Полный текст (7 495 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
١١ - (٩٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ قَالَتْ:
خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِيَامَ جِدًّا. حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ. فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي. فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ. قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ "أَمَّا بَعْدُ. مَا من شيء لم أكن رأيته إلا فِي مَقَامِي هَذَا. حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ. (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ، هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا. ثَلَاثَ مِرَارٍ. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ. قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ. فَنَمْ صَالِحًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ) فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فقلت".
الحواشي
(١) (تجلاني الغشي) وروى أيضا الغشي. وهو بمعنى الغشاوة. وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر، غير ذلك من الأحوال. أي علاني مرض قريب من الإغماء لطول تعب الوقوف. (ما علمك بهذا الرجل) إنما يقول له الملكان السائلان. ما علمك بهذا الرجل. ولا يقول: رسول الله. امتحانا له وإغرابا عليه. لئلا يتلقى منهما أكرام النبي ﷺ ورفع مرتبته. فيعظمه هو تقليدا لهما، لا اعتقادا. ولهذا يقول المؤمن: هو رسول الله. ويقول المنافق: لا أدري. فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.стр. 2032
١٢ - (٩٠٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ. قَالَتْ:
أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ. وَإِذَا هِيَ تُصَلِّي. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟
⦗٦٢٥⦘
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ.
стр. 2033
١٣ - (٩٠٥) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ.
قَالَ: لَا تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
стр. 2034
١٤ - (٩٠٦) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
فَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا. (قَالَتْ تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ) فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ. فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا. لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكَعَ - مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ.
الحواشي
(١) (ففزع) قال القاضي: يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف، يخشى أن تكون الساعة. ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء. (فأخذ درعا حتى أدرك بردائه) معناه أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع أهل البيت سهوا، ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف. فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به. والدرع هنا درع المرأة وهو قميصها. وهو مذكر. (لو أن إنسانا أتى لم يشعر) قوله: لم يشعر صفة لإنسان. أي لو أتي إنسان غير عالم بركوع النبي ﷺ ورآه في قيامه بعد ركوعه، ما ظن أنه ركع من أجل طول قيامه. فجواب لو هو قولها ما حدث.стр. 2035
١٥ - (٩٠٦) وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: قِيَامًا طَوِيلًا. يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ. وَزَادَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي. وَإِلَى الْأُخْرَى وهي أسقم مني.
الحواشي
(١) (فجعلت أنظر) يوضحه قولها في الرواية الثانية: حتى رأيتني أريد. قولها رأيتني معناه علمت من نفسي أني أريد الخ وهذا من خصائص أفعال القلوب.стр. 2036
١٦ - (٩٠٦) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ:
كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى
⦗٦٢٦⦘
أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا. فَقُمْتُ مَعَهُ. فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ، فَأَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي، فَأَقُومُ. فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ. حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ - خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ.
стр. 2037
١٧ - (٩٠٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا. وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا. وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا. ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كففت. فقال " إني رأيت الجنة. قتناولت مِنْهَا عُنْقُودًا. وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَرَأَيْتُ النَّارَ. فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ. وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ "قَالُوا: بِمَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "بِكُفْرِهِنَّ" قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ "بِكُفْرِ الْعَشِيرِ. وَبِكُفْرِ الْإِحْسَانِ. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قط".
الحواشي
(١) (قدر نحو) هكذا هو في النسخ: قدر نحو. وهو صحيح. ولو اقتصر على على أحد اللفظين لكان صحيحا. (كففت) أي توقفت. أوكففت يدك. يتعدى ولا يتعدى. (بكفر العشير) هكذا ضبطناه: بكفر بالباء الموحدة الجارة. وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق، وإن لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى. والعشيير المعاشر. كالزوج وغيره.стр. 2038
(٩٠٧) - وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ (يَعْنِي ابْنَ عِيسَى). أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قال: ثم رأيناك تكعكعت.
الحواشي
(١) (تكعكعت) أي توقفت وأحجمت. قال الهروي وغيره: يقال: تكعكع الرجل وتكاعى وكع كعوعا، إذا أحجم وجبن.стр. 2039
(٤) بَاب ذِكْرِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ رَكَعَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ .
١٨ - (٩٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة. حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عن ابن عباس. قَالَ:
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ، مثل ذلك.
стр. 2040
١٩ - (٩٠٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ. كلاهما عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛
أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ. قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. ثُمَّ قرأثم رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا.
стр. 2041
(٥) بَاب ذِكْرِ النِّدَاءِ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ".
٢٠ - (٩١٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نودى بـ (الصلاة جَامِعَةً). فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ. ثُمَّ قَامَ
⦗٦٢٨⦘
فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ. ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلَا سجدت سجودا قط، كان أطول منه.
الحواشي
(١) (عمرو بن العاص) هو معتل العين لامعتل اللام، كما يعلم من القاموس، ومن شرح الشفا لملا على. (فركع ركعتين في سجدة) أي ركوعين في ركعة. والمراد بالسجدة ركعة.стр. 2042
٢١ - (٩١١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أبي مسعود الأنصاري؛ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ. وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا الله. حتى يكشف مابكم".
الحواشي
(١) (يخوف الله بهما) أي بخسفهما. (منها) أي من تلك الآيات المخوفة.стр. 2043
٢٢ - (٩١١) وحدثنا عبد اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فصلوا".
стр. 2044
٢٣ - (٩١١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا إ سحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَرْوَانُ. كلهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ الناس: انكسفت لموت إبراهيم.
стр. 2045
٢٤ - (٩١٢) حدثنا أ بو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ. حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ. مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ. ثُمَّ قَالَ "إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أ حد وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّ
⦗٦٢٩⦘
اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عباده. فإ ذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وقال "يخوف عبادة".
الحواشي
(١) (فافزعوا) أي التجئوا من عذابه.стр. 2046
٢٥ - (٩١٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ. فَنَبَذْتُهُنَّ. وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ، الْيَوْمَ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ. حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ ركعتين.
الحواشي
(١) (فنبذتهن) أي فألقيت سهامي من يدي وطرحتهن. قال الراغب: النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الإعتداد به.стр. 2047
٢٦ - (٩١٣) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ:
كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ. فَنَبَذْتُهَا. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ. رَافِعٌ يَدَيْهِ. فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو. حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا. قَالَ: فَلَمَّا حسر عنها، قرأ سورتين وصلى ركعتين.
الحواشي
(١) (أرتمى) أي أرمي. كما قاله في الرواية الأولى. يقال: أرمي وأرتمي وأترمى، كما قاله في الرواية الأخيرة. والارتماء كالترامي بمعنى المراماة. قال ابن الأثير: يقال رميت بالسهم رميا وارتميت ارتماء وتراميت تراميا وراميت مراماة، إذا رميت بالسهام عن القسى. وقيل: خرجت أرتمي إذا رميت القنص. (حسر عنها) أي كشف. وهو بمعنى قوله في الرواة الأولى: جلى عنها.стр. 2048
٢٧ - (٩١٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ،
⦗٦٣٠⦘
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ:
بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ لِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ خَسَفَتِ الشمس. ثم ذكر نحو حديثهما.
الحواشي
(١) (أترمى) يقال: خرج يترمى، إذا خرج يرمي في الغرض، ذكره ابن الأثير.стр. 2049
٢٨ - (٩١٤) حدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ
"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا".
стр. 2050
٢٩ - (٩١٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ (وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ:
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . يوم مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى ينكشف".
стр. 2051
بسم الله الرحمن الرحيم.
١١ - كتاب الجنائز .
الحواشي
(١) (الجنائز) الجنازة مشتقة من جنز، إذا ستر. ذكره ابن فارس وغيره. المضارع يجنز. الجنازة بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح. ويقال: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه ميت. ويقال عكسه. حكاه صاحب المطالع. الجمع جنائز، بالفتح لا غير.стр. 2052
(١) بَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
١ - (٩١٦) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله". (لقنوا موتاكم) أي ذكروا، من حضره الموت منكم، بكلمة التوحد، بأن تتلفظوا بها عنده.
стр. 2053
(٩١٦) - وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ). ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. جَمِيعًا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 2054
٢ - (٩١٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابنا أبي شيبة. ح وحدثني عمرو الناقد. قالو جميعا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن يزد بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة. قال:
قال رسول الله صلى الله عله وَسَلَّمَ "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
стр. 2055
(٢) باب ما يقال عند المصيبة .
٣ - (٩١٨) حدثنا يحييى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ ابْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛
⦗٦٣٢⦘
أَنَّهَا قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ! أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا - إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا".
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا. فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ. فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَالَ "أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا. وَأَدْعُو الله أن يذهب بالغيرة".
الحواشي
(١) (ما أمره الله) أي في ضمن مدح الصابرين، بقوله في سورة البقرة: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ الخ. فإن كل خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم تتضمن الأمر بها. كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها. (اللهم أجرني) كذا بهمزة واحدة. وهو أمر من أجره الله، إذا أصابه. فهمزة الوصل المجلوبة لصيغة الأمر أسقطت كما أسقطت في نحو فأتنا، كراهة توالي المثلين. وبابه نصر وضرب. فيجوز في الجيم الضم والكسر، والأول أكثر. قال النووي: قال القاضي: يقال: أجرني بالقصر والمد، حكاهما صاحب الأفعال. وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة: هو مقصور لا يمد. ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته. (وأخلف لي) هو بقطع الهمزة وكسر اللام. قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك. أي رد عليك مثله. فإن ذهب مالا يتوقع مثله، بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لاجد له ولا والد له. قيل له: خلف الله عليك، بغير ألف. كأن الله خليفة منه عليك. (أي المسلمين خير من أبي سلمة) استعظام منها لشأن زوجها، وتعجب من أن يكن لها خلف خير منه. (أول بيت هاجر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أي هو أول أهل بيت هاجر مع عياله. فهو أول من هاجر بأهله إلى أرض الحبشة ثم المدينة. وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، وابن عمته. (وأنا غيور) هو فعول، من الغيرة. وهي الحمية والأنفة تكون للرجل على امرأته، ولها عليه. يقال رجل غيور وامرأة غيور، بلا هاء. لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى. قال النووي: يقال: امرأة غيرى وغيور. ورجل غيور وغيران. وقد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا. كقولهم: امرأة عروس وعروب وضحوك، لكثيرة الضحك. وعقبة كؤود. وأرض صعود وهبوط وحدور، وأشباهها. (يذهب بالغيرة) يقال: أذهب الله الشيء، وذهب به. كقوله تعالى: ذهب الله بنورهم.стр. 2056
٤ - (٩١٨) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي
⦗٦٣٣⦘
عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سلمة زوج النبي ﷺ تَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ! أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا - إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ. وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا".
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ. رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 2057
٥ - (٩١٨) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نميير. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنِي عُمَرُ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ) عَنْ ابْنِ سَفِينَةَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَزَادَ: قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا. قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (ثم عزم الله لي) أي خلق لي عزما. والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر. قال تعالى: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾.стр. 2058
(٣) بَاب مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَالْمَيِّتِ .
٦ - (٩١٩) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ" قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَلَهُ .. وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً" قَالَتْ: فَقُلْتُ. فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي منه. محمدا ﷺ .
الحواشي
(١) (وأعقبني) أي بدلني وعوضني منه، أي في مقابلته، عقبى حسنة. أي بدلا صالحا.стр. 2059
(٤) بَاب فِي إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، إِذَا حُضِرَ .
٧ - (٩٢٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الْفَزَارِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ:
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ. فَأَغْمَضَهُ. ثُمَّ قَالَ "إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ". فضج ناس من أهله. فقال "لاتدعوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ على ما يقولون". ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ".
الحواشي
(١) (وقد شق بصره) بفتح الشين، ورفع بصره. هكذا ضبطناه وهو المشهور. وضبطه بعضهم: بصره، بالنصب وهو صحيح أيضا. والشين مفتوحة، بلا خلاف. قال القاضيي: قال صاحب الأفعال: يقال: شق بصر الميت، وشق الميت بصره، ومعناه شخص، كما في الرواية الأخرى. وقال ابن السكيت في الإصلاح، والجوهري، حكاية عن ابن السكيت: يقال: شق بصر الميت، ولا تقل شق الميت بصره، هو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه. (إن الروح إذا قبض تبعه البصر) معناه: إذا خرج الروح من الجسد، يتبعه البصر ناظرا أين يذهب. وفي الروح لغتان: التذكير والتأنيث. وهذا الحديث دليل للتذكير. وفيه دليل أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها. (واخلفه في عقبه في الغابرين) أي كن خليفة له في ذريته. والعقب مؤخر الرجل: واستعير للولد وولد الولد. وقولهم: لاعقب له، أي لم يبق له ولد ذكر. والغابرين أي الباقين. كقوله تعالى: إلا امرأته كانت من الغابرين.стр. 2060
٨ - (٩٢٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
"وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ" وَقَالَ: "اللَّهُمَّ! أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ" وَلَمْ يَقُلِ: "افْسَحْ لَهُ".
وَزَادَ: قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا.
стр. 2061
(٥) بَاب فِي شُخُوصِ بَصَرِ الْمَيِّتِ يَتْبَعُ نَفْسَهُ .
٩ - (٩٢١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَلَمْ تَرَوْا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ "فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بصره نفسه".
الحواشي
(١) (شخص بصره) أي ارتفع ولم يرتد. (يتبع بصره نفسه) المراد بالنفس، هنا، الروح.стр. 2062
(٩٢١) - وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ الْعَلَاءِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
стр. 2063
(٦) بَاب الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ .
١٠ - (٩٢٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ. لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ. إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي. فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟ " مَرَّتَيْنِ. فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فلم أبك.
الحواشي
(١) (غريب وفي أرض غربة) معناه أنه من أهل مكة، ومات بالمدينة. (من الصعيد) المراد بالصعيد، هنا، عوالي المدينة. وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض. (تسعدني) أي تساعدني في البكاء والنوح.стр. 2064
١١ - (٩٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ:
كنا عند النبي صلى الله عله وَسَلَّمَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ. وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَوِ ابْنًا لَهَا، فِي الْمَوْتِ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: "ارْجِعْ إِلَيْهَا. فَأَخْبِرْهَا:
⦗٦٣٦⦘
أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى. فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ "إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا".
قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "هَذِهِ رَحْمَةٌ. جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ. وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
الحواشي
(١) (أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وكل شيء عنده بأجل مسمى) معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى. وتقديره: إن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم. فلم يأخذ إلا ما هو له. فينبغي أن لا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة، أو عارية. وقوله ﷺ : وله ما أعطى، معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو يفعل فيه ما يشاء. وقوله ﷺ : وكل شيء عنده بأجل مسمى، معناه اصبروا ولا تجزعوا. فإن كل من مات فقد انقضى أجله المسمى. فمجال تقدمه أو تأخره عنه. فإذا علمتم هذا كله، فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم. (ونفسه تقعقع) القعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. والشن القربة البالية. والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك، لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.стр. 2065
(٩٢٣) - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ.
стр. 2066
١٢ - (٩٢٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ:
اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ. فَقَالَ " أَقَدْ قَضَى؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَوْا. فَقَالَ " أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم".
الحواشي
(١) (شكوى له) الشكوى، هنا المرض. يعني مرض سعد بن عبادة مرضا حاصلا له. (غشية) هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء. قال القاضي: هكذا رواية الأكثرين. قال: وضبطها بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء. وفي رواية البخاري: في غاشية. وكله صحيح. وفيه قولان: أحدهما من يغشاه من أهله. والثاني ما يغشاه من كرب الموت.стр. 2067
(٧) بَاب فِي عِيَادَةِ الْمَرْضَى .
١٣ - (٩٢٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَارَةَ (يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَدْبَرَ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ رسول الله ﷺ "يا أَخَا الْأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ " فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ " فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ. وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ. مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ وَلَا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ. نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ. فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ. حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصحابه الذين معه.
الحواشي
(١) (السباخ) هي جمع سبخة ككلبة. مخفف سبخة، ككلمة. وهي، كما في النهاية، الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.стр. 2068
(٨) بَاب فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى .
١٤ - (٩٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ :
"الصبر عند الصدمة الأولى".
الحواشي
(١) (الصبر عند الصدمة الأولى) معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه. وأصل الصدم الضرب في شيء صلب. ثم استعمل، مجازا، في كل مكروه حصل بغتة.стр. 2069
١٥ - (٩٢٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك؛
أن رسول الله ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا. فَقَالَ لَهَا " اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي". فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي! فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ.
⦗٦٣٨⦘
فَأَتَتْ بَابَهُ. فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" أَوَ قَالَ: "عِنْدَ أَوَّلِ الصدمة".
الحواشي
(١) (وما تبالي بمصيبتي) يقال: باليته وباليت به. أي ما تكثرت.стр. 2070
(٩٢٦) - وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العمَي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ.
следующие страницы →