لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات ولم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي ﷺ صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم (١).
وقال ابن القيم (ولم يكن من هدية وسنته ﷺ الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غُيَّبْ فلم يصل عليهم) (٢).
٢ - واحتجوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبي ﷺ على النجاشي وهي (إن أخاكم قد مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه) وسندها على شرط الشيخين كما قال الشيخ الألباني (٣).
فهذه الرواية تدل على ان صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها.
٣ - وقالوا إن مما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب انه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو فعلوا ذلك لتواتر النقل بذلك عنهم (٤).
стр. 37
واحتج الفريق الرابع: بما ورد في حادثة صلاة النبي ﷺ على النجاشي حيث ورد أن النبي ﷺ قال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه).
وورد في رواية أخرى (نعى لنا النبي ﷺ النجاشي صاحب الحبش في اليوم الذي مات فيه (١). فأخذوا من ذلك أن صلاة الغائب تصح في اليوم الذي مات فيه الميت أو ما قرب منه.
وأما ابن حبان صاحب القول الخامس فعبر عن حجته بقوله (العلة في صلاة المصطفى على النجاشي وهو بأرضه ان النجاشي أرضه بحذاء القبلة وذاك أن بلد الحبشة إذا قام الإنسان بالمدينة كان وراء الكعبة والكعبة بينه وبين بلاد الحبشة فإذا مات الميت ودفن ثم علم المرء في بلد آخر بموته وكان بلد المدفون بين بلده والكعبة وراء الكعبة جاز له الصلاة عليه.
فأما من مات ودفن في بلد المصلي عليه الصلاة في بلده وكان بلد الميت وراءه فمستحيل حينئذ الصلاة عليه) (٢).
هذه هي أهم الأدلة التي استدل بها أهل العلم في هذه المسألة مما وقفت عليه.
стр. 38
مناقشة الأدلة:
إعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة بإعتراضات كثيرة وردود عديدة أذكر أهمها ثم أتبع ذلك بالإجابة عليها:
أولاً: قالوا إن صلاة النبي ﷺ على النجاشي من خصوصياته ﷺ وذلك لعدة أوجه:
الأول: إن الأرض دحيت (١) له ﷺ جنوباً وشمالاً حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له جنوباً وشمالاً حين رأى المسجد الأقصى صباح ليلة الإسراء والمعراج حين وصفه لكفار قريش (٢).
قال ابن عابدين (لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه ﵊ بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء) (٣).
وأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين ﵁ (أن النبي ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله ﷺ وصفوا خلفه فكبر أربعاً وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه) (٤).
стр. 39
الثاني: إن النجاشي لم يكن في بلاده ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه (١).
الثالث: إن النبي ﷺ إنما أراد بالصلاة على النجاشي إدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الإهتمام به حياً وميتاً (٢).
وقد أجاب الشافعية والحنابلة ومن وافقهم عن هذه الإعتراضات بما يلي:
١ - إن إدعائهم أن صلاة النبي ﷺ على النجاشي من خصوصياته ﵊ غير مسلم لأن الأصل عدم الخصوصية (٣).
قال الإمام الخطابي (وزعموا أن النبي ﷺ كان مخصوصاً بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه. وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله ﷺ إذا فعل شيئاً من افعاله الشريفة كان علينا متابعته والإيتساء به والتخصيص لا يعلم الا بدليل.
ومما يبين ذلك أنه ﷺ خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم فصلوا معه فعلمت ان هذا التأويل فاسد) (٤).
стр. 40
وقال الإمام البغوي (وزعموا ان النبي ﷺ كان مخصوصاً به.
وهذا ضعيف لأن الإقتداء به في أفعاله واجب على الكافة ما لم يقم دليل التخصيص ولا تجوز دعوى التخصيص هاهنا لأن النبي ﷺ لم يصل عليه وحده إنما صلى مع الناس) (١).
وقال صاحب عون المعبود:
(قلت دعوى الخصوصية ليس عليها د ليل ولا برهان بل قوله ﷺ "فهلموا فصلوا عليه" وقوله "فقوموا فصلوا عليه" وقول جابر "فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف" وقول أبي هريرة "ثم قال إستغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلى على الجنازة" وقول عمران "فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى على الميت" وتقدم هذه الروايات يبطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن كان خاصة بالنبي ﷺ فلا معنى لأمره ﷺ بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما كان خاصاً به ﷺ لا يجوز فعله لأمته. ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة حرصهم لأدائه والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها) (٢).
стр. 41
وقال إبن العربي المالكي (قال المالكية وغيرهم ليس ذلك إلا لمحمد قلنا: وما عمل به محمد تعمل به أمته) (١).
٢ - وأما قولهم إن الأرض دحيت للنبي ﷺ فرأى نعش النجاشي أو أحضر النعش بين يدي النبي ﷺ ، فكلام ينقصه الدليل وقد ردّ ذلك كثير من أهل العلم: قال الإمام النووي (إنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع لإحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله) (٢).
وقال الإمام إبن العربي المالكي جواباً على زعمهم بأن الأرض طويت وأحضرت الجنازة بين يديه ﷺ (قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف (٣).
وقال شمس الحق العظيم آبادي (وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه: أن الله ﵎ لقادر عليه وأن محمداً ﷺ لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن إبن عباس بلا سند فلا يحتج به.
ولهذا قال ابن العربي: ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف.
стр. 42
وأما ما رواه أبو عوانه وإبن حبان من حديث عمران بن حصين، فلا يدل على ذلك فإن لفظه "وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه" وفي لفظ "ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا" ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي ﷺ كما يصلي على الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه ﷺ لصلاته ﷺ كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبراني "فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا".
ومن ها هنا إندفع قول العلامة الزرقاني حيث شنع على ابن العربي وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا إلا بالثابتات إنتهى، فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب.
ولئن سلمنا فكان الميت غائباً عن أصحابه ﷺ الذين صلوا عليه مع النبي ﷺ (١).
٣ - وأما قولهم بأن النجاشي مات بأرض لم يكن فيها أحد من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه.
فجوابه: إن هذا بعيد لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه فيبعد أن يكون لم يوافقه أحمد يصلي عليه فالعادة
стр. 43
تحيل ذلك أي أن يكون ملك على دين ولا يكون له أتباع ثم إنه لم يأت في شيء من الأخبار أنه لم يصل عليه في بلده آحد (١).
فإن قيل: إنه لم يرد في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده.
فالجواب: (نعم ما ورد فيه شيء نفياً ولا إثباتاً لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده) (٢).
٤ - وأما قولهم بأن النبي ﷺ خص بتلك الصلاة النجاشي لإدخال الرحمة عليه وإستئلاف بقية الملوك بعده لما يرونه من الإهتمام به حياً وميتاً.
فالجواب: لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع.
ثم إن بركة دعاء النبي ﷺ ومن صلى معه من الصحابة على النجاشي تلحق بكل ميت وليس الأمر خاصاً بالنجاشي (٣).
стр. 44
ثانياً:
وإعترض الحنفية والمالكية على الإستدلال بقصة صلاة النبي ﷺ على النجاشي بأنها ليست تشريعاً للأمة لأن النبي ﷺ لم يصل على غائب سواه بعد تسليمهم بأن تلك الصلاة كانت صلاة غائب.
قال الزيلعي (ويدل على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائباً واحداً ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني .. وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب) (١).
والجواب على هذا الإعتراض من وجوه:
الوجه الأول: أنه لإثبات السنية أو لإستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قولياً أو فعلياً أو سكوتياً. ولا يلزم لإثبات السنية كون الحديث مروياً عن جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الآئمة.
الوجه الثاني: إن صلاة الجنازة إستغفار للميت ودعاء له وقد بين لنا رسول الله ﷺ أن طريق أدائها بثلاثة أنواع:
стр. 45
النوع الأول: أن يكون الميت مشهودا حاضراً قدام المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة فيه، ولا يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ قط أنه صلى على الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على قبره أو صلى صلاة الغائب عليه.
والنوع الثاني: الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضراً في تلك البلدة أو القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائباً عن ذلك الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله ﷺ في صلاته على المسكينة وأم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء ﵃.
النوع الثالث: أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد آخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله ﷺ بالنجاشي ومعاوية بن معاوية المزني.
ولا شك ان العمدة في هذا هو النوع الأول والفرض قد يسقط لصلاة المسلمين عليه.
وأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار للميت على سبيل الأستحباب لا الفرضية.
الوجه الثالث: أن صلاة النبي ﷺ على الميت الغائب فقد روي أنه صلى على أربعة من الصحابة:
стр. 46
الأول: النجاشي ﵁ وقصته في الكتب الستة وغيرها من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة .. والأعتماد في هذا الباب على حديث النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات.
والغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني.
والثالث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب .. ) (١).
ثالثا: زعم بعض الحنفية أن صلاة النبي ﷺ على النجاشي ليست الصلاة المخصوصة والمعروفة وإنما المقصود بها الدعاء فقط أي الصلاة بمعناها اللغوي (٢).
وهذا الزعم بعيد وباطل وترده الروايات الصحيحة الواردة في الصلاة المخصوصة حيث ورد فيها "فصفوا خلفه فكبر أربعا وفي رواية أخرى "فتقدم وصففنا خلفه فكبر عليه أربعاً" وفي أخرى "وصلينا عليه كما يصلى على الميت".
مناقشة أدلة القولين الرابع والخامس القائلين بأن صلاة الجنازة تكون مشروعة في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه أو إذا كانت بلد الميت في جهة القبلة دون سواه والجواب أن قولهم هذا ما هو الا جمود على قصة النجاشي (٣).
стр. 47
القول الراجح:
بعد عرض أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلتهم ومناقشتها يظهر لي أن القول الراجح هو:
أولاً: قول جمهور العلماء المثبتين لمشروعية صلاة الغائب لقوة أدلتهم ولضعف أدلة النافين لمشروعيتها وما جاء به المانعون من ردود على أدلة المثبتبن ظهر لنا ضعفه.
قال الشوكاني (والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الإعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو جمود (١)، قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر) (٢).
وقال الشيخ الساعاتي (وقصارى القول أن القائلين بمشروعية صلاة الجنازة على الغائب حجتهم أقوى لأنها تتمشى مع الدليل بدون تكلف ولا تأويل ... ) (٣).
ثانيا: تكون صلاة الغائب مشروعة إذا لم يصل على الميت صلاة الجنازة فتشرع صلاة الغائب في حق المسلم الذي مات في بلاد الكفار ولم يصل عليه احد وكذلك تكون مشروعة في حق من مات غريقاً أو مات في حريق أو مات في الأسر ونحوهم ممن لم يصل عليهم صلاة الجنازة.
стр. 48
والذي يظهر من إستعراض الأدلة في هذه المسألة أن صلاة الغائب ليست مشروعة على كل ميت لأنه غائب لم يكن من هدي المصطفى ﷺ الصلاة على كل ميت غائب فقد مات عدد كبير من الصحابة وهم غيب على عهد المصطفى ﷺ ولم ينقل أنه صلى عليهم صلاة الغائب ولو فعل ذلك لنقلوه كما نقلوا غيره ولما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم من كبار الصحابة لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو حصل لنقل.
قال الشيخ إبن عثيمين (والراجح أنه لا يصلى على أحد الا من لم يصل عليه. ففي عهد الخلفاء الراشدين مات كثير ممن كانت لهم أياد على المسلمين ولم يصل صلاة الغائب على أحد منهم والأصل في العبادات التوقيف حق يقوم الدليل على مشروعيتها. (١).
стр. 49
المبحث الثالث
مسائل تتعلق بصلاة الغائب
المسألة الأولى: حد المدة التي تصلى فيها صلاة الغائب .
قال الفقهاء الذين أجازوا صلاة الغائب يصلى على الغائب حتى ينقضي شهر على وفاته قال ابن قدامة (وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة على القبر لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش) (١).
ودليلهم على ذلك ما أشار إليه ابن قدامة وهو قياس ذلك على الصلاة على القبر لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسم أنه صلى على القبر بعد شهر من دفن الميت.
ومدة الشهر هي أكثر ما روي عن النبي ﷺ أنه صلى بعده فقد ورد ذلك في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد شهر (٢).
وورد في حديث سعيد بن المسيب (أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي ﷺ غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) (٣).
стр. 50
المسألة الثانية: من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب ؟
إختلف الفقهاء القائلين بجواز صلاة الغائب في تحديد من هو الغائب الذي تصلى عليه صلاة الغائب على قولين:
القول الأول: تصلى صلاة الغائب على من كان غائبا عن البلد الذي تقام فيه الصلاة بأن يكون في محل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب اليها عرفا (١).
وقالوا لا تجوز صلاة الغائب إذا كان الميت في البلد وهذا هو المعتمد عند الشافعية والحنابلة (٢) ودليلهم على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته كما قال الامام النووي (٣) بالإضافة إلى أنه لا مشقة في الحضور إلى محل الصلاة على الميت بخلاف الغائب عن البلد.
القول الثاني: تجوز صلاة الغائب على من كان حاضراً في البلد كما لو كان في بلد آخر وهو قول الشافعية وبعض الحنابلة وخص بعض الشافعية الجواز للمعذور لمرض أو زمانة أو حبس (٤) وجزم به إبن أبي الدم الحموي في المحبوس (٥).
стр. 51
وقال بعض الشافعية يجوز ذلك إذا كان البلد واسعاً ما بين طرفيه مسافة قصر (١).
وقد روي عن ابن حامد من الحنابلة أنه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو بالجانب الآخر (٢).
والراجح عدم جواز صلاة الغائب على من كان حاضراً بالبلد لأنه لا يعتبر غائبا.
стр. 52
المسألة الثالثة: إسقاط الفرض بصلاة الغائب .
صورة المسألة: إذا مات شخص ودفن دون أن يصلى عليه وقت الدفن ثم صلي عليه في بلد آخر صلاة الغائب فهل يسقط الفرض بصلاة الغائب عليه.
أكثر الفقهاء الذين أجازوا صلاة الغائب يرون أن فرض الكفاية يسقط بصلاة الغائب الا ابن القطان من الشافعية فلا يسقط الفرض عنده بصلاة الغائب.
قال الحافظ ابن حجر (أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكي عن ابن القطان احد اصحاب الوجوه من الشافعية انه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض) (١).
وورد في فتاوى إبن حجر الهيتمي (وسئل ﵁: مات من تجب عليه الصلاة بقرية فدفن بغير صلاة ثم خرج رجل ممن وجبت عليهم منها إلى أخرى فصلى فيها على الميت ثم رجع إلى قريته فهل يسقط الفرض عنه وعن أهل قريته أم لا؟ ..
فأجاب بقوله: في فروع إبن القطان ان الصلاة على الغائب جائزة غير أنه لا تسقط الفرض وإنما نتكلم على انه يجوز.
هذا لفظه وهو كالصريح في أن الصلاة على الغائب لا تسقط الفرض عن أهل بلده مطلقاً.
стр. 53
لكن تعقبه بعض المتأخرين فقال: ولك أن تقول: المخاطب بفروض الكفاية جميع الأمة عند الجمهور فينبغي ان يسقط الفرض بذلك.
وجرى على هذا الزركشي أيضا فقال: والأقرب يسقط الفرض عنهم أي عن أهل بلده لحصول الفرض وكذلك جرى عليه شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده فقال: والأوجه حمل ما ذكره ابن القطان على ما إذا لم يعلم اهل موضعه بصلاة الغيبة. فإن علموا سقط الفرض عنهم لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض سقط الفرض عن الباقي.
وبذلك علم أن المعتمد سقوط الصلاة عن أهل البلد بصلاة الغائب سواء أكان منهم أم من غيرهم لكن إثمهم بتأخير الصلاة عليه إلى ان صلى عنه لا مسقط له كما هو ظاهر لأن الفرض يتوجه إليهم اولاً فإذا تباطؤا عنه أثموا بهذا التباطوء وإن قام بالفرض غيرهم) (١).
стр. 54
المسألة الرابعة: صلاة الغائب على الشهداء:
الشهيد هو من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه (١).
إن صلاة الغائب على الشهيد مبنية على مسألة صلاة الجنازة على الشهيد لذا سأبين أقوال العلماء وأدلتهم في صلاة الجنازة على الشهيد ثم نعرف هل يصلى على الشهيد الغائب صلاة الغائب أم لا؟
اختلف الفقهاء في صلاة الجنازة على الشهيد كما يلي:
أولا: قال الحنفية يصلى على الشهيد صلاة الجنازة وهو رواية عن أحمد وبه قال الثوري والخلال (٢).
ثانيا: قال جمهور الفقهاء لا يصلى على الشهيد وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة في أصح الروايتين لديهم ونقل عن عطاء والنخعي وحماد والليث وإبن المنذر وغيرهم (٣).
واحتج الحنفية على ما ذهبوا إليه بما يلي:
١ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ خرج يوماً فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت) رواه البخاري ومسلم (٤).
стр. 55
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فقد رسول الله ﷺ حمزة حين قام الناس من القتال
فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات فجاء رسول الله ﷺ نحوه: فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم جيء بالشهداء فيوضعون إلى جانب حمزة فصلى عليهم ثم يرجعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم ... ).
رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال فيه متروك (١).
٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان النساء يوم احد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين إلى ان قال: فوضع النبي ﷺ حمزة وجيء برجل من الأنصال فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة) رواه أحمد ورواه عبد الرزاق في المصنف مرسلا عن الشعبي (٢).
стр. 56
وأما الجمهور فإحتجوا على مذهبهم بما يلي:
١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيهم أكثر أخذاً للقران؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) رواه البخاري (١).
٢ - وعن أنس ﵁ أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال النووي إسناده حسن أو صحيح وقال الألباني صحيح (٢) وغير ذلك من الأدلة.
وقد رجح بعض العلماء أن الصلاة على الشهداء مستحبة لا واجبة وأن الصلاة عليهم على التخيير بين فعلها وتركها وهذا قول ابن حزم وإبن القيم وهو رواية عن الامام أحمد وبه قال الشيخ الألباني (٣).
قال ابن القيم (والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذه إحدى الروايات عن أحمد وهي الأليق بأصول مذهبه) (٤).
стр. 57
هذا إيجاز لأقوال العلماء وأدلتهم في الصلاة على الشهداء ولا شك ان صلاة الغائب على الشهداء مبنية على مسألة الصلاة على الشهداء الحاضرين كما قلت وقد تبين لنا أن الحنفية يرون الصلاة على الشهداء الحاضرين والجمهور على خلافهم.
وبناء على ما تقدم أقول إن الذي يظهر لي في هذه المسألة أن إقامة صلاة الغائب على الشهداء لم يقل به أحد من الفقهاء فيما أعلم. وذلك لأن الحنفية الذين يقولون بإقامة صلاة الجنازة على الشهداء لايقولون بمشروعية صلاة الغائب أصلا.
والجمهور الذين يقولون بمشروعية صلاة الغائب لا يرون الصلاة على الشهداء لذلك كله لا ارى أن صلاة الغائب على الشهداء مشروعة. ومما يؤكد ذلك أن النبي ﷺ قد ترك الصلاة على الشهداء حال إستشهادهم كما في غزوة بدر وأحد وبقية المشاهد حيث إنه لم ينقل عنه ﷺ أنه صلى عليهم فمن باب أولى ترك صلاة الغائب على الشهداء.
قال الشيخ الألباني (لقد إستشهد كثير من الصحابة في غزوة بدر وغيرها ولم ينقل أن النبي ﷺ صلى عليهم ولو فعل لنقلوه عنه (١).
стр. 58
المسألة الخامسة: صلاة الغائب على أكثر من ميت غائب .
إتفق الفقهاء على جواز صلاة الجنازة على أموات متعددين مهما كان عددهم ذكوراً وإناثاً فإنه تجزيء صلاة واحدة عليهم جميعاً. وفي هذه الحالة تصف الجنائز أمام الامام صفا عريضا ويقوم الامام عند افضلهم أو صفا طويلاً، واحدا خلف واحد، ويقوم الامام عند اولهم (١).
هذا إذا كان الأموات حاضرين وأما إذا كان الاموات غائبين فهل يصلى عليهم صلاة غائب واحدة؟
والذي يغلب على ظني ان الفقهاء الذي أجازوا صلاة الغائب يجيزون صلاة الغائب على مجموعة أموات غائبين كما هو الحال عند اجتماع جنائز كما ذكرت سابقاً ولم أقف على ذكر لهذه المسألة في المصادر التي أطلعت عليها.
وقد رأيت الناس في بلادنا يفعلون ذلك فيصلون صلاة الغائب على مجموعة من الأموات قلت أو كثرت مع العلم بأن فعل الناس ليس حجة.
ولا باس بذلك إن كان الأموات الغائبين لم يصل عليهم عند دفنهم كما قلنا في صلاة الغائب على الميت الواحد إذا كان غائبا ولم يصل عليه عند دفنه.
اقول إن هذا الكلام ما هو إلا رأي فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأاً فمن نفسي ومن الشيطان والعياذ بالله.
стр. 59
الخاتمة
١ - صلاة الغائب هي صلاة الجنازة مع كون الميت غير موجود أمام المصلين.
٢ - ثبت عن الرسول ﷺ أنه صلى على النجاشي صلاة الغائب وقد وردت روايات عديدة في ذلك.
٣ - لم يثبت أن الرسول ﷺ صلى صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي أو المزني والروايات الواردة ضعيفة جداً، إن لم تكن مكذوبة.
٤ - لم يثبت أن الرسول ﷺ صلى صلاة الغائب على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ﵄ والروايات الواردة في ذلك غير ثابتة.
٥ - صلاة الغائب مشروعة وجائزة في حق المسلم الذي يموت في بلد آخر إذا لم يصل عليه على الراجح من أقوال أهل العلم فيما ظهر لي.
٦ - لم يكن من هدي المصطفى ﷺ أن يصلي على كل ميت غائب فقد مات كثير من المسلمين وهم غُيَّبْ فلم يصل عليهم وهذا يرجح ما رجحته.
٧ - لم يقل أحد من أهل العلم فيما أعلم بمشروعية صلاة الغائب على الشهداء ولا يوجد دليل لمن يصلي صلاة الغائب على الشهداء وقد استشهد كثير من الصحابة على عهد رسول الله ﷺ فلم يصل عليهم صلاة الغائب.
стр. 60
٨ - إن الأصل في باب العبادات هو الحظر فلا ينبغي للمسلم أن يتعبد الله الا بما شرع فعلى المسلم الوقوف عند موارد النصوص ولا يجوز تحكيم العقل في مثل هذه القضايا ولا ينبغي الاعتماد على أقوال الناس بدون دليل شرعي صحيح فإن الخير كل الخير في الاتباع وإن الشر كل الشر في الابتداع.
وأختم كلامي بعبارة طيبة للإمام الجليل الفضيل بن عياض يرحمه الله حيث قال:
(إتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين).
والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 61
قائمة المراجع
١ - أحكام الجنائز وبدعها ... لناصر الدين الألباني
٢ - الاحسان في تقريب صحيح إبن حبان. ... لعلاء الدين الفارسي
٣ - الإختيارات العلمية ... لشيخ الإسلام إبن تيمية.
٤ - الإختيار لتعليل المختار ... لعبد الله بن محمود الموصلي الحنفي.
٥ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ... لناصر الدين الألباني.
٦ - أسد الغابة في معرفة الصحابة ... لعز الدين بن الأثير.
٧ - الإصابة في تمييز الصحابة ... للحافظ إبن حجر العسقلاني.
٨ - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ... للخطيب الشربيني.
٩ - الأم ... للإمام محمد بن أدريس الشافعي.
١٠ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ... لإبن نجيم الحنفي.
١١ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ... لعلاء الدين الكاساني.
١٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ... لإبن رشد الحفيد.
١٣ - البداية والنهاية ... للحافظ إبن كثير الدمشقي.
١٤ - بلغة السالك لأقرب المسالك ... لأحمد الصاوي.
١٥ - تحفة الفقهاء ... لعلاء الدين السمرقندي.
١٦ - تحفة المحتاج لشرح المنهاج ... لإبن حجر الهيتمي.
١٧ - الترغيب والترهيب ... للحافظ المنذري.
стр. 62
١٨ - تفسير إبن كثير ... للحافظ إبن كثير الدمشقي.
١٩ - تفسير القرطبي ... لمحمد بن أحمد القرطبي.
٢٠ - تهذيب سنن أبي داود ... للعلامة شمس الدين ابن القيم.
٢١ - حاشية إبن عابدين ... لمحمد أمين الشهير بإبن عابدين.
٢٢ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ... لأحمد الطحطاوي.
٢٣ - حاشية العدوي على شرح الخرشي ... لعلي بن أحمد العدوي المالكي.
٢٤ - الحاوي الكبير ... للإمام المارودي الشافعي.
٢٥ - الدر المختار شرح تنوير الإبصار ... لعلاء الدين محمد الحصكفي.
٢٦ - دلائل النبوة ... لأحمد بن الحسين البيهقي.
٢٧ - الذخيرة ... لشهاب الدين القرافي.
٢٨ - زاد المعاد في هدي خير العباد ... لشمس الدين إبن القيم.
٢٩ - زوائد سنن إبن ماجة ... لأحمد بن أبي بكر البوصيري.
٣٠ - سبل السلام شرح بلوغ المرام ... للأمير الصنعاني.
٣١ - سنن إبن ماجة ... لابن ماجة القزويني.
٣٢ - سنن أبي داود ... لأبي داود السجستاني.
٣٣ - سنن البيهقي ... لأحمد بن الحسين البيهقي.
٣٤ - سنن الترمذي ... لأبي عيسى الترمذي.
٣٥ - سنن الدارقطني ... لعلي بن عمر الدارقطني.
٣٦ - سنن النسائي ... لأحمد بن شعيب النسائي.
٣٧ - سير أعلام النبلاء ... لشمس الدين الذهبي.
٣٨ - السيرة النبوية ... لإبن هشام.
стр. 63
٣٩ - شرح الخرشي على سيدي خليل ... لمحمد بن عبد الله الخرشي المالكي.
٤٠ - الشرح الكبير على متن المقنع ... لعبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة.
٤١ - شرح السنة ... للإمام البغوي.
٤٢ - الصحاح ... للجوهري.
٤٣ - صحيح البخاري ... للإمام محمد بن إسماعيل البخاري.
٤٤ - صحيح سنن إبن ماجة ... لناصر الدين الألباني.
٤٥ - صحيح سنن أبي داود ... لناصر الدين الألباني.
٤٦ - صحيح سنن الترمذي ... لناصر الدين الألباني.
٤٧ - صحيح سنن النسائي ... لناصر الدين الألباني.
٤٨ - صحيح السيرة النبوية ... لإبراهيم العلي.
٤٩ - صحيح مسلم ... للإمام مسلم بن الحجاج.
٥٠ - عارضة الاحوذي بشرح صحيح الترمذي ... لإبن العربي المالكي.
٥١ - عون المعبود شرح السنن لأبي داود ... لشمس الحق العظيم آبادي.
٥٢ - الفتاوى الكبرى الفقهية ... لإبن حجر الهيتمي.
٥٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري ... للحافظ إبن حجر العسقلاني.
٥٤ - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ... لأحمد عبد الرحمن البنا
стр. 64
٥٥ - الفقه الإسلامي وأدلته ... لوهبة الزحيلي.
٥٦ - كشاف القناع عن متن الاقناع ... لمنصور البهوتي الحنبلي.
٥٧ - كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار ... لتقي الدين الحسيني الحصني الدمشقي.
٥٨ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ... لعلي بن زكريا المنبجي الحنفي.
٥٩ - لسان العرب ... للعلامة إبن منظور.
٦٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ... للحافظ الهيثمي.
٦١ - المجموع شرح المهذب ... للإمام النووي.
٦٢ - المحلى ... لإبن حزم الظاهري.
٦٣ - مشكاة المصابيح ... للخطيب التبريزي.
٦٤ - معالم السنن ... للإمام الخطابي.
٦٥ - معرفة السنن والآثار ... لأحمد بن الحسين البيهقي.
٦٦ - المغني شرح مختصر الخرقي ... لإبن قدامة المقدسي.
٦٧ - مغني المحتاج ... للخطيب الشربيني.
٦٨ - ملتقى الأبحر ... لإبراهيم الحلبي الحنفي
٦٩ - الموسوعة الفقهية الكويتية
٧٠ - نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية ... للإمام الزيلعي.
٧١ - نهاية المحتاج لشرح المنهاج ... للرملي الشافعي
٧٢ - نيل الأوطار شرح منتقى الاخبار ... لمحمد بن علي الشوكاني.