← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مُمْسِيًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يصبح وهذا حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتُ الْإِسْنَادِ شَرِيفُ الْمَعْنَى رَفِيعٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٨ - بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْعَدْوَى) ١٧٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحِلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا ذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَذًى قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ الموطأ

стр. 3957

وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالتِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَزِيَادُ بْنُ يونس وبن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَزَادُوا فِي الإسناد عن أبي هريرة إلا أن بن بكير قال فيه عن بن عطية الأشجعي وقد قيل إن بن عَطِيَّةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَيُكْنَى أَبَا عَطِيَّةَ وَقِيلَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ هَذَا بِشْرُ بْنُ عمر عن مالك فقال فيه عن بن عَطِيَّةَ أَوْ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مالك أنه بلغه عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ أَوِ بن عَطِيَّةَ - شَكَّ بِشْرٌ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَ وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا طِيَرَةَ سعد بن أبي وقاص وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَحَادِيثَهُمْ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَعْنَى الْهَامِ وَالصَّفَرِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَنِ الْعَرَبِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَشْعَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ التَّمْهِيدِ أحدهما هذا البلاغ والآخر حديث بن شهاب عن سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقًا وَنَذْكُرُ ها هنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ طَرِيقًا وَاحِدًا أَمَّا قَوْلُهُ لَا عَدْوَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَوْ أَكْثَرُهَا تَقُولُ بِالْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ وَيُنْكِرُهُ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ أَشْعَارٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَكْفِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّ مَا اعْتُقِدَ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَهُ مِنْهُمْ كَانَ باطلا

стр. 3958

وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ (لا يزجر الطير شيخا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ ... وَلَا يَفِيضُ عَلَى قَسْمٍ بِأَزْلَامِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ (وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ) وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ كلام في السائح مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَارِحِ ذَكَرَهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقروا الطير على وكناتها ويروى على مكانتها وقد ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا هَامَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْفُو فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ وَقَالَ شَاعِرُهُمْ (فإن تك هامة بالمرء تزفو ... وقد أَزْفَيْتُ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَهْ) يُرِيدُ مَرْوَ الرُّوذِ وَمَرْوَ الشَّلَنْجَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِظَامُ الْقَتِيلِ تَصِيرُ هَامَةً فكانت تطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الصداء قَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ (فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ ... وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ

стр. 3959

وقال أبو دؤاد الْإِيَادِيُّ (سَلَّتِ الْمَوْتَ وَالْمَنُونَ عَلَيْهِمُ ... فَلَهُمْ فِي صداء الْمَقَابِرِ هَامُ) فَأَكْذَبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَنَهَى عَنِ اعْتِقَادِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا صَفَرَ فقال بن وَهْبٍ هُوَ مِنَ الصَّفَارِ يَكُونُ بِالْإِنْسَانِ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْتُلُ الصَّفَارُ أَحَدًا وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ شَهْرُ صَفَرَ كَانُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْهَامُ الطَّيْرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهَامَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَمَّا الْمُمْرِضُ فَالَّذِي إِبِلُهُ مِرَاضٌ وَالْمُصِحُّ الَّذِي إِبِلُهُ صِحَاحٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ أَذًى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ معنى الأذى عندي المأثم وروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هريرة فنذكره من حديث بن شهاب من بعض طرقه لأنه عند بن شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ مَعْمَرٍ مِنْهَا حَدِيثَانِ وليس عند مالك عن بن شِهَابٍ مِنْهَا شَيْءٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر وروى بن وهب عن يونس كلاهما عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَرِدُ عَلَيْهَا الْبَعِيرُ الْجَرِبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ أَعْدَى الأول

стр. 3960

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى ثُمَّ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ لَا عَدْوَى فَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَهُوَ بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ كُنْتَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُحَدِّثَ بِذَلِكَ وَقَالَ لَا يُورَدُ ممرض على مصح فما رآه الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ قَالَ لَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي أَقُولُ أَبَيْتُ أَبَيْتُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نُسِخَ أَحَدُ القولين ورواه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً إِلَى آخره

стр. 3961

(٥١ كِتَابُ الشَّعْرِ) (١ - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ) ١٧٦٤ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ وَهْمٌ مِمَّنْ رَوَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا الْإِحْفَاءُ فَهُوَ عِنْدُ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْتِئْصَالُ بِالْحَلْقِ وَالْإِعْفَاءُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ الشَّعْرِ لَا يَحْلِقُهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ السُّنَّةُ قَصُّ الشَّارِبِ وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ مِنَ الْإِطَارِ وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا وَأَصْلُ الْإِطَارِ فِي اللُّغَةِ جَوَانِبُ الْفَمِ الْمُحْدِقَةُ بِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْدِقُ بِالشَّيْءِ وَيُحِيطُ بِهِ فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ مِنْهَا قَصَّ الشَّارِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ مِنْ هذا الكتاب

стр. 3962

وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ شَيْئًا فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِيَالِ شَفَتِهِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ضِفْتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ حَلْقٌ وَلَا اسْتِئْصَالٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا في باب أبي بكر بن نافع في التَّمْهِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ فَلَا يَجُزُّهُ وَلَا يُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ وقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ وَيَقُولُ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْفَاءُ الشارب إنما هو الإطار وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلَقَهُ وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ هَذِهِ بِدَعٌ وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ نَفَخَ وَفَتَلَ شَارِبَهُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الشَّارِبَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا يُبَاشَرُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ مِنَ الشَّفَةِ وَهُوَ الإطار فذلك الذي يحفى وذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ وَلَكِنْ يُقَصِّرُهُ عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشَّارِبَيْنِ

стр. 3963

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِحْفَاءُ الشَّارِبِ وَحَلْقُهُ وَاسْتِئْصَالُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ وَمِنْ قَصِّهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ إِحْفَاءً شَدِيدًا وَسَمِعَتُهُ يُسْأَلُ عَنِ السُّنَّةِ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ فَقَالَ يُحْفَى كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ احْفُوا الشَّارِبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ احْفُوا الشَّارِبَ وَالشَّارِبُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا تَحْتَ الْأَنْفِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن قاسم قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَاتْرُكُوا اللِّحَى وروى عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُزُّ شَارِبَهُ وَهَذَا قَدْ خُولِفَ فِيهِ رَاوِيهِ فَقِيلَ فِيهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ﵇ يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ قَالُوا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَتَلَ شَارِبَهُ إِذَا اهْتَمَّ فَهَذَا لا حجة فيه لأنه لا بد لِلْمَرْءِ أَنْ يَتْرُكَ شَارِبَهُ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الشَّعْرُ ثُمَّ يَحْلِقَهُ بَعْدُ وَرَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ

стр. 3964

السَّاعِدِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَعْفُوا اللِّحَى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي وَفِّرُوا اللِّحَى لتكثر يقال فِيهِ عَفَا الشَّعْرُ إِذَا كَثُرَ وَقَدْ عَفَوْتُ الشعر وعفيته لغتان وقال بن الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ عَفَا الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا وَعَفُوا إِذَا قَلُّوا وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَيُقَالُ عَفَوْتُهُ أَعْفُوهُ وَعَفَيْتُهُ أَعْفِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَطَايَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَشَذَّ وَقَالَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَإِذَا طَالَتْ جَدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ قَالَ أَرَى أَنْ يؤخذ منها وتقصير وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ عَنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْخُذَ من باطن اللحية وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ إِذَا قَصَّرَ مِنْ لِحْيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَقْبِضُ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ طَرَفِهَا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْضَةِ وَكَانَ قَتَادَةُ يَفْعَلُهُ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يَرَى لِلْحَاجِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ من لحيته وكان بن سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِ اللِّحْيَةِ

стр. 3965

قال أبو عمر قد صح عن بن عُمَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ وَهُوَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى ١٧٦٥ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حين اتخذ هذه نساءهم قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْوُجُوهِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَاهُ فَهُوَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ غَيْرِهَا وَفِي هَذَا الْمَعْنَى جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاصِلَةُ هِيَ الْفَاعِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَتْ صَبِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرِضَتْ وَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوا فِيهِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَرُوِيَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي كَانَتْ تُمَشِّطُ النِّسَاءَ

стр. 3966

أَتُرَى لِي أَنْ آكُلَ مِنْ مَالِهَا وَأَرِثَهُ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ فَلَا بَأْسَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِذَا كَانَ هَذَا لِضَرُورَةٍ فَلَا يَحِلُّ فَكَيْفَ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمْ يُغَيِّرُوا ذَلِكَ الْمُنْكَرَ أَوْ جَهِلُوهُ ١٧٦٦ - مَالِكٌ عَنْ زياد بن سعد عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ خَالِدٍ الْخَيَّاطَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ الْإِرْسَالُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فَصَوَابُهُ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عباس لا من حديث بن شهاب الزهري عن أَنَسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ وحديث بن عباس أيضا من طرق فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حدثني إبراهيم بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3967

يُحِبُّ مُوَافِقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ جَمِيعًا عن يونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة عن بن عباس مثله ورواه بن عيينة ومعمر عن بن شهاب عن عبيد الله لم يذكر بن عَبَّاسٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ يُونُسُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عيسى عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَفْرُقُونَ شُعُورَهُمْ وكانت لهشام جمة على كتفيه وذكر بن وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حَرَسًا يَجُزُّونَ كُلَّ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ كَانَتْ لَهُ لِمَّةٌ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ وَمَنْ فَرَقَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ حَلَقَ مِنْهُمْ وَجِئْنَا فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْآثَارِ وَأَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هناك أيضا حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اخْضِبُوا وَافْرُقُوا وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ ﵀ يَفْرُقُ شَعْرَهُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ شَعْرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ أحد إلى ذات محرم منه نظر شَهْوَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ١٧٦٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْإِخْصَاءَ وَيَقُولُ فِيهِ تَمَامُ الْخَلْقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّ فِي تَرْكِ الْخِصَاءِ تَمَامَ الْخَلْقِ

стр. 3968

وَيُرْوَى نَمَاءَ الْخَلْقِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله) النساء ١١٩ فقال بن عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ هُوَ الْخِصَاءُ وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الْوَشْمُ وروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ دِينَ اللَّهِ وَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بقول الله (فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ ٣٠ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْخِصَاءِ وَالْمَوْجُوءِ مِنَ الْأَنْعَامِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إِجَازَتِهِ إِذَا كَانَ سَمِينًا وَقَالُوا خَصْيُ فَحْلِ الْغَنَمِ يَزِيدُ فِي سِمَنِهِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ شِرَاءَ الْخَصِيِّ مِنَ الصَّقَالِبَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا لَوْ لَمْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ لَمْ يَخْصُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ خِصَاءَ بَنِي آدَمَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ ١٧٦٨ - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَأَسْنَدَهُ

стр. 3969

حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُنَيْسَةَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ - لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ - فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بإصبعيه قال أبو عمر وهذه فضيلة عَظِيمَةٌ إِلَى كُلِّ مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا إِلَى مَائِدَتِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ طَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا نَالَ ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِهَا فَضِيلَةً وَقُرْبَةً مِنْ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَنَّةِ وَلَيْسَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الطُّولِ وَلَا فِي اللُّصُوقِ كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ نِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الْجَنَّةِ كَثِيرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَرَابَتِهِ كَانَ اليتيم أَوْ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَصْيِ لَيْسَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ وَهُمَا عِنْدَ يَحْيَى فِيهِ كَمَا تَرَى - وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وعند بن وَهْبٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الغيث سالم مولى بن مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَلَا يَذْكُرُ الْيَتِيمَ (٢ - بَابُ إِصْلَاحِ الشَّعْرِ) ١٧٦٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ لَمَّا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكْرِمْهَا هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3970

وَقَدْ رَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كَانَتْ لِي جُمَّةٌ وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَدْهُنُهَا مَرَّةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمْ جُمَّتَكَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَدْهُنُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أبي قتادة فذكره وروى بن وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ وَرَوَى خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرِمُوا الشَّعْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قال حدثني بقي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حدثني بن إدريس عن يحيى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ مَازَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا قَتَادَةَ فَقَالَ لَأَجُزَّنَّ جُمَّتَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَكَ مَكَانَهَا اثْنَانِ فَدَعْهَا فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْرِمْهَا فَكَانَ يَتَّخِذُ لَهَا الْمِسْكَ وَرَوَى بن جريج عن عطاء قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اتَّخَذَ شَعْرًا فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ أَوْ لِيَحْلِقْهُ وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رجلا ثائرا الرَّأْسِ فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُحْسِنَ إِلَى شَعْرِكَ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِقَهُ وَرَأَى رَجُلًا ثَائِرَ اللِّحْيَةِ فَقَالَ لِمَ يَشُوِّهُ أَحَدُكُمْ بِنَفْسِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ مُعَارِضَانِ لِهَذَا فِي ظَاهِرِهِمَا أَحَدُهُمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا

стр. 3971

والآخر حديث بن بُرَيْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنِ الْإِرْفَاهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سعيد بن سليمان قال حدثني بن المبارك عن كهمس بن الحسن عن بن بُرَيْدَةَ فَذَكَرَهُ قَالَ كَهَمْسٌ قُلْتُ لِابْنِ بُرَيْدَةَ مَا الْإِرْفَاهُ قَالَ التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَنْ شَعْرُهُ سِبِطٌ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُرَجِّلَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَمَّا الْمُشَعَّثُ السَّمِجُ فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١٧٧٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ قال أبو عمر روى بن وَهْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الشَّعَثَ وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا فَقَالَ أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَأَمَّا التَّشْبِيهُ بِالشَّيْطَانِ فَلَمَّا يَقَعْ فِي الْقَلْبِ مَنْ قبح صورته وقد قال فِي شَجَرَةِ الزَّقُّومِ (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رؤوس الشيطين) الصَّافَّاتِ ٦٥ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3972

(٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ) ١٧٧١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ قَالَ فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذات يوم وقد حمرهما قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ لَأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ قَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَصْبُغْ ولو صبغ رسول الله لَأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّ نُخَيْلَةَ بِالْخَاءِ المنقوطة يرويه يحيى وكذلك رواه بن القاسم وطائفة من رواة الموطأ ورواه بن بُكَيْرٍ وَمُطَرِّفٌ نُحَيْلَةُ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمَنْقُوطَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ اسْتِدْلَالٌ حَسَنٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ خَضَبَ لَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ الْأَرْفَعُ وَالْأَعْلَى فِي الْحُجَّةِ وَفِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَفْضَلُ الْأُسْوَةِ وَمِمَّا يُعَضِّدُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وذكر البخاري عن بن بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَصِفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شعرة بيضاء

стр. 3973

قَالَ رَبِيعَةُ رَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْخِضَابِ قَالَ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ قِيلَ لَهُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَأَسَرَّ حُمَيْدٌ إِلَى رَجُلٍ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَضَبَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا مِنْهَا مَا رَوَاهُ بن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَفِّرُ بِالْوَرْسِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصَفِّرَ بِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصفر لحيته وقال عطاء رأيت بن عُمَرَ وَرَأَيْتُ لِحْيَتَهُ صَفْرَاءَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ قُلْتُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْضِبُ فَقَالَ يا بن أَخِي! مَا بَلَغَ مِنْهُ الشَّيْبُ مَا يَخْضِبُ ولكنه كان منه ها هنا شَعَرَاتٌ بِيضٌ وَكَانَ يَغْسِلُهَا بِالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَوْهِبٍ رَأَيْتُ شَعْرَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَتْهُ إِلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُهُ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ

стр. 3974

وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَكَانَ عَلِيٌّ يَخْضِبُ قَالَ قَدْ خَضَبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ شَيْبَهُ قَالَ فَغَيَّرَ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّبْغِ بِالسَّوَادِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيْهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ الصَّبْغَ بِالسَّوَادِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِذْ أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ غَيِّرُوا شَعْرَهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الصَّبْغِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ تَغْيِيرِ شَيْبِ اللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ وَمِنْ تَرْكِهَا بَيْضَاءَ فَكَانَ مَالِكٌ ﵀ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْبَ وَكَانَ نَقِيَّ الْبَشَرَةِ نَاصِعَ بَيَاضِ الشَّيْبِ حَسَنَ اللِّحْيَةِ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَعَهَا تَطُولُ قَالَ يَحْيَى وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ كِنَانَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُغَيِّرُونَ الشَّيْبَ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْبُ بن وهب وبن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِالْكَثِيرِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ قَالَ بَعْضُ ولاة المدينة بمالك بْنِ أَنَسٍ أَلَا تَخْضِبُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ لَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ مِنَ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ أَخْضِبَ! وَحَدَّثَنِي خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عيسى قال

стр. 3975

رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يَخْضِبُ فَسَأَلَتْهُ عَنْ تَرْكِهِ الْخِضَابَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَخْضِبُ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كان عمرو بن دينار وأبو الزبير وبن أَبِي نَجِيحٍ لَا يَخْضِبُونَ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا يَخْضِبُونَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَخْضِبُ وَكَانَ الشَّيْبُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَعَجَّلَ عَلَيْهِ فَتُوُفِّيَ وَهُوَ بن أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ حَمْرَاءَ قَانِيَةً وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَعَنْ سُفْيَانَ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَحْسُنُ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا وَمِمَّنْ خَضَبَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ قَانِيَةً أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ

стр. 3976

وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلِحْيَتُهُ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهُمَا حُمْرُ الْقَطَا وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَلِحْيَتُهُ كَأَنَّهَا ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمُ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمُعَاوِيَةُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَجَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ يُصَفِّرُونَ لِحَاهُمْ وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن عُلَيَّةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْيُغَيِّرْنَهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ وَقَالَ عَطَاءٌ مَا رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يخضب بالسواد ما كَانُوا يَخْضِبُونَ إِلَّا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَهَذِهِ الصُّفْرَةِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَشْمَةِ فَقَالَ يَكْسُو اللَّهُ فِي وَجْهِهِ نُورًا ثُمَّ يطفئه بالسواد وممن كره الخضاب بالسواد مجاهد وعطاء وطاووس وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدٌ بَنُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى سألت بن الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَشْمَةِ فَقَالَ هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْوَشْمَةِ ثُلُثَيْنِ بِالْحِنَّاءِ وَثُلُثًا وَشْمَةً وَخَضَبَ بِالسَّوَادِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُقْبَةُ بْنُ عامر

стр. 3977

وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَنْشُدُ فِي ذَلِكَ (أُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ) وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ فِي ذَلِكَ (نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... فَلَيْتَ مَا يَسْوَدُّ مِنْهَا هُوَ الْأَصْلُ) وَكَانَ هُشَيْمٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فَاطِرٍ ٣٧ فَقَالَ لَهُ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ الشَّيْبُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ فَمَا تَقُولُ فِي مَنْ جَاءَهُ نَذِيرٌ مِنْ رَبِّهِ فَسَوَّدَ وَجْهَهُ فَتَرَكَ هُشَيْمٌ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ (٤ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّعَوُّذِ) ١٧٧٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ أَعُوذُ بكلمات الله التامة من غضبه وعاقبة وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ وهذا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ يُرَوَّعُ - أَوْ يُرَوَّقُ - مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبان أن الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ نَفْسٍ يَجِدُهُ وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ إِذَا أَتَيْتَ فِرَاشَكَ فَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشياطين وأن يحضرون وكذلك رواه بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الوليد بن

стр. 3978

الْوَلِيدِ أَخِي خَالِدٍ لَا فِي خَالِدٍ قَالَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يُرَوَّعُ فِي مَنَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ وَفِيهِ التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَفِيهِ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَأَنْ يحضرون فإن أهل المعاني قالوا معناه وأن يُصِيبَنِي أَحَدٌ بِسُوءٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (أَعُوذُ بِكَ من همزت الشيطين وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) الْمُؤْمِنُونَ ٩٧ ٩٨ قَالُوا يُصِيبُونِي بِسُوءٍ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ أَيْ يُصَابُ النَّاسُ فِيهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ اللَّهِ (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) الْقَمَرِ ٢٨ أَيْ يُصِيبُ مِنْهُ صَاحِبُهُ ١٧٧٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ من نار كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئْتَ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَى فَقَالَ جِبْرِيلُ فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يُعْرُجُ فِيهَا وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عَنْ عَيَّاشٍ الشَّامِيِّ عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ

стр. 3979

وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ وَأَنَا مَعَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَجَعَلَ الْعِفْرِيتُ يَدْنُو وَيَزْدَادُ قُرْبًا فَقَالَ جِبْرِيلُ أَلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فَيُكَبُّ الْعِفْرِيتُ لِوَجْهِهِ وَتُطْفَأُ شُعْلَتُهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ومن شر طوارق الليل إلا طارق يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ فَكُبَّ الْعِفْرِيتُ لِوَجْهِهِ وَطُفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَنْبَشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَنْبَشٍ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُرْعِبُ مِنْهُ - قَالَ جَعْفَرٌ أَحْسَبُهُ قَالَ وَجَعَلَ يَتَأَخَّرُ - فَجَاءَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ قَالَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ قَالَ فَطُفِئَتْ شُعْلَةُ الشَّيْطَانِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ١٧٧٤ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَيِّ شَيْءٍ فَقَالَ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ وَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ جَلَّ جَلَالُهُ

стр. 3980

١٧٧٥ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا فَقِيلَ لَهُ وَمَا هُنَّ فَقَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمُ مِنْهُ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحَسَنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ السِّحْرِ مَا يَغْلِبُ الْأَعْيَانَ أَحْيَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا وَفِي مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ كَعْبٍ فِي تَعَوُّذِهِ وَأَنَّ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِعَاذَةِ وَالرُّقَى مَا يَصْرِفُ السُّوءَ وَالْبَلَاءَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ) ١٧٧٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي أَيِ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ وَمِنْ أَجْلِي إِجْلَالًا وَمَحَبَّةً وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ لِلَّهِ خَالِصًا لَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِنَّهُ يُحِبُّهُ لِلَّهِ مُؤْمِنٌ بِهِ مُخْلِصٌ لَهُ وَيُحِبُّهُ لِدُعَائِهِ إِلَى الْخَيْرِ وَلِفِعْلِهِ الْخَيْرَ وَتَعْلِيمِهِ الدِّينَ وَالدِّينُ جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَإِذَا أَحَبَّهُ لِذَلِكَ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) آل عمران

стр. 3981

روي عن النبي ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالُ الْمَرْءِ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ وَالْحُبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ وَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ بِهِ رَاحَةَ نَفْسِكَ وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَقَدْ تَعَزَّزْتَ بِي فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ فَقَالَ يا رب وما لك عَلِيَّ قَالَ هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا وَقَالَ ﵇ حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعْرِفَةُ فَضْلِهِمَا مِنَ السُّنَّةِ وَقَالَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا ببغض علي

стр. 3982

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُوَ حُبُّ الْأَتْقِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُمُ الْمُعَلِّمُونَ لِدِينِ اللَّهِ الْعَامِلُونَ بِهِ وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عِبَادٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ أَوْ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمْ وَمَا أَعْمَالُهُمْ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ قَالَ قَوْمٌ تَحَابُّوا لِرَوْحِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ نُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ثُمَّ قَرَأَ (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) يُونُسَ ٦٢ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَيْنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَرِضْتُ مَرْضَةً فَلَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ فِي اللَّهِ وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَا فِي عَمَلِي شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُفْسِدُهُ إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ١٧٧٧ - مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حفص بن

стр. 3983

عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يحيى الوقار عن بن وَهْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيُوسُفَ بْنِ عمرو بْنِ يَزِيدَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهَذَا خَطَأٌ مِنَ الْوَقَارِ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عن بن وهب وبن الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَلَى الشَّكِّ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ عَنْ خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رواه عنه بن الْمُبَارَكِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ كَذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَظِلُّ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَحْمَتُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَجَنَّتُهُ وَقِيلَ ظِلُّ اللَّهِ ظِلُّ عَرْشِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ (أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا) الرَّعْدِ ٣٥ وَقَالَ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظلل وَعُيُونٍ) الْمُرْسَلَاتِ ٤١ وَقَالَ تَعَالَى (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) الْوَاقِعَةِ ٣٠ وَمَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ سَلِمَ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَشِدَّتِهِ وَمَا يَلْحَقُ النَّاسَ فِيهِ مِنَ الْقَلَقِ وَالضِّيقِ وَالْعَرَقِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3984

وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﵇ إِمَامٌ عَادِلٌ كُلُّ مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا مِنْ رَعِيَّةٍ أَوْ أَهْلٍ وَذُرِّيَّةٍ كَمَا قَالَ ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ الْحَدِيثَ وَقَالَ ﷺ الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وَهُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَمَا وُلُّوا وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ أيها الرعاء إن لرعيتكم عليكم حُقُوقًا الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَالْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا مِنْ حَسَنَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ حُكْمِ إِمَامٍ عَادِلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَفَضْلِ الشَّابِّ النَّاسِكِ وَفَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَفِي الْعَيْنِ الْبَاكِيَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَفِي فَضْلِ الْعَفَافِ وَالتَّارِكِ شَهْوَتَهُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وَحُبًّا مِنْهُ وَتَصْدِيقًا بِوَعِيدِهِ وَوَعْدِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَفِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيَانٌ شَافٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ١٧٧٨ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعَ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذلك قال أبو عمر هكذا رواه جماعة مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ

стр. 3985

وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالُوا فِي آخِرِهِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَشُكُّوا وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبُغْضَ أَصْلًا وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نَافِعٌ مَوْلَى بن عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وغيرهما عن بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) مَرْيَمَ ٩٦ فَقَالَ أَهْلُ العلم بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير يحبهم يحببهم إِلَى النَّاسِ وَقَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) طَهَ ٣٩ حَبَّبْتُكَ إِلَى عِبَادِي وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاءِ ثُمَّ أَلْقَى مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَاللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي أهل الأرض حتى يستقر ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا تَسَلْ أَحَدًا عَنْ وُدِّهِ لَكَ وَانْظُرْ مَا فِي نَفْسِكَ لَهُ فَإِنَّ في نفسه مثل ذلك إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ وَمَنْ تُبْغِضُهُ قُلُوبُكُمْ أَخَذَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ (شَاهِدِي مَا فِي مُضْمَرِي ... مِنْ صِدْقِ وُدِّي مُضْمَرِكْ) (فَمَا أُرِيدُ وَصْفَهُ ... قَلْبُكِ عَنِّي يُخْبِرُكْ) وَقِيلَ إِنَّهَا لِدَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَهِيَ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ حَدِيثِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (لَا أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ ... مَا فِي ضَمِيرِي لَهُمْ مِنْ دَاءٍ يُلَقِّينِ ١٧٧٩ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ

стр. 3986

دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثم قلت والله لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ فَقَالَ آللَّهِ فَقُلْتُ آللَّهِ قال فأخذه بِجِبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﵎ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا كتب به إلي قال حدثني بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْحَذَّاءُ قَالَ سُئِلَ أَبُو حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ الْعَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ دُورُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ قَالَ أَحْمَدُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ فَقَالَ قَدْ يَعْمَلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَمْرِهِ وَلَا يَكُونُونَ إِخْوَانًا فِي اللَّهِ حَتَّى يَتَزَاوَرُوا وَيَتَبَاذَلُوا فَقَالَ أَحْمَدُ صَدَقَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى التَّبَاذُلِ أَنْ يَبْذُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ لِأَخِيهِ مَتَى احْتَاجَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ لَأَحَدٍ وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ تَتَّسِعْ رِوَايَتُهُ وَلَا عَظُمَتْ عِنَايَتُهُ بِهَذَا الشَّأْنِ غَلَطًا مِنْ أَبِي حَازِمٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ وَاحْتَجَّ بما رواه معمر وبن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَشَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُمْ وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى صِحَاحٌ كُلُّهَا لِقَاؤُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جبل وقد ذكرناه فِي التَّمْهِيدِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ وَأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِيَ عشرة في طاعون عمواس بغير نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ وَهُوَ غُلَامٌ وَوَلِيَ أَبُو إِدْرِيسَ قَضَاءَ دِمَشْقَ مِنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ دُونَ وَاسِطَةٍ وَكَانَ فَضَالَةُ قَاضِيًا بَعْدَ أبي الدرداء

стр. 3987

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ معاذ بن جبل وهو بن عَشْرِ سِنِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ فَاتَنِي مُعَاذٌ فِي مَعْنَى كَذَا أَوْ فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ فِي طُولِ مُجَالَسَتِهِ كَمُجَالَسَتِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ كَمَا أَدْرَكَ الَّذِينَ أَدْرَكَ الزُّهْرِيُّ وَقَدْ ذَكَرْتُ الشَّوَاهِدَ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ١٧٨٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقول القصد والتؤدة حسن السَّمْتِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النبوة قال أبو عمر القصد ها هنا الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَاءَ الْحَدِيثُ ما عال من اقتصد وأما التودة التَّأَنِّي وَالِاسْتِثْبَاتُ فِي الْأَمْرِ وَأَمَّا حُسْنُ السَّمْتِ فَالْوَقَارُ وَالْحَيَاءُ وَسُلُوكُ طَرِيقَةِ الْفُضَلَاءِ وَقَدْ رُوِيَ حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مُسْنَدًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ مُصْعَبُ بْنُ يَزِيدَ وَسَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّمْتُ الصَّالِحُ وَالْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ النَّخَعِيُّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَكَانَ زُهَيْرٌ حَافِظًا وَلَيْسَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ بِمَشْهُورٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي

стр. 3988

قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ قَالَ سمعت بن أنس يقول قال بن عَبَّاسٍ حُسْنُ السَّمْتِ وَالتُّؤَدَةِ وَنَقَاءُ الثَّوْبِ وَإِظْهَارُ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ جُزْءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالصَّوَابُ عن مالك ما في الموطأ

стр. 3989

(٥٢كِ تَابُ الرُّؤْيَا) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَا) ١٧٨١ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي مَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرَوَى عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَإِسْنَادُهُ عَنْ عَفَّانَ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا قَالَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَإِسْنَادُهُ فِي التمهيد

стр. 3990

وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حديث بن جريج عن بن أبي حسين عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا مَرْفُوعًا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَالَ حَدَّثَنِيهِ الْعَبَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ ١٧٨٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي فَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَرُوِيَ عَنْهُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ من خمسة وأربعين جزءا من النبوة رواه الليث بن سعد عن بن الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ رَوَاهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكذلك رواه بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حديث سماك عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ مِنَ التَّمْهِيدِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

стр. 3991

وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعَانِيهَا هُنَاكَ بِمَا فِيهِ بلاغ وشفاء إن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَكَلَّمْنَا فِيمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وُجُوهُ الْوَحْيِ وَأَنْوَاعُهُ فَالرُّؤْيَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قال يأبت افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) الصَّافَّاتِ ١٠٢ يَعْنِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ فِي مَنَامِكَ وَهَذَا وَاضِحٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حدثني بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا تُعْجِبُهُ فَلْيَذْكُرْهَا وَلِيُفَسِّرْهَا وَإِذَا رَأَى الرُّؤْيَا تَسُوؤُهُ فَلَا يَذْكُرْهَا وَلَا يُفَسِّرْهَا ١٧٨٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا وَيَقُولُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ وَلَا لِأَبِيهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ وَمِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ مَنْ لَا يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَيَجْعَلُهُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ عِلْمِ الرُّؤْيَا وَفَضْلِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ﷺ يَقُولُ إِذَا انْصَرَفَ من صلاة الغداة هل رأى أحد مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا إِلَّا لِيَقُصَّهَا عَلَيْهِ وَيَعْبُرَهَا لِيَتَعَلَّمَ أَصْحَابُهُ كَيْفَ الْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِهَا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا وَشَرَفِ عِلْمِهَا وَحَسْبُكَ بِيُوسُفَ ﷺ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْهَا وَفِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

стр. 3992

١٧٨٤ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ فَقَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَمَعْنَاهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا أَعْرِفُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (لَهُمُ البشرى في الحيوة الدُّنْيَا) يُونُسَ ٦٤ قَالَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صالح عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) يُونُسَ ٦٤ قَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا غَيْرُكَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ قَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رَفِيعٍ فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ومعناه

стр. 3993

وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ١٧٨٥ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (لَهُمُ الْبُشْرَى في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) يُونُسَ ٦٤ فَقَالَ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ وأما حديث بن عباس فحديثه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بن إسماعيل الأيلي قال حدثني بن عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين) الْأَحْزَابِ ٤٠ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدِي ١٧٨٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ

стр. 3994

مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَلِمَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ فِي مَعْنَى الرُّؤْيَا وَدَلِيلٌ فَالنَّصُّ مِنْهَا أَنَّ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَنَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا رَأَى لَمْ تَضُرُّهُ تِلْكَ الرُّؤْيَا وَالدَّلِيلُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُكْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّؤْيَا فَهُوَ حُلْمٌ وَلَيْسَ بِرُؤْيَا بَلْ هِيَ أَضْغَاثٌ لَا تَضُرُّهُ إِذَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ الَّذِي رَآهَا مِنْ شَرِّهَا وَنَفَثَ كَمَا أَتَى فِي الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أهاويل الشيطان ليحزن بن آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ وَالرُّؤْيَا مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ فِي النَّوْمِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3995

(٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ) ١٧٨٧ - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى بن عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سَعِيدٍ وَعَلَى مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ١٧٨٨ - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا وَعِنْدَهُمْ نَرْدٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهَا لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ١٧٨٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْكَارُ عَائِشَةَ لِهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِعِلْمٍ عِنْدَهَا لَا رَأْيِهَا وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَكْسِرُ النَّرْدَ وَيَضْرِبُ اللاعب إلا وقد بلغه فيها النهي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهَا وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَيَعُدُّهَا مِنَ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (فَمَاذَا بَعْدَ الحق إلا الضلل) يُونُسَ ٣٢ قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوَّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ وَغَيْرِهِ مِثْلَ الْأَبَنُوسِ وَشِبْهِهِ وَتَكُونُ مِنَ الْعَاجِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُمَا الطَّبْلُ وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْكِعَابِ وَتُعْرَفُ بِالْأَرْنِ وَتُعْرَفُ بِالنَّرْدَشِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعد عن بن الْهَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النرد فقال
следующие страницы →