Полный текст (7 495 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
١١٤ - (١٠٤٧) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلهم عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى العمر".
الحواشي
(١) (وتشب منه اثنتان) هو بمعنى قلب الشيخ شاب ... الخ. (الحرص على المال والحرص على العمر) إنما لم تنكسر هاتان الخصلتان لأن الإنسان مجبول على حب الشهوات، كما قال تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات﴾. الآية. والشهوة إنما تنال بالمال والعمر.стр. 2347
(١٠٤٧) - وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ . قال بمثله.
م (١٠٤٧) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن النبي ﷺ . بنحوه.
стр. 2348
(٣٩) باب لو أن لابن آدم واديين لا بتغى ثَالِثًا
١١٦ - (١٠٤٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا. وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ. وَيَتُوبُ الله على من تاب".
الحواشي
(١) (ولا يملأ جوف ابن لآدم إلا التراب) معناه أنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره. (ويتوب الله على من تاب) معناه أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم، وغيره من المذمومات.стр. 2349
(١٠٤٨) - وحدثنا ابن المثنى وابن بشار. قال ابن الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ أَمْ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ) بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عوانة.
الحواشي
(١) (فلا أدرى أشيء أنزل) أي أمن القرآن هو أنزله الله سبحانه، أم هو من عند رسوله عله الصلاة والسلام، كان يقوله.стр. 2350
١١٧ - (١٠٤٨) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ:
"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ. وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ. وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ".
стр. 2351
١١٨ - (١٠٤٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"لَوْ أَنَّ
⦗٧٢٦⦘
لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ. وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا.
وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ. لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عباس.
стр. 2352
١١٩ - (١٠٥٠) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
بَعَثَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. فَدَخَلَ عليه ثلاثمائة رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمْ. فَاتْلُوهُ. وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ. كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً. كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ. فَأُنْسِيتُهَا. غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا. وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ. كنا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ. فَأُنْسِيتُهَا. غير أني حفظت منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾. فتكتب شهادة في أعناقكم. فتسألون عنها ييوم القيامة.
الحواشي
(١) (ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم) الأمد الغاية والمدة. والقسوة غلظ القلب. وفيه تلميح إلى قوله تعالى، في سورة الحديد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم. (المسبحات) هي من السور ما افتتح بسبحان وسبح ويسبح وسبح اسم ربك.стр. 2353
(٤٠) بَاب لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ
١٢٠ - (١٠٥١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ :
"لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ. وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
الحواشي
(١) (العرض) هو متاع الدنيا. ومعنى الحديث: الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها. لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه، فليس له غنى.стр. 2354
(٤١) بَاب تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا
١٢١ - (١٠٥٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "لَا وَاللَّهِ! مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ. أَوَ خَيْرٌ هُوَ. إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ. إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ. أَكَلَتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ. ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ. ثُمَّ اجْتَرَّتْ. فَعَادَتْ. فَأَكَلَتْ. فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ
⦗٧٢٨⦘
لَهُ فِيهِ. وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كمثل الذي يأكل ولا يشبع".
الحواشي
(١) (أيأتي الخير بالشر) أي أيستجلب الخير الشر. يعني أن ما يحصل لنا من الدنيا خير إذا كان من جهة مباحة، فهل يترتب عليه شر؟ (إن الخير لا يأتي إلا بخير) أي أن الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير. ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة. (أو خير هو) معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة. (إن كل ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم) معناه أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل، أو يقارب القتل. إلا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فإنه لا يضر. وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن، تطلبه النفوس وتميل إليه. فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه، غير صارف له في وجوهه، فهذا يهلكه أو يقارب إهلاكه. ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ إلا ييسيرا، وإن أخذ كثيرا فرقه في وجوهه، كما تثلطه الدابة، فهذا لا يضره. هذا مختصر معنى الحديث. (حبطا) أي تخمة. وهي امتلاء البطن وانتفاخه من الإفراط في الأكل. (و يلم) أي يقارب الإهلاك. (إلا آكلة الخضر) أي إلا الماشية التي تأكل الخضر، وهي البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها. قال في النهاية: الخضر نوع من بقول ليس من أحرارها وجيدها. (امتلأت خاصرتاها) أي امتلأت شبعا وعظم جنباها. (استقبلت الشمس) أي بركت وقعدت مستقبلة عين الشمس. (ثلطت) ثلط البعير يثلط، إذا ألقي رجيعا سهلا رقيقا. (اجترت) أي أخرجت الجرة وهي ما تخرجه الماشية من كرشها لتمضغه ثم تبلعه، تستمرئ بذلك ما أكلت وقال ابن الأثير في النهاية. ضرب في هذا الحديث مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها. فقوله: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم. فإنه مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها. وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الإحتمال فتنشق أمعاؤها من ذلك فتهلك أو تقارب الهلاك. وكذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، وحسدهم إياه، وغير ذلك من أنواع الأذى. وأما قوله: إلا أكلة الخضر. فإنه مثل للمقتصد. وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي الأمطار فتحسن وتنعم. ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها، حيث لا تجد سواها. فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمريها. فضرب أكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها، فهو بنجوة من وبالها كما نجت آكلة الخضر. ذلك أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمري بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط. فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبط. وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول، فتنتفخ أجوافها، فيعرض لها المرض فتهلك. وأراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها. وبركات الأرض ثمارها وما يخرج من نباتها.стр. 2355
١٢٢ - (١٠٥٢) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب. قال: أخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ
" أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا " قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ " بَرَكَاتُ الْأَرْضِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ " لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ. لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ. لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ. إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ. إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا تَأْكُلُ. حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ. ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ. ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ. فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ. وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يشبع ".
الحواشي
(١) (إن هذا المال خضرة حلوة) قال الحافظ في الفتح: وقال ابن الأنباري: قوله المال خضرة حلوة، ليس هو صفة المال، وإنما هو للتشبيه. كأنه قال: المال كالبقلة الخضراء الحلوة.стр. 2356
١٢٣ - (١٠٥٢) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير، عن هلال ابن أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ:
⦗٧٢٩⦘
جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. فَقَالَ " إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ. وَقَالَ " إِنَّ هَذَا السَّائِلَ " (وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ) فَقَالَ " إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ. وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ. إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا أَكَلَتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ. ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ. وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وإنه من يأخذه بغيرحقه كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. وَيَكُونُ عَلَيْهِ شهيدا يوم القيامة ".
الحواشي
(١) (الرحضاء) أي العرق، من الشدة. وأكثر ما يسمى به عرق الحمى. (إن هذا السائل) هكذا هو في بعض النسخ وفي بعضها: أبن. وفي بعضها: أنى، وفي بعضها أي، وكله صحح. فمن قال: أن وأنى فهما بمعنى. ومن قال: إن فمعناه، والله أعلم، إن هذا هو السائل الممدوح الحاذق الفطن. ولهذ قال: وكأنه حمده. ومن قال: أي فمعناه أيكم. فحذف الكاف والميم.стр. 2357
(٤٢) بَاب فَضْلِ التَّعَفُّفِ وَالصَّبْرِ
١٢٤ - (١٠٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛
أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأَعْطَاهُمْ. ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ. حتى إذا نفذ مَا عِنْدَهُ قَالَ " مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ. وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خير وأوسع من الصبر ".
الحواشي
(١) (خير وأوسع من الصبر) هكذا هو في جميع نسخ مسلم. خير. مرفوع وهو صحيح. وتقديره هو خير.стр. 2358
(١٠٥٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
стр. 2359
(٤٣) بَاب فِي الْكَفَافِ وَالْقَنَاعَةِ
١٢٥ - (١٠٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقري عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ (وَهُوَ ابْنُ شَرِيكٍ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كفافا، وقنعه الله بما آتاه ".
الحواشي
(١) (كفافا) قال في النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. وهو نصب على الحال.стр. 2360
١٢٦ - (١٠٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسول الله ﷺ
"اللَّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ".
الحواشي
(١) (قوتا) قال أهل اللغة والعربية: القوت ما يسد الرمق.стр. 2361
(٤٤) باب إعطاء من يسأل بِفُحْشٍ وَغِلْظَةٍ
١٢٧ - (١٠٥٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا جرير) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:
قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ " إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أو يبخلوني. فلست بباخل ".
стр. 2362
١٢٨ - (١٠٥٧) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا. ح وحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن وهب. حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ:
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيْهِ
⦗٧٣١⦘
رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ. فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ. فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً. نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ. مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَضَحِكَ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بعطاء.
الحواشي
(١) (نجراني) منسوب إلى نجران. موضع بين الحجاو واليمن. (فجبذه) جبذ وجذب لغتان مشهورتان. وقوله: فجاذبه، في الرواية الثانية، بمعنى جبذه.стр. 2363
(١٠٥٧) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. ح وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً. رَجَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ.
وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ. وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ الله ﷺ .
الحواشي
(١) (رَجَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي نحر الأعرابي) النحر أعلى الصدر. أي استقبل ﷺ نحره استقبالا تاما. ولم يتأثر من سوء أدبه. (حتى انشق البرد) قال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره، وأن الحاشية انقطعت وبقت في العنق. ويحتمل أن يكون معناه بقي أثرها. لقوله في الرواية الأخرى: أثرت بها حاشية الرداء.стр. 2364
١٢٩ - (١٠٥٨) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقبية ولم يعطي مَخْرَمَةَ شَيْئًا. فَقَالَ مَخْرَمَةُ:
يَا بُنَيَّ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا. فَقَالَ "خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". قَالَ: فَنَظَرَ إليه فقال "رضي مخرمة".
الحواشي
(١) (أقبية) مفردها قباء. وهو ثوب يلبس فوق الثياب.стр. 2365
١٣٠ - (١٠٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا أيوب السختياني عن عبد الله ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. فَقَالَ لِي أَبِي، مَخْرَمَةُ:
انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ. وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ. وَهُوَ يَقُولُ "خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. خَبَأْتُ هَذَا لَكَ".
стр. 2366
(٤٥) بَاب إِعْطَاءِ مَنْ يُخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ
١٣١ - (١٥٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد) حدثنا أبي عن صالح، عن ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. قَالَ:
فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ. وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ. فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فساورته فقلت: يا رسول الله! مالك عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ " أَوْ مُسْلِمًا " فَسَكَتُّ قَلِيلًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أعلم منه. فقلت: يا رسول الله! مالك عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ " أَوْ مُسْلِمًا " فَسَكَتُّ قَلِيلًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أعلم منه.
⦗٧٣٣⦘
فقلت: يا رسول الله! مالك عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ! إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ " أَوْ مُسْلِمًا" قَالَ " إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النار على وجهه ".
وفي حديث الحلواني تكرار القول مرتين.
الحواشي
(١) (أنه أعطي) هكذا هو في النسخ. وهو صحيح. وتقديره: قال أعطى. فحذف لفظة قال. معنى هذا الحديث أن سعدا رأى رسول الله ﷺ يعطي ناسا ويترك من هو أفضل منهم في الدين. وظن أن النبي ﷺ لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك فأعلمه به. وحلف أنه علمه مؤمنا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ " أو مسلما ". فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى. فسكت. ثم رآه يعطي من هو دونه بكثير. فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال: يا رسول الله! مالك عن فلان؟ تذكيرا. وجوز أن يكون النبي ﷺ همّ بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه. فأراد تذكيره. وهكذا المرة الثالثة. إلى أن أعلمه النبي ﷺ أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين. فقال ﷺ "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي مخافة أن يكبه الله في النار" معناه أني أعطي ناسا مؤلفة، في إيمانهم ضعف. لو لم أعطهم كفروا. فيكبهم الله في النار. وأترك أقواما هم أحب إلي من الذين أعطيتهم. ولا أتركهم احتقارا لهم. ولا لنقص دينهم، ولا إهمالا لجانبهم، بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والإيمان التام، وأثق بأنهم لا يتزلزل إيمانهم لكماله. (وهو أعجبهم إلي) أي أفضلهم عندي. (فساورته) أي فكلمته سرا، دون جهر، تأدبا معه ﷺ .стр. 2367
(١٥٠) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم بن سعد. حدثنا ابن أخي بن شِهَابٍ. ح وحَدَّثَنَاه إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بن حميد. قالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَلَى معنى حديث صالح عن الزهري.
م (١٥٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي عن صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. يَعْنِي حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا. فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:
فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي. ثُمَّ قَالَ " أَقِتَالًا؟ أَيْ سَعْدُ! إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ ".
الحواشي
(١) (أقتالا. أي سعد) أي أتدافع مدافعة، وتكابرني يا سعد. شبه تكريره، بعد التنبيه، بالقتال.стр. 2368
(٤٦) بَاب إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَصَبُّرِ مَنْ قَوِيَ إِيمَانُهُ
١٢٣ - (١٠٥٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يونس عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛
أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأنْصَارِ قَالُوا، يَوْمَ حُنَيْنٍ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أموال هوازان مَا أَفَاءَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ. الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ. فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ. يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ!.
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِمْ. فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ. فَجَمَعَهُمْ
⦗٧٣٤⦘
فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ:
"مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا. وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ. يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ. أَتَأَلَّفُهُمْ. أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ! لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" فَقَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ". قَالُوا سنصبر.
الحواشي
(١) (حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هوازن ما أفاء) أي حين جعل الله من أموالهم ما جعله فيئا على رسوله. وهو من الغنيمة مالا تلحقه مشقة. وهوازن قبيلة. (في قبة من آدم) القبة من الخيام: بيت صغير مستدير. وهو من بيوت العرب. ومن أدم معناه من جلود. وهو جمع أديم بمعنى الجلد المدبوغ. ويجمع أيضا على أدم. (أتألفهم) أي أستميل قوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام، رغبة في المال. وكان النبي ﷺ يعطي المؤلفة من الصدقات. وكانوا أشراف العرب. فمنهم من كان يعطيه دفعا لأذاه ومنهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه وإسلام نظرائه وأتباعه. ومنهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه، لقرب عهده بالجاهلية. (رحالكم) أي منازلكم. (أثرة شديدة) فيها لغتان: أحداهما ضم الهمزة وإسكان الثاء، وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا. والأثرة الاستئثار بالمشترك، أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق.стр. 2369
(١٠٥٩) - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أبى عن صالح، عن ابن شهاب. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ.
стр. 2370
(١٠٥٩) - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم. حدثني ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمثله. إلا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالُوا: نَصْبِرُ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.
стр. 2371
١٣٣ - (١٠٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَنْصَارَ. فَقَالَ: "أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " فَقَالُوا: لَا. إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ" فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عهد بجاهلية ومصيبة. وإني أرادت أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ. أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لسلكت شعب الأنصار".
الحواشي
(١) (حديث عهد بجاهلية) أي كانوا قريب عهد بجاهلية، يعني أن زمانهم قريب من زمان الكفر. قال الحافظ ابن حجر: وقع بالإفراد في الصحيحين. والمعروف حديثو عهد. وفعيل يستوي فيه الإفراد وغيره. (أجبرهم) أي أفعل معهم ما ينجبر به خاطرهم وينسيهم مصيبتهم. (وسلك الأنصار شعبا) قال الخليل: الشعب هو ما انفرج بين جبلين. وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل.стр. 2372
١٣٤ - (١٠٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:
لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ. إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ. فَقَالَ: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. قَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ".
стр. 2373
١٣٥ - (١٠٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (يزيد أحدهما على الآخر الحرف بعد الحرف) قَالَا: حدثنا معاذ ابن مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وغطفان، بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ. وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ
⦗٧٣٦⦘
يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ. وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ. فَأَدْبَرُوا عَنْهُ. حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ. قَالَ: فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ. لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " فَقَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! " قَالُوا: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ. فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ. وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً. فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ. وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى. وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا! فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ. فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَسَكَتُوا. فَقَالَ:
"يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا. قَالَ: فَقَالَ:
"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ".
قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عنه؟.
الحواشي
(١) (ونعمهم) النعم واحد الأنعام. وهي الأموال الراعية. وأكثر ما يقع على الإبل. قال القسطلاني: وكانت عادتهم، إذا أرادوا التثبت في القتال، استصحاب الأهالي وثقلهم معهم إلى موضع القتال. (ومعهم الطلقاء) يعني مسلمة الفتح الذين من عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يوم الفتح، فلم يأسرهم ولم يقتلهم. وهو جمع طليق. (فأدبروا عنه) أي ولوا عنه أدبارهم. وما أقبلوا على العدو معه، حتى بقي ﷺ وحده. (تحوزونه) في المصباح: وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه.стр. 2374
١٣٦ - (١٠٥٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
حَدَّثَنِي السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ. ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا. فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ. قَالَ: فَصُفَّتِ الْخَيْلُ. ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ. ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ. ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ. ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ. قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ.
⦗٧٣٧⦘
وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا. فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ، وَمَنْ نَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رسول الله ﷺ : "يال المهاجرين! يال المهاجرين". ثم قال "يال الأنصار! يال الأنصار! ". قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ. قَالَ: قُلْنَا: لَبَّيْكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَتَقَدَّمَ رسول الله ﷺ . قال: فَايْمُ اللَّهِ! مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ. قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ. ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. كَنَحْوِ حَدِيثِ قتادة، وأبي التياح، وهشام ابن زيد.
الحواشي
(١) (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي: هذا وهم من الراوي عن أنس. والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء. لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح. وألفان من أهل مكة. ومن انضاف إليهم. (وعلى مجنبة) قال شمر: المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق. وهما مجنبتان: ميمنة، وميسرة، بجانبي الطريق، والقلب بينهما. (فجعلت خيلنا تلوى) هكذا هو في أكثر النسخ: تلوى: وفي بعضها: تلوذ. وكلاهما صحيح. أي فجعلت فرساننا يثنون أفراسهم ويعطفونها خلف ظهورنا. (يال المهاجرين يال المهاجرين. ثم قال يال الأنصار يال الأنصار) هكذا هو في جميع النسخ في المواضع الأربعة: يال، بلام مفصولة مفتوحة. والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها. وهي لام الجر. إلا أنها تفتح في المستغاث به، فرقا بينها وبين مستغاث له. فيقال: يا لزيد لعمرو. بفتح في الأولى وكسر في الثانية. (هذا حديث عمية) هذه اللفظة: ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه: أحدها عمية، قال القاضي: كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر بالشدة. والثاني عمية. والثالث عميه أي حدثني به عمى. وقال القاضي: على هذا الوجه معناه عندى جماعتي. أي هذا حديثهم. قال صاحب العين: العم الجماعة. قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث. والوجه الرابع كذلك، إلا أنه بتشديد الياء، وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتى. أي حديث فضل أعمامي. أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي. كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس، فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه.стр. 2375
١٣٧ - (١٠٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رافع ابن خَدِيجٍ؛ قَالَ:
أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ عباس بن مرداس:
⦗٧٣٨⦘
أتجعل نهبى ونهب العبيـ * ـد بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ؟
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وماكنت دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا * وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مائة.
الحواشي
(١) (ونهب العبيد) النهب الغنيمة. والعبيد اسم فرسه. (يفوقان مرداس) هكذا هو في جميع الروايات: مرداس، غير مصروف. وهو حجة لمن جوز ترك الصرف بعلة واحدة. وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر.стр. 2376
١٣٨ - (١٠٦٠) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ: وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ مِائَةً.
стр. 2377
(١٠٦٠) - وحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَلَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشِّعْرَ فِي حديثه.
стр. 2378
١٣٩ - (١٠٦١) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ. فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ. فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي؟ " وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ" أَلَا تُجِيبُونِي؟ " فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ:"أَمَا إنكم لوشئتم أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كذا وكذا".
⦗٧٣٩⦘
لأشياء عددها. زعم عمرو أن لَا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ. وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ. وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ. إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحوض".
الحواشي
(١) (أن يصيبوا ما أصاب الناس) أي أن يجدوا ما وجد الناس من القسمة. (عالة) أي فقراء، جمع عائل. وهو جمع مطرد في الأجوف الثلاثي. (ومتفرقين) يعني متدابرين، يعادي بعضكم بعضا. كما قال تعالى: إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم. الآية. (بالشاء) هو جمع شاة، كشياه، وهي الغنم. (الأنصار شعار والناس دثار) قال أهل اللغة: الشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوقه. ومعني الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق الناس بي من سائر الناس.стр. 2379
١٤٠ - (١٠٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ. فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ. ثُمَّ قَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". قَالَ قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا.
الحواشي
(١) (حتى كان كالصرف) هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود. قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضا صرفا. (قد أوذي بأكثر من هذا) أي أذاه قومه أكثر من هذا الإيذاء. (لاجرم) أي لا بد. أو حقا. أو لا محالة. أو هذا أصله ثم كثر حتى تحول إلى معنى القسم.стр. 2380
١٤١ - (١٠٦٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فساورته. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا. وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فصبر".
стр. 2381
(٤٧) بَاب ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ
١٤٢ - (١٠٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ. مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ. وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا. يُعْطِي النَّاسَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! اعْدِلْ. قَالَ: "وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ: "مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرأون الْقُرْآنَ. لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يمرق السهم من الرمية".
الحواشي
(١) (بالجعرانة) موضع قريب من مكة. وهو بتسكين العين والتخفيف. وقد تكسر العين وتشدد الراء. (منصرفه من حين) هو ظرف زماني لأتي. أي حين انصرفه، ﵊، من حنين. (لقد خبت وخسرت) روى بفتح التاء في خبت وخسرت. وبضمها فيهما. ومعنى الضم ظاهر. وتقدير الفتح: لقد خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل، لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل. والفتح أشهر. (معاذ الله) أي أعوذ به عوذا من أن يتحدث الناس الخ. (لا يجاوز حناجرهم) قال القاضي: فيه تأويلان. أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. والحناجر جمع حنجرة، وهي رأس الغلصمة، حيث تراه ناتئا من خارج الحلق. (يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) قال القاضي: معناه يخرجون منه خروج السهم، إذا نفذ الصيد، من جهة أخرى. ولم يتعلق به شيء منه. والرمية هي الصيد المرمى، وهي فعيلة بمعنى مفعولة.стр. 2382
(١٠٦٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كان يقسم مغانم وساق الحديث.
الحواشي
(١) (كان يقسم مغانم) جمع مغنم. وهو كالغنيمة، ما أصيب من أموال أهل الحرب من الكفار.стр. 2383
١٤٣ - (١٠٦٤) حدثنا هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَالَ:
بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁، وَهُوَ بِالْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الفزاري، وعلقمة بن علاثة العاشمري، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ. قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ. فَقَالُوا: أَتُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ" فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ. يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: فقال رسول الله ﷺ : "فَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ! أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟ " قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ. فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ. (يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ ضئضئ هذا قوما يقرأون
⦗٧٤٢⦘
الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ. وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ. يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قتل عاد".
الحواشي
(١) (بذهبة) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: بذهبة، بفتح الذال. وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودى. (في تربتها) صفة لذهبة. يعني أنهاغير مسبوكة لم تخلص من ترابها. (وزيد الخير) كذا هو في جميع النسخ: الخير. وفي الرواية التي بعدها زيد الخيل. وكلاهما صحيح، يقال بالوجهين. كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، في الإسلام، زيد الخير. (صناديد نجد) أي ساداتها. واحدها صنديد. (كث اللحية) قال ابن الأثير: الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثافة. يقال: رجل كث اللحية، بالفتح. وقوم كث، بالضم. (مشرف الوجنتين) أي غليظهما. والوجنتان تثنية وجنة. والوجنة من الإنسان، ما ارتفع من لحم خده. (غائر العينين) أي أن عينيه داخلتان في محاجرهما، لاصقتان بقعر الحدقة. (ناتئ الجبين) أي بارز الجبين. من النتوء، وهو الإرتفاع. ولعل الجبين وقع هنا غلطا من الجبهة. والرواية الصحيحة هي ما يأتي بعد هذه من قوله: ناشز الجبهة أو ناتئ الجبهة. فإن الجبين جانب الجبهة. ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة، وهما لا يوصفان بالنتوء. (محلوق الرأس) وحلق الرأس، إذ ذاك، مخالف للعرب. فإنهم لا يحلقون رؤوسهم، وكانوا يفرقون شعورهم. (إن من ضئضئى هذا) هو أصل الشيء. وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا. وحكاه القاضي عن الجمهور. وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة: قالوا: ولأصل الشيء أسماء كثيرة: منها الضئضئى بالمعجمتين والمهملتين، والنجار، والنحاس، والسنخ، والعنصر، والعيص، والأرومة. (قتل عاد) أي قتلا عاما مستأصلا. كما قال تعالى: فهل ترى لهم من باقية.стр. 2384
١٤٤ - (١٠٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبي نعيم. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:
بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ الْيَمَنِ، بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ. لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَلَا تَأْمَنُونِي؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً" قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ. نَاشِزُ الْجَبْهَةِ. كَثُّ اللِّحْيَةِ. مَحْلُوقُ الرَّأْسِ. مُشَمَّرُ الْإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: "وَيْلَكَ! أو لست أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ" قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ "لَا. لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي". قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ. وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ" قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ. رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ. يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ". قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ".
الحواشي
(١) (في أديم مقروظ) أي في جلد مدبوغ بالقرظ. والقرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من شجر العضاه. (لم تحصل من ترابها) أي لم تميز ولم تصف من تراب معدنها. (وإما عامر بن الطفيل) قال العلماء: ذكر عامر، هنا، غلط ظاهر. لأنه توفي قبل هذا بسنين. والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة. كما هو مجزوم به في باقي الروايات. (ناشز الجبهة) أي مرتفعها. (لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ) أي أفتش وأكشف. ومعناه إني أمرت بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. (وهو مقف) أي مول، قد أعطانا قفاه.стр. 2385
١٤٥ - (١٠٦٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطفيل. وقال:
ناتيء الْجَبْهَةِ. وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِزُ. وَزَادَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ "لَا". قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ، سَيْفُ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ "لَا"، فَقَالَ "إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لَيِّنًا رَطْبًا". وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
الحواشي
(١) (لينا رطبا) هكذا هو في أكثر النسخ: لينا، بالنون أي سهلا. وفي كثير من النسخ: ليّا. وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم. قال: ومعناه سهلا لكثرة حفظهم. قال: وقيل ليّا أي يلوون ألسنتّهم به، أي يحرفون معانيه وتأويله.следующие страницы →