِّ وَالرَّجُلِ يَشْتَرِكَانِ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحُكْمِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْقَتْلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الدِّيَةِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَغُلَامٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْغُلَامِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَقَالَ حَمَّادٌ يُقْتَلُ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا اجْتَمَعَ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَنْ لَا يُقَادُ مِنْهُ مَعَ مَنْ يُقَادُ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ فَهِيَ دِيَةٌ كُلُّهَا (٤ - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ في القتل) ١٥٨٠ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا وَقَالَ لِلْآخَرِينَ أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ فَأَبَوْا فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ تَبْدِئَةَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِالدَّمِ بِالْأَيْمَانِ وَذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ الَّتِي رَوَاهَا وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّأِ فِي الْحَادِثَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمُدَّعِينَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ قَتْلَ وَلِيِّهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ

стр. 3588

اللَّهِ ﷺ بَدَأَ الْمُدَّعِينَ الْحَادِثِينِ بِالْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ مَعَ سَائِرِ أَحْكَامِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الحارثين لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ إِذْ أَبَى الْمُدَّعُونَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَيْمَانِ وَتَبَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الدم باطلا والله أعلم وفي قول الله تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢ مَا يُغْنِي عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي النَّفْسِ حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على عاقلة القاتل مئة مِنَ الْإِبِلِ وَجَعَلَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِيهَا عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ١٥٨١ - مالك أن بن شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن لَبُونٍ ذَكَرًا وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً قَالَ أبو عمر هكذا رواه بن جريج عن بن شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ذَكَر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا بن جريج قال قال لي بن شِهَابٍ عَقْلُ الْخَطَأِ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ عِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جذعة وعشرون بن لَبُونٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ

стр. 3589

فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار وبن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالُوا الدِّيَةُ فِي ذَلِكَ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبون وعشرون بن لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ لَا تَكُونُ إِلَّا أَخْمَاسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلا أنهم جعلوا مكان بن لبون بن مخاض فقالوا عشرون بنت مخاض وعشرون بن مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلَةَ الطَّائِيُّ الْجُشَمِيُّ من بني جشم أحد ثقات الكوفيين وإنما يروي هذا الحديث عن بن مسعود قوله وقد روي فيه عن بن مَسْعُودٍ الْوَجْهَاتِ جَمِيعًا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ وَرَوَى وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أن بن مَسْعُودٍ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ حِقَّةً وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بن مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَقَدْ رَوَى حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الثَّوْرِيُّ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ فِي أَبِي إِسْحَاقَ وَفِي غَيْرِهِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ

стр. 3590

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالُ السَّلَفِ غَيْرُ هَذِهِ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَكَر وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرَ عبد الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا كَقَوْلِ عَلِيٍّ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَنَاتُ مَخَاضٍ فَبَنُو لَبُونٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ تَكُونُ أَرْبَاعًا كَقَوْلِ عَلِيٍّ إِلَّا أَنَّهُمَا خَالَفَا فِي الْأَسْنَانِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ قَالَا فِي الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وعشرون بني لبون وإلى هذا ذهب بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِي مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الجذعة حقة

стр. 3591

وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دِيَةُ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ بَنِي لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزهري عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ قَالَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دِيَةُ الْخَطَأِ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَخْمَاسًا عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَخْمَاسٌ وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي التَّوْقِيفَ فِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْلًا لَا قِيَاسًا وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّ كُلَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ جَائِزٌ الْعَمَلُ بِهِ وَكُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضِيقُ عَلَى قَائِلِهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا الدِّيَةُ الَّتِي قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا وَلَا يَضُرُّهُمُ الِاخْتِلَافُ فِي أَسْنَانِهَا وَاجِبَةً إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ لِأَنَّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الرواية عن بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ عَلِيٍّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عَمْدَ الصِّبْيَانِ خَطَأٌ تَلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ لَهُ قَصْدٌ وَعُرِفَ مِنْهُ تَمْيِيزٌ لِمَا يَتَعَمَّدُهُ فَهَذَا الَّذِي عَمِلَهُ خَطَأٌ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ

стр. 3592

وَأَمَّا إِذَا كَانَ طِفْلًا فِي الْمَهْدِ أَوْ مُرْضَعًا لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَصْدٌ وَلَا تَعَمُّدٌ فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي جُرْحُهَا جُبَارٌ وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَتَلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مال لا قود فيه وإنما هو كغيره مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَيَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ كَسَائِرِ مَالِ الْمَقْتُولِ يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ ذَوُو الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذَّتْ فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِ مَا أَتَتْ بِهِ وَجْهًا وَقَدْ كَانَ عمر بن الخطاب يقول لا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً فَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ كَسَائِرِ مَالِهِ تَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ كَمَا تَجُوزُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا إِلَّا ثُلُثُهَا فَإِنَّ عُفِيَ عَنْهَا فَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُثُهَا وَيَغْرَمُونَ الثُّلُثَيْنِ وَالْعَفْوُ هُنَا كَالْوَصِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْهَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ إِنْ وَهَبَ الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً دِيَتَهُ لِلَّذِي قَتْلَهُ فَإِنَّمَا له منها ثلثها إنما هو ماله فَيُوصِي فِيهِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدِيَتِهِ وَقُتِلَ خَطَأً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ

стр. 3593

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مُجْمَلُهُ فِي مَنْ قُتِلَ خَطَأً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ وَعَنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥ ذَكَرَ عبد الرزاق عن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَمِهِ وَكَانَ قَتْلٌ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا كَانَ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ إِذَا كَانَ خَطَأً فَهُوَ فِي الثلث قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُصِيبَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ ثُلُثُهُ فَقَالَ بَلْ كُلُّهُ قَالَ وَأَمَّا اختلاف الفقهاء في الوصية للقاتل فروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا ضَرَبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَوْصَى لَهُ الْمَضْرُوبُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي ديته إذا علم بذلك منه ولو أوصى لَهُ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُوصِي لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْوَصِيَّةُ لِقَاتِلِ الْخَطَأِ تَجُوزُ فِي مَالِهِ وَلَا تَجُوزُ فِي دِيَتِهِ وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ مِنَ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ وَلَا فِي دِيَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ جَازَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَمْ تَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهَا كَالْمِيرَاثِ فِي بُطْلَانِهَا فِي الْقَتْلِ وَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْمِيرَاثُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّيَةِ وَسَائِرِ مَالِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُ الْمَيِّتِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ قَالَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْجِنَايَةُ عَلَى الوصية أو تتأخر عَنْهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَوْ جَازَتْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَوْتِ وَهَذَا قَاتِلٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْدًا عَنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ جَازَ فِيمَا لَزِمَهُ بالجناية ولم يجز في ما زاد لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ

стр. 3594

وَلَوْ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهَا وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوَدِ لِلْعَفْوِ وَجَازَ مَا عَفَى عَنْهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ قَالَ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إِنَّ الْخَارِجَ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا قَالَ وَلَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) النِّسَاءِ ٩٢ فَجَعَلَهَا دِيَةً وَكَفَّارَةً لَا غَيْرَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ (٥ - بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ) ١٥٨٢ - قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّي فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ جُرْحُ الْمَجْرُوحِ حَتَّى يَبْرَأَ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَقَالُوا لَا يُقَادُ مِنَ الْجُرْحِ الْعَمْدِ وَلَا يعقل الخطأ حتى يصح ويبرأ قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُقَادُ مِنْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلَا يُعْقَلُ الْخَطَأُ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يَتَرَبَّصُ بِالسِّنِّ بِالْجِرَاحُ سَنَةً مَخَافَة أَنْ يَنْتَقِصَ

стр. 3595

وقال أبو حنيفة فيمن كسر سن رجل لَا أَرْشَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَيَحْكُمَ بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ لَا يَقْضِي فِيهَا بِأَرْشٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا تَؤُولُ وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ فَسَأَلَ الْمَقْطُوعُ الْقَوَدَ سَاعَةَ قُطِعَ أَقَدْتُهُ فَإِنْ ذَهَبَتْ كَفُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ جَعَلْتُ عَلَى الْجَانِي أَرْشَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ دِيَتِهَا وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا قَتَلْتُهُ فَإِنْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ فَتَآكَلَتْ فَذَهَبَتْ كَفُّهُ أَقَدْتُهُ مِنَ الْأُصْبُعِ وَأَخَذَ أَرْشَ يَدِهِ إِلَّا أُصْبُعًا وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ أَيَبْرَأُ إِلَى مِثْلِ جِنَايَتِهِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَدَنِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ جرح ولا يبدي حتى يبرأ وقال الشافعي يقتص منه في الحال ولا ينتظر أن يَبْرَأَ وَالِاخْتِيَارُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ وَمُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رُكَانَةَ وَمِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ وَعَنْ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَقِدْنِي فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأَ قَالَ أَقِدْنِي قَالَ حَتَّى تَبْرَأَ ثُمَّ قَالَ أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقَادَهُ ثُمَّ عَرَجَ وَصَحَّ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ فَقَالَ عَرَجْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا شَيْءَ لَكَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اصْبِرْ حَتَّى تَبْرَأَ! وَفِي رِوَايَةٍ أَبْعَدَكَ اللَّهُ وَأَبْطَلَ عَرَجَكَ عَصَيْتَنِي أَلَّا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جُرِحَ أَلَّا يُسْتَقَادَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُهُ وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقِيدُ فَقَالَ لَهُ حَتَّى تَبْرَأَ فَأَبَى وَعَجَّلَ وَاسْتَقَادَ فَعَثَمَتْ رِجْلُهُ وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ أَبَيْتَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ

стр. 3596

الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا الْقَوَدَ فقال النبي تَنْتَظِرُونَ فَإِنْ يَبْرَأْ صَاحِبُكُمْ تُقَصُّوا وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ بَعْدُ فِي حَسَّانَ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَفْوِ فَعَفَوْا وَأَعْطَاهُمْ صَفْوَانُ جَارِيَةً وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ أَعْطَى حَسَّانَ الْجَارِيَةَ الَّتِي هِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمَّا عَفَا عَنْهُ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالسِّيَرِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي أَعْطَى حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ إِذْ عَفَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ الْجَارِيَةَ الْمُسَمَّاةَ سِيرِينَ وَهِيَ أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَكَانَتْ مِنْ هَدِيَّةِ الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ سِيرِينَ فأولدها عبد الرحمن بن سِيرِينَ وَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَارِيَةَ لِنَفْسِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ فِي كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ سَوَاءٌ السِّنُّ فَإِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ الْأَلَمِ وَالشَّيْنِ فَإِنَّ جُبِرَ مَعِيبًا بِنَقْصٍ أَوْ عَوَجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ زِيدَ فِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضُرِّهِ وَأَلَمِهِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْعَظْمِ لَوْ قُطِعَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي مُنَقَّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ وَالْجُمْهُورِ وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّ الشِّجَاجَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مِنَ الذَّقَنِ إِلَى مَا فَوْقَهُ وَأَنَّ جِرَاحَ الْجَسَدِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى إِلَّا الْجَائِفَةَ

стр. 3597

وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ فَقَالَ الْمُوضِحَةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ تَكُونُ أَيْضًا فِي الْجَنْبِ إِذَا أُوضِحَتْ عَنْ عَظْمٍ وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمُوضِحَةِ إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ أَوِ الْأُصْبُعِ فِيهَا نَصِفُ عُشْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مِنَ الْجَسَدِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَهُ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِي كُلِّ جُرْحٍ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ حُكُومَةٌ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَفِيهَا ثُلُثُ النَّفْسِ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ أَوْ ظَهْرٍ أَوْ صَدْرٍ أَوْ ثَغْرَةِ النَّحْرِ كُلُّ هَذَا جَائِفَةٌ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْعَقْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ لَا عَمْدٌ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَطَأَ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْفَاعِلُ وَلَمْ يُرِدْهُ وَأَرَادَ غَيْرَهُ وَفِعْلُ الْخَاتِنِ وَالطَّبِيبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَشُرَيْحٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ أَنَّ خَتَّانَةً كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَتَنَتْ جَارِيَةً فَمَاتَتْ فَجَعَلَ عُمَرُ دِيَتَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْحَجَّامِ وَمَالِ الطَّبِيبِ دُونَ عَاقِلَتِهِمَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا مُتَطَبِّبٍ لَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا فَتَطَبَّبَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَدِيدِهِ النِّمَاسِ الْمِثَالُ لَهُ فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَصَابَ وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 3598

وَبِهِ كَانَ يَقْضِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ رَوَى مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَمَّنَ رَجُلًا كَانَ يَخْتِنُ الصِّبْيَانَ فَقَطَعَ مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ فَضَمِنَهُ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ فَلَا تَقُومُ لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا حُجَّةٌ وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ مَعْشَرَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُتَطَبِّبِينَ وَالْبَيَاطِرَةِ مَنْ عَالَجَ مِنْكُمْ إِنْسَانًا أَوْ دَابَّةً فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ مَنْ عَالَجَ شَيْئًا وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ فَعَطَبَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ خَفَضَتِ امْرَأَةٌ جَارِيَةً فَأَعَنَّتْهَا فَمَاتَتْ فَضَمَّنَهَا عَلِيٌّ ﵁ الدِّيَةَ وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِثْلَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ كَلَامًا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ الْبَيْطَارُ أَوِ الْمُتَطَبِّبُ أَوِ الْخَتَّانُ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ فَهُوَ كَمَنْ تَعَدَّى يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَمَلِ بِيَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ أَبِي قُرَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَمَّنَ الْخَاتِنَ قَالَ وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي حِينَ وُلِّيَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ بِالطِّبِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعَنْتَ فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوِيَ إِذَا تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الطِّبُّ فَهُوَ ضَامِنٌ

стр. 3599

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مسلم أخبرهم عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عاصم حدثني الوليد قال حدثني بن جُرَيْجٍ (٦ - بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ) ١٥٨٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب أنه كَانَ يَقُولُ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ ومنقلتها كمنقلته ١٥٨٤ - مالك عن بن شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلْثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمَا بَلَغَ مَالِكًا عَنْ عُرْوَةَ مِثْلُهُ ذَكَرَ عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلْثَ كَانَتْ دِيَتُهَا مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَكُونَ دِيَتُهَا فِي الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ

стр. 3600

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ سَوَاءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلْثَ الدِّيَةِ وَذَلِكَ فِي الْجَائِفَةِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَرَوَى وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ قَالَ عشر من الإبل قال قلت كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ بَلِيَّتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا قَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ وَفِي رِوَايَة وَكِيعٍ يَا بن أَخِي! السُّنَّةُ وَمَعْنَاهَا سَوَاءٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن ربيعة عن بن المسيب مثله قال وأخبرنا بن جريج قال وأخبرني ربيعة أنه سمع بن الْمُسَيَّبِ يَقُولُ يُعَاقِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي مَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَنْسُبُهُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ دُونَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير وبن شِهَابٍ فِيهَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ السُّنَّةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ جِرَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحِ الرَّجُلِ فِي مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَدِيَتُهَا مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَفِي النِّصْفِ دِيَتُهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن مسعود أيضا والأشهر والأكثر عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي جِرَاحِهَا إِلَى أَرْشِ السِّنِّ وَالْمُوضِحَةُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ

стр. 3601

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وروى وكيع قال حدثني زكريا وبن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَجِرَاحُهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي ما دق وجل قال وكان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ وَهُمَا فِي الْجِرَاحِ إِلَى السِّنِّ وَالْمُوضَحَةِ سَوَاءٌ وَرَوَى عُيَيْنَةُ عَنْ زكريا عن الشعبي قال قال بن مَسْعُودٍ سِنُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ سِنِّ الرَّجُلِ وَمُوضِحَتُهَا مِثْلُ مُوضِحَتِهِ ثُمَّ يَسْتَوِيَانِ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ جِرَاحَاتُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحِ الرَّجُلِ فِي مَا دُونَ النَّفْسِ فِيمَا دَقَّ وَجَلَّ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تُسَاوِي الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي عَقْلِهَا إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ ثُمَّ هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَجِرَاحُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ جِرَاحَاتُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ من جراحات الرجل قال وقال بن مَسْعُودٍ يَسْتَوِيَانِ فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ وَهِيَ فِي مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى النِّصْفِ قَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ تُعَاقِلُهُ إِلَى الثُّلُثِ قال وأخبرنا معمر عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ كما روى إبراهيم عنه وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا قَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ تُعَاقِلُهُ إِلَى الثُّلُثِ قال وأخبرنا معمر عن بن أَبِي نَجِيحٍ مِثْلَهُ كَمَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا

стр. 3602

قَالَ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَمَا زَادَ فَهِيَ عَلَى النصف وذكر أبو بكر قال حدثني بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَوِيَانِ إِلَى الثُّلُثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ حَتَّى تَبْلُغَ النِّصْفَ مِنْ دِيَتِهِ وَتَعُودَ إِلَى النِّصْفِ ذَكَرَ أبو بكر قال حدثني معمر عن بن عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ تَسْتَوِي جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ عَلَى النِّصْفِ فَإِذَا بَلَغَتِ النِّصْفَ فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ وَالْقِيَاسُ عَلَى أَنْ يَكُونَ جِرَاحُهَا كَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٥٨٥ - مالك أنه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَطَأِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَا تَقْتَصُّ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا قَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ نَقُولُ تَقْتَصُّ مِنْهُ إِلَّا فِي الْأَدَبِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْقِصَاصِ بِالْجِرَاحِ وَسَيَأْتِي هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عُصْبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا ولا قومها

стр. 3603

فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هذا الفصل لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْعَاقِلَةُ الْعَصَبَةُ وَالْقَبِيلَةُ وَالْبَطْنُ وَالرَّهْطُ لَا يَعْقِلُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَنْ كَانَ إِلَّا قَبِيلَتُهُ إِذَا قَتَلَ خَطَأً وَالْمِيرَاثُ لِمَنْ فَرَضَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ إِلَّا أَنَّ الدِّيَةَ لَا يُؤَدِّيهَا زَوْجٌ وَلَا أَخٌ لِأُمٍّ وَلَا مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنَ الْقَبِيلَةِ وَالْمَوَالِي عِنْدَهُمْ يَجْرُونَ مَجْرَى الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ نَسَبٌ لَا يَنْتَقِلُ وَهَذَا كُلُّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمَوْلَى إِذَا أَبَى أَنْ يَعْقِلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُصَابِ الْمَقْتُولِ خَطَأً وَلَمْ يَرِثْ ذَلِكَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ الْعَقْلُ على من له الميراث فإنه يعني من الْمُوَالِيَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَنْ عَقَلَ عَنْهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَصَبَةٌ تَحْمِلُ مَعَهُ الْجِنَايَةَ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْتُ فِي الْوَلَاءِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبَانَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - صَاحِبٌ لَنَا - ثِقَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ قَالَ حَدَّثَنِي محمد - يعني بن رَاشِدٍ - قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 3604

وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ وَيَقِدُوا غَائِبَهُمْ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ إِلَى عُمَرَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ وَبِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنة قال وحدثني بن فُضَيْلٍ وَجَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمِيرَاثُ لِلرَّحِمِ وَالْجَرِيرَةُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ قَالَ وَحَدَّثَنِي كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ لَوْ لَمْ يَدَعْ قَرَابَةً إِلَّا مَوَالِيَهُ كَانُوا أَحَقَّ النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ وَأَحْمَلُ الْعَقْلَ عَلَيْهِمْ كَمَا يرثونه وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمُوَالِي مَوْلًى إِمَّا أَنْ تَعْقِلُوا عَنْهُ وَإِمَّا أَنْ تعقل وَيَكُونُ مَوْلَانَا قَالَ عَطَاءٌ إِنْ أَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ فَهُوَ مَوْلًى لِلْمُصَابِ وَعَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الدِّيَةُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي كُلِّ جَرِيرَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ يُجْبَرُونَ عَلَى حَمْلِ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُونَ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكٌ فِي مَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ حَدًّا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْعَوَاقِلِ فِي بَابِ جَامِعِ الْعَقْلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٧ - بَابُ عَقْلِ الجنين) ١٥٨٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

стр. 3605

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ عبد أو وليدة ١٥٨٧ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنما هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هكذا روى مالك هذين الحديثين عن بن شهاب فأرسل عنه حديث ان الْمُسَيَّبِ وَأَسْنَدَ عَنْهُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتْلَ الْمَرْأَةِ وَأَظُنُّهُ أَسْقَطَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلة المرأة القاتلة بالحجر وبالمسطح وَهُوَ الْعُودُ وَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ وَهُوَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ فَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ بن شِهَابٍ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُسْنَدًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ الْمَرْأَةِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الفرج القطان قال حدثني بن عفير قال حدثني الليث عن بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ قُتَيْبَةُ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ وَسَنَذْكُرُهُ وَأَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَذَكَرَا ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ

стр. 3606

حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بن السرح قالا حدثني بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ دُونَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَصَبَةُ وَرَثَةً فَيَحْمِلُونَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِمْ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا فَقَتَلَتْهَا وَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَقْلِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَجَعَلَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَمْ يَرَ فِيهِ قَوَدًا وَشِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ الضَّارِبُ إِلَى الْمَضْرُوبِ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ مَا الْأَغْلَبُ فِيهِ أَنْ لَا يَقْتُلَ مِثْلُهُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنا عن

стр. 3607

النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ مِنْ هَذَا الكتاب وذكرنا هناك حديث بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي نَفْيِ حُكْمِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَالُوا إِنَّ كُلَّ مَا عَمَدَ بِهِ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقَوَدُ وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذِهِ الرواية عن بن جُرَيْجٍ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَلَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِذَلِكَ لَكَانَ حُجَّةً فَكَيْفَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَتَصْحِيحُ ذَلِكَ قَضَاءُ عُمَرَ بِهِ ذَكَرَ أبو بكر قال حدثني شريك عن زيدة بن جبيرة عَنْ جَرْوَةَ بْنِ حُمَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَضْرِبُهُ بِمِثْلِ أَكَلَةِ اللَّحْمِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَقَدْتُهُ مِنْهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الضَّارِبِ بِالْعَصَا عَمْدًا إِذَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا قُتِلَ الضَّارِبُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ بن جُرَيْجٍ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عن بن جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَأَنْ تَقْتُلَ الْمَرْأَةُ قِيلَ لَهُ مَنْ لَمْ يُرِدْ كَذَا الشَّيْءِ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ وَلَا حُجَّةَ فِي مَا قضى عنه فإن قيل إن بن عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ أُذُكِّرُ اللَّهَ امْرَءًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ - يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ - فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِالْمِسْطَحِ - عَمُودِ خِبَائِهَا - فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هذا قضينا بغيره

стр. 3608

فلم يذكر فيه بن عُيَيْنَةَ قَتْلَ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ بِالْمِسَطَحِ قِيلَ لَهُ وَلَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ دِيَتَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وقد ذكره بن جُرَيْجٍ وَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ الشَّيْءَ فَقَدْ قَصَّرَ وَالْحُجَّةُ فِي ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَتْ لِيَ امْرَأَتَانِ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَأَصَابَتْهَا فَقَتَلَتْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَمَاتَتْ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَحَصَلَ حَدِيثُ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْأَعْرَابِيِّ الْهُذَلِيِّ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قُصْرٍ فَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة قال ضربت ضَرَّةً لَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَلِمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُغَرِّمُنِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ مِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْجَعَ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ وَرَوَى سِمَاكُ بن حرب عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ هَذَا الْخَبَرَ فِيهِ فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعَرُهُ مَيِّتًا وَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ وَرُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا فَقَالَ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ مِيرَاثُهَا لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا

стр. 3609

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْوَرَثَةِ وَالْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ سَقَطَ مَيِّتًا يَضْرِبُ بَطْنَ أُمِّهِ وَهِيَ حَيَّةٌ حِينَ رَمَتْهُ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَوْلِهِ ﵇ فِي الْغُرَّةِ عبد أو أمة روى بن عيينة قال أخبرني بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ قَالُوا فِي الْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَغْلٍ وَرَفَعَهُ عَطَاءٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَفَعَهُ طَاوُسٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ عشر مِنَ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ فِي الْجَنِينِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فِي حِينِ سُقُوطِهِ وَأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْغُرَّةُ وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وهو قول إبراهيم وبن سِيرِينَ وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ قال حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْمُجَالِدِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا

стр. 3610

١٥٨٨ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خمسون دينار أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى مَا فَرَضَهَا عُمَرُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا ذَكَرَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهْم جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَمَّا مَنْ رَاعَى فِي الدِّيَةِ قِيمَةَ الْإِبِلِ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَقَلُّهَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعِيبًا وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غرة أجزأ إلا أن يتفق الجميع عَلَى سِنِّ مَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازَيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الدَّرَاهِمِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنِصْفُهَا دِيَةُ الْمَرْأَةِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عُشْرُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهُوَ مَذْهَب مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَقَالُوا قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَلَفِهِمْ أصحاب بن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً
следующие страницы →