Полный текст (7 495 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
٤٤٠ - (١٣٥١) حدثننا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وعبد بن حميد. جميعا عن عبد الرزاق. قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ. فقَالَ "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا".
стр. 3222
(١٣٥١) - وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حدثننا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِح. قَالَا: حدثنا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ،، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْح قَالَ "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ من منزل؟ ".
стр. 3223
(٨١) بَاب جَوَازِ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ، لِلْمُهَاجِرِ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا زِيَادَةٍ
٤٤١ - (١٣٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ فقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"للمهاجر إقامة ثلاثة، بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكَّةَ" كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَزِيدُ عليها.
الحواشي
(١) (للمهاجر إقامة ثلاثة) معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها. ثم أبيح لهم، إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما، أن يقيموا، بعد فراغهم، ثلاثة أيام. ولا يزيدوا على الثلاثة.стр. 3224
٤٤٢ - (١٣٥٢) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ فقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ (أَوَ قَالَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نسكه، ثلاثا".
стр. 3225
٤٤٣ - (١٣٥٢) وحدثني حسن الحلوانني وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي عن صالح، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ. فقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"ثَلَاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ، بعد الصدر".
стр. 3226
٤٤٤ - (١٣٥٢) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً. أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ السائب ابن يَزِيدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ أَخْبَرَهُ عن رسول الله ﷺ قَالَ:
"مَكْثُ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثلاثا".
الحواشي
(١) (ثلاثا) هكذا هو في أكثر النسخ ببلادنا: ثلاثا. وفي بعضها ثلاث. ووجه النصب أن يقدر فيه محذوف. أي مكثة المباح أن يمكث ثلاثا.стр. 3227
(١٣٥٢) - وحدثني حجاج بن الشاعر. حدثنا الضحاك بن مَخْلَدٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 3228
(٨٢) بَاب تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا، إِلَّا لِمُنْشِدٍ، عَلَى الدَّوَامِ
٤٤٥ - (١٣٥٣) حدثنا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طاوس، عن ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ "لَا هِجْرَةَ. وَلَكِنْ جهاد ونية. وإذا اسننفرتم فَانْفِرُوا". وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ. وَلَا يُنَفَّرُ
⦗٩٨٧⦘
صَيْدُهُ. وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا. وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا" فقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلَّا الْإِذْخِرَ. فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. فقَالَ "إِلَّا الْإِذْخِرَ".
الحواشي
(١) (لا هجرة) قال العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة. والمعنى لا هجرة بعد الفتح من مكة: لأنها صارت دار إسلام. وإنما تكون الهجرة من دار الحرب. (ولكن جهاد ونية) معناه لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء. (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا. (لا يعضد) قال أهل اللغة: العضد القطع. (ولا يختلى خلاها) الخلا هو الرطب من الكلأ. قالوا: الخلا والعشب اسم للرطب منه. والحشيش والهشيم اسم لليابس منه. والكلأ يقع على الرطب واليابس. ومعنى يختلى يؤخذ ويقطع. (الإذخر) قال العلايلي في معجمه: الإذخر نبات عشبي، من فصيلة النجيليات، له رائحة ليمونية عطرة، أزهاره تستعمل منقوعا كالشاي، ويقال له أيضا: طيب العرب. والإذخر المكي من الفصيلة نفسها، جذوره من الأفاويه، ينبت في السهول وفي المواضع الجافة الحارة. ويقال له أيضا: حلفاء مكة. (لقينهم ولبيوتهم) القين هو الحداد والصائغ. ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار. ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات. ويحتاج إليه في سقوف البيوت، يجعل فوق الخشب.стр. 3229
(١٣٥٣) - وحدثني محمد بن رافع. حدثنا يحيى بن آدَمَ. حدثنا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ "يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" وَقَالَ، بَدَلَ الْقِتَالِ "الْقَتْلَ" وَقَالَ "لَا يلتقط لقطته إلا من عرفها".
الحواشي
(١) (لقطته) اللقطة اسم الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه. والالتقاط هو أخذه. وأصل اللقط الأخذ من حيث لا يحس.стр. 3230
٤٤٦ - (١٣٥٤) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي. أَيُّهَا الْأَمِيرُ! أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ. وَوَعَاهُ قَلْبِي. وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ. أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ. فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ:
إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.
⦗٩٨٨⦘
وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ. وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ. يَا أَبَا شُرَيْح! إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ ولا فارا بخربة.
الحواشي
(١) (يبعث البعوث) يعني لقتال ابن الزبير. (سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقينه زمانه ومكانه ولفظه. (ترخص) في المنجد: ترخص في الأمر أخذ فيه بالرخصة. والرخصة، قال في المقاييس: الرخصة في الأمر خلاف التشديد. (لا يعيذ عاصيا) أي لا يجيره ولا يعصمه، أراد به عبد الله بن الزبير. (ولا فارا بدم) أي ولا يعيذ الحرم هاربا التجأ إليه بسبب من الأسباب الموجبة للقتل. (ولا فارا بخربة) هي بفتح الخاء وإسكان الراء. هذا هو المشهور. ويقال بضم الخاء أيضا، حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون. وأصلها سرقة الإبل. وتطلق على كل خيانة. قال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب، وهو اللص المفسد في الأرض.стр. 3231
٤٤٧ - (١٣٥٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. جميعا عَنِ الْوَلِيدِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ (هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ). حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ. قَامَ فِي النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ. وسلط عليها رسولها وَالْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي. وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي. فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا. وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا. وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ" فقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِلَّا الْإِذْخِرَ" فَقَامَ أَبُو شَاهٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ".
قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (ساقطتها) معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه. (إلا لمنشد) المنشد هو المعرف. (ومن قتل له قتيل .. ) معناه: ولي المقتول بالخيار. إن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهي الدية.стр. 3232
٤٤٨ - (١٣٥٥) حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ. عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ. بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ. فَأُخْبِرَ بذلك رسول الله ﷺ . فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فقَالَ:
"إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ. وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي. أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ. أَلَا وَإِنَّهَا، سَاعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ. لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا. وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يُعْطَى (يَعْنِي الدِّيَةَ)، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (أَهْلُ الْقَتِيلِ) " قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالَ لَهُ أَبُو شَاهٍ فقَالَ: اكْتُبْ لِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فقَالَ "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ". فقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الْإِذْخِرَ. فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فقَالَ رسول الله ﷺ : "إلا الإذخر".
الحواشي
(١) (بقتيل) متعلق بقتلوا، أي بمقابلة مقتول من بني خزاعة قتله قاتل من بني ليث. (حبس عن مكة الفيل) أي منعه من الدخول فيها حين جاء يقصد خراب الكعبة. (لا يخبط شوكها) أي لا يقطع. وأصل الخبط إسقاط الورق من الشجر. (وإما أن يقاد) من الإقادة. ومعناها تمكين ولي الدم من القود. وأصله أنهم يدفعون القاتل لولى المقتول فيقوده بحبل.стр. 3233
(٨٣) بَاب النَّهْيِ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ، بِلَا حَاجَةٍ
٤٤٩ - (١٣٥٦) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حدثنا ابْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بمكة السلاح".
стр. 3234
(٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرم
٤٥٠ - (١٣٥٧) حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعَنْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (أَمَّا الْقَعَنْبِيُّ فقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَأَمَّا قُتَيْبَةُ فقَالَ: حدثنا مَالِكٌ) وقَالَ يَحْيَى: (وَاللَّفْظُ لَهُ) قُلْتُ لِمَالِكٍ:
⦗٩٩٠⦘
أَحَدَّثَكَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ. فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فقَالَ "اقْتُلُوهُ"؟ فقال مالك: نعم.
الحواشي
(١) (مغفر) المغفر هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد. (اقتلوه) قال العلماء: إنما قتله لأنه كان ارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه. وكان يهجو النبي ﷺ ويسبه. وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي ﷺ والمسلمين.стр. 3235
٤٥١ - (١٣٥٨) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثقفي. (قال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وقَالَ قُتَيْبَةُ: حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عمار الدهني) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ (وَقَالَ قُتَيْبَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
стр. 3236
(١٣٥٨) - حدثنا علي بن حكم الْأَوْدِيُّ. أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
стр. 3237
٤٥٢ - (١٣٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أبيه؛ إن رسول الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
стр. 3238
٤٥٣ - (١٣٥٩) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ. قَالَا: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ. قَالَ: حَدَّثَنِي (وَفِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى الْمِنْبَرِ. وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ولم يقل أبو بكر: على المنبر.
الحواشي
(١) (طرفيها) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها: طرفيها بالتثنية. وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي. وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف طرفها بالإفراد. وإن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية.стр. 3239
(٨٥) بَاب فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا. وَبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا
٤٥٤ - (١٣٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يعني ابن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ؛ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قال:
"إن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إبراهيم لأهل مكة".
الحواشي
(١) (في صاعها ومدها) أي فيما يكال بهما. فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المكيل، لا في المكاييل. والمد مكيال دون الصاع.стр. 3240
٤٥٥ - (١٣٦٠) وحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يعني ابن المختار). ح وحدثنا أبو كامل بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. ح وحدثناه إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ. حدثنا وُهَيْبٌ. كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى (هُوَ الْمَازِنِيُّ) بِهَذَا الْإِسْنَادِ. أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْبٍ فَكَرِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ "بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ"وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، فَفِي رِوَايَتِهِمَا "مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ".
стр. 3241
٤٥٦ - (١٣٦١) وحدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ابن عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ :
"أن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ. وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابتيها". (يريد المدينة).
الحواشي
(١) (لابتيها) اللابة هي الحرة. والمدينة المنورة بين حرتين شرقية وغربية تكتنفانها. والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود، كأنها أحرقت بالنار. ومعنى ذلك اللابتان وما بينهما. والمراد تحريم المدينة ولا بتيها.стр. 3242
٤٥٧ - (١٣٦١) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ. فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ. فقَالَ:
مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا،
⦗٩٩٢⦘
وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا. وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا. وَذَلِكَ عَنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ. قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بعض ذلك.
الحواشي
(١) (وذلك عندنا في أديم خولاني) هذا قول رافع بن خديج. وهو صحابي أنصاري شهد أحدا وما بعدها. يريد رافع أن حديث تحريم المدينة محفوظ عندنا بالكتابة في جلد مدبوغ منسوب إلى خولان وهي، كما في معجم البلدان، كورة من كور اليمن. وقرية كانت بقرب دمشق خربت. بها قبر أبي مسلم الخولاني. ولعل أديم تلك النواحي في تلك الزمان كان من أنعم الجلود التي يكتبون فيها.стр. 3243
٤٥٨ - (١٣٦٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا. لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يصاد صيدها".
الحواشي
(١) (عضاهها) العضاه كل شجر يعظم وله شوك. واحدها عضاهة، وعضهة وعضة.стр. 3244
٤٥٩ - (١٣٦٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ. حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ. أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا. أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا". وَقَالَ " الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. لَا يَدَعُهَا أحد رغبة عنه إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا، يَوْمَ القيامة".
الحواشي
(١) (لأوائها) قال أهل اللغة: اللأواء الشدة والجوع. (وجهدها) والجهد هو المشقة. (شفيعا أو شهيدا) أو بمعنى الواو. أو للتقسيم. أي شفيعا لقوم وشهيدا لآخرين. قال القاضي عياض: إن هذا الحديث رواه جابر وسعد وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد ﵃، عن النبي ﷺ ، بهذا اللفظ. ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة. بل الأظهر أنه قاله ﷺ هكذا.стр. 3245
٤٦٠ - (١٣٦٣) وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا مروان بن مُعَاوِيَةَ. حدثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ.
⦗٩٩٣⦘
أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ "وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الماء".
стр. 3246
٤٦١ - (١٣٦٤) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. جميعا عَنِ الْعَقَدِيِّ. قَالَ عبدَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الملك بن عمرو. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ. فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ. فَسَلَبَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ، مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَبِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
الحواشي
(١) (أو يخبطه) الخبط جاء هنا عديلا للقطع، فيراد به معناه الأصلي، وهو إسقاط الورق. (فسلبه) أي أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته، زجرا له عن العودة لمثله. (نفلنيه) التنفيل إعطاء النفل. أي أعطانيه زيادة على نصيبي من قسمة الغنيمة.стр. 3247
٤٦٢ - (١٣٦٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأبي طَلْحَةَ " الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي". فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ. فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ. وقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ! إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ".
стр. 3248
(١٣٦٥) - وحدثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حدثنا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القارئ) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ "إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
стр. 3249
٤٦٣ - (١٣٦٦) وحدثناه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ. حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حدثنا عَاصِمٌ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا. قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي: هَذِهِ شَدِيدَةٌ "مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" قَالَ فقَالَ ابْنُ أَنَسٍ: أَوْ آوى محدثا.
الحواشي
(١) (فمن أحدث فيها حدثا) معناه من أتى فيها إثما. (صرفا ولا عدلا) قال الأصمعي: الصرف التوبة، والعدل الفدية: وروى ذلك عن النبي ﷺ . قال القاضي: وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا، وإن قبلت قبول جزاء. (أو آوى محدثا) أي آوى من أتاه وضمه إليه وحماه. ويقال: أوى بالقصر والمد، في الفعل اللازم والمتعدي جميعا. لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح. والمد في المتعدي أشهر وأفصح. وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين.стр. 3250
٤٦٤ - (١٣٦٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا:
أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. هِيَ حَرَامٌ. لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
стр. 3251
٤٦٥ - (١٣٦٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أنس، فيما قرئ عليه من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ:
"اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ".
стр. 3252
٤٦٦ - (١٣٦٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبيِ. قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"اللَّهُمَّ! اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".
стр. 3253
٤٦٧ - (١٣٧٠) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن أبيه، قال:
⦗٩٩٥⦘
خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ (قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا.
⦗٩٩٦⦘
أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا
⦗٩٩٨⦘
وَلَا عَدْلًا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ عَنْدَ قَوْلِهِ "يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ" وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. وَلَيْسَ في حديثهما: معلقة في قراب سيفه.
الحواشي
(١) (في قراب سيفه) القراب هو الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده. (فقد كذب) قال النووي: هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم: إن عليا أوصى إلى النبي ﷺ بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة. وإنه ﷺ خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم. وهذه دعاوي باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها. ويكفي في إبطالها قول علي ﵁ هذا. (فيها أسنان الإبل) أي في تلك الصحيفة بيان أسنان الإبل التي تعطى دية.
(الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ) هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في: ٨٥ - كتاب الفرائض، ٢١ - باب إثم من تبرأ من مواليه. فهو من الأحاديث المتفق عليها بين الشيخين. ورواته لا يمكن أن يتطرق الوهن أو الشك إلى روايتهم. والحديث قاله سيدنا رسول الله ﷺ في المدينة، وسمعه منه أهل المدينة، ومنهم الإمام علي بن أبي طالب. وقد حرص عليه أيما حرص، فكتبه في صحيفته المشهورة المعلقة في قراب سيفه. ومع كل هذا فقد ظهر بين المتقدمين من يدعى مصعبا الزبيري، فألقى بها كلمة طاعنة في متن الحديث، حيث قال: ليس في المدينة عير ولا ثور. يا عجبا! لهذه الجرأة. وتبعه أبو عبيد فقال: ما بين عير وثور، هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور. وإنما ثور بمكة. وأقول أنا: وجود جبل بمكة اسمه ثور لا ينفى وجود جبل بالمدينة، بهذا الاسم، اللهم! إلا الجهل الذي يسمونه علما. ولقد روى الإمام البخاري، في صحيحه، في ٦٥ - كتاب التفسير، ٣٨ سورة ص، ٣ باب وما أنا من المتكلفين:
عن مسروق قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود. قال: يا أيها الناس! من علم شيئا فليقل به. ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم. فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم.
وقد أخذ العلماء قول مصعب وأبي عبيد حجة بدون تمحيص ولا تحقيق:
يقولون أقوالا ولا يعلمونها ... ولوقيل: هاتوا حققوا. لم يحققوا
ثم تناولوا الحديث بالتخريج والتأويل، مما دل على اضطراب ذهن ليس له مثيل.
ووقع بسبب هذا القول، في الخطأ الشنيع، ثلاثة من كبار المؤلفين:
أولهم أبو عبيد البكري، المتوفي عام ٤٨٧ هـ، في كتابه معجم من استعجم.
والثاني ابن الأثير، المتوفي عام ٦٠٦ هـ، في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر.
والثالث ياقوت الحموي، المتوفي عام ٦٢٦ هـ، في كتابه معجم البلدان.
• قال في معجم ما استعجم:
وذكر أبو عبيد (هو القاسم بن سلام، بتشديد اللام، كما حرر ذلك ابن خلكان في الوفيات، وكما جاء في نزهة الألبا في طبقات الأدبا لابن الأنباري، إذ قال: وقد رثاه عبد الله بن طاهر بقوله:
يا طالب العلم قد أودى ابن سلام ... وكان فارس علم غير محجام
لا بالتخفيف كما نص عليه صاحب التاج وتبعه الأستاذ مصطفى السقا في تعليقه على هذا) هذا الحديث. وقال: عير وثور جبلان بالمدينة. قال: وهذا حديث أهل العراق. وأهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور. وإنما ثور بمكة. فيرى أن الحديث إنما أصله "ما بين عير إلى أحد"!!!
• وقال ابن الأثير. وفيه أنه حرم المدينة ما بين عير إلى ثور. هما جبلان. أما عير فجبل معروف بالمدينة. وأما ثور فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار الذي بات به النبي ﷺ لما هاجر. وفي رواية قليلة: ما بين عير وأحد. وأحد بالمدينة، فيكون ثور غلطا من الراوي، وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر. وقيل إن عيرا جبل بمكة، ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة، أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف، ووصف المصدر بالمحذوف.
• وقال ياقوت: وفي حديث المدينة إنه ﷺ حرم ما بين عير إلى ثور .. قال أبو عبيد: أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور. وإنما ثور بمكة. فيرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد. وقال غيره: إلى بمعنى مع. كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم، وقد ترك بعض الرواة موضع ثور بياضا ليبين الوهم. وضرب آخرون عليه. وقال بعض الرواة: من عير إلى كدى. وفي رواية ابن سلام: من عير إلى أحد. والأول أشهر وأشد.
وكل هذا التخريج، وإن شئت فقل التخريف، والتأويل لا ينحط الإنسان إليه إلا بخذلان من الله. وما توفيقي إلا بالله. ورضي الله عن أستاذ الدنيا في علم الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال في كتابه، قاموس السنة المحيط، فتح الباري، في ٢٩ - كتاب فضائل المدينة، ١ - باب حرم المدينة، ما نصه: "وقال المحب الطبري" في الأحكام: بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري، أن حذاء أحد، عن يساره، جانحا إلى ورائه، جبل صغير يقال له: ثور. وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال، فكل أخبر أن ذلك الجبل أسمه ثور. وتواردوا على ذلك.
فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح. وأن عدم علم أكابر العلماء به، لعدم شهرته، وعدم بحثهم عنه. قال: وهذه فائدة جليلة. انتهى.
ثم قال الحافظ: وقرأت بخط شيخ شيوخنا الحلبي في شرحه: حكى لنا شيخنا أبو محمد عبد السلام ابن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق. فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل. وكان يذكر له الأماكن والجبال. قال: فلما وصلنا إلى أحد، إذا بقربه جبل صغير. فسألته عنه؟ فقال: هذا يسمى ثورا. قال: فعلمت صحة الرواية.
(قلت) وكان هذا مبدأ سؤاله عن ذلك.
وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي، نزيل المدينة، في مختصره لأخبار المدينة، أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم؛ إن خلف أحد، من جهة الشمال، جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير، يسمى ثورا. قال: وقد تحققته بالمشاهدة. ا هـ. من الفتح.
وقال الفيروز أبادي، في القاموس المحيط، الذي هو أكثر كتب اللغة تداولا بين الأيدي: (ثور) جبل بالمدينة. ومنه الحديث الصحيح. المدينة حرم ما بين عير إلى ثور. وأما قول أبي عبيد بن سلام، وغيره من الأكابر الأعلام: إن هذا تصحف. والصواب: إلى أحد، لأن ثورا إنما هو بمكة - فغير جيد.
لما أخبرني الشجاع البعلي، الشيخ الزاهد، عن الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد، جانحا إلى ورائه، جبلا صغيرا يقال له: ثور. وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض. فكل أخبرني أن اسمه ثور.
ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين المطري، عن والده الحافظ الثقة، قال: إن خلف أحد، عن شماليه، جبلا صغيرا مدورا يعرفه أهل المدينة، خلفا عن سلف.
وقد أيد العلماء المعاصرون ما أورده الحافظ في الفتح والمجد في القاموس، وأكدوه تمام التأكيد.
فقد ذكر العلامة الجليل، والمؤرخ المحقق النبيل، الدكتور محمد حسين هيكل، في كتابه "في منزل الوحي" ص ٥٨١ عند ذكر الحديث "إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة".
قال حفظه الله: وجبلا المدينة المقصودان هما عير وأحد. أو عير وثور الواقع وراء أحد، ليدخل أحد في الحرم. ولابتا المدينة هما الحرتان واقم الوبرة. أولاهما في شرق المدينة والثانية في غربها. والجبلان: عير في جنوبها، وثور في شمالها. وهذه هي حدود المدينة الأربعة.
ونشر أمام الصفحة ٥١٢ خريطة أثرية تقريبية للمدينة المنورة. وهنا في رأس الخريطة من جهة الشمال، وراء جبل أحد، يقع جبل ثور.
وقد أرشدني حفظه الله إلى كتاب" آثار المدينة المنورة، لمؤلفه الأستاذ عبد القدوس الأنصاري. الذي اتصل به منذ نزل المدينة. وقد ذكر له فضله، وشكره أجمل شكر على إرشاده ومعاونته ص ٤٤٠.
وهذا الكتاب مطبوع عام ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م. وقد نشر به الخريطة الأثرية التقريبية للمدينة المنورة، وهي خريطة مطابقة تمام المطابقة للخريطة المنشورة في كتاب "في منزل الوحي" وكأن إحداهما صورة من الأخرى. وقد قال صاحب هذا الكتاب ص ١٣٩ تحت عنوان: (عير وثور)
اسما جبلي من جبال المدينة، أولهما عظيم شامخ يقع بجنوب المدينة على مسافة ساعتين عنها تقريبا. وثانيهما أحمر صغير يقع شمال أحد. ويحدان حرم المدينة جنوبا وشمالا.
فليرمج ما بالنهاية وما بمعجم البلدان من هذا الجهل المظلم الفاضح وليوضع بدله هذا العلم النير الواضح.
أما معجم ما استعجم فقد تولى تصحيحه ما ارتطم به صاحبه من الخطأ محققه الأستاذ مصطفى السقا فنقل ما جاء في الزبيدي شارح القاموس. ولكنه لم يفصل بين قول المجد وقول الشارح.
وقد أمدني حضرة السيد صاحب "الأعلام" بكتاب اسمه (كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار) للمحقق العلامة الشيخ أحمد بن عبد الحميد. نشره السيد أسعد طرابزوني الحسيني. جاء فيه ص ٢٤٩ ما يأتي.
"ثور جبل صغير جدا وراء أحد. وقال بعض الحفاظ: أن خلف أحد من شماله جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه أهل المدينة.
قلت: وأنا منهم إن شاء الله. ورأيته وعاينته، وليس الخبر كالعيان".
ثم نقل ما قاله أبو عبيد، وما تأوله المتأولون.
ثم قال: وقد قال العلامة مجد الدين الفيروز أبادي: لا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى أثبات وهم في الحديث الصحيح المتفق على صحته، بمجرد دعوى أن أهل المدينة لا يعرفون جبلا يسمى ثورا".
وللصديق الرجل العظيم المؤرخ المحقق السيد خير الدين الزركلي شكري الجزيل من خالص قلبي على اهتمامه بهذا الموضوع وجليل عنايته به ثم إمدادي بهذا الكتاب وكتاب آثار المدينة المنورة. وانظر: ج ١ ص ٦٦ من وفاء الوفا.
وبعد كل هذا التحقيق الدقيق يجيء صديقنا الأستاذ العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر فلا يلتفت إلى شيء من هذا، بل يمضي في شرحه للحديث ٦١٥ من المسند بنقل ما جاء في النهاية لابن الأثير، حرفا بحرف. ثم يشير إلى ماجاء في معجم البلدان.
فينبغي ترميج هذا السخف أيضا. وفوق كل ذي علم عليم.
(وذمة المسلمين واحدة) المراد بالذمة هنا الأمان. معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح. فإذا أمنه أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم. (يسعي بها أدناهم) أي يتولاها ويلي أمرها أدني المسلمين مرتبة. (ومن ادعى إلى غير أبيه) هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، أو انتماء العتيق إلى ولا ء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق.стр. 3254
٤٦٨ - (١٣٧٠) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. حدثنا وَكِيعٌ. جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ إلى آخره. وزاد في الحديث
"فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صرف ولا عدل" وليس في حديثهما "من ادعى إلى غير أبيه" وليس في رواية وكيع، ذكر يوم القيامة.
الحواشي
(١) (فمن اخفر مسلما) معناه من نقض أمان مسلم، فتعرض لكافر أمنه مسلم. قال أهل اللغة: يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده، وخفرته إذا أمنته.стр. 3255
(١٣٧٠) - وحدثني عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٍ. إِلَّا قَوْلَهُ "مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ" وَذِكْرَ اللَّعْنَةِ لَهُ.
стр. 3256
٤٦٩ - (١٣٧١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سليمان، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي ﷺ . قال:
"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ ولا صرف".
стр. 3257
٤٧٠ - (١٣٧١) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَقُلْ "يَوْمَ الْقِيَامَةِ" وَزَادَ "وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صرف".
стр. 3258
٤٧١ - (١٣٧٢) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
⦗١٠٠٠⦘
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا. قال رسول الله ﷺ : "ما بين لابتيها حرام".
الحواشي
(١) (لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا) معنى ترتع ترعى. وقيل تسعى وتنبسط. ومعنى ذعرتها أزعجتها. وقيل نفرتها. وكنى بذلك عن عدم صيدها.стр. 3259
٤٧٢ - (١٣٧٢) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وَعَبْدُ بْنُ حميد. قَالَ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
حَرَّمَ رسول الله ﷺ ما بين لا بتي الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا. وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا، حَوْلَ الْمَدِينَةِ، حِمًى.
стр. 3260
٤٧٣ - (١٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أَنَّهُ قَالَ:
كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعَنْا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا! اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ للمدينة. بمثل مادعاك لِمَكَّةَ. وَمِثْلِهِ مَعَهُ". قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
следующие страницы →