Полный текст (7 495 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
(٤٦) بَاب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
٢٦٤ - (٨١٤) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ".
стр. 1822
٢٦٥ - (٨١٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: المعوذتين".
الحواشي
(١) (لم ير) ضبطناه نر، بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة. وكلاهما صحيح. (المعوذتين) هكذا هو في جميع النسخ. وهو صحيح. وهو منصوب بفعل محذوف. أي أعني المعوذتين، وهو بكسر الواو.стр. 1823
(٨١٤) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيل، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مثله. وفي رواية أبي أسامة عن عقبة بن عامر الجهني، وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
стр. 1824
(٤٧) بَاب فَضْلِ مَنْ يَقُومُ بِالْقُرْآنِ وَيُعَلِّمُهُ، وَفَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ حِكْمَةً مِنْ فِقْهٍ أَوْ غَيْرِهِ فعمل بها و علمها
٢٦٦ - (٨١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي ﷺ . قال "لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ. فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ. وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا. فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناء الليل وآناء النهار".
الحواشي
(١) (لا حسد إلا في اثنتين) قال العلماء: الحسد قسمان: حقيقي ومجازي. فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها. وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة. وأما المجازي فهو الغبطة. وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره، من غير زوالها عن صاحبها. فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن طاعة فهي مستحبة. والمراد بالحديث: لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، وما في معناهما. (آناء الليل وآناء النهار) أي ساعاته. واحده الآن.стр. 1825
٢٦٧ - (٨١٥) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سالم بن عبد الله بن عمر عن أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ. فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا. فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ".
стр. 1826
٢٦٨ - (٨١٦) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيل، عَنْ قَيْسٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بشر. قالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْسٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها".
الحواشي
(١) (على هلكته) أي إنفاقه في الطاعات.стр. 1827
٢٦٩ - (٨١٧) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عامر بن واثلة؛ أن نافع ابن عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ. فَقَالَ:
مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ . وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكتاب أقواما ويضع به آخرين".
стр. 1828
(٨١٧) - وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزهري.
стр. 1829
(٤٨) بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. وَبَيَانِ مَعْنَاهُ
٢٧٠ - (٨١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا. فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ. ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ. فَجِئْتُ بِهِ رسول الله ﷺ . فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَرْسِلْهُ. اقرأ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَالَ لِي "اقْرَأْ" فَقَرَأْتُ. فَقَالَ "هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فاقرؤوا ما تيسر منه".
الحواشي
(١) (فكدت أن أعجل عليه) أي قاربت أن أخاصمه بالعجلة في أثناء القراءة. (ثم لببته) معناه أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به. مأخوذ من اللبة. لأنه يقبض عليها. (أنزل على سبعة أحرف) قال العلماء: سبب إنزاله على سبعة التخفيف والتسهيل. ولذلك قال النبي ﷺ : "هون على أمتي" كما صرح به في الرواية الأخرى. واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف. قال القاضي عياض: هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. قال: وقال الأكثرون: هو حصر للعدد في سبعة. ثم قيل: هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي. ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة. وقال آخرون: هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد. لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه. فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه. وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف. وإليه أشار ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب. ثم اختلف هؤلاء. فقيل: سبع قراءات وأوجه. وقال أبو عبيد: سبع لغات للعرب يمنها ومعدها. وهي أفصح اللغات وأعلاها. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها: وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة. وقيل: بل هي مجتمعة في بعض الكلمات. وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله ﷺ . وضبطها عنه الأئمة. وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها. وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا. وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى. وليست متضاربة ولا متنافية. وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة. فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة.стр. 1830
٢٧١ - (٨١٨) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بن الزبير؛ أن المسور ابن مَخَرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصلاة. فتصبرت حتى سلم.
الحواشي
(١) (فكدت أساوره) أي أعاجله وأواثبه. (فتصبرت) أي تكلفت الصبر حتى سلم، أي فرغ من صلاته.стр. 1831
(٨١٨) - حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ.
стр. 1832
٢٧٢ - (٨١٩) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله بن عتبة؛ أن ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ. فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي. حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ.
стр. 1833
(٨١٩) - وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
стр. 1834
٢٧٣ - (٨٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ:
كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي. فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ. فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقرآ. فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُمَا. فسقط
⦗٥٦٢⦘
في نفسي من التكذيب. ولا إذا كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي. فَفِضْتُ عَرَقًا. وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا. فَقَالَ لِي "يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَلَكَ بكل ردة رددتها مسألة تسألينها. فقلت: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي. وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إلى الخلق كلهم. حتى إبراهيم ﷺ ".
الحواشي
(١) (فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كنت في الجاهلية) معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية. لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا. فوسوس الشيطان الجزم بالتكذيب. قال القاضي عياض: معنى قوله: سقط في نفسي، أنه اعترته حيرة ودهشة. قال: وقوله: ولا إذ كنت في الجاهلية، معناه أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده. قال: وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها، لا يؤاخذ بها. قال القاضي: قال المازري: معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال، حين ضربه النبي ﷺ بيده في صدره ففاض عرقا. (ضرب في صدري ففضت عرقا) قال القاضي: ضربه ﷺ تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال: ويقال: فضت عرقا وفضت. بالضاد المعجمة والصاد المهملة. قال وروايتنا هنا بالمعجمة. قال النووي: وكذا هو في معظم أصول بلادنا. وفي بعضها بالمهملة. (مسألة تسألينها) معناه مسألة مجابة قطعا. وأما باقي الدعوات فمرجوة، ليست قطعية الإجابة.стр. 1835
(٨٢٠) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ. إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى. فَقَرَأَ قِرَاءَةً. وَاقْتَصَّ الحديث بمثل حديث ابن نمير.
стр. 1836
٢٧٤ - (٨٢١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، عن مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇.
⦗٥٦٣⦘
فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ "أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ". ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا.
الحواشي
(١) (أضاة بني غفار) الإضاة هي الماء المستنقع كالغدير. وجمعها أضا كحصاة وحصا. وإضاء بكسر الهمزة والمد، كأكمة وإكام.стр. 1837
(٨٢١) - وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 1838
(٤٩) بَاب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ، وَهُوَ الإِفْرَاطُ في السرعة. وإباحة سورتين فأكثر في ركعة
٢٧٥ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جميعا عَنْ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ. أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً: مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أو من ماء غير يا سن؟ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّا الشعر؟ إن أقواما يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، نَفَعَ. إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا.
⦗٥٦٤⦘
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَقُلْ: نهيك بن سنان.
الحواشي
(١) (آسن) الآسن من الماء هو المتغير الطعم واللون. (يا سن) قال في القاموس: اليسن، محركة، أسن البئر. وقد يسن كفرح. (هذا كهذا الشعر) نصبه على المصدر. أي أتهذ القرآن هذا، فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر. قال النووي: الهذ شدة الإسراع والإفراط في العجلة. وقال النووي: قوله كهذا الشعر، معناه في حفظه وروايته لا في إنشاده وترنمه. لأنه يرتل في الإنشاد والترنم، في العادة. (لا يجاوز تراقيهم) أي لا يجاوز القرآن تراقيهم ليصل إلى قلوبهم. فليس حظهم منه إلا مروره على ألسنتهم. والتراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين.стр. 1839
٢٧٦ - (٧٢٢) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى عبد الله، يقال له نهيك ابن سِنَانٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَجَاءَ عَلْقَمَةُ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ. فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ الله.
стр. 1840
٢٧٧ - (٧٢٢) وحَدَّثَنَاه إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حديثهما. وقال:
إني لأعرف النظائر التي يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. عِشْرِينَ سُورَةً فِي عشر ركعات.
стр. 1841
٢٧٨ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:
غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاة. فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ. فأذن لنا. قال فمكنا بِالْبَابِ هُنَيَّةً. قَالَ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا. فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ. فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ. قَالَ ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ غَفْلَةً؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ. فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ. حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا. (فَقَالَ مَهْدِيٌّ وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ. وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم.
الحواشي
(١) (ابن أم عبد) فإن نفسه. فإن أم عبد الهذلية أمه. والنبي ﷺ وغيره كانوا يقولون لابن مسعود: ابن أم عبد. (ثمانية عشر من المفصل) هكذا هو في الأصول المشهورة ثمانية عشر. وفي نادر منها، ثمان عشرة. والأول صحيح أيضا على تقدير ثمانية عشر نظيرا.стр. 1842
٢٧٩ - (٧٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِنَّ. سُورَتَيْنِ فِي ركعة.
стр. 1843
(٧٢٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ:
إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذّ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. قَالَ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ. سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
стр. 1844
(٥٠) بَاب مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ
٢٨٠ - (٨٢٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق. قَالَ:
رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ فَهَلْ مِنْ مدكر؟ أَدَالًا أَمْ ذَالًا؟ قَالَ: بَلْ دَالًا. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "مُدَّكِرٍ" دالا.
الحواشي
(١) (مدكر) أصله مذتكر. فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أدغمت المعجمة في المهملة، فصار النطق بدال مهملة.стр. 1845
٢٨١ - (٨٢٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْف "فَهَلْ من مدكر".
стр. 1846
٢٨٢ - (٨٢٤) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ:
قَدِمْنَا الشَّامَ. فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ
⦗٥٦٦⦘
أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. أَنَا. قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ! هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا. وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: وَمَا خَلَقَ. فَلَا أتابعهم.
стр. 1847
٢٨٣ - (٨٢٤) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ المغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ:
أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ. ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا. قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْئَتَهُمْ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي. ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يقرأ؟ فذكر بمثله.
الحواشي
(١) (تحوش القوم) أي انقباضهم. قال القاضي: ويحتمل أن يريد الفطنة والذكاء. يقال: رجل حوشي الفؤاد أي حديده.стр. 1848
٢٨٤ - (٨٢٤) وحدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ؛ قَالَ:
لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: مِنْ أَيِّهِمْ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فاقرأ: والليل إذا يغشى. قَالَ فَقَرَأْتُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى. قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقرؤها.
стр. 1849
(٨٢٤) - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ:
أَتَيْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
стр. 1850
(٥١) بَاب الأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا
٢٨٥ - (٨٢٥) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله ﷺ نهى عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
стр. 1851
٢٨٦ - (٨٢٦) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ. جميعا عَنْ هُشَيْمٍ. قَالَ دَاوُدُ: حَدَّثَنَا
⦗٥٦٧⦘
هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْر وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَبَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشمس.
стр. 1852
٢٨٧ - (٨٢٦) وحدثنيه زهير بن حرب. حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وحَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ وهِشَامٍ: بعد الصبح حتى تشرق الشمس.
الحواشي
(١) (حتى تشرق الشمس) ضبطناه بضم التاء وكسر الراء. وهكذا أشار إليه القاضي عياض ﵀ في شرح مسلم. وضبطناه أيضا بفتح التاء وضم الراء. وهو الذي ضبطه أكثر رواة بلادنا. وهو الذي ذكره القاضي عياض ﵀ في المشارق. قال أهل اللغة: يقال: شرقت الشمس تشرق، أي طلعت. على وزن طلعت تطلع وغربت تغرب. ويقال: أشرقت تشرق، أي ارتفعت وأضاءت. ومنه قوله تعالى: وأشرقت الأرض بنور ربها، أي أضاءت. فمن فتح التاء هنا احتج بأن باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها: حتى تطلع الشمس. فوجب حمل هذه على موافقتها. ومن قال بضم التاء احتج له القاضي بالأحاديث الأخر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى تبرز. قال: وهذا كله يبين أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها. لا مجرد ظهور قرصها. وهذا الذي قاله القاضي صحيح متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات.стр. 1853
٢٨٨ - (٨٢٧) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
стр. 1854
٢٨٩ - (٨٢٨) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا".
стр. 1855
٢٩٠ - (٨٢٨) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَا. جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:
قَالَ
⦗٥٦٨⦘
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ".
الحواشي
(١) (فإنها تطلع بقرني شيطان) هكذا هو في الأصول، بقرني شيطان، في حديث ابن عمر. وفي حديث عمرو بن عبسة، بين قرني شيطان. قيل: المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه. وقيل: قوته وغلبته وانتشار فساده. وقيل: القرنان ناحيتا الرأس، وإنه على ظاهره وهذا هو الأقوى. وسمي شيطانا لتمرده وعتوه. وكل مارد عات شيطان. والأظهر أنه مشتق من شطن إذا بعد. لبعده من الخير والرحمة. وقيل: مشتق من شاط إذا هلك واحترق.стр. 1856
٢٩١ - (٨٢٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وابْنُ بِشْرٍ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ. وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فأخروا الصلاة حتى تغيب".
الحواشي
(١) (إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تبرز) لفظة بدا، هنا، غير مهموزة. معناه ظهر. وحاجبها طرفها. وتبرز أي تصير الشمس بارزة ظاهرة. والمراد ترتفع.стр. 1857
٢٩٢ - (٨٣٠) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ؛ قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ. فَقَالَ "إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا. فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ. وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ". (والشاهد النجم).
الحواشي
(١) (بالمخمص) قال النووي: هو موضع معروف.стр. 1858
(٨٣٠) - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إسحاق. قَالَ:
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، (وَكَانَ ثِقَةً) عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العصر. بمثله.
стр. 1859
٢٩٣ - (٨٣١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ:
ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ.
⦗٥٦٩⦘
أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ. وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ للغروب حتى تغرب.
الحواشي
(١) (حين يقوم قائم الظهيرة) الظهيرة حال استواء الشمس. ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب. (تضيف) أي تميل.стр. 1860
(٥٢) بَاب إِسْلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ
٢٩٤ - (٨٣٢) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَمَّارٍ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (قَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ ووَاثِلَةَ. وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلًا وَخَيْرًا) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ:
كُنْتُ، وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ. وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا. فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مستخفيا، جرءاء عَلَيْهِ قَوْمُهُ. فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ "أَنَا نَبِيٌّ" فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ "أَرْسَلَنِي اللَّهُ" فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ "أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ" قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ "حُرٌّ وَعَبْدٌ" (قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ) فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. قَالَ "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا. أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ. فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي" قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي. وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. وَكُنْتُ فِي أَهْلِي. فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ
⦗٥٧٠⦘
وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ. وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ. فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ "نَعَمْ. أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَالَ فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ. أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ. فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. ثُمَّ صَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ، حِينَئِذٍ، تُسْجَرُ جَهَنَّمُ. فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ". قَالَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَالْوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ
⦗٥٧١⦘
مَعَ الْمَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ! انْظُرْ مَا تَقُولُ. فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرٌو. يَا أَبَا أُمَامَةَ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ) مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
следующие страницы →