Полный текст (11 223 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ الْعُدْمِ١ النَّظَرَ إِلَى مَا ادُّخِرَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ دُونَ التَّلَهُّفِ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ بُغْيَتِهِ
٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قال حدثنا المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا بِهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمَجَانِينَ فَإِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً" ٢. قَالَ فَضَالَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومئذ.
الحواشي
(١) ١ في "الإحسان": العدو، وهو خطأ، والتصحيح من "الأنواع والتقاسيم" ٣/لوحة ٣٢١.
٢ إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير أبي علي الجنبي- وهو عمرو بن مالك- فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة. والمقرئ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد.
وأخرجه أحمد ٦/١٨ عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي "٢٣٦٨" في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ من طريق عباس الدوري، والطبراني في "الكبير" ١٨/"٧٩٨" عن هارون بن ملول، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٧ من طريق بشر بن موسى، ثلاثتهم عن المقرئ، به، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وأخرجه الطبراني ١٨/" ٧٩٩" من طريق ابن وهب، و١٨/"٨٠٠" من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي هانئ الخولاني، به.стр. 1157
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الِاتِّكَالِ عَلَى تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي أَسْبَابِ دُنْيَاهُ دُونَ التَّأَسُّفِ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهَا
٧٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَالْيَدُ الْأُخْرَى الْقَبْضُ يرفع ويخفض وعرشه على الماء" ١.
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، ابن أبي السري متابع، ومن فوقه على شرطهما، وهو في "مصنف" عبد الرزاق، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢/٣١٣، والبخاري "٧٤١٩" في التوحيد: باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ، ومسلم "٩٩٣" "٣٧" في الزكاة: باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، والبغوي في "شرح السُّنة" "١٦٥٦"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٥، ٣٩٦.
وأخرجه أحمد ٢/٢٤٢و ٥٠٠، والبخاري "٤٦٨٤" في التفسير: باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ، و" ٤١١" في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، ومسلم "٩٩٣" "٣٦"، والترمذي "٣٠٤٥" في التفسير: باب ومن سورة المائدة، وابن ماجة "١٩٧" في المقدمة:стр. 1158
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ هَذِهِ أَخْبَارٌ أُطْلِقَتْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ مُشَبِّهَةٌ عَائِذٌ بِاللَّهِ أَنْ يَخْطُرَ ذَلِكَ بِبَالِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَلَكِنْ أَطْلَقَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِأَلْفَاظِ التَّمْثِيلِ لِصِفَاتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ دون تكييف صفات الله جل
الحواشي
(١) = باب فيما أنكرت الجهمية، من طريق أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: "ملأى" - وفي رواية مسلم "ملآن" ووجهها بعضهم بإرادة اليمين، فإنها تُذَكَّر وتُؤَنََثُ، وكذلك الكف- والمراد من قوله "ملأى" أو "ملآن" لازمه، وهو أنه في غاية الغنى، وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق.
قوله: "لا يغيضها" بالغين المعجمة والضاد المعجمة، أي: لا ينقصها. و"سحاء" بمهملتين مثقلاً ممدوداً، على وزن فعلاء، صفة لليد، أي دائمة الصب والهطل بالعطاء، ويُروى "سحاً" بالتنوين على المصدر، فكأنها لشدة امتلائها تفيض أبداً.
قال ابن الأثير: واليمينُ ها هنا كنايةٌ عن محل عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها، فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء، ولا ينقصها الامتياح، وخَصَّ اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع.
وقوله: "واليد الأخرى القبض"، رواية مسلم "وبيده الأخرى القبض": قال النووي: ضبطوه بوجهين، أحدهما: "الفيض" بالفاء والياء المثناة تحت، والثاني: "القبض" بالقاف والباء الموحدة، وذكره القاضي أنه بالقاف، وهو الموجود لأكثر الرواة، قال: وهو الأشهر والمعروف.
قال: ومعنى القبض: الموت. انظر "شرح صحيح مسلم" ٧/٨١، و"فتح الباري" ١٣/٣٩٥.стр. 1159
رَبُّنَا عَنْ أَنْ يُشَبَّهَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَوْ يُكَيَّفَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ إِذْ لَيْسَ كمثله شيء. [٣: ٦٧]
стр. 1160
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أَسْبَابِهِ
٧٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْأَشْعَثِ بِسَمَرْقَنْدَ وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بِبُخَارَى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلَتْ أُمَّةٌ الْجَنَّةَ بِقَضِّها وَقَضِيضِهَا كَانُوا لَا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" ١. [٣: ٦]
الحواشي
(١) ١ إسناده ضعيف، لضعف محمد بن عيسى بن حيان المدائني، قال الدارقطني والحاكم: متروك، وقال اللالكائي: ضعيف، وانفرد البرقاني بتوثيقه. انظر "الميزان" ٣/٦٧٨، و"اللسان" ٥/٣٣٣، و"تاريخ بغداد" ٢/٣٩٨.
لكن يشهد له حديث ابن عباس في البخاري "٥٧٥٢" في الطب: باب من لم يرق، ومسلم "٢٢٠" في الإيمان، وحديث عمران بن حصين عند مسلم "٢١٨".
وانظر شرح الحديث في "فتح الباري" ١٠/٢١١، و١١/٤٠٨- ٤١٠.стр. 1161
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَشْيَاءِ إِلَى بَارِئِهِ جَلَّ وَعَلَا
٧٢٧ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عن وهب بن خالد عن بن الديلمي قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَشْيَاءِ إِلَى بَارِئِهِ جَلَّ وَعَلَا
[٧٢٧] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عن وهب بن خالد عن بن الديلمي قال:
стр. 1162
أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ قَلْبِي فقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أخطئك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ.
قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ١. [٣: ٦٦]
الحواشي
(١) ١ إسناده قوي، وهو موقوف من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان، ومرفوع من حديث زيد بن ثابت، أبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني البرجمي، وابن الديلمي: هو أبو بسر عبد الله بن فيروز.
وأخرجه أبو داود "٤٦٩٩" في السُّنة: باب في القدر، عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/١٨٢ عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/١٨٩ عن قران بن تمام، و ٥/١٨٥، وابن ماجه "٧٧" في المقدمة: باب في القدر، وابن أبي عاصم في "السُّنة" "٢٤٥"، والبيهقي في "السُّنن" ١٠/٢٠٤ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، كلاهما عن أبي سنان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "٤٩٤٠" من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت.
وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ١٨٧ من طريق أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية: حدثه عن كثير بن مرة، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت.стр. 1163
ذكر الإخبار عما يجب على المؤمن من السُّكُونِ تَحْتَ الْحُكْمِ وَقِلَّةِ الِاضْطِرَابِ عِنْدَ وُرُودِ ضِدِّ الْمُرَادِ
٧٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَاصِمٍ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ شَيْئًا إلا كان خيرا له" ١. [٣: ٦٦]
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد، ثعلبة بن عاصم هو أبو بحر مولى لأنس، ويقال: ثعلبة بن الحكم، وقيل: ابن مالك، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره المؤلف في "الثقات" ٤/٩٩. وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٥/٢٤ عن نوح بن حبيب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣/١١٧ و١٨٤، من طريق القاسم بن شريح، وأبو يعلى في "مسنده" ١٩٨/ب، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٥٩٦"، والذهبي في "السير" ١٥/٣٤٢ من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن ثعلبة بن عاصم، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٠٩، ٢١٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح، غير أبي بحر ثعلبة، وهو ثقة.
وفي الباب عن صهيب سيرد برقم "٢٨٩٦".
وعن سعد بن أبي وقاص عند الطيالسي "٢١١"، وأحمد ١/١٧٣ و١٧٧ و١٨٢، والبغوي في "شرح السُّنة" "١٥٤٠"، والبيهقي في "السُّنن" ٣/٣٧٥، ٣٧٦. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٠٩، وقال: رواه أحمد بأسانيد والطبراني في "الأوسط" والبزار، وأسانيد أحمد رجالها رجال الصحيح، وكذلك بعض أسانيد البزار.стр. 1164
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ وَإِنْ كَانَ مُجِدًّا فِي الطَّاعَاتِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةُ الضِّيقِ وَالْمَنْعِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِي قَلْبُهُ عِنْدَهَا مَعَ حَالَةِ الْوُسْعِ وَالْإِعْطَاءِ
٧٢٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَرَوْنَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مَا يَسْتَوْقِدُونَ فِيهِ بِنَارٍ مَا هُوَ إِلَّا الْمَاءُ وَالتَّمْرُ وَكَانَ حَوْلَنَا أَهْلُ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ دَوَاجِنُ فِي حَوَائِطِهِمْ فَكَانَ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ يَبْعَثُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَزِيرِ شَاتِهِمْ فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ اللبن"١. [٥: ٢٧]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، الوليد بن شجاع من جال مسلم، ومن فوقه على شرطهما.
وأخرجه عبد الرزاق "٢٠٦٢٥"، وابن أبي شيبة ١٣/٣٦١، وأحمد ٦/١٠٨، والبخاري "٦٤٥٨" في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم "٢٩٧٢" في الزهد والرقائق، وابن ماجة "٤١٤٤" في الزهد: باب معيشة آل محمد ﷺ ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٤ و٢٠٧٨ من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٢٥٦٧" في الهبة، و"٦٤٥٩" في الرقاق، ومسلم "٢٩٧٢" في الزهد والرقائق، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٤ من طريق هشام بن سعد، كلاهما عن أبي حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، به.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٣، ٢٧٤ من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن عروة، به. =стр. 1165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =وأخرجه أحمد ٦/١٨٢ و٢٣٧، وابن ماجة "٤١٤٥" في الزهد: باب معيشة آل محمد ﷺ وتخليهم عن الدنيا من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٤، ٢٧٥ من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن عائشة.
وأخرج البخاري "٥٣٨٣" في الأطعمة: باب من أكل حتى شبع، و"٥٤٤٢" باب الرطب والتمر، ومسلم "٢٩٧٥" في الزهد، من طرق عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء.
وأخرجه مسلم من طريق آخر بلفظ: وما شبعنا من الأسودين.
وانظر الحديث المتقدم برقم "٦٨٤".стр. 1166
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قَطْعِ الْقَلْبِ عَنِ الْخَلَائِقِ بِجَمِيعِ الْعَلَائِقِ فِي أَحْوَالِهِ وَأَسْبَابِهِ
٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا المقرىء عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمُ اللَّهُ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خماصا وتعود بطانا" ١. [٣: ٦٦]
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد، بكر بن عمرو: هو المعافري المصري، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره المؤلف في "الثقات" ٦/١٠٣، وقال أحمد: يروى له، وقال الدارقطني: يعتبر به، وروى له البخاري حديثاً واحداً متابعة، واحتج به الباقون سوى ابن ماجة، وباقي رجاله ثقات على شرط الصحيح. أبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن الأسحم الرعيني، وأصله من اليمن، وهاجر زمن عمر، وشهد فتح مصر، ومات قديماً. والمقرئ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد.
وهو في "مسند" أبي يعلى ورقة ١٧/٢.
وأخرجه أحمد ١/٣٠، والحاكم في "المستدرك" ٤/٣١٨، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٦٩ من طريق المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" "٥٥٩"، ومن طريقه الترمذي "٢٣٤٤" في الزهد: باب في التوكل على الله، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٦٩، والبغوي في "شرح السُّنة" "٤١٠٨"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "١٤٤٤" عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" "١٤٤٥" من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن بكر بن عمرو، بهذا الإسناد.
وابن وهب روى عن ابن لهيعة قديماً قبل احتراق كتبه.
وأخرجه أحمد ١/٥٢، وابن ماجة "٤١٦٤" في الزهد: باب التوكل واليقين من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، به.
وفي الباب عن ابن عمر عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٩٧.стр. 1167
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ تَوَكُّلِ الْقَلْبِ الِاحْتِرَازِ بِالْأَعْضَاءِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَهُ
٧٣١ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ قال: "اعقلها وتوكل" ١.
الحواشي
(١) ١ حديث حسن، يعقوب بن عبد الله: هو يعقوب بن عمرو بن عبد الله، ذكره المؤلف في "الثقات" ٧/٦٤٠، وروى عنه اثنان، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٣/٦٢٣، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٦٣٣" من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد، بلفظ، "قيدها وتوكل"، قال الذهبي: سنده جيد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٠٣، وقال: رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، وهو ثقة. وأورده أيضاً ١٠/٢٩١، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن أنس عند الترمذي "٢٥١٧" في صفة القيامة، و٥/٧٦٢ في آخر كتابه "العلل" الملحق بسننه، والبيهقي في "التوكل" ص ١٢، وسنده ضعيف، فيه المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال الحافظ: مستور. ونقل الترمذي عن يحيى القطان قوله: وهذا عندي حديث منكر. ثم قال الترمذي: وهذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري، عن النبي ﷺ نحو هذاстр. 1168
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ يَعْقُوبُ هَذَا هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضمري من أهل الحجاز مشهور مأمون. [٣: ٦٥]
стр. 1169
المجلد الثالث
تابع كتاب الرقائق
باب قراءة القران
مدخل
…
٧- بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٧٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه"١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن هشام، فمن رجال مسلم، وهو في "مسند أبي يعلى" "١٥١٩"، وسيورده المؤلف برقم "٧٥٩".
وأخرجه البخاري "٥٠٦٠" في فضائل القرآن، والطبراني "١٦٧٣"، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٤"، من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد، وأبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك.
وأخرجه أحمد ٤/٣١٢، والبخاري "٥٠٦١" و "٧٣٦٤" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران الجوني به.
وأخرجه البخاري "٧٣٦٥"، ومسلم "٢٦٦٧" "٤"، من طريق عبد الصمد، والدارمي ٢/٤٤٢ عن يزيد بن هارون، كلاهما عن همام، عن أبي عمران الجوني، به.
وأخرجه الدارمي ٢/٤٤١ من طريق أبي النعمان، حدثنا هارون الأعور، عن أبي عمران، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٨، والدارمي ٢/٤٤٢، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن أبي قدامة، عن أبي عمران، به.
وأخرجه مسلم "٢٦٦٧" من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي عمران، ومن طريق أبان عن أبي عمران، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "١٦٧٤" و"١٦٧٥" من طريق هارون النحوي، والحجاج بن الفرافصة، عن أبي عمران، به.
ومعنى الحديث: اقرؤوا القرآن ما اجتمعت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم في فهم معانيه، فتفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر، قال القاضي عياض فيما نقله عنه ابن حجر في " الفتح" ٩/١٠١: يحتمل أن يكون النهي خاصاً بزمنه ﷺ لئلا يكون ذلك سبباً لنزول ما يسؤوهم كما في قوله تعالى ﴿لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ويحتمل أن يكون المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة تقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ﷺ : "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروه".
وقال المناوي في "فيض القدير" ٢/٦٣: اقرؤوا القرآن وداوموا على قراءته ما ائتلفت، أي: ما اجتمعت عليه قلوبكم، أي: ما دامت قلوبكم تألف القرآن. يعني: اقرؤوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة، فإذا اختلفتم فيه بأن مللتم، أو صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم، وحصلت القراءة بألسنتكم مع غيبة قلوبكم، فلا تفهمون ما تقرؤون، فقوموا عنه، أي: اتركوه إلى وقت تعودون في محبة قراءته إلى الحالة الأولى، فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور قلب ونقل عن الزمخشري قوله: ولا يجوز توجيهه بالنهي عن المناظرة والمباحثة فإنه سد لباب الاجتهاد، وإطفاء لنور العلم، وصد عما تواطأت العقود والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه، ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل، ويستثيرون دقائقه، ويغوصون على لطائفه، وهو ذو الوجوه، فيعود ذلك تسجيلاً له ببعد الغور؛ واستحكام دليل الإعجاز؛ ومن ثم تكاثرت الأقاويل، واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل. وقال المناوي: وبه يعرف أنه لا اتجاه لزعم تخصيص النهي بزمن المصطفى ﷺ لئلا ينزل ما يسوؤهم.стр. 1170
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَرْءِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ جَمِيعًا بِهَا
٧٣٣ - أخبرنا بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَرْءِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ جَمِيعًا بِهَا
[٧٣٣] أَخْبَرَنَا بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 1171
عَبْدِ الرَّحِيمِ"١"، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ"٢" قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّي يَخْفِضُ صَوْتَهُ، وَمَرَّ بِعُمَرَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ. قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ". قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، قَالَ: "وَمَرَرْتُ بِكَ يَا عُمَرُ، وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَحْتَسِبُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"، وَقَالَ، ﷺ ، لِعُمَرَ: "اخْفِضْ مِنْ صوتك شيئاً ""٣".
الحواشي
(١) ١ زاد في صحيح ابن خزيمة: صاحب السابري، والسابري: نسبة إلى نوع من الثياب يقال لها: السابرية، كما في "الأنساب" ٧/٣، وقد أشكلت هذه النسبة على الأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة، فعلق عليها بقوله: كذا في الأصل.
ومحمد بن عبد الرحيم هذا مترجم في "تذكرة الحفاظ" ٢/٥٥٣، وهو حافظ كبير يلقب بصاعقة.
٢ نسبة إلى سَيْلَحين: قرية من سواد بغداد. قال ياقوت: والعامة تقول سالحين وصالحين، وكلاهما خطأ.
٣ إسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الرحيم، فمن رجال البخاري وهو في صحيح ابن خزيمة "١١٦١"، وأخرجه أبو داود "١٣٢٩" في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، عن الحسن بن الصباح، والترمذي "٤٤٧" في الصلاة: باب ما جاء في قراءة الليل، عن محمود بن غيلان، والحاكم ١/٣١٠ من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، ثلاثتهم عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم وواقعه الذهبي.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن س سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح مرسلاً.
قلت: هذا التعليل غير مؤثر في صحة الحديث، لأن يحيى ثقة وقد وصل الحديث، والوصل من الثقة زيادة يجب قبولها. وله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند أبي داود "١٣٣٠" وسنده حسن، وآخر من حديث علي ﵁ عند أحمد ١/ ١٠٩، ورجاله ثقات.стр. 1172
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَرْءِ الْقُرْآنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ صَوْتُهُ
٧٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا بن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بالصدقة""١".
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، من أجل معاوية بن صالح، وأخرجه النسائي ٥/٨٠ في الزكاة: باب المُسِرِّ بالصدقة، عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب بهذا الإسناد. وبحير بن سَعْد تصحف في مطبوعة "سنن النسائي" إلى يحيى بن سعيد، وسعد تصحف إلى سعيد أيضاً في مطبوعة "تهذيب التهذيب" و "التقريب" طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف.
وأخرجه أحمد ٤/١٥١ و ١٥٨ عن حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، به.
وأخرجه الطبراني في " الكبير" ١/٣٣٤٧ من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح به.
وأخرجه أبو داود "١٣٣٣" في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، والترمذي "٢٩١٩" في فضائل القرآن، والطبراني ١٧/ ٣٣٤ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، به، وإسماعيل بن عياش: صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، فالسند قوي.
وأخرجه أحمد ٤/٢٠١، والطبراني ١٧/٣٣٤ من طريقين عن الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، وسنده حسن، وهو في سنن النسائي ٣/٢٢٥، من طريق زيد بن واقد، عن كثير بن مرة عن عقبة بإسقاط سليمان بن موسى، وقد تحرف فيه "زيد" إلى "يزيد".
وفي الباب عن معاذ بن جبل، صححه الحاكم ١/٥٥٥ ووافقه الذهبي.стр. 1173
ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ بَعْضَ أُمَّتِهِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ
٧٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "اقْرَأْ عليَّ". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١] نظرت إليه فإذا عيناه تهراقان"١""٢".
١ في البخاري: تذران، وفي مسلم: فرأيت دموعه تسيل، وفي الترمذي: تهملان.
٢ إسناده صحيح، عبد الغفار بن عبد اللَّه ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وقد توبع عليه كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد ثقات، إبراهيم هو النخعي، وعَبيدة -بفتح العين- هو ابن عمرو السلماني المرادي، وهو في "مسند أبي يعلى" "٥٠٦٩".
وأخرجه مسلم "٨٠٠" في صلاة المسافرين: باب فضل استماع القرآن، والطبراني "٨٤٦١"، من طريق هناد بن السري ومنجاب بن الحارث التميمي، كلاهما عن علي بن مسهر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٦٣، وأحمد ١/٣٨٠ و ٤٣٣، والبخاري "٤٥٨٢" في التفسير: باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ و "٥٠٤٩" في فضائل القرآن: باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، و "٥٠٥٠" باب قول المقرئ للقارئ: حسبك، و "٥٠٥٥" و "٥٠٥٦" باب البكاء عند قراءة القرآن، ومسلم "٨٠٠" في صلاة المسافرين، وأبو داود "٣٦٦٨" في العلم: باب في القصص، والترمذي "٣٠٢٨" في التفسير: باب ومن سورة النساء، وفي "الشمائل" برقم "٣١٦"، والبيهقي ١٠/٢٣١، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٠"، والطبراني "٨٤٦٠"، و "٨٤٦١" وأبو يعلى "٥٢٢٨" من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم "٨٠٠" "٢٤٨" من طريق عمرو بن مرة، والطبراني "٨٤٦٢" من طريق إبراهيم بن مهاجر، كلاهما عن إبراهيم، به.
وأخرجه الطبراني "٨٤٦٣" و "٨٤٦٧" من طريق الأعمش، ومغيرة عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وأخرجه الطبراني "٨٤٦٤" وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٣ من طريق عمرو بن مرزوق، والطبراني "٨٤٦٥" من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي عن علقمة وأخرجه الحميدي "١٠١" عن سفيان، عن المسعودي، عن القاسم، عن عبد اللَّه بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤، والطبراني "٨٤٥٩" عن حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ، به.
وأخرجه أحمد ١/٣٧٤، والطبراني "٨٤٦٦" من طريق هشيم، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن مسعود.
وأخرجه أبو يعلى "٥١٥٠" من طريق هلال بن يساف، عن أبي حيان عن عبد اللَّه وصححه الحاكم ٣/٣١٩ ووافقه الذهبي، من حديث عمرو بن حريث، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لابن مسعود: اقرأ..
وصححه الحاكم ٣/٣١٩ ووافقه الذهبي، من حديث عمرو بن حريث، أن الني ﷺ قال لابن مسعود: اقرأ..
وانظر "فتح الباري" ٩/٩٤ و ٩٩.ذِكْرُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ بَعْضَ أُمَّتِهِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ
[٧٣٥] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "اقْرَأْ عليَّ". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١] نظرت إليه فإذا عيناه تهراقان"١""٢".
١ في البخاري: تذران، وفي مسلم: فرأيت دموعه تسيل، وفي الترمذي: تهملان.
٢ إسناده صحيح، عبد الغفار بن عبد اللَّه ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وقد توبع عليه كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد ثقات، إبراهيم هو النخعي، وعَبيدة -بفتح العين- هو ابن عمرو السلماني المرادي، وهو في "مسند أبي يعلى" "٥٠٦٩".
وأخرجه مسلم "٨٠٠" في صلاة المسافرين: باب فضل استماع القرآن، والطبراني "٨٤٦١"، من طريق هناد بن السري ومنجاب بن الحارث التميمي، كلاهما عن علي بن مسهر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٦٣، وأحمد ١/٣٨٠ و ٤٣٣، والبخاري "٤٥٨٢" في التفسير: باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ و "٥٠٤٩" في فضائل القرآن: باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، و "٥٠٥٠" باب قول المقرئ للقارئ: حسبك، و "٥٠٥٥" و "٥٠٥٦" باب البكاء عند قراءة القرآن، ومسلم "٨٠٠" في صلاة المسافرين، وأبو داود "٣٦٦٨" في العلم: باب في القصص، والترمذي "٣٠٢٨" في التفسير: باب ومن سورة النساء، وفي "الشمائل" برقم "٣١٦"، والبيهقي ١٠/٢٣١، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٠"، والطبراني "٨٤٦٠"، و "٨٤٦١" وأبو يعلى "٥٢٢٨" من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم "٨٠٠" "٢٤٨" من طريق عمرو بن مرة، والطبراني "٨٤٦٢" من طريق إبراهيم بن مهاجر، كلاهما عن إبراهيم، به.
وأخرجه الطبراني "٨٤٦٣" و "٨٤٦٧" من طريق الأعمش، ومغيرة عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وأخرجه الطبراني "٨٤٦٤" وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٣ من طريق عمرو بن مرزوق، والطبراني "٨٤٦٥" من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي عن علقمة وأخرجه الحميدي "١٠١" عن سفيان، عن المسعودي، عن القاسم، عن عبد اللَّه بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤، والطبراني "٨٤٥٩" عن حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ، به.
وأخرجه أحمد ١/٣٧٤، والطبراني "٨٤٦٦" من طريق هشيم، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن مسعود.
وأخرجه أبو يعلى "٥١٥٠" من طريق هلال بن يساف، عن أبي حيان عن عبد اللَّه وصححه الحاكم ٣/٣١٩ ووافقه الذهبي، من حديث عمرو بن حريث، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لابن مسعود: اقرأ..
وصححه الحاكم ٣/٣١٩ ووافقه الذهبي، من حديث عمرو بن حريث، أن الني ﷺ قال لابن مسعود: اقرأ..
وانظر "فتح الباري" ٩/٩٤ و ٩٩.
стр. 1174
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ
٧٣٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْدُودٍ بِحَرَّانَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ"١"، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ"٢" أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: لَمْ أَزَلْ أحب عبد الله بن
الحواشي
(١) ١ في الأصل: مسلمة وهو تحريف، ومحمد بن سلمة هذا حراني ثقة من رجال مسلم.
٢ في الأصل: يزيد، وهو تحريف، وهو من رجال "التهذيب" روى له الجماعة.стр. 1175
مَسْعُودٍ مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ، ﷺ يَقُولُ: "اقرؤوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأبي بن كعب" (١) . الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني وأخرجه الطيالسي ٢/٤، وأحمد ٢/١٩٥، والبخاري "٣٧٥٨" في فضائل الصحابة: باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة، و "٣٨٠٦" باب مناقب معاذ بن جبل، و "٣٨٠٨" باب مناقب أبي بن كعب، و"٤٩٩٩" في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي ﷺ ، ومسلم "٢٤٦٤" "١١٨" في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد اللَّه بن مسعود، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ١/١٧٦، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/٥٣٧ من طريق عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢/٤، وابن أبي شيبة ١٠/٥١٨، وأحمد ٢/١٦٣ و ١٧٥ و ١٩٠ و ١٩١، والبخاري "٣٧٦٠" في فضائل الصحابة: باب مناقب عبد اللَّه بن مسعود ﵁، ومسلم "٢٤٦٤"، والترمذي "٣٨١٠" في المناقب: باب مناقب عبد اللَّه بن مسعود، والطبراني "٨٤١٠" و "٨٤١١" و "٨٤١٢"، من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق، به.
رفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه البزار "٢٧٠٣"، والحاكم ٥/٢٢٥، وصححه، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣١١، وقال: رجاله ثقات.
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح" ٩/٤٨: الظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن. بل كان الذين يحفظون مثل الذي حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء، وكانوا سبعين رجلاً.стр. 1176
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا أُبِيحَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
٧٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ آيَةً وَقَرَأْتُهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أقرأتنيذكر الْإِخْبَارِ عَمَّا أُبِيحَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
[٧٣٧] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ آيَةً وَقَرَأْتُهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأْتَنِي
стр. 1177
آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ الرَّجُلُ: أَقْرَأْتَنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي، فَجَلَسَ جِبْرِيلُ ﵇ عَنْ يَمِينِي، وَمِيكَائِيلُ ﵇ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ. حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، وَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كل شاف كاف""١".
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب بن شداد النسائي، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٧ عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد مختصراً.
وأخرجه أحمد ٥/١٢٢ عن يحيى بن سعيد القطان، والنسائي ٢/١٥٤ في الصلاة: باب جامع ما جاء في القرآن، والطبري في تفسيره رقم "٢٦) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، والطبري "٢٧" من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
وقوله: " اقرأه على سبعة أحرف" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٢٣: قيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبع مئة في المئين، ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه، وذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولاً، ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة، وقال المنذري: أكثرها غير مختار، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه، وسأذكر ما انتهى إلي من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود..... ثم شرع يذكرها، انظر "الفتح" ٩/٢٦- ٣٨. والأقرب من هذه الأقوال إلى الصحة قول من يقول: إن المراد به سبع لغات، والسر في إنزاله على سبع لغات تسهيله على الناس لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ فلو كان تعالى أنزله على حرف واحد لانعكس المقصود، وقد اختلف السلف في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هل هي مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم أو ليس فيها إلا حرف واحد منها، مال أبو بكر بن الباقلاني إلى الأول، وصرح الطبري وجماعة بالثاني، قال أبو شامة: وهو المعتمد، وانظر "مشكل الآثار" ٤/١٨١- ١٩٤، وتفسير الطبري ١/٤٦- ٦٥.стр. 1178
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَ مُصِيبًا
٧٣٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ"١"، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، ﵇ أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارَ فَقَالَ: "يَا محمد، إن الله يأمرك أن تقرىء أُمَّتَكَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ﷺ : أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، أَوْ مَعُونَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ، سَلْ لَهُمُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ، ثُمَّ رَجَعَ فقال: إن الله يأمرك أن تقرىء أُمَّتَكَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، أَوْ مَعُونَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ، سَلْ لَهُمُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ ثم رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تقرىء أُمَّتَكَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، أَوْ مَعُونَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ، سَلْ لَهُمُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُطِيقُوا ذَاكَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنَّ تَقْرَأَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْهَا فَهُوَ كَمَا قرأ""٢".
١:٢٠
الحواشي
(١) ١ تحرف في الأصل إلى عيينة.
٢ جعفر بن مهران: ذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه جماعة، وقد توبع عليه، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات "المسند" ٥/١٢٨ "وزيد في المطبوع: حدثني أبي وهو خطأ"، ومن طريقه الطبراني برقم "٥٣٥" عن جعفر بن مهران بهذا الإسناد، وأخرجه الطبري برقم "٣٤" من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، به.
وأخرجه أيضاً "٤٦" من طريق أبي معمر عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج، حدثنا عبد الوارث، به.
وأخرجه الطيالسي ٢/٧، ٨، وأحمد ٥/ ١٢٧ و ١٢٨، ومسلم "٨٢١" في صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، وأبو داود "١٤٧٨" في الصلاة: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، والنسائي ٢/١٥٢ في الصلاة: باب جامع ما جاء في القرآن، والطبري رقم "٣٥" و "٣٦" و "٣٧" من طرق عن شعبة، عن الحكم، به.
والأضاة بوزن الحصاة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال: هو غدير صغير، وبنو غفار: قبيلة من كنانة، وأضاة بني غفار: موضع قريب من مكة فوق سرف قرب التناضب.
١ إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم -وهو ابن أبي النجود- فقد روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعه، وهو صدوق حسن الحديث، وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٠/٥١٨. وأخرجه أحمد ٥/١٣٢ عن حسين بن علي الجعفي بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢/٨ عن حماد بن سلمة، والترمذي "٢٩٤٤" في القراءات، من طريق شيبان، كلاهما عن عاصم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.стр. 1179
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ
٧٣٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمَيَّةٍ، مِنْهُمُ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ، وَالْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي، قَالَ: مُرْهُمْ فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف""١".
١:٢٠ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ
[٧٣٩] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمَيَّةٍ، مِنْهُمُ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ، وَالْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي، قَالَ: مُرْهُمْ فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف""١".
١:٢٠
стр. 1180
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى صَفِيِّهِ ﷺ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ سَأَلَ بِهَا التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِدَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ
٧٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد، ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى صَفِيِّهِ ﷺ بِكُلِّ مَسْأَلَةٍ سَأَلَ بِهَا التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِدَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ
[٧٤٠] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ،
стр. 1181
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَى"١" الصَّلَاةَ دَخَلَا"٢" جَمِيعًا، عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآخَرُ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ،: "اقْرَأْ" فقرآ [فَقَالَ:] "٣" "أَحْسَنْتُمَا" أَوْ قَالَ "أَصَبْتُمَا". قَالَ: فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا الَّذِي قَالَ، كَبُرَ"٤" عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ، ﷺ ، مَا غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي"٥" فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَبِّي فَرَقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي مَرَّتَيْنِ، فَرَدَّ عليَّ: أَنِ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُهَا مَسْأَلَتُهُ"٦" يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي. ثُمَّ أَخَّرْتُ الثَّانِيَةَ إِلَى يوم يرغب إلي فيه
الحواشي
(١) ١ في صحيح مسلم وغيره: قضينا.
٢ في صحيح مسلم: دَخلنا.
٣ سقطت من الأصل.
٤ في مسلم: "فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية "، وفي الطبري: فوقع....
٥ في مسلم والطبري زيادة: ففضتُ عرقاً.
٦ في مسلم والطبري: رددتُكَها مسألة تسألنيها.стр. 1182
الخلق حتى أبرهم"١"""٢".
٧٤١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ"٣"، ثُمَّ أَمْهَلْتُ"٤" حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ"٥" بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "اقْرَأْ" فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "هكذا أنزلت". ثم قال
الحواشي
(١) ١ أبرهم، بفتح الهاء بلا ألف: لغة في إبراهيم، وفي الطبري ومسلم وأحمد والبغوي: إبراهيم.
٢ إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ومحمد بن عُبيد: هو الطنافسي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٦ ومن طريقه مسلم "٨٢٠" عن محمد بن بشر، وأحمد ٥/١٢٧ عن يحيى بن سعيد، وابنه عبد اللَّه ٥/١٢٨- ١٢٩ من طريق خالد بن عبد اللَّه، ومسلم "٨٢٠" في صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" "١٢٢٧" من طريق عبد اللَّه بن نمير، والطبري "٣٠" من طريق عبد اللَّه بن نمير، ومحمد ين فضيل، ووكيع؛ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
٣ في رواية البخاري وغيره: فكدت أساوره، أي: كدت أواثبه وأبطش به، قال النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة
من الرقش في أنيابها السم ناقع٤ في الموطأ "أمهلته" وفي رواية للبخاري والطبري: فتصبرتُ حتى سلم، ولأحمد: فَنَظِرْتُ حتى سلم، أي: انتظرت.
٥ يُقال: لَبَبْتُ الرجل وَلَبَّبْتُهُ: إذا جعلت في عنقه ثوباً أو غيره وجررتَه به. انظر "النهاية".стр. 1183
لِي: "اقْرَأْ". فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا ما تيسر منه""١ ".
١:٤١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " الموطأ" ١/ ٢٠٦ في القرآن: باب ما جاء في القرآن. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/ ٤٥٣، وأحمد ١/٤٠، والبخاري "٢٤١٩" في الخصومات: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، ومسلم "٨١٨" في صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، والنسائي ٢/١٥١ في الصلاة: باب جامع ما جاء في القرآن، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٦".
وأخرجه عبد الرزاق "٢٠٣٦٩" عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري والمسور بن مخرمة، عن عمر، به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١/٤٠ و ٤٢، ٤٣، ومسلم "٨١٨" "٢٧١" في صلاة المسافرين، والترمذي "٢٩٤٣" في القراءات: باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٦" ٤/ ٥٠٣.
وأخرجه أحمد ١/٢٤، والنسائي ٢/١٥٠ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه مسلم "٨١٨" "٢٧١" عن حرملة بن يحيى، والنسائي ٢/١٥١، والطبري ١/١٣ عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه الطيالسي ٢/٥ عن فليح بن سليمان الخزاعي، وابن أبي شيبة ١٠/٥١٧، ٥١٨ من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، والبخاري "٤٩٩٢" في فضائل القرآن: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، و "٧٥٥٠" في التوحيد: باب ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ من طريق عقيل، و "٥٠٤١" في فضائل القرآن: باب من لم ير بأساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا، من طريق شعيب، و "٦٩٣٦" في المرتدين: باب ما جاء في المتأولين، معلقاً من طريق يونس بن يزيد، كلهم عن الزهري، به.стр. 1184
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى أَحْرُفٍ مَعْلُومَةٍ
٧٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامت، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى أَحْرُفٍ مَعْلُومَةٍ
[٧٤٢] أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامت، قال:
стр. 1185
قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سبعة أحرف""١". ١:٦٦
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم وأبو الوليد هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي.
وأخرجه الطبري ١/١٥ عن محمد بن مرزوق، عن أبي الوليد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/١١٤ عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وانظر الأحاديث الخمسة قبله.стр. 1186
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ بَعْضِ الْقَصْدِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
٧٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"
حَكِيمًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا. "١" قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ إِلَى سَبْعَةِ أحرف فقط.
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الطبري ١/١٢، والبزار "٢٣١٣" من طريق عبدة بق سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٦، وأحمد ٢/٣٣٢ عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٤٤٠ عن ابن نمير، والطبري ١/١١ من طريق أسباط بن محمد، والبزار "٢٣١٣" من طريق عيسى بن يونس، كلهم عن محمد بن عمرو، به وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/١٥٣، وقال: رواه البزار، وفيه محمد بن عمر وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أحمد ٢/٣٠٠، والطبري "٧"، عن أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ ، بلفظ "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فالمراء في القرآن كفر، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".
وأورده الهيثمي في " المجمع" ٧/١٥١، وقال: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه.стр. 1187
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لِإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ
٧٤٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ "١"، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، عُدَّ فِينَا، ذُو شَأْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يُمْلِ عليه ﴿غَفُوراً رَحِيماً﴾ فَيَكْتُبُ "عَفُوًّا غَفُورًا"، فَيَقُولُ النَّبِيُّ، ﷺ : "اكْتُبْ" وَيُمْلِي عَلَيْهِ ﴿عَلِيماً حَكِيماً﴾ ، فَيَكْتُبُ "سَمِيعًا بَصِيرًا" فَيَقُولُ النَّبِيُّ، ﷺ : "اكْتُبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"" ٢". قَالَ فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كُنْتُ لَأَكْتُبُ مَا شِئْتُ. فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ". قَالَ"٣": فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: فَأَتَيْتُ تِلْكَ الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ
الحواشي
(١) ١ في "صحيح" البخاري: كان رجل نصرانياً فأسلم. وفي "صحيح" مسلم: كان منا رجل من بني النجار.
٢ من قوله: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمل، إلى هنا لم يرد في البخاري ولا في مسلم.
٣ يعني أنس ﵁.стр. 1188
أَنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، كَمَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ فَقَالُوا: دَفَنَّاهُ فَلَمْ تَقْبَلْهُ الأرض"١) . ٥:٣٣
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم، وأخرجه أحمد ٣/١٢٠، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" رقم "٥٤" من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ٣/١٢١، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٢٤٠ من طريق عبد اللَّه بن بكر السهمي، كلاهما عن حميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٣٦١٧" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٣/٢٤٥ عن عفان، عن حماد، ومسلم "٢٧٨١" في صفات المنافقين وأحكامهم، عن محمد بن رافع، عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت، عن أنس.
وانظر ما كتبه الإمام الطحاوي في الإجابة عن الإشكال الذي تضمنه هذا الحديث في "مشكل الآثار" ٤/٢٤١.стр. 1189
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِقَصْدِ النَّعْتِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: "كَانَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ يَنْزِلُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَعَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: زَاجِرٌ، وَآمِرٌ، وَحَلَالٌ، وَحَرَامٌ، وَمُحْكَمٌ، وَمُتَشَابِهٌ، وَأَمْثَالٌ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَافْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ، وَاعْمَلُوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا:
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم، وأخرجه أحمد ٣/١٢٠، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" رقم "٥٤" من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ٣/١٢١، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٢٤٠ من طريق عبد اللَّه بن بكر السهمي، كلاهما عن حميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٣٦١٧" في المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٣/٢٤٥ عن عفان، عن حماد، ومسلم "٢٧٨١" في صفات المنافقين وأحكامهم، عن محمد بن رافع، عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت، عن أنس.
وانظر ما كتبه الإمام الطحاوي في الإجابة عن الإشكال الذي تضمنه هذا الحديث في "مشكل الآثار" ٤/٢٤١.стр. 1190
آمنا به كل من عند ربنا"" ١". ٣:٦٦
الحواشي
(١) ١ رجال ثقات، إلا أنه منقطع، أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدرك عبد اللَّه بن مسعود، قال الحافظ في " الفتح" ٩/٢٩: قال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت، لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود. ثم قال: وصححه ابن حبان والحاكم ١/٥٥٣، وفي تصحيحه نظر، لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود. وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلاً، وقال: هذا مرسل جيد.
وأخرجه الطبري في التفسير "٦٧" عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" لوحة ٦٢ ب، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/١٨٤ من طريق حيوة بن شريح، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" "٨٢٩٦" من طريق عمار بن مطر، حدثنا ليث بن سعد، عن الزهري، عن سلمة بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال لعبد اللَّه بن مسعود: إن الكتب … وعمار بن مطر قال الذهبي في "الميزان" ٣/١٦٩: هالك، وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بمناكير، ووصفه الهيثمي في " المجمع" ٧/١٥٣ بأنه ضعيف جداً.
وأخرجه أحمد ١/٤٤٥، وابن أبي داود في "المصاحف" ص١٨ من طريقين، عن زهير، عن أبي همام، عن عثمان بن حسان، عن فلفلة الجعفي، عن ابن مسعود.
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد" ٧/١٥٢: وفيه عثمان بن حسان ذكره ابن أبي حاتم، فلم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات.
ونسبه المزي في "الأطراف" ٧/١٣٣ إلى النسائي في "سننه الكبرى" من طريق سفيان، عن أبي همام الوليد بن قيس، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة، به. وفي "الجرح والتعديل" ٧/١٤٨: عثمان بن حسان العامري، ويقال: القاسم بن حسان. وبعثمان اشبه، روى عن فلفلة الجعفي، روى عنه أبو همام الوليد بن قيس، سمعت أبي يقول ذلك.стр. 1191
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
٧٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عنذكر الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
[٧٤٦] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
стр. 1192
عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، خِلَافَ مَا قَرَأَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ يُنَاجِي عَلِيًّا، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَؤُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ"١". ١:٤١
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبري في "التفسير" "١٣" عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٤١٩ و٤٢١ والطبري "١٣" من طريقين عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به.
وأخرجه أحمد ١/٤٢١ من طريق عفان، عن عاصم، به.стр. 1193
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْعَتْبِ عَلَى مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ بِالْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، سُورَةَ الرَّحْمَنِ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ عَشِيَّةً، فَجَلَسَ إِلَيَّ رَهْطٌ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: اقْرَأْ عليَّ. فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ أَحْرُفًا لَا أَقْرَؤُهَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ . فانطلقنا
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبري في "التفسير" "١٣" عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٤١٩ و٤٢١ والطبري "١٣" من طريقين عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به.
وأخرجه أحمد ١/٤٢١ من طريق عفان، عن عاصم، به.стр. 1194
حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى النَّبِيِّ؛ ﷺ ، فَقُلْتُ: اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا. فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهِ تَغَيُّرٌ، وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ حِينَ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ" فَأَمَرَ عَلِيًّا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا عُلِّمَ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ، قَالَ فَانْطَلَقْنَا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَقْرَأُ حرفا لا يقرأ صاحبه"١". ١: ٤١
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. معمر بن سهل ترجمه ابن حبان في "ثقاته" ٩/١٩٦، فقال: شيخ متقن يغرب، وعامر بن مدرك ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٨/٥٠١، وقال: ربما أخطأ، وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم ٢/٢٢٣- ٢٢٤ عن أبي العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل بهذا الإسناد، وصححه هو والذهبي، وهو حسن فقط. وانظر ما قبله.
وأخرجه مختصراً الطيالسي "٣٨٧"، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، وأحمد ١/٣٩٣، و٤١١، ٤١٢، والبخاري "٢٤١٠" في الخصومات: باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، و "٣٤٧٦" في أحاديث الأنبياء، و "٥٠٦٢" في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٩"، من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود انه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقتُ به إلى النبي ﷺ ، فقال: " كلاكما محسن، فاقرآ. أكبر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم" لفظ البخاري، وقوله: أكبر علمي، الشك من شعبة. كما هو مبين في روايتي أحمد.стр. 1195
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُرَجِّعَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ
٧٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ معاوية بن قرة
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. معمر بن سهل ترجمه ابن حبان في "ثقاته" ٩/١٩٦، فقال: شيخ متقن يغرب، وعامر بن مدرك ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٨/٥٠١، وقال: ربما أخطأ، وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم ٢/٢٢٣- ٢٢٤ عن أبي العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل بهذا الإسناد، وصححه هو والذهبي، وهو حسن فقط. وانظر ما قبله.
وأخرجه مختصراً الطيالسي "٣٨٧"، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، وأحمد ١/٣٩٣، و٤١١، ٤١٢، والبخاري "٢٤١٠" في الخصومات: باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، و "٣٤٧٦" في أحاديث الأنبياء، و "٥٠٦٢" في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٩"، من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود انه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقتُ به إلى النبي ﷺ ، فقال: " كلاكما محسن، فاقرآ. أكبر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم" لفظ البخاري، وقوله: أكبر علمي، الشك من شعبة. كما هو مبين في روايتي أحمد.следующие страницы →