← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٢٧٨ - وَالثَّانِي حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رسول الله ﷺ يصلي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوُ الْمَعْنَى فِي الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا رَدَّ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الْمُصَلِّي فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَفِي بَعْضِهَا قَائِمًا وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ افْتَتَحَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ قَاعِدًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ فِيهَا وَيَقْرَأَ بِمَا أَحَبَّ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْعُدَ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَاعِدًا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لأنه افتتحها قائما وقال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ افْتَتَحْتُ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَرَكَعْتُ رَكْعَةً وَسَجَدْتُ ثُمَّ قُمْتُ أَفَأَجْلِسُ إِنْ شِئْتُ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ قَالَ لَا وَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَائِمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يَقِفْ فِيهَا فَإِنْ قَامَ فِيهَا لَمْ يَجْلِسْ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَأَمَّا الْمَرِيضُ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا ثُمَّ يُخَفِّفُ عَنْهُ الْمَرَضُ وَيَجِدُ الْقُوَّةَ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ وَالطَّبَرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا رَكْعَةً ثُمَّ إِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ

стр. 702

ثم صح بنا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَبْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ صَارَ إِلَى حَالِ الْإِيمَاءِ يَبْنِي وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِلَى الرُّكُوعِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ جَلَسَ فَأَوْمَأَ إِلَى السُّجُودِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا تَكُونُ رِجْلَاهُ مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَجَائِزٌ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ في النافلة وصلاة المريض فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ لِلسُّجُودِ فَيَسْجُدُ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَكَذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ قَاعِدًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ وَهَذَا نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْلِسُ الْمُتَنَفِّلُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجْلِسُ كَجُلُوسِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَكُونُ مُتَرَبِّعًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَحَالِ الرُّكُوعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَيَكُونُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ كَجُلُوسِ التشهد

стр. 703

وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ ﵏ وَذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ٢٧٩ - وَالثَّالِثُ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ إِلَّا أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِيهِ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا تَعْنِي فِي النَّافِلَةِ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَتَّى أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ لَكَانَ ظَاهِرُهُ يَقْضِي بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ٢٨٠ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ فَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر وذكر عن الثوري عن بن أبي ذئب عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ قَالَ مَعْمَرٌ وَرَأَيْتُ عَطَاءً الخرساني يَحْتَبِي فِي الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ مَا أَرَانِي أَخَذْتُهُ إِلَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٌ عن أيوب عن بن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا

стр. 704

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي جَالِسًا مُحْتَبِيًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ نُجِزَ الْجُزْءُ الثَّانِي بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَعَبْدِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَذَلِكَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ فَرَحِمَ اللَّهُ كَاتِبَهُ وَكَاسِبَهُ وَالْقَارِئَ فِيهِ وَمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا (٨ بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى) ٢٨١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٢٨٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ قَالَ قَالَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وَلَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ حَفْصَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ أَحَدُهَا نَسْخُ الْخَطِّ وَالتِّلَاوَةِ وَالرَّسْمِ مُبَيَّنًا وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رُوِيَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

стр. 705

وَذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ وَقَوْلُهُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَا يملأ جوف بن آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا وَذَكَرَهُ وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أبي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَاتَّسَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 706

وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُّ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزوجا وصية لأزوجهم متعا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ الْبَقَرَةِ ٢٤٠ نَسَخَتْهَا (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الْبَقَرَةِ ٢٣٤ وَهُوَ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَخُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ﷺ كُلُّهَا أُنْزِلَتْ فَاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لَمَّا خَافُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرَ الْعَرَبِ (أَنْ يَلْحَنُوا فِيهِ فَجَمَعُوا) النَّاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَمِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ قِرَاءَةُ عُمَرَ (بْنِ الْخَطَّابِ) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَامْضُوا إِلَى ذكر الله وقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وقراءة أبي بن كعب (وبن عَبَّاسٍ وَ) أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أبواه مؤمنين وقراءة بن مَسْعُودٍ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ (الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا) فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ

стр. 707

وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ (شَيْءٌ) مِنَ الْقُرْآنِ (إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ) مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْفَاصِلَةَ لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَسَبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ طُرُقٍ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ قَالَ نَافِعٌ فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا وَاوٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ (عَائِشَةَ عَنِ) النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ وَفِي رَفْعِهِ وَفِي ثُبُوتِ الْوَاوِ فِيهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ دُخُولُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَخُرُوجُهَا وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَثُبُوتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ الْمَعْنَى فِيهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وبن الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ) يُرِيدُ الملك القرم بن الْهُمَامِ لَيْثَ الْكَتِيبَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هُوَ دون أبيه

стр. 708

قال ومن هذا المعنى قول تعالى (فيهما فكهة ونخل ورمان الرحمن ٦٨ وَالْمَعْنَى فَاكِهَةٌ نَخْلٌ وَرُمَّانٌ وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تعالى (من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل) البقرة ٩٨ وَالْمَعْنَى وَمَلَائِكَتُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَقَدْ خُولِفَ هَذَا القائل في ما ادَّعَاهُ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةُ الوسطى صلاة الصبح ٢٨٣ - ذكر مالك في موطأه أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ وهذا صحيح عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ عَنْهُ وَغَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يُوجَدُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَحُسَيْنٌ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ رَوَى حَدِيثَ حُسَيْنٍ هَذَا عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالْمَحْفُوظُ الْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَسَنَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وإنما قول بن عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَمَعْلُومٌ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ (مِنْهَا) مَا حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَاةِ تَفُوتُ النَّاسَ

стр. 709

وَذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا (بِهِ) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ أَيْضًا وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسلم قال سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ قَالَ إسماعيل يدل على قول بن عباس وبن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (وقرءان الفجر إن قرءان الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الْإِسْرَاءِ ٧٨ فَخُصَّتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَذَا النَّصِّ مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا (لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) وَلَا تُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْوُسْطَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عمر قد اختلف عن بن عُمَرَ فِي هَذَا وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَدْ رُوِيَ عَنْهَا الصُّبْحُ وَرُوِيَ عَنْهَا الْعَصْرُ وَكَذَلِكَ اختلف عن بن عَبَّاسٍ فِي أَنَّهَا الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ أَنَّهَا الصُّبْحُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَثْبَتُ عَنْهُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ رَوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَرُوِيَ (ذَلِكَ) أَيْضًا عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي التَّمْهِيدِ ٢٨٤ - وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ داود بن الحصين عن بن يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

стр. 710

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الظُّهْرُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا وَسَطَ النَّهَارِ أَوْ لَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَثَرًا فَاتَّبَعَهُ وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ وَالْأَحَادِيثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ أَسَانِيدُهَا حِسَانٌ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَسَأَلَهُ قَالَ كُنَّا نَرَاهَا الْفَجْرَ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا هَذَا لَفْظُ أَحَدِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهَا وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التمهيد وذكرنا الطرق عن علي وعائشة وبن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ بِالِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِهِ ﷺ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ

стр. 711

فخصها بالذكر والتأكيد كما قال تعالى (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى الْبَقَرَةِ ٢٣٨ تَأْكِيدًا لَهَا وَتَعْظِيمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ قَالُوا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَذْكُرُ أَنَّ الْآيَةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ لَيْسَ فِيهَا وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ الْوَحْيَيْنِ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآية (حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهَا الْعَصْرُ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَهَذَا الْحَضُّ بَيِّنٌ يَقْتَضِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ وَالِاخْتِلَافُ الْقَوِيُّ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى إِنَّمَا هُوَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا رُوِيَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ به حجة

стр. 712

وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ق ٣٩ قَالَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْمَغْرِبِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا رَكَعَاتٍ وَلَا أَكْثَرِهَا وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُعَجِّلْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ وُسْطَى لِأَنَّ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا صَلَاتَيْنِ فَهِيَ وُسْطَى وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَاجِبٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (٩ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) ٢٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ٢٨٦ - وَذَكَرَ فيه أيضا عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لكلكم ثوبان (لم يختلف في لفظهما و) إسنادهما عَنْ مَالِكٍ وَهُمَا ثَابِتَتَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِلرَّجُلِ جَائِزٌ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَكُلُّ ثَوْبٍ سَتَرَ الْعَوْرَةَ

стр. 713

وَالْفَخْذَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ جَازَتِ الصَّلَاةُ) فِيهِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قَدَرَ (عَلَى ذَلِكَ) (وَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ) هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ بِرَدِّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ (عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ) قَالَ وَالتَّوَشُّحُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهِ عَلَى (مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ) تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ فَهَذَا هُوَ التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ وَأَمَّا حديثه عن بن شِهَابٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي (إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَتْنِهِ وَقَدْ ذكرنا من رواه عن) بن شِهَابٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ (فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَكُلُّ ثَوْبٍ يُغَيِّبُ ظُهُورَ) قَدَمَيْهَا وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا إِذَا سَتَرَتْ شَعْرَهَا فَجَائِزٌ لَهَا (الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ) أَهْلِ الْعِلْمِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِيمَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ مِنَ (الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبَابِ التَّالِي لِهَذَا الْبَابِ) وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ (عَلَى عَاتِقِ الرَّجُلِ ثَوْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّزِرًا) فِي صَلَاتِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمِيلِ الثِّيَابِ يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي صَلَاتِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جُمُعَتِهِ مِنْ سِوَاكِهِ وَطِيبِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد حديث بن عُمَرَ إِذْ رَأَى نَافِعًا مَوْلَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ مَنْ تُزِيِّنَ لَهُ أَمِّ النَّاسُ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وفي قوله ﷺ أو لكلكم ثَوْبَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ فَيَتَّزِرُّ بِالْوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الْآخَرَ أَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدْ صَلُّوا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ ثِيَابٌ

стр. 714

وَذَلِكَ عِنْدِي تَعْلِيمٌ مِنْهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُ الدِّينَ عَنْهُمْ وَقَبُولٌ لِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا رَخَّصَ عَنْهُ مِنْ دِينِهِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَوْلِ فِي ٢٨٧ - حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ يَقُولُ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ جَوَابًا مِنْهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ٢٨٨ - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ٢٨٩ - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ ٢٩٠ - وَكَذَلِكَ أَعْلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من لَمْ يَجِدْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَهَذَا بَيّنٌ فَمَنْ وَجَدَ ثَوْبَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا وَقَدِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُجْزِيهِ إِذَا سَتَرَ مِنْهُ عَوْرَتَهُ وَالِاخْتِيَارُ التَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فَهِيَ مِنَ الزِّينَةِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ فِي قَمِيصٍ وَإِزَارٍ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَإِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَتَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ عَلَى كَثْرَتِهِ حَمْلُهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ مَعَ اسْتِحْبَابِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ ثَوْبٌ قَدْ خُصَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إِزَارٌ

стр. 715

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ وَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يُزِرُّهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيُرَى مِنَ الْجَيْبِ عَوْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَأَى عَوْرَتَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى سَتْرِهَا لَمْ تُجِزْهِ صَلَاتُهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ سَتْرُهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَالِكِيِّ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَنَ أَخْذَ الزِّينَةِ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١ هِيَ الثِّيَابُ السَّاتِرَةُ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ (الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أَحِلُّهُ) فَنَزَلَتْ (يبنى ءادم خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١ وَقَدْ أَوْرَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَاسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَأَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَهَذَا سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَنَّ الْآيَةَ فِي أَخْذِ الزِّينَةِ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا

стр. 716

وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَنْ لَا يَحُجُّ هَذَا الْعَامَ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْعَوْرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِفْسَادِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا وَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فُرِضَ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وحكى بن حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي السُّرَّةِ قَوْلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ قَالَ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخِذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قاله غيره وقال بن أَبِي ذِئْبٍ الْعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ الدُّبُرُ وَالْقُبُلُ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وقول بن علية والطبري

стр. 717

فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجَهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ وَحَدِيثِ جُرْهُمٍ الْأَسْلَمِيِّ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَبَّلَ سُرَّةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَأَلَهُ كَشْفَ ذَلِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَقَبَّلَهَا وَقَالَ أُقَبِّلُ مِنْكَ مَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَ مِنْهُ فَلَوْ كَانَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً مَا قَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا مَكَّنَهُ الْحَسَنُ مِنْهَا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُمَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ (١٠ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ) ٢٩١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ ٢٩٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ

стр. 718

صلى الله عليه وسلم مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ تصلي في الخمار والدرع السابع إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا ٢٩٣ - وَعَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ وَكَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بن فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ سُئِلَتْ عَائِشَةُ فبكم تصلي المرأة فقالت أتت عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَقَالَ فِي دِرْعٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ صَدَقَ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بن سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَبَكْرُ بْنُ مَطَرٍ وَجَعْفَرُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ قَالَ فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فَالثِّقَةُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ هُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ (لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ

стр. 719

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ وَهَذَا مَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ مَا (يَقُولُ مَالِكٌ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ فَهُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بكير الأشج وقال أصحاب مالك بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ كُلُّ مَا أَخَذَهُ مَالِكٌ مِنْ كُتُبِ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ مَخْرَمَةَ ابْنِهِ فَيَنْظُرُ فِيهَا) وَرُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الخمار والدرع السابغ عن بن عَبَّاسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ صَفِيقٍ وهو قول فقهاء الأمصار وقال بن عُمَرَ إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ (فَلْتُصَلِّ فِي ثَيَابِهَا) كُلِّهَا الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْمِلْحَفَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْحَقْوِ رواه بن أَبِي شَيْبَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ أَثْوَابٍ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَهَذِهِ الْأَثْوَابُ الْخِمَارُ وَالدِّرْعُ وَالْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَرْجَمَ مَالِكٌ ﵀ () فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إِزَارٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ ٢٩٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَنْطِقَ يَشُقُّ عَلَيَّ أَفَأُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا

стр. 720

فإن المنطق ها هنا الْحَقْوُ وَهُوَ الْإِزَارُ وَالسَّرَاوِيلُ وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُغَطِّيَ جِسْمَهَا كُلَّهُ بِدِرْعٍ صَفِيقٍ سَابِغٍ وَتُخَمِّرَ رَأْسَهَا فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي ظُهُورِ قَدَمَيْهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تَسْتُرُ قَدَمَيْهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَعَادَتْ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ تُعِيدُ أَبَدًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فَإِنِ انْكَشَفَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَتْ وَلَا إِعَادَةَ عِنْدَهُ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَقْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَكُلُّ مَا قَالَ فِيهِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ إِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ لَمْ تُعِدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي سَتْرِ ظُهُورِ قَدَمَيِ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ وَحَسْبُكُ بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُسْلِمِينَ ﵅ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى وَشَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ مَكْشُوفٌ أَعَادَ أَبَدًا وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عَوْرَةٌ كُلُّهَا حاشى مَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَذَلِكَ وَجْهُهَا وَكَفَّاهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ مُحْرِمَةً وَلَا تَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَتَبَرْقَعُ فِي الْحَجِّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً وَلَا مُتَبَرْقِعَةَ وَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَوْرَةً وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَأَمَّا النَّظَرُ لِشَهْوَةٍ إِلَى غَيْرِ حَلِيلَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ مَعَ التَّأَمُّلِ فَمَحْظُورٌ غَيْرُ مُبَاحٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرُهَا وَأَقُولُ لَا نَعْلَمُهُ قَالَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ جَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظهر منها النور

стр. 721

فروي عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قال الوجه والكفان وروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْبَنَانُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلَجُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْخَلْخَالُ وَالْخَاتَمُ وَالْقِلَادَةُ وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وعلى قول بن عباس وبن عمر جماعة الفقهاء وبالله التوفيق الحمد لله وحده وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا

стр. 722

(٩ - كِتَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ) (١ بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ) ٢٩٥ - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْعِلَّةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ قَدْ رُوِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْآخَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ ذلك عن (بن عباس) وبن عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكير الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ

стр. 723

الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جمع رسول الله فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جبل هذا بن أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ عَلَى مَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ فِي التَّمْهِيدِ ٢٩٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ (الَّذِي) ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثم دخل فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى

стр. 724

النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ٢٩٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ أبو عمر ليس في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ وَلَيْسَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مَا يُعَارِضُ الْآخَرَ وإنما التعارض لو كان في حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَحِينَئِذٍ كَانَ يَكُونُ التَّعَارُضُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ وَإِنَّمَا هُمَا حَدِيثَانِ حَكَى الرَّاوِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا () الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ بِالصَّلَاتَيْنِ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ لَمْ يَجِدَّ وَلَوْ تَعَارَضَ الْحَدِيثَانِ لَكَانَ الْحُكْمُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ لأنه أثبت ما نفاه بن عُمَرَ وَلَيْسَ لِلنَّافِي شَهَادَةٌ مَعَ الْمُثْبِتِ وَقَدِ اختلف الفقهاء في هذا الباب

стр. 725

روى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ يَخَافَ فَوْتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنِ (ارْتَحَلَ) عِنْدَ الزَّوَالِ فَيَجْمَعُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرْحَلَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعِشَائَيْنِ الْجَمْعَ عِنْدَ الرَّحِيلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ سَحْنُونُ وَهُمَا كالظهر والعصر قال أبو عمر رواية بن الْقَاسِمِ هَذِهِ تُضَاهِي مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافٍ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُيُوخِهِ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ شَيْءٍ يُبَادِرُهُ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ وَذَلِكَ كَجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَأَصِلُ هَذَا الْبَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فَقَصَرَ وَجَمْعَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَيْسَرُ خَطْبًا مِنَ الْقَصْرِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يُرَدَّ كُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مَعْنَاهُ إِلَيْهِ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُوَطَّأِ ٢٩٨ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ

стр. 726

الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ (إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي حَمَلَنِي عَلَى) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ! (قَالَ لَا يَضُرُّكِ أَمَا تَرَيْنَ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ (الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ قَالُوا وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لأن عند بن مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ

стр. 727

جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ حَفِظَ وَشَهِدَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَأَبِي حَازِمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجْهُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَحْمَدَ لِإِسْحَاقَ فَقَالَ إِسْحَاقُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ مَضَى ذَكَرُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ فَأَجَازَ الصَّلَاةَ

стр. 728

فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ إِلَّا مَا جَازَ فِي الْحَضَرِ بَطَلَ مَعْنَى السَّفَرِ وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَجْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ السَّفَرِ وَتَوْسِعَةٌ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَمَا يَلْقَى فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي الْأَغْلَبِ وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَشَقَّةً وَضِيقًا لَا سَعَةً وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَلَوْ كَانَ (الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ) وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَتَمَهَّلُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَهَذَا كُلُّهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ دَفَعُوا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا لَا يُرِيدُ فِعْلَهُ وَلَهُ الْعَفْوُ فَإِنْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ كَانَتْ لَهُ مُعَاقَبَتُهُ بِمَا يَرَاهُ رَدْعًا لَهُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَيَا مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ وَفِيهِ عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمَّهُمْ وَفَضُلَ عَنْهُمْ وَتَمَادَى إِلَى الْآنِ وَلَعَلَّهُ يَتَمَادَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهَكَذَا النُّبُوَّةُ وَأَمَّا السِّحْرُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ مفارقة عين صاحبه والله أعلم قال بن وَضَّاحٍ أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كُلَّهُ حَوَالَيْ تِلْكَ الْعَيْنِ جِنَانًا خَضِرَةً نَضِرَةً بَعْدَهُ وَفِيهِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ عَجِيبًا مِنْهُ وَلَا مَجْهُولًا مِنْ شَأْنِهِ وَلَا مُسْتَغْرَبًا مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ عِنْدَنَا (بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ضَعِيفٍ

стр. 729

قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ (مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا ... عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا) هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ فِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ (مَهَاةٌ لَوْ أَنَّ الذَّرَّ يَمْشِي ضِعَابَهُ ... عَلَى مَتْنِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا) وَقَدْ فَسَّرَ بَضَّتْ بِمَعْنَى سَالَتْ وَالتَّفْسِيرُ الْأَوْلَى بِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْدَى قَدْ بَضَّ وَتَقُولُ مَا بَضَّ بِقَطْرَةٍ وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِّ مِنَ الْبَصِيصِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ يُضِيءُ فِيهَا الْمَاءُ وَيَبْرُقُ وَيُرَى لَهُ بَصِيصٌ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ ٣٠١ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ في صحته وقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ رُوَاتِهِ اخْتِلَافٌ فَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ هَكَذَا رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ فَخَالَفَ أَبَا الزُّبَيْرِ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضًا حَافِظٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن

стр. 730

عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وقد روى صالح مولى التوأمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ كَمَا قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَهَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ عُذْرِ الْمَطَرِ إِلَّا طَائِفَةً شَذَّتْ سَنُورِدُ مَا إِلَيْهِ ذَهَبَتْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِعُذْرِ الْمَطَرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَجَائِزٌ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَالِ الْمَطَرِ قَالَ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ فَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَطَرِ وَرَوَى زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأمصار وغير المصار إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِفَضْلِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَهُوَ يَقْصِدُ مِنْ بُعْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْجَمْعُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ أَنْ يُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُؤَذَّنُ لَهَا وَتُقَامُ فَتُصَلَّى ثُمَّ يُؤَذَّنُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ لِلْعِشَاءِ وَيُقِيمُونَهَا وَتُصَلَّى ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيبِ الشَّفَقِ

стр. 731

وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ قَالَ لَا مَا سَمِعْتُ قُلْتُ فَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَالَ لَا الْأُولَى كَمَا صنع بن عُمَرَ قُلْتُ فَسُنَّةُ الْجَمْعِ فِيهِمَا فِي السَّفَرِ فَقَالَ تُؤَخَّرُ أَيْضًا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ الْوَابِلِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ دَائِمًا وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ وَبِهِ قال أبو ثور والطبري لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ لَا الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ (لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُبَاحٌ) إِذَا كَانَ عُذْرٌ وَضِيقٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ وكان (بن سِيرِينَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ عُذْرٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ عِنْدِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلَ وَهَذَا الْجَمْعُ عِنْدِي بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَوَّلِ وَقْتِ الْآخِرَةِ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا فَلَا إِلَّا فِي السَّفَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جميعا

стр. 732

قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِمَنْ جَعَلَ الْوَقْتَ فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَفِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ (فِي الْحَضَرِ) كَهُوَ فِي السَّفَرِ وَأَجَازَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ كَانَتْ بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتَيِ النَّهَارِ فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصُنْعُ مِثْلِ ذَلِكَ بِالْعِشَاءِ بَيِّنٌ عَلَى مَا ظَنَّهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَوْضِعُهُمَا مِنَ الْفِقْهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا فَوْقَهُ مَوْضِعٌ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ إِمْكَانُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ يُسَمَّى جَمْعًا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَطُلَتِ الشُّبْهَةُ الَّتِي نَزَعَ بِهَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَسَنَّ لِلْمُسَافِرِ ذَلِكَ كَمَا سَنَّ لَهُ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْأَمْنِ تَوْسِعَةً أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا فَسَنَّهَا لِأُمَّتِهِ فَلَا يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ ﷺ وَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ إِذْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى جَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَمَعْنَاهُ مَكْشُوفٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أُمَّتِهِ فَتُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَبَدًا وَفِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَبَدًا لَا تَتَعَدَّى ذَلِكَ وَلَكِنْ لِتُصَلِّ فِي الْوَقْتِ كَيْفَ شَاءَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْوَقْتِ وَقْتٌ كُلُّهِ وَأَمَّا أَنْ تُقَدَّمَ صَلَاةُ الْحَضَرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَالَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطَنٍ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى

стр. 733

عَقْلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَسَطَ الظُّهْرِ وَفِي غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ أَعَادَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّيْثُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمَبْطُونُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَجَمْعِ المسافر وقد قدمنا مذهبه ومذهب بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي عَلَى حَسَبِ جَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣٠٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ سَالِمٌ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ فَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ بَيْنَ الْعَقِيقِ وَبَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ ذَاتُ الْجَيْشِ على بريدين من المدينة قال بن وَضَّاحٍ بَيْنَ ذَاتِ الْجَيْشِ وَبَيْنَ الْعَقِيقِ سَبْعَةُ أميال وروى بن وَهْبٍ سِتَّةُ أَمْيَالٍ

стр. 734

(٢ بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ) ٣٠٣ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نجد صلاة السفر فقال بن عمر يا بن أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا لَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ وَسُؤَالُ السَّائِلِ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ دُونَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا فِي الْقُرْآنِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصلوة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فأجابه بن عُمَرَ بِكَلَامٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ﷺ قَصَرَ وَهُوَ آمَنٌ فِي السَّفَرِ وَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ ٣٠٤ - مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَا سَمَّى الرجل السائل لعبد الله بن عمر وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ رواة بن شِهَابٍ وَسَمُّوا الرَّجُلَ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بن سعد فرووه عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

стр. 735

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا فَرِيضَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقَصْرَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ مُسَافِرًا إِذَا خَافَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَصَحَّ الْقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ بِشَرْطِ السَّفَرِ وَشَرْطِ الْخَوْفِ ثُمَّ قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَحَجَّتِهِ آمِنًا فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ وَلِهَذَا نَظَائِرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا وَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَنْ إِذَنِ اللَّهِ فَعَلَهُ وَلَا يَشْرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ بِهِ قَالَ الله تعالى (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة) النِّسَاءِ ١٠٣ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى أَوْطَانِكُمْ وَمَوَاضِعِ أَمْنِكُمْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقُرْآنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حنظلة قال سألت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ قَالَ رَكْعَتَانِ قُلْتُ أَيْنَ قَوْلُهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وَنَحْنُ آمِنُونَ قَالَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَبَيْنَهُمَا آخَرُ والظاهر أنه بن أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يقول (وإن خِفْتُمْ) وَنَحْنُ نَجِدُ الزَّادَ وَالْمَزَادَ فَقَالَ كَذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أبو إسحاق الفزاري عن بن جريج عن بن أبي عمار عن بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وقد أمن

стр. 736

النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدقته هكذا قال يحيى القطان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ المجيد بن عبد العزيز عن بن جُرَيْجٍ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ هَذَا وَالشَّوَاهِدَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ علي بن المديني بن أبي عمار وبن بَابَيْهِ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ عبد الله بن بابيه وبن باباه وبن بَابِي أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا بن عون عن بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ

стр. 737

رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عن بن سيرين عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ سَفَرًا طَوِيلًا أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا وَالْمَسَافَةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا فِي غَيْرِ جِهَادٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ فروي عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَامِّ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ عُمْرَةٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمن أن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا حَجٌّ وَفِي مَعْنَى الْحَجِّ قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا أَرَى أَنْ تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أُسَافِرُ لِبَعْضِ حَاجَتِي أَفَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ وَقَالَ إِذَا خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلَهُمْ لَا تُقْصَرُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ قَالَ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْتُ لِمَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ لَمْ يَقْصُرِ الصلاة إلا في سبيل من سبل الله حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ أيهم

стр. 738

كَانَ يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغِي الدُّنْيَا قُلْتُ أرأيت بن عَبَّاسٍ خَرَجَ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ لَا إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ إِلَى الطَّائِفِ قُلْتُ فَجَائِزٌ وَأَبُو عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ لَا وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ قُلْتُ فَمَاذَا تَرَى قَالَ أَرَى أَلَّا تُقْصَرَ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ دَاوُدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى قول بن مَسْعُودٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَهُوَ عِنْدِي نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَرْكِهِ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَلَمْ يَخُصَّ ضَرْبًا فِي حَجٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَأَخَذَهُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ ابْتِغَاءَ فَضْلِ اللَّهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ بِقَوْلِ دَاوُدَ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يَقْصُرُ الْمُطِيعُ وَالْعَاصِي كُلُّ مُسَافِرٍ ضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي طَاعَةٍ أَوْ فِي مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ السَّفَرَ فِيهِ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِ وَسُئِلَ عَنِ الْمُسَافِرِ فِي الصَّيْدِ فَقَالَ إِنْ خَرَجَ لِلصَّيْدِ وَهَذَا مَعَاشُهُ قَصَرَ وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذًا لِمْ أَسْتَحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ قَالَ وَمَنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَقْصُرْ وَلَمْ يَمْسَحْ مَسْحَ الْمُسَافِرِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُنْتَهَاهُمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ اخْتَلِفُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَيْسَ مِنَ الْمُسْنَدِ فِيهِ هَذَا الْإِسْنَادُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُقْصَرُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

стр. 739

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ عَاصِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَاصٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَلَمْ يَخُصَّ ضَرْبًا مِنْ ضَرْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ إلى ماله بخيبر وعن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالِهِ بالطائف ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى مَالِهِ بخيبر يطالعه قال بن جُرَيْجٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ولا غزو وعن بن جريج عن عطاء أن بن عَبَّاسٍ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ وَسُئِلَ بن عَبَّاسٍ أَيُقْصَرُ إِلَى عَرَفَةَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لَا وَلَكِنِ اقْصُرْ إِلَى الطَّائِفِ وَإِلَى عَسْفَانَ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُحَدَّدًا تَامًّا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد اختلاف ألفاظ رواته عن بن شهاب وغيره ولم يروه مالك عن بن شِهَابٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابَ وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ خَالَفَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ فَقَالَ بَلْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ ركعتين منهم عمر وبن عَبَّاسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قال

стр. 740

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً وقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ (رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ أَثْبَتُ وَرَوَى وَكِيعٌ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عن طاووس عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا يُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ وَقَدْ طَعَنَ قَوْمٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لِقَوْلِ اللَّهِ (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تقصروا من الصلوة) النِّسَاءِ ١٠١ فَقَالُوا لَوْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُقْصَرْ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ الْآمِنُ فِي سَفَرِهِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَأَيُّ قَصْرٍ كَانَ يَكُونُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدْ زِيدَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهَا بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بِإِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِلضَّارِبِينَ فِي الْأَرْضِ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَهَذَا لَا يُخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَقَلُّ فَهْمٍ عَلَى أَنَّا نَقُولُ إِنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ اسْتَقَرَّ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ قَوْمٍ وَعِنْدَ آخَرِينَ عَلَى الْإِلْزَامِ فَلَا
следующие страницы →