← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُنْذَرْنَ بِالصَّحَارِي قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ من حديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرِهِ عَنْهَا أَنَّهَا قَتَلَتْ حَيَّةً بِالْمَدِينَةِ فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لها لقد قَتَلْتِ مُسْلِمًا قَالَتْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فقيل لها ما دخل عليك إلا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ وَكَانَ يَجِيءُ لِيَسْمَعَ الْقُرْآنَ فَأَصْبَحَتْ فَازِعَةً فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الرِّقَابِ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أن حَيَّةً طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا قَالَ فَجَاءَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَانُّ إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ طَوَافَكَ بِالْبَيْتِ وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ بَعْضَ سُفَهَائِنَا فَاذْهَبْ قَالَ فَحَفَرَ الْحَصْبَاءَ بِبَطْنِهِ ثُمَّ ذَهَبَ مُصْعَدًا فِي السَّمَاءِ قَالَ فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ بَطْنِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي السَّمَاءِ رَوَى عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ سعد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ بَيْنَا أَنَا بِعَبَّادَانِ إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ زَوْجَتِي فَقَالَ أَجِبْ فُلَانَةً فَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ مَهْ فَقَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ - وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا - كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا قَالَ فَخَطَبَ سَعْدٌ خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِينِي وَإِنِّي لِأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذَا لَأَقْتُلَنَّكِ فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ وَانْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَمِنْ بَابِ الدَّارِ فَأَرْسَلَ وَرَاءَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا فَقَالَ انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَتَبِعْتُهَا حَتَّى جَاءَتِ الْمَسْجِدَ وَجَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقِيَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسَ قَالَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَثُلْثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ وَثُلُثٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ وَهَذَا إسناد جيد رواته أئمة ثقات وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ

стр. 4062

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يَحِلُّ وَيَظْعَنُ الْغُولُ وَالسِّعْلَاةُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْجِنِّ وَفَرْعٌ مِنْهُمْ يَتَصَوَّرُ فِي الْقَفَارِ وَالطُّرُقِ لَيْلًا وَنَهَارًا فَتُفْزِعُ الْمُسَافِرَ وَتَتْلُونَ أَلْوَانًا فِي صُوَرٍ شَتَّى مِنْهَا قَبِيحَةٌ وَمِنْهَا حَسَنَةٌ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زُهَيْرٍ (فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَغَوَّلُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَأْذَنُوا بِالصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْمَجِيدِ (١٣ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ) ١٨٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ أَنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغَرْزُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرِّحَالِ عَلَى الْجِمَالِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَابِ مِنَ السُّرُوجِ مِنْ جَمَلٍ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ فَمَعْنَاهُ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَقَرِّبْ لَنَا الْبُعْدَ وَسَهِّلْ لَنَا الْوَعْرَ وَأَصْلُ الِانْزِوَاءِ الانضمام والانقباض

стр. 4063

ووعثاء السَّفَرِ شِدَّتُهُ وَصُعُوبَتُهُ وَمَعْنَى كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ أَيْ لَا يَنْقَلِبُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ مِنْ وِجْهَتِهِ إِلَى أَمْرٍ يَكْتَئِبُ مِنْهُ وَيَحْزَنُ لَهُ وَسُوءُ الْمَنْظَرِ مَا يَسُوءُكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَأَنْ تَقِفَ عَلَيْهِ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي بن الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَهْلِ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ وَمِنْ دَعْوَةِ المظلوم وحدثني خلف قال حدثني بن الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ وَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ فَقَالَ صَارَ بَعْدَ مَا كَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ قَالَ اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَانًا بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ

стр. 4064

وقد ذكرنا بالأسانيد عن الصحابة في هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّمْهِيدِ ١٨٣٢ - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ وَقَالَ القعنبي وبن بكير وبن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ والمعنى سواء إلا أن مَالِكًا ﵀ كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ يعقوب وبن عَجْلَانَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ عَلَى أَنَّهُ قد اختلف فيه على بن عَجْلَانَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى أَكْثَرُ مِنْ ظَاهِرِهِ إِلَّا أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً مَا اسْتُعِيذَ بِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ يَقُولُونَ اللَّهُ الْخَالِقُ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ إِلَّا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ (١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ فِي السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) ١٨٣٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ ١٨٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ

стр. 4065

يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثلاثة لم يَهُمُّ بِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّ مَالِكًا ﵀ يَجْعَلُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِي هَذَا الْبَابِ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ - وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ - لَا يَهُمُّ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَيَبْعُدْ عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاحِدُ شَيْطَانًا وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ هُوَ الْبَعِيدُ مِنَ الْخَيْرِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَوَى شَطُونٌ أَيْ بَائِنَةٌ بَعِيدَةٌ فَالْمُسَافِرُ وَحْدَهُ يَبْعُدُ عَنْ خَيْرِ الرَّفِيقِ وَعَوْنِهِ وَالْأُنْسِ بِهِ وَتَمْرِيضِهِ وَدَفْعِ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ بِحَدِيثِهِ وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَحْدَهُ أَنْ يضطر إلى المشي بالليل فتعرضه الشَّيَاطِينُ الْمَرَدَةُ هَازِلِينَ وَمُتَلَاعِبِينَ وَمُفْزِعِينَ وَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسَافِرِينَ إِذَا سَافَرُوا مُنْفَرِدِينَ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ لِأَنَّهُ إِذَا مَرَّ أَحَدُهُمَا فِي حَاجَتِهِمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَحْدَهُ فَإِنْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ أَوْ نَفَرَتْ أَوْ عَرْضَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ حَالِهِ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ ولا من يكفيه ولا من يخبر بِمَا يَطْرُقُهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ سَافَرَ وَحْدَهُ وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً ارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الْمُخُوفَةُ فِي الْأَغْلَبِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ الْوَاحِدُ مَرَّةً فِي الْحَاجَةِ وَيَبْقَى الِاثْنَانِ ثُمَّ يَخْرُجُ الْآخَرُ مَرَّةً أُخْرَى وَيَبْقَى الِاثْنَانِ يَكُونُ هَذَا دَأْبًا فِي الْأَغْلَبِ فِي أُمُورِهِمْ وَإِنْ خَرَجَ الِاثْنَانِ لَمْ يَطُلْ مُكْثُ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ هَذَا وَنَحْوُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ﷺ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَبِالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَرَادَ بَحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اخْتِلَافًا كثيرا قال أبو عمر أبعد ها هنا بِمَعْنَى بَعِيدٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4066

وقد ذكرنا هناك حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا وَقَدْ عَرَضَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ شَنْعَاءُ فِي سَفَرٍ سَافَرَهُ وَحْدَهُ فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا مَنْ قَبْرٍ يَتَأَجَّجُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سلسلة يناديه يا عبد الله اسقني ماءا إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ بِإِثْرِهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تُسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ جَبَذَهُ بِالسِّلْسِلَةِ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ ١٨٣٥ - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَجَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهَا تُسَافِرُ مَعَ زَوْجِهَا حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ قَصِيرِ الْمَسَافَةِ وَطَوِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ مِنْهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَافِرُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ وَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 4067

فرواه مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَرَوَاهُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا وَلَا غَيْرَهُ وَلَا قَالَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْهُ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَوْمًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَوْمَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ثَلَاثَةً وَالْأَلْفَاظُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُضْطَرِبَةٌ جِدًّا وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزْعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ قَزْعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ فَوْقَ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ سَفَرًا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ يَقُولُ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَوْقَ ثَلَاثٍ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَرَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَحْرَمِ مِنَ الْمَرْأَةِ هَلْ تَكُونُ مِنَ السَّبِيلِ الَّتِي شَرَطَهَا اللَّهُ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آلِ عِمْرَانَ

стр. 4068

فَقَالَ قَوْمٌ الْمَحْرَمُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ فإذا لم يكن معها زوج أو ذو محرم فليست ممن استطاعت سَبِيلًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا عَنِ السَّفَرِ إِلَّا مَعَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَجَوَازَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ قَوْمٌ بَرِيدًا وَقَالَ آخَرُونَ يَوْمًا وَقَالَ آخَرُونَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَوْمَيْنِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ في كتاب الصلاة فأغنى عن إعادتها ها هنا وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْصَرُ فِي الْمَسَافَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَحُجَّتُهُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لِلْمُسَافِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ قَالُوا وَلَا يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَافَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَصَرَ الصَّلَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي تَوَجُّهِهِ إِلَى مَكَّةَ وَالْأَصْلُ فِي الصَّلَاةِ التَّمَامُ فَالْوَاجِبُ أَلَّا تُقْصَرَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ سَافَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْيَقِينُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُدَانَ بِهِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ واختلافهما فَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى أَجْوِبَةِ السَّائِلِينَ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ سُؤَالِهِ كَأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَكَذَلِكَ السَّائِلُ عَنْ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَعَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا سَمِعَ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ عَمَّا سَأَلَ عَنْهُ وَالَّذِي جَمَعَ مَعَانِيَ آثَارِ هَذَا الْحَدِيثِ - عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ - أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تُمْنَعُ مِنْ كُلِّ سَفَرٍ يُخْشَى عَلَيْهَا فِيهِ الْفِتْنَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ قَصِيرًا كَانَ السَّفَرُ أَوْ طَوِيلًا والله أعلم

стр. 4069

(١٥ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ) ١٨٣٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ يَرْفَعُهُ إِنَّ اللَّهَ ﵎ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْعُجْمِ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَنَذْكُرُ ها هنا بَعْضَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَسَانِيدَ لِلْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَهَذَا عُمُومٌ يَدْخُلُ فِيهِ الرِّفْقُ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ وَغَيْرِهَا وَخَصَّ الْمُسَافِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ فَأَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ مَهْلًا رُوَيْدًا وَيُكْثِرَ

стр. 4070

النزول إذا كانت الأرض مخصة لِتَرْعَى دَابَّتُهُ الْكَلَأَ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ مَا لَمْ تَضُمَّ الضَّرُورَةُ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ فِي السَّفَرِ فَإِذَا كَانَتْ جَدْبَةً وَكَانَ عَامَ السَّنَةِ فَالسُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ فِي السَّفَرِ وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ بِلَادِ الْجَدْبِ وَبِدَابَّتِهِ رَمَقٌ رَمَقٌ يَقِيهِ مِنَ النَّقِيِّ وَالنَّقِيُّ الشَّحْمُ وَالْقُوَّةُ حَتَّى يَحْصُلَ فِي بَلَدِ الْخِصْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا اسْتَرَاحَتْ نَهَارًا كَانَ مَشْيُهَا بِاللَّيْلِ ضِعْفَ مَشْيِهَا بِالنَّهَارِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الدُّلْجَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ لِيُوَدِّعَهُ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ وَأَمَّا اتِّصَالُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ لِمَالِكٍ عَنِ بن عُبَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي هَذَا الباب فمحفوظ من حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصِبَةً فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ وَأَعْطَوْا الرِّكَّابَ حَقَّهَا فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوَا عَنْهَا وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلَجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَمُدْرَجَةُ السِّبَاعِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي

стр. 4071

الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِنْ أَعْرَسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ١٨٣٧ - مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُونَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ غَيْرُهُ وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ غَيْرُ سُمَيٍّ وَقَدْ وَجَدْتُهُ لِسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلِابْنِ سَمْعَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْتَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّلْحِيِّ عَنْ هَارُونَ الْفَرَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونِي عَنْ حَدِيثِ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ! فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَرَوِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَانِ غَيْرُ إِسْنَادِ الْمُوَطَّأِ وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ أَحَدُهُمَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْآخَرُ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ إِلَّا إِسْنَادُهُ عَلَى مَا فِي مُوَطَّئِهِ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 4072

وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ لَهُ عَنْ سُمَيٍّ وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُصْعَبِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ مُخْرَجِهِ أَوْ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ فِي الْكَرَّةِ إِلَى أَهْلِهِ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَتَجَنَّبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا صَحِيحٌ وَلَيْسَ سُمَيٌّ بِأَرْوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ مِنَ ابْنِهِ سُهَيْلٍ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ سُمَيٌّ أَحْفَظَ وَأَقَلَّ خَطَأً مِنْ سُهَيْلٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ سَافِرُوا تَصِحُّوَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَاسْمُ أَبِي إِيَاسٍ نَاجِيَةُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُعَدِّلُ وَالْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الِلَّهِ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أيضا من حديث أبي حازم عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتُرْزَقُوا وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَافِرُوا تَصِحُّوا وَاغْزُوا تَسْتَغْنِمُوا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَلَيْسَ حَدِيثُ سُمَيٍّ عِنْدِي بِمُعَارِضٍ لِهَذَا بَلْ ذَلِكَ الْعَذَابُ وَهُوَ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ كَالدَّوَاءِ الْمُرِّ الشَّنِيعِ الْمُعَقِّبِ لِلصِّحَّةِ وَلِذَلِكَ قِيلَ السَّفَرُ مَصَحَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4073

(١٦ - بَابُ الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ) ١٨٣٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا وَيُسْنَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ مَحْفُوظَةٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بن أنس عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ قَالَ أَبُو داود هكذا رواه مالك عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وخالفوه فرووه عن بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمِمَّنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عن بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ مُعَارِضًا

стр. 4074

لِقَوْلِهِ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عبادة بن الصامت ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ قَالُوا فَقَوْلُهُ ﷺ بِالْمَعْرُوفِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مِمَّا يُعْرَفُ لِمَثَلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمِدَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ وَوَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ إِلَّا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ الْمَلْبَسُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسيد قال حدثني بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ

стр. 4075

ثُمَّ أَتْبَعَ الْحَدِيثَ بِقَوْلِ امْرَأَتِكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي وَيَقُولُ وَلَدُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا بَيِّنٌ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْبَنِينَ الصِّغَارِ وَالْبَنَاتِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَاتِ جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَتَلْخِيصُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْفَقِيرِ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ التَّالِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ١٨٣٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعَوَالِي كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لَا يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً أَنْ يَأْمُرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَلْزَمُ السُّلْطَانُ تَغْيِيرُهُ أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَفْعَلْ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا امْتَثَلَ فِيهِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ وَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ يَفْعَلُ بِالدَّوَابِّ إِذَا رَأَى عَلَيْهَا مَا يَشُقُّ بِهَا مِنَ الْحُمُولَةِ أَمْرٌ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهَا وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ وَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَمْرَهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ الْقِيَامُ بِحَمْلِهِ عِنْدَ الْهَوْلِ وَيَضْعُفُ عَنْهُ أَمْرُ رَبِّهَا فِي التَّخْفِيفِ مِنْ شَحْنَتِهَا حَتَّى تَسْتَقْبِلَ وَيَطِيبَ جَرْيُهَا وَيَكُونَ مَعَ ذَلِكَ السَّلَامَةُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهَا وَبَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ يَتَّسِعُ جِدًّا وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 4076

١٨٤٠ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ وَعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَاضِحُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْقَوْلُ فِي شَرْحِهِ تَكَلُّفٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهَيْئَتِهِ) ١٨٤١ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ من كان عليه فرضان فقال بِهِمَا وَأَدَّاهُمَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَأَدَّاهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا زَادَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى مَضَضِ الرِّقِّ وَذِلَّتِهِ وَالْقِيَامِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ بِحَقِّ السَّيِّدِ وَلِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ كَانَ الْعِتْقُ لِلرِّقَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ وَأَوْجَبِهَا لِجَسِيمِ الثَّوَابِ ١٨٤٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَنَهَى عن ذلك

стр. 4077

وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ مِنَ الِاحْتِجَابِ وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الْإِمَاءَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ إِلَّا مَا مِنَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْهَا فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ صَدْرًا وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا فِي صَلَاتِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا إِلَّا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا وَقَالَ هِيَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ لَا حُرْمَةَ لَهَا وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لِلْإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّأْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التَّبَرُّجُ وَالْمَشْيُ وَيُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلَى مَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ الظَّانُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةِ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خُرُوجُهُنَّ لِذَلِكَ وَتَطْوَافُهُنَّ وَقَوْلُهُ تَجُوسُ النَّاسَ مَعْنَاهُ تَجُولُ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (فَجَاسُوا خلل الديار) الإسراء

стр. 4078

(٥٥ كِتَابُ الْبَيْعَةِ) (١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ) ١٨٤٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ١٨٤٤ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بالسمع والطاعة على سنة اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَا اسْتَطَعْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَا استطعتم وقوله بن عُمَرَ - ﵄ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَيْعَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ اللَّهِ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الْبَقَرَةِ ٢٦٨ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التَّغَابُنِ ١٦ وَأَصْلُ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة

стр. 4079

قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ الْحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا وَعَلَى أَنْ لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي قَوْلِهِ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَعَلَى هَذَا كَانَتْ بَيْعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي الْبَيْعَةِ عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ هُنَاكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَذَكَرْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَبَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْمُعَيْقِيبِ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ فَيَقُولُ لَهُمْ أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ قَالَ فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَمَّا خَلَا مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْتُهُ فَابْتَدَأْتُهُ فَقُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ فَصَعَّدَ فِيَّ البصر وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ هِيَ لَنَا وَهِيَ عَلَيْنَا فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ أَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ

стр. 4080

وذكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَالَ بَعَثَ فِيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَا فِي الْأُسَارَى فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ قُلْتُ نعم فقال هكذا وقد يَدَهُ فَبَسَطَهَا فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ وَالْمُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَصْحَابَ عَائِشَةَ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَأَمَّا مَدُّ الْيَدِ وَالْمُصَافَحَةُ فِي الْبَيْعَةِ فَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ وَفِي هَذَا الْبَابِ ١٨٤٥ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قَالَتْ فَقُلْنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعَةِ لِلرِّجَالِ الْمُصَافَحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْوُجُوهَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْبَيْعَةُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعَبَةً وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعَ أَصْحَابَهُ مَرَّةً عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَبَايَعَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ مِرَارًا مِنْهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ وَالْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ

стр. 4081

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كتابنا هذا والحمد لله كثيرا وقال بن جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ (وَلَا يأتين ببهتن يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) الْمُمْتَحِنَةِ ١٢ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَلِدُ الْجَارِيَةَ فَتَأْخُذُ الْغُلَامَ مَكَانَهَا وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا هُوَ ولدك وأما قوله في حديث بن الْمُنْكَدِرِ هَذَا فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقِيلَ الْمَعْرُوفُ كُلُّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَبَدًا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَاهُمْ إِلَّا عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ اللَّهُ (يَأْمُرُهُمْ بالمعروف وينههم عن المنكر ويحل لهم الطيبت) الأعراف ١٥٧ وقيل المعروف ها هنا حَرَجُ النِّسَاءِ عَلَى أَلَّا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ يَرْفَعُهُ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ أَلَّا نَنُوحَ وقال بن عَبَّاسٍ اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَنُحْنَ نِيَاحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ فِي مَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَتَحَدَّثْنَ مَعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ تُلَاطِفُهُ الْمَرْأَةُ بِالْكَلَامِ فَيُمْنِي فِي فَخِذِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحْتُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ بَايَعْتُهُ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ فَلِمَا رَآهُمَا بَسَطَ يَدَهُ وَتَبَسَّمَ وَبَايَعَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَى الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَقَدْ رَوَى بن وَهْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ كلهم عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ اذْهَبِي فَقَدَ بَايَعْتُكِ وَرَوَى حَجَّاجٌ عن بن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآية (يأيها النبى إذا

стр. 4082

جاءك المؤمنت يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) الممتحنة ١٢ ولا قالت عائشة فمن أقر من المؤمنات بهذا فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ وَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُنَّ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ قَالَتْ عَائِشَةُ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ يَدَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ إِلَّا وعلى يده ثوب

стр. 4083

(٥٦ كِتَابُ الْكَلَامِ) (بَابُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ) ١٨٤٦ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْآثَارِ وَمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَطَالَ فِيهِ الْقَوْلُ هُنَاكَ وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنِ بن بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ أَوْ بِالْكُفْرِ إِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَهُ كَذَلِكَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال حدثني بن الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار قال سمعت بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَاءَ بِهَا أَيِ احْتَمَلَ وِزْرَهَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذْا قِيلَ لَهُ يَا كَافِرُ فَهُوَ حَامِلٌ وَزْرَ كُفْرِهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسِقُ

стр. 4084

وَإِذَا قِيلَ لِلْمُؤْمِنِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ قَائِلُ ذَلِكَ بِوِزْرِ الْكَلِمَةِ وَاحْتَمَلَ إِثْمًا مُبِينًا وَبُهْتَانًا عَظِيمًا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكٍ مَا يَكُونُ بِهِ الْإِيمَانُ وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ وَتَفْسِيقِهِ قَالَ اللَّهُ (ولا تنابزوا بالألقب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمن) الْحُجُرَاتِ ١١ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُدْعَى بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَدْ فسر بن حَبِيبٍ هَذَا الْبَابَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا حَسَنًا لَا تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ قَالَهُ عَلَى اعْتِقَادِ التَّكْفِيرِ بِالنِّيَّةِ وَالْبَصِيرَةِ وَهُمُ الْخَوَارِجُ لَا أَرَاهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَوَارِجَ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ وَرَأَى رَأْيَهُمْ فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِعْظَامِ مَا يَرْتَكِبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالتَّشْدِيدُ بِذَلِكَ النَّهْيِ وَالزَّجْرِ وَالتَّرَجُّعِ فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ ١٨٤٧ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ احْتِقَارًا لِلنَّاسِ وَازْدِرَاءً بِهِمْ وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَأْسُّفًا وَتَحَزُّنًا وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ لِقُبْحِ مَا يَرَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِّيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّ تَفَقُّهَ الرَّجُلِ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدُّ مَقْتًا قَالَ ضَمْرَةُ بْنَ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا فَأَنْزِلِ النَّاسَ مَنْزِلَةَ الْبَقَرِ إِلَّا أَنَّكَ لا تحقرهم

стр. 4085

قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ أَنْزِلْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَحْصُلُ وَلَا تَحْتَقِرْهُمْ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا لَبِسْتَ ثَوْبًا فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْكَ فِي غَيْرِهِ بِئْسَ الثَّوْبُ هُوَ لَكَ قَالَ مُسْلِمٌ وَكَفَى بِالْمُسْلِمِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ ١٨٤٨ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ هِشَامٍ الصُّوفِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ وَالْجَمَاعَةُ يَرْوُونَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزناد عنه وكذلك رواه بن سِيرِينَ وَخِلَاسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يَقُولُ وَادَهْرَاهُ وَادَهْرَاهُ وَأَنَا الدَّهْرُ وَأَنَا الدَّهْرُ وأما بن شِهَابٍ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال يؤذيني بن آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

стр. 4086

قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يروي حديث بن شِهَابٍ هَذَا وَأَنَا الدَّهْرُ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى الصَّرْفِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا الدَّهْرَ كُلُّهُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَمَا فِيهِمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيًا عَنْ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَهُ مِنْ ذَمِّ الدَّهْرِ وَسَبِّهِ لِمَا ينزل من المصائب في الأموال وَالْأَنْفُسِ وَكَانُوا يُضِيفُونَ ذَلِكَ إِلَى الدَّهْرِ وَيَسُبُّونَهُ وَيَذُمُّونَهُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ وَإِذَا وَقَعَ سَبُّهُمْ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ وَقَعَ عَلَى اللَّهِ فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِجْلَالًا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُضَارَعَةِ سَبِّ اللَّهِ وَذَمِّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاهِلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ (أَلَا إِنَّمَا ذَا الدَّهْرُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرِّ) وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَشْعَارِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ وَيُسْرِهِ لِلْعَمَلِ بِعِلْمِهِ بَلْ هُوَ كَثِيرٌ جَارٍ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُذَمُّ الدَّهْرُ مَرَّةً وَيُذَمُّ الزَّمَانُ تَارَةً وَتُذَمُّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ مَرَّةً وَتُذَمُّ الدُّنْيَا أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَعْنَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ إِذَا ذَمُّوا الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ إِلَّا الدَّهْرَ عَلَى قَبِيحِ مَا يُرَى مِنْهُمْ كَمَا قَالَ حَكِيمٌ مِنْ شُعَرَائِهِمْ (يَذُمُّ النَّاسُ كُلُّهُمُ الْزَّمَانَا ... وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا) (نَذُمُّ زَمَانَنَا وَالْعَيْبُ فِينَا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا) (وإن الذي لَحَمَ ذِئْبٍ ... وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَانًا) وَرُبَّمَا كَانَ ذَمُّهُمْ لِلدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى الِاعْتِبَارِ بِمَا تَأْتِي بِهِ الْمَقَادِيرُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ (سَلِ الْقَصْرَ أَوْدَى أَهْلَهُ أَيْنَ أَهْلُهُ ... أَكُلُّهُمُ عَنْهُ تَبَدَّدَ شَمْلُهُ) (أَكُلُّهُمُ قضت يد الدهر جمعه ... وأفتاه قص الدهر يوما وقتله) (أخي أرى الدهر نَبْلًا مُصِيبَةً ... إِذَا مَا رَمَانَا الدَّهْرُ لَمْ تُخْطِ نَبْلُهُ) (فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ فِي طُولِ عَدْوِهِ ... وَلَا مِثْلَ رَيْبِ الدَّهْرِ يُؤْمَنُ ختله

стр. 4087

وَقَالَ أَيْضًا (إِنَّ الزَّمَانَ يُغْرِينِي بِأَمَانِهِ ... وَيُذِيقُنِي الْمَكْرُوهَ مِنْ حِدْثَانِهِ) (فَأَنَا النَّذِيرُ مِنَ الزَّمَانِ لِكُلِّ مَنْ ... أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَاثِقًا بِزَمَانِهِ) وَقَالَ (إِنَّ الْفَتَى مِنَ الْفَنَاءِ قَرِيبُ ... إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا رَمَى لَمُصِيبُ) (إِنَّ الزَّمَانَ لِأَهْلِهِ لَمُؤَدِّبٌ ... لَوْ كَانَ فِيهِمْ يَنْفَعُ التَّأْدِيبُ) (صِفَةُ الزَّمَانِ حَكِيمَةٌ وَبَلِيغَةٌ ... إِنَّ الزَّمَانَ لَشَاعِرٌ وَخَطِيبُ) (وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ لِلزَّمَانِ مُجَرِّبًا ... لَوْ كَانَ يُحْكِمُ رَأْيَكَ التجريب) (ولقد يكلمك بالسن غريمة ... وأراك لست تجيب) (لو كنت تفهم ما بك قوله ... لعراك منه تعجم وَنَحِيبُ) (كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِصَرْفِ دَهْرِكَ يَا أَخِي ... كيف اغتررت به وأنت لبيب) (ولقد حسبت الدهر بك ... حفيا وَأَنْتَ مُجَرِّبٌ وَأَرِيبُ) وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ (يَا حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّيَالِي ... أَمَا تَرَاهَا كَيْفَ تَفْعَلُ) (يَضْحَكُ هَذَا وَذَاكَ يَبْكِي ... تَنْصُرُ هَذَا وَذَاكَ يخزل) (ذَاكَ مُعَافًى وَذَاكَ مُبْتَلًى ... وَذَاكَ تُوَلِّي وَذَاكَ تَعْزِلُ) (أَمْ أَنْتَ عَنْ مَا تَرَاهُ مَنْ ذَا ... وَذَاكَ مِنْ فِعْلِهَا بِمَعْزِلٍ) وَالْمُرَادُ بِهَذَا مِنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا (لِلدَّهْرِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ ... وَكُلُّ حَالٍ بَعْدَهَا حَالُ) (وَآمِنُ الْأَيَّامِ فِي غَفْلَةٍ ... وَلَيْسَ لِلْأَيَّامِ إِغْفَالُ) وَقَدْ أَنْشَدَنَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِ التمهيد أشعارا كثيرة من أشعار الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارًا أَيْضًا كَثِيرَةً إِسْلَامِيَّةً فِيهَا ذَمُّ الزَّمَانِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَذَمُّ الدَّهْرِ إِلَّا أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الْعَالِمَ بِالتَّوْحِيدِ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يَنْوِي ذَلِكَ وَيَعْتَقِدُهُ فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَاجَعَ الْحَقَّ وَرَاضَ نَفْسَهُ عَنِ الْعَوْدَةِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْعُقَلَاءِ (يَا دَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لِي أَحَدًا ... وَأَنْتَ وَالِدُ سُوءٍ تَأْكُلُ الْوَلَدَا) (أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَلْ ذَا كُلُّهُ قَدَرُ ... رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَاحِدَا صَمَدَا) (لَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ ... مَا دَامَ مُلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَلَا خَلَدَا) وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قُبَّةَ الْعَدَوِيُّ وَكَانَ مؤمنا صالحا

стр. 4088

(أَيَّا دَهْرُ أَعْمَلْتَ فِينَا أَذْكَاكَ ... وَوَلَّيْتَنَا بَعْدَ وجه ففاكا) (جعلت الشرار علينا رؤوسا ... وَأَجْلَسْتَ سِفْلَتَنَا مُسْتَوَاكَا) (فَيَا دَهْرُ إِنْ كُنْتَ عَادَيْتَنَا ... فَهَا قَدْ صَنَعْتَ بِنَا مَا كَفَاكَا) وَقَالَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ (بَلِيتُ وَعِلْمِي فِي الْبِلَادِ مَكَانَهُ ... وَأَفَنَا شَبَابِي الدَّهْرُ وَهْوَ جَدِيدُ) وَالْأَشْعَارُ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا كِتَابٌ لَوْ أُفْرِدَ لَهَا وَأَكْثَرُ مَا يَعْنِي الْمُسْلِمَ إِذَا ذَمَّ دَهْرَهُ وَدُنْيَاهُ وَزَمَانَهُ خَتْلُ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ وَسُلْطَانِهِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ أَوْ آوَى إِلَى اللَّهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُمْ دَهْرِيَّةٌ زَنَادِقَةٌ لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ وَلَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قُرَيْشٍ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَصَفَهُمْ أَهْلُ الْأَخْبَارِ كَرِهْتُ ذِكْرَهُمْ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ قَوْلَهُمْ (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الجاثية ٢٤ قال أبو عمر معنى ما ذكرنا قَالَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حدثني أحمد بن مسعود الزبيدي بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَخِي حَرْمَلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ قَالَ الشافعي في قول الله (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الْجَاثِيَةِ ٢٤ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ قَالَ الشَّافِعِيُّ تَأْوِيلُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ وَتَذُمَّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَائِبِ وَتَقُولُ أَصَابَتْنَا قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ وَأَنَا عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ بِذَلِكَ وَيَسُبُّونَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الَّذِي يَفْعَلُ بِكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقْعَ سَبَّكُمْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ الْفَاعِلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ فَاعِلُ الْأَشْيَاءِ وَلَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ١٨٤٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَقِيَ خِنْزِيرًا بِالطَّرِيقِ

стр. 4089

فَقَالَ لَهُ انْفُذْ بِسَلَامٍ فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ فَقَالَ عِيسَى إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي بِالنُّطْقِ بِالسُّوءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِعِيسَى لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ كَثِيرُ الْأَذَى لِبَنِي آدَمَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَكُرُومِهِمْ وَكَذَلِكَ نَقُولُ لِعِيسَى تَقُولُ لِخِنْزِيرٍ خَيْرًا فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي النُّطْقَ بِالسُّوءِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ (تَعَوَّدِ الْخَيْرَ فَخَيْرُ عَادَةٍ ... تَدْعُو إِلَى الْغِبْطَةِ وَالسَّعَادَةِ) وَقَالَ منصور الفقيه (عليك السكوت فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ... مِنَ الْقَوْلِ بُدٌّ فَقُلْ أُحْسَنَهْ) (فَرُبَّمَا فَارَقَتْ بِالَّذِي ... تَقُولُ أَمَاكِنَهَا الْأَلْسِنَهْ) وَقَالَ آخَرُ (لِسَانُ الْفَتَى سَبُعٌ عَلَيْكَ مُرَاقِبٌ ... فَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَرْعًى بِهِ فَهْوَ آكِلُهُ) (٢ - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ) ١٨٥٠ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ المزني أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَقُولُوا عَنْ جَدِّهِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ قَدْ بَيَّنْتُهُمْ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْكَلِمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَمِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ وَمِمَّا يُسْخِطُهُ أَنَّهَا الْمَقُولَةُ عِنْدَ

стр. 4090

السُّلْطَانِ بِالْخَيْرِ فَيَرْضَى اللَّهُ أَوْ بِالشَّرِّ وَالْبَاطِلِ فَيَسْخَطُ اللَّهُ وَذَلِكَ أَيْضًا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ فَقَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ فَرُبَّ كَلَامٍ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَأَبُو معاوية وجماعة هكذا وقد فسر بن عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا أَصِفُ لَكَ قَالَ هِيَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ لِيَرُدَّهُ بِهَا عَنْ ظُلْمِهِ فِي إِرَاقَةِ دَمٍ أَوْ أخذ مال لمسلم أَوْ لِيَصْرِفَهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ يُعِزُّ ضَعِيفًا لَا يَسْتَطِيعُ بُلُوغَ حَاجَتِهِ عِنْدَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ بِهِ وَكَذَلِكَ الْكَلِمَةُ فِي عَوْنِهِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ مِمَّا يُسْخِطُ اللَّهَ بِهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن جعفر

стр. 4091

قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ رَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَيْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَثَارًا كَثِيرَةً فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ ١٨٥١ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن أبيه عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْبَزَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَذَكَرَهُ (٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهُ) ١٨٥٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لِسِحْرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَمَا أَظُنُّ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَأَحْسَبُهُ سَقَطَ لَهُ ذِكْرُ بن عُمَرَ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّ جَمَاعَةَ أَصْحَابِ

стр. 4092

مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثوري وبن عُيَيْنَةَ عَنْ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِمْ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زيد بن أسلم عن بن عُمَرَ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ وَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا - لَا أَعْلَمُ خِلَافًا - أَنَّهُمَا عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ إِلَّا أَنَّهُمَا كَانَ مَعَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ يَوْمَئِذٍ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرٍو أَخْبِرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ هُوَ مطاع في ناديه شديد الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لَئِيمُ الْخَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُ فِي الْأُخْرَى أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَأَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن من الْبَيَانِ لَسِحْرًا هَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ لِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ كَانَ مَعَهُمَا كَذَلِكَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بن عتيبة عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا الرَّجُلَيْنِ الزِّبْرِقَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ قَدِمَ رَجُلَانِ فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ فِي خَبَرِهِ مُطَاعٌ فِي أَدَانِيهِ لَمْ يَقُلْ فِي نَادِيهِ وكذلك في حديث بن عَبَّاسٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهَذَا اللَّفْظِ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا هَلْ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ أَوْ عَلَى مَعْنَى الْمَدْحِ

стр. 4093

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَأَضَافُوا ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَالِكٍ وَاسْتَدَلُّوا بِإِدْخَالِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِمَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَاحْتَجُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ الْبَيَانِ بِالسِّحْرِ وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالتَّفَيْهُقِ مِنْ تَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّرْثَارِينَ الْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُ عَدَدًا إِنَّهُ كَلَامٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَدْحُ قَالُوا وَالْبَيَانُ مَمْدُوحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الله (خلق الإنسن عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) الرَّحْمَنِ ٣ ٤ وَبِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا وَالْإِعْجَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمَا يَحْسُنُ وَيَطِيبُ سَمَاعُهُ لَا بِمَا يقبح ويذم قالوا وشبيهه بِالسِّحْرِ مَدْحٌ لَهُ لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَا اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ فَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْقُلُوبِ بِحُسْنِ كَلَامِهِ فَأُعْجِبَ النَّاسُ بِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمِيرَهُمْ بِفَضْلِ الْبَلَاغَةِ لِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ فَشَبَّهَهُ بِالسِّحْرِ لِغَلَبَةِ السِّحْرِ عَلَى الْقُلُوبِ وَاسْتِمَالَتِهِ لَهَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ هَذَا السِّحْرُ الْحَلَالُ ومن ها هنا - والله أعلم - أخذ بن الرُّومِيِّ قَوْلَهُ (وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلَالُ لَوْ أَنَّهَا ... لَمْ تَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ) (إِنْ طَالَ لَمْ يَمْلُلْ وَإِنْ هِيَ أَوْجَزَتْ ... وَدَّ الْمُحَدِّثِ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزْ) (شَرَكُ الْعُقُولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثْلُهَا ... لِلسَّامِعِينَ وَعَقْلُهُ الْمُسْتَوْفِزِ) وَأَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ (نَطَقَتْ بِسِحْرٍ بَعْدَهَا غَيْرَ أَنَّهُ ... مِنَ السِّحْرِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي حَلَالِهِ) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قال حدثني بن إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ إِيَاسٍ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ يَا مُبْطِلَ الحاجات يعني أنه يشغل جلساءه

стр. 4094

عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ مِنْ بَلَاغَةِ الشَّعْبِيِّ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ إِنْ سَمِعَ حَدِيثًا وَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِيهِ مِنْ تَحْسِينِهِ بِلَفْظِهِ فَسَمِعَ يَوْمًا حَدِيثًا وَقَدْ سَمِعَ جَلِيسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ رَزِينٌ فَرَدَّهُ الشَّعْبِيُّ وَحَسَّنَهُ فَقَالَ لَهُ رَزِينٌ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عُمَرَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ يَا رَزِينُ مَا كَانَ أَحْوَجَكَ إِلَى مُحَدْرَجٍ شَدِيدِ الْجَلَدِ لَيِّنِ الْمَهَزَّةِ عظيم الثمرة أخذ ما بين مغرز عتق إِلَى عَجْبِ ذَنَبٍ فَيُوضَعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ لَهُ رَقَصَاتِكَ مِنْ غَيْرِ جَدَلٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَدَبٌ وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ قَالَ أَبُو عمر ما زالت الْعَرَبُ تَمْدَحُ الْبَيَانَ وَالْفَصَاحَةَ فِي أَشْعَارِهَا وَأَخْبَارِهَا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي بن عباس (إذ قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ ... بِمُنْتَظِمَاتٍ لَا ترى بينها فَصْلَا) (كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ ... يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزْلَا) فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ولحسان أيضا في بن عَبَّاسٍ (صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الْكَلَامِ الْمُخَتَّمِ) (وَعَى مَا وَعَى القرآن من كل حكمة ... ونيطت لها لآداب بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ) وَأَنْشَدَ لِعَدَيٍّ ثَعْلَبُ بْنُ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي مَدْحِ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ (كَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ جُمِّعَ عِنْدَهُ ... فَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ يَتَخَيَّرُ) (فلم يرض الأكل بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ ... تَكَادُ بَيَانًا مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَقْطُرُ) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ فِي خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ (عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الْكَلَامِ مُلَقَّنٌ ... ذَكُورٌ لِمَا سَدَاهُ أَوَّلَ أَوَّلَا) (تَرَى خُطَبَاءُ النَّاسِ يَوْمَ ارْتِجَالِهِ ... كَأَنَّهُمُ الْكَرْوَانُ عَايَنَ أَجَدْلَا) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ١٨٥٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عِيسَى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ

стр. 4095

بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي أَفْضَلُ كَلَامٍ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْكَلَامِ قِيلَ أَجْمَعُهُ لِلْخَيْرِ وَأَدَلَّكَ عَلَيْهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ - (ارْحَمِ النَّاسَ جَمِيعًا فَهُمْ أَبْنَاءُ جِنْسِكَ ... ابْغِ لِلنَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَبْغِي لِنَفْسِكَ) وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ الْعِبَادِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّ الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَحْسَرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَخَا بِلَالٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَسَالِمٌ وَغَانِمٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ فَالسَّالِمُ السَّاكِتُ وَالْغَانِمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَالظَّالِمُ لِنَفَسِهِ النَّاطِقُ بِالْخَنَا وَالْمُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الربيع بن خيثم عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مساعد كان الربيع بن خيثم يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا فِي تِسْعٍ تَسْبِيحِ اللَّهِ وَتَكْبِيرِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِ اللَّهِ وَسُؤَالِكَ الْخَيْرَ وَتَعَوُّذِكَ مِنَ الشَّرِّ وَأَمْرِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ وَرَوَيْنَا عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي أَرَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِنَّمَا انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ

стр. 4096

١٨٥٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كانت ترسل بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتْمَةِ فَتَقُولُ أَلَّا تُرِيحُونَ الكتاب قال أبو عمر الكتاب ها هنا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَهُمُ الْحَفَظَةُ الرُّقَبَاءُ قَالَ اللَّهُ (كراما كتبين) الِانْفِطَارِ ١١ قَالَ اللَّهُ (مَا يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق ١٨ وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ رَاحَةٌ لِلْحَفَظَةِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَبُ عَلَى النَّائِمِ شَيْءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ فَذَكَرَ مِنْهُمُ النَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَرَوَى أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَكَرِهَ ﷺ السمر إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَجُوزُ السَّمَرُ بعد العشاء إلا لمصلي أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ مُذَاكِرٍ بِعِلْمٍ (٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ) ١٨٥٥ - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا الْغِيبَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حُوَيْطِبٍ وَإِنَّمَا هو بن حَنْطَبٍ كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ المطلب بن عبد الله بن حويطب الْمَخْزُومِيُّ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ عَامَّةَ أَحَادِيثِهِ مَرَاسِيلُ وَيُرْسِلُ أَيْضًا عَنْ مَنْ يَلْقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ إِنَّ سَمَاعَهُ مِنْ جَابِرٍ صَحِيحٌ وَمِنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ وَأَمَّا أَبُو هريرة وبن عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَأُمُّ سَلَمَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ فلم يسمع منهم في ما يقولون عَنْهُمْ وَهُوَ يُرْسِلُ عَنْهُمْ وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ مَالِكٍ

стр. 4097

وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الْغِيبَةِ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هريرة رواه عنه شعبة والدراوردي وبن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ فِي الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) الْحُجُرَاتِ ١٢ وَيَقْتَضِي مَعْنَى الْغِيبَةِ وَمَعْنَى الْبُهْتَانِ وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ عِنْدَهُمُ الْمُوَاجَهَةُ بِالْقَبِيحِ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي اغْتَبْتُ فَلَانًا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَحِلَّهُ فَقَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنِ اغْتَبْتَهُ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَبْهَتَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ظُلْمٌ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَقُولَ أَسْوَأَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبو اليمان قال حدثني بن أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ أَرْبَى الربى الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ أَعْرِفُهُمَا وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا فَقَالَ عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قُلْتُ فَمَا ذَنْبُهُمَا قَالَ ذَنْبُهُمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ

стр. 4098

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب عن بن لَهِيعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِفَضْلٍ أَوْ صَلَاحٍ قَالَ كَيْفَ هُوَ عِنْدَهُ إِذَا ذُكِرَ إِخْوَانُهُ فَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَنْتَقِصُهُمْ وَيَنَالُ مِنْهُمْ قَالَ عُمَرُ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ وَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَذْكُرُ مِنْهُمْ جَمِيلًا وَخَيْرًا وَيُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ الرَّجُلُ فَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا غِيبَةَ فِيهِ مِنَ الْفُسَّاقِ الْمُعْلِنِينَ الْمُجَاهِرِينَ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُضِلِّينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا مَجْلِسٌ سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ أَوِ مَالٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا الْوَقْعَةُ فِي أَهْلِ الرِّيبَةِ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ غِيبَةٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ ﷺ في الأحمق المطاع عيينة بن الحصين الفزاري بئس بن الْعَشِيرَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ (وَأَخْلَاقُ ذِي الْفَضْلِ مَعْرُوفَةٌ ... بِبَذْلِ الْجَمِيلِ وَكَفِّ الْأَذَى) وَقَالَ آخَرُ (احْذَرِ الْغِيبَةَ فَهْيَ الْ ... فِسْقُ لَا رُخْصَةَ فِيهِ) (إِنَّمَا الْمُغْتَابُ كَالْآكِلِ ... مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ

стр. 4099

وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِلْغِيبَةِ بَابًا كَامِلًا أَوْرَدْنَا فِيهِ مَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ مِنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَأُنْسِ الْمُجَالِسِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا (٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنَ اللِّسَانِ) ١٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَعَادَ الكلام أربع مرات وتابعه بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الكلام عند بن الْقَاسِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ أَلَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ وَالْإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ وَأَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وما أَظُنُّ تَكْرِيرَ الْكَلَامِ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ إِلَّا حِرْصًا مِنَ الْقَائِلِ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ الْمُبْهَمَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا وَلَوْ شَاءَ لَقَالَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ لِسَانِهِ وَفَرْجِهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَبْهَمَ ذَلِكَ وَأَجْمَلَهُ أَرَادَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا بِأَيِّهِمَا فَقُلْنَا نَذْكُرُهُمَا أَوْ نُعَلِّمُهُمَا بَعْضَنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4100

وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ أَلَا تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِخْبَارَهُمْ بِهَا لِيَعْلَمَ كَيْفَ فَهْمُهُمْ لَهَا وَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِ وَلَيْسَ عِنْدَ بن بُكَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ تَرْجَمَتُهُ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَوْرَدَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ يَتَكَفَّلْ لِي بِمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أن أكبر الكبائر وإنما هِيَ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرَجُ وَمِنَ الْفَمِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ اللِّسَانِ وَهُوَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْفَمِ أَيْضًا شُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ اليتيم ظلما ومن الفرج الزنى وَاللِّوَاطُ وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْكَبَائِرُ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) النِّسَاءِ
следующие страницы →