Полный текст (7 495 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
٨٧ - (٢٤٤٤) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، في رجال من أهل العلم؛ أن عائشة، زوج النبي ﷺ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ، حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ" قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ. فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ. ثُمَّ قَالَ "اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الْأَعْلَى".
قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُخَيَّرُ".
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قوله "اللهم! الرفيق الأعلى".
الحواشي
(١) (فأشخص بصره) أي رفعه إلى السماء ولم يطرف.стр. 6232
٨٨ - (٢٤٤٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. قَالَ عبد: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا خَرَجَ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ. فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ، سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتَحَدَّثُ مَعَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ. وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا. حَتَّى نَزَلُوا. فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ. فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ
⦗١٨٩٥⦘
رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي. رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ له شيئا.
الحواشي
(١) (فطارت القرعة على عائشة وحفصة) أي خرجت القرعة لهما. (الإذخر) نبت معروف فيه الهوام غالبا في البرية. (رسولك) قال في الفتح: بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. تقديره هو رسولك. ويجوز النصب على تقدير فعل. وإنما لم تتعرض لحفصة، لأنها هي التي أجابتها طائعة، فعادت على نفسها باللوم.стр. 6233
٨٩ - (٢٤٤٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن عبد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفضل الثريد على سائر الطعام".
стр. 6234
٨٩ - م - (٢٤٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ). ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ . وفي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.
стр. 6235
٩٠ - (٢٤٤٧) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ؛
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا "إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ" قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ورحمة الله.
стр. 6236
٩٠ - م - (٢٤٤٧) حدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عائشة حدثته؛ أن رسول الله ﷺ قال لها. بمثل حديثهما.
стр. 6237
٩٠ - م ٢ - (٢٤٤٧) وحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
стр. 6238
٩١ - (٢٤٤٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عائشة، زوج النبي ﷺ ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا عَائِشُ! هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ" قَالَتْ فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
قالت: وهو يرى ما لا أرى.
الحواشي
(١) (يا عائش) دليل لجواز الترخيم. ويجوز فتح الشين وضمها.стр. 6239
١٤ - بَاب ذِكْرِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ
٩٢ - (٢٤٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ). حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جمل غث. على رأس جبل وعر. ولا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى. وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ.
⦗١٨٩٧⦘
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ. إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ. إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ. إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ. وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ. لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ. وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ.
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ. وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ. وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ. وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ. وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ. وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ. لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
⦗١٨٩٨⦘
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ. كُلُّ دَاءٍ لَهُ داء. شجك أو فلك. أو جمع كلالك.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي، الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ. طَوِيلُ النِّجَادِ. عَظِيمُ الرَّمَادِ. قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي.
⦗١٨٩٩⦘
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ. لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ. قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ. إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ. فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ. وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ. وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ. فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ. وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ. وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
⦗١٩٠٠⦘
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ. وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ. وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا. وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا. وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
⦗١٩٠١⦘
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ. فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ. يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ. فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا. فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا. رَكِبَ شَرِيًّا. وَأَخَذَ خَطِّيًّا. وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا. وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زرع لأم زرع".
الحواشي
(١) (إحدى عشرة) إحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه إسكان الشين وكسرها وفتحها. والإسكان أفصح وأشهر. (غث) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح: المراد بالغث المهزول. (على رأس جبل وعر) أي صعب الوصول إليه. فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه: منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن. ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء. ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة. هكذا فسره الجمهور. وقال الخطابي: قولها على رأس جبل أي يرتفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرا. أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق. قالوا: وقولها لا سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه. بل يتركوه رغبة عنه لرداءته. قال الخطابي: ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها. يقال انتقلت الشيء بمعنى نقلته. (لا أبث خبره) أي لا أنشره وأشيعه. (إني أخاف أن لا أذره) فيه تأويلان. أحدهما لابن السكيت وغيره؛ إن الهاء عائدة على خبره. فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. والثاني أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة. كما في قوله تعالى: ما منعك أن لا تسجد. ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره. (عجره وبجره) المراد بهما عيوبه. قال الخطابي وغيره: أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة. قالوا: وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد. والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة. واحدتها بجرة. ومنه قيل: رجل أبجر. إذا كان عظيم البطن؛ وامرأة بجراء. والجمع بجر. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي: العجرة نفخة في الظهر. فإن كانت في السرة فهي بجرة. (زوجي العشنق) العشنق هو الطويل. ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع. (إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق) إن ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة. (زوجي كليل تهامة) هذا مدح بليغ. ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة. لذيذ معتدل. ليس فيه حر ولا برد مفرط. ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه. ولا يسأمني ويمل صحبتي.
(زوجي إن دخل فهد) هذا أيضا مدح بليغ. فقولها فهد، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي. وشبهته بالفهد لكثرة نومه. يقال أنوم من فهد. وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه. وإذا خرج أسد: هو وصف له بالشجاعة. ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد. يقال: أسد واستأسد. (زوجي إن أكل لف) قال العلماء: اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيء. والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء: مأخوذ من الشفافة، وهي ما بقي في الإناء من الشراب. فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها. وقولها: ولا يولج الكف ليعلم البث: قال أبو عبيد: أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به. لأن البث الحزن. فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها. فوصفته بالمروءة وكرم الخلق. قال الهروي: قال ابن الأعرابي: هذا ذم له. أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته. قال: ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها. (زوجي غياياء أو عياياء) هكذا وقع في الرواية: غياياء أو عياياء. وفي أكثر الروايات بالمعجمة. وأنكر أبو عبيدة وغيره المعجمة. وقالوا الصواب المهملة. وهو الذي لا يلقح. وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها. وقال القاضي وغيره: غياياء، بالمعجمة، صحيح وهو مأخوذ من الغيابة وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص. ومعناه لا يهتدي إلى مسلك. أو أنها وصفته بثقل الروح وإنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه. أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره. أو يكون غياياء من الغي. الذي هو الخيبة. قال الله تعالى: فسوف يلقون غيا. وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقا. وقيل الذي يعجز عن الكلام. فتنطبق شفتاه وقيل هو الغبي الأحمق الفدم. (كل داء له داء) أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه. (شجك) أي جرحك في الرأس. فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد. (أو فلك) الفل الكسر والضرب. ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو، أو جمع بينهما. وقيل المراد بالفل هنا الخصومة.
(زوجي الريح ريح زرنب) الزرنب نوع من الطيب معروف. قيل أرادت طيب ريح جسده. وقيل طيب ثيابه في الناس. وقيل لين خلقه وحسن عشرته. والمس مس أرنب، صريح في لين الجانب وكرم الخلق. (زوجي رفيع العماد) هكذا هو في النسخ: النادي. وهو الفصيح في العربية. لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم السجع. قال العلماء: معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر. وأصل العماد عماد البيت. وجمعه عمد. وهي العيدان التي تعمد بها البيوت. أي بيته في الحسب رفيع في قومه. وقيل إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه. وهكذا بيوت الأجواد. (طويل النجاد) تصفه بطول القامة. والنجاد حمائل السيف. فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه. والعرب تمدح بذلك. (عظيم الرماد) تصفه بالجواد وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز، فيكثر وقوده فيكثر رماده. وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان. والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض، ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان. (قريب البيت من النادي) قال أهل اللغة: النادي والناد والندي والمنتدى مجلس القوم. وصفته بالكرم والسؤدد. لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته. لأن الضيفان يقصدون النادي. ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب للنادي. واللئام يتباعدون من النادي.
(زوجي مالك وما مالك) معناه أن له إبلا كثيرا. فهي باركة بفنائه. لا يوجهها تسرح إلا قليلا. قدر الضرورة. ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه. فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها. (المزهر) هو العود الذي يضرب. أرادت أن زوجها عود إبله، إذا نزل به الضيفان، نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب. فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاء الضبفان، وأنهن منحورات هوالك.
(أناس من حلي أذني) الحلي بضم الحاء وكسرها، لغتان مشهورتان. والنوس الحركة من كل شيء متدل. يقال منه: ناس ينوس نوسا. وأناسه غيره إناسة. ومعناه حلاني قرطة وشنوفا، فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها. (وملأ من شحم عضدي) قال العلماء: معناه أسمنني وملأ بدني شحما. ولم ترد اختصاص العضدين. لكن إذا سمنتا سمن غيرهما. (وبجحني فبجحت إلي نفسي) بجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان. أفصحهما الكسر. قال الجوهري: الفتح ضعيفة. ومعناه فرحني ففرحت. وقال ابن الأنباري: وعظمني فعظمت عند نفسي. يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر. (وجدني في أهل غنيمة بشق) غنيمة تصغير غنم. أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم، لا أصحاب خيل وإبل. لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها. والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل. بشق بكسر الشين وفتحها. والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها. والمعروف عند أهل اللغة فتحها. قال أبو عبيد: هو بالفتح. قال: والمحدثون يكسرونه. قال وهو موضع. وقال الهروي: الصواب الفتح. وقال ابن الأنباري هو بالكسر والفتح. وهو موضع. وقال ابن أبي أويس وابن حبيب: يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم. وشق الجبل ناحيته. وقال القتبي: ويعطونه بشق، بالكسر، أي بشظف من العيش وجهد. قال القاضي عياض: هذا عندي أرجح. واختاره أيضا غيره. فحصل فيه ثلاثة أقوال. (ودائس ومنق) الدائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره. قال الهروي وغيره: يقال داس الطعام درسه. ومنق من نقي الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره. والمقصود أنه صاحب زرع يدوسه وينقيه. (فعنده أقوال فلا أقبح) معناه لا يقبح قولي فيرد، بل يقبل قولي. ومعنى أتصبح أنام الصبحة وهي بعد الصباح. أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام. (فأتقنح) قال القاضي: هكذا هو في جميع النسخ: فأتقنح. قال ولم نره في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون قال البخاري: قال بعضهم: فأتقمح بالميم. قال وهو أصح. قال أبو عبيد هو بالميم. قال: وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدرى ما هذا. وقال الآخرون: الميم والنون صحيحتان. فالميم معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري. ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري. قال أبو عبيد: ولا أراها قالت هذا إلا لعزة الماء عندهم. ومن قاله بالنون فمعناه أقطع الشرب وأتمهل فيه. وقيل هو الشرب بعد الري. قال أهل اللغة: قنحت الإبل إذا تكارهت. وتقنحته أيضا.
(عكومها رداح) قال أبو عبيد وغيره: العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة. واحدها عكم. ورداح أي عظام كبيرة. ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال. فإن قيل: رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم، والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد؟ قال القاضي: جوابه أنه أراد كل عكوم منها رداح. أو يكون رداح هنا مصدرا كالذهاب. أو يكون على طريق النسبة، كقوله: السماء منفطر به، أي ذات انفطار.
(وبيتها فساح) أي واسع. والفسيح مثله. هكذا فسره الجمهور. قال القاضي: ويحتمل أنها أرادت كثرة الخيل والنعمة. (مضجعه كمسل شطبة) مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل. والشطبة ما شطب من جريد النخل، أي شق. وهي السعفة. لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق. والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول، أي ما سل من قشره. قال ابن الأعرابي وغيره: أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده. (وتشبعه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر. والجفرة الأنثى من أولاد المعز، وقيل من الضأن. وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها. والذكر جفر. لأنه جفر جنباه، أي عظما. والمراد أنه قليل الأكل. والعرب تمدح به. (وملء كسائها) أي ممتلئة الجسم سمينته. (وغيظ جارتها) قالوا: المراد بجارتها ضرتها. يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها. (لا تبث حديثنا تبثيثا) أي لا تشيعه وتظهره، بل تكتم سرنا وحديثنا كله. (ولا تنقث ميرتنا تنقيثا) الميرة الطعام المجلوب. ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به. ومعناه وصفها بالأمانة. (ولا تملأ بيتنا تعشيشا) أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر. بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه.
(والأوطاب تمخض) الأوطاب جمع وطب. وهو جمع قليل النظير. وهي أسقية اللبن التي يمخض فيها. قال أبو عبيد: هو جمع وطبة. ومخضت اللبن مخضا إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه. أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع. قال الحافظ في الفتح: قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها. أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك. اهـ. (يلعبان من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد: معناه إنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان. (رجلا سريا ركب شريا) سريا معناه سيدا شريفا وقيل سخيا. وشريا هو الفرس الذي يستشري في سيره، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار. (وأخذ خطيا) بفتح الخاء وكسرها. والفتح أشهر ولم يذكر الأكثرون غيره. والخطي الرمح. منسوب إلى الخط. قرية من سيف البحر، أي ساحله، عند عمان والبحرين. قال أبو الفتح: قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر. والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب. وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه. قال القاضي: ولا يصح قول من قال: إن الخط منبت الرماح. (وأراح علي نعما ثريا) أي أتى بها إلى مراحها، وهو موضع مبيتها. والنعم الإبل والبقر والغنم. ويحتمل أن المراد ههنا بعضها وهي الإبل. والثري الكثير المال وغيره. ومنه الثروة في المال وهي كثرته. (وأعطاني من كل رائحة زوجا) قولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد، زوجا أي اثنين. ويحتمل أنها أرادت صنفا. والزوج يقع على الصنف. ومنه قوله تعالى: وكنتم أزواجا ثلاثة. (وميري أهلك) أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم. (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) قال العلماء: هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته إياها. ومعناه أنا لك كأبي زرع. وكان زائدة. أو للدوام. كقوله تعالى: وكان الله غفورا رحيما. أي كان فيما مضى وهو باق كذلك.стр. 6240
٩٢ - م - (٢٤٤٨) وحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ. وَلَمْ يَشُكَّ. وَقَالَ: قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ. وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا. وَخَيْرُ نِسَائِهَا. وَعَقْرُ جَارَتِهَا. وَقَالَ: وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا. وَقَالَ: وأعطاني من كل ذابحة زوجا.
الحواشي
(١) (قليلات المسارح) أي لا يوجهها تسرح إلا قليلا. (وصفر ردائها) الصفر الخالي. قال الهروي: أي ضامرة البطن. وقال غيره: معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله، وهو موضع الكساء. ويؤيد هذا أنه جاء في الرواية: وملء إزارها. قال القاضي: والأولى أن المراد امتلاء منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خاليا، بخلاف أسفلها. (وعقر جارتها) هكذا هو في النسخ: عقر. قال القاضي: هكذا ضبطناه عن جميع شيوخنا. ومعناه تغيظها فتصير كمعقور. وقيل تدهشها. من قولهم: عقر إذا دهش. (ولا تنقث ميرتنا تنقيثا) جاء قولها تنقيثا مصدرا على غير المصدر. وهو جائز كقوله تعالى: فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا. ومراده أن هذه الرواية وقعت بالتخفيف. (وأعطاني من كل ذابحة زوجا) هكذا هو في جميع النسخ: ذابحة. أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها. وهي فاعلة بمعنى مفعولة.стр. 6241
١٥ - باب من فَضَائِلِ فَاطِمَةَ، بِنْتِ النَّبِيِّ، عَلَيْهَا الصَّلَاة وَالسَّلَامُ
٩٣ - (٢٤٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ. حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ؛
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ "إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. فَلَا آذَنُ لَهُمْ. ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ. ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ. إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي. يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا. وَيُؤْذِينِي ما آذاها".
الحواشي
(١) (بضعة) بفتح الباء، لا يجوز غيره، وهي قطعة اللحم. (يريبني ما رابها) قال إبراهيم الحربي: الريب ما رابك من شيء خفت عقباه. وقال الفراء: راب وأراب بمعنى. وقال أبو زيد: رابني الأمر تيقنت منه الريبة. وأرابني شككني وأوهمني.стр. 6242
٩٤ - (٢٤٤٩) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي. يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا".
стр. 6243
٩٥ - (٢٤٤٩) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ؛
أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ علي ﵄، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ. فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ. وَايْمُ اللَّهِ! لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا، حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي. إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي. وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا".
قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ. قَالَ "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي. وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا. وَلَكِنْ، وَاللَّهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ الله مكانا واحدا أبدا".
الحواشي
(١) (أن تفتن في دينها) أي بسبب الغيرة الناشئة من البشرية. (ثم ذكر صهرا) هو أبو العاص بن الربيع. زوج زينب ﵂، بنت رسول الله ﷺ . والصهر يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة. وهو مشتق من صهرت الشيء وأصهرته، إذا قربته. والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين. (لا أحرم حلالا) أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله. فإذا أحل شيئا لم أحرمه. وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه، لأن سكوتي تحليل له. ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله.стр. 6244
٩٦ - (٢٤٤٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ
الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ
⦗١٩٠٤⦘
أَبِي جَهْلٍ. وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رسول الله ﷺ . فلما سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ. وَهَذَا عَلِيٌّ، نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ.
قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ. ثُمَّ قَالَ "أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا العاص ابن الرَّبِيعِ. فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي. وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا. وَإِنَّهَا، وَاللَّهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا".
قَالَ، فترك علي الخطبة.
الحواشي
(١) (مضغة) المضغة القطعة من اللحم.стр. 6245
٩٦ - م - (٢٤٤٩) وحَدَّثَنِيهِ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبٌ (يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ) عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ (يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ) يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسناد، نحوه.
стр. 6246
٩٧ - (٢٤٥٠) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا. فَبَكَتْ. ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رسول الله ﷺ فبكيت، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيْتُ. ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ.
стр. 6247
٩٨ - (٢٤٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ. لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً. فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي. مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا. فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا. فَقَالَ "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا. فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ. ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟
⦗١٩٠٥⦘
فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ، بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ، لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ. فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي. فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ" قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ. فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ "يَا فَاطِمَةُ! أَمَا تَرْضَيْ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأمة"؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.
الحواشي
(١) (مرة أو مرتين) هكذا وقع في هذه الرواية. وذكر المرتين شك من بعض الرواة. والصواب حذفها كما في باقي الروايات. (لا أرى) أي لا أظن. (نعم السلف) السلف المتقدم. ومعناه أنا متقدم قدامك فستردين علي. (أما ترضي) هكذا هو في النسخ: ترضي. وهو لغة. والمشهور: ترضين.стр. 6248
٩٩ - (٢٤٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ. ح وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبي. حدثنا زكرياء عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ . فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ "مَرْحَبًا بِابْنَتِي" فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا. فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ. فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً. وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مرتين. ولا أراني إلا حَضَرَ أَجَلِي. وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي. وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ.
⦗١٩٠٦⦘
فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ "أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ"؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ.
стр. 6249
١٦ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂
١٠٠ - (٢٤٥١) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. كلاهما عَنْ الْمُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بن سليمان قال: سمعت أبي. حدثنا أبو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ:
لَا تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا. فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ.
قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ "مَنْ هَذَا؟ " أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ! مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ. حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَنَا. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هذا؟ قال: من أسامة بن زيد.
الحواشي
(١) (فإنها معركة الشيطان) قال أهل اللغة: المعركة موضع القتال. لمعاركة الأبطال بعضهم بعضا فيها، ومصارعتهم. فشبه السوق وفعل الشيطان بأهله، ونيله منهم، بالمعركة. لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل. كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة. والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس المكيال والميزان. والسوق تؤنث وتذكر. وسميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. (وبها ينصب رايته) إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين الناس وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها. فهي موضعه وموضع أعوانه. (يخبر خبرنا) هكذا هو في نسخ بلادنا. وكذا نقله القاضي وبعض الرواة والنسخ. وعن بعضهم: يخبر خبر جبريل. قال: وهو الصواب. وقد وقع في البخاري على الصواب.стр. 6250
١٧ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ زَيْنَبَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ﵂
١٠١ - (٢٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ. أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَي بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي، أَطْوَلُكُنَّ يَدًا".
قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا.
قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ. لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ.
الحواشي
(١) (فكانت أطولنا يدا زينب) معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد الحقيقية. وهي الجارحة. فكن يذرعن أيديهن بقصبة. فكانت سودة أطولهن جارحة. وكانت زينب أطولهن يدا في الصدقة وفعل الخير. فماتت زينب أولهن. فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود.
قال أهل اللغة: فلان طويل اليد وطويل الباع، إذ كان سمحا جوادا. وضده قصير اليد والباع، وجعد الأنامل. ووقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد. يوهم أن أسرعهن لحاقا سودة. وهذا الوهم باطل بالإجماع.стр. 6251
١٨ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ أَيْمَنَ، ﵂
١٠٢ - (٢٤٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يرده. فجعلت تصخب عليه وتذمر عليه.
الحواشي
(١) (تصخب) أي تصيح وترفع صوتها، إنكار لإمساكه عن شرب الشراب. (وتذمر عليه) أي تتذمر وتتكلم بالغضب. يقال: ذمر يذمر كقتل يقتل إذا غضب وإذا تكلم بالغضب. ومعنى الحديث أن النبي ﷺ رد الشراب عليها. إما لصيام وإما لغيره. فغضبت وتكلمت بالإنكار والغضب وكانت تدل عليه ﷺ لكونها حضنته وربته ﷺ .стр. 6252
١٠٣ - (٢٤٥٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟
⦗١٩٠٨⦘
مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ . فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ . وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
стр. 6253
١٩ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سُلَيْمٍ، أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبِلَالٍ ﵄
١٠٤ - (٢٤٥٥) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ. إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ "إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي".
стр. 6254
١٠٥ - (٢٤٥٦) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ (يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ). حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ ملحان، أم أنس بن مالك".
الحواشي
(١) (خشفة) هي حركة المشي وصوته. ويقال أيضا خشفة، بفتح الشين. (الغميصاء) ويقال لها: الرميصاء، أيضا. ويقال بالسين. قال ابن عبد البر: أم سليم هي الرميصاء والغميصاء. والمشهور فيه الغين. وأختها أم حرام الرميصاء. ومعناهما متقارب. والغمص والرمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين.стр. 6255
١٠٦ - (٢٤٥٧) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛
أن رسول الله ﷺ قَالَ "أُرِيتُ الْجَنَّةَ. فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أمامي. فإذا بلال ".
الحواشي
(١) (خشخشة) هي صوت الشيء اليابس، إذا حك بعضه بعضا.стр. 6256
٢٠ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، ﵁
١٠٧ - (٢١٤٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ:
مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ. قَالَ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً. فَأَكَلَ وَشَرِبَ. فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ ما كانت تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ. قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي! فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا" قَالَ فَحَمَلَتْ. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا أتي الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا. فَدَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ. فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ. فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ. وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ، يا رب! إنه ليعجبني أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ. وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى. قَالَ تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ! مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا. قَالَ وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا. فَوَلَدَتْ غُلَامًا. فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ! لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ "لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الْمِيسَمَ. قَالَ وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ. وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَجْوَةٍ
⦗١٩١٠⦘
مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ. فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ. ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ. فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "انْظُرُوا إلى حب الأنصار للتمر" قال فمسح وجهه وسماه عبد الله.
الحواشي
(١) (لا يطرقها طروقا) أي لا يدخلها في الليل. (فضربها المخاض) هو الطلق ووجع الولادة. (ما أجد الذي كنت أجد) تريد أن الطلق انجلى عنها، وتأخرت الولادة. (ميسم) هي الآلة التي يكوى بها الحيوان. من الوسم. وهو العلامة. ومنه قوله تعالى. سنسمه على الخرطوم. أي سنجعل على أنفه سوادا يعرف به يوم القيامة. والخرطوم من الإنسان، الأنف. (يتلمظها) أي يتتبع بلسانه بقيتها ويمسح به شفتيه.стр. 6257
١٠٧ - م - (٢١٤٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
стр. 6258
٢١ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ بِلَالٍ، ﵁
١٠٨ - (٢٤٥٨) حدثنا عبيد الله بْنُ يَعِيشَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ نمير (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبي هريرة. قال:
قال رسول الله ﷺ لِبِلَالٍ، عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ "يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، عِنْدَكَ، فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً. فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ". قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ اللَّهُ لي أن أصلي.
الحواشي
(١) (ما كتب الله لي أن أصلي) معناه ما قدر الله لي.стр. 6259
٢٢ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وأمه، ﵄
١٠٩ - (٢٤٥٩) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ (قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا [٥/ المائدة/ ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قيل لي: أنت منهم".
الحواشي
(١) (قيل لي أنت منهم) معناه أن ابن مسعود منهم.стр. 6260
١١٠ - (٢٤٦٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رافع - واللفظ لابن رافع - (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ. فَكُنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ ولزومهم له.
الحواشي
(١) (فكنا حينا) معناه مكثنا زمانا. وقال الشافعي وأصحابه ومحققوا أهل اللغة وغيرهم: الحين يقع على القطعة من الدهر، طالت أم قصرت. (وما نرى) أي نظن. (دخولهم ولزومهم له) جمعهما، وهما اثنان هو وأمه، لأن الاثنين يجوز جمعهما بالاتفاق. ولكن الجمهور يقولون: أقل الجمع ثلاثة. فجمع الاثنين مجاز. وقالت طائفة أقله اثنان. فجمعهما حقيقة.стр. 6261
١١٠ - م - (٢٤٦٠) حدثنيه مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
стр. 6262
١١١ - (٢٤٦٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا.
стр. 6263
١١٢ - (٢٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: سمعت أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ:
شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ، حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ. إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا. وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا.
стр. 6264
١١٣ - (٢٤٦١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ (هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ:
كُنَّا فِي دَارِ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ. وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالُ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ. لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا. وَيُؤْذَنُ له إذا حجبنا.
стр. 6265
١١٣ - م - (٢٤٦١) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (هُوَ ابْنُ مُوسَى) عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ. قَالَ:
أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَبَا مُوسَى. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا محمد بن أبي عبيد. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ قُطْبَةَ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ.
стр. 6266
١١٤ - (٢٤٦٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٣ /آل عمران/ ١٦١]. ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وَلَقَدْ عَلِمَ أصحاب رسول الله ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ.
قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عليه، ولا يعيبه.
الحواشي
(١) (ومن يغلل يأت بما غل) فيه محذوف. وهو مختصر مما جاء في غير هذه الرواية. معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور. وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه. فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور. وطلبوا أن يحرقوه كما فعلوا بغيره. فامتنع. وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم. أي اكتموها. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفا. ثم قال على سبيل الإنكار: ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله ﷺ . (حلق) بفتح الحاء واللام. ويقال بكسر الحاء وفتح اللام. وقال الحربي: بفتح الحاء وإسكان اللام. وهو جمع حلقة كتمر وتمرة.стр. 6267
١١٥ - (٢٤٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ. وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.
стр. 6268
١١٦ - (٢٤٦٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ:
كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سمعته من رسول الله ﷺ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حذيفة ".
الحواشي
(١) (خذوا القرآن من أربعة) قال العلماء: سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم. أو لأن هؤلاء الأربعة. تفرغوا لأخذه منه ﷺ . مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض. أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم. أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته ﷺ من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم، وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك، فليؤخذ عنهم.стр. 6269
١١٧ - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقوله. سمعته يقول "اقرؤا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِه -، وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرٌ. قَوْلُهُ: يقوله.
стр. 6270
١١٧ - م - (٢٤٦٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَوَكِيعٍ. في رواية أبي بكر عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَدَّمَ مُعَاذًا قَبْلَ أُبَيٍّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، أُبَيٌّ قَبْلَ مُعَاذٍ.
следующие страницы →