Полный текст (7 495 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
١٢ - (٩٢٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ:
اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ. فَقَالَ " أَقَدْ قَضَى؟ " قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَوْا. فَقَالَ " أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم".
الحواشي
(١) (شكوى له) الشكوى، هنا المرض. يعني مرض سعد بن عبادة مرضا حاصلا له. (غشية) هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء. قال القاضي: هكذا رواية الأكثرين. قال: وضبطها بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء. وفي رواية البخاري: في غاشية. وكله صحيح. وفيه قولان: أحدهما من يغشاه من أهله. والثاني ما يغشاه من كرب الموت.стр. 2067
(٧) بَاب فِي عِيَادَةِ الْمَرْضَى .
١٣ - (٩٢٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عُمَارَةَ (يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَدْبَرَ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ رسول الله ﷺ "يا أَخَا الْأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ " فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ " فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ. وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ. مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ وَلَا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ. نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ. فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ. حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصحابه الذين معه.
الحواشي
(١) (السباخ) هي جمع سبخة ككلبة. مخفف سبخة، ككلمة. وهي، كما في النهاية، الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.стр. 2068
(٨) بَاب فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى .
١٤ - (٩٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ :
"الصبر عند الصدمة الأولى".
الحواشي
(١) (الصبر عند الصدمة الأولى) معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه. وأصل الصدم الضرب في شيء صلب. ثم استعمل، مجازا، في كل مكروه حصل بغتة.стр. 2069
١٥ - (٩٢٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك؛
أن رسول الله ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا. فَقَالَ لَهَا " اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي". فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي! فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ.
⦗٦٣٨⦘
فَأَتَتْ بَابَهُ. فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" أَوَ قَالَ: "عِنْدَ أَوَّلِ الصدمة".
الحواشي
(١) (وما تبالي بمصيبتي) يقال: باليته وباليت به. أي ما تكثرت.стр. 2070
(٩٢٦) - وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العمَي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ.
стр. 2071
(٩) بَاب الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ .
١٦ - (٩٢٧) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ ابن بشير. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛
أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ. فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهله عليه؟ ".
الحواشي
(١) (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وفي رواية: ببعض بكاءأهله عليه. وفي رواية: ببكاء الحي. وفي رواية: يعذب في قبره بما نيح عليه. وفي رواية من يبك عليه يعذب. قال إمام النووى: وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄. وأنكرت عائشة. ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما. وأنكرت أن يكون النبي ﷺ قال ذلك. واحتجت بقوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى. قالت: وإنما قال النبي ﷺ في يهودية: إنها تعذب وهم يبكون عليها. يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها. لا بسبب البكاء. واختلف العلماء في هذه الأحاديث. فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عله ويناح بعد موته فنفذت وصيته. فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم. لأنه بسبه ومنسوب إليه. قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه، فلا يعذب. لقول الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى. قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك. ومنه قول طرفة بن العبد:
إذا مت فانعينى بما أنا أهله * وشقي على الحبيب يا ابنة معبد
قالوا: فخرج الحديث مطلقا، حملا على ما كان معتادا لهم. وقالت طائفة: هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح، أولم يوص يتركهما. فمن أوص بهما أوأهمل الوصية بتركهما، يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما. فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما، إذا لا صنع له فيهما، ولا تفريط منه. وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملها عذب بهما.
وقالت طائفة: معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه، في زعمه. وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها. كما كانوا يقولون: يامرمل النسوان! ومخرب العمران! ومفرق الأخدان! ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا، وهو حرام شرعا.
وقالت طائفة: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم. وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره. وقال القاضي عياض: وهو أولى الأقوال. واحتجوا بحديث فيه أن النبي ﷺ زجر امرأة عن البكاء على أبيها. وقال: إن أحدكم إذا بكى استعبرله صويحبه. فيا عباد الله! لاتعذبوا إخوانكم. وقالت عائشة ﵂: معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب، في حال بكاء أهله عليه، بذنبه، لا ببكائهم. والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور. وأجمعوا، على اختلاف مذاهبهم، على أن المراد بالبكاء، هنا، البكاء بصوت ونياحة، لامجرد دمع العين.стр. 2072
١٧ - (٩٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر. حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي ﷺ ، قال:
"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ".
стр. 2073
(٩٢٧) - وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عن النبي ﷺ ، قال:
"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ".
стр. 2074
١٨ - (٩٢٧) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ:
لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَصِيحَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ"؟
стр. 2075
١٩ - (٩٢٧) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:
لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببكاء الحي"؟.
стр. 2076
٢٠ - (٩٢٧) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
⦗٦٤٠⦘
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ:
لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ. حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ. فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي. فَقَالَ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ! لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ". قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ. فَقَالَ: كَانَتْ عائشة تقول: إنما كان أولئك اليهود.
الحواشي
(١) (بحياله) أي حذائه، وعنده. (من يبكي) هكذا هو في الأصول: يبكي بالياء، وهو صحيح. ويكون من بمعنى الذي. ويجوز، على لغة، أن تكون شرطية وتثبت الياء. ومنه قول الشاعر: ألم يأتيك والإنباء تنمى.стр. 2077
٢١ - (٩٢٧) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ. فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ! أَمَا سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ " الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ"؟ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَمَا عَلِمْتَ " أَنَّ المعول عليه يعذب"؟
الحواشي
(١) (المعول عليه يعذب) قال محققوا أهل اللغة: يقال: عول عليه وأعول. لغتان. وهو البكاء بصوت. وقال بعضهم: لا يقال إلا أعول. وهذا الحديث يرد عليه.стр. 2078
٢٢ - (٩٢٨) حدثنا داود بن رشيد. حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ:
كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ. وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ. وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ. فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا. فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ. فَقَالَ ابن عمر (كأنه يعرض على عمرو أن يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهله" قال: فأرسلها عبد الله مرسلة.
الحواشي
(١) (فأراه أخبره بمكان ابن عمر) أي فأظن قائد ابن عباس أخبره بمكان ابن عمر. (فأرسلها عبد الله مرسلة) معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي. ولم يقيده بيهودي، كما قيدته عائشة. ولا بوصية كما قيده آخرون. ولا قال: ببعض بكاء أهله، كما رواه أبوه عمر ﵄.стр. 2079
(٩٢٧) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عمر بن الخطاب. حتى إذا كان بالبيداء، إذا هو برجل نازل في شَجَرَةٍ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ. فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ من ذلك. وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ. قَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا. فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ. (وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا). فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أصيب. فجاء صهيب يقول: وأخاه! واصاحباه! فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ (قال أيوب: أو قال: أولم تعلم أولم تَسْمَعْ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ". قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً. وأما عمر فقال: ببعض.
الحواشي
(١) (البيداء) المفازة، لا شيء بها. وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة.стр. 2080
(٩٢٩) - فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابن عمر. فقالت: لا. والله! مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ". وَلَكِنَّهُ قَالَ "إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى".
قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كاذبين ولا مكذبني. وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ.
стр. 2081
٢٣ - (٩٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ:
تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ. قَالَ: فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا. قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عمر وابن عباس. قال: وإن لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جاء الآخرى فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ".
стр. 2082
(٩٢٧) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ. ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ.
⦗٦٤٢⦘
حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ادْعُهُ لِي. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ. فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صهيب يبكي يقول: وا أخاه! واصاحباه! فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَتَبْكِي عَلَيَّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ".
стр. 2083
(٩٢٩) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ. لَا وَاللَّهِ! مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ" وَلَكِنْ قَالَ "إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. [٣٥ /فاطر/ الآية ١٨]. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَوَاللَّهِ ما قال ابن عمر من شيء.
الحواشي
(١) (والله أضحك وأبكي) يعني أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها. فكيف يعاقب عليها، فضلا عن الميت.стр. 2084
(٩٢٩) - وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ عَمْرٌو عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
كُنَّا فِي جَنَازَةِ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا نَصَّهُ أَيُّوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَدِيثُهُمَا أَتَمُّ مِنْ حديث عمرو.
стр. 2085
٢٤ - (٩٣٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ".
стр. 2086
٢٥ - (٩٣١) وحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. جميعا عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ. إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ. وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ. فَقَالَ "أَنْتُمْ تَبْكُونَ. وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ".
стр. 2087
٢٦ - (٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ :
"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". فَقَالَتْ: وَهِلَ. إِنَّمَا قال رسول الله ﷺ "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ. وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ". وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رسول الله ﷺ قام عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ" وَقَدْ وَهِلَ. إِنَّمَا قَالَ: "إنهم ليعلمون أن ماكنت أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ" ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تسمع الموتى﴾. [٢٧ /النمل/ الآية ٨٠]. ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾. [٣٥ /فاطر/ الآية ٢٢]. يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار.
الحواشي
(١) (وهل) بفتح الواو، وفتح الهاء وكسرها. أي غلط ونسي. (القليب) يعني قليب بدر. وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش المقتولين ببدر. وفسر بالبئر العادية القديمة. ولفظه مذكر. ليس كلفظ البئر. ولذا قال: وفيه قتلى بدر. والقتلى جمع قتيل. (فقال لهم ما قال) هو قوله: هل وجدتم ما وعدتم. (حين تبوؤا مقاعدهم من النار) أي اتخذوا منازل منها، ونزلوها.стр. 2088
(٩٣٢) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أتم.
стр. 2089
٢٧ - (٩٣٢) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا. فَقَالَ "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا. وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا".
стр. 2090
٢٨ - (٩٣٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ:
أَوَّلُ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ
⦗٦٤٤⦘
بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ، بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ، يوم القيامة".
стр. 2091
(٩٣٣) - وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مسهر. أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
стр. 2092
(٩٣٣) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
стр. 2093
(١٠) بَاب التَّشْدِيدِ فِي النِّيَاحَةِ .
٢٩ - (٩٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. ح وحَدَّثَنِي إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا أبان. حدثنا يحيى؛ أن زيدا حدثه؛ أن أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ". وقال: " النائة إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جرب".
الحواشي
(١) (أربع) أي خصال أربع كائنة في أمتي من أمور الجاهلية. (لا يتركونهن) أي كل الترك. إن تتركه طائفة، يفعله آخرون. (والاستسقاء بالنجوكم) يعني اعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب مع الفجر. وطلوع آخر يقابله من المشرق، كما كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا. (ودرع من جرب) يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع، وهو القميص.стр. 2094
٣٠ - (٩٣٥) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ:
لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قتل ابن الحارثة وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ. قَالَتْ:
⦗٦٤٥⦘
وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ (شَقِّ الْبَابِ) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ. وذكر بكائهن. فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ. فَذَهَبَ. فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ. فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ. فَذَهَبَ. ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَقَدْ غلبنا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ. وَاللَّهِ! مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ من العناء.
الحواشي
(١) (لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قتل الخ) أي لما جاءهم خبر شهادتهم. (صائر الباب شق الباب) هكذا هم في روايات البخاري ومسلم: صائر الباب شق الباب. وشق الباب تفسير لصائر. وقال بعضهم: لا يقال صائر، وإنما هو صير، بكسر الصاد وسكون الياء. (إن نساء جعفر) خبر إن محذوف بدلالة الحال. يعني أن نساء جعفر فعلن كذا وكذا. (قالت فزعمت) أي قالت عمرة فزعمت عائشة. (فاحث في أفواههن من التراب) يقال: حثا يحثو، وحثى يحثي لغتان. والمعنى أرم في أفواههن التراب. والأمر بذلك مبالغة في إنكار البكاء ومنعهن منه. (أرغم الله أنفك) أي ألصقك بالرغام وهو التراب. أي أذلك الله. فإنك آذيت رسوله وما كففتهن عن البكاء. (ما نفعل مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معناه إنك قاصر. لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك. تخبر النبي ﷺ بقصورك عن ذلك، حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء. والعناء المشقة والتعب.стр. 2095
(٩٣٥) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عبد الله ابن وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعِيِّ.
الحواشي
(١) (من العي) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا هنا: العي، أي التعب. وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى.стр. 2096
٣١ - (٩٣٦) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عن محمد، عن أم عطية. قالت:
أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْبَيْعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ. إِلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَوْ ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ.
الحواشي
(١) (فما وفت منا امرأة إلا الخمس) قال القاضي: معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية ﵂ في الوقت الذي بايعت فيه، من النسوة، إلا الخمس. لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.стр. 2097
٣٢ - (٩٣٦) حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ. حَدَّثَنَا هشام عن حفصة، عن أم عطية. قالت:
أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْعَةِ، أَلَّا تَنُحْنَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ. مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ.
стр. 2098
٣٣ - (٩٣٦) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حازم. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يعصينك في معروف﴾ [٦٠ /الممتحنة/ الآية ١٢] قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ. قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلَّا آلَ فُلَانٍ. فَإِنَّهُمْ كَانُوا أسعدوني في الجاهلية. لا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِلَّا آلَ فلان".
стр. 2099
(١١) بَاب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ .
٣٤ - (٩٣٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ:
كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
стр. 2100
٣٥ - (٩٣٨) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:
نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
стр. 2101
(١٢) بَاب فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ .
٣٦ - (٩٣٩) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:
دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. فَقَالَ "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ
⦗٦٤٧⦘
فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ. فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ. فقال "أشعرنها إياه".
الحواشي
(١) (في الآخرة) أي في الغسلة الآخيرة. (فآذننى) أي أعلمننى. (حقوه) بفتح الحاء وكسرها، لغتان. يعني إزاره. وأصل الحقو معقد الإزار. وجمعه أحق وحقى. وسمي به الإزار مجازا لأنه يشد فيه. (أشعرنها إياه) أي اجعلنه شعارا لها. وهو الثوب الذي يلي الجسد. سمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد. والحكمة في إشعارها به تبريكها به.стр. 2102
٣٧ - (٩٣٩) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:
مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قرون.
الحواشي
(١) (مشطناها ثلاثة قرون) أي ثلاثة ضفائر. جعلنا قرنيها وناصيتها ضفيرة. والمراد بالقرنين جانبا الرأس، ومشطناها أي سرحنا شعرها بالمشط.стр. 2103
٣٨ - (٩٣٩) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. قَالَتْ:
تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أم عطية.
стр. 2104
٣٩ - (٩٣٩) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
"ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ". فَقَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رأسها ثلاثة قرون.
стр. 2105
(٩٣٩) - وحدثني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. وأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ. قَالَ وَقَالَتْ حَفْصَةُ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ:
اغْسِلْنَهَا وِتْرًا. ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. قَالَ: وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قرون.
следующие страницы →