← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

قال سفيان وحدثني بن نَجِيحٌ قَالَ قَالَ لِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ما سمعت فتيا أحسن من فتيا بن عَبَّاسٍ هَذِهِ فِي الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِي حِجْرِي يَتِيمٌ وَلَهُ مَالٌ أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ قَالَ نَعَمْ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ قَالَ أَفَأَضْرِبُهُ قَالَ مِمَّا كُنْتَ مِنْهُ ضَارِبًا وَلَدَكَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَا يَحِلُّ لِوَالِي الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ الله (إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النِّسَاءِ ١٠ وَقَالَ تَعَالَى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أشده) الإسرء ٣٤ وقال (واتبلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النِّسَاءِ ٦ فَقِيلَ الْغَنِيُّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَقِيلَ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ وَخِدْمَتِهِ لَهُ وَانْتِفَاعِ الْيَتِيمِ بِهِ فِي حُسْنِ نظره له وهذا يشبه قول بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قِيلَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ أَيْسَرَ رَدَّهُ وَقَالَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَقَصِّي الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ تَبْغِي ضَالَّتَهَا يَعْنِي تَطْلُبُ مَا ضَلَّ مِنْهَا وَمَا شَرَدَ حَتَّى تَصْرِفَهُ وَقَوْلُهُ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا فَالْهَنَأُ طِلَاءُ الْقَطْرَانِ يَعْنِي تَطْلِي جَرْبَاهَا بِالْقَطْرَانِ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فِي الْخَنْسَاءِ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَهْنَأُ الْجَرْبَى مِنْ إِبِلِهَا (مَا إِنْ رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ... كَالْيَوْمِ هَانِئَ أَيْنُقٍ جُرِبِ) (مُتَبَدِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ ... يَصْنَعُ الهنأ مواضع الثقب

стр. 3922

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ (لَسْتُ بِذِي قِلَّةٍ مؤثلة ... أقط ألبانها وأسلؤها) (لكني قد علمت ذو إبل ... أحسبها للقرى وأهنأها) وَقَوْلُهُ وَتَلُطُّ حَوْضَهَا وَقَدْ رُوِيَ وَتَلُوطُ حَوْضَهَا أَيْ تُصْلِحُ الْحَوْضَ وَتَسُدُّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ قَالَ الشَّاعِرُ (وَلِيطَتْ حِيَاضُ الْمَوْتِ وَسْطَ الْعَشَائِرِ) وَقَوْلُهُ وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا يَعْنِي يَوْمَ تَرِدُ الْمَاءَ لِتَشْرَبَ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ شَرِيكًا مُضِرًّا بِالْأَوْلَادِ يَنْهَاهُ عَنِ السَّرَفِ لِأَنَّهُ إِذَا سَرَفَ أَضَرَّ بِفُصْلَانِهَا وَالْحَلَبُ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ اللَّبَنُ نَفْسُهُ وَالْحَلْبُ بِتَسْكِينِ اللَّامِ مَصْدَرُ حَلَبَ ١٧٣٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْتَى أَبَدًا بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى الدَّوَاءَ فَيَطْعَمَهُ أَوْ يَشْرَبَهُ إِلَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَ التَّسْمِيَةِ - سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ التَّسْمِيَةُ أَوَّلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ آخِرًا وَالدُّعَاءُ كَثِيرٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى وَخَيْرُهُ مَا كَانَ الدَّاعِي بِنِيَّةٍ وَيَقِينٍ بِالْإِجَابَةِ وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي آخِرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين اللهم بارك لنا في ما رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

стр. 3923

١٧٣٩ - سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ مَعَ غُلَامِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ أَوْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْلُوَ مَعَ الرَّجُلِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شِفَاءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ (وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن) النُّورِ ٣١ كَمَا قَالَ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم) النُّورِ ٣٠ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِذِي مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ بَرِيدًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي وَقَالَ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁ لَكَ النَّظْرَةُ الْأُولَى وَلَيْسَ لَكَ الْأُخْرَى وَهَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنِ النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى غُلِبَ عَلَيْهَا بِالْفُجَاءَةِ وَلَقَدْ كَرِهَ الشَّعْبِيُّ أَنْ يُدِيمَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ وَزَمَنُهُ خَيْرٌ مِنْ زَمَنِنَا هَذَا وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ نَظَرَ شَهْوَةٍ يُرَدِّدُهَا وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ لَا يَرَى مِنْهَا مُحَرَّمًا قَالَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقِبَهَا بِعَيْنِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمُجَالَسَةُ وَالْمُؤَاكَلَةُ مِنْ هَذَا

стр. 3924

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ (يا أيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) النُّورِ ٥٨ قَالَ عَبِيدُكُمُ الْمَمْلُوكُونَ (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) النُّورِ ٥٨ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَحْتَلِمُوا من أحراركم وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا قَالَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ عَبِيدًا وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي قال (ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم) قَالَ النِّسَاءُ مَا عَنَى بِهَا إِلَّا النِّسَاءَ قَالَ سُفْيَانُ نَحْنُ نَقُولُ عَنَى بِهَا الرِّجَالَ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ اسْتَأْذَنُوا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا حَدُّ الطِّفْلِ الَّذِي يستأذن قال بن أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَاءَتْ رُخْصَةٌ فِي الْمَمْلُوكِ الْوَغْدِ وَفِي مَعَانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِأَنِّي لَمْ أَرَ مِنَ الصَّوَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا يَفْطُنُونَ لِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَكَمْ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْأَوْغَادِ أَتَى مِنْهُمُ الْفَسَادُ (١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ) ١٧٤٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَةَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهَا قَلَّ مَا يُقْلِعُ عَنْهَا وَلَا يَتُوبُ مِنْهَا وَأَمَّا اللَّحْمُ فَسَيِّدُ الْإِدَامِ وَهُوَ غَايَةُ التَّنَعُّمِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ سَيِّدُ إِدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ وَقَالَ لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ عَلَى الْخِوَانِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَكَانَ يُعْجِبُهُ لَحْمُ الذراع

стр. 3925

وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الطَّيْرِ وَقَالَ سَفِينَةُ أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مُخْشَوْشِنًا فِي أَكْلِهِ وَلِبَاسِهِ وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيِّ الْعَجَمِ وَاخْشَوْشِنُوا وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ تَكُونَ رَعِيَّتُهُ تَقْتَدِي بِهِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرِّضَا بِخُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا تَأْكُلُوا الْبَيْضَ فَإِنَّمَا الْبَيْضَةُ لُقْمَةٌ فَإِذَا تُرِكَتْ صَارَتْ دَجَاجَةً ثَمَنَ دِرْهَمٍ ١٧٤١ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عن جاره أو بن عَمِّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أَذْهَبْتُمْ طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ عَلَّقَ لَحْمًا بِيَدِهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ قَرِمْنَا إِلَيْهِ قَالَ وَكُلَّمَا اشْتَهَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَكَلَهُ أَلَا يَطْوِيَ بَطْنَهُ لِجَارِهِ وَضَيْفِهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ فِي السَّحَرِ وَهُوَ يُكْرِمُ كَعْكًا شَامِيًّا وَيَتَفَرَّقُ لَبَنُهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِطَعَامٍ مِنْ لبن فصنع لك قال يا بن فَرْقَدٍ أَلَسْتُ أَقْدَرَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ عُتْبَةُ نَعَمْ مَا أَجِدُ أَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذُمُّ قَوْمًا فقال (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم) الأحقاف ٢٠ قال بن جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ شِئْتُ كُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا وَأَلْيَنَكُمْ لِبَاسًا وَلَكِنِّي أَسْتَبْقِي طَيِّبَاتِي

стр. 3926

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا طَرِيقُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا كَانَتْ رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ وَإِيثَارًا لَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ وَهِيَ الْحَلَالُ وقال اليوم أحل لكم الطيبت) الْمَائِدَةِ ٥ وَقَالَ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعباده والطيبت مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢ فَأَكْلُ اللَّحْمِ الْمُبَاحِ حَلَالٌ وَمِنَ السُّنَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ذَبْحُ الْغَنَمِ وَنَحْرُ الْبُدْنِ وَالْأَكْلُ مِنْهَا وَإِطْعَامُ الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ فَأَكْلُ مَا حَلَّ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ مُبَاحٌ وَأَكْلُ مَا حَرُمَ لَا يَحِلُّ خَشِنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ خَشِنٍ إِلَّا أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ الدُّنْيَا حُبًّا فِي الْآخِرَةِ نَالَ فِي الْآخِرَةِ أَعْلَى دَرَجَةٍ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظاهرة الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْكُفَّارِ قَالَ (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا) الْأَحْقَافِ ٢٠ وَلَكِنَّ فِعْلَ عُمَرَ وَقَوْلَهُ فِعْلُ أَهْلِ الزُّهْدِ وَقَوْلُهُمْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فَآتَاهُمْ بِجَفْنَةٍ قَدْ صُنِعَتْ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ وَقَالَ لهم كلوا فأكلا أَكْلًا ضَعِيفًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ قَدْ أَرَى أَكْلَكُمْ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ الْحُلْوَ وَالْحَامِضَ وَالْحَارَّ وَالْبَارِدَ كُلُّ ذَلِكَ قَذْفًا فِي الْبُطُونِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَدِمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ فَرَآهُمْ يَأْكُلُونَ أَكْلًا ضَعِيفًا فَقَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدْهَنَ لَكُمْ لَفَعَلْتُ لَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا مَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا أَمَا سمعتم الله تعالى يقول (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم) الأحقاف ٢٠ ذكره أبو بكر وغيره عن بن عيينة وروى بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا نَفِي بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا أَنْ نَأْمُرَ بِصِغَارِ الْمَاعِزِ فَتُسْمَتُ لَنَا وَنَأْمُرُ بِلُبَابِ الْحِنْطَةِ فَيُخْبَزُ لَنَا وَنَأْمُرُ بِالزَّبِيبِ فَيُنْبَذُ لَنَا فِي الْأَسْقِيَةِ حَتَّى إِذَا صَارَ مِثْلَ عَيْنِ الْيَعْقُوبِ أَكَلْنَا هَذَا وَشَرِبْنَا هَذَا وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَبْقِيَ طَيِّبَاتِنَا لِأَنَّا سمعنا الله يقول لقوم (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ مِنْ أَلْيَنِكُمْ طَعَامًا وَأَرَقِكُمْ عَيْشًا إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجْهَلُ كَذَا أَوْ كَذَا وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَيَّرَ

стр. 3927

قوما بأمر فعلوه فقال (أذهبتم طيبتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) الْأَحْقَافِ ٢٠ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْآيَةِ الْجَزَاءُ بِعَذَابِ الْهُونِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ لَا عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَرْفَعِ الْأَعْمَالِ إِذَا كَانَ عَلَى عِلْمٍ وَسُنَّةٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ ذَكَرَ الدُّولَابِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي فَضَائِلِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ كَانَ لِمَالِكٍ فِي لَحْمِهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَانِ وَكَانَ يَأْمُرُ طَبَّاخَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَعْمَلُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ طَعَامًا كَثِيرًا قَالَ وَكَانَ لَهُ طَبَّاخٌ يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَالِكٌ ﵀ لَوْ لَمْ يَجِدْ دِرْهَمَيْنِ يَبْتَاعُ بِهِمَا لَحْمًا كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ (مَتَاعِهِ) لَفَعَلَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ وَصْفَتُهُ فِي لَحْمِهِ (١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَاتَمِ) ١٧٤٢ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَبَذَهُ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا قَالَ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِهِ ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِهِ فَالتَّخَتُّمُ بِهِ مَنْسُوخٌ وَالْمَنْسُوخُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ

стр. 3928

وَمِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵃ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ جَائِزٌ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ جَاءَ فِي كَرَاهِيَتِهِ لِلنِّسَاءِ حَدِيثٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ رَوَى بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ نَبَذَهُ وَنَبَذَ النَّاسُ خواتمهم ورواه جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ عَنْهُ كَذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ وَشُذُوذٌ مِنَ الرِّوَايَةِ وَأَمَّا الَّذِي نَبَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خاتم الذهب على ما في حديث بن عُمَرَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ خلاف ما رواه بن شهاب عن أنس فبان وهم بن شِهَابٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَنْفُذُ كِتَابُكَ إِلَّا بِخَاتَمٍ فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ مِنْهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ لَبِسَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِسَهُ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ لَبِسَهُ عُثْمَانُ ﵁ فَسَقَطَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ

стр. 3929

وقد روى هذا المعنى بن عُمَرَ أَيْضًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَفَشَتْ خَوَاتِمُ الذَّهَبِ فِي أَصْحَابِهِ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَخْتِمَ بِهِ فَأَتَى قَلِيبًا لِعُثْمَانَ لِيَغْتَسِلَ فَسَقَطَ بِهَا فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ نافع عن بن عُمَرَ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنَ التَّمْهِيدِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ الْمُسْنَدَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي إِبَاحَةِ التَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ وَكَرَاهَةَ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالشُّبَهِ وَمَنْ شَذَّ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ من ذلك أو نختم بِشَيْءٍ مِنْهُ وَمَنْ تَخَتَّمَ بِالْيَمِينِ وَمَنْ تَخَتَّمَ في اليسار مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ كِتَابٍ فِي مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ١٧٤٣ - مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ فَقَالَ الْبَسْهُ وَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْإِنْكَارُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ وَقَدْ رَوَوْا فِيهِ أَثَرًا مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ عَنِ الْوَشْرِ وَالنَّتْفِ وَالْوَشْمِ وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ

стр. 3930

وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ يَعْنِي الْمُبَاشَرَةَ وَعَنْ ثِيَابٍ تُكَفُّ بِالدِّيبَاجِ مِنْ أَعْلَاهَا لَا أَسْفَلِهَا كَمَا تَصْنَعُ الْأَعَاجِمُ وَعَنِ النُّهْبَةِ وَعَنْ أَنْ سيركب بِجُلُودِ الْأَنْمَارِ وَعَنِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ هَكَذَا قَالَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَاشِرَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ يَكْرَهُونَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ وَيَرْوُونَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ تَخَتَّمَ قَوْمٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - بِحَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ خِلَالًا ذَكَرَ مِنْهَا الْخَاتَمَ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِعَ تَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بَعْضَ مَنْ كَانَ لَا يَتَخَتَّمُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبَعْضَ مَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ مِنْهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَخَتَّمَ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَحَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ لَا تَجِدُ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ حُجَّةً وَحَدِيثُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّئِلِيُّ قَالَ حدثني أبو عبيد الله سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْخَاتَمُ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَلْبَسُهُ عَلَى الْجَنَابَةِ وَأَدْخُلُ بِهِ الْخَلَاءَ قَالَ الْبَسْهُ بِأَمْرِي وَأَخْبِرِ النَّاسَ أني أفتيتك بذلك ورواية بن جُرَيْجٍ لَهُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُ رواية بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا أَكْتُبُ فِي خَاتَمِي قَالَ اكْتُبْ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ وَقَالَ أَمَرَنِي بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمِمَّنْ أَجَازَ فِي الْخَاتَمِ نَقْشَ ذِكْرِ اللَّهِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَسْرُوقٌ إِلَّا أَنَّ عَطَاءً كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْآيَةَ كُلَّهَا فِي الْخَاتَمِ وَلَا يَرَى بِالْخَاتَمِ فِيهِ بَأْسًا

стр. 3931

وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالْآيَةُ التَّامَّةُ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ الْآيَةُ التَّامَّةُ وَكَرِهَ بن سِيرِينَ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي دُحَيْمٌ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ أَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَعَلَيَّ خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ قَالَ لَا وَأَمْرُهُ هَيِّنٌ خُذْهُ مِنْ شِمَالِكَ وَاجْعَلْهُ فِي يَمِينِكَ أَوْ فِي فِيكَ وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يَلْبَسُهُ فِي الشِّمَالِ وَيَسْتَنْجِي بِهِ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خفيفا وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْحَدِيدَ مَكْرُوهٌ التَّخَتُّمُ بِهِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَكَرِهُوا التَّخَتُّمَ بِالْحَدِيدِ وَبِمَا سِوَى الْفِضَّةِ إِلَّا الذَّهَبَ خَاصَّةً لِلنِّسَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِالْيَمِينِ وَمَنْ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي الشِّمَالِ (١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ) ١٧٤٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَلَمْ يُسِمِّ الرَّسُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ

стр. 3932

غَيْرَ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَالَ وَالنَّاسُ فِي مَوْضِعِ مَبِيتِهِمْ وَفَصَّلَ مَالِكٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الصَّحِيحِ شَيْءٌ مَنْ بَنِي آدَمَ وَلَا مِنَ الْبَهَائِمِ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلَائِقِ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَرَخَّصُوا فِيهِ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَعْنَاقِ الْمَرْضَى وَكَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا أُرِيدَ بِهِ مُدَافَعَةُ الْعَيْنِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ منصور وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ جُمْلَةً بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ وَقَدْ ذكرنا إسناده في التمهيد وذكر بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ به قال بن وهب وأخبرني عمرو بن الحارث أن بكير الْأَشَجَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَكْرَهُ مَا يُعَلِّقُ النِّسَاءُ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وعلى صبيانهن قال أخبرنا بن لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ بتميمة وقال بن مَسْعُودٍ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا التِّوَلَةُ قَالَ التَّهْيِيجُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الأوتار

стр. 3933

فَقَالَ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الْفِتَنِ فَمَنْ رَكِبَ فَرَسًا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ كُرِهَ تَقْلِيدُ الْأَوْتَارِ لِئَلَّا تُخْنَقَ الدَّابَّةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ فِي خَشَبَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فَتَقْتُلَهَا وإذا كان ذلك خيطا انقطع سريعا

стр. 3934

(٥٠ا لكتاب الْعَيْنِ) (١ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْعَيْنِ) ١٧٤٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قَالَ وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ قَالَ فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَاهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَلَّا بَرَّكْتَ إِنَّ الْعيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي غُسْلِ الْعَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِهِ اغْتَسِلْ لَهُ وَإِنَّمَا فِيهِ كَيْفِيَّةُ غُسْلِ الْعَائِنِ مِنْ فِعْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ لَهُ كَيْفِيَّةَ الْغُسْلِ إِذْ أَمَرَهُ بِهِ ١٧٤٦ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ - إِلَّا أَنَّهُ أَتَمَّ سِيَاقَةً قَالَ فِيهِ فَدَعَا عَامِرًا

стр. 3935

فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْهُ يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ عقبيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى رَأَسِهِ وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ وَأَمَرَهُ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَاتٍ قَالَ فَقَامَ مَعَ الرَّكْبِ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ لِلزُّهْرِيِّ مَا كُنَّا نُعِدُّ هَذَا حَقًّا قَالَ بَلْ هِيَ السُّنَّةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُخَبَّأَةُ الْمُخَدِّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ (ذَكَّرَتْنِي الْمُخَبَّآتُ لَدَى الْحِجْ ... رِ يُنَازِعْنَنِي سُجُوفَ الحجال) ولبط صرع الْأَرْضِ وَلُبِطَ وَلُيِجَ سَوَاءٌ أَيْ سَقَطَ إِلَى الأرض وقال بن وهب ولبط وعك وفي تَغَيُّظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ بِسَبَبِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ جَائِزٌ عِتَابُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ يَأْتِي مِنْهَا الْقَتْلُ وَالْمَوْتُ إِذَا دَنَا الْأَجَلُ وَقَوْلُهُ ﷺ أَلَا بَرَّكْتَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ فَقَالَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَنَحْوَ هَذَا لَمْ يَضُرُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا مَا فِي أَلْفَاظِ حَدِيثَيْ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا دَاخِلُ إِزَارِهِ فَإِنَّ الْإِزَارَ ها هنا هُوَ الْمِئْزَرُ عِنْدَنَا فَمَا الْتَصَقَ مِنْهُ بِخَصْرِ الْمُؤْتَزِرِ فَهُوَ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ وَبِالْغُسْلِ لِلْمَعِينِ وَأَنَّهَا نُشْرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي وُضُوءِ الْعَائِنِ وَغُسْلِهِ ما وصفه بن شهاب وهو رواية الحديث

стр. 3936

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حدثني محمد بن عزيز قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عقيل عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا يَصِفُونَهُ أَنْ يُؤْتَى الرَّجُلُ الَّذِي يَعِينُ صَاحِبَهُ بِالْقَدَحِ فِيهِ الْمَاءُ فَيُمْسِكَ لَهُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَيُدْخِلَ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَغْرِفَ مِنَ الْمَاءِ وَيَصُبَّ عَلَى وَجْهِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً في القدح ثم يدخل يَدَهُ الْيُسْرَى فَيُمَضْمِضَ ثُمَّ يَمُجَّهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَغْتَرِفَ قَبْضَةً عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ وَهُوَ ثَانٍ يَدَهُ عَلَى عَقِبِهِ ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَرْفِقِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ أُصُولِ أَصَابِعِهِ وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبَّ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ يَغْمِسَ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَقُومَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ حَتَّى يَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمُعِينِ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ يَكْفَأَ الْقَدَحَ على ظهر الأرض وراءه وقد ذكره بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ وَذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَحَادِيثَ فِي مَعْنَى النُّشْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي مَعَانِي الْعَيْنِ وَمَعَانِي الْأَخْذَةِ وَبَعْضَ مَنِ امْتُحِنَ بِهَا مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ أَجَازَ النُّشْرَةَ مِنْهُمْ وَمَنْ كَرِهَهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا بن طاوس عن أبيه عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَبَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلُوا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن المثنى قال حدثني بن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قال كنا عند عبد الله - يعني بن مَسْعُودٍ - فَجَاءَتْ أُمُّهُ رَجُلًا فَقَالَتْ لَهُ مَا يُجْلِسُكَ إِنَّ فَلَانًا قَدْ لَقَعَ فَرَسَكَ لَقْعَةً فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَرُثْ مُنْذُ كَذَا وَهُوَ يَدُورُ كَأَنَّهُ فِي فَلَكٍ فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا وَلَكِنِ ابْزُقْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي إِنَّهُ

стр. 3937

لَا يُذْهِبُ الْكَرْبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَصَنَعَ ثُمَّ قَالَ مَا رَجَعْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ وَمَشَى وَرَاثَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا فَقَالَتْ إِنَّ فُلَانًا لَقَعَ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَدُورُ فِي فَلَكٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَرُوثُ وَلَا يَبُولُ فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا وَلَكِنِ ائْتِهِ فَانْفُخْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَقُلْ لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا أَنْتَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ وَرَاثَ وَبَالَ قَالَ أبو عمر وذكر الحديثين الطبري عن بن المثنى وعن بن بَشَّارٍ أَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ النَّفْثُ وَفِي الْآخَرِ مَكَانَ النَّفْثِ النَّفْخُ وَفِيهِ أَرْبَعًا فِي الْمَنْخَرِ الْأَيْمَنِ وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا وَفِي الْأَوَّلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (٢ - بَابُ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ) ١٧٤٧ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لحاضنتهما ما لي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إِلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَرَقُوا لَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ سبق شيء القدر لسبقته العين قال أبو عمر هكذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عن مالك عن حميد بن قيس لم يذكروا غيره ورواه بن وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ حميد بن قيس عن عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ

стр. 3938

وَيُسْتَنَدُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا وَمِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ نَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُهُ ضَارِعَيْنِ أَيْ ضَعِيفَيْنِ ضَئِيلَيْنِ نَاحِلَيْنِ وَلِلضَّرَاعَةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ يُتَأَذَّى بِهَا وَأَنَّ الرُّقَى تَنْفَعُ مِنْهَا إِذَا قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ فَالشِّفَاءُ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَسَبِيلُ الرُّقَى سبيل سَائِرُ الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ وَفِي قَوْلِهِ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالسُّقْمَ قَدْ عَلِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَمَا علم فلا بد مِنْ كَوْنِهِ عَلَى مَا عَلِمَهُ لَا يَتَجَاوَزُ وَقْتَهُ وَلَكِنَّ النَّفْسَ تَسْكُنُ إِلَى الْعِلَاجِ وَالطِّبِّ وَالرُّقَى وَكُلُّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قَدَرِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَالْحَاضِنَةُ وَالْحَضَانَةُ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ تَكُونُ الْحَاضِنَةُ ها هنا أُمَّهُمَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ هَاجَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَعَوْنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَهَلَكَ عَنْهَا بِمَوْتِهِ فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى بْنَ عَلِيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رفاعة عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَيْ جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمَا الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمَا قَالَ نَعَمْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قال حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نظر إلى بنيها بني جعفر فقال ما لي أَرَى أَجْسَامَهُمْ ضَارِعَةً قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلْيَهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ وَبِمَاذَا فعرضت عليه كَلَامًا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ ارْقِيهِمْ بِهِ وبهذا الإسناد عن حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْخَصَ لبني عمرو بن حزم فِي رُقْيَةِ الْحُمَةِ

стр. 3939

قَالَ وقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا شَأْنُ أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لَا وَلَكِنْ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ وَبِمَاذَا قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ حَدَّثَنِي خلف بن قاسم قال حدثني بْنِ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي حجاج عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لَا وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ قَالَ بِمَاذَا فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ كَلَامًا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَارْقِيهِمْ وَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ بن جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حجاج عن بن جُرَيْجٍ وَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عن بن جُرَيْجٍ فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَأَمَّا حَدِيثُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ فَذَكَرَهُ ١٧٤٨ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ بِهِ الْعَيْنَ قَالَ عُرْوَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ مُرْسَلٌ كَمَا تَرَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 3940

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَفِي الْبَيْتِ صَبِيٌّ يَبْكِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْحُمَةِ وَهِيَ لَدْغَةُ الْعَقْرَبِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا إِذَا كَانَتِ الرُّقْيَةُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَمِمَّا يَجُوزُ الرَّقْيُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الْوَجَعِ وَالْبَلَاءِ وَظُهُورِ الْعِلَّةِ وَالدَّاءِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الرُّقَى عندهم أفضل وأعلا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِيقَانِ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّهُ لَا يَعْدُ شَيْءٌ وَقَتَهُ وَأَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي قَضَى اللَّهُ بِالصِّحَّةِ فِيهَا لَمْ يَسْقَمْ فِيهَا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ صِحَّتُهُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ أُمَّتِي فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ قد ملؤوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَعَ هؤلاء سبعون أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوكلون فقام عكاشة فقال يانبي اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ طَالُوتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال من عَلَّقَ التَّمَائِمَ أَوْ عَقَدَ الرُّقَى فَهُوَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الشِّرْكِ وَذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ يُعَلِّقَ كِتَابًا فِي عُنُقِهِ أَوْ يَرْقِيَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَكُلُّ مَا أَتَى عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ

стр. 3941

عَامِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كَرَاهَةِ تَعْلِيقِ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى مَعْنَاهُ مَا ذكرنا روى بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَتِ الرُّقَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ كَلَامِ الشِّرْكِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لُدِغَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ آلُ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنَ الْحُمَةِ فَلَمَّا نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى تَرَكُوهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُ لِي عِمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ أَعْرِضْ عَلَيَّ رُقْيَتَكَ فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَأَذِنَ لَهُمْ بها قال بن وهب حدثني بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى وَكَانَتْ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رُقَيَةٌ يَرْقُونَ بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ وَقَالُوا إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى فَقَالَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ (٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ) ١٧٤٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ هُوَ إِذَا جاؤوه حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَكَانَ رَجُلًا فاضلا

стр. 3942

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِالْبَلَاءِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ فَقَالَ انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُمْ خَيْرًا فَأَنَا أُبْدِلُهُ بِلَحْمِهِ خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَبِدَمِهِ خَيْرًا مِنْ دَمِهِ وَإِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَإِنْ أَنَا أَطْلَقْتُهُ مِنْ وَثَاقِي فَلْيَسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَيْضًا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ يبتلى في جسده إلا أمر الْحَفَظَةَ فَقَالَ اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مَا كَانَ مَشْدُودًا فِي وَثَاقِي وَالْأَحَادِيثُ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ١٧٥٠ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْفَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا أَوْ كُفِّرَ مِنْ خَطَايَاهُ لَا يَدْرِي يَزِيدُ أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَامٌّ فِي أَنَّ الْمَرَضَ كَفَّارَةٌ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَاهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا أُجِرَ فِيهَا حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 3943

الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ وَلَا مُسْلِمٌ وَلَا مُسْلِمَةٌ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ خَطِيئَتَهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ خَطَايَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنْ الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطِيئَةُ ١٧٥١ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ وَهَذَا يَقْتَضِي الْمَصَائِبَ فِي الْمَالِ وَفِي الْجِسْمِ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ أَجْرٌ وَمَحَطَّةٌ لِلْوِزْرِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ١٧٥٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ الْمَوْتُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ بِمَرَضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِيهِ حَدِيثٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَكَثِيرٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - جِدًّا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَنْظُورٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِرٍ الرَّامِيِّ أَخِي الْخَضِرِ أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 3944

رسول الله ﷺ في حَدِيثٍ ذَكَرَهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السُّقْمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلَا لِمَ أَرْسَلُوهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى الْمُؤْمِنُ أَخْلَصَهُ اللَّهُ كَمَا يُخْلِصُ الْكِيرُ الْخَبَثَ (٤ - بَابُ التعوذ والرقية في المرض) ١٧٥٣ - مالك عن زيد بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُثْمَانُ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ فَقَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبُ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهَا أَهْلِي وغيرهم وهذا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي إسناده ولا في متنه وقد رواه بن شِهَابٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهَذَا مِمَّا فات مالكا من حديث بن شِهَابٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجعا يجده في جسده مذ أَسْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يُؤْلِمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ

стр. 3945

١٧٥٤ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِ الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ وَيَتْفُلُ فِي مَكَانٍ يَنْفُثُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الْإِخْلَاصِ ١ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ فَاخْتَصَرَهُ ولم يزد عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينفث في الرقية وليس فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْنَى النَّفْثِ وَالتَّفْلِ وَتَعْيِينِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالتَّفْلُ مَا فِيهِ بُصَاقٌ يَرْمِيهِ الرَّاقِي بِرِيحِ فَمِهِ وَقِيلَ التَّفْلُ الْبُصَاقُ نَفْسُهُ وَالنَّفْثُ مَا لَا بُصَاقَ فِيهِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حدثني أحمد بن شعيب النسائي قالا حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ حدثني وكيع قال حدثني مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ وَكِيعٍ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَ التَّفْلَ وَالنَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ

стр. 3946

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْثَ فِي الرُّقَى وَقَالَ الضَّحَّاكُ لِأَبِي الْهَزْهَازِ ارْقِ وَلَا تَنْفُثْ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا التَّفْلَ فِي الرُّقَى قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِذْ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَفَثَ فِي الرُّقَى وَقَدْ رَقَى النَّبِيُّ ﷺ يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ وَكَانَ قد اخترقت يَدُهُ فَجَعَلَ يَنْفُثُ عَلَيْهَا وَتَفَلَ ﷺ فِي عَيْنَيْ حَبِيبِ بْنِ فُدَيْكٍ وَهُمَا مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ نَفَثَ عَلَى صَبِيٍّ رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ وكانت عائشة ترقي وتنفث وقال بن سِيرِينَ مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ الْأَسْوَدُ يَكْرَهُ النَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ وَلَا يَرَى بِالنَّفْخِ بأسا وروى المقرئ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حدثني عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أَرَادَ النَّوْمَ جَمَعَ يَدَيْهِ وَنَفَثَ فِيهِمَا وَقَرَأَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الْإِخْلَاصِ ١ (قُلْ أَعُوذُ برب الفلق) الفلق ١ (وقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) النَّاسِ ١ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ قَالَ سَعِيدٌ وَقَالَ عُقَيْلٌ رأيت بن شِهَابٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ ١٧٥٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَرْقُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَا يُضَاهِي السِّحْرَ مِنَ الرقى المكروهة

стр. 3947

وَذَكَرَ سُنَيْدٌ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عن عبد الرحمن بن حرملة عن بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ تَخَتُّمَ الذَّهَبِ وَجَرَّ الْإِزَارِ وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ وَالصُّفْرَةَ وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ وَإِفْسَادَ الصَّبِيِّ غير محرمة وعقد التمائم والتبهرج بِزِينَةٍ غَيْرَ مُحِلِّهَا وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ قَالَ سُنَيْدٌ تَغْيِيرُ الشَّيْبِ نَتْفُهُ وَالصُّفْرَةُ يَعْنِي الْخَلُوقَ وَعَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ يَعْنِي الْفَرْجَ وَالرَّحِمَ وَإِفْسَادُ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ يَعْنِي الْغِيلَةَ وَذَكَرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الفارس فيدعثره عن فرسه يَعْنِي تَكْسِرُهُ الْغَيْلَةُ وَتَطْرَحُهُ عَنِ الْفَرَسِ وَيَصْرَعُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِفْسَادِ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ يَعْنِي أَنَّهُ هَمَّ بِأَنْ يَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ قَالَ بن وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْقِي بالجريدة والملح وعن الذي يكتب الكتب لِلْإِنْسَانِ لِيُعَلِّقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَعِ وَيَعْقِدُ فِي الْخَيْطِ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ الْكِتَابُ سَبْعَ عُقَدٍ وَالَّذِي يَكْتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ فِي الْكِتَابِ فَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ وَكَانَ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً وَكَانَ يَكْرَهُ الْعَقْدَ جِدًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَظُنُّ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ شَرِّ النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤ وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ضرب من السحر روى بن جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ شر النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤ قَالَ السِّحْرُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) الْفَلَقِ ٥ قَالَ اللَّيْلُ فِي النَّهَارِ قَالَ وَأَوَّلُهُ تُرْسَلُ فِيهِ عَفَارِيتُ الْجِنِّ فَلَا يُشْفَى مُصَابٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ

стр. 3948

وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَكَذَا عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهَى تَشْتَكِي الْحَدِيثَ (٥ - باب تعالج المريض) ١٧٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجَلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَهُ جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الْجُرْحُ الدَّمَ وَأَنَّ الرَّجُلَ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَنْمَارٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ فَزَعَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا أَيُّكُمْ أَطَبُّ فَقَالَا أَوَفِي الطِّبِّ خَيْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عن زيد بن أسلم حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنْ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا لَهُ رَجُلَيْنِ مِنْ بني أنمار فقال أيكما أطب فقال الرجل يا رسول الله أو في الطِّبِّ خَيْرٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ جُرِحَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يُغْنِي عَنْهُ الطَّبِيبُ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أُنْزِلَ مَعَهُ شِفَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً أَوْ دَوَاءً أَوْ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الداء

стр. 3949

مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري وحديث أبي هريرة وحديث بن عباس وحديث أنس وحديث جابر وحديث بن مَسْعُودٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ وفي حديث بن مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا وَأَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وجهله من جهله وقال بن مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعَارِيبَ يَسْأَلُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَتَدَاوَى فَقَالَ تُدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَقَالَ مَرَّةً شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي وَإِبَاحَةُ مُعَالَجَةِ الْأَطِبَّاءِ وَجَوَازُ الطِّبِّ وَالتَّطَبُّبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّدَاوِي وَالْعِلَاجِ وَأَتَيْنَا بِمَا نَزَعَ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ١٧٥٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ بَلَغَنِي أن سعد بن زوارة اكْتَوَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الذُّبْحَةِ فَمَاتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ وَإِنَّمَا هُوَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَبُو أُمَامَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ

стр. 3950

وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ جَدُّ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ أَخُو أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ١٧٥٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَسْعَدَ بن زرارة قد روي عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ بن شهاب عن أنس ولم يروه عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - غَيْرُ مَعْمَرٍ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ فِيمَا أملاه من حفظه هناك والآخر رواه بن جريج ويونس بن يزيد عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوَابِ فِي الْإِسْنَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْصَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مِنَ الشَّوْكَةِ وَالشَّوْكَةُ الذُّبْحَةُ وَأَمَّا الشَّوْصَةُ فَهِيَ ذَاتُ الْجَنْبِ وَقَدْ يُكْتَوَى مِنْهَا أَيْضًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَكَانَ رأس

стр. 3951

النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَخَذَتْهُ الشَّوْكَةُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَ الْمَيِّتُ هَذَا لِيَهُودَ يَقُولُونَ أَلَا دَفَعَ عَنْهُ وَلَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي شَيْئًا فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكُوِيَ مِنَ الشَّوْكَةِ طَوْقُ عُنُقِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن وهب عن يونس وبن سمعان عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَيِّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضِرِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ قَالَ فَمَا زَالَ الْبَلَاءُ بي حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ وَلَا أَنْجَحْتُ قَالَ عِمْرَانُ وَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ فَقَدْتُ ذَلِكَ ثُمَّ رَاجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّلَامَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ حَدِيثُ عِمْرَانَ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ أَنَسٍ فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمَا فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ فَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي وَرَوَاهُ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَا نُهِينَا عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْتُ طُرُقَ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ وَمِمَّا يُعَارِضُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ الْكَيِّ وَيُصَحِّحُ حديث الإباحة في ذلك

стр. 3952

حديث بن عمر وبن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ الشِّفَاءُ فَفِي ثَلَاثٍ أَوْ قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةِ نَارٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجِمٍ وَبَعْضُ رُوَاتِهِ يَزِيدُ فِيهِ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أكتوي وحديث بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَدِيثُ بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ الْكَيِّ فِي أَمْرٍ مَا أَوْ فِي عِلَّةٍ مَا أَوْ نَهَى عَنْهُ نَهْيَ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَالثِّقَةِ به فلا شاف سِوَاهُ وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى أَوِ اكْتَوَى وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَتَوَكَّلْ حَقَّ التَّوَكُّلِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَرْقِ وَلَمْ يَكْتَوِ أَشَدُّ تَوَكُّلًا وَإِخْلَاصًا لِلتَّوَكُّلِ مِنْهُ وَيُفَسِّرُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ شَاوَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أَنْ يَكْوِيَ ابْنَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا تُقَرِّبِ ابْنَكَ النَّارَ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا لَا يَعْدُوهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكر قال حدثني بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

стр. 3953

اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا شَكْوَى شَدِيدَةً فَقَالَ الْأَطِبَّاءُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالْكَيِّ فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَكْوُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَتَّى نَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْمَرُوهُ فَقَالَ لَا يَبْرَأُ الرَّجُلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَذَا صَاحِبُ بَنِي فَلُانٍ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا لَوْ كُوِيَ قَالَ النَّاسُ إِنَّمَا أَبْرَأَهُ الْكَيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اكْتَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَةً فِي بَطْنِهِ وَقَالَ قَيْسٌ أَيْضًا عَنْ جَرِيرٍ أَقْسَمَ على عمر لأكتوين واكتوى بن عُمَرَ وَاسْتَرْقَى وَكَوَى أَبُو طَلْحَةَ أَنَسَ بْنَ مالك من اللقوة أيضا وكوى بن عُمَرَ ابْنًا لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَكَوَى الْحَسَنُ بن علي بختية له قد قال سَنَامُهَا عَلَى جَنْبِهَا وَأَمَرَ أَنْ يُقْطَعَ وَتُكْوَى قَالَ أَبُو عُمَرَ رَقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَقْرَبِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَوْضِعَ بِمَاءٍ فِيهِ مِلْحٌ وَكَانَ الْأَسْوَدُ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ (٦ - بَابُ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ مِنَ الْحُمَّى) ١٧٥٩ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا وَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبْرِدَهَا بِالْمَاءِ ١٧٦٠ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فأبردوها بالماء

стр. 3954

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَسْنَدَ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ بن وَهْبٍ وَمَعْنُ بْنِ عِيسَى وَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وعن بن وَهْبٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُمْ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ ١٧٦١ - مالك عن نافع عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ فَسَّرَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ فِي رِوَايَتِهَا لَهُ عَنْ أسماء بأنها كانت تصب الماء بين المرأة الْمَحْمُومَةِ وَبَيْنَ جَيْبِهَا كَأَنَّهَا كَانَتْ تَصُبُّهُ بَيْنَ طَوْقِ قَمِيصِهَا وَعُنُقِهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَسَدِهَا وذكر بن وَهْبٍ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ لِلْحُمَّى حَدِيثًا فِي جَامِعِهِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَى إِلَيْهِ الْحُمَّى اغْتَسِلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ اذْهَبِي يَا أُمَّ مِلْدَمٍ فَإِنْ لَمْ تَذْهَبْ فَاغْتَسِلَ سَبْعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَعَ الْيَقِينِ الثَّابِتِ لَمْ تَلْبَثِ الْحُمَّى أَنْ تُقْلِعَ إِنْ شاء الله تعالى وقد روى بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ رَوَاهُ أَبُو جَمْرَةَ عَنْهُ وروى مقسم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْوِيلُ بن عَبَّاسٍ حَسَنٌ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجل

стр. 3955

وقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عباس في التمهيد وروى مقسم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأْوِيلُ بن عَبَّاسٍ حَسَنٌ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عَبَّاسٍ فِي التَّمْهِيدِ (٧ - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ) ١٧٦٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهَا عنه جماعة من الصحابة منهم علي وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَثَوْبَانُ وَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ جَابِرٍ خَاصَّةً مَنْ طَرْقٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ فإذا جلس انغمس فيها وكذلك رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ سَوَاءً وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قال حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ عَادَ أَبُو مُوسَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ شَاكِيًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَعَائِدًا جِئْتَ أَمْ شَامِتًا قَالَ بَلْ عَائِدًا فَقَالَ عَلِيٌّ أَمَا إِذَا جِئْتَ عَائِدًا فَإِنِّي

стр. 3956

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مُمْسِيًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يصبح وهذا حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتُ الْإِسْنَادِ شَرِيفُ الْمَعْنَى رَفِيعٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٨ - بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْعَدْوَى) ١٧٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحِلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا ذَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ أَذًى قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ الموطأ

стр. 3957

وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَالتِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَزِيَادُ بْنُ يونس وبن بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن بن عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَزَادُوا فِي الإسناد عن أبي هريرة إلا أن بن بكير قال فيه عن بن عطية الأشجعي وقد قيل إن بن عَطِيَّةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَيُكْنَى أَبَا عَطِيَّةَ وَقِيلَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ هَذَا بِشْرُ بْنُ عمر عن مالك فقال فيه عن بن عَطِيَّةَ أَوْ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مالك أنه بلغه عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ أَوِ بن عَطِيَّةَ - شَكَّ بِشْرٌ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَ وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا طِيَرَةَ سعد بن أبي وقاص وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَحَادِيثَهُمْ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَعْنَى الْهَامِ وَالصَّفَرِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَنِ الْعَرَبِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَشْعَارِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ التَّمْهِيدِ أحدهما هذا البلاغ والآخر حديث بن شهاب عن سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقًا وَنَذْكُرُ ها هنا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ طَرِيقًا وَاحِدًا أَمَّا قَوْلُهُ لَا عَدْوَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَوْ أَكْثَرُهَا تَقُولُ بِالْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ وَيُنْكِرُهُ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ أَشْعَارٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَكْفِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّ مَا اعْتُقِدَ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَهُ مِنْهُمْ كَانَ باطلا

стр. 3958

وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ (لا يزجر الطير شيخا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ ... وَلَا يَفِيضُ عَلَى قَسْمٍ بِأَزْلَامِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ (وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ) وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ كلام في السائح مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَارِحِ ذَكَرَهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقروا الطير على وكناتها ويروى على مكانتها وقد ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا هَامَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْفُو فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ وَقَالَ شَاعِرُهُمْ (فإن تك هامة بالمرء تزفو ... وقد أَزْفَيْتُ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَهْ) يُرِيدُ مَرْوَ الرُّوذِ وَمَرْوَ الشَّلَنْجَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِظَامُ الْقَتِيلِ تَصِيرُ هَامَةً فكانت تطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الصداء قَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ (فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ ... وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ

стр. 3959

وقال أبو دؤاد الْإِيَادِيُّ (سَلَّتِ الْمَوْتَ وَالْمَنُونَ عَلَيْهِمُ ... فَلَهُمْ فِي صداء الْمَقَابِرِ هَامُ) فَأَكْذَبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَنَهَى عَنِ اعْتِقَادِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا صَفَرَ فقال بن وَهْبٍ هُوَ مِنَ الصَّفَارِ يَكُونُ بِالْإِنْسَانِ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْتُلُ الصَّفَارُ أَحَدًا وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ شَهْرُ صَفَرَ كَانُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْهَامُ الطَّيْرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهَامَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَمَّا الْمُمْرِضُ فَالَّذِي إِبِلُهُ مِرَاضٌ وَالْمُصِحُّ الَّذِي إِبِلُهُ صِحَاحٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ أَذًى فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ معنى الأذى عندي المأثم وروى بن وهب عن بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هريرة فنذكره من حديث بن شهاب من بعض طرقه لأنه عند بن شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ مَعْمَرٍ مِنْهَا حَدِيثَانِ وليس عند مالك عن بن شِهَابٍ مِنْهَا شَيْءٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر وروى بن وهب عن يونس كلاهما عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَرِدُ عَلَيْهَا الْبَعِيرُ الْجَرِبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ أَعْدَى الأول

стр. 3960

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى ثُمَّ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ لَا عَدْوَى فَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَهُوَ بن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ كُنْتَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُحَدِّثَ بِذَلِكَ وَقَالَ لَا يُورَدُ ممرض على مصح فما رآه الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ قَالَ لَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي أَقُولُ أَبَيْتُ أَبَيْتُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نُسِخَ أَحَدُ القولين ورواه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً إِلَى آخره
следующие страницы →