Полный текст (7 495 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
١٦٤ - (٢٣٧٥) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
إن رسول الله ﷺ قَالَ "أَتَيْتُ - وَفِي رِوَايَةِ هَدَّابٍ: مَرَرْتُ - عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ".
стр. 6092
١٦٥ - (٢٣٧٥) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ). ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة. حدثنا عبدة بن سليمان عن سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ". وَزَادَ فِي حَدِيثِ عِيسَى "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي".
стр. 6093
٤٣ - بَاب فِي ذِكْرِ يُونُسَ ﵇، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى "
١٦٦ - (٢٣٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أنه "قَالَ - يَعْنِي اللَّهَ ﵎ لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي (وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعَبْدِي) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، ﵇".
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ.
стр. 6094
١٦٧ - (٢٣٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ)
عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
стр. 6095
٤٤ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ يُوسُفَ، ﵇
١٦٨ - (٢٣٧٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ "أَتْقَاهُمْ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ
⦗١٨٤٧⦘
تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسلام. إذا فقهوا".
الحواشي
(١) (أكرم الناس) قال العلماء: أصل الكرم كثرة الخير. وقد جمع يوسف ﷺ مكارم الأخلاق مع شرف النبوة مع شرف النسب. وكونه نبيا ابن ثلاثة أنبياء متناسلين. أحدهم خليل الله ﷺ . وانضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه وسياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم نفعه إياهم وشفقته عليهم وإنقاذه إياهم من تلك السنين. (معادن العرب) أي أصولها. (خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فقهوا) معناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا، فهم خيار الناس.стр. 6096
٤٥ - باب من فَضَائِلِ زَكَرِيَّاءَ، ﵇
١٦٩ - (٢٣٧٩) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أبي هريرة؛
أن رسول الله ﷺ قال "كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا".
стр. 6097
٤٦ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ الْخَضِرِ، ﵇
١٧٠ - (٢٣٨٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ). حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى، ﵇، صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ، ﵇. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ. سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ. قَالَ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ
⦗١٨٤٨⦘
لِي بِهِ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ. فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ. وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ. فَحَمَلَ مُوسَى، ﵇، حُوتًا فِي مِكْتَلٍ. وَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ. فَرَقَدَ مُوسَى، ﵇، وَفَتَاهُ. فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. قَالَ وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ. فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا. وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا. فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا. وَنَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى، ﵇، قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قال موسى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. قَالَ يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا. حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
⦗١٨٤٩⦘
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى، ﵇: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ. فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا. فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ. فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ. فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى. قَالَ: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. يَقُولُ مَائِلٌ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا
⦗١٨٥٠⦘
فَأَقَامَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ. سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. قال رسول الله ﷺ "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى. لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا". قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كانت الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا". قَالَ "وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ. ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ".
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا.
الحواشي
(١) (كذب عدو الله) قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ والزجر عن مثل قوله. لا أنه يعتقد أنه عدو الله حقيقة. إنما قاله مبالغة في إنكار قوله، لمخالفته قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وكان ذلك في حال غضب ابن عباس. لشدة إنكاره. وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا تراد بها حقائقها. (بمجمع البحرين) قال القسطلاني: أي ملتقى بحري فارس والروم من جهة الشرق. أو بإفريقية أو طنجة. (حوتا) الحوت السمكة. وكانت سمكة مالحة، كما صرح به في الرواية الثانية. (مكتل) هو القفة والزنبيل. (تفقد) أي يذهب منك. يقال فقده وافتقده. (فهو ثم) أي هناك. (فتاه) أي صاحبه. (الطاق) عقد البناء. وجمعه طيقان وأطواق. وهو الأزج وما عقد أعلاه من البناء، وبقي ما تحته خاليا. (وليلتهما) ضبطوه بنصب ليلتهما وجرها. (نصبا) النصب التعب. (واتخذ سبيله في البحر عجبا) قيل: إن لفظة عجبا يجوز أن تكون من تمام كلام يوشع وقيل: من كلام موسى. أي قال موسى: عجبت من هذا عجبا. وقيل: من كلام الله تعالى. ومعناه اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا. (نبغي) أي نطلب. معناه أن الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي نفقد فيه الحوت. (مسجى) أي مغطى. (أنى بأرضك السلام) أي من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام. قال العلماء: أنى تأتي بمعنى أين ومتى وحيث وكيف. (بغير نول) أي بغير أجر. والنول والنوال العطاء. (إمرا) أي عظيما. (ولا ترهقني من أمري عسرا) قال الإمام الزمخشري: يقال رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه. أي ولا تغشني عسرا من أمري. وهو اتباعه إياه. يعني ولا تعسر علي متابعتك ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة. (زاكية) قرئ في السبع زاكية وزكية. قالوا: ومعناه طاهرة من الذنوب. (بغير نفس) أي بغير قصاص لك عليها. (نكرا) النكر هو المنكر. (لقد بلغت من لدني عذرا) معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي. (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) هذا من المجاز. لأن الجدار لا يكون له حقيقة إرادة. ومعناه قرب من الانقضاض، وهو السقوط. (قال الخضر بيده هكذا) أي أشار بيده فأقامه. وهذا تعبير عن الفعل بالقول. وهو شايع. (ما نقص علمي وعلمك) قال العلماء: لفظ النقص هنا ليس على ظاهره. وإنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر. وهذا على التقريب إلى الأفهام. وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر.стр. 6098
١٧١ - (٢٣٨٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنَّ نَوْفًا يزعم أن موسى الذي ذهب يتلمس العلم ليس بموسى نبي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: أَسَمِعْتَهُ؟ يَا سَعِيدُ! قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ.
стр. 6099
١٧٢ - (٢٣٨٠) حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى، ﵇، فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ. وَأَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ. إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا أو أعلم مِنِّي. قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ. إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ. أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ. إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ! فَدُلَّنِي عَلَيْهِ. قَالَ فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا. فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَالَ فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ. فَعُمِّيَ عَلَيْهِ. فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ. فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ. فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ. صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ. قَالَ فَقَالَ فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللَّهِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ فَنُسِّيَ. فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى
⦗١٨٥١⦘
تَجَاوَزَا. قَالَ فَتَذَكَّرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ. وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. فَأَرَاهُ مكان الحوت. قال: ههنا وُصِفَ لِي. قَالَ فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا. أَوَ قَالَ عَلَى حَلَاوَةِ الْقَفَا. قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ. من أنت؟ قال: مُوسَى. قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جئت لتعلمني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تحط به خبرا. شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ. قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. قَالَ: فَإِنِ اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا في السفينة خرقها. قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى، ﵇: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إذا لقيا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ. قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ. فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى، ﵇، ذعرة منكرة. قال: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شيئا نكرا". فقال رسول الله ﷺ ، عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى. لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ. وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ. قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عن شيء بعدها فلا تصاحبني. قد بلغت من لدني عذرا. وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ. - قَالَ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا
⦗١٨٥٢⦘
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا. رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا - "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا. فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَالَ: لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجرا. قال: هذا فراق بيني وبينك وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ. قَالَ: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يعملون في البحر. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوا بخشبة. وأما الغلام فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا. وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يتيمين في المدينة وكان تحته". إلى آخر الآية.
الحواشي
(١) (الكوة) بفتح الكاف، ويقال بضمها. وهي الطاق. (على حلاوة القفا) هي وسط القفا. ومعناه لم يمل إلى أحد جانبيه. وهي بضم الحاء وفتحها وكسرها. أفصحها الضم. (مجيء ما جاء بك) قال القاضي: ضبطناه مجيء مرفوع غير منون عن بعضهم وعن بعضهم منونا قال: وهو أظهر. أي أمر عظيم جاء بك. (انتحى عليها) أي اعتمد على السفينة وقصد خرقها. (بادي الرأي) بالهمز وتركه. فمن همزه معناه أول الرأي وابتداؤه. أي انطلق إليه مسارعا إلى قتله من غير فكر. ولم يهمز فمعناه ظهر له رأي في قتله. من البداء. وهو ظهور رأي لم يكن. قال القاضي. ويمد البداء ويقصر. (أخذته من صاحبه ذمامة) أي حياء واشفاق من الذم واللوم. (أرهقهما طغيانا وكفرا) أي حملهما عليهما وألحقهما بهما. والمراد بالطغيان، هنا، الزيادة في الضلال. (خيرا منه زكاة وأقرب رحما) قيل: المراد بالزكاة الإسلام. وقيل الصلاح. وأما الرحم فقيل معناه الرحمة لوالديه وبرهما. وقيل المراد يرحمانه.стр. 6100
١٧٢ - م - (٢٣٨٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. بِإِسْنَادِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ.
стр. 6101
١٧٣ - (٢٣٨٠) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: لَتَّخِذْتَ عليه أجرا.
стр. 6102
١٧٤ - (٢٣٨٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛
أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ
⦗١٨٥٣⦘
حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، ﵇. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ. فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ! هَلُمَّ إِلَيْنَا. فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ. فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلْ عَبْدُنَا الْخَضِرُ. قَالَ فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ. فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً. وَقِيلَ لَهُ: إِذَا افْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ. ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا. فَقَالَ فَتَى مُوسَى، حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. فَوَجَدَا خَضِرًا. فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ".
إِلَّا أَنَّ يُونُسَ قَالَ: فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي البحر.
الحواشي
(١) (تمارى) أي تنازعا وتجادلا.
قال الإمام النووي: وفي هذه القصة أنواع من القواعد والأصول والفروع والآداب والنفائس المهمة. ثم قال: ومنها بيان أصل عظيم من أصول الإسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس. وقد لا يفهمونه كلهم. كالقدر. وموضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فإن صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الأمر له حكم بينة. لكنها لا تظهر للخلق. فإذا أعلمهم الله تعالى بها علموها. ولهذا قال: وما فعلته عن أمري. يعني بل بأمر الله تعالى.стр. 6103
بسم الله الرحمن الرحيم.
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم
١ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁
١ - (٢٣٨١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا)
حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ المشركين على رؤوسنا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظنك باثنين الله ثالثهما".
الحواشي
(١) (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد. وهو داخل في قوله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾.стр. 6104
٢ - (٢٣٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَي بْنِ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أبي النضر، عن عبيد الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ "عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ. فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ. وَبَكَى. فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ
⦗١٨٥٥⦘
أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ. لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خوخة إلا خوخة أبي بكر".
الحواشي
(١) (زهرة الدنيا) المراد بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وجدودها. وشبهها بزهر الروض. (فبكى أبو بكر وبكى) هكذا هو في جميع النسخ: فبكى أبو بكر و بكى. معناه بكى كثيرا ثم بكى. (إن أمن الناس علي) معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله. وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة. لأنه أذى مبطل للثواب. ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره. (لا تبقين في المسجد خوخة) الخوخة هي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين، ونحوه.стр. 6105
٢ م - (٢٣٨٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَالِمٍ، أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمًا. بِمِثْلِ حَدِيثِ مالك.
стр. 6106
٣ - (٢٣٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ رَجَاءٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ "لَوْ كنت متخذا خليلا لتخذت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي. وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ، ، صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا".
стр. 6107
٤ - (٢٣٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى) قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أَبِى إِسْحَاق، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عن النبي ﷺ ؛
أَنَّهُ قَالَ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ".
стр. 6108
٥ - (٢٣٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاق، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا".
стр. 6109
٦ - (٢٣٨٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا. وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ".
стр. 6110
٧ - (٢٣٨٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا) قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ".
الحواشي
(١) (أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خله) هما بكسر الخاء. أما الأول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل. وأما قوله: من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة وفي جميع النسخ. وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال: والصواب الأوجه فتحها. قال: والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلولة الإخاء والصداقة. أي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة. هذا كلام القاضي. والكسر صحيح كما جاءت به الروايات. أي أبرأ إليه من مخالتي إياه. وذكر ابن الأثير أنه روى بكسر الخاء وفتحها وأنهما بمعنى الخلة بالضم، التي هي الصداقة.стр. 6111
٨ - (٢٣٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ "أَبُوهَا" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ "عُمَرُ" فَعَدَّ رجالا.
الحواشي
(١) (ذات السلاسل) هو ماء لبني جذام بناحية الشام.стр. 6112
٩ - (٢٣٨٥) وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ:
مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ؟ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ؟ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هذا.
стр. 6113
١٠ - (٢٣٨٦) حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛
أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رسول الله ﷺ شيئا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ:
⦗١٨٥٧⦘
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ - قَالَ أبي: كأنها تعني الموت - "فإن لم تجديني فأتي أبا بكر".
стр. 6114
١٠ - م - (٢٣٨٦) وحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ. فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ موسى.
стр. 6115
١١ - (٢٣٨٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَرَضِهِ "ادْعِي لي أبا بكر، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى. وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ".
стр. 6116
١٢ - (١٠٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أبي هريرة. قال:
قال رسول الله ﷺ "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ".
стр. 6117
١٣ - (٢٣٨٨) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخبرني يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وأبو أسامة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا. وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَعَجُّبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً. فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي"؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله! فقال رسول الله ﷺ "فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ. أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وعمر".
الحواشي
(١) (من لها يوم السبع) أي يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها، لا راعي لها غيري، لفرارك منه، فأفعل فيها ما أشاء.стр. 6118
١٣ - م - (٢٣٨٨) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشاة والذئب. ولم يذكر قصة البقرة.
стр. 6119
١٣ - م ٢ - (٢٣٨٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعًا. وَقَالَا في حديثهما:
"فإني أومن به وأبو بكر وعمر" وما هما ثم.
стр. 6120
١٣ - م ٣ - (٢٣٨٨) وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي ﷺ .
стр. 6121
٢ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ، ﵁
١٤ - (٢٣٨٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - (قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سعيد بن أبي حسين، عن ابن مُلَيْكَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
⦗١٨٥٩⦘
عَلَى سَرِيرِهِ. فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ. وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ. فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، مِنْكَ. وَايْمُ اللَّهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ. وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ". فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو، أَوْ لَأَظُنُّ، أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ معهما.
الحواشي
(١) (فتكنفه الناس) أي أحاطوا به. (فلم يرعني) معناه لم يفجأني إلا ذلك.стр. 6122
١٤ - م - (٢٣٨٩) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عيسى بن يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الإسناد، بمثله.
стр. 6123
١٥ - (٢٣٩٠) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وعبد بن حميد (واللفظ لهم). قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:
قَالَ رسول اللَّهِ ﷺ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ. مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ. وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذلك؟ يا رسول الله! قال "الدين".
الحواشي
(١) (قميص يجره) قال أهل العبارة: القميص في النوم معناه الدين. وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به.стр. 6124
١٦ - (٢٣٩١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ. إِذْ رَأَيْتُ
⦗١٨٦٠⦘
قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ. فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي. ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ يَا رَسُولَ الله! قال "العلم".
الحواشي
(١) (لبن) وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع وفي أنهما سبب الصلاح. فاللبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوت للأبدان بعد ذلك. والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا.стр. 6125
١٦ - م - (٢٣٩١) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ عُقَيْلٍ. ح وحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حميد. كلاهما عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ. نَحْوَ حديثه.
стр. 6126
١٧ - (٢٣٩٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ. وَفِي نَزْعِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ضَعْفٌ. ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا. فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ. فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ الناس بعطن".
الحواشي
(١) (قليب) القليب البئر غير المطوية. (دلو) الدلو يذكر ويؤنث. (نزعت) النزع الاستقاء. (ذنوبا) الذنوب الدلو المملوءة. (استحالت) أي صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر. (غربا) الغرب الدلو العظيمة. (عبقريا) العبقري هو السيد. وقيل الذي ليس فوقه شيء. (ضرب الناس بعطن) أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح. قال العلماء: هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر ﵄ في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما. وكل ذلك مأخوذ من النبي ﷺ ومن بركته وآثار صحبته. فكان النبي ﷺ هو صاحب الأمر. فقام به أكبر قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه. ودخل الناس في دين الله أفواجا. وأنزل الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم. ثم توفى ﷺ فخلفه أبو بكر ﵁ سنتين وأشهرا. وهو المراد بقوله ﷺ "ذنوبا أو ذنوبين" وهذا شك من الراوي. والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى. وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع ملك الإسلام. ثم توفي فخلفه عمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله. فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم. وشبه أميرهم بالمستقى لهم. وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم.
وأما قوله ﷺ في أبي بكر ﵁ "وفي نزعه ضعف" فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه. وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما. وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها والفتوحات، ومصر الأمصار ودون الدواوين.
وأما قوله ﷺ "والله يغفر له" فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب. وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة. وقد سبق في صحيح مسلم: أنها كلمة كان المسلمون يقولونها: افعل كذا والله يغفر لك. قال العلماء: وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما، وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها.стр. 6127
١٧ - م - (٢٣٩٢) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ. نحو حديثه.
стр. 6128
١٧ - م ٢ - (٢٣٩٢) حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حميد. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. قَالَ: قَالَ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال "رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ يَنْزِعُ" بِنَحْوِ حَدِيثِ الزهري.
стр. 6129
١٨ - (٢٣٩٢) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أبي هريرة، حدثه عن أبي هريرة،
عن رسول الله ﷺ قال "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ. فَجَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي. فَنَزَعَ دَلْوَيْنِ. وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ. وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ. فَلَمْ أَرَ
⦗١٨٦٢⦘
نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ. حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ، وَالْحَوْضُ ملآن يتفجر".
الحواشي
(١) (ليروحني) قال العلماء: فيه إشارة إلى نيابة أبي بكر عنه، وخلافته بعده، وراحته ﷺ بوفاته، من نصب الدنيا ومشاقها. كما قال ﷺ "مستريح ومستراح منه" الحديث. و "الدنيا سجن المؤمن" و "لا كرب على أبيك بعد اليوم".стр. 6130
١٩ - (٢٣٩٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمر؛
أن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ "أُرِيتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ. فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ، ﵎، يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى. فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا. فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ. حَتَّى روي الناس وضربوا العطن".
الحواشي
(١) (يفري فريه) روي فريه بوجهين. أحدهما: فريه. والثاني: فريه. وهما لغتان صحيحتان. وأنكر الخليل التشديد، وقال: هو غلط. اتفقوا على أن معناه لم أر سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه. وأصل الفري القطع يقال: فريت الشيء أفريه، قطعته للإصلاح: فهو مفري وفري. وأفريته إذا شققته على جهة الإفساد. وتقول العرب: تركته يفري الفري، إذا عمل العمل فأجاده. ومنه حديث حسان: لأفرينهم فري الأديم. أي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الأديم. (حتى روي الناس) أي أخذوا كفايتهم.следующие страницы →