Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
٦ - بَاب كَرَاهَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ
١٩ - (١٧٤١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ)، عَنْ أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛
أن النبي ﷺ قَالَ (لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ. فَإِذَا لقيتموهم فاصبروا).
الحواشي
(١) (لا تمنوا لقاء العدو) إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والإنكال على النفس والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي. وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره. ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره. وهذا يخالف الاحتياط والحزم.стр. 4482
٢٠ - (١٧٤٢) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ.
يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ، فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ. فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.
⦗١٣٦٣⦘
وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ). ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ (اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ. وَمُجْرِيَ السَّحَابِ. وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ. اهْزِمْهُمْ وانصرنا عليهم).
الحواشي
(١) (الحرورية) أي لقتالهم. وهم الخوارج.
(واسألوا الله العافية) قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية. وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن، في الدين والدنيا والآخرة.
(فإذا لقيتموهم فاصبروا) هذا حث على الصبر والقتال. وهو آكد أركانه. وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله﴾.
(واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) معناه: ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، ومشي المجاهدين في سبيل الله. فاحضروا فيه بصدق وأثبتوا.стр. 4483
٧ - بَاب اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بِالنَّصْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ
٢١ - (١٧٤٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ:
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ. سَرِيعَ الحساب. اهزم الأحزاب. اللهم! اهزمهم وزلزلهم).
الحواشي
(١) (اللهم اهزمهم وزلزلهم) أي أزعجهم وحركهم بالشدائد. قال أهل اللغة: الزلزال والزلزلة: الشدائد التي تحرك الناس.стр. 4484
٢٢ - (١٧٤٢) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى. يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ (هَازِمَ الْأَحْزَابِ) وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ (اللَّهُمَّ!).
стр. 4485
(١٧٤٢) - وحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ (مجري السحاب).
стр. 4486
٢٣ - (١٧٤٣) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ (اللَّهُمَّ! إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ، لا تعبد في الأرض).
الحواشي
(١) (إن تشأ لا تعبد في الأرض) قال العلماء: فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية، الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر. تعالى الله عن قولهم. وهذا الكلام متطلب أيضا النصر. وجاء في هذه الرواية أنه ﷺ قال هذا يوم أحد. وجاء بعده أنه قاله يوم بدر. وهو المشهور في كتب السيرة والمغازي. ولا معارضة بينهما، فقاله في اليومين.стр. 4487
٨ - بَاب تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ
٢٤ - (١٧٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛
أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً. فَأَنْكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
стр. 4488
٢٥ - (١٧٤٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع، عن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَازِي. فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
стр. 4489
٩ - بَاب جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ
٢٦ - (١٧٤٥) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وعمرو الناقد. ميعا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. قَالَ:
سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نسائهم وذراريهم. فقال (هم منهم).
الحواشي
(١) (الذراري) بتشديد الياء وتخفيفها لغتان. التشديد أفصح وأشهر. والمراد بالذراري، هنا، النساء والصبيان.
(سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذراري من المشركين) هكذا هو في أكثرنسخ بلادنا: سئل عن الذراري. وفي رواية: عن أهل الدار من المشركين. ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم. قال: وهي الصواب. وأما الرواية الأولى فقال: ليست بشيء بل هي تصحيف. قال: وما بعده يبين الغلط فيه. قلت (أي الإمام النووي): وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه. وتقديره: سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل. فقال: هم من آبائهم. أي لا بأس بذلك. لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك. والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة.
(يبيتون) معنى يبيتون، أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي. ومنه البيات.стр. 4490
٢٧ - (١٧٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخبرنا معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ من ذراري المشركين. قال (هم منهم).
الحواشي
(١) (هم منهم) أي في الحكم، تلك الحالة. وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم. بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا، لاختلاطهم بهم، جاز قتلهم. ومعنى الوطء، هنا، حقيقته. وهي الوطء بالرجل والاستعلاء.стр. 4491
٢٨ - (١٧٤٥) وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله ب عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ؛
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ (هُمْ من آبائهم).
стр. 4492
١٠ - بَاب جَوَازِ قَطْعِ أَشْجَارِ الْكُفَّارِ وَتَحْرِيقِهَا
٢٩ - (١٧٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛
إن رسول الله ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ. وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ.
زَادَ قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيثِهِمَا: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وليخزي الفاسقين﴾ [٥٩ /الحشر / ٥].
الحواشي
(١) (حرق نخل بني النضير وقطع) أي أكثر إحراقها بالنار. وقطع بعضها. وبنو النضير طائفة من اليهود.
(البويرة) موضع نخل بني النضير.
(لينة) هي أنواع التمر كلها إلا العجوة. وقيل: كرام النخل. وقيل: كل النخل. وقيل: كل الأشجار للينها. وأصله لونة. فقلبت الواو ياء لكسرة اللام.стр. 4493
٣٠ - (١٧٤٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛
أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ. وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
⦗١٣٦٦⦘
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ * حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾. الآية.
الحواشي
(١) (ولها) أي لهذه الحادثة.
(هان) أي جاء هينا لا يبالي به.
(سراة بني لؤي) أي أشراف القوم ورؤساؤهم.
(مستطير) صفة الحريق، أي منتشر كأنه طار في نواحيها.стр. 4494
٣١ - (١٧٤٦) وحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ. أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ:
حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بني النضير.
стр. 4495
١١ - بَاب تَحْلِيلِ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً
٣٢ - (١٧٤٧) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ . فذكر أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يتبعني رجل مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ. وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا، وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا. وَلَا آخَرُ قَدِ اشترى غنما أو خلفات، وهو منتظر ولا دها. قَالَ: فَغَزَا. فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ. اللَّهُمَّ! احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا. فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا.
⦗١٣٦٧⦘
فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ. فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ. فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ. فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَبَايَعُوهُ. فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ. فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ. فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ. فَبَايَعَتْهُ. قَالَ: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ. أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ. فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ. فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﵎ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فطيبها لنا).
الحواشي
(١) (بضع) بضم الباء هو فرج المرأة. أي ملك فرجها بالنكاح.
(خلفات) جمع خلفة ككلمة وكلمات. وهي الحامل من الإبل.
(ولادها) أي نتاجها. وقال النووي: وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها. ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها. لأن ذلك يضعف عزمه، ويفوت كمال بذل وسعه.
(فأدنى للقرية) هكذا هو في جميع النسخ: فأدنى. بهمزة قطع. قال القاضي: كذا هو في جميع النسخ: فأدنى رابعي. إما أن يكون تعدية لدنا، أي قرب، فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية. وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها. من قولهم: أدنت الناقة إذا حان نتاجها. ولم يقولوه في غير الناقة.
(اللهم احبسها) قال القاضي: اختلف في حبس الشمس المذكور هنا. فقيل: ردت على أدراجها. وقيل: وقفت ولم ترد. وقيل: أبطئ حركتها.
(فأقبلت النار) أي من جانب السماء لتأكله، كما هو في السنة من الأمم الماضية، لغنائهم وقرابينهم المتقبلة.
(فأخرجوا له مثل رأس بقرة) أي كقدره أو كصورته من ذهب كانوا غلوه وأخفوه.
(بالصعيد) يعني وجه الأرض.
(فطيبها) أي جعلها لنا حلالا بحتا، ورفع عنا محقها بالنار، تكرمة لنا.стр. 4496
١٢ - بَاب الْأَنْفَالِ
٣٣ - (١٧٤٨) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ سَيْفًا. فَأَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ: هَبْ لِي هَذَا. فَأَبَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قل الأنفال لله والرسول﴾ [٨ /الأنفال /١]
الحواشي
(١) (عن أبيه قال: أخذ أبي) هو من تلوين الخطاب. وتقديره: عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه: قال أبي: أخذت من الإبل سيفا الخ.стр. 4497
٣٤ - (١٧٤٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! نَفِّلْنِيهِ. فَقَالَ (ضَعْهُ) ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ). ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: نفلينه. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ (ضَعْهُ) فَقَامَ.
⦗١٣٦٨⦘
فَقَالَ: يا رسول الله! نفلينه. أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ) قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾.
الحواشي
(١) (أربع آيات) لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة. وقد ذكر مسلم الأربع، بعد هذا، في كتاب الفضائل. وهي: بر الوالدين، وتحريم الخمر، ولا تطرد الذين يدعون ربهم، وآية الأنفال.
(فأتى به) عدول من التكلم إلى الغيبة.
(نفلينه) أي أعطنيه زائدا على نصيبي من الغنيمة.
(كمن لا غناء له) الغناء هو الكفاية. أي لا نفع ولا كفاية له في الحرب.
(الأنفال) النفل الغنيمة. وجمعه أنفال.стр. 4498
٣٥ - (١٧٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ. فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً. فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا. أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُفِّلُوا بعيرا بعيرا.
الحواشي
(١) (قبل نجد) أي جهته، وهو ظرف لبعث.
(سهمانهم) أي أنصباؤهم. فهو جمع سهم بمعنى النصيب.
(اثنا عشر بعيرا) هكذا هو في أكثر النسخ: اثنا عشر. وفي بعضها: اثني عشر وهذا ظاهر. والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف، سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا. وهي لغة أربع قبائل من العرب. وقد كثرت في كلام العرب. ومنه قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾.
(ونفلوا بعيرا بعيرا) أي أعطى كلا منهم النبي ﷺ بعيرا، زيادة على نصيبه من الغنيمة. وقوله في الرواية الثانية: ونفلوا سوى ذلك بعيرا، معناه نفلهم أميرهم، فلم يغيره رسول الله ﷺ .стр. 4499
٣٦ - (١٧٤٩) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر؛
أن رسول الله ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ. وَفِيهِمْ ابْنُ عُمَرَ. وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنُفِّلُوا، سِوَى ذَلِكَ، بَعِيرًا. فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
стр. 4500
٣٧ - (١٧٤٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ. فخرجت فيها. فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهمانا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا. وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا، بعيرا.
الحواشي
(١) (اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا) بهامش طبعة دار الطباعة العامرة ما يأتي: كذا وقد هنا مرتين في جميع النسخ، سوى المتن المطبوع ضمن شرح النووي. وهذا التكرير لتعيين العدد على خلاف ما سبق في رواية مالك من الترديد بين اثني عشر وأحد عشر.стр. 4501
(١٧٤٩) - وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بهذا الإسناد.
стр. 4502
٢ م - (١٧٤٩) وحَدَّثَنَاه أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا حماد عَنْ أَيُّوبَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ. قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسَى. ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ نافع، بهذا الإسناد، نحو حديثهم.
الحواشي
(١) (أسأله عن النفل) هو اسم لزيادة، يعطيها الإمام بعض الجيش، على القدر المستحق.стр. 4503
٣٨ - (١٧٥٠) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
نَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ. فَأَصَابَنِي شَارِفٌ (وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ).
стр. 4504
٣٩ - (١٧٥٠) وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وحدثني حرمة بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كِلَاهُمَا عَنْ يونس، عن ابن شهاب: قال: بلغني أن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رجاء.
стр. 4505
٤٠ - (١٧٥٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عن عبد الله؛
أن رسول الله ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا. لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً. سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. وَالْخُمْسُ فِي ذَلِكَ، وَاجِبٌ، كله.
الحواشي
(١) (كله) مجرورا، تأكيد لقوله: في ذلك.стр. 4506
١٣ - بَاب اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ
٤١ - (١٧٥١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَي ابن سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
الحواشي
(١) (واقتص الحديث) اعلم أن قوله في الطريق الأول: واقتص الحديث. وقوله في الطريق الثاني: وساق الحديث، يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث بعدهما وهو قوله: وحدثنا أبو الطاهر. وهذا غريب من عادة مسلم. فاحفظ ما حققته لك.стр. 4507
(١٧٥١) - وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن يحيي بن سعيد، عن عمر بن كثير، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أبا قتادة قال. وساق الحديث.
стр. 4508
٢ م - (١٧٥١) - وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أبي محمد مولى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عام حُنَيْنٍ. فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ. فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ. وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ. ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَأَرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا. وَجَلَسَ
⦗١٣٧١⦘
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ) قَالَ: فَقُمْتُ. فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ، الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَا لَكَ؟ يَا أَبَا قَتَادَةَ!) فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديق: لاها اللَّهِ! إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ) فَأَعْطَانِي. قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ. فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِيهِ أُضَيْبِعَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: لَأَوَّلُ مال تأثلته.
الحواشي
(١) (جولة) أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها. وهذا إنما كان في بعض الجيش. وأما رسول الله ﷺ وطائفة معه فلم يولوا. والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة. وسيأتي بيانها في مواضعها. وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي ﷺ . ولم يرو أحد أنه انهزم بنفسه ﷺ في موطن من المواطن. بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته ﷺ في جميع المواطن.
(قد علا رجلا من المسلمين) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله. أو صرعه وجلس عليه لقتله.
(على حبل عاتقه) هو ما بين العنق والكتف.
(وجدت منها ريح الموت) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت. ويحتمل قاربت الموت.
(له عليه بينة) أي ببينة على قتله. أي شاهد. ولو واحد.
(فله سلبه) هو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه.
(من يشهد لي) أي بأني قتلت رجلا من المشركين، فيكون سلبه لي.
(لاها الله إذا) هكذا هو في جميع روايات المحدثين الصحيحين وغيرهما: لاها الله إذا بالألف. وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية. وقالوا: هو تغيير من الرواة. وصوابه: لاها الله ذا. بغير ألف. في أوله. وقالوا: وها بمعنى الواو التي يقسم بها. فكأنه قال: لا والله ذا. قال أبو عثمان المازري ﵁: معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي. وقال أبو زيد: ذا زائدة. وفي ها لغتان: المد والقصر. قالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو. قالوا ولا يجوز الجمع بينهما. فلا يقال: لاها والله. وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا. ا هـ. كلام الإمام النووي رضي الله تعالى عنه، وانظر، في نقض ذلك كله، مع التحقيق الدقيق، الوافي الشافي، كلمة أستاذ الدنيا في علم الحديث، الحافظ ابن حجر العسقلاني، في كتابه، قاموس السنة المحيط، فتح الباري، ج ٨ ﷺ ٣٠ طبعة بولاق.
(لا يعمد) الضمير عائد إلى النبي ﷺ . أي لا يقصد ﵇ إلى إبطال حق أسد من أسود الله يقاتل في سبيله، وهو أبو قتادة، بإعطاء سلبه إياك.
(صدق) أي أبو بكر الصديق.
(مخرفا) بفتح الميم والراء، وهذا هو المشهور. وقال القاضي: رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن، بكسر الكاف. والمراد بالمخرف، هنا، النستان. وقيل: السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء، أي يجتني. وقال ابن وهب: هي الجنينة الصغيرة. وقال غيره: هي نخلات يسيرة. وأما المخرف، بكسر الميم وفتح الراء، فهو كالوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار. ويقال: اخترف الثمر، إذا جناه، وهو ثمر مخروف.
(تأثلته) أي اقتنيته وتأصلته. وأثلة الشيء أصله.
(أضيبع) قال القاضي: اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين: أحدهما رواية السمرقندي: أصيبغ، بالصاد المهملة والغين المعجمة. والثاني رواية سائر الرواة: أضيبع. بالضاد المعجمة والعين المهملة. فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس. كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد، صغر هذا بالإضافة إليه. وشبهه بالضبيع، لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق. وأما على الوجه الأول، فوصفه به لتغير لونه. وقيل: حقره وذمه بسواد لونه. وقيل: معناه أنه صاحب لون غير محمود. وقيل: وصفه بالمهانة والضعف. قال الخطابي: الأصيبغ نوع من الطير. قال: ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا، أول ما يطلع في الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر.стр. 4509
٤٢ - (١٧٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ. نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي. فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ. حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا. تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا. فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ يَا ابْنَ أَخِي! أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا. قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ. فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ. قَالَ: فابتدراه، فضرباه بسيفهما، حَتَّى قَتَلَاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ. فَقَالَ (هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟) قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ (كِلَاكُمَا قَتَلَهُ) وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. (وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء).
الحواشي
(١) (أضلع منهما) هكذا هو في جميع النسخ: أضلع بالضاد المعجمة وبالعين. وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم، وهو الأصوب. ومعنى أضلع أقوى.
(سوادي سواده) أي شخصي شخصه.
(حتى يموت الأعجل منا) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلا.
(لم أنشب) أي لم ألبث. أي لم يمض زمن كثير على سؤالهما إلا وأنا رأيته.
(يزول) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا. وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم. ومعناه يتحرك وينزعج ولا يستقر على حاله ولا في مكان. والزوال القلق.
(كلاكما قتله) تطييا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله. وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب، وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعا، إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح. فلهذا قضى له بالسلب.стр. 4510
٤٣ - (١٧٥٣) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي معاوية ين صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ. فَأَرَادَ سَلَبَهُ. فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدٍ (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟) قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (ادْفَعْهُ إِلَيْهِ) فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ. فَقَالَ (لَا تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! لَا تُعْطِهِ. يَا خَالِدُ! هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا أنا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا. ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا. فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا. فَشَرَعَتْ فِيهِ. فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ. فَصَفْوُهُ لكم وكدره عليهم).
الحواشي
(١) (قتل رجلا من حمير) هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمان. كما بينه في الرواية التي بعد هذه. وهذا الحديث قد يستشكل من حيث إن القاتل قد استحق السلب، فكيف منعه إياه؟ ويجاب عنه بوجهين: أحدهما لعله أعطاه ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك، لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد ﵁، وانتهكا حرمة الوالي ومن ولا هـ. الثاني لعله استطاب قلب صاحبه باختياره وجعله للمسلمين. وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد ﵁، للمصلحة في إكرام الأمراء.
(فجر بردائه) أي جذب عوف برداء خالد ووبخه على منعه السلب منه.
(ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لك) أي قال عوف بن مالك: هل أنجزت لك ما ذكرت مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فإنه قد كان قال لخالد: لابد أن أشتكي منك إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(فاستغضب) أي صار، ﵇، مغضبا.
(هل أنتم تاركو لي أمرائي) هكذا هو في جميع النسخ: تاركو، بغير نون. وفي بعضها تاركون، بالنون. وهذا هو الأصل. والأول صحيح أيضا. وهي لغة معروفة. وقد جاءت بها أحاديث كثيرة: منها قوله ﷺ لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان.
(استرعى إبلا) أي طولب برعيها.
(ثم تحين سقيها) أي طلب ذلك الراعي وقت سقيها حتى يسقيها في وقت معين.
(فصفوه لكم وكدره عليهم) فصفوه لكم، يعني الرعية. وكدره عليهم يعني على الأمراء. قال أهل اللغة: الصفو هنا، بفتح الصاد لا غير. وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة - كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات. ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد. وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال من وجوهها وصرفها في وجوهها. وحفظ الرعية، والشفقة عليهم وإنصاف بعضهم من بعض. ثم متى وقع علقة (كذا) أو عتب في بعض ذلك، توجه على الأمراء، دون الناس.стр. 4511
٤٤ - (١٧٥٣) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ. قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ. وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قل: بلى. ولكني استكثرته.
الحواشي
(١) (مؤتة) هي بالهمز وترك الهمز. وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك.
(مددي) يعني رجلا من المدد الذين جاءوا يمدون مؤتة ويساعدونهم.стр. 4512
٤٥ - (١٧٥٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي، سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ. فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ. فَأَنَاخَهُ. ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ. وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ. وَبَعْضُنَا
⦗١٣٧٥⦘
مُشَاةٌ. إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ. فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قيده. ثم أناخ وَقَعَدَ عَلَيْهِ. فَأَثَارَهُ. فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ. فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ.
قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ. فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ. حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ. فَنَدَرَ. ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ. فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَالَ (مَنْ قَتَلَ الرجل؟) قال: ابن الأكوع. قال: (له سلبه أجمع).
الحواشي
(١) (نتضحى) أي نتغدى. مأخوذ من الضحاء، وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى.
(انتزع طلقا من حقبه) الطلق العقال من جلد. والحقب حبل يشد على حقو البعير. قال القاضي: لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف. قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكانها، أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته. وهي الرفادة في مؤخر القتب. ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه، وفسره مؤخره. قال القاضي: والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه. والحقو معقد الإزار من الرجل. وبه سمي الإزار حقوا. ووقع في رواية السمرقندي ﵁، في مسلم، من جعبته. فإن صح، ولم يكن تصحيفا، فله وجه. بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها.
(وفينا ضعفة ورقة) ضبطوه على وجهين: الصحيح المشهور ورواية الأكثرين: بفتح الضاد وإسكامن العين. أي حالة ضعف وهزال. قال القاضي: وهذا هو الصواب. والثاني بفتح العين، جمع ضعيف. وفي بعض النسخ: وفينا ضعف، بحذف الهاء.
(في الظهر) أي في الإبل.
(يشتد) أي يعدو.
(فأثاره) أي ركبه ثم بعثه قائما.
(ورقاء) أي في لونها سواد كالغبرة.
(اخترطت سيفي) أي سللته.
(فندر) أي سقط.стр. 4513
١٤ - بَاب التَّنْفِيلِ وَفِدَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَسَارَى
٤٦ - (١٧٥٥) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار. حدثني إياس بن سلمة. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ. أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا. فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا. ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ. فَوَرَدَ الْمَاءَ. فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَسَبَى. وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ. فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ. فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ. فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا. فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ. وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ. عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ. (قَالَ: الْقَشْعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ. فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ
⦗١٣٧٦⦘
أَبَا بَكْرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ. فَقَالَ (يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي. وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ. فَقَالَ لِي (يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ. لِلَّهِ أَبُوكَ!) فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَوَاللَّهِ! مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَبَعَثَ بِهَا رسول الله ﷺ إلى أَهْلِ مَكَّةَ. فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كانوا أسروا بمكة.
الحواشي
(١) (فعرسنا) التعريس نزول آخر الليل.
(شن الغارة) أي فرقها.
(عنق من الناس) جماعة.
(فيهم الذراري) يعني النساء والصبيان.
(قشع) في القاف لغتان. فتحها وكسرها. وهما مشهورتان. وفسره في الكتاب بالنطع، وهو صحيح.
(وما كشفت لها ثوبا) كناية عن الوقاع.
(لله أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها. مثل قولهم: لله درك. فإن الإضافة إلى العظيم تشريف. فإذا وجد من الولد ما يحمد يقال: لله أبوك، حيث أتى بمثلك.стр. 4514
١٥ - بَاب حُكْمِ الْفَيْءِ
٤٧ - (١٧٥٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أيما قرية دخلتموها، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا. وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هي لكم).
الحواشي
(١) (أيما قرية دخلتموها) قال القاضي: يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه. فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء. ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة، يخرج منه الخمس وباقية للغانمين. وهو معنى قوله: ثم هي لكم، أي باقيها.стр. 4515
٤٨ - (١٧٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لابن أبي شيبة) (قال إسحاق: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ. قَالَ:
كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ. مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً.
⦗١٣٧٧⦘
فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ. وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ. عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
الحواشي
(١) (مما لم يوجف عليه المسلمون) الإيجاف هو الإسراع أي لم يعدوا في تحصيله خيلا ولا إبلا. بل حصل بلا قتال. والركاب هي الإبل التي يسافر عليها، لا واحد لها من لفظها، واحدة راحلة. وكذلك الخيل، لا واحد لها من لفظها، واحده فرس.
(ينفق على أهله نفقة سنة) أي يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، فلا تتم عليه السنة.
(الكراع) أي الدواب التي تصلح للحرب.
(عدة في سبيل الله) هي ما أعد للحوادث أهبة وجهازا للغزو.стр. 4516
(١٧٥٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسناد.
стр. 4517
٤٩ - (١٧٥٧) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ. قَالَ
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ. قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ. مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ. مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ. فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي؟ قَالَ: خُذْهُ. يَا مَالُ! قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا. فَقَالَ: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ. فَدَخَلُوا. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا. فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ.
⦗١٣٧٨⦘
(فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ) فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال لا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ) قَالَا: نَعَمْ. فَقَالَ عمر: إن الله كان خص رسولهل ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ. قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [٥٩ /الحشر /٧] (مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا) قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ. فَوَاللَّهِ! مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ. وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ. حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ . فجتئما، تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قال
⦗١٣٧٩⦘
رسول الله ﷺ (ما نورث. ما تركنا صَدَقَةٌ) فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ وولي أبا بَكْرٍ. فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا. وَاللَّهُ يعلم إني بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيتُهَا. ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا. وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ. قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا. وَلَا، وَاللَّهِ! لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إلي.
الحواشي
(١) (تعالى النهار) أي ارتفع.
(مفضيا) يعني ليس بينه وبين رماله شيء. وإنما قال هذا، لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره.
(رماله) بضم الراء وكسرها. وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه، ليضطجع عليه.
(يا مال) هكذا هو في جميع النسخ: يا مالك. وهو ترخيم مالك، بحذف الكاف. ويجوز كسر اللام وضمها. وجهان مشهوران لأهل العربية. فمن كسرها تركها على ما كانت. ومن ضمها جعله اسما مستقلا.
(دف أهل أبيات) الدف المشي بسرعة. كأنهم جاءوا مسرعين، للضر الذي نزل بهم، وقيل: السير اليسير.
(برضخ) العطية القليلة.
(يرفا) غير مهموز. هكذا ذكره الجمهور. ومنهم من همزه: يرفأ وهو حاجب عمر ن الخطاب.
(هل لك) أي هل لهم إذن منك في الدخول عليك.
(اقض بيني وبين هذا الكاذب) قال جماعة من العلماء: معناه هذا الكاذب إن لم ينصف، فحذف الجواب. وقال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس. وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها. ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي ﷺ ولمن شهد له بها. ولكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ﵃ أجمعين، ونفي كل رذيلة عنهم. وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته، تورعا عن إثبات مثل هذا. ولعله حمل الوهم على رواته. قال المازري: وإن كان هذا اللفظ لابد من إثباته، ولم نضف الوهم إلى رواته - فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الإدلال على ابن أخيه، لأنه بمنزلة ابنه. وقال ما لا يعتقده، وما يعلم براءة ذمة ابن أخته منه. ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه. وإن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد. ولا بد من هذا التأويل. لأن هذه القضية جرت في مجلس عمر ﵁، وهو الخليفة. وعثمان وسعد وزيد وعبد الرحمن ﵃ لم ينكر أحد منهم هذا الكلام، مع تشددهم في إنكار المنكر. وما ذلك إلا لأنهم قد فهموا، بقرينة الحال، أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره. مبالغة في الزجر. قال المازري: وكذلك قول عمر ﵁: إنكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا. وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك. وتأويل هذا على نحو ما سبق. وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر. فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف.
(اتئدا) أي اصبرا وأمهلا.
(أنشدكم بالله) أي أسالكم بالله. مأخوذ من النشيد، وهو رفع الصوت. يقال: أنشدتك، ونشدتك بالله.
(وأنتما جميع وأمركما واحد) أي متحد غير متنازع. وأمركما مطلوبكما واحد، وهو دفعي إياها إليكما.стр. 4518
٥٠ - (١٧٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وقال الآخران: أخبرنا عبدج الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ. قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ من قومك. بنحو حديث مالك. غير أنه فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً. وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مال الله .
الحواشي
(١) (مجعل مال الله) أي في مصرف ما جعل عدة في سبيل الله من مصالح المسلمين.стр. 4519
١٦ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ)
٥١ - (١٧٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ)؟
стр. 4520
٥٢ - (١٧٥٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مما أفاء عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ. وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ). وَإِنِّي وَاللَّهِ! لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رسول الله ﷺ ، عن حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا. فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ. فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ. وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا. وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ. وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ. وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ. فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أن ائتنا. ولا يأتنا معك أحد (كرهية مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فَقَالَ عُمَرُ، لِأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ! لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي. إِنِّي، وَاللَّهِ! لَآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ. فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا، يَا أَبَا بَكْرٍ! فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ. وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ. وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ. وكنا نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأموال، فإني لم آل فيها عَنِ الْحَقِّ. وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
⦗١٣٨١⦘
يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ. رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَتَشَهَّدَ. وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ. وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ. وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ. وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا. فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ. فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: أَصَبْتَ. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف.
الحواشي
(١) (فوجدت) أي غضبت.
(وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ) أي وجه وإقبال في مدة حياتها.
(ولم ننفس) يقال نفست أنفس نفاسة، وهو قريب من معنى الحسد.
(شجر) أي اضطرب واختلف واختلط.
(لم آل) لم أقصر.
(العشية) العشية والعشي، بحذف الهاء، هو من زوال الشمس.следующие страницы →