Полный текст (4 158 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلَاقَةَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخَ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنْ يَطْعَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ بن جريج عن عطاء قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَغْدُو أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ
قَالَ عَطَاءٌ إِنِّي لَآكُلُ مِنْ طَرَفِ الرُّقَاقَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْدُوَ
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ بن شهاب عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْكُلُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْمُصَلَّى وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمُصَلَّى إِنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
قَالَ وَلَا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمَ فِطْرٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي كَالْمُعْتَذِرِ إِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْ غِذَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَإِنِّي أَصَبْتُ شَيْئًا فَذَلِكَ الَّذِي حَبَسَنِي
وَأَمَّا الْأَضْحَى فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ غِذَاءَهُ حَتَّى يَرْجِعَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ أَصِبْ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَقَّالٍ يَوْمَ عيد فأخذ منه فَأَكَلَهَا
قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَلَغَهُ أَنَّ تَمِيمَ بْنَ سَلَمَةَ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا فَقَالَ لَا فَمَشَى تَمِيمٌ إِلَى بَقَّالٍ فَسَأَلَهُ تَمْرَةً فَأَعْطَاهَا صَاحِبَهُ فَأَكَلَهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَمْشَاهُ إِلَى رَجُلٍ يَسْأَلُهُ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ تَرْكِهِ الطَّعَامَ لَوْ تَرَكَهُ
стр. 912
وذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ
قَالَ عَطَاءٌ فَلَمْ أَدَعْ ذَلِكَ مُنْذُ سَمِعْتُهُ من بن عَبَّاسٍ
قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَأْكُلُوا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمُصَلَّى
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ
(٤ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)
٤٠٤ - مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ ب (ق والقرآن المجيد) ق ١ و (اقتربت الساعة وانشق القمر) الْقَمَرِ ١
قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ لِأَبِي وَاقِدٍ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمُلَازَمَتَهُ لَهُ وأنه كان من يَلُونَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُلَازِمُونَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا كَانَ رَسُولُ اله ﷺ يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى لَا يُفَضِّلُ فِي قِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ سُورَةً تَعَمَّدَ إِلَيْهَا لَا يَتَعَدَّاهَا
وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) وَ (هل أتك حديث الغشية)
стр. 913
رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بشير وحديث سمرة بن جندب وحديث بن عباس وحديث أنس وهي كلها عند بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قرأ فيها ب ق واقتربت فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ بن عيينة عن بن طَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بذلك
وقد روى بن عُيَيْنَةَ حَدِيثَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ضَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً
وَلَيْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رُوِيَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ (سَبِّحِ اسم ربك الأعلى) و (هل أتك حديث الغشية) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم وبن إِدْرِيسَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ كُرْدُوسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ تَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ زَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ لَيْسَ مِنْ قِصَارِهَا وَلَا مِنْ طِوَالِهَا
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمِيلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) و (هل أتك حديث الغشية)
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُوَقِّتُونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَبِاللَّهِ التوفيق
٤٠٥ - مالك عن نافع مولى بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القراءات
стр. 914
قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَيْنَ سَبْعٍ فِي هَذَا وَأَرْبَعٍ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ مِنْهَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ بن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عقيل وعبد الرحمن بن مسافر عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أبيه عن جده
ومن حديث بن عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عن نافع عن بن عُمَرَ
وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ سَبْعًا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ فِي السَّبْعِ لَقِيلَ كَبِّرْ ثَمَانِيًا وَسِتًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَعَلَ الْقَصْدَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ دُونَ شَيْءٍ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ هَذَا
стр. 915
رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ
وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَبْعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ
إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي الْقِرَاءَاتِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِيهِمَا
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأَوْلَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ يُحْرِمُ فِي الْأُولَى وَيَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَسْجُدُ فَإِذَا قَامَ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيهَا وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي السَّبْعِ وَالْخَمْسِ
وَجَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كثير
وروي عن بن عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَسِتٌّ فِي الثَّانِيَةِ
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ كَبِّرْ تِسْعًا وَإِنْ شِئْتَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَإِنْ شِئْتَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ ثابت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ
وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي موسى مثله
стр. 916
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ سِتًّا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ
وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَكَبَّرَ فِي الْأَضْحَى خَمْسًا ثَلَاثًا فِي الْأُولَى وَاثْنَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَحُذَيْفَةَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هَذَا كَقَوْلِنَا إِلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ كَانَتْ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ بن عَوْنٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَرْسَلَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ فقالوا ثماني تكبيرات
قال بن عَوْنٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ صَدَقَ وَلَكِنَّهُ أَغْفَلَ تَكْبِيرَ فَاتِحَةِ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةِ سَلَفِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا مِنْ عِنْدِنَا
وَرُوِيَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ تَكْبِيرِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ﵁ وَلَيْسَ الْإِسْنَادُ عَنْهُ بِالْقَوِيِّ
وَالَّذِي أَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَذَانِ وَأَنَّهُ كُلَّهُ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَكُلٌّ أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخَذُوا الْوُضُوءَ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَالْقِرَاءَاتُ فِي الصَّلَوَاتِ وَعَدَدُ رَكَعَاتِ قِيَامِ اللَّيْلِ الِاخْتِلَافُ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ إِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ
وَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ يَوْمَ الْعِيدِ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ فَإِنْ صَلَّى فَحَسَنٌ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَخَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَاتِ فَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ سُنَّةَ الْعِيدِ أَنْ تَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَقْضِهَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي الْمَكْتُوبَاتِ
وَقَالَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ من سماع أشهب وبن وَهْبٍ إِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي تَشَهُّدِ الْعِيدِ أَحْرَمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ يَقْضِي صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ وَإِنْ أَدْرَكَ
стр. 917
أحد الركعين قَضَى الْأُخْرَى يُكَبِّرُ فِيهَا سَبْعًا كَمَا فَاتَهُ وَإِنْ صَلَّوْا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ أَتَى الْخُطْبَةَ فَاسْتَمَعَهَا
قَالَ وَلَيْسَ قَضَاءُ صَلَاةِ الْعِيدِ بِوَاجِبٍ لِمَنْ فَاتَتْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ
وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُكَبِّرُ خَمْسًا لِأَنَّهَا آخِرُ صِلَاتِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يَخْطُبُ جَلَسَ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ كَمَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ
قَالَ وَمَنْ تَرَكَهَا كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ مِثْلُهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ وَمَنْ صَلَّى فَعَلَ كَفِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى مَا وَصَفْنَا عَنْهُمْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا وَالثَّوْرِيُّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا لَيْسَ فِيهِنَّ تَكْبِيرٌ وَأَرْبَعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا بَأْسَ وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ كَبَّرَ فِيهَا مَا كَبَّرَ إِمَامُهُ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ
وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ
(٥ بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا)
٤٠٦ - مَالِكٌ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قبل الصلاة ولا بعدها
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي فِي الْمُصَلَّى
٤٠٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى وَانْتِظَارِ الخطبة
стр. 918
(٦ وَذَكَرَ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهُمَا)
٤٠٨ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ
٤٠٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ
فَتَرْجَمَ الْبَابَ الْأَوَّلَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي بِالرُّخْصَةِ وَلَيْسَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بعدها
وأحمعوا أن رسول الله ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا فَسَائِرُ النَّاسِ كَذَلِكَ
وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيَ بَعْدَهَا إِنْ شَاءَ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ
وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا وَبِهِ قَالَ داود ولكل واحد منهم سلف فيها ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
وَرَوَى أَشْهَبُ وبن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَطَرِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عُذْرٍ فَلَا بأس أن يتنفل بعدها ولا ينتفل قبلها
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ التَّنَفُّلَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا جَائِزٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ فَلَا يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كَغَيْرِهِ فِي الْإِبَاحَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَيْفَ فِي الْمُصَلَّى وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ
وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 919
(٧ بَابُ غُدُوِّ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ)
قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ سَوَاءٌ كُلُّهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى
وَزَادَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاسِ أَمَّا النَّاسُ فَأُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمُوا حِينَ يَنْصَرِفُوا مِنَ الصُّبْحِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَغْدُو إِلَى الْعِيدِ قَدْرَ مَا يَرَى فِي الْمُصَلَّى وَقَدْ بَرَزَتِ الشَّمْسُ
قَالَ وَيُؤَخِّرُ الْفِطْرَ وَيُعَجِّلُ الْأَضْحَى وَمَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ
وَهَذَا كُلُّهُ مَرْوِيٌّ مَعْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ
٤٠٩ - م ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُو كَمَا هُوَ إِلَى الْمُصَلَّى
قَالَ أَبُو عُمَرَ فعل بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ خِلَافُ فِعْلِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَرْكَعَانِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُوَانِ إِلَى الْمُصَلَّى وَالرُّكُوعُ لَا يَكُونُ حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ لَا يَكُونُ بِأَثَرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فِي يَوْمِ عِيدٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَيَجْلِسَ عِنْدَ الْمِصْرَاعَيْنِ
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ مِثْلُ فِعْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ فِعْلٍ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِثْلُهُ
وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ وَفَضْلٌ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 920
(١١ كتابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)
(١ بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)
٤١٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ
٤١١ - وَحَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يسلمون
стр. 921
وَهَذَا مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ تَمَامَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ إِذَا أَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَيَقُومُ مَنْ وَرَاءَهُ فَيَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ ويسلمون
وقد زاد بن الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيَّ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بحديث بن عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا سَبَقَهُ بِشَيْءٍ وَأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مُسْنَدٌ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ
قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ الْأَحَادِيثِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ
وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الْإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ لِقَوْلِهِ (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) النِّسَاءِ ١٠٢ وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ معا بقوله (فإذا قضيتم الصلوة) النِّسَاءِ ١٠٣ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً
قَالَ وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِانْصِرَافِ الْأُولَى لِقَوْلِهِ (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا النِّسَاءِ ١٠٢
وَفِي قَوْلِهِ فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ
هَذَا كُلُّهُ نَزَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالِاحْتِجَاجِ لَهُ عَلَى الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ثُمَّ أَتَتْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ
стр. 922
أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكُوا مَعَهُمْ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنْ يَقْرَؤُهَا
وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ
وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ
وَكَانَ لَا يَعِيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
قَالَ وَلَكِنِّي أَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ لِأَنَّهُ أَنَكَى لِلْعَدُوِّ
وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ وَالْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا قَالَ نَعَمْ هَذَا أَنْكَى لَهُمْ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُونَ ثُمَّ يُصَلِّي بِأُخْرَى ثُمَّ يَذْهَبُونَ
وَاخْتَارَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عنه سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إلى ما رواه الثوري وشريك وزائدة وبن فُضَيْلٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلوا الْعَدُوِّ صَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا
وَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صلاة الخوف فذكر مثل حديث بن مَسْعُودٍ سَوَاءً
وَاضْطَرَبَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ
٤١٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذا
стр. 923
سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلهما
قَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِهِ وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَشُكُّوا فِي رَفْعِهِ
وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ نافع عن بن عمر عن النبي من غير شك بن أَبِي ذِئْبٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ بن عمر عن النبي
وكذلك رواه خالد بن معدان عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْهِيدِ أيضا
وقال بحديث بن عُمَرَ هَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَاحِبُ مَالِكٍ
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ سِتَّةُ أَوْجُهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ
أَحَدُهَا حديث بن عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ
стр. 924
وَالثَّانِي حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَمَنْ تابعه
والثالث حديث بن مسعود ومن تابعه
وقد ذكرنا ها هنا الْقَائِلِينَ بِهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مِثْلَهُ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ
وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ بن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا فِي تَخْيِيرِهِ وَقَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ
وَالْخَامِسُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِيهَا ﵀
السَّادِسُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ يُجِيزُهُ كُلُّ مَنْ أَجَازَ اخْتِلَافَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تلك الصلاة
وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وبن عُلَيَّةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ
وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ فِيهِ سَلَامُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَحْسَنِ أَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ
وَهُمَا ثَابِتَانِ مِنْ جهة النقل عند أهل العلم به وغيره مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَحْوَطِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ أَحْوَطِ وُجُوهِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ كَانَ جَائِزًا
قَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ
وَاخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الحجة لمن قال بحديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِالْأُصُولِ لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقصوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِمَامُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَخِلَافٌ لِقَوْلِهِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
стр. 925
وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ على معنى حديث بن عُمَرَ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مختلفا فيه ولم يختلف في حديث بن عُمَرَ إِلَّا بِمَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ وَشَكُّهُ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى يَقِينِ سَائِرِ مَنْ رَوَاهُ بِغَيْرِ شَكٍّ وَالشَّكُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَالْيَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثمة بمعنى حديث بن عُمَرَ رَوَاهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَر مِثْلَ حَدِيثِ بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وبن عُلَيَّةَ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَهُ بِإِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك) النساء ١٠٢
قَالُوا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُ ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِيبِهِ فِيهِ غَيْرَهُ وَكُلُّهُمْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ وَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ بِالْفَضْلِ مَقَامَهُ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ تَسْتَوِي أَحْوَالُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْهُمْ أَوْ تَتَقَارَبُ
وَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْخَوْفِ بل يصلي بطائفة من شاؤوا وَتَحْتَرِسُ الْأُخْرَى فَإِذَا فَرَغَتْ صَلَّى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُونَهُ كَذَلِكَ
هَذِهِ جُمْلَةُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ
وَمِنِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) التَّوْبَةِ ١٠٣ يَنُوبُ فِيهَا مَنَابَهُ وَيَقُومُ فِيهَا مَقَامَهُ الْخُلَفَاءُ وَالْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ) النِّسَاءِ ١٠٢
وَمِنِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فِيهِ أُمَّتُهُ قَوْلُ اللَّهِ (فَلَمَّا قَضَى زيد منها وطرا زوجنكها لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزوج أَدْعِيَائِهِمْ) الْأَحْزَابِ ٣٧ وَمِثْلُهُ (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في ءايتنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) الْأَنْعَامِ ٦٨ هُوَ الْمُخَاطَبُ ﷺ وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ
وَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْقِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلَاةِ فَسَاقِطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ إِذَا
стр. 926
اشْتَدَّ خَوْفُهُ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ النُّزُولُ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩
قال بن عُمَرَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ
قَالَ قول بن عمر هذا ذهب جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَالَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ الْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مستقبل القبلة وغيره مُسْتَقْبِلِهَا
وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ (فإن خفتم)
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَابَقَةِ
وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ
وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجَهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ إِيضَاحًا بِالْمَسَائِلِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِحَالِ الْخَوْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْأَرْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْرُسُ أَحَدُ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِ الْأُخْرَى وَلِحَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي كِتَابِهِ فَإِنَّهُ قَدْ وَصَفَ الْحَالَتَيْنِ صِفَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
٤١٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ
стр. 927
فَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تُؤَخَّرُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِطَاعَةِ
وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ شَذُّوا عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ
وَقَدْ بَانَ فَسَادُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ بن أَبِي ذِئْبٍ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بن عبد الجبار الخرساني قال أخبرنا بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) الْأَحْزَابِ ٢٥ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) البقرة ٢٣٩
ومعنى الحديثين سواء
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْخَنْدَقِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ
هَكَذَا قَالَ هُشَيْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَذَكَرَ الْأَذَانَ لِلظَّهْرِ وَحْدَهَا
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ سَوَاءً وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ
стр. 928
فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَهَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فَوَائِتُ وَأَنَّ الْعِشَاءَ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا
وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سليمة عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بَطِحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنما شغل يؤمئذ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وبن مَسْعُودٍ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمئِذٍ عَنِ الظَّهْرِ والعصر فالله أعلم أن ذَلِكَ كَانَ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا لِأَنَّهُمْ حُوصِرُوا فِي الْخَنْدَقِ وَشُغِلُوا بِالْأَحْزَابِ أَيَّامًا
وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا
وَمِمَّنْ رَوَاهُ عن علي يحيى بن الخزاز وشيتر بْنُ شَكَلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَالْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ
стр. 929
(١٢ كتابَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
(١ بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
٤١٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوَا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتُصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ! مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا
٤١٥ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ فقام
стр. 930
قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أهلما النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ
٤١٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا
ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ
стр. 931
الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القبر
وكذلك رواه بن شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَتِ الْآثَارُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنْهُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ
فَأَمَّا أَحَادِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَضَمَّنَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ
وَبِذَلِكَ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ
وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ الْأَوْلَى قِيَامُهَا وَحْدَهُ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْأَوَّلِ فِيهَا وَكَذَلِكَ رُكُوعُهَا الثَّانِي دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِيهَا وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَلَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ
وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَعْدُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَهُمَا فِي ذَلِكَ
وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
وَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السجود ورواية عن بن عُمَرَ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ صَلَاةُ الْكُسُوفِ كَهَيْئَةِ صَلَاتِنَا رَكْعَتَانِ نَحْوَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ الدُّعَاءُ حَتَّى يَنْجَلِيَ
وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
وَرَوَى مُحَمَّدٌ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَقَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ
стр. 932
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ صِحَاحٌ إِلَّا أَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ حَفِظَ أَوْلَى
فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَثَمَانِي رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ فَهَلَّا صِرْتَ إِلَى زِيَادَةِ مَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ قِيلَ لَهُ تِلْكَ آثَارٌ مَعْلُولَةٌ ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا عِلَلَهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكُسُوفِ نَحْوَ صَلَاتِكُمْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ حَتَّى تَجَلَّتْ
رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
وَقَالَ قَبِيصَةُ الْهِلَالِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مَكْتُوبَةً
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَإِنَّمَا يَصِيرُ كُلُّ عَالِمٍ إِلَى مَا رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَهْلَ بَلَدِهِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا بِإِبَاحَةٍ وَتَوْسِعَةٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ مِرَارًا فَحَكَى كُلٌّ مَا رَأَى كُلٌّ صَادِقٌ قَدْ جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَالنُّجُومِ فَكُلُّهُمْ فِي النَّقْلِ مَنِ اقْتَدَى بِهِ اهْتَدَى
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا ظَنُّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ رسول الله ﷺ لم يكن ركوعه ركوعتين فِي رَكْعَةٍ إِلَّا لِرَفْعِهِ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيَعْلَمَ هَلْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ أَمْ لَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي صَحْرَاءَ قَطُّ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنَّمَا صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْآثَارِ الصحاح
وقد ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ
стр. 933
حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عُرْوَةَ قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَلَيْكُمْ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ لَوْ نَادَى مُنَادٍ لِصَلَاةٍ لِيَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْقِرَاءَةُ فِيهَا سرا
وفي حديث بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ نَحْوٌ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ سِرًّا
وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَالَ فَقَامَ لَنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا قَطُّ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ فَحَزَرْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ آل عمران
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ كُنْتُ جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ بِالرُّومِ ويسن أَوِ الْعَنْكَبُوتِ
وَالَّذِي اسْتَحَبَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى بِالْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِآلِ عِمْرَانَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي الرَّابِعَةِ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أُمَّ الْقُرْآنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَهَرَ
ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ في الكسوف
стр. 934
قَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِالنَّجْمِ
قَالَ وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ عَنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَرَأَ فِي الْكُسُوفِ (سَأَلَ سَائِلٌ) الْمَعَارِجِ ١
قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ صَلَّى بِنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى حِينَ انْكَسَفَ الْقَمَرُ مِثْلَ صِلَاتِنَا هَذِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِ يس
وَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ
وَكُلُّهُمْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ فِي الزُّهْرِيِّ
وَقَدْ تَقَدَّمَ حديث بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَيَدْفَعُهُ
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ فَسُنَّتُهَا الْجَهْرُ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالُوا فَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ
قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِنْ شَاءَ أَسَرَّ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ وَرَكَعَ فِيهَا رُكُوعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِرَاءَاتٍ وَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهَلْ تُصَلَّى فِي كُلِّ النهار أم لا فروى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا تُصَلَّى الْكُسُوفُ إِلَّا فِي حِينٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ لَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّ جَازَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَنْجَلِ صَلَّوْا فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا
стр. 935
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ لَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْكُسُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحًى إِلَى الزَّوَالِ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُصَلَّى الْكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لِأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ لَا يَكَادُ يَثْبُتُ لِسُرْعَةِ الشَّمْسِ
قَالَ اللَّيْثُ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَعَلَى الْمَوْسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ وَبِمَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح وبن أبي مليكة وبن شِهَابٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَامُوا قِيَامًا يَدْعُونَ اللَّهَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ فَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقَالَ النَّهْيُ جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ وَالنَّهْيُ يَقْطَعُ الْأَمْرَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالطَّبَرِيُّ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ
وَحُجَّتُهُمَا أن رسول الله ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ إِلَّا عَنِ النَّافِلَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لَا عَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَا عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ تُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا
وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ فَإِذَا تَجَلَّتْ سَجَدَ
قَالَ وَلَا يُزَادُ عَلَى هَذِهِ الرَّكَعَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَخَصَّ صَلَاةَ
стр. 936
كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمْعِ لَهَا وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ فَخَرَجَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِهَا وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّوْقِيتِ فِيهَا وَبَقِيَتْ صَلَاةُ الْقَمَرِ عَلَى أَصْلِ مَا عَلَيْهِ النَّوَافِلُ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُجْمَعُ فِي صَلَاةِ الْقَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أبي سلمة ذكره بن وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فادعوا إلى الصلاة
وقال الشافعي أَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ كَهِيَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فَزَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ لِخُسُوفِهِ كَهِيَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد جمع بينهما في الذكر وقال ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَصَلُّوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ
وَقَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلَاةُ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْأُخْرَى
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْكُسُوفِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَفِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ
стр. 937
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ الْحَدِيثَ وَبِهِ احْتَجَّ كُلُّ مَنْ رَأَى الْخُطْبَةَ فِي الْكُسُوفِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبراهيم بن النَّبِيِّ ﷺ فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ
وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَيَانِ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ الظُّلْمَةِ والريح الشديد
وَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وإسحاق وأبو ثور
وروي عن بن عباس أنه صلى في الزلزلة
وقال بن مَسْعُودٍ إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةِ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَنَّ الزَّلْزَلَةَ كَانَتْ فِي عَصْرِهِ وَلَا صَحَّتْ عَنْهُ فِيهَا سُنَّةٌ وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أظهركم
رواه بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَكَّتِ السُّورُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بالبصرة فقال بن عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ فَقَامَ بِالنَّاسِ فَصَلَّى مِثْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ احْتَبَسْتَ وَتَأَخَّرْتَ
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ
وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ
(وَلَكِنَّنِي أَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقَدَّمًا ... إِذَا بَعْضُ مَنْ لَاقَى الرِّجَالَ تَكَعْكَعَا
стр. 938
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَرَأَيْتُ النَّارَ فَإِنَّ الْآثَارَ فِي رُؤْيَتِهِ لَهُمَا كَثِيرَةٌ وَقَدْ رَآهُمَا مِرَارًا عَلَى مَا جَاءَتْ عَنْهُ الْآثَارُ عَنْهُ ﷺ وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ كَيْفِيَّةِ رُؤْيَتِهِ لَهُمَا
فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَثَّلَا لَهُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا بِعَيْنَيْ وَجْهِهِ كَمَا مَثَلَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الْكُفَّارُ فِي الْإِسْرَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْهُ
وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ (وَكَذَلِكَ نرى إبراهيم ملكوت السموت وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الْأَنْعَامِ ٧٥
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
فَقَالَ مُجَاهِدٌ فُرِجَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى الْعَرْشِ وَفُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ فَنَظَرَ إِلَى مَا فِيهِنَّ
ذَكَرَهُ حَجَّاجٌ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَمَلَكُوتُ الْأَرْضِ الْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالْبِحَارُ
وَالظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَحَقُّ النَّظَرِ إِذَا أَطْلَقُوا الرُّؤْيَةَ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِهِمَا رُؤْيَةَ الْعَيْنِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ
وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّاهِدَةِ بِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى مُتَوَاتِرَةٍ
مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ
وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى مِنَ الْآثَارِ
стр. 939
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ
فَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِالْوَاوِ والمحفوظ فيه عن مالك من رواية بن القاسم والقعنبي وبن وَهْبٍ وَعَامَّةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْمَعْنَى
وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَالْوَجْهُ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لِمَا قَالَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ جَوَابًا مَكْشُوفًا لِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ كَمَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَعَ إِيمَانِهِنَّ بِاللَّهِ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَالْإِحْسَانَ وَلَمْ يُجَاوِبْهُ عَنْ كُفْرِهِنَّ بِاللَّهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ
أَلَّا تَرَى قَوْلَهُ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ فَالْعَشِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الزَّوْجُ
وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كُفْرُ النِّسَاءِ لِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ كُفْرَهُنَّ بِالْإِحْسَانِ جُمْلَةً فِي الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) الْحَجِّ ١٣
قَالَ الشَّاعِرُ
(فَتِلْكَ الَّتِي لَمْ يشكها في خليفة ... عَشِيرٌ وَهَلْ يَشْكُو الْكَرِيمَ عَشِيرُ) وَقَالَ آخَرُ
(سَلَا هَلْ قَلَانِي مِنْ عَشِيرٍ صَحِبْتُهُ ... وَهَلْ ذَمَّ رَحْلِي فِي الرِّفَاقِ دَخِيلُ) وَقَدْ ذَكَرْنَا في التمهيد من طرق قوله ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَا شُكْرَهُ وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ
стр. 940
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَكَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُصَدِّقُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ لِتَوَافُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ أَثْبَتْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَالْخُسُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَهَابُ لَوْنِهَا
وَأَمَّا الْكُسُوفُ فَتَغَيُّرُ لَوْنِهَا
قَالُوا يُقَالُ بِئْرٌ خَسِيفٌ إِذَا ذَهَبَ مَاؤُهَا وَفُلَانٌ كَاسِفُ اللَّوْنِ أَيْ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ إِلَى الصُّفْرَةِ
وَقَدْ قِيلَ الْكُسُوفُ وَالْخُسُوفُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
(٢ بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
٤١٧ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلَّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأصها أَنْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تُجِلَّانِي الْغَشْيُ وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِيَ الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تَفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ) يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ لا
стр. 941
أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ
فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ يُصَلَّى لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَفِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَسَفَتْ بِأَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ عَلَى سُنَّتِهَا
أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَسْمَاءَ مَا لِلنَّاسِ وَأَشَارَتْ لَهَا عَائِشَةُ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَلَوْ كَانَ كُسُوفًا بَيِّنًا مَا خَفِيَ عَنْ أَسْمَاءَ وَلَا غَيْرِهَا حَتَّى تَحْتَاجَ أَنَّ يُشَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي سِرِّ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا كُلِّمَ أَشَارَ وَسَبَّحَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ
وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَ إِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ
وَذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ سُنَّتَهُنَّ التَّصْفِيقُ
وَقَدْ مَضَى قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ
وَقَوْلُهُ ﷺ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَفِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمُصَلِّي بِرَأْسِهِ وَبِيَدِهِ لَا بَأْسَ بِهَا
وَأَمَّا قَوْلُهَا فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ بِمَعْنَى أَنَّهَا قَامَتْ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَمَضَى الْقَوْلُ فِي رُؤْيَتِهِ لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ
стр. 942
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَالْآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كُلُّهَمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّفُونَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ
رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يُثَبِّتُ الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْأَخِرَةِ) إِبْرَاهِيمَ ٢٧ قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ مَوْقُوفًا
وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حَدِيثِ الأعمش ويونس بن جناب عن بن عُمَرَ وَعَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ مَنْ يُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ وَأَيُّ رَجُلٍ فَيَقُولَانِ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَيَنْهَرَانِهِ وَيَقُولَانِ لَهُ مَا يُدْرِيكَ فَيَقُولُ إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصَدَّقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ قَالَ فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تَعْرِضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) إِبْرَاهِيمَ ٢٧ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ فِي الْمُنَافِقِ فَيَنْهَرَانِهِ انْتِهَارًا شَدِيدًا وَيَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَسَاقَ تَمَامَ الْخَبَرِ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَى آثَارٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهُ وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا
стр. 943
كُلُّ ذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ وَأَوْضَحْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَنَّ الْفِتْنَةَ لِلْمُؤْمِنِ وَالْعَذَابَ لِلْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ وَأَوْرَدْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا بَانَ بِهِ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَلِلْفِتْنَةِ وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ مَذْكُورَةٌ هُنَاكَ أَيْضًا
وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِثْلُ أَوْ قُرْبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاعُونَ الْأَلْفَاظَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ
وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ لَا يُجِيزُ الْإِخْبَارَ بِالْمَعَانِي فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْأَلْفَاظِ
رَوَى الْحَارِثُ بْنُ مسكين عن يوسف بن عمرو عن بن وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا وَالْكَلَامُ مُخْتَلِفًا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا الْأَحَادِيثَ الَّتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْمُرْتَابُ فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ
وَكَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ لَا أَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ
وَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَاعْتَقَدَ الْكُفْرَ وَالْمُرْتَابُ الشَّاكُّ
стр. 944
(١٣ كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)
(١ بَابُ الْعَمَلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)
٤١٨ - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عِيسَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ
ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ غَيْرُهُ
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ فذكر فيه الصلاة
ورواه بن شِهَابٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ وَذَكَرَا فِيهِ الصَّلَاةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَلَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَالْحُجَّةُ فِي
стр. 945
قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفَظَ وَمِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ الزُّهْرِيُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن بكير قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يزيد بن هارون عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَلَّى ظَهْرَهُ النَّاسَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ
أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرْنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَالْبُرُوزَ عَنِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمَلَهَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ
وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ وَيَدْعُونَ اللَّهَ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ قَالَ خَرَجَ أُنَاسٌ يَسْتَسْقُونَ وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا قَامُوا يُصَلُّونَ فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يصل معهم
стр. 946
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصَّلَاةَ
مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَلَمَّا دَعَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يُصَلِّ
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَسْتَسْقِي فَمَا زَادَ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ
وَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدُكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ لَقَدْ طَلَبْتُهُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا الْقَطْرُ
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى رَجَعَ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي ينزل بها القطر ثم قرأ (فقلت اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) نُوحٍ ١٠ ١١
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا فِيهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَشْهَرْ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَهَرَ وَحَفِظَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ رَكْعَتَانِ يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْخُطْبَةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
وَقَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالْعِيدَيْنِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ
стр. 947
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ خَطَبَ وَاحِدَةً وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صلاة العيد
وهو قول بن عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
وَقَالَ دَاوُدُ إِنْ شَاءَ كَبَّرَ كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً كَمَا يُكَبِّرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِلِافْتِتَاحِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ التَّكْبِيرُ فِيهَا كَالتَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ حديث بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِيهِ بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ من جهة الخطبة إلا أن بن عَبَّاسٍ رَوَاهُ وَعَمِلَ بِالتَّكْبِيرِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ بِمَعْنَى مَا رَوَى وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ وَمَا عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ وَيَحُوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ كَمَا حَوَّلَ الْإِمَامُ
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَقَالَ بِمِصْرَ يُنَكِّسُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَجْعَلُ مَا مِنْهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى منكبه الأيسر
стр. 948
قَالَ وَإِنْ جَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَمْ يَنْكِبْهُ أَجَزْأَهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سعد يحول الإمام رداءه ولا يحول أَرْدِيَتَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُحَوِّلُهُ الْإِمَامُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ يَقْتَضِي مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ تَحْوِيلِ مَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْهُ عَلَى الشِّمَالِ
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عن عمه عبد الله بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَزَادَ الْمَسْعُودِيُّ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ أَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ أَمْ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ قَالَ بَلْ جَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ
وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلُهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمِيصَةَ لَوْ لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ لَنَكَّسَهَا وَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا
ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ
وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ
وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْإِمَامَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ
وَالْخُرُوجُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْعِيدِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أبا
стр. 949
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وبن شهاب ومكحول
وقال بن الْمُبَارَكِ إِنْ خَرَجُوا عُزِلَ بِهِمْ عَنْ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُؤْمَرُوا بِالْخُرُوجِ إِلَّا يُنْهُوا عَنْهُ
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خُرُوجَهُمْ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ أَمْنَعْهُمْ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَيُرْجَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الْكُفْرِ
وَكُلُّهُمْ كَرِهَ خُرُوجَ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَرَخَّصُوا فِي خُرُوجِ الْعَجَائِزِ
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ لَمْ يَسْقُوا ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَابِعَ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصْنَعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأَوَّلِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يَجْتَمِعُونَ في مساجدهم فإذا فزعوا مِنَ الصَّلَاةِ ذَكَرُوا اللَّهَ وَدَعَوْا أَوْ يَدْعُو الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ
(٢ بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ)
٤١٩ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ
قَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا فِي التَّمْهِيدِ
وَإِنَّمَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مُخْتَلِفُ
стр. 950
الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقُ الْمَعَانِي فِي الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ إِلَى اللَّهِ فِي فَضْلِهِ وَغَوْثِ عِبَادِهِ بِرَحْمَتِهِ
وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَوَّلَ بِسُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ وَأَفْرَدَ هَذَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ هُوَ طَلَبُ الْمَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ فِيهِ
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ اللهم اسقينا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ
وحديث بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطُرُ لَهُمْ فَحْلٌ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلًا غير رائت ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالَ قَدْ أَحْيَيْتَنَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى بن لهيعة عن عقيل عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ثُمَّ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وأغثنا الله اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا رَحَبًا رَبِيعًا وَجَدًا طَبَقًا غَدَقًا مُغْدِقًا مَرِيعًا عَامًّا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرْبَعًا وَابِلًا شَامِلًا مُسْبِلًا نَجْلًا دَائِمًا دَرَرًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ وَتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالْبَادِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا تُحْيِي بِهِ بَلَدًا مَيِّتًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ دَعَوْتَ عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ فَمَا يَغِطُّ لَهُمْ بِعِيرٌ فَقَالَ ﷺ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيعًا طَيِّعًا مُجَلَّلًا عَاجِلًا غير رائت نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ فَمَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى مُطِرُوا فَمَا مَضَتِ السَّابِعَةُ حَتَّى أَعْطَنُوا في العشب
следующие страницы →