Полный текст (7 495 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
١١٤ - (٢٤٦٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ:
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [٣ /آل عمران/ ١٦١]. ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وَلَقَدْ عَلِمَ أصحاب رسول الله ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ.
قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عليه، ولا يعيبه.
الحواشي
(١) (ومن يغلل يأت بما غل) فيه محذوف. وهو مختصر مما جاء في غير هذه الرواية. معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور. وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه. فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور. وطلبوا أن يحرقوه كما فعلوا بغيره. فامتنع. وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم. أي اكتموها. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفا. ثم قال على سبيل الإنكار: ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله ﷺ . (حلق) بفتح الحاء واللام. ويقال بكسر الحاء وفتح اللام. وقال الحربي: بفتح الحاء وإسكان اللام. وهو جمع حلقة كتمر وتمرة.стр. 6267
١١٥ - (٢٤٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا قُطْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ. وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.
стр. 6268
١١٦ - (٢٤٦٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ:
كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سمعته من رسول الله ﷺ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حذيفة ".
الحواشي
(١) (خذوا القرآن من أربعة) قال العلماء: سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم. أو لأن هؤلاء الأربعة. تفرغوا لأخذه منه ﷺ . مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض. أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم. أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته ﷺ من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم، وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك، فليؤخذ عنهم.стр. 6269
١١٧ - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقوله. سمعته يقول "اقرؤا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِه -، وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرٌ. قَوْلُهُ: يقوله.
стр. 6270
١١٧ - م - (٢٤٦٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَوَكِيعٍ. في رواية أبي بكر عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَدَّمَ مُعَاذًا قَبْلَ أُبَيٍّ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، أُبَيٌّ قَبْلَ مُعَاذٍ.
стр. 6271
١١٧ - م ٢ - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعْبَةَ فِي تَنْسِيقِ الْأَرْبَعَةِ.
стр. 6272
١١٨ - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول "استقرؤا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بن جبل".
стр. 6273
١١٨ - م - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَيْنِ. لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا بَدَأَ.
стр. 6274
٢٣ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
١١٩ - (٢٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:
جَمَعَ الْقُرْآنَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَرْبَعَةٌ. كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ.
قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.
стр. 6275
١٢٠ - (٢٤٦٥) حدثني أبو داود، سليمان بن معبد. حدثنا عمرو بن عاصم. حدثنا همام. قَالَ:
⦗١٩١٥⦘
قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ. كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا زيد.
стр. 6276
١٢١ - (٧٩٩) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ" قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ "اللَّهُ سَمَّاكَ لِي" قَالَ فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي.
стр. 6277
١٢٢ - (٧٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال.
قال رسول الله ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا" [٩٨ /البينة/ ١] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ "نَعَمْ" قَالَ فَبَكَى.
стр. 6278
١٢٢ - م - (٧٩٩) حدثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُبَيٍّ. بِمِثْلِهِ.
стр. 6279
٢٤ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، ﵁
١٢٣ - (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
قَالَ رسول الله ﷺ ، وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ".
стр. 6280
١٢٤ - (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قال:
قال رسول الله ﷺ "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، لِمَوْتِ سعد بن معاذ".
الحواشي
(١) (اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) اختلف العلماء في تأويله. فقالت طائفة: هو على ظاهره. واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد. وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا. ولا مانع منه. كما قال تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله. وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار. وقال آخرون: المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة. فحذف المضاف. والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول. ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها.стр. 6281
١٢٥ - (٢٤٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، الْخَفَّافُ عَنْ سَعِيدٍ، عن قتادة. حدثنا أنس بن مالك؛
أن نبي الله ﷺ قال، وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَعْنِي سَعْدًا - "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرحمن".
стр. 6282
١٢٦ - (٢٤٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:
أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ حلة من حَرِيرٍ. فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا. فَقَالَ "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ".
الحواشي
(١) (لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ منها وألين) المناديل جمع منديل، وهذا هو الذي يحمل في اليد. قال ابن الأعرابي وابن فارس وغيرهما: هو مشتق من الندل، وهو النقل. لأنه ينقل من واحد إلى واحد. وقيل: من الندل، وهو الوسخ، لأنه يندل به. قال أهل العربية: يقال منه تندلت بالمنديل. قال الجوهري: ويقال أيضا: تمندلت. قال وأنكرها الكسائي. قال ويقال أيضا تمدلت.стр. 6283
١٢٦ - م - (٢٤٦٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ:
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبِ حَرِيرٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . بنحو هذا أو بمثله.
стр. 6284
١٢٦ - م ٢ - (٢٤٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ.
стр. 6285
١٢٧ - (٢٤٦٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛
أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ. وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَالَ "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فِي الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا".
стр. 6286
١٢٧ - م - (٢٤٦٩) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛
أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حلة. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عن الحرير.
стр. 6287
٢٥ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي دُجَانَةَ، سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
١٢٨ - (٢٤٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عن أنس؛
إن رسول الله ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ "مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟ " فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ. كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا. قَالَ "فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ " قَالَ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. قَالَ فَأَخَذَهُ ففلق به هام المشركين.
الحواشي
(١) (فأحجم) هو بحاء ثم جيم. هكذا هو في معظم نسخ بلادنا. وفي بعضها بتقديم الجيم على الحاء. وادعى القاضي عياض أن الرواية بتقديم الجيم. ولم يذكر غيره. قال فهما لغتان. ومعناهما تأخروا وكفوا. (ففلق به هام المشركين) أي شق رؤسهم.стр. 6288
٢٦ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَالِدُ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهما
١٢٩ - (٢٤٧١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ. قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي. ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي. فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ. فَسَمِعَ صَوْتَ
⦗١٩١٨⦘
بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ. فَقَالَ "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ "وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تظله بأجنحتها حتى رفع".
الحواشي
(١) (مسجى) أي مغطى. (مثل) يقال: مثل بالقتيل والحيوان يمثل مثلا، كقتل يقتل قتلا، إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره. ونحو ذلك. والاسم المثلة. فأما مثل. بالتشديد، فهو للمبالغة. والرواية هنا بالتخفيف.стр. 6289
١٣٠ - (٢٤٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ. فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي. وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْهَانِي. قَالَ وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ، بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "تَبْكِيهِ، أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رفعتموه".
الحواشي
(١) (تبكيه أو لا تبكيه) معناه سواء بكت عليه أم لا، فما زالت الملائكة تظله. أي فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره. فلا ينبغي البكاء على مثل هذا.стр. 6290
١٣٠ - م - (٢٤٧١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَيْسَ في حديثه ذكر الملائكة وبكاء الباكية.
стр. 6291
١٣٠ - م ٢ - (٢٤٧١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا. فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
الحواشي
(١) (مجدعا) أي مقطوع الأنف والأذنين. قال الخليل: الجدع قطع الأنف والأذن.стр. 6292
٢٧ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ جُلَيْبِيبٍ، ﵁
١٣١ - (٢٤٧٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ. فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ
⦗١٩١٩⦘
"هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ "لكني أفقد جلبيبا. فَاطْلُبُوهُ" فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى. فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ. ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِ. فَقَالَ "قَتَلَ سَبْعَةً. ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ" قَالَ فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ. لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ فَحُفِرَ لَهُ ووضع في قبره. ولم يذكر غسلا.
الحواشي
(١) (مغزى) أي سفر غزو. (هذا مني وأنا منه) معناه المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى.стр. 6293
٢٨ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ، ﵁
١٣٢ - (٢٤٧٣) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ:
خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ. وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا. فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا. فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا. فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خرجت عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ. فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ. فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا. فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا. وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ. فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا. فَأَتَيَا الْكَاهِنَ. فَخَيَّرَ أُنَيْسًا. فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا.
⦗١٩٢٠⦘
قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ. قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي. أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ. حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ.
فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي. فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ. فَرَاثَ عَلَيَّ. ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ. يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ. قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ. وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ.
قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ. فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ. فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي؛ أَنَّهُ شِعْرٌ. وَاللَّهِ! إِنَّهُ لَصَادِقٌ. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. قَالَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ. فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِئَ. فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلٍّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ. حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ. قَالَ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ. قَالَ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ: وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا. وَلَقَدْ لَبِثْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! ثَلَاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ. فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي. وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ.
⦗١٩٢١⦘
قَالَ فَبَيْنَا أَهْلِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ. فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ. وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ. قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى. قَالَ فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا. قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ. فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ. غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي. فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ، وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ ههنا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا! قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. وَهُمَا هَابِطَانِ. قَالَ "مَا لَكُمَا؟ " قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا. قَالَ "مَا قَالَ لَكُمَا؟ " قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ. وَجَاءَ رسول الله ﷺ حتى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ. وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ. ثُمَّ صَلَّى. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ (قَالَ أَبُو ذَرٍّ) فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ "وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". ثُمَّ قَالَ "مَنْ أَنْتَ؟ " قَالَ قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ. فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ. فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ. وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ "مَتَى كنت ههنا؟ " قال قلت:
⦗١٩٢٢⦘
قد كنت ههنا مُنْذُ ثَلَاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قَالَ "فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ " قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ. فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي. وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ. قَالَ "إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ. إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ".
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا. فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا. فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ. وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا. ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ. لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ. فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ". فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ. فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا. فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا. فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا. فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ. وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ. وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِخْوَتُنَا. نُسْلِمُ عَلَى الذين أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ".
الحواشي
(١) (فنثا) أي أشاعه وأفشاه. (صرمتنا) الصرمة هي القطعة من الإبل. وتطلق أيضا على القطعة من الغنم. (فنافر) قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا: المنافرة المفاخرة والمحاكمة. فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا. وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر. (عن صرمتنا وعن مثلها) معناه تراهن هو وآخر أيهما أفضل. وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك. فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين. فتحاكما إلى الكاهن. فحكم بأن أنيسا أفضل. وهو معنى قوله فخير أنيسا. أي جعله الخيار والأفضل. (خفاء) هو الكساء. وجمعه أخفية. ككساء وأكسية. (فراث علي) أي أبطأ. (أقراء الشعر) أي طرقه وأنواعه. (فتضعفت) يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته. لأن الضعيف مأمون الغائلة دائما. (الصابئ) منصوب على الإغراء. أي انظروا وخذوا هذا الصابئ. (نصب أحمر) يعني من كثرة الدماء التي سالت مني بضربهم. والنصب والنصب الصنم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده، فيحمر بالدم. وجمعه أنصاب. ومنه قوله تعالى: وما ذبح على النصب. (عكن بطني) جمع عكنة، وهو الطي في البطن من السمن. معنى تكسرت أي انثنت وانطوت طاقات لحم بطنه. (سخفة الجوع) بفتح السين وضمها. هي رقة الجوع وضعفه وهزاله. (قمراء) أي مقمرة. (إضحيان) أي مضيئة، منورة. يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة. وضحياء ويوم أضحيان. (أسمختهم) هكذا هو في جميع النسخ. وهو جمع سماخ، وهو الخرق الذي في الأذن يفضي إلى الرأس. يقال: صماخ وسماخ. والصاد أفصح وأشهر. والمراد بأسمختهم، هنا، آذانهم. أي ناموا: قال الله تعالى: فضربنا على آذانهم، أي أنمناهم. (وامرأتين) هكذا هو في معظم النسخ بالياء. وفي بعضها: وامرأتان، بالألف. والأول منصوب بفعل محذوف. أي ورأيت امرأتين. (فما تناهتا) أي ما انتهتا. (هن مثل الخشبة) الهن والهنة، بتخفيف نونهما، هو كناية عن كل شئ. وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر. فقال لهما أو مثل الخشبة في الفرج. وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك. (تولولان) الولولة الدعاء بالويل. (أنفارنا) الأنفار جمع نفر أو نفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة. (تملأ الفم) أي عظيمة لا شيء أقبح منها، كالشيء الذي يملأ الشيء ولا يسع غيره. وقيل معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها. كأنها تسد فم حاكيها وتملؤه لاستعظامها. (فقد عني) أي كفني. يقال: قدعه وأقدعه، إذا كفه ومنعه. (طعام طعم) أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام. (غبرت ما غبرت) أي بقيت ما بقيت. (وجهت لي أرض) أي أريت جهتها. (أراها) ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها. (يثرب) هذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة. وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب. (ما بي رغبة عن دينكما) أي لا أكرهه، بل أدخل فيه. (فاحتملنا) يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا، وسرنا. (إيماء) الهمزة في أوله مكسورة، على المشهور. وحكى القاضي فتحها أيضا، وأشار إلى ترجيحه، وليس براجح.стр. 6294
١٣٢ - م - (٢٤٧٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ - قُلْتُ فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ: نَعَمْ. وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. فإنهم قد شنفوا له وتجهموا.
الحواشي
(١) (شنفوا له) أي أبغضوه. يقال: رجل شنف، أي حذر. أي شانئ مبغض. (تجهموا) أي قابلوه بوجوه غليظة كريهة.стр. 6295
١٣٢ - م ٢ - (٢٤٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الصَّامِتِ، قَالَ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي! صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِيَ اللَّهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَقَالَ فِي الحديث: فتنافروا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ. قَالَ فَلَمْ يَزَلْ أَخِي، أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ. قَالَ فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْمَتِنَا. وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ: قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ. قَالَ فَأَتَيْتُهُ. فَإِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ. مَنْ أَنْتَ". وَفِي حديثه أيضا: فقال "منذ كم أنت ههنا؟ " قَالَ قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشَرَةَ. وَفِيهِ: فَقَالَ أبو بكر: أتحفني بضيافته الليلة.
الحواشي
(١) (توجه) وفي بعض النسخ: توجه. وكلاهما صحيح. (فتنافرا) أي تحاكما. (أتحفني) أي خصني بها وأكرمني بذلك. قال أهل اللغة: التحفة، بإسكان الحاء وفتحها، هو ما يكرم به الإنسان. والفعل منه أتحفه.стр. 6296
١٣٣ - (٢٤٧٤) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ. وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ:
لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي. فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلَقَ الْآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
⦗١٩٢٤⦘
وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ. فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ، فِيهَا مَاءٌ. حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ. وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ. حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِي اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ. فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ. فَلَمْ يَسْأَلْ واحد منهما صاحبه عن شئ. حتى أصبح ثم احتمل قريبته وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَلَا يَرَى النَّبِيَّ ﷺ . حَتَّى أَمْسَى. فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ. فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ. فَقَالَ: مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ. فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ. وَلَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ منهما صاحبه عن شئ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَقَامَهُ عَلِيٌّ مَعَهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَا تُحَدِّثُنِي؟ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي. فَعَلْتُ. فَفَعَلَ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ. وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي. فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ، قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ. فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي. فَفَعَلَ. فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ. حَتَّى دخل النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ. فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ. وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي". فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ. فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ. فَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَلَسْتُمْ تعلمون أنه
⦗١٩٢٥⦘
من غفار. وأن طريق تجارتكم إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ. فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا. وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ. فَأَكَبَّ عليه العباس فأنقذه.
الحواشي
(١) (ما شفيتني فيما) كذا في جميع نسخ مسلم: فيما. بالفاء. وفي رواية البخاري: مما، بالميم، وهو أجود، أي ما بلغتني غرضي، وأزلت عني هم كشف هذا الأمر. (شنة) هي القربة البالية. (قريبته) على التصغير: وفي بعض النسخ: قربته، بالتكبير: وهي الشنة المذكورة قبله. (ما أنى) وفي بعض النسخ: آن. وهما لغتان. أي ما حان. وفي بعض النسخ: أما بزيادة ألف الاستفهام، وهي مرادة في الرواية الأولى، ولكن حذفت، وهو جائز. (يقفوه) أي يتبعه. (لأصرخن بها) أي لأرفعن صوتي بها. (بين ظهرانيهم) أي بينهم. وهو بفتح النون. ويقال: بين ظهريهم.стр. 6297
٢٩ - بَاب مِنْ فَضَائِلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
١٣٤ - (٢٤٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عبد الله عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيانٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ يَقُولُ: قال جرير بن عبد الله:
مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ.
الحواشي
(١) (ما حجبني) معناه ما منعني الدخول عليه في وقت من الأوقات.стр. 6298
١٣٥ - (٢٤٧٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدثنا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ:
مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: "اللَّهُمَّ! ثَبِّتْهُ. وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا".
стр. 6299
١٣٦ - (٢٤٧٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ:
كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ؟ " فَنَفَرْتُ
⦗١٩٢٦⦘
إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ. فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ. فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ.
الحواشي
(١) (الكعبة اليمانية والكعبة الشامية) هذا اللفظ فيه إيهام. والمراد أن ذا الخلصة كانوا يسمونها الكعبة اليمانية. وكانت الكعبة الكريمة التي بمكة تسمى الكعبة الشامية. ففرقوا بينهما للتمييز. هذا هو المراد. فيتأول اللفظ عليه وتقديره: يقال له الكعبة اليمانية، ويقال للتي بمكة الشامية. (فنفرت) أي خرجت للقتال.стр. 6300
١٣٧ - (٢٤٧٦) حدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا جَرِيرُ! أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ" بَيْتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ. قَالَ فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ. وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ "اللَّهُمَّ! ثَبِّتْهُ. وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا".
قَالَ فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ. ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُبَشِّرُهُ. يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ، مِنَّا. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. فَبَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ ورجالها، خمس مرات.
الحواشي
(١) (كعبة اليمانية) هكذا هو في جميع النسخ. وهو من إضافة الموصوف إلى صفته. وأجازه الكوفيون. وقدر البصريون فيه حذفا. أي كعبة الجهة اليمانية. واليمانية بتخفيف الياء على المشهور. وحكى تشديدها. (جمل أجرب) قال القاضي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب، فصار أسود لذلك. يعني صارت سوداء من إحراقها.стр. 6301
١٣٧ - م - (٢٤٧٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِي الْفَزَارِيَّ). ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ: فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ، أَبُو أَرْطَاةَ، حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ، يُبَشِّرُ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 6302
٣٠ - باب من فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄
١٣٨ - (٢٤٧٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ. قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عباس؛
أن النبي ﷺ أَتَى الْخَلَاءَ. فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ "مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ " - فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ قَالُوا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ - قُلْتُ: ابْنُ عباس. قال "اللهم! فقهه".
стр. 6303
٣١ - باب من فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄
١٣٩ - (٢٤٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:
رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ. وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ. قَالَ فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أرى عبد الله رجلا صالحا".
الحواشي
(١) (استبرق) هو ما غلظ من الديباج. (صالحا) الصالح هو القائم بحدود الله تعالى وحقوق العباد.стр. 6304
١٤٠ - (٢٤٧٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لعبد) قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا. وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ. فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ. وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ.
⦗١٩٢٨⦘
وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ. فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. فَقَصَصْتُهَا على حفصة. فقصتها على رسول الله ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "نَعَمْ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ! لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ".
قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ، بَعْدَ ذَلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.
الحواشي
(١) (قرنان كقرني البئر) هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف. وهو الحديدة التي في جانب البكرة. قاله ابن دريد. وقال الخليل: هو ما يبنى حول البئر ويوضع عليه الخشبة التي تدور عليها المحور، وهي الحديدة التي تدور عليها البكرة. (لم ترع) أي لا روع عليك ولا ضرر.стр. 6305
١٤٠ - م - (٢٤٧٩) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، خَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ. فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عن أبيه.
الحواشي
(١) (ختن) أي زوج ابنته.следующие страницы →