Полный текст (11 223 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
٧٤٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عنذكر الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
[٧٤٦] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْأُبُلَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
стр. 1192
عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، خِلَافَ مَا قَرَأَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ يُنَاجِي عَلِيًّا، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَؤُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ"١". ١:٤١
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبري في "التفسير" "١٣" عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٤١٩ و٤٢١ والطبري "١٣" من طريقين عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به.
وأخرجه أحمد ١/٤٢١ من طريق عفان، عن عاصم، به.стр. 1193
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْعَتْبِ عَلَى مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ
٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ بِالْأَهْوَازِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، سُورَةَ الرَّحْمَنِ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ عَشِيَّةً، فَجَلَسَ إِلَيَّ رَهْطٌ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: اقْرَأْ عليَّ. فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ أَحْرُفًا لَا أَقْرَؤُهَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ . فانطلقنا
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبري في "التفسير" "١٣" عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٤١٩ و٤٢١ والطبري "١٣" من طريقين عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به.
وأخرجه أحمد ١/٤٢١ من طريق عفان، عن عاصم، به.стр. 1194
حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى النَّبِيِّ؛ ﷺ ، فَقُلْتُ: اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا. فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهِ تَغَيُّرٌ، وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ حِينَ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ" فَأَمَرَ عَلِيًّا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا عُلِّمَ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ، قَالَ فَانْطَلَقْنَا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَقْرَأُ حرفا لا يقرأ صاحبه"١". ١: ٤١
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. معمر بن سهل ترجمه ابن حبان في "ثقاته" ٩/١٩٦، فقال: شيخ متقن يغرب، وعامر بن مدرك ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٨/٥٠١، وقال: ربما أخطأ، وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم ٢/٢٢٣- ٢٢٤ عن أبي العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل بهذا الإسناد، وصححه هو والذهبي، وهو حسن فقط. وانظر ما قبله.
وأخرجه مختصراً الطيالسي "٣٨٧"، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، وأحمد ١/٣٩٣، و٤١١، ٤١٢، والبخاري "٢٤١٠" في الخصومات: باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، و "٣٤٧٦" في أحاديث الأنبياء، و "٥٠٦٢" في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٩"، من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود انه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقتُ به إلى النبي ﷺ ، فقال: " كلاكما محسن، فاقرآ. أكبر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم" لفظ البخاري، وقوله: أكبر علمي، الشك من شعبة. كما هو مبين في روايتي أحمد.стр. 1195
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُرَجِّعَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ
٧٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ معاوية بن قرة
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. معمر بن سهل ترجمه ابن حبان في "ثقاته" ٩/١٩٦، فقال: شيخ متقن يغرب، وعامر بن مدرك ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٨/٥٠١، وقال: ربما أخطأ، وروى عنه غير واحد، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم ٢/٢٢٣- ٢٢٤ عن أبي العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، أخبرنا إسرائيل بهذا الإسناد، وصححه هو والذهبي، وهو حسن فقط. وانظر ما قبله.
وأخرجه مختصراً الطيالسي "٣٨٧"، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، وأحمد ١/٣٩٣، و٤١١، ٤١٢، والبخاري "٢٤١٠" في الخصومات: باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، و "٣٤٧٦" في أحاديث الأنبياء، و "٥٠٦٢" في فضائل القرآن: باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، والبغوي في "شرح السنة" "١٢٢٩"، من طرق عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود انه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقتُ به إلى النبي ﷺ ، فقال: " كلاكما محسن، فاقرآ. أكبر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم" لفظ البخاري، وقوله: أكبر علمي، الشك من شعبة. كما هو مبين في روايتي أحمد.стр. 1196
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَامَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ"١".
قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عليَّ، لحكيتُ قراءته. ٤:١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، نوح بن حبيب روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أحمد ٥/٥٤، ومسلم "٧٩٤" "٢٣٧" في صلاة المسافرين: باب ذِكْرُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة، من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢/٣، وأحمد ٤/٨٥، ٨٦ عن ابن إدريس، و ٥/ ٥٦ عن محمد بن جعفر وبهز، والبخاري "٤٢٨١" في المغازي: باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح، و "٤٨٣٥" في التفسير: باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ ، عن مسلم بن إبراهيم، و "٥٠٣٤" في فضائل القرآن: باب القراءة على الدابة، عن حجاج بن منهال، و "٥٠٤٧" باب الترجيع، عن آدم بن أبي إياس، و "٧٥٤٠" في التوحيد: باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربِّه، عن أحمد بن أبي سريج، عن شبابة، ومسلم "٧٩٤" "٢٣٨" عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، و "٧٩٤" "٢٣٩" عن يحيى بن حبيب الحارثي، عن خالد بن الحارث، وعن عبيد اللَّه بن معاذ، عن أبيه، وأبو داود "١٤٦٧" في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، عن حفص بن عمر، والترمذي في "الشمائل" برقم ٣١٢ من طريق أبي داود الطيالسي، والبيهقي ٢/٥٣ من طريق آدم بن أبي إياس، كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد. ومن طريق البخاري "٥٠٤٧" أخرجه البغوي في "شرح السنة" "١٢١٥".
قال الحافظ: الترجيع في الحديث يحتمل أمرين، أحدهما أن ذلك حدث من هزّ الناقة، والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك، وهذا الثاني أشبه بالسياق، وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع، فأخرج الترمذي و … من حديث أم هانئ "كنت أسمع صوت النبي ﷺ وهو يقرأ وأنا نائمة على فراش يُرَجِّع القرآن"، والذي يظهر أن في الترجيع قدراً زائداً على الترتيل. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة، لا ترجيع الغناء، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة، انتهى. وفي الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت. انظر "فتح الباري" ٩/٩٢ و ١٣/٥١٥.стр. 1197
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَحْسِينِ الْمَرْءِ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ
٧٤٩ - أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْعَابِدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بأصواتكم"" ١". ١:٢
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، عبد الرحمن بن عوسجة روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وباقي السند من رجال الشيخين غير محمد بن عثمان العجلي، فمن رجال البخاري. وأخرجه الدارمي ٢/٤٧٤ في فضائل القرآن: باب التغني بالقرآن عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق "٤١٧٥" عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٤/٢٩٦.
وأخرجه عبد الرزاق "٤١٧٦" عن معمر، عن منصور، به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٥٧١ و ٥٧٢ من طرق عن منصور، به.
وأخرجه الطيالسي ٢/٣، وابنُ أبي شيبة ٢/٥٢١ و ١٠/٤٦٢، وأحمد ٤/٢٨٣ و٢٨٥ و٣٠٤، وأبو داود "١٤٦٨" في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ٢/١٧٩، ١٨٠ في الصلاة: باب تزيين القرآن بالصوت، وابن ماجة "١٣٤٢" في إقامة الصلاة: باب في حسن الصوت بالقرآن، والحاكم في "المستدرك" ١/ ٥٧٢- ٥٧٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٢٧ والبيهقي في "السنن" ٢/٥٣، من طرق عن طلحة بن مصرف، به.
وعلقه البخاري ١٣/٥١٨ في التوحيد: باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة".
وأخرجه موصولاً في كتابه "خلق أفعال العباد" ص ٤٩ من طريق جرير، عن منصور، به. وص ٤٨ و ٤٩ من طريق الأعمش وشعبة، عن طلحة، به.
وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي بعده. وعن ابن عباس، قال الهيثمي في "المجمع" ٧٥/١٧٠: رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، ووثقه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في "الفتح": أخرجه الدارقطني في "الأفراد" بسند حسن. وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار "٢٣٢٩" بسند ضعيف، وعن عائشة عند أبي نعيم في "الحلية" ٧/١٣٩. وعن ابن مسعود، قال الحافظ: وقع لنا في الأول من "فوائد" عثمان بن السماك، ولكنه موقوف.стр. 1198
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَضْدَادِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ﷺ : "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ لَا زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ""١".
الحواشي
(١) ١ أي: أن الزينة للصوت لا للقرآن، فهو على القلب كعرضت الإبل على الحوض وأدخلت القلنسوة في رأسي، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٢٥: "زينوا القرآن بأصواتكم" قيل: هو مقلوب: أي: زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى: الهجوا بقراءته وتزينوا به، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين، كقوله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن، أي: يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، هكذا قال الهروي والخطابي ومن تقدمهما، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي أمر به في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن، كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء، وحث لغيره على التوقي من ذلك، فكذلك قوله: "زينوا القرآن" يدل على ما يزين به من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب.
وقيل: أراد بالقرآن القراءة، فهو مصدر يقرا قراءة وقرآناً، أي: زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم، ويشهد لصحة هذا وأن القلب لا وجه له حديث أبي موسى أن النبي ﷺ استمع إلى قراءته، فقال: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود، فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيراً، أي: حسنت قراءته وزينتها.
قلت: ومما يؤيد تأييداً لا شبهة فيه أن الحديث على بابه وليس للقلب وجه فيه ما أخرجه الدارمي ٢/٤٧٤، والحاكم ١/٥٧٥ من حديث البراء مرفوعاً "زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً" وسنده قوي، وما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٦/٩٠ وابن نصر في "قيام الليل" ص ٥٨ من طريق سعيد بن زربي، حدثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، قال: كنت رجلاً قد أعطاني اللَّه حسن صوت في القرآن، فكان عبد اللَّه يستقرئني، ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "حسن الصوت تزيين للقرآن" وسعيد بن زربي منكر الحديث، وباقي رجاله ثقات.стр. 1199
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ
٧٥٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ"١" الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ""٢".
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَحْزِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ إِذِ اللَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ
٧٥١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ سَمِعْتُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ""٣".
الحواشي
(١) ١ تحرف في الأصل إلى "مجير".
٢ إسناده صحيح. سهل: ثقة من رجال، ومن فوق البخاري على شرطهما وقد أشار الحافظ في "الفتح" ١٣/٥١٩ إلى هذه الرواية، ونسبها لابن حبان، وزاد نسبته الحافظ السيوطي في "الجامع الكبير" ٥٣٩ لأبي نصر السجزي في "الإبانة" وانظر ما قبله.
٣ إسناده صحيح، حامد بن يحيى: ثقة روى له أبو داود، ومن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه الحميدي "٩٤٩"، والبخاري "٥٠٢٤" في فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، عن علي بن عبد اللَّه، ومسلم "٧٩٢" "٢٣٢" في صلاة المسافرين: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب، والنسائي ٢/١٨٠ في الافتتاح: باب تزيين القرآن بالصوت، عن قتيبة، والدارمي ١/٣٥٠ في الصلاة عن محمد بن أحمد، كلهم عن سفيان، عن الزهري، بهذا الإسناد.стр. 1200
وأخرجه عبد الرزاق "٤١٦٦" عن معمر، عن الزهري، به، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢/٢٧١، والبيهقي في "السنن" ٢/٥٤.
وأخرجه عبد الرزاق "٤١٦٧"، والبغوي في "شرح السنة " "١٢١٨" من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، عن الزهري، به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢/٢٨٥.
وأخرجه البخاري "٥٠٢٣" في فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، و "٧٤٨٢" في التوحيد: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ عن يحيى بن بكير، والدارمي ٢/٤٧٢ باب التغني بالقرآن، عن عبد اللَّه بن صالح، كلاهما عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، بلا.
وأخرجه مسلم "٧٩٢" "٢٣٢" في صلاة المسافرين: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، والدارمي ٢/٤٧٢ عن عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، كلاهما عن يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري "٧٥٤٤" في التوحيد: باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة" عن إبراهيم بن حمزة، والنسائي ٣/١٨٠ عن محمد بن زنبور المكي، كلاهما عن ابن أبي حازم، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْهَادِ، عَنْ محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، به.
وأخرجه مسلم "٧٩٢" "٢٣٣" في صلاة المسافرين، والبيهقي في "السنن" ٢/٥٤، عن بشر بن الحكم، عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سلمة، به.
وأخرجه مسلم "٧٩٢" "٢٣٣" عن ابن أخي ابن وهب، وأبو داود "١٤٧٣" في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، عن سليمان بن داود المهري، كلاهما عن عبد اللَّه بن وهب، عن عمر بن مالك وحيوة بن شريح، عن يزيد بن الهاد، بالإسناد المذكور.
وأخرجه مسلم "٧٩٢" "٢٣٤" من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، به.
وفي رواية محمد بن إبراهيم ويحيى بن أبي كثير زيادة: "يجهر به". وجعلها بعضهم تفسيراً لقوله: "يتغنى" انظر" الفتح" ٩/٦٩.
وأخرجه عبد الرزاق "٤١٦٨" عن ابن جريج، و"٤١٦٩"، وابن أبي شيبة ١٠/٤٦٤، عن ابن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن أبي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٢ عن وكيع، عَنْ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن أبي سلمة، مرسلاً أيضاً وانظر الحديث الآتي.
قال الحافظ في " الفتح" ٩/٧٢: "والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح. قلت: هو عنده برقم "١٤٧١" من حديث أبي لبابة، ولفظه: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي شيبة ٢/٥٢٢، و ١٠/ ٤٦٤، وأبي داود "١٤٦٩"، والدارمي ١/٣٤٩ و ٢/٤٧١، وعن ابن عباس عند البزار "٢٣٣٢"، وعن عائشة عند البزار "٢٣٣٣"، وعن عبد اللَّه بن الزبير عند البزار "٢٣٣٥"، وانظر "مجمع الزوائد" ٧/١٧٠.
стр. 1201
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ" يُرِيدُ يَتَحَزَّنُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ لَقَالَ: يَتَغَانَى بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَتَغَنَّى بِهِ"١"، وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الْجِرْمِ"٢"، وَطِيبَ الصَّوْتِ وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ، وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ: الْأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ: الْأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ، فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ، وَتَحَزَّنَ الصَّوْتُ وَرَجَّعَ، بدر الجفن
الحواشي
(١) ١ هذا قول الشافعي ﵀ يرد به على سفيان بن عيينة تأويله التغني بالاستغناء نقله عنه الطبري كما في " الفتح" ٩/٧٠، والبغوي في "شرح السنة" ٤/٤٨٧.
وفي تفسير "يتغنى" أقوال أحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء والثالث: التحزن، والرابع: التشاغل به تقول العرب: تغنى بالمكان: أقام به، والخامس، المراد به التلذذ والاستجلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنياً من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء، والسادس: أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء، قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن- أحب النبي ﷺ أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني.
٢ الجرم، بكسر الجيم: الحلق.стр. 1202
بِالدِّمُوعِ، وَالْقَلْبَ بِاللُّمُوعِ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَلِذُّ الْمُتَهَجِّدُ بِالْمُنَاجَاةِ، وَيَفِرُّ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى وَكْرِ الْخَلَوَاتِ، رَجَاءَ غُفْرَانِ السَّالِفِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْجِنَايَاتِ والعيوب، فنسأل الله التوفيق له.
стр. 1203
ذِكْرُ اسْتِمَاعِ اللَّهِ إِلَى الْمُتَحَزِّنِ بِصَوْتِهِ بِالْقُرْآنِ
٧٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِلَّذِي يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ"١. ١: ٢
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ" يُرِيدُ: مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ "كَأَذَنِهِ": كَاسْتِمَاعِهِ: لِلَّذِي يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ"، يُرِيدُ: يَتَحَزَّنُ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا نَعْتَهُ
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، محمد بن عمر وصدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٢ عن محمد بن بشر، وأحمد ٢/٤٥٠، والدارمي ١/ ٣٤٩ و ٢/٤٧٣
عن يزيد بن هارون، ومسلم "٧٩٢" "٢٣٤" في صلاة المسافرين، والبغوي في "شرخ السنة" "١٢١٧" من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد. وتقدم قبله من طريق الزهري عن أبي سلمة، به. فانظره.стр. 1204
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا خَبَرَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا
٧٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بن عبد الله بن الشخيرذكر الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا خَبَرَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا
[٧٥٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ
стр. 1205
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ (١) . [١: ٢]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ التَّحَزُّنَ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِيهِ بِالْقُرْآنِ وَاسْتَمَعَ إِلَيْهِ هُوَ التَّحَزُّنُ بِالصَّوْتِ مَعَ بِدَايَتِهِ وَنِهَايَتِهِ، لِأَنَّ بَدَاءَتَهُ هُوَ الْعَزْمُ الصَّحِيحُ عَلَى الِانْقِلَاعِ عَنِ الْمَزْجُورَاتِ، وَنِهَايَتُهُ وُفُورُ التَّشْمِيرِ فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ، فَإِذَا اشْتَمَلَ التَّحَزُّنُ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي وَصَفْتُهَا، وَالنِّهَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، صَارَ الْمُتَحَزِّنُ بِالْقُرْآنِ كَأَنَّهُ قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي مِقْلَاعِ الْقُرْبَةِ إِلَى مَوْلَاهُ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ دُونَهُ.
ذِكْرُ اسْتِمَاعِ اللَّهِ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا نَعْتَهُ أَشَدَّ مِنَ اسْتِمَاعِ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ
٧٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنَا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ» (٢) . [١: ٢] الحواشي
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم(٦٦٥) .(٢) ميسرة مولى فضالة، دمشقي، روى عن مولاه وأبي الدرداء، وأورده أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وذكره المؤلف في " الثقات "، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٦/١٩ و٢٠، وابن ماجة(١٣٤٠) في الإِمامة: باب في حسن الصوت بالقرآن، والطبراني في "الكبير" ١٨/٣٠١(٧٧٢) ، والبخاري في "تاريخه =стр. 1206
ذِكْرُ مَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ (١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلَاةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ» (٢) . قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟، قَالَ: الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ. الحواشي
(١) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المكي المقرئ، وقد تحرف في الأصل إلى المقبري.(٢) الوليد بن قيس التجيبي، روى عنه غير واحد، ووثقه المؤلف والعجلي، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٣/ ٣٨ عن أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإِسناد، ومن طريق المقرئ صححه الحاكم ٢/ ٣٧٤ ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في " الدر المنثور " ٤/ ٢٧٧، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في " شعب الإِيمان ".стр. 1207
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ اقْتِصَارِ الْمَرْءِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي كُلِّ سَبْعٍ
٧٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ (١) بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ (٢) بْنِ (٣) صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُ بِهِ فِي لَيْلَةٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، فَقَالَ: «اقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، فَأَبَى (٤) . الحواشي
(١) تحرف في " الإِحسان " إلى الفضل، والتصحيح من " الأنواع والتقاسيم ".(٢) تحرف في " الإِحسان " إلى سليم، والتصحيح من " الأنواع والتقاسيم " ٣/لوحة ٢٣٥.(٣) تحرف في " الإِحسان " و" الأنواع والتقاسيم " إلى " عن " وقد جاء على الصواب في " ثقات المؤلف " ٥/٥٢٢، وفي الرواية الآتية في " الإحسان ".(٤) ابن جريج مدلس، وقد عنعن، لكنه صرح في الرواية الآتية بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه، ويحى بن حكيم بن صفوان ذكره المؤلف في " الثقات " وترجمه ابن أبي حاتم ٩/١٣٤ فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٥٦) عن ابن جريج، به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٢/١٩٩.
وأخرجه أحمد ٢/١٦٣، وابن ماجة(١٣٤٦) في إقامة الصلاة: باب في كم يستحب يختم القرآن، من طريق يحى بن سعيد، عن ابن جريج، به. =стр. 1208
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَهُ فِي سَبْعٍ لَا فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ
٧٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:
الحواشي
(٥٠٥٢) في فضائل القرآن: باب في كم يقرأ القرآن، ومسلم(١٨٢) في الصيام: باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، والنسائي ٤/٢١٠، والبيهقي في " السنن " ٢/٣٩٦، من طرق عن عبد الله بن عمرو.
وأخرجه مختصراً أحمد ٢/١٦٢، والبخاري(١٩٧٨) في الصوم: باب صوم يوم وإفطار يوم، و(٥٠٥٤) في فضائل القرآن: باب في كم يقرأ القرآن، ومسلم(١٨٤) ، والنسائي ٤/٢١٤، من طرق عن عبد الله بن عمرو.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق(٥٩٥٧) ، وأبو داود(١٣٨٨) و(١٣٨٩) في الصلاة: باب في كم يقرأ القرآن، والترمذي(٢٩٢٦) في القراءات، والدارمي ٢/٤٧١ باب في ختم القرآن، من طرق عن عبد الله بن عمرو.
وقد اختلفت هذه الروايات في كم يختم القرآن، فمنها ما هو في سبع، كما هي رواية المؤلف والبخاري برقم(٥٠٥٤) وفيها: قال له رسول الله ﷺ : " فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ". ومنها ما هو في خمس كما في رواية الترمذي والدارمي: قال رسول الله ﷺ : " اختمه في خمس " قلت: إني أطيق. قال: "لا". ومنها ما هو في ثلاث كما في رواية البخاري برقم(١٩٧٨) ، وفيها: قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: " في ثلاث ". وفي الحديث الآتي برقم(٧٥٨) قال ﵊: " لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ".
قال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر، استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة. انظر " فتح الباري " ٩/٩٦، ٩٧.стр. 1209
سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُ بِهِ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ لَهُ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: فَأَبَى (٢) . [١: ٧٨]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُخْتَمَ الْقُرْآنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِذِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى التَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ
٧٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» (٣) . الحواشي
(١) في الأصل: سأله.(٢) إسناده كسابقه.(٣) سعيد: هو ابن أبي عروبة، روى له الجماعة، وكان من أثبت الناس في قتادة.
وأخرجه أبو داود(١٣٩٤) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، والدارمي ١/٣٥٠ في الصلاة: باب في كم يختم القرآن، عن محمد بن المنهال، بهذا الإِسناد، لكن ورد عند الدارمي " شعبة " بدل " قتادة ".
وأخرجه أحمد ٢/١٩٥، والترمذي(٢٩٤٩) في القراءات، وابن ماجة(١٣٤٧) في إقامة الصلاة: باب في كم يستحب يختم القرآن، من طرق عن شعبة، عن قتادة، به، ولفظه: " لم يفقه … ". =стр. 1210
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا عَنْهُ» (١) .
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ يُرِيدَ بِقِرَاءَتِهِ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ دُونَ تَعْجِيلِ الثَّوَابِ فِي الدُّنْيَا
٧٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمٍ، آخَرَ مَعَهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءِ بْنِ شُرَيْحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَفِيكُمُ الْأَحْمَرُ، وَفِيكُمُ الْأَسْوَدُ، اقْرَؤُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوَامٌ يُقَوِّمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ أَلْسِنَتُهُمْ (٢) ، يَتَعَجَّلُ [أَحَدُهُمْ] أَجْرَه ُ (٣) وَلَا يَتَأَجَّلُهُ» (٤) . [١: ٧٨] الحواشي
(١٣٩٠) في الصلاة: باب في كم يقرأ القرآن، من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ(٥٩٥٨) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " من قرأه فيما دون ثلاث لم يفهمه ".
وأخرجه الدارمي ٢/٤٧١ باب في ختم القرآن، عن عبد الله بن عمرو قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وانظر الحديث المتقدم برقم(٧٥٦) .(١) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث رقم(٧٣٢) .(٢) صوابه السهم، وسيبينه المؤلف قريباً.(٣) في الأصل: بتعجيل آخره، وهو تصحيف.(٤) حديث صحيح، وفاء بن شريح ذكره المؤلف في " الثقات "، وروى عنه اثنان، =стр. 1211
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: كَذَا وَقَعَ السَّمَاعُ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّهْمُ
الحواشي
(٨٣١) في الصلاة: باب ما يجزىء الأمي والأعجمي من القراءة، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب بهذا الإسناد إلا أنه بين الراوي الآخر، وهو ابن لهيعة، وهو في " معجم الطبراني "(٦٠٢٤) من طريق أحمد ابن صالح، به.
وأخرجه أحمد ٥/٣٣٨ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، به، ومن طريق أحمد أخرجه الطيالسي ٢/٢.
وأخرجه ابن المبارك في " الزهد "(٨١٣) ، والطبراني(٦٠٢١) و(٦٠٢٢) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد. وموسى ضعيف.
وأخرجه أحمد ٣/١٤٦ و١٥٥ من طريق حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر ابن سوادة، عن وفاء الخولاني، عن أنس بن مالك، وله شاهد من حديث جابر يتقوى به عند أبي داود(٨٣٠) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد ٣/٣٩٧ من طريق خلف بن الوليد عن خالد به، وهو في " المسند " أيضاً ٣/٣٥٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أنبأنا أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر وهذا سند حسن من أجل أسامة، ولفظ حديثه: "اقرؤوا القرآن، وابتغوا به الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه" والقدح: السهم الذي يرمى به، يتعجلونه: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها، ولا يتأجلونه، أي: لا يريدون به الآجلة، وهو جزاء الآخرة، وهذا الحديث من معجزاته ﷺ لوقوع ما أخبر به، فأكثر قراء زماننا يتنوقون في الأداء، ويجيدون التلاوة، ويلتمسون به المال والرفعة، والله المستعان.
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ١٠/٤٨٠ من طريق وكيع عن سفيان، عن محمد بن المنكدر مرسلاً.стр. 1212
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ
٧٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقُولُ (١) أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُوَ نَسِيَ، وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ» (٢) . [٢: ٤٣]
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ، وَالتَّعَاهُدِ عَلَيْهِ حَذَرَ نِسْيَانِهِ وَتَفَلُّتِهِ
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بِفَمِّ الصِّلْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ (٣) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، الحواشي
(١) كذا في " الأنواع والتقاسيم " ٢/لوحة ١٣٧، و" الإِحسان "، وفي مسلم وأحمد: لا يقل على الجادة، وفي رواية عبد الرزاق وابن أبي عاصم: لا يقولن.(٢) رجاله رجال الصحيح، غير شيخ ابن حبان وهو ثقة، وسيورده المؤلف بعده من طريق أبي وائل شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود ويخرج هناك. وقوله: كيت وكيت، قال القرطبي: يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، والحديث الطويل، ومثلها ذيت وذيت، وفي " الصحاح " يقال: كان من الأمر كيت وكيت بالفتح، وكِيت وكيت بالكسر، أي: كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الأصل، فصارت تاء في الوصل.
وقد ضبطوا " نسي " بالتثقيل والتخفيف كما في " الفتح " ٩/٨٠، قال القرطبي: معنى التثقيل: أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، ومعنى التخفيف: أن الرجل ترك غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة.(٣) في "الإِحسان ": محمد بن سواد، وهو تحريف، صوابه من "الأنواع والتقاسيم" ١/لوحة ٩٤.стр. 1213
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا، وَبِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، مَا نَسِيَ وَلَكِنْ نُسِّيَ» (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٠ في الصلوات، عن وكيع، عن الأعمش، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٧، وأحمد ١/٣٨٢، ومسلم(٢٢٩) في صلاة المسافرين: باب الأمر بتعهد القرآن، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم(٧٢٥) ، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.
وأخرجه البيهقي في " السنن " ٢/٣٩٥ من طريق ابن نمير عن الأعمش، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٦٧) ، والطيالسي ٢/٤، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧٨، وأحمد ١/٤١٧ و٤٢٣ و٤٢٩ و٤٣٨ و٤٦٣، والبخاري(٥٠٣٢) في فضائل القرآن: باب استذكار القرآن وتعاهده، و(٥٠٣٩) باب نسيان القرآن، ومسلم(٢٢٨) ، والترمذي(٢٩٤٢) في القراءات: باب ومن سورة الحج، والنسائي ٢/١٥٤، ١٥٥ في الافتتاح: باب جامع ما جاء في القرآن، وفي " عمل اليوم والليلة " برقم(٧٢٦) و(٧٢٧) و(٧٢٨) ، والدارمي ٢/٣٠٨ و٤٣٩، والبيهقي في " السنن " ٢/٣٩٥، والبغوي في " شرح السنة "(١٢٢٢) ، من طرق عن منصور، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٦٩) ومن طريقه أحمد ١/٤٤٩ عن ابن جريج، ومسلم(٢٣٠) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، والنسائي في " عمل اليوم والليلة "(٧٢٤) ، وابن أبي عاصم في " السنة "(٤٢٢) من طريق محمد بن جحادة، كلاهما عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٦٨) عن معمر، وأحمد ١/٤٦٣ عن عفان، عن حماد ابن زيد، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، به.
وأخرجه الحاكم ١/٥٥٣ من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود. وصححه، ووافقه الذهبي. =стр. 1214
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يُسْنِدْ سَعِيدٌ عَنِ الْأَعْمَشِ غَيْرَ هَذَا.
الحواشي
(٧٩١) في صلاة المسافرين: باب فضائل القرآن وما يتعلق به.
وقوله: " أشد تَفَصِّياً " أي: تفلتاً وتخلصاً، يقال: تَفَصَّيْتُ من الأمر تَفَصِّياً: إذا خرجت منه وتخلصت، وقوله: "من عُقُلها" بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمعُ عِقال، بكسر أوله، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها، إذ من شأن الإِبل تطلب التفلُّت ما أمكنها، فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت، فكذلك حافظ القرآن، إن لم يتعاهده تفلَّت، بل هو أشد في ذلك. انظر " الفتح " ٩/٧٩-٨٣.
وقال الحافظ في " الفتح " ٩/٨٠-٨١: واختلف في متعلق الذم من قوله: " بئس " على أوجه: الأول: قيل: هو على نسبة الإِنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه، فإذا نسبه إلى نفسه، أوهم أنه انفرد بفعله، فكان ينبغي أن يقول: أنسيت، أو نُسِّيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما، أي: إن الله هو الذي أنساني كما قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ وقال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ، وبهذا الوجه جزم ابن بطال، فقال: أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها، لما في ذلك من الإِقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته، وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة. ثم ذكر الحديث الآتي في " باب نسيان القرآن " قال: وقد أضاف موسى ﵇ النسيان مرة إلى نفسه، ومرة إلى الشيطان فقال: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ ولكل إضافة منها معنى صحيح، فالإِضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها، وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة. اهـ. ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى، وإنما هو كلام فتاه. وقال القاضي: ثبت أن النبي نسب النسيان إلى نفسه يعني كما سيأتي في " باب نسيان القرآن " وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال: ﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ وموسى إلى نفسه حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ وقد سبق قول الصحابة ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ مساق المدح، قال تعالى لنبيه ﷺ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم، وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول، لكن سبب الذم ما فيه من الإِشعار بعدم الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال =стр. 1215
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ بِالتَّعَاهُدِ عَلَى قِرَاءَتِهِ
٧٦٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَسَنُ (١) بْنُ قَزَعَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا، وَبِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ» (٢) . [١: ٦٧]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِصَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ
٧٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، الحواشي
(١) تحرف في " الإحسان " إلى حسين وكذلك هو في " الأنواع والتقاسيم " ١/٤٨٢، إلا أنه رمج.(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. =стр. 1216
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَصَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» (١) . [١: ٢]
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُقَصِّرَ فِيهَا بِالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ
٧٦٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأحمد بن أبي بكر: هو أبو مصعب الزهري العوفي قاضي المدينة، وأحد شيوخ أهلها، لازم مالكاً وروى عنه موطأه، وفي روايته للموطأ زيادة نحو مئة حديث على سائر الروايات الأخر، ومن طريقه أخرجه البغوي في " شرح السنة "(١٢٢١) . والحديث في " الموطأ " ١/٢٠٢ برواية يحيى بن يحيى وهي المطبوعة المتداولة، وص ١٣٥ برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢/٦٤ و١١٢، والبخاري(٥٠٣١) في فضائل القرآن: باب استذكار القرآن وتعاهده، ومسلم(٢٢٦) في صلاة المسافرين: باب الأمر بتعهد القرآن، والنسائي ٢/١٥٤ في الافتتاح: باب جامع ما جاء في القرآن، والبيهقي في " السنن " ٢/٣٩٥.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٠ و١٠/٤٧٦، وأحمد ٢/١٧ و٢٣ و٣٠، ومسلم(٢٢٧) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٧١) و(٦٠٣٢) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم(٢٢٧) ، وابن ماجه(٣٧٨٣) في الأدب: باب ثواب القرآن.
وأخرجه مسلم(٢٢٧) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٥٩٧٢) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
والإِبل المُعَقّلة: المشدودة بالعِقال، والتشديد فيه للتكثير، وخصّ الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإِنسي نفوراً، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة.стр. 1217
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا عَقَلَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» (١) . [٣: ٢٨]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آخِرَ مَنْزِلَةِ الْقَارِئِ فِي الْجَنَّةِ تَكُونُ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الدُّنْيَا
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ [وَارْقَ] وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَؤُهَا» (٢) . [١: ٢] الحواشي
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.(٢) إسناده حسن، وابن مهدي: هو عبد الرحمن، وعاصم: هو ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حبيش.
وأخرجه أحمد ٢/١٩٢، والترمذي(٢٩١٤) في فضائل القرآن، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٠/٤٩٨، وأبو داود(١٤٦٤) في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، والترمذي(٢٩١٤) في فضائل القرآن، والبيهقي في " السنن " ٢/٥٣، والبغوي في " شرح السنة "(١١٧٨) من طرق عن سفيان الثوري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ١/٥٥٢-٥٥٣ ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٨ عن أبي أسامة، عن زائدة، عن عاصم، به.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/٤٠ وابن ماجة(٣٧٨٠) ، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٨، وأحمد ٢/٤٧١، من طريق وكيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أو أبي هريرة، قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها. قال الهيثمي في " المجمع " ٧/١٦٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. =стр. 1218
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ بِكَوْنِهِ مَعَ السَّفَرَةِ، وَعَلَى مَنْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ لَهُ
٧٦٧ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ (١) الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ» (٢) . [١: ٢] الحواشي
(١) لفظة " مثل " لم ترد إلا عند المصنف، والبخاري، قال ابن التين: معناه: كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب، قال الحافظ: أراد بذلك تصحيح التركيب وإلا فظاهره أنه لا ربط بين المبتدأ الذي هو مثل والخبر الذي مع السفرة، فكأنه قال: المثل بمعنى الشبيه، فيصير كأنه قال: شبيه الذي، يحفظ كائن مع السفرة، فكيف به، وقال الخطابي: كأنه قال: " صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة " … والرواية بحذف المثل -وهي عند الباقين- على الجادة.(٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٠ ومن طريقه مسلم(٧٩٨) في صلاة المسافرين: باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه، وأخرجه أحمد ٦/١٩٢، كلاهما (ابن أبى شيبة وأحمد) عن وكيع، به.
وأخرجه الطيالسي ٢/٢، ٣، وأحمد ٦/٤٨ و٢٣٩، وأبو داود(١٤٥٤) في الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن، والترمذي(٢٩٠٤) في فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل قارىء القرآن، والدارمي ٢/٤٤٤ في فضائل القرآن: باب فضل من يقرأ القرآن ويشتد عليه، والبغوي(١١٧٤) ، من طرق عن هشام الدستوائي، به.
وأخرجه أحمد ٦/٩٤ و٩٨ و١١٠ و١٧٠ و٢٦٦، والبخاري(٤٩٣٧) في التفسير: باب سورة عبس، ومسلم(٧٩٨) في صلاة المسافرين، وأبو داود =стр. 1219
ذِكْرُ حُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مَعَ الْبَيَانِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَشْمَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
٧٦٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ أَبُو عَمْرٍو بِنَسَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» (١) . [١: ٢] الحواشي
(١٤٥٤) ، والترمذي(٢٩٠٤) ، وابن ماجه(٣٧٧٩) في الأدب: باب ثواب القرآن، والدارمي ٢/٤٤٤، والبغوي(١١٧٣) ، والبيهقي في " السنن " ٢/٣٩٥، من طرق عن قتادة، به.
قوله: " وهو ماهر به "، قال النووي: " الماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه "، ووقع في رواية البخاري: " وهو حافظ له ".
وقوله: " مع السفرة ": قال ابنُ التين: معناه كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب. والسفرة: هم الملائكة سموا سفرة، لأنهم ينزلون بوحي الله وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير الذي يصلح بين القوم، يقال: سفرت بين القوم، أي: أصلحت بينهم، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ، ويقال: السفرة: الكتبة، واحدهم: سافر.
وقوله: " له أجران " قال ابن التين: اختلف هل له ضعف أجر الذي يقرأ القرآن حافظاً، أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم؟ قال: وهذا أظهر. ولمن رجح الأول أن يقول: الأجر على قدر المشقة. انظر " فتح الباري " ٨/٦٩٣.(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢/٢٥٢ و٤٠٧، ومسلم(٢٦٩٩) في الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، وأبو داود(١٤٥٥) =стр. 1220
ذِكْرُ إِثْبَاتِ نُزُولِ السَّكِينَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْمَرْءِ الْقُرْآنَ
٧٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَدَابَّتُهُ مُوثَقَةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، تَرَى مِثْلَ الضَّبَابَةِ أَوِ الْغَمَامَةِ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «اقْرَأْ يَا فُلَانُ، تِلْكَ السَّكِينَةُ أُنْزِلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ، أَوْ لِلْقُرْآنِ» (١) . [١: ٢] الحواشي
(٢٩٤٥) في القراءات، وابن ماجه(٢٢٥) في المقدمة: باب فضل العلماء، من طريقين عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد ٢/٤٤٧، ومسلم(٢٧٠٠) من طريقين عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سعيد الخدري، دون قوله: " وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نسبه ".
وجملة " من أبطأ به عمله.. " أخرجها أبو داود(٣٦٤٣) في العلم: باب الحث على طلب العلم، من طريق الأعمش بهذا الإسناد، وأخرجها الدارمي ١/١٠١ عن ابن عباس.(١) إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي ٢/٣، وأحمد ٤/٢٨١ و٢٨٤، والبخاري(٣٦١٤) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم(٢٤١) في صلاة المسافرين: باب نزول السكينة لقراءة القرآن، والترمذي(٢٨٨٥) في فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل سورة الكهف، من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد ٤/٢٩٣ و٢٩٨، والبخاري(٤٨٣٩) في التفسير: باب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ ، و(٥٠١١) في فضائل القرآن: باب فضل الكهف، ومسلم(٢٤٠) ، والبغوي(١٢٠٦) من طرق عن أبي إسحاق، به.
قوله: " إن رجلاً كان يقرأ "، قيل: هو أسيد بن حضير، كما في حديثه نفسه عند البخاري برقم(٥٠١٨) باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، وسيورده المؤلف هنا برقم(٧٧٩) ، لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا أنه كان يقرأ سورة الكهف. وقد وقع قريب منه لثابت بن قيس بن شماس، لكن في سورة البقرة أيضاً، فيحتمل أن يكون قرأ سورة البقرة وسورة الكهف جميعاً =стр. 1221
ذِكْرُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ
٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا» (١) . [١: ٢] الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي ٢/٢، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، ٥٣٠، وأحمد ٤/٤٠٣، ٤٠٤، والبخاري(٥٠٢٠) في فضائل القرآن: باب فضل القرآن على سائر الكلام، و(٧٥٦٠) في التوحيد: باب قراءة الفاجر والمنافق، ومسلم(٧٩٧) في صلاة المسافرين: باب فضيلة حافظ القرآن، من طريق همام، به.
وأخرجه عبد الرزاق(٢٠٩٣٣) ، وأحمد ٤/٤٠٨، والبخاري(٥٠٥٩) في فضائل القرآن: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به، و(٥٤٢٧) في الأطعمة: باب ذكر الطعام، ومسلم(٧٩٧) ، وأبو داود(٤٨٣٠) في الأدب: باب من يؤمر أن يجالس، والترمذي(٢٨٦٥) في الأمثال: باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن وغير القارىء، والنسائي ٨/١٢٤، ١٢٥ في الإِيمان: =стр. 1222
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ
٧٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ، أَوِ الْفَاجِرِ، الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ، أَوِ الْفَاجِرِ،
الحواشي
(١٠٦) و(١٠٧) ، وابن ماجة(٢١٤) في المقدمة: باب فضل من تعلم القرآن وعلّمه، والدارمي ٢/٤٤٢، ٤٤٣ في فضائل القرآن: باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، والبغوي في " شرح السنة " برقم(١١٧٥) ، والرامهرمزي في " الأمثال "(٨٧) ؛ من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه النسائي في فضائل القرآن في " الكبرى " كما في " التحفة " ٦/٤٠٧ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به.
قال الطيبي ﵀: اعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس بالمشاهدة، ثم إن كلام الله تعالى المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي، أو بالعكس وهو المؤمن الذي لم يقرأه، وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث، ولم نجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك، لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاضر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن، والثاني: إما منافق صرف أو ملحق به، والأول: إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها، فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها.стр. 1223
الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» (١) . [٣: ٨٢]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ يَرْتَفِعُ بِهِ أَقْوَامٌ وَيَتَّضِعُ بِهِ آخَرُونَ عَلَى حَسَبِ نِيَّاتِهِمْ فِي قِرَاءَتِهِمْ
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ وَكَانَ نَافِعٌ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟، قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، قَالَ عُمَرُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (٢) . [١: ٢] الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٨/١٢٤ في الإيمان: باب مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق، عن عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع، به.
وأخرجه أحمد ٤/٣٩٧ عن روح، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وأخرجه أبو داود(٤٨٢٩) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولم يذكر أبا موسى. وانظر ما قبله.(٢) ابن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل صدوق، إلا أنه سيِّىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. ومتن الحديث صحيح.
أخرجه أحمد ١/٣٥ من طريق عبد الرزاق، به.
وأخرجه مسلم(٨١٧) في صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وابن ماجة(٢١٨) في المقدمة: باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، والدارمي ٢/٤٤٣ في فضائل القرآن: باب إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً، والبغوي برقم(١١٨٤) ، من طريقين عن الزهري، به.стр. 1224
ذِكْرُ مَا أَمَرَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِقِرَاءَتِهِ ابْتِدَاءً
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِئْنِي الْقُرْآنَ، قَالَ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الر» ، قَالَ الرَّجُلُ: كَبُرَ سِنِّي، وَثَقُلَ لِسَانِي، وَغَلُظَ قَلْبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم» ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ (١) : وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] ، قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَزِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي بِمَا عَلَيَّ مِنَ الْعَمَلِ أَعْمَلْ مَا أَطَقْتُ الْعَمَلَ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخُمْسُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ، وَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (٢) . الحواشي
(١) زاد أحمد وأبو داود والحاكم: " فقال اقرأ ثلاثاً من المسبحات، فقال مثل مقالته، فقال الرجل.... " والمسبحات: السور التي أولها سبَّح وُيسَبِّح، وهي الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن وسبح اسم ربك الأعلى.(٢) إسناده صحيح، عيسى بن هلال الصدفي، روى عنه غير واحد، وذكره المؤلف =стр. 1225
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ آدَمَ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ، فَمَشَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَانِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ» ؟، قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ: « ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] » (١) . [١: ٢] الحواشي
(١٣٩٩) في الصلاة: باب تحزيب القرآن، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم(٧١٦) ، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ٢٥٨-٢٥٩ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عباس، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم ٢/٥٣٢ على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: بل صحيح، أي: أنه ليس على شرطهما، وهو كما قال، فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط، وعيسى بن هلال لم يرو له واحد منهما.
وقوله: من ذوات الر، أي: من السور التي تبدأ بهذه الأحرف الثلاثة التي تقرأ مقطعة (ألف لام را) وفي القرآن منها خمس سور " يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر " وقوله: من ذوات حم، أي: من السور التي تبدأ بهذين الحرفين (حا ميم) ، وهي في القرآن سبع سور: " غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف ".(١) أحمد بن آدم ذكره المؤلف في " الثقات " ٨/٣٠، فقال: أحمد بن آدم الجرجاني، كنيته أبو عبد الله يعرف بغندر يروي عن أبي عاصم، ويزيد بن هارون، والبصريين، مات سنة خمس ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " برقم(٧٢٣) ، من طريق عُبيد الله بن عبد الكريم، عن علي بن عبد الحميد المَعْني، به.
وصححه الحاكم ١/٥٦٠، ووافقه الذهبي، من طريق الحسين بن حسن بن =стр. 1226
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ» ، أَرَادَ بِهِ: بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ لَكَ، لَا أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَفَاوُتُ التَّفَاضُلِ (١) . الحواشي
(٧٧٧) ، وحديث عبد الله بن جابر عند أحمد ٤/١٧٧.(١) هذا الذي انتهى إليه المؤلف هو مذهب الأشعري، وأبي بكر بن الطيب، وابن أبي زيد، والداوودي، وأبي الحسن القابسي وغير واحد من أهل السنة، وذهب طوائف من السلف والخلف إلى أن بعض كلام الله أفضل من بعض كما نطقت به النصوص النبوية، فقد أخبر ﷺ عن الفاتحة أنه لم ينزل في الكتب الثلاثة مثلها، وأخبر عن سورة الإِخلاص أنها تعدل ثلث القرآن، وعدلها لثلثه يمنع مساواتها لمقدارها في الحروف، وجعل آية الكرسي أعظم آية في القرآن، وقد قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ فأخبر أنه يأتي بخير منها أو مثلها، وهذا بيان من الله لكون تلك الآية قد يأتي بمثلها تارة أو خير منها أخرى، فدل ذلك على أن الآيات تتماثل تارة وتتفاضل أخرى.
والقرآن كلام الله، والكلام يشرف بالمتكلم به سواء كان خبراً أو أمراً، فالخبر يشرف بشرف المخبر، وبشرف المخبر عنه، والأمر يشرف بشرف الآمر، وبشرف المأمور به، فالقرآن وإن كان كله مشتركاً، فإن الله تكلم به، لكن منه ما أخبر به عن نفسه، ومنه ما أخبر به عن خلقه، ومنه ما أمرهم به، فمنه ما أمرهم فيه بالإيمان، ونهاهم فيه عن الشرك، ومنه ما أمرهم فيه بكتابة الدين، ونهاهم فيه عن الربا، ومعلوم أن ما أخبر به عن نفسه كـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أعظم مما أخبر به عن خلقه كـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ وما أمر فيه بالإِيمان وما نهى فيه عن الشرك أعظم مما أمر فيه بكتابة الدين ونهى فيه عن الربا. ولشيخ الإِسلام ﵀ في ترجيح هذا القول وتقويته كتاب أسماه " جواب أهل العلم والإِيمان أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " وهو مطبوع على حدة، ومدرج في الفتاوى في المجلد(١٧) من ص ٥ إلى ص ٢٠٦، وقد أفاد فيه وأجاد، وذكر فيه من الحجج الواضحات، والأدلة النيرات ما يثلج الصدر، ويطمئن الفؤاد كدأبه ﵀ في أكثر ما يتعرض له من مسائل وبحوث.стр. 1227
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْقَارِئِ وَبَيْنَ رَبِّهِ
٧٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَعِدَّةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» (١) . [١: ٢] الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو اسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي الكوفي.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات " المسند " ٥/١١٤ عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الله بنُ أحمد أيضاً ٥/١١٤ عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي معمر، كلاهما عن أبي أسامة، به.
وصححه ابن خزيمة برقم(٥٠٠) عن محمد بن معمر بن ربعي القيسي، وبرقم(٥٠١) عن حوثرة بن محمد، كلاهما عن أبي أسامة، به.
وصحَّحه الحاكم ١/٥٥٧ على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي، من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري، عن أبي أسامة، به.
وأخرجه الترمذي(٣١٢٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الحجر، والنسائي ٢/١٣٩ في الافتتاح: باب تأويل قول الله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وأخرجه الترمذي أيضاً(٣١٢٥) عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، عن العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ خرج على أُبَي وهو يصلي، فذكر نحوه بمعناه. ثم قال الترمذي: حديث عبد العزيز بن محمد أطول =стр. 1228
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ «مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ» ، أَنَّ اللَّهَ لَا يُعْطِي لِقَارِئِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنَ الثَّوَابِ مَا يُعْطِي لِقَارِئِ أُمِّ الْقُرْآنِ، إِذِ اللَّهُ بِفَضْلِهِ فَضَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ، وَأَعْطَاهَا الْفَضْلَ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى غَيْرَهَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِهِ، وَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَدْلٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهَا.
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَوْدُودٍ أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» .
، قَالَ:، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ، قَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: قُسِمَتِ الصَّلَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَنِصْفُهَا لِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، إِذَا، قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا، قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى
الحواشي
(١) = وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر. هكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن. وانظر ما بعده.стр. 1229
عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَلِكِ (١) يَوْمِ الدِّينِ) ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، وَمَا بَقِيَ فَلِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ، فَهَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " (٢) . [١: ٢] الحواشي
(١) وعلى هامش نسخة " الإحسان ": مالك: خ. وهي قراءة عاصم والكسائي، وقرأ الباقون "ملك" بغير ألف. " حجة القراءات " ص ٧٧.(٢) ابنِ ثَوبان: واسمُه عبد الرحمن بن ثابت العنسي الدمشقي - فيه ضعف خفيف، فهو ممن يكتب حديثه للمتابعة، وقد توبع عليه.
وأخرجه أحمد ٢/٢٤١ و٤٥٧ و٤٧٨، ومسلم(٣٨) في الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والترمذي(٢٩٥٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة فاتحة الكتاب، وابن ماجة(٣٧٨٤) في الأدب: باب ثواب القرآن، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، به. وصححه ابن خزيمة(٤٩٠) بنحوه.
وأخرجه مسلم(٤١) ، والترمذي(٢٩٥٣) من طريق أبي أويس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه مالك ١/٨٤ في الصلاة: باب القراءة خلف الإِمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، ومن طريقه: عبد الرزاق(٢٧٦٨) ، وأحمد ٢/٤٦٠، ومسلم(٣٩) ، وأبو داود(٨٢١) في الصلاة: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، والنسائي ٢/١٣٥، ١٣٦ في الافتتاح: باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، والبغوي(٥٧٨) ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، به، وصححه ابن خزيمة(٥٠٢) .
وأخرجه عبد الرزاق(٢٧٦٧) ، ومن طريقه: أحمد ٢/٢٨٥، ومسلم(٤٠) ، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٦٠، ومن طريقه ابن ماجة(٨٣٨) في إقامة الصلاة: باب القراءة خلف الإِمام، وأخرجه أحمد ٢/٢٥٠ و٤٨٧، كلهم من طريق ابن جريج، عن العلاء، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، وصححه ابن خزيمة(٤٨٩) . =стр. 1230
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَبُو الْمُغِيرَةِ: عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيُّ.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي (١) أُوتِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ
٧٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: " أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ؟ " ثُمَّ، قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الَّذِي أُوتِيتُهُ " (٢) . [١: ٢١] الحواشي
(١) في " الإِحسان " و" الأنواع والتقاسيم " ١/لوحة ٣٦٤: الذي.(٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري(٤٤٧٤) في التفسحر: باب ما جاء في فاتحة الكتاب، عن مُسَدَّد، به.
وأخرجه أحمد ٤/٢١١، والبخاري(٥٠٠٦) في فضائل القرآن: باب فضل فاتحة الكتاب، عن علي بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه الطيالسي ٢/٩، وأحمد ٣/٤٥٠، والبخاري(٤٦٤٧) في التفسير: باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ و(٤٧٠٣) باب ﴿وَلَقَدْ =следующие страницы →