← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1722

الاستذكار

ابن عبد البر

Полный текст (4 158 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُصَلِّي لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَرَاقَةِ دَمِهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ وَأَبَى مِنْ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّى لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ أَوْ يَكُونَ مُحْصَنًا فَيَزْنِي أَوْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيَقْطَعُ السَّبِيلَ وَيُحَارِبُ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوَ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ يُصَلِّي جَازَ قَتْلُ مَنْ لَا يُصَلِّي وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أولئك الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ رَدٌّ لِقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ بَلَى وَلَا صَلَاةَ بَلَى وَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ أكثر من أن يقر طاهرا ويصلي طاهرا وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَادِقًا مِنْ قَلْبَهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ خَادَعَ بِهَا فَهُوَ مُنَافِقٌ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مَعَ إِظْهَارِهِ الشَّهَادَةَ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الزِّنْدِيقِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالرَّجُلُ الَّذِي سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ وَالرَّجُلُ الَّذِي جَرَى فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ قَالَ فِيهِ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وما نرى مودته ونصحته إِلَّا لِلْمُنَافِقِينَ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ قِيلَ لِمَالِكٍ فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَتَلَهُمْ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَتَلَهُمْ لِلضَّغَائِنِ وَالْعَدَاوَةِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإسلام

стр. 877

هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَوْلِ الزِّنْدِيقِ لِقَوْلِ اللَّهِ (لئن لم ينته المنفقون وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لنغرينك بهم ثم لا يجارونك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) الْأَحْزَابِ ٦٠ ٦١ يَقُولُ إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلُوا حَيْثُ وُجِدُوا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي عُمُرِ النَّبِيِّ ﷺ قتل والله أعلم وبن الْقَاسِمِ يُوَرِّثُ وَرَثَةَ الزِّنْدِيقِ مِنْهُ وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ مُظْهِرٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسِرُّ الْكُفْرَ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَى عِلْمِ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَالَ كُلِّ مَيِّتٍ أَوْ مَقْتُولٍ لِوَرَثَتِهِ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمْ عَلَى دِينٍ سِوَى دِينِهِ وَرَاعَى فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِتَابَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوِ اسْتُتِيبَ لَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلِهَذَا كُلِّهِ لَمْ يَرَ نَقْلَ الْمَالِ عَنْ ورثته وأما بن نَافِعٍ فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكِلَاهُمَا يروي ذلك عن مالك ووجه رواية بن نافع أنه لم يقتل أحدا وَلَا لِمُحَارَبَتِهِ وَإِنَّمَا قُتِلَ لِلْكُفْرِ وَالدَّمُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ وَالْمَالُ تَبَعٌ لَهُ يَفِيضُ عَلَى أَصْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الزِّنْدِيقِ فَقَالَا مَرَّةً يُسْتَتَابُ وَمَرَّةً لَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اقْتُلُوا الزِّنْدِيقَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُعْرَفُ وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ كَمَا يستتاب المرتد طاهرا فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ قَالَ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ فَإِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ بِشَهَادَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الشَّهَادَةَ تَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَالَ لِقَوْلِهِ ﷺ فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 878

اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَكُلَّهُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ فِيمَا أَظْهَرُوا إِلَى يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَمْتَازُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الزِّنْدِيقَ إِذَا أَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ يُسْتَتَابُ كَغَيْرِ الزِّنْدِيقِ وَدَلَّ قَوْلُهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَنْ يَشْهَدُ بِهَا غَيْرَ مُخْلِصٍ وَأَنَّهَا تَحْقِنُ دَمَهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَإِلَى اللَّهِ السَّرَائِرُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ قَالَ مَا أَدْرِي قُلْتُ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ فَقَالَ نَعَمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَتَابُ وَهُوَ لَا يُظْهِرُ الْكُفْرَ هُوَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِحُكْمِ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْكَامِهِمْ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ لِبَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا أَتَيْتُ فِيهِ عَلَى مَعَانِي الْمُنَافِقِينَ وَكَيْفَ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُنَاكَحَةِ بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِمْ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ٣٨٥ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَقَدْ أَتَيْنَا بِهِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ قَالَ الْبَزَّارُ لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم

стр. 879

قَالَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ رَوَاهُ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ حِكَمٌ أَكْثَرَ مِنَ التَّحْذِيرِ أَنْ يُصَلَّى إِلَى قَبْرِهِ وَأَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَفِي ذَلِكَ أَمْرٌ بِأَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَإِذَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبَ مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَلَكَهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ ٣٨٦ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يحيى عن مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَهُوَ مِنَ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ الشَّدِيدِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَلَا غَيْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا رواه بن شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ مَحْفُوظٌ لَا مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ وَفِيهِ جَوَازُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَزُورُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ لَا يُؤَمَّنَّ أَحَدٌ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا بَيْتِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مسعود

стр. 880

وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا صَاحِبُ الْبَيْتِ أَعْلَمُ بِعَوْرَةِ بَيْتِهِ فَلَا يَقْعُدُ الزَّائِرُ إِلَّا حَيْثُ يُشَارُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيْتِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَجْمَعَ بِأَهْلِهِ وَجُلَسَائِهِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا لِعُذْرٍ وَمُحَالٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا لِعُذْرٍ ﷺ وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا لِغَيْرِ جَمَاعَةٍ إِلَّا لعذر فإن تخلف لعذر فلا حرج وإن تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ بَخَسَ نَفْسَهُ حَظَّهَا فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ عَمْدًا وَهُوَ أَيْضًا مُعَارِضٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا لِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ لَهُ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ جَوَازُ إِخْبَارِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِعَاهَةٍ نَزَلَتْ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَكْوَى مِنْهُ بِرَبِّهِ لِقَوْلِهِ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَطِئَهَا وَقَامَ عَلَيْهَا وَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِثْرِ الَّذِي قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّأَسِّي بِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيمَانٌ وَتَصْدِيقٌ وَحُبٌّ فِي اللَّهِ ورسوله

стр. 881

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من حُسْنِ الْخُلُقِ وَجَمِيلِ الْأَدَبِ فِي إِجَابَتِهِ كُلَّ مَنْ دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَثِمًا ٣٨٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الباب عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَإِنَّنِي أَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِإِدْخَالِ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ مَا بِأَيْدِي الْعُلَمَاءِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ مثل هذا المعنى وذلك أن الليث به سعد وبن جُرَيْجٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَوْا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَيَسْتَلْقِيَ فَيُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وكان عنده عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ خِلَافَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ وَالْمُعَارَضَةِ ٣٨٨ - ثُمَّ أردفه في موطئه بما رواه عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِعَمَلِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ وَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ النَّسْخُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنْسُوخِ فِي سَائِرِ سُنَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 882

وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ تَكُونَ مُتَعَارِضَةً فَتَسْقُطُ وَتَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْحَظْرُ وَلَا يُثْبَتُ حُكْمًا عَلَى مُسْلِمٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُعَارِضٍ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ حِسَانٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَدْحُ زَمَانِهِ لِكَثْرَةِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَقِلَّةِ الْقُرَّاءِ وَزَمَانُهُ هَذَا هُوَ الْقَرْنُ الْمَمْدُوحُ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْقُرَّاءِ لِلْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَذَمِّهِ لِذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ قَدْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْعِيَانُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَالْبُرْهَانِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ تَضْيِيعَ حُرُوفِ الْقُرْآنِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ الزَّمَانَ الَّذِي تُضَيَّعُ فِيهِ حُرُوفُهُ وَذَمَّ الزَّمَانَ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ وَفِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ السُّؤَالِ مَذْمُومٌ وَأَنَّ كَثْرَةَ السَّائِلِينَ وَقِلَّةَ الْمُعْطِينَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي زَمَنٍ مَذْمُومٍ وَبِضِدِّ ذَلِكَ مَدَحَ قِلَّةَ السُّؤَالِ وَكَثْرَةَ الْعَطَاءِ وَفِيهِ أَنَّ طُولَ الصَّلَاةِ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَأَمَّا مَنْ أَمَّ جَمَاعَةً فَقَدْ أَوْضَحْنَا السُّنَّةَ فِي إِمَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِذَا كَانَ مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فِيهَا مَحْمُودًا عَلَيْهَا فَبِضِدِّ ذَلِكَ ذَمَّ مَنْ لَمْ يُتِمَّهَا وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى كَمَالِهَا مَذْمُومٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ وَأَمَّا قَصْرُ الْخُطْبَةِ فَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ

стр. 883

وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَصْرِ الْخُطْبَةِ وَكَانَ يَخْطُبُ بِكَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ قَلِيلَاتٍ وَقَدْ كَرِهَ التَّشَدُّقَ وَالتَّفَيْهُقَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ مِنَ الْمَوَاعِظِ مَا يُنْسِي بَعْضُهُ بَعْضًا لِطُولِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ السَّامِعُ الْمَوْعُوظُ فَاعْتَبَرَهُ بَعْدَ حِفْظِهِ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مع القلة وبن مَسْعُودٍ هَذَا هُوَ الْقَائِلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا وَأَمَّا تَبْدِأَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى الْهَوَى فَهُوَ النُّورُ وَالْهُدَى وَآفَةُ الْعَقْلِ الْهَوَى فَمَنْ عَلَا عَلَى هَوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَا ٣٩٠ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِي سَائِرِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ فَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفًا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ داود بن أبي هند عن زرارة بن أَبِي أَوْفَى عَنْ تَمِيمٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ حكيم الضبي

стр. 884

قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تُطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ هَذِهِ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَةٍ وَنَسِيَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عَامِدًا أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمْ يُقِمْهَا فَهَذَا لَا يَكُونُ لَهُ فَرِيضَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ أَبَدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنَ الْكَبَائِرِ لَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا الْإِتْيَانُ بِهَا لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا هِيَ تَوْبَتُهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ٣٩١ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ٣٩٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ

стр. 885

رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذُكِرَتْ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَلَمْ يَكُنِ الْآخَرُ مُسْلِمًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ بَعْدَهُ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ لَا نَعْرِفُ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَمْ يَعْرِفِ البزار حديث بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ رواه بن وَهْبٍ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابٍ بُكَيْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حديث انفرد به بن وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا تُحْفَظُ فِيهِ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ألا أن حديث بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضِ الْأَسَانِيدِ عَنْ هَؤُلَاءِ وَأَمَّا آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ الْحَدِيثَ فَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ وَيُرْوَى أَيْضًا مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ وَالطُّرُقَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ وَتُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ فِي بَابِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إليها

стр. 886

وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ قَالَ خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرِي وَتَقْصِيرُ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي الْأَعْمَالِ من الصيام والحج والجهاد والصلة فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَرَأَيْتُ لَيْلَةً فِي مَنَامِي كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ وَأَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ وَأَمَّا النَّهْرُ الْغَمْرُ فَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ وَالدَّرَنُ الْوَسَخُ وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ أَشَدُّ إِنْقَاءً لِلدَّرَنِ كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ أَشَدُّ إِنْقَاءً مِنَ الْيَسِيرِ وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي يُخْبِرُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالرِّوَايَةُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ يُبْقِي بِالْيَاءِ ٣٩٣ - مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ وَمَا تُرِيدُ فَإِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ قَالَ عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ فَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ فِيهِ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِهِ مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّهُ كَانَ فِيهِ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْهُمْ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أُنْكِرَ الْمُنْكَرُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ تَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ هَلَكُوا وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَاضِلًا قَاضِيًا وَاعِظًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَرُوَاةِ الثِّقَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سُوقُ الْآخِرَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ (تجرة لَنْ تَبُورَ) فَاطِرٍ ٢٩ وَهِيَ أَعْمَالُ الْبِرِّ الزَّاكِيَةُ وَلَا عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ وَانْتِظَارِهَا وَلُزُومِ الْمَسَاجِدِ مِنْ أَجْلِهَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمُ

стр. 887

الرَّجُلَ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسَاجِدَ بِأَنَّهَا بُيُوتٌ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَأَنْ يُسَبَّحَ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ فَلِهَذَا بُنِيَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ مَا لَمْ تُبْنَ لَهُ ٣٩٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ وَقَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ إِنْشَادَهُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَسَكَتَ عُمَرُ وَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي يُنْشَدُ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا زَوْرٌ وَحَسْبُكَ مَا يُنْشَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْفَخْرِ بِالْآبَاءِ الْكُفَّارِ وَالتَّشْبِيبِ بِالنِّسَاءِ وَذِكْرِهِنَّ عَلَى رُؤُوسِ الْمَلَأِ وَشِعْرٌ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالشِّعْرُ كَلَامُهُ مَوْزُونٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ وَقَبِيحُهُ لَا يزيده الوزن معنى وقد قال ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سعد قال حدثني بن الْعَجْلَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ

стр. 888

أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَرْتِيبَ الْآثَارِ فِي إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْشَادُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ وَأَمَّا الشِّعْرُ الْقَبِيحُ وَمَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَلَا عِلْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ الْمَسَاجِدُ عَنْ إِنْشَادِهِ فِيهَا وَالْقَوْلُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ يَعْنِي التِّلَاوَةَ أَوْ مَا يُفِيدُ عِلْمَ الدِّينِ وَفِي اللَّفْظِ كَالْقَوْلِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ (٢٥ بَابُ جَامِعِ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ) ٣٩٥ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَى فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جاء إلى رسول ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ

стр. 889

الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبِيهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مَنْ طُرُقٍ وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيُّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ رَوَى حَدِيثَهُ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ بِمَعَانٍ مُتَّفِقَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ كُلُّهَا أَكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِيهَا الْحَجُّ لَا شَكَّ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنْ خِلْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْمُودَةً فَلَيْسَ بِغَيْبَةٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْوَاصِفُ عَيْبَهُ وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَلَّا فَرْضَ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا خَمْسَ وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ وَهِيَ الْوِتْرُ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِي أَعْمَالِنَا الَّتِي نُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَضِيلَةً وَنَافِلَةً بِقَوْلِهِ زَادَكُمْ وَزَادَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ زَادَ عَلَيْكُمْ وَمَا لَنَا هُوَ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْنَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (حفظوا على الصلوات والصلوة الْوُسْطَى) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ تَكُنْ فيهن وسطا

стр. 890

وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فِي سَفَرِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ بِالْأَرْضِ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَمَثَلِ نَهْرٍ الْحَدِيثَ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْحَدِيثَ وَمِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذكرنا الخبر عنه بذلك فيها سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَطُرُقًا عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لَا فَرْضَ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ وَهُوَ أَمْرٌ أَيْضًا لَا اخْتِلَافَ فِي جُمْلَتِهِ لَكِنْ فِي تَفْصِيلِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله ذكر الحج وذكره بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ فِي حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خمس رواه بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَالْحَجُّ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ بن عُمَرَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْعُلَمَاءُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَعْمِدَةَ الدِّينِ وَأَرْكَانَهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا خمس على ما في حديث بن عُمَرَ هَذَا وَهُوَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ

стр. 891

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فِي الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا يخالف حديث بن عُمَرَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِلَّا مَا جاء عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله والصلاة وصوم رمضان ثم قال بن عَبَّاسٍ تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا يَحِلُّ بِذَلِكَ دَمُهُ وَلَا نَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٌّ الْعَامِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ البكري عن أبي الجوزاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَمَّادٌ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهُ وَجَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الشَّهَادَةُ سَهْمٌ وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَقَدْ خَابَ من لا سهل لَهُ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَمَّا فَرْضُ الْجِهَادِ وَتَقْسِيمُهُ عَلَى التَّعْيِينِ وَالْكِفَايَةِ فَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان وَاجِبًا فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي عَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِ اللَّهِ (يأيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ١٠٥ وَلِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ

стр. 892

وروي عن بن مسعود جماعة مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُلْبِسَ النَّاسُ شِيَعًا وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَكَانَ الْهَوَى مُتَّبَعًا وَالشُّحُّ مُطَاعًا وَأُعْجِبَ ذُو الرَّأْيِ بِرَأْيِهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْكَرِيُّ وَقَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ذَكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ يَزِيدَ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن عيسى أبو الحميدي عن هاشم بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ إِذَا كَانَ الْبُخْلُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ وَالِادِّهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا في قول الله تعالى (يأيها الذين ءامنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الْمَائِدَةِ ١٠٥ قَالُوا أَقْبِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّوُا الْجِزْيَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِهَذَا قُلْنَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ فَلَيْسَ يجري مجرى الخمسة المذكورة في حديث بن عُمَرَ لِأَنَّهَا مَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ جُمْلَتِهَا وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ مُفْتَرَضًا فِي حِينِ سُؤَالِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُوَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بن بكر وفي خبره من رواية بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ السِّيَرِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَيْسَ مَنْ قَصَّرَ عَنْ حِفْظِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَالْآخِرُ عَلَى التَّرَاخِي وَسَنُبَيِّنُ أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ نَدْبٌ إِلَى التَّطَوُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا عَلَيْكَ فَرْضٌ إِلَّا الْخَمْسَ وَلَكِنْ إِنْ تَطَوَّعَتْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ وَفِي فَضَائِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَضِيقُ الْكِتَابُ عَنْ مَثَلِهِ

стр. 893

وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَوَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تجنبوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وندخلكم مدخلا كريما والله لا يخلف الميعاد) النساء ٣١ آل عمران ٣ أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا أَخِي لَا تعصي اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَمَعْنَاهُ فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَهِيَ الْجَنَّةُ لَا يَبِيدُ نَعِيمُهَا وَالْفَلَاحُ وَالْبَقَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ (لِكُلِّ ضِيقٍ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ ... وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فلاح معه) أي لا بقاء معه (لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ) وَقَالَ لَبِيَدٌ (أَعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي ... فَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ) ٣٩٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 894

قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْهِ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ) الْحَدِيثَ الْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْقَذَالُ وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ قِيلَ فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُقَفَّى لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبْيَاتِ وَأَمَّا عَقْدُ الشَّيْطَانِ على قافية رأس بن آدَمَ إِذَا رَقَدَ فَلَا يُوصَلُ إِلَى كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ كِنَايَةً عَنْ جِنْسِ الشَّيْطَانِ وَتَثْبِيطِهِ لِلْإِنْسَانِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَعَمَلِ الْبِرِّ وَقِيلَ إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (النفثت فِي الْعُقَدِ) الْفَلَقِ ٤ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالْأَذَانُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ وَيُرْوَى فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَيُرْوَى عُقْدَةٌ وَرِوَايَةُ يَحْيَى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ مُعَارِضَةٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَرَاهِيَةٌ لِإِضَافَةِ الْمَرْءِ إِلَى نَفْسِهِ لَفْظَةَ الْخُبْثِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ إِذْ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَقَالَ لِيَنْسُكْ أَحَدُكُمْ عَنِ ابْنِهِ

стр. 895

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ حَالِ نَفْسِ مَنْ لَمْ يَقُمْ إِلَى صَلَاتِهِ وَضَيَّعَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا فَأَقْبَلَ إِلَى بَيْتِهِ فَأَلْقَاهُ نَائِمًا فَنَبَّهَهُ وَأَهْلَهُ وَعَاتَبَهُمَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْوَاحُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِذَا نِمْنَا يُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا وهو يقول (وكان الإنسن أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (١)) الْكَهْفِ ٥٤ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ إِلَى صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ إِلَى نَافِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عينه فقد جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَنَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الزُّمَرِ ٤٢ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن قبض الله أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا وَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقَدْرُ الْبَيِّنُ وَالْمَخْرَجُ الْوَاسِعُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمُهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَقَالَ لَهُ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ نَدَبَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَإِلَى الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ نَدْبًا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِلَّا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَتَأَهَّبَ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ

стр. 896

(١٠ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ) (١ بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَالنِّدَاءِ فِيهِمَا وَالْإِقَامَةِ) لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا وَلَا مَرْفُوعًا وَلَا مَقْطُوعًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ ٣٩٧ - أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ٣٩٨ - وَذَكَرَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ وَلَا مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ لَذَكَرَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا غُسْلُهُ لِلْعِيدَيْنِ فَمُسْتَحَبٌّ عند جماعة علماء المدينة كان بن عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَغْتَسِلُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ مِنْهُمْ علي بن

стр. 897

أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَالطِّيبُ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنْهُ وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَيْسَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ آكَدُ فِي سَبِيلِ السُّنَّةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ يَسْتَحِبُّ الْعُلَمَاءُ الِاغْتِسَالَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ وَمَشْهَدٍ إِلَّا أَنَّ الطِّيبَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ لِمَنْ قَدْ أَحْرَمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ كَانَ يَبِيتُ بِالْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ إِلَى الْمُصَلَّى ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَنَا أَفْعَلُهُ قَالَ وأخبرني بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَيَتَطَيَّبُ وَأَمَّا النِّدَاءُ وَالْإِقَامَةُ فِي الْعِيدَيْنِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا أَذَانَ إِلَّا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فَهُوَ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينِ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله وبن عَبَّاسٍ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَلَا يُقَامُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَحْدَثُوا الْأَذَانَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُونَهُ قَبْلُ قَالَ جَابِرٌ شَهَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة

стр. 898

وروي ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ وُجُوهٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ يَوْمَ عِيدٍ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يَفْعَلُونَ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ لَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ أَكَانُوا يُؤَذِّنُونَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَالَ لَا قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ وَالْحَكَمِ قَالَا الْأَذَانُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِدْعَةٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَالضَّحَّاكَ وَزِيَادًا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَعْلُومًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ مُعَاوِيَةُ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ وَكَانَ أُمَرَاؤُهُ وَعُمَّالُهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ مُعَاوِيَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا بن إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدِ زِيَادٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد عن بن جريج عن عطاء بن يسار أن بن الزبير سأل بن عَبَّاسٍ وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنًا يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَا تُؤَذِّنْ وَلَا تُقِمْ فَلَمَّا سَاءَ الَّذِي بَيْنَهُمَا أَذَّنَ وَأَقَامَ

стр. 899

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ الْأَذَانُ فِي الْعِيدِ مُحْدَثٌ (٢ بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ في العيدين) ٣٩٩ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قبل الخطبة ٤٠٠ - مالك وأنه بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذلك ٤٠١ - وعن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْنَا الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ وَفِيهِ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَلَّى ثُمَّ انصرف فخطب ورواه معمر عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَّا حَدِيثُ بن شِهَابٍ الْمُرْسَلُ فَيَتَّصِلُ مَعْنَاهُ وَيَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ من حديث بن عباس

стр. 900

وحديث جابر بن عبد الله وحديث بن عُمَرَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّهُمْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَخْطُبُ فِي الْعِيدَيْنِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ والأسانيد فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عباس قال شهدت العيد مع النبي ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَبَدَأُوا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخطبة قال وحدثنا بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى بن أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ثُمَّ شَهِدْنَا الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ وَشَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ فَبَدَأَ بالصلاة قبل الخطبة قال وحدثنا بن إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ جَمِيلَةَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا صَلَّى خَطَبَ قَالَ وَكَانَ عُثْمَانُ يَفْعَلُهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَعَلَى هَذَا فَتْوَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ

стр. 901

وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ كُلُّهِمْ لَا يَرَوْنَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقِيلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ عُثْمَانَ لِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ كَانَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَثُرَ النَّاسُ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ أَلَّا يَفْتَرِقَ النَّاسُ وَأَنْ يَجْتَمِعُوا فَإِنْ قيل قد روى مالك وغيره عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أَزْهَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَانِ الْحَدِيثَ قِيلَ لَهُ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَيُصَحِّحُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى سِتَّ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا كَمَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ثُمَّ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ قَصْرِهَا وَمِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يَخْطُبُونَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَرَأَى النَّاسَ يَجِيئُونَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ لَوْ حَبَسْنَاهُمْ بِالْخُطْبَةِ فَخَطَبَ ثُمَّ صَلَّى وَذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بن عفان قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال قال بن شِهَابٍ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُعَاوِيَةُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى مُعَاوِيَةُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ لَا يُدْرِكُ عَامَّتُهُمُ الصَّلَاةَ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ

стр. 902

قال أبو عمر قد روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ مَالِكٌ وَالسُّنَّةُ أَنَّ تُقَدَّمَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبِذَلِكَ عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ مَرْوَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ مَرْوَانَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَدْ تَرَكَ مَا هُنَالِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اسْمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ قَالَ فيه مولى بن أَزْهَرَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالصَّحِيحُ فِي الْأَذَانِ فِي الْعِيدَيْنِ قول سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَهُمَا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْفِقْهِ وَإِمَامَا النَّاسِ مُعَاوِيَةُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا مَرْوَانُ وَزِيَادٌ مِنْ أُمَرَائِهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ زِيَادٌ يَعْنِي عِنْدَهُمْ بِالْبَصْرَةِ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرْوَانُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَرَوَى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ يَوْمًا إِلَى الْمُصَلَّى وَيَدُهُ فِي يَدِي فَأَرَادَ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَذَبْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ صَلِّهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّا لَوْ فَعَلْنَا مَا تَقُولُ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَرَكُونَا وَقَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ إِذًا لَا تَجِدُونَ خَيْرًا مِمَّا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وأما قول بن عمر في حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صومهما يوم فطركم من صياتكم وَالْآخَرُ يَوْمَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا لِنَاذِرِ صَوْمِهِمَا وَلَا لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا لِقَاضٍ فِيهِمَا أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ

стр. 903

وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَكِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّحَايَا نُسُكٌ وَأَنَّ الْأَكْلَ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ قَالَ اللَّهُ (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الْحَجِّ ٢٨ و (الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الْحَجِّ ٣٦ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ وَنَحْنُ نُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا وَلَكُمْ رُخْصَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَنْ شَاءَ جَاءَ وَمَنْ شاء قعد وذكر علي بن المديني وبن أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ﵁ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ ثُمَّ قَالَ إِنَّا مُجْمِعُونَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَشْهَدَ فَلْيَشْهَدِ اللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ مَالِكٌ ﵀ فِي إِذْنِ عُثْمَانَ ﵁ فِيمَا ذهب لأهل العوالي إلى أنه عنده غيره معمول به ذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْجُمُعَةَ لَازِمَةً لِمَنْ كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَالْعَوَالِي عِنْدَهُمْ أَكْثَرُهَا كَذَلِكَ فَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ الْعَمَلَ عَلَى إِذْنِ عُثْمَانَ وَرَأَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ خِلَافَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِلَى رُؤَى الْجَمَاعَةِ الْعَامِلِينَ بِالْمَدِينَةِ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ إِذْنَ عُثْمَانَ كَانَ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبْ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ عِنْدَ الكوفيين

стр. 904

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ بَالِغًا مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ في هذا الباب عن بن الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ قَوْلٌ مُنْكَرٌ أَنْكَرَهُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ عبد الرزاق روى عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ إِنِ اجْتَمَعَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلْيَجْمَعْهُمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهَا حَتَّى العصر قال بن جُرَيْجٍ ثُمَّ أَخْبَرْنَا عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اجْتَمَعَ يَوْمُ فِطْرٍ وَيَوْمُ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ في زمن بن الزبير فقال بن الزُّبَيْرِ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِكُرَةً صَلَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عطاء يقول اجتمع عيدان على عهد بن الزُّبَيْرِ فَصَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى العصر قال أبو عمر أما فعل بن الزُّبَيْرِ وَمَا نَقَلَهُ عَطَاءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ السُّنَّةِ فِي الْعِيدِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَوَى فِيهِ قَوْمٌ أَنَّ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا لِجَمَاعَةٍ ضُحَى يَوْمِ الْعِيدِ نَوَى بِهَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَوَقْتَ الْجُمُعَةِ وَاحِدٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ قَوْلِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَتَأَوَّلَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يخرج إليهم لأن صَلَّاهَا فِي أَهْلِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ فِي الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْهُ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ خَطَأٌ وَلَيْسَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَأْخُوذِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيعٍ قَالَ حَدَّثَنِي ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ أَنَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ وقال إنكم قد أصبتم ذكرا وخبرا وَنَحْنُ مُجْمِعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْمَعَ فَلْيَجْمَعْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يجلس فليجلس

стр. 905

وقد روي حدث عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ مُسْنَدًا وَإِنْ كَانَ بن الْمَدِينِيِّ قَالَ إِنِ الْمُرْسَلَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدِيثٌ شَرِيفٌ فَالْمُسْنَدُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَلِّي وَعَمْرُو بْنُ حَفْصٍ قَالَا حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجَزَّأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بن رفيع عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ عِيدُكُمْ هَذَا وَالْجُمُعَةُ وَإِنِّي مُجْمِعٌ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ مِنْكُمْ فَلْيَشْهَدْهَا فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَصِلْ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِ هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا وَمَا سَكَتْنَا عَنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُقِمْهَا الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوهَا بَعْدَ إِذْنِهِمُ الْمَذْكُورِ عَنْهُمْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا لِمَنْ قَصَدَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ أهل المصر والله أعلم ذكر بن الْمَدِينِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 906

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا مُرْسَلُهَا وَمُسْنَدُهَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ شَيْئًا إِلَّا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو الْبُحْتُرِيِّ الطَّائِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُثْبَتَةٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ فقال بن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ البصري ونافع مولى بن عُمَرَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَخَارِجًا عَنْهُ مِمَّنْ إِذَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ أَمْكَنَهُ الِانْصِرَافُ إِلَى أَهْلِهِ فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ وَبِهَذَا قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ مَا كَتَبْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَمِثْلَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وذكر معمر عن هشام بن عروة بن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ كَانَ أَبِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَرُبَّمَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ وَرُبَّمَا لَمْ يَشْهَدْهَا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِلَيْهَا مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثٌ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِمَّنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ

стр. 907

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص وبن الْمُسَيَّبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَلَيْسَتْ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ وَلَا شَرِيقَ يَعْنِي الْعِيدَ إِلَّا فِي الْمِصْرِ الْجَامِعِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّ الصَّوْتَ النَّدِيَّ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةِ أميال وقد ذكره بن عَبْدُوسٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ فِي شُهُودِهَا وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ فِي هذه المسألة وأصحها والله أعلم وأما قول بن عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ يُصَلِّي ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَإِنَّ الْعِيدَ إِذَا كَانَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فِيهِ دُونَ إِمَامٍ فَالْجُمُعَةُ أَحْرَى بِذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْعِيدِ مِمَّا يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ لِلْعَامَّةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ قَالَ مَالِكٌ ﵀ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ عَلَى عِبَادِهِ فَرَائِضُ لَا يُسْقِطُهَا مَوْتُ الْوَالِي يَعْنِي الْجُمُعَةَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ إِنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ إِقَامَتُهَا بِغَيْرِ سُلْطَانٍ كَسَائِرِ صَلَوَاتِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالْجُمُعَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كَالْحُدُودِ لَا يُقِيمُهَا إِلَّا السُّلْطَانُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ لَوْ مَاتَ وَالِيهِمْ لَجَازَ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ وَالٍ

стр. 908

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلُّونَ بِإِذْنِ الْوَالِي وَقَالَ دُوَادُ الْجُمُعَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى وَالٍ وَلَا إِلَى إِمَامٍ وَلَا إِلَى خُطْبَةٍ وَلَا إِلَى مَكَانٍ وَيَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَجْمَعُ مَعَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ جُمُعَةً قَالَ وَلَا يُصَلِّي لِعِيدٍ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُ دَاوُدَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُمُعَةِ الْإِمَامُ إِلَّا فِيمَا يَفْجَأَهُمْ مَوْتُ الْإِمَامِ فِيهِ وَأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ وَجُمْهُورُهُمْ أَيْضًا يَقُولُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِخِطْبَةٍ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَالِي وَالْمَكَانِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ يُقِيمُهَا السُّلْطَانُ وَأَنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ نُزُولِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ عَزْلِهِ وَالْجُمُعَةُ قَدْ حَانَتْ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ بَعْضُهُمْ بِخُطْبَةٍ وَيَجْزِئُهُمْ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ وَرَاءَ مَنْ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب وعثمان محصورا! ! وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقِ أَبِي قَتَادَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لِعُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنْتَ إِمَامُ الْعَامَّةِ وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ قَالَ صَلَّيَا خَلْفَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا صَنَعَ الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإن أساؤوا فاجتنب إساءتهم وكان بن وَضَّاحٍ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي عَنَى بِهِ إِمَامَ فِتْنَةٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ الُبَلَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ عَلَى عُثْمَانَ بِأَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ إِمَامٌ فِي فِتْنَةٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْيَادَ نِظَامُهَا وَتَمَامُهَا الْإِقَامَةُ

стр. 909

وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي حِينِ حِصَارِ عُثْمَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَطَلْحَةُ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَغَيْرُهُمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صَلَاةَ الْعِيدِ فَقَطْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَسَنٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ سمعت بن الْمُبَارَكِ يَقُولُ مَا صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ حِينَ حُوصِرَ عُثْمَانُ إِلَّا صَلَاةَ الْعِيدِ وَحْدَهَا فَقَطْ وَفِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَاتٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْهُ سَمَاعًا مِنْهُ قَالَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ قَالَ لَمْ يَزَلْ طَلْحَةُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ صَلَّى عَلِيٌّ بِالنَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣ بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ) ٤٠٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قبل أن يغدو ٤٠٣ - وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك لا أرى ذلك على الناس في الْأَضْحَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ فِي الْفِطْرِ عِنْدَهُ مُؤَكَّدٌ يَجْرِي مَجْرَى السُّنَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ فِي الْأَضْحَى مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فِي الْأَضْحَى وَلَا بِدْعَةٍ وَغَيْرُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَأْكُلَ مَنْ أَضْحِيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كَبِدِهَا

стр. 910

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى تَمَرَاتٍ ثُمَّ يَغْدُو وَذَكَرَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَطْعِمْ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى تَطْعَمَ وَأَنْ تُخْرِجَ صدقة الفطر قبل الصلاة قال وحدثنا بن إدريس عن الأعمش عن المنهار عن عبد الله بن الحارث عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُلْ وَلَوْ تَمْرَةً قَالَ وَحَدَّثَنَا معاوية بن هشام قال حدثنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرْنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ وَأَنْ تُؤَخِّرَ الطَّعَامَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَرْجِعَ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويد بن مقرن وصفوان بن محرز وبن سِيرِينَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شداد والشعبي وبن أَبِي لَيْلَى وَالْأَسْوَدَ بْنِ يَزِيدَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَتَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَأَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَيَنْدُبُونَ إِلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَمْرَةً أَوْ لَعْقَةَ عَسَلٍ وَنَحْوَ هَذَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عن أحد رخصة إلا عن بن عُمَرَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ

стр. 911

وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلَاقَةَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخَ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ بن جريج عن عطاء قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَغْدُو أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ قَالَ عَطَاءٌ إِنِّي لَآكُلُ مِنْ طَرَفِ الرُّقَاقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْدُوَ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شهاب عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْمُصَلَّى وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمُصَلَّى إِنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَلَا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمَ فِطْرٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي كَالْمُعْتَذِرِ إِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْ غِذَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَإِنِّي أَصَبْتُ شَيْئًا فَذَلِكَ الَّذِي حَبَسَنِي وَأَمَّا الْأَضْحَى فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ غِذَاءَهُ حَتَّى يَرْجِعَ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ أَصِبْ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَقَّالٍ يَوْمَ عيد فأخذ منه فَأَكَلَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَلَغَهُ أَنَّ تَمِيمَ بْنَ سَلَمَةَ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا فَقَالَ لَا فَمَشَى تَمِيمٌ إِلَى بَقَّالٍ فَسَأَلَهُ تَمْرَةً فَأَعْطَاهَا صَاحِبَهُ فَأَكَلَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَمْشَاهُ إِلَى رَجُلٍ يَسْأَلُهُ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ تَرْكِهِ الطَّعَامَ لَوْ تَرَكَهُ

стр. 912

وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ عَطَاءٌ فَلَمْ أَدَعْ ذَلِكَ مُنْذُ سَمِعْتُهُ من بن عَبَّاسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَأْكُلُوا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ (٤ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) ٤٠٤ - مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ ب (ق والقرآن المجيد) ق ١ و (اقتربت الساعة وانشق القمر) الْقَمَرِ ١ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ لِأَبِي وَاقِدٍ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمُلَازَمَتَهُ لَهُ وأنه كان من يَلُونَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُلَازِمُونَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا كَانَ رَسُولُ اله ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى لَا يُفَضِّلُ فِي قِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ سُورَةً تَعَمَّدَ إِلَيْهَا لَا يَتَعَدَّاهَا وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وَ (هل أتك حديث الغشية)

стр. 913

رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير وحديث سمرة بن جندب وحديث بن عباس وحديث أنس وهي كلها عند بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قرأ فيها ب ق واقتربت فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ بن عيينة عن بن طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بذلك وقد روى بن عُيَيْنَةَ حَدِيثَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ضَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً وَلَيْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رُوِيَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ (سَبِّحِ اسم ربك الأعلى) و (هل أتك حديث الغشية) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم وبن إِدْرِيسَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ كُرْدُوسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ تَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ زَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ لَيْسَ مِنْ قِصَارِهَا وَلَا مِنْ طِوَالِهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمِيلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) و (هل أتك حديث الغشية) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُوَقِّتُونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَبِاللَّهِ التوفيق ٤٠٥ - مالك عن نافع مولى بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القراءات

стр. 914

قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَيْنَ سَبْعٍ فِي هَذَا وَأَرْبَعٍ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ مِنْهَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عقيل وعبد الرحمن بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أبيه عن جده ومن حديث بن عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عن نافع عن بن عُمَرَ وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ سَبْعًا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ فِي السَّبْعِ لَقِيلَ كَبِّرْ ثَمَانِيًا وَسِتًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَعَلَ الْقَصْدَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ دُونَ شَيْءٍ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا

стр. 915

رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَبْعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي الْقِرَاءَاتِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأَوْلَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ يُحْرِمُ فِي الْأُولَى وَيَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَسْجُدُ فَإِذَا قَامَ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَجَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كثير وروي عن بن عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ كَبِّرْ تِسْعًا وَإِنْ شِئْتَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَإِنْ شِئْتَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ ثابت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي موسى مثله
следующие страницы →