Полный текст (7 495 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
(١٧٧٤) - وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ .
стр. 4552
٢ م - (١٧٧٤) وحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. أَخْبَرَنِي أَبِي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ .
стр. 4553
٢٨ - بَاب فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
٧٦ - (١٧٧٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ:
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ نُفَارِقْهُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، بَيْضَاءَ. أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ. فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يركض على بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ. قَالَ عَبَّاسٌ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ. وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فقال رسول الله ﷺ (أَيْ عَبَّاسُ! نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ). فَقَالَ عَبَّاسٌ (وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا): فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ! لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ، حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي،
⦗١٣٩٩⦘
عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا. فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ! يَا لَبَّيْكَ! قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ. وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ. يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! قَالَ: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. فقالوا: يا نبي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ! فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ، كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا، إِلَى قِتَالِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ). قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ. ثُمَّ قَالَ (انْهَزَمُوا. وَرَبِّ مُحَمَّدٍ!) قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى. قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ. فَمَا زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.
الحواشي
(١) (حنين) واد بين مكة والطائف، وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا. وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز.
(أبو سفيان بن الحارث) أبو سفيان هذا هو ابن عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال جماعة من العلماء: اسمه هو كنيته. وقال آخرون: اسمه المغيرة.
(على بغلة له بيضاء) كذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها إنها بغلة بيضاء. وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء. وهي واحدة. قال العلماء: لا يعرف له ﷺ بغلة سواها، وهي التي يقال لها: دلدل.
(يركض بغلته) أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع.
(أصحاب السمرة) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان. ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
(صيتا) أي قوي الصوت. ذكر الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل، وهم في الغابة، فيسمعهم. قال: وبين سلع وبين الغابة ثمانية أميال.
(لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ على أولادها) أي عودهم لمكانتهم وإقبالهم إليه ﷺ عطفة البقر على أولادها. أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمات حين حنت على الأولاد.
قال النووي: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا. وأنه لم يحصل الفرار من جميعهم، وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا. وإنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة، ورشقهم بالسهام. ولا ختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر. وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة، فتقدم أخفاؤهم. فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت أولاهم على أخراهم. إلى أن أنزل الله سكينته على المؤمنين، كما ذكر الله تعالى في القرآن.
(والكفار) هكذا هو في النسخ، وهو بنصب الكفار. أي مع الكفار.
(والدعوة في الأنصار) هي بفتح الدال. يعني الاستغاثة والمنادة إليهم.
(هذا حين حمي الوطيس) قال الأكثرون: هو شبه تنور يسجر فيه. ويضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره. وقد قال آخرون: الوطيس هو التنور نفسه. وقال ا لأصمعي: هي حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها، فيقال: الآن حمي الوطيس. وقيل: هو الضرب في الحرب. وقيل: هو الحرب الذي يطيس الناس، أي يدقهم. قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ .
(فما زلت أرى حدهم كليلا) أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.стр. 4554
٧٧ - (١٧٧٥) وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةَ الْجُذَامِيُّ. وَقَالَ (انْهَزَمُوا. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! انْهَزَمُوا. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ.
قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ.
стр. 4555
(١٧٧٥) - وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ يُونُسَ وَحَدِيثَ مَعْمَرٍ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَتَمُّ.
стр. 4556
٧٨ - (١٧٧٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خيثمة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ:
يَا أَبَا عُمَارَةَ! أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا. وَاللَّهِ! مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ، أَوْ كَثِيرُ سِلَاحٍ فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ. جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ. فَرَشَقُوهُمْ رشقا ما يكادون يخطئون. فقبلوا هُنَاكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ. فَنَزَلَ فَاسْتَنْصَرَ. وَقَالَ:
(أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ * أَنَا ابْنُ عبد المطلب).
ثم صفهم.
الحواشي
(١) (شبان أصحابه) جمع شاب. كواحد ووحدان.
(وأخفاؤهم) جمع خفيف. كطبيب وأطباء. وهم المسارعون المستعجلون.
(حسرا) جمع حاسر. كساجد وسجد. أي بغير دروع. وقد فسره بقوله: ليس عليهم سلاح. والحاسر من لا درع له ولا مغفر.
(لا يكاد يسقط لهم سهم) يعني أنهم رماة مهرة، تصل سهامهم إلى أغراضهم، كما قال: ما يكادون يخطئون.
(فرشقوهم رشقا) هو بفتح الراء. وهو مصدر. وأما الرشق بالكر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. وضبط القاضي الرواية هنا بالكسر. وضبط غيره بالفتح، وهو الأجود. وإن كانا جيدين. وأما قوله في الرواية التي بعد هذه: فرموه برشق من نبل، فهو بالكسر لا غير. قال أهل اللغة: رشقه يرشقه وأرشقه. ثلاثي ورباعي. والثلاثي أشهر وأفصح.
(فاستنصر) أي طلب من الله تعالى النصرة، ودعا بقوله: اللهم! نزل نصرك.
(أنا النبي لا كذب) أي أنا النبي حقا، فلا أفر ولا أزول.стр. 4557
٧٩ - (١٧٧٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ. فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ يَا أَبَا عُمَارَةَ! فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَا وَلَّى. وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ، وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ. وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ. فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ. كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ. فَانْكَشَفُوا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ. فَنَزَلَ، وَدَعَا، وَاسْتَنْصَرَ، وَهُوَ يَقُولُ:
(أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
اللَّهُمَّ! نَزِّلْ نَصْرَكَ)
قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا، وَاللَّهِ! إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ. وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ. يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .
الحواشي
(١) (كأنها رجل من جراد) يعني كأنها قطعة من جراد. قال في النهاية. الرجل، بالكسر، الجراد الكثير.
(فانكشفوا) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها.
(إذا احمر البأس) احمرار البأس: كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة، أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر.стр. 4558
٨٠ - (١٧٧٦) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن حعفر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:
أَفَرَرْتُمْ عَنْ رسول الله ﷺ يوم حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ. وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً. وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْكَشَفُوا. فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ. فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على بغلته البيضاء. وإن أبا سفيان ابن الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ:
(أَنَا النَّبِيُّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب)
الحواشي
(١) (فأكببنا على الغنائم) أي جعلنا وجوهنا مكبوبة عليها، لا تلوي على شيء سواها.стр. 4559
(١٧٧٦) - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ. وَهَؤُلَاءِ أَتَمُّ حَدِيثًا.
стр. 4560
٨١ - (١٧٧٧) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا. فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ. فَأَعْلُو ثَنِيَّةً. فاستقبلني رجل من العدو. فأميه بسهم. فتوارى عني. فلما دَرَيْتُ مَا صَنَعَ. وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى. فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ . فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا. وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ. مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا. مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى. فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي. فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا. وَمَرَرْتُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مُنْهَزِمًا. وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا) فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ. فَقَالَ (شَاهَتِ الْوُجُوهُ) فَمَا خلف اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا، بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ. فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ . وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غنائمهم بين المسلمين.
الحواشي
(١) (فاستطلق إزاري) أي انحل لاستعجالي.
(منهزما) قال العلماء: قوله منهزما؛ حال من ابن الأكوع، كما صرح أولا بانهزامه، ولم يرد أن النبي ﷺ انهزم. وقد قالت الصحابة كلهم ﵃: إنه ﷺ ما انهزم. ولم ينقل أحد قط أنه انهزم ﷺ في موطن من المواطن. وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه ﷺ ، ولا يجوز ذلك عليه.
(فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أي أتوه من كل جانب.
(شاهت الوجوه) أي قبحت.стр. 4561
٢٩ - بَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ
٨٢ - (١٧٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
⦗١٤٠٣⦘
قَالَ:
حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ. فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ (إِنَّا قَافِلُونَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ) قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ) فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أنا قَافِلُونَ غَدًا) قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ .
الحواشي
(١) (عبد الله بن عمرو) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم: عن عبد الله ابن عمرو، وهو ابن عمرو بن العاص. قال القاضي: كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن هامان. قال: وقال لنا القاضي الشهيد أبو علي: صوابه ابن عمر بن الخطاب ﵁. كذا ذكره البخاري، وكذا صوبه الدارقطني. وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن ابن عمر بن الخطاب مضافا إلى البخاري ومسلم. وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ابن عمر. ورواه الإمام أحمد ابن حنبل (عن ابن عمر رقم ٤٥٨٨) طبعة المعارف، بتحقيق شيخنا الشيخ أحمد شاكر. وقلت أنا (محمد فؤاد عبد الباقي): لقد أخرجته في كتابي، جامع مسانيد صحيح البخاري، في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم ٢١٧.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، ٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. وفي: ٧٨ - كتاب الأدب، ٦٨ - باب التبسم والضحك. وفي: ٩٧ - كتاب التوحيد، ٣١ - باب في المشيئة والإرادة.
(فلم ينل منهم شيئا) أي لم يصبهم بشيء من موجبات الفتح لمناعة حصنهم. وكانوا، كما ذكره ابن حجر، قد أعدوا ما يكفيهم لحصار سنة.
(فقال: إنا قافلون) أي نحن راجعون إلى المدينة. فثقل عليهم ذلك. فقالوا: نرجع غير فاتحين!. فقال لهم ﷺ : اغدوا على القتال. أي سيروا أول النهار لأجل القتال. فغدوا فلم يفتح عليهم وأصيبوا بالجراح. لأن أهل الحصن رموا عليهم من أعلى السور، فكانوا ينالون منهم بسهامهم، ولا تصل سهام المسلمين إليهم. وذكر في الفتح: أنهم رموا على المسلمين سكك الحديد المحماة. فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع. فلما أعاد، ﷺ ، عليهم القول بالرجوع أعجبهم حينئذ.
وقال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه: معنى الحديث أنه ﷺ قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين فيه، وتقويتهم بحصنهم مع أنه ﷺ علم أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا، بلا مشقة كما جرى. فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال. فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم. ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة. ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي ﷺ أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم. فوافقوا على الرحيل فرحوا. فضحك النبي ﷺ تعجبا من سرعة تغير رأيهم.стр. 4562
٣٠ - بَاب غَزْوَةِ بَدْرٍ
٨٣ - (١٧٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاوَرَ، حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ
⦗١٤٠٤⦘
عنه. فقام سعد ابن عُبَادَةَ فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا. وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا. قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ. فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا. وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ. وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ. فَأَخَذُوهُ. فَكَانَ أصحاب رسول الله ﷺ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ؟ فَيَقُولُ: مَا لي علمك بِأَبِي سُفْيَانَ. وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، ضَرَبُوهُ. فَقَالَ: نَعَمْ. أَنَا أُخْبِرُكُمْ. هَذَا أَبُو سُفْيَانَ. فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ. وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النَّاسِ. فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَلَمَّا رأى ذلك انصرف. وقال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ. وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ).
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ) قَالَ: ويضع يده على الأرض، ها هنا وها هنا. قال: فما أماط أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
الحواشي
(١) (شاور) قال العلماء: إنما قصد ﷺ اختيار الأنصار، لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده. فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك، فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها.
(إن نخيضها البحر لأخضناها) يعني الخيل. أي لو أمرتنا بإدخال خيولنا في البحر وتمشيتنا إياها فيه لفعلنا.
(أن نضرب أكبادها) كناية عن ركضها. فإن الفارس إذا أراد ركض مركوبه يحرك رجليه من جانبيه، ضاربا على موضع كبده.
(برك الغماد) أما برك فهو بفتح الباء وإسكان الراء. هذا هو المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين. وكذا نقله القاصي عن رواية المحدثين. وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان. لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين. والضم هو المشهور في كتب اللغة. وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل. وقيل: بلدتان. وقال القاضي وغيره: هو موضع بأقاصي هجر.
(روايا قريش) أي إبلهم التي كانوا يستقون عليها. فهي الإبل الحوامل للماء. واحدتها رواية.
(انصرف) أي سلم من صلاته.
(لتضربوه .. وتتركوه) هكذا وقع في النسخ: لتضربوه وتتركوه، بغير نون. وهي لغة سبق بيانها مرات، أعني حذف النون بغير ناصب ولا جازم.
(فما ماط أحدهم) أي تباعد.стр. 4563
٣١ - بَاب فَتْحِ مَكَّةَ
٨٤ - (١٧٨٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ. فَقُلْتُ: أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي؟ فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ. ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ. فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي الليلة. فقال: سبقتني. قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَوْتُهُمْ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ. وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى. وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ. فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ. قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي. فَقَالَ (أَبُو هُرَيْرَةَ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ (لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ).
زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ: فَقَالَ (اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ) قَالَ: فَأَطَافُوا بِهِ. وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا. فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ. فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ. وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ) ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. ثُمَّ قَالَ (حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا) قَالَ: فَانْطَلَقْنَا. فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ
⦗١٤٠٦⦘
يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ. لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. ثُمَّ قَالَ (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ. وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا. فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ!) قَالُوا: لَبَّيْكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ). قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ. قَالَ (كَلَّا. إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ. وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ. وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ! مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ) قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ. وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ. قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى أقبل الْحَجَرِ. فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. قَالَ: فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. قَالَ: وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ. وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ. فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ
⦗١٤٠٧⦘
يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ. حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ. وَرَفَعَ يَدَيْهِ. فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.
الحواشي
(١) (المجنبتين) هما الميمنة والميسرة، ويكون القلب بينهما.
(الحسر) أي الذين لا دروع لهم.
(فأخذوا بطن الوداي) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي.
(في كتيبة) الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش.
(اهتف لي بالأنصار) أي صح بهم وادعهم لي.
(فأطافوا به) أي فجاءوا وأحاطوا به. وإنما خصهم لثقته بهم، ورفعا لمراتبهم، وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم.
(ووبشت قريش أوباشا لها) أي جمعت جموعا من قبائل شتى.
(ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) فيه إطلاق القول على الفعل. أي أشار إلى هيئتهم المجتمعة.
(فما شاء أحد منا .. الخ) أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه.
(أبيحت خضراء قريش) كذا في هذه الرواية: أبيحت. وفي التي بعدها: أبيت. وهما متقاربتان. أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت. وخضراؤهم بمعنى جماعتهم. ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة. ومنه السواد الأعظم.
(فقالت الأنصار بعضهم لبعض) معنى هذا أنهم رأوا رأفة النبي ﷺ بأهل مكة وكف القتل عنهم، فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما، ويرحل عنهم ويهجر المدينة. فشق ذلك عليهم. فأوحى الله تعالى إليه ﷺ فأعلمهم بذلك. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قلتم كذا وكذا. قالوا: نعم. قد قلنا هذا.
(كلا) معنى كلا، هنا، حقا. ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي.
(هاجرت إلى الله وإليكم .. الخ) معناه أني هاجرت إلى الله تعالى وإلى دياركم لاستيطانها. فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى. بل أنا ملازم لكم. المحيا محياكم والممات مماتكم. أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم. فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا. وقالوا: والله! ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا. لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم.
(إلا الضن) هو الشح.
(بسية القوس) أي بطرفها المنحني. قال في المصباح: هي خفيفة الياء ولا مها محذوفة. وترد في النسبة فيقال: سيوي. والهاء عوض عنها. ويقال لسيتها العليا يدها، ولسيتها السفلى رجلها.стр. 4564
٨٥ - (١٧٨٠) وحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمّ قَالَ بِيَدَيْهِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (احْصُدُوهُمْ حَصْدًا). وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالُوا: قُلْنَا: ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَمَا اسْمِي إِذًا؟ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ).
الحواشي
(١) (فما اسمي إذا .. الخ) قال القاضي: يحتمل هذا وجهين: أحدهما أنه أراد ﷺ أنه نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا. والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه، وفارقتكم، ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم، ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد. فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد.стр. 4565
٨٦ - (١٧٨٠) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ. قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ. فَكَانَتْ نَوْبَتِي. فقلت: يا أبا هريرة! اليوم نوبتي. فجاؤوا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى. وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى. وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِي. فَقَالَ (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ادْعُ لِي الْأَنْصَارَ) فَدَعَوْتُهُمْ. فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ. فَقَالَ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ (انْظُرُوا. إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا) وَأَخْفَى بِيَدِهِ. وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَالَ (مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا) قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ. قَالَ: وَصَعِدَ
⦗١٤٠٨⦘
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفَا. وجاءت الأنصار. فأطافوا بالصفا. فجاء أبا سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ. لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ. وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ. وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ (قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا! (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ. فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ). قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا قُلْنَا إِلَّا ضِنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ (فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم).
الحواشي
(١) (على البياذقة) هم الرجالة. وهو فارسي معرب. وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره. قيل: سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم. هكذا الرواية في هذا الحرف. هنا وفي غير مسلم أيضا. قال القاضي: هكذا روايتنا فيه.
(موعدكم الصفا) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي، وأخذ هو ﷺ ومن معه أعلى مكة.
(فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض، أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم. يقال: نامت الريح إذا سكنت. وضربه حتى سكن أي مات. ونامت الشاة وغيرها ماتت. قال الفراء: النائمة الميتة.стр. 4566
٣٢ - بَاب إِزَالَةِ الْأَصْنَامِ مِنْ حَوْلِ الْكَعْبَةِ
٨٧ - (١٧٨١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وعمرو بن النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ. وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثلاثمائة وَسِتُّونَ نُصُبًا. فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ. وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ. إِنَّ الْبَاطِلَ كان زهوقا [١٧ /الإسراء /٨١]. جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) [٣٤ /سبأ /٤٩]. زاد ابن أبي عمر: يوم الفتح.
الحواشي
(١) (نصبا) قيل هو مفرد وجمعه أنصاب. وقيل جمع واحدها نصاب. والمراد حجارة لهم يعبدونها ويذبحون عليها. قيل هي الأصنام وقيل غيرها. فإن الأصنام صور منقوشة، والأنصاب بخلافها.
(وزهق الباطل) أي زال وبطل. وزهقت نفسه أي خرجت من الأسف على الشيء.
(وما يبدئ الباطل وما يعيد) قال الإمام الزمخشري ﵁: والحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده. فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة. فجعلوا قولهم: لا يبدئ ولا يعيد، مثلا في الهلاك. ومنه قول عبيد:
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
والمعنى جاء الحق وزهق الباطل.стр. 4567
(١٧٨١) - وحَدَّثَنَاه حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: زَهُوقًا. وَلَمْ يَذْكُرِ الْآيَةَ الْأُخْرَى. وَقَالَ: (بَدَلَ نُصُبًا) صَنَمًا.
стр. 4568
٣٣ - بَاب لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْفَتْحِ
٨٨ - (١٧٨٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عي بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ القيامة).
الحواشي
(١) (لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إلى يوم القيامة) قال العلماء: معناه الإعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده ﷺ ، ممن حورب وقتل صبرا. وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا. فقد جرى على قريش، بعد ذلك، ما هو معلوم.стр. 4569
٨٩ - (١٧٨٢) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ، غَيْرَ مُطِيعٍ. كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي. فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مطيعا.
الحواشي
(١) (عصاة قريش) قال القاضي عياض في المشارق: عصاة، هنا، جمع العاصي اسم لا صفة. أي أنه لم يسلم قبل الفتح حينئذ ممن يسمى بهذا الاسم إلا العاصي بن الأسود.стр. 4570
٣٤ - بَاب صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ
٩٠ - (١٧٨٣) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: سَمِعْتُ البراء بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ:
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. فَكَتَبَ (هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولُ اللَّهِ. فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ (امْحُهُ) فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ.
⦗١٤١٠⦘
فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ. قَالَ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا، أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا. وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ، إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ.
قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فيه.
الحواشي
(١) (الحديبية) لغتان: التخفيف وهو الأفصح، والتشديد.
(ما أنا الذي أمحاه) هكذا هو في جميع النسخ: بالذي أمحاه. وهي لغة في: أمحوه.
(جلبان السلاح) هو ألطف من الجراب يكون من الأدم، يوضع فيه السيف مغمدا، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل.стр. 4571
٩١ - (١٧٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت البراء بن عازب يَقُولُ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَكَتَبَ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ). ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ (هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ).
стр. 4572
٩٢ - (١٧٨٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ (واللفظ لإسحاق). أخبرنا عيسى ابن يُونُسَ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ:
لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا. وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ. السَّيْفِ وَقِرَابِهِ. وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ. قَالَ لِعَلِيٍّ (اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ. وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا. وَاللَّهِ! لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَرِنِي مَكَانَهَا)
⦗١٤١١⦘
فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا. وَكَتَبَ (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ. فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ. فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ (نَعَمْ) فَخَرَجَ.
وقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِي روايته: (مكان تابعناك) بايعناك.
الحواشي
(١) (لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ عند البيت) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: أحصر عند البيت. وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة، سوى ابن الحذاء، فإن في روايته: عن البيت، وهو الوجه. والإحصار في الحج هو المنع من طريق البيت. وقد يكون بالمرض، وهو منع باطن.
(ما قاضى) قال العلماء: معنى قاضى، هنا، فاصل وأمضى أمره عليه. ومنه: قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه. ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة، وعمرة القضية وعمرة القضاء. كله من هذا. وغلطوا من قال: إنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صد عنها.
(فلما أن كان اليوم الثالث) هكذا هو في النسخ كلها: يوم الثالث، بإضافة يوم إلى الثالث، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد سيق بيانه مرات. ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره. ومذهب البصريين تقدير محذوف منه، أي يوم الزمان الثالث.
وهذا الحديث فيه حذف واختصار. والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية، وإنما وقع في السنة الثانية، وهي عمرة القضاء. وكانوا شارطوا النبي ﷺ في عام الحديية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام. فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث. فقالوا لعلي ﵁ هذا الكلام. فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل. واستغني عن ذكره بكونه معلوما.стр. 4573
٩٣ - (١٧٨٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ . فيهم سهل بْنُ عَمْرٍو. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ (اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا بِاسْمِ اللَّهِ، فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَلَكِنْ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ (اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ) قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رسول لَاتَّبَعْنَاكَ. وَلَكِنْ اكْتُبْ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ. وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ (نَعَمْ. إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا).
стр. 4574
٩٤ - (١٧٨٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نُمَيْرٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ. حَدَّثَنَا حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:
قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ. لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
⦗١٤١٢⦘
يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْنَا عَلَى حق وهم على باطل؟ قالا (بَلَى) قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ (بَلَى) قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ (يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ. وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا) قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا. فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ على رسول الله ﷺ بِالْفَتْحِ. فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ (نعم) فطابت نفسه ورجع.
الحواشي
(١) (قام سهل بن حنيف يوم صفين، الخ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح، وإعلامهم بما يرجى بعده من الخير، وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس. كما كان شأن صلح الحديبية.
(الدنية) أي النقيصة والحالة الناقصة.стр. 4575
٩٥ - (١٧٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ، بِصِفِّينَ:
أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ. وَاللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ. وَاللَّهِ! مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ. إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا.
لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِلَى أمر قط.
الحواشي
(١) (يوم أبي جندل) هو يوم الحديبية.
(إلا أمركم هذا) يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام.стр. 4576
(١٧٨٥) - وحَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإسحاق. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وفي حديثهما: إلى أمر يفظعنا.
الحواشي
(١) (يفظعنا) أي يوقعنا في أمر فظيع شديد.стр. 4577
٩٦ - (١٧٨٥) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بن حصين بِصِفِّينَ يَقُولُ:
اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ. فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّا انفجر علينا منه خصم.
الحواشي
(١) (ولو أستطيع) هكذا وقع هذا الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها. وفيه محذوف، وهو جواب لو تقديره: ولو أستطيع أن أرد أمره ﷺ لرددته. ومنه قوله تعالى: ولو ترى إذ المجرمون، ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت، ولو ترى إذ الظالمون موقوفون، ونظائره. فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه
(ما فتحنا منه في خصم) الضمير في منه عائد إلى قوله: اتهموا رأيكم. ومعناه: ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى. ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه. وأما قوله: ما فتحنا منه في خصم، فكذا هو في مسلم. قال القاضي: وهو غلط أو تغيير. وصوابه: ما سددنا منه خصما. وكذا هو في رواية البخاري: ما سددنا. وبه يستقيم الكلام، ويتقابل سددنا بقوله: إلا انفجر. وأما الخصم فبضم الخاء، وخصم كل شيء طرفه وناحيته. وشبهه بخصم الرواية وانفجار الماء من طرفها. أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره.стр. 4578
٩٧ - (١٧٨٦) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينا ليغفر لك الله﴾ إلى قوله: فوزا عظيما. [٤٨ /الفتح /الآيات ١ - ٥] مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ. وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ. فَقَالَ (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جميعا).
الحواشي
(١) (مرجعه من الحديبية) أي زمان رجوعه منها.
(والكآبة) في النهاية: الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن.стр. 4579
(١٧٨٦) - وحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ.
стр. 4580
٣٥ - بَاب الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
٩٨ - (١٧٨٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ ابن جُمَيْعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ. حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ اليمان. قال:
ما معنى أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، حُسَيْلٌ. قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ. مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ. فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ. فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأخبرناه الخبر. فقال (انصرفا. نفي بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ).
стр. 4581
٣٦ - بَاب غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ
٩٩ - (١٧٨٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جميعا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ. وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ. فَقَالَ رسول الله ﷺ (إلا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟) فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثم قال (ألا برجل يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟) فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. ثُمَّ قال (ألا برجل يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟) فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ. فَقَالَ (قُمْ. يَا حُذَيْفَةُ! فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ) فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ. قَالَ (اذْهَبْ. فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ. وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ) فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ. حَتَّى أَتَيْتُهُمْ. فَرَأَيْتُ
⦗١٤١٥⦘
أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ. فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ. فَذَكَرْتُ قَوْلَ رسول الله (وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ) وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ. فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ. فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا. فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ (قُمْ. يا نومان!).
الحواشي
(١) (وأبليت) أي بالغت في نصرته. كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة.
(وقر) القر هو البرد.
(ولا تذعرهم علي) أي لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي. وقيل: معناه لا تنفرهم. وهو قريب من المعنى الأول. والمراد لا تحركهم عليك. فإنهم، إن أخذوك، كان ذلك ضررا علي، لأنك رسولي وصاحبي.
(كأنما أمشي في حمام) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس، ولا من تلك الريح الشديدة شيئا. بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي ﷺ وذهابه فيما وجهه له، ودعائه ﷺ له. واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي ﷺ . فلما عاد ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس. ولفظ الحمام عربية، وهو مذكر مشتق من الحميم، وهو الماء الحار.
(يصلي ظهره) أي يدفئه ويدنيه منها، وهو الصلا، بفتح الصاد والقصر. والصلاء، بكسرها والمد.
(كبد القوس) هو مقبضها. وكبد كل شيء وسطه.
(قررت) أي بردت. وهو جواب فلما أتيته.
(عباءة) العباءة والعباية، بزيادة ياء، لغتان مشهورتان معروفتان. قال في المنجد: العباءة كساء مفتوح من قدام يلبس فوق الثياب.
(أصبحت) أي طلع علي الفجر.
(يا نومان) هو كثير النوم. وأكثر ما يستعمل في النداء. كما استعمله هنا.стр. 4582
٣٧ - بَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ
١٠٠ - (١٧٨٩) وحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بن زيد وثابت البناتي، عن أنس بن مالك؛
أن رسول الله ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ. فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا. فَقَالَ (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ، مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ (مَا أنصفنا أصحابنا).
الحواشي
(١) (فلما رهقوه) أي غشوه وقربوا منه. وأرهقه أي غشيه. قال صاحب الأفعال: رهقته وأرهقته أي أدركته. قال القاضي في المشارق: قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه. قال وقال ثابت: كل شيء دنوت منه فقد رهقته.
(لصاحبيه) هما ذانك القرشيان.
(ما أنصفنا أصحابنا) الرواية المشهورة فيه: ما أنصفنا، بإسكان الفاء، وأصحابنا، منصوب مفعول به. هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين. ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار. لكون القرشيين، لم يخرجا للقتال. بل خرجت الأنصار واحد بعد واحد. وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه: ما أنصفنا، بفتح الفاء، والمراد على هذا الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم.стр. 4583
١٠١ - (١٧٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رسول الله ﷺ ، يوم أُحُدٍ؟ فَقَالَ:
جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا. ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بالجرح. فاستمسك الدم.
الحواشي
(١) (رباعيته) هي بتخفيف الياء، وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب. وللإنسان أربع رباعيات.
(وهشمت البيضة) أي كسر ما يلبس تحت المغفر في الرأس. قال الفيومي: الهشم كسر الشيء اليابس والأجوف.
(يسكب عليها بالمجن) أي يصب عليها بالترس.
(فاستمسك الدم) أي انحبس وانقطع.стр. 4584
١٠٢ - (١٧٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَمَ، وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ. وَبِمَاذَا دُووِيَ جُرْحُهُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: وَجُرِحَ وَجْهُهُ. وَقَالَ (مكان هشمت): كسرت.
الحواشي
(١) (دووي) هو مجهول داوى.стр. 4585
١٠٣ - (١٧٩٠) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بن حرب وإسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ مُطَرِّفٍ). كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أُصِيبَ وَجْهُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُطَرِّفٍ: جرح وجهه.
стр. 4586
١٠٤ - (١٧٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس؛
أن رسول الله ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ. وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ. فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ (كَيْفَ يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [٣ /آل عمران /١٢٨].
الحواشي
(١) (وشج في رأسه) أي حصل جرح في رأسه الشريف. والجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس تسمى شجة.
(يسلت) أي يمسح.стр. 4587
١٠٥ - (١٧٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن شفيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
стр. 4588
(١٧٩٢) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عن جبينه.
الحواشي
(١) (ينضح) أي يغسله ويزيله.стр. 4589
٣٨ - بَاب اشْتِدَادِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ رسول الله ﷺ
١٠٦ - (١٧٩٣) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ الله .
الحواشي
(١) (في سبيل الله) احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص. لأن من يقتله في سبيل الله، كان قاصدا قتل النبي ﷺ .стр. 4590
٣٩ - بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ
١٠٧ - (١٧٩٤) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جلوس، وقد نحوت جَزُورٌ بِالْأَمْسِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فيضل فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ. فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ. لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ. حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ. فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ. وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا. وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ. وَخَافُوا دَعْوَتَهُ. ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ،
⦗١٤١٩⦘
وَعُتْبَةَ بْنِ ربيعة، وشيبة ابن رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) (وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ) فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ! لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غلط في هذا الحديث.
الحواشي
(١) (جزور) أي ناقة.
(سلا) هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان. وهي من الآدمية المشيمة.
(فانبعث أشقى القوم) أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير. وهو عقبة بن أبي معيط، كما صرح به في الرواية الثانية.
(فاستضحكوا) أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية. ثم أخذهم الضحك جدا، فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك.
(لو كانت لي منعة) هي بفتح النون، وحكي إسكانها، وهو شاذ ضعيف. ومعناه لو كان لي قوة تمنع أذاهم، أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني. وعلى هذا: منعه جمع مانع. ككاتب وكتبة. قال الفيومي: هو في منعة أي في عز قومه فلا يقدر عليه من يريده. قال الزمخشري: وهي مصدر مثل الأنفة والعظمة، أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة.
(جويرية) هو تصغير جارية، بمعنى شابة. يعني أنها إذ ذاك ليست بكبيرة.
(تشتمهم) الشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص.
(وإذا سأل) هو الدعاء. لكن عطفه لاختلاف اللفظ. توكيدا.
(والوليد بن عقبة) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم: والوليد بن عقبة. واتفق العلماء على أنه غلط - وصوابه: والوليد بن عتبة. كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، بعد هذا.
(ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر) القليب هي البئر التي لم تطو. وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم. وليس هو دفنا، لأن الحربي لا يجب دفنه.следующие страницы →