Полный текст (11 223 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ لَا يُقَنِّطُ عِبَادَ اللَّهِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
١١٣ - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الربيع بن مسلم يقول سمعت محمدا يقول: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأبشروا"١. [٦٦:٣]
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: "سَدِّدُوا" يُرِيدُ بِهِ كُونُوا مُسَدَّدِينَ وَالتَّسْدِيدُ لُزُومُ طَرِيقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ وَقَوْلُهُ: "وَقَارِبُوا" يُرِيدُ بِهِ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْأَنْفُسِ مِنَ التَّشْدِيدِ مَا لَا تُطِيقُونَ وَأَبْشِرُوا فَإِنَّ لَكُمُ الْجَنَّةَ إِذَا لَزِمْتُمْ طريقتي في التسديد وقاربتم في الأعمال.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد: هو ابن زياد القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد" "٢٥٤" عن موسى بن إسماعيل، عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٤٦٧ عن عبد الرحمن بن مهدي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، بهذا الإسناد. وسيعيده المؤلف برقم "٣٥٨" في باب ما جاء في الطاعات وثوابها.
وقوله: "لو تعلمون ما أعلم … لبكيتم كثيراً" أخرجه أحمد ٢/٤٧٧، والبيهقي في "السنن" ٧٥٢ من طريق وكيع، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، به.
وأخرجه أحمد ٢/٣١٢، والبخاري "٦٦٣٧" في الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﵌، من طريقين عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٢٥٧ و٤١٨ من طريقين عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٥٠٢، والترمذي "٢٣١٣" في الزهد من طريقين عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة
وأخرجه أحمد ٢/٤٣٢ عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وسيورده المؤلف برقم "٦٦٢" في كتاب الرقائق، من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.стр. 247
ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَأْلِيفِ الْعَالِمِ كُتُبَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا
١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع"١. [١:٤]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن شماسة، فهو من رجال مسلم وحده. عبد الأعلى: هو حماد بن نصر الباهلي، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، وأخرجه الترمذي "٣٩٥٤" في المناقب: باب في فضل الشام واليمن، عن محمد بن بشار، والحاكم ٢/٦١١، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/١٤٧ من طريق يحيى بن أبي طالب، كلاهما عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٩١-١٩٢، وأحمد ٥/١٨٥، والطبراني في "الكبير" "٤٩٣٣"، والحاكم ٢/٢٢٩ من طريق يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الحاكم: وفيه الدليل الواضح أن القرآن إنما جُمع في عهد رسول الله ﵌.стр. 248
ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمِ الْإِنْسَانُ بِالتَّمَامِ
١١٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ١ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ٢ يَأْخُذُهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ"؟ قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ عِدَادِهِنَّ مِنَ الإبل"٣. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ بطحان: وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي بطحان والعقيق وقناة.
٢ ناقة كوماء: مشرفة السنام عاليتُه، والزهراوان مثنى زهراء. والزَّهْر: البياض النَّيِّر، وهو أحسن الألوان.
٣ إسناده صحيح على شرط مسلم، وحبان هو ابن موسى بن سوار السلمي المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٠٣، ٥٠٤، ومسلم "٨٠٣" في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، من طريق الفضل بن دكين، وأحمد ٤/١٥٤ عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأبو داود "١٤٥٦" في الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن، من طريق ابن وهب، والطبراني في "الكبير" ١٧/"٧٩٩" من طريق المقرئ وعبد الله بن صالح، كلهم عن موسى بن عُلَي، بهذا الإسناد.стр. 249
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ أُضْمِرَ فِيهِ كَلِمَةٌ وَهِيَ "لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا" يُرِيدُ بِقَوْلِهِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لِأَنَّ فَضْلَ تَعَلُّمِ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ فَضْلِ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَعِدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا إِذْ مُحَالٌ أَنْ يُشَبِّهَ مَنْ تَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْأَجْرِ بِمَنْ نَالَ بَعْضَ حُطَامِ الدُّنْيَا فَصَحَّ بِمَا وصفت صحة ما ذكرت.
١١٦ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا لِأَصْحَابِهِ وَعَلَيْكُمْ بِالزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ١ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا وَعَلَيْكُمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ"٢. [٨٠:١]
الحواشي
(١) ١ في هامش الأصل: "الغيايا" كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه مثل: السحابة، والغبرة، والظلة، وغير ذلك".
٢ حديث صحيح رجاله ثقات، رجاله رجال مسلم، ويحيى بن أبي كثير – وإن رواه بالعنعنة – توبع عليه. وأخرجه الطبراني "٧٥٤٢" عن علي بن عبد العزيز، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/٢٤٩ و٢٥٤-٢٥٥ عن عفان، والطبراني "٧٥٤٣" من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير،، بهذا الإسناد. وهو في "المستدرك" ١/٥٦٤ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وقد سقط من المطبوع "أبو سلام".
وأخرجه مسلم "٨٠٤" في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن، والطبراني "٧٥٤٤"، والبيهقي في "السنن"٢/٣٩٥، من طرق عن الربيع بن نافع، عن مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سلاّم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/٢٤٩ و٢٥٧، والبغوي "١١٩٣" من طريق هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلام، به، "بإسقاط زيد بن سلام.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "٥٩٩١" عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أمامة، ومن طريقهأخرجه الطبراني "٨١١٨". وفي الباب عن عقبة بن عامر الجهني عند أحمد ٤/١٥٤، وأبي داود "١٤٥٦" وعن بريدة عند الحاكم ١/ ٥٦٠ وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.стр. 250
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَعَلُّمِ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَاتِّبَاعِ مَا فِيهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ خَاصَّةً
١١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ نَحْذَرُهُ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَتَعَلَّمْهُ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ خيرا لك"١. [٦٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، سوى عبد الله بن الصامت؛ فإنه من رجال مسلم، وأخرجه أحمد ٥/٤٠٦ عن عبد الصمد، عن حماد، عن علي بز زيد، عن اليشكري، عن حذيفة. وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف. وأخرجه مطولاً أحمد ٥/٣٨٦، وأبو داود "٤٢٤٦" في الفتن والملاحم: باب ذكر الفتن ودلائلها، والنسائي في "فضائل القرآن" "٥٧" من طرق عن سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عن نصر بن عاصم، عن اليشكري، عن حذيفة. وهذا سند رجاله رجال الصحيح غير اليشكري – واسمه سبيع بن خالد – ويقال: خالد بن خالد – روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات"، والعجلي.
وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" "٥٨"، والحاكم ٤/٤٣٢، من طريق حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كذا قالا، مع أن عبد الرحمن بن قرط لم يخرجا له، ثم هو مجهول.стр. 251
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
١١٨ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ١ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي
الحواشي
(١) ١ قال الحافظ في "الفتح" ٩/ ٧٤-٧٥: كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن مرثد وأبي عبد الرحمن سعدَ بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال: عن علقمة، عن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر سعدَ بن عبيدة … ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدُّوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد، وقال الترمذي: وكأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة، وأما البخاري فأخرج الطريقي، ن فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولاً من سعد، ثم لقي أبا عبد الرحمن، فحدثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن، فثبته فيه سعد.
وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه رواها أحمد ١/٦٩، والترمذي بإثر الحديث رقم "٢٩٠٨"، وابن ماجة "٢١١"، والخطيب في "تاريخه" ٤/٣٠٢، والقضاعي "١٢٤٠" من طريق يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة وسفيان، قالا: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمانبن عفان … قال الترمذي: قال محمد بن بشار: أصحاب سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو صحيح وهكذا حكم علي بن المديني على يحيى القطان فيه بالوهم. وقال ابن عدي: جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان، فالثوري لا يذكر في إسناده سعد بن عبيدة، وهذا مما عد في خطأ يحيى القطان على الثوري.
وقال الحافظ: الصواب عن الثوري بدون ذكر سعد، وعن شعبة بإثباته.стр. 252
عَنْ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"١.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَذَا الَّذِي أقعدني هذا المقعد. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه الطيالسي"٧٣" عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١/٥٨، والبخاري "٥٠٢٧" في فضائل القرآن: باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأبو داود "١٤٥٢" في الصلاة: باب ثواب قراءة القرآن، والترمذي "٢٩٠٧" في ثواب القرآن: باب ما جاء في تعليم القرآن، والدارمي ٢/٤٣٧ من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه عبد الرزاق "٥٩٩٥" عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به.
وأخرجه أحمد ١/٥٧، والبخاري "٥٠٢٨"، والترمذي "٢٩٠٨"، وابن ماجة "٢١٢"، من طرق عن سفيان الثوري بإسناد عبد الرزاق السالف.стр. 253
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاقْتِنَاءِ الْقُرْآنِ مَعَ تَعْلِيمِهِ
١١٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْتَنُوهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا من المخاض في العقل"١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في المصنف ١٠/٤٧٧ لابن أبي شيبة. وأخرجه أحمد ٤/١٤٦، والدارمي ٢/٤٣٩، والنسائي في "فضائل القرآن" "٥٩"، والطبراني في "الكبير" ١٧/"٨٠١" من طرق عن موسى بن علي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤/١٥٠ و١٥٣، والنسائي في "فضائل القرآن" "٦٠" و"٧٤"، والطبراني ١٧/"٨٠١" و"٨٠٢" من طرق عن قباث بن رزين، عن علي بن رباح، به.
وقد نسبه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/١٦٩ لأحمد والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
وفي الباب عن ابن مسعود سيرد عند المؤلف برقم "٧٦٢"، وعن أبي موسى عند ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٧، ومسلم "٧٩١" في صلاة النسافرين.
قوله: "أشد تفصياً" أي: أشد خروجاً، يقال: تفصّيت من الأمر تفصياً: إذا خرجتَ منه وتخلصتَ. والمخاض: اسم للنُّوق الحوامل.стр. 254
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ لَا يَسْتَغْنِيَ١الْمَرْءُ بما أوتي من كتاب الله جل وعلا
١٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا يزيد بن
الحواشي
(١) ١ تفسيره "التغني" الوارد في الحديث بمعنى "الاستغناء" هو ما ذهب إليه سفيان بن عيينة، كما نقل ذلك عنه البخاري عقب الحديث "٥٤٠٢" في فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ قال ابن حجر: أشار البخاري بهذه الآية إلى ترجيح تفسير ابن عيينة، ويمكن أن يستأنس لهذا التفسير بما أخرجه أبو داود وابن الضريس وصححه أبو عوانة عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، ثم ساق الحافظ الحديث الذي أورده المؤلف هنا، وقبله زيادة: لقبني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق، فقال: تجار كسبة، سمعت رسول الله ﷺ : يقول ليس منا.
ثم قال الحافظ: وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغني بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت وقال الحافظ: ويؤيده رواية عبد الرزاق عن معمر: "ما أذن لنبي حسن الصوت"، وبعد أن أورد الحافظ الأقوال المتعددة في تفسير قوله ﵊: "يتغنى بالقرآن" قال: والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت مطلوب، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم، فإن الحسن الصوت يزداد حسناً بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء. انظر "الفتح" "٩/٦٨-٧٢".стр. 255
موهب قال حدثنا الليث عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ"١. [٦١:٢]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا" , فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُرِيدُ بِهِ لَيْسَ مِثْلَنَا فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْفِعْلِ لَأَنَّا لَا نَفْعَلُهُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مثلنا.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، ثقة، عابد، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مليكة، وعبيد الله بن أبي نهيك ذكره في "التقريب" في عبد الله، وقال: ويقال: عبد الله مصغراً. وثقه النسائي.
وأخرجه أبو داود "١٤٦٩" في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/١٧٥، وأبو داود "١٤٦٩"، والدارمي ٢/٤٧١، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١٢٧-١٢٨ من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم ١/٥٦٩ ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحميدي "٧٦"، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٢ و١٠/٤٦٤، وأحمد ١/١٧٩، وأبو داود "١٤٧٠" في الصلاة، والدارمي ١/٣٤٩، والطحاوي ٢/١٢٧، والبيهقي ١٠/٢٣٠، من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، به، ومن طريق الحميدي وصححه الحاكم ١/٥٦٩ ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحميدي "٧٧"، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به.
وأخرجه الطيالسي "٢٠١"، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٢، وأحمد ١/١٧٢ من طريق وكيع، كلاهما عن سعيد بن حسان، عن ابن أبي مليكة، به
وأخرجه ابن ماجة "١٣٣٧" في الإقامة: باب في حسن الصوت بالقرآن، من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب … وفي إسناده أبو رافع إسماعيل بن رافع، قال الحافظ: ضعيف الحفظ.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري "٧٥٢٧" في التوحيد، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" "١٢١٨".
وعن ابن عباس عند الحاكم في "المستدرك" ١/٥٧٠.стр. 256
ذِكْرُ وَصْفِ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ أَوْ أُعْطِيَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ
١٢١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عوفا يقول سمعت قسامة هو بن زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ كَمَثَلِ أُتْرُجَّةٍ طَيِّبِ الطَّعْمِ طَيِّبِ الرِّيحِ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْإِيمَانَ وَلَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ ولم يعط الإيمان كمثلذكر وَصْفِ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ أَوْ أُعْطِيَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ
[١٢١] أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفًا يقول سمعت قسامة هو بن زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ كَمَثَلِ أُتْرُجَّةٍ طَيِّبِ الطَّعْمِ طَيِّبِ الرِّيحِ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْإِيمَانَ وَلَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ
стр. 257
الريحانة مرة الطعم طيبة الريح" ١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرأبي العبدي البصري، وقسامة بن زهير: هو المازني التميمي البصري، وثقه ابن سعد، والعجلي، وذكره المؤلف في "الثقات".
وسيورده المؤلف في باب قراءة القرآن برقم "٧٧٠" من طريق همام، و"٧٧١" من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى، بلفظ: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة … " ويرد تخريجه من طريقهما في موضعه.
قال الحافظ: قيل: خص صفة الإيمان بالطعن، وصفة التلاوة بالريح، لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن، غذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح، فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه. انظر "الفتح" ٩/٦٦.
٢ كذا في "الإحسان" و"التقاسيم" و "مصنف" ابن أبي شيبة، والوجه أن يقال: بلى، كما جاء في "مختصر قيام الليل للمروزي" و"مجمع الزوائد" ١/١٦٩، وإن كان ما هنا له وجه. انظر "المغني" حرف النون "نعم"و"شرح شواهد المغني" ٦/٥٨.стр. 258
ذِكْرُ نَفْيِ الضَّلَالِ عَنِ الْآخِذِ بِالْقُرْآنِ
١٢٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"؟ قَالُوا: نَعَمْ١ قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا به فإنكم لن تضلوا ولن
الحواشي
(١) ١ كذا في "الإحسان" و"التقاسيم" و "مصنف" ابن أبي شيبة، والوجه أن يقال: بلى، كما جاء في "مختصر قيام الليل للمروزي" و"مجمع الزوائد" ١/١٦٩، وإن كان ما هنا له وجه. انظر "المغني" حرف النون "نعم"و"شرح شواهد المغني" ٦/٥٨.стр. 259
تهلكوا بعده أبدا"١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن على شرط مسلم، أبو خالد الأحمر – واسمه سليمان بن حيان – قال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن سعد والعجلي، وابن المديني وغيرهم، وقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، وقال ابن عدي: إنما أتي من سوء حفظه ويخطئ، وله عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث كلها مما توبع عليه، وروى له مسلم وأهل السنة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٠/٤٨١، ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب من السند" ١/٨٥.
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" كما في "مختصره" للمقريزي ص٧٨ من طريق أبي حاتم الرازي، عن يوسف بن عدي، عن أبي خالد الأحمر، به، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٦٩: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه من حديث جبير بن مطعم البزار "١٢٠"، والطبراني في "الكبير" "١٥٣٩"، و"الصغير" ٢/٩٨. قال الهيثمي في "المجمع" ١/١٦٩" فيه أبو عبادة الزرقي، وهو متروك الحديث.стр. 260
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْهُدَى لِمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ وَالضَّلَالَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ
١٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَقَالَ: نَعَمْ وَإِنَّهُ ﷺ خَطَبَنَا فَقَالَ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تركه كان على الضلالة"١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في "المصنف" ١٠/٥٠٥ لابن أبي شيبة، وأخرجه مسلم "٢٤٠٨" "٣٧" في فضائل الصحابة: باب من فضائل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عن محمد بن بكار بن الريان، والطبراني"٥٠٢٦" من طريق كثير بن يحيى، كلاهما عن حسان بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤/٣٦٦، ومسلم "٢٤٠٨"، والدارمي ٢/٤٣١، والنسائي في المناقب كما في "التحفة" ٢/٢٠٣، وابن أبي عاصم في "السنة" "١٥٥١"،والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٣٦٨-٣٦٩، والطبراني "٥٠٢٨"، والبيهقي في "السنن" ١٠/١١٤، من طرق عن يزيد بن حيان، به.
وأخرجه الترمذي "٣٧٨٨" في المناقب: باب مناقب أهل بيت النبي ﵌، عن علي بن المنذر الكوفي، عن محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الترمذي "٣٧٨٦"، وعن أبي سعيد عنده "٣٧٨٨"، وعن ابن عباس عند البيهقي في "السنن" ١٠/١١٤، وغيرهم.стр. 261
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ بِالْعَمَلِ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ
١٢٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "القرآن مشفع وماحل مُصَدَّقٌ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ومن جعلهخلف ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ"١. [٢:١]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ لَفْظُهُ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَجْعُولٌ مَرْبُوبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ لَفْظَهُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا إِنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا تُطْلِقُ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى الشَّيْءِ فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ قَادَ صَاحِبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أُطْلِقَ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ لا أن القرآن يكون مخلوقا.
الحواشي
(١) ١ إسناده جيد، رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن الأجلح، فإنه لم يخرجا له، ولا أحدهما، وهو صدوق، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع، قال ابن عدي: أحاديث الأعمش عنه سقيمة. وأخرجه البزار "١٢٢" عن أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٧١: رجاله ثقات.
وفي الباب عن ابن مسعود عند أبي نعيم في "الحلية" ٤/١٠٨، والطبراني "١٠٤٥٠" في "المعجم الكبير"، وفي سنده الربيع بن بدر الملقب بعُلَيْلَةَ، وهو متروك، كما قال الحافظ في "التقريب"، فلا يصلح شاهداً، وانظر "مجمع الزوائد" ٧/١٦٤.
وأخرجه عبد الرزاق "٦٠١٠"، وابن أبي شيبة ١/٤٩٧ -٤٩٨، والبزار "١٢١" من طريقين عن ابن مسعود موقوفاً عليه، قال الهيثمي في "المجمع" ١/١٧١: رواه البزار هكذا موقوفاً على ابن مسعود، ورجاله فيه المعلى الكندي، وقد وثقه ابن حبان.стр. 262
ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْحَسَدِ لِمَنْ أُوتِيَ كِتَابَ اللَّهِ تعالى فقام به آناء الليل والنهار
١٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حدثنا بن أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سالمعن أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم. العَدَني: هو محمد بن حيى بن أبي عمر، والترمذي "١٩٦٣" في البر: باب ما جاء في الحسد، عن ابن أبي عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي "٦١٧"، وابن أبي شيبة ١٠/٥٥٧، والبخاري "٧٥٢٩" في التوحيد: باب قول النبي ﵌: "رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ"، وفي كتابه "خلق أفعال العباد" ص ١٢٤، ومسلم "٨١٥" في صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائي في "فضائل القرآن" "٩٧"، وابن ماجة "٤٢٠٩" في الزهد، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨٨، والبغوي "٣٥٣٧" من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد..
وأخرجه أحمد ٢/٣٦ و٨٨ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري "٥٠٢٥" في فضائل القرآن: باب اغتباط صاحب القرآن، من طريق شعيب، عن الزهري، به.
وسيرد بعده من طريق يونس، عن الزهري، به، ويرد تخريجه في موضعه.
وأخرجه أحمد ٢/١٣٣، والطبراني "١٣١٦٢" و "١٣٣٥١"، والطحاوي ١/١٩١ من طريقين عن إسماعيل بن
محمد بن سعد، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، به. وقد تقدم برقم "٩٠" عند المصنف من حديث ابن مسعود.
الحسد: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل، أما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازاً، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسة، وهو محمود في الطاعات، مذموم في المعصية، جائز في المباح. ويجوز حمل الحسد على حقيقته على الاستثناء منقطع، والتقدير نفي الحسد مطلقاً، لكن هاتان الخصلتان محمودتان، ولا حسد فيهما، فلا حسد أصلاِ. انظر "الفتح" ١/١٦٦، ١٦٧ و٩/٧٣.стр. 263
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ أَرَادَ بِهِ فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ
١٢٦ - أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فتصدق به آناء الليل وآناء النهار"١. [٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في "صحيحه" "٨١٥" "٢٦٧" في صلاة المسافرين، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/١٩٠، ١٩١ عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/١٥٢، والطحاوي ١/١٩١، عن عثمان بن عمر بن فارس، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وتقدم قبله من طريق ابن عيينة، عن الزهري، به. وسبق تخريجه من طريقه هناك.стр. 264
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَالْكِبَارَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ جَائِزٍ أن يخفى عليهم بعض أحكام الوضوء والصَّلَاةِ
١٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالُوا: مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم١. [٥٧:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد ١/٦٣، ومسلم "٣٤٧" في الحيض: باب إنما الماء من الماء – إلا أنه لم يذكر قول علي ومن معه – والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٥٣، والبيهقي في "السنن" ١/١٦٤، طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد.. وصححه ابن خزيمة برقم "٢٢٤"، ومن طريق ابن خزيمة عن عبد الصمد، به، سيورده المؤلف برقم "١١٧٢" في باب الغسل.
وأخرجه البخاري "٢٩٢" في الغسل: باب غسل ما يصيب من فرج المرأة، عن أبي معمر، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٥٤ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الوارث، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٠، وأحمد ١/٦٤، والبخاري "١٧٩" في الوضوء: باب من لم يرَ الوضوء إلا من المخرجين، والبيهقي في "السنن" ١/١٦٥ من طرق عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، به.
وهذا الحديث منسوخ بحديث عائشة الذي سيورده المؤلف في كتاب الطهارة برقم "١١٧٥" وما بعده.стр. 265
كتاب الإيمان
باب الفطرة
ذكر الخبر أن كل مولود يولد على الفطرة
…
٥- كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ الْفِطْرَةِ
١٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ"١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، موسى بن مروان: هو أبو عمران التمارالبغدادي، يروي عن جمع، وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في "الثقات" ٩/١٦١، وأرّخ وفاته سنة أربعين ومئتين، وباقي السند على شرطهما، وأخرجه من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به: الذهلي في "الزهريات" كما ذكره الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٨.
وأخرجه البخاري "١٣٥٨" في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي، من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي هريرة، من غير ذكر واسطة بينهما.
وأخرجه أحمد ٢/٣٩٣، والبخاري "١٣٥٩" في الجنائز، و"١٣٨٥" باب ما قيل في أولاد المشركين، و"٤٧٧٥" في التفسير: باب لا تبديل لخلق الله، ومسلم "٢٦٥٨" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والطحاوي ٢/١٦٢، من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة
وأخرجه أحمد ٢/٢٨٢ من طريق عمرو بن دينار، و٢/٣٤٦ من طريق قيس كلاهما عن طاووس، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٤١٠ من طريق الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم "٢٦٥٨" "٢٥" من طريق الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسيورده المؤلف بعده من طرق متعددة عن أبي هريرة، ويأتي تخريج كل طريق في موضعه.стр. 266
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
١٢٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ"١.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" أَرَادَ بِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فطره الله عليها جل وعلا يوم
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١٦٢ من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به.
وأخرجه الطيالسي "٢٤٣٣"، وأحمد ٢/٢٥٣ و٤٨١، ومسلم "٢٦٥٨" "٢٣" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والترمذي "٢١٣٨" في القدر: باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة، والآجري في "الشريعة" ص١٩٤، والبغوي في "شرح السنة" برقم "٨٥"، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٦، من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وانظر ما قبله.стр. 267
أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ .
يَقُولُ: لَا تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا إِمَّا لِجَنَّةٍ وَإِمَّا لِنَارٍ حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّ غُلَامَ الْخَضِرِ قَالَ ﷺ : "طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا"١ وَهُوَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ فَأَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَبْدَهُ الْخَضِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ كَلِيمَهُ مُوسَى ﷺ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه من حديث أبي بن كعب مسلمٌ "٢٣٨٠" "١٧٢" في الفضائل: باب من فضائل الخضر، و"٢٦٦١" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وأبو داود "٤٧٠٥" و"٤٧٠٦" في السنة: باب في القدر، والترمذي "٣١٥٠" في تفسير سورة الكهف.
٢ قال الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٨: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة: الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ : الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: "اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ . وبحديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" الحديث. وقد رواه غيره، فزاد فيه: "حنفاء مسلمين". ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإسلام. وانظر الرواية التالية.стр. 268
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تَنْتِجُونَ إِبِلَكُمْ هَذِهِ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَؤُوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ "١. [٣٥:٣]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ" مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا إِنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَالتَّمَجُّسِ عَلَى مَنْ أَمَرَ وَلَدَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ يُهَوِّدُونَ أَوْلَادَهُمْ أَوْ يُنَصِّرُونَهُمْ أَوْ يُمَجِّسُونَهُمْ دُونَ قَضَاءِ اللَّهِ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ فِي عبيده على حسب
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "مصنف" عبد الرزاق "٢٠٠٨٧" ومن طريقه أخرجه أحمد ٢/٢٧٥، ومسلم "٢٦٥٨" في القدر.
وأخرجه أحمد ٢/٢٣٣، ومسلم "٢٦٥٨" "٢٢" من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به.
وأخرجه مسلم أيضاً "٢٦٥٨" "٢٢" من طريق الزبيدي، عن الزهري، به.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٣٠٨ من طريق قتادة، عن سعيد بن السيب، به.
وأخرجه أحمد ٢/٣١٥، والبخاري "٦٥٩٩" في القدر: باب اللهُ أعلم بما كانوا عاملين، ومسلم "٢٦٥٨" "٢٢" والبغوي في "شرح السنة" "٨٤" من طريق عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هريرة.
وانظر الحديثين قبله.стр. 269
مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا وهذا كقول بن عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّتِهِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْحَالِقَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ﷺ لَا نَفْسَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ حِينَ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَخُطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً" يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ لَا أَنَّ الْخُطْوَةَ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ أَوْ تَرْفَعُ الدَّرَجَةَ وَهَذَا كَقَوْلِ النَّاسِ الْأَمِيرُ ضَرَبَ فُلَانًا أَلْفَ سَوْطٍ يُرِيدُونَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لا أنه فعل بنفسه.
стр. 270
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ
١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بن يحيى حدثنا بن وهب أنبأنا يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد عبد الرزاق "٢٠٠٧٧"، وأحمد ٢/٢٥٩ و٢٦٨، والبخاري "١٣٨٤" في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، و"٦٦٠٠" في القدر: باب الله أعلم بما كانوا عاملين،، ومسلم "٢٦٥٩" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، والنسائي ٤/٥٨ في الجنائز: باب أولاد المشركين، والآجري في "الشريعة" ص١٩٤.
وأخرجه أحمد ٢/٤٧١ من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة.
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري "١٣٨٣" في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، و"٦٥٩٧" في القدر: باب الله أعلم بما كانوا عاملين،، ومسلم "٢٦٦٠" في القدر: وأبي داود "٤٧١١" في السنة: باب في القدر، والنسائي ٤/٥٩ في الجنائز: باب أولاد المشركين.
وعن عائشة عند أبي داود "٤٧١٢".стр. 271
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
١٣٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْهَيْثَمِ وَكَانَ عَاقِلًا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: أَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُعْرِبَ فَأَبَوَاهُ يهودانه وينصرانه ويمجسانه"١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني في "الكبير" "٨٢٧" عن الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "التاريخ الكبير" ١/٤٤٥، و"الصغير" ١/٨٩، عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وصرح عنده بسماعه من الأسود.
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١٦٣ من طريق عمرو بن الربيع الهلالي، عن السري بن يحيى، به. وعنده التصريح بسماع الحسن.
وأخرجه من طرق عن الحسن، عن الأسود: عبد الرزاق "٢٠٠٩٠" وابن أبي شيبة ١٢/٣٨٦وأحمد ٣/٤٣٥ و٤/٢٤، والدارمي ٢/٢٢٣، والنسائي في السير، كما في "التحفة" ١/٧٠، والحازمي ص٢١٣، والطبراني "٨٢٦" و"٨٢٨" و"٨٢٩" و"٨٣٠" و"٨٣١" و"٨٣٢" و"٨٣٣" و"٨٣٤" و"٨٣٥"، والحاكم في "المستدرك" ٢/١٢٣، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن" ٩/٧٧، ٧٨، ١٣٠، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٣١٦، ونسبه إلى أحمد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وقال: وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. وقوله: "حتى يعرب" أي يفصح ويتكلم، وفي رواية ابن أبي شيبة: "حتى يبلغ فيعبر عن نفسه"، وفي رواية عبد الرزاق: "حتى يعرب عنه لسانه"، ووقع في المطبوع من "موارد الظمآن" ص٣٩٩ "حتى يعرف" وهو خطأ.стр. 272
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي خَبَرِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ هَذَا: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ" أَرَادَ بِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ حَيْثُ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَإِقْرَارُ الْمَرْءِ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ فَنَسْبُ الْفِطْرَةُ إِلَى الإسلام عند الاعتقاد على سبيل المجاورة.
стр. 273
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ", كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ".
١٣٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَحَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتَ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عاملين"١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وهو في "الموطأ" ١/٢٣٩ في الجنائز: باب جامع الجنائز. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود "٤٧١٤" في السنة: باب في ذراري المشركين، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤، والبيهقي في "الاعتقاد والهداية" ص ١٠٧، ١٠٨.
وأخرجه الحميدي "١١١٣" من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به.
وتقدم من طرق عن أبي هريرة بالأرقام "١٢٨" و"١٢٩" و"١٣٠" و"١٣٢".стр. 274
ذكر العلة مِنْ أَجْلِهَا قَالَ ﷺ : "أَوَلَيْسَ خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ "
١٣٤ - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ"١. [٣٥:٣]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنَا", مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ عِلْمُ الْمُخَاطَبِ بِمَا يُخَاطَبُ بِهِ فِي الْقَصْدِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا الناس فيما بينهم والقصد في هذا
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ٢/٤٥٧، والبخاري "٣٠١٠" في الجهاد: باب الأسارى في السلاسل، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" "٢٧١١" عن محمد بن بشار، كلاهما "أحمد وبندار" عن غندر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٣٠٢ و٤٠٦ عن عبد الرحمن بن مهدي وعفان، وأبو داود "٢٦٧٧" في الجهاد: باب في الأسير يوثق، عن موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، به. وأخرجه البخاري "٤٥٥٧" في التفسير: باب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من طريق محمد بن يوسف، والنسائي في التفسير كما في "التحفة" ١٠/٩١ من طريق أبي داود الحفري، كلاهما عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.стр. 275
الْخَبَرِ السَّبْيُ الَّذِي يَسْبِيهِمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ مُكَتَّفِينَ فِي السَّلَاسِلِ يُقَادُونَ١ بِهَا إِلَى دُورِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ ﷺ بِقَوْلِهِ في خبر الأسود بن سريع "أوليس خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ" وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أُطْلِقَتْ أَيْضًا بحذف من عنها يريد أوليس من خياركم.
الحواشي
(١) ١ في "الإحسان" و"التقاسيم" ٣/لوحة ١١٩: بهم، والوجه ما أثبتنا.стр. 276
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
١٣٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان"١ [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" "٢٦٩٤" من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ٢/٦ في الجهاد: باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/١٠٣، وأحمد ٢/٣٤ و٧٥، ٧٦، وابن ماجة "٢٨٤١" في الجهاد: باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٢١، وأبو عوانة ٤/٩٤.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٢/٣٨١ من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، ومن طريقه وأخرجه مسلم "١٧٤٤" "٢٥" في الجهاد والسير: باب تحريم قتل النساء والصبيان، والطحاوي ٣/٢٢٠، والبيهقي في "السنن" ٩/٧٧
وأخرجه من طرق عن نافع به: أحمد ٢/١٠٠و١١٥، وأخرجه البخاري "٣٠١٤" في الجهاد: باب قتل الصبيان في الحرب، و"٣٠١٥" باب قتل النساء في الحرب، ومسلم "١٧٤٤" "٢٤" في الجهاد، وأبو داود "٢٦٦٨" في الجهاد: باب في قتل النساء، والترمذي "١٥٦٩" في السير: باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان، والدارمي ٢/٢٢٢، والنسائي في السير كما في "التحفة" ٦/١٩٦، والطحاوي ٣/٢٢١، والبيهقي ٩/٧٧، والطبراني "١٣٤١٦"، وأبو عوانة ٤/٩٤.стр. 277
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ
١٣٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنِ الزُّهْرِيِّ عَودًا وَبَدْءًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِي قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ".
وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ".
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا حِمَى إِلَّا لله ورسوله"١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه بتمامه أحمد ٤/٣٧، ٣٨ و٧١، والبيهقي ٩/٧٨، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرج القسمين الأولين منه أحمد ٤/٣٧ من طريق سفيان، به.
والقسم الأول منه أخرجه الشافعي ٢/١٠٣، والحميدي "٧٨٣"، ومسلم "١١٩٤" "٥٢" في الحج: باب تحريم الصيد للمحرم، وابن ماجة "٣٠٩٠" في. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .=стр. 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المناسك: باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد، والدارمي ٢/٣٩ في المناسك من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك ١/٣٢٥ في الحج: باب ما لايحل للمحرم أكله من الصيد، عن الزهري، بهذا الإسناد. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/٢٥، وأحمد ٤/٣٨، والبخاري "١٨٢٥" في جزاء الصيد: باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل، و"٢٥٧٣" في الهبة: باب في قبول الهدية، ومسلم "١١٩٣" "٥٠"، والنسائي ٥/١٨٣، ١٨٤ في الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد والبغوي في "شرح السنة" "١٩٨٧"، وابن الجارود في "المنتقى" "٤٣٦"، والطبراني "٧٤٣٠"، والبيهقي ٥/١٩١.
وأخرجه عبد الرزاق "٨٣٢٢" عن معمر، عن الزهري، به، ومن طريق عبد الرزاق وأخرجه أحمد ٤/٧٢، ومسلم "١١٩٣" "٥١" في الحج، وابن الجارود "٤٣٦"، والطبراني "٧٤٢٩".
وأخرجه من طرق عن الزهري به: أحمد ٤/٧٢، والبخاري "٢٥٩٦" في الهبة: باب من لم يقبل الهدية لعلة، ومسلم "١١٩٣" "٥١"، وابن ماجة "٣٠٩٠"، والترمذي "٨٤٩" في الحج: باب ما جاء في كراهية لحم الصيد، والطبراني "٧٤٣١" و "٧٤٣٦"، والبيهقي ٥/١٩٢ وأخرجه أحمد ١/٣٦٢، ومسلم "١١٩٤" "٥٣" والنسائي ٥/١٨٥، من طرق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به والقسم الثاني أخرجه الشافعي ٢/١٠٣، والحميدي "٧٨١"، وابن أبي شيبة ١٢/٣٨٨، وأحمد ٤/٣٧، ٣٨ و٧١ و٧٢ و٧٣، والبخاري "٣٠١٢" في الجهاد: باب أهل الدار يُبَيَّتُون فيصاب الولدان والذراري، ومسلم "١٧٤٥" في الجهاد: باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد، وأبو داود "٢٦٧٢" في الجهاد: باب في قتل النساء، والترمذي "١٥٧٠" في الجهاد: باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان، وابن ماجة "٢٨٣٩" في الجهاد: باب الغارة والبيات، والبغوي في "شرح السنة" "٢٦٩٧"، والبيهقي ٩/٧٨، والحازمي في "الاعتبار" ص٢١٢، وأبو عوانة ٤/٩٦، والطبراني "٧٤٤٦" من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق "٩٣٨٥" ومن طريقه أحمد ٤/٣٨ و٧٢، وأبو عوانة ٤/٩٥، ٩٦، والطبراني "٧٤٤٥" عن معمر عن الزهري، به.
وأخرجه أحمد ٤/٧٢ و٧٣، والطحاوي ٣/٢٢٢، وأبو عوانة ٤/٩٥، ٩٦، ٩٧، والطبراني "٧٤٤٧"و"٧٤٤٨" و"٧٤٥٠" و"٧٤٥١" و"٧٤٥٢" و"٧٤٥٣" و"٧٤٥٤" من طرق عن الزهري، به. ثم نهى النبي ﵌ عن قتل أولاد المشركين. انظر الحديث التالي.
والقسم الثالث: أخرجه الحميدي "٧٨٢"، وأحمد ٤/٧٣، وابنه عبد الله في زياداته على المسند ٤/٧١و٧٣، والبخاري "٣٠١٢" في الجهاد: باب أهل الدار يبيتون، من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق "١٩٧٥٠" ومن طريقه أحمد ٤/٣٨، وابن الجارود "٤٣٦"، والطبراني "٧٤١٩"، والبيهقي في "السنن" ٦/١٤٦، والبغوي في "شرح السنة" "٢١٩٠" عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه الطيالسي "١٢٣٠"، وأحمد ٤/٧١، وابنه عبد الله ٤/٧١، والبخاري "٢٣٧٠" في المساقاة: باب لا حمى إلا لله ولرسوله، وأبو داود "٣٠٨٣" و"٣٠٨٤" في الخراج: باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل، والنسائي في السير كما في "التحغة" ٤/١٨٦، والدارقطني ٤/٢٣٨، والطبراني "٧٤١٩" "٧٤٢٨"، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨٦ من طرق عن الزهري، به.стр. 279
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ "
١٣٧ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ بِوَاسِطَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله" وسألته عنذكر الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ"
[١٣٧] أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ بِوَاسِطَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ" وَسَأَلْتُهُ عَنْ
стр. 280
أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ قَالَ: "نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ" ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ١. [٣٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني، قال الحافظ في"التقريب": صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ٤/٧٣ من طريق إسحاق بن منصور، عن النضر بن شميل، وأبو عوانة في "مسنده" ٤/٩٦ من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. لكن فيهما "نهى عنهم يوم خيبر" بدل "حنين".
قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٤٧: ويؤكد كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي من حديث رباح بن الربيع فقال لأحدهم: "إلحق خالداً، فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفاً". وخالد أول مشاهده مع النبي ﵌ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين.
والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٣١٥، وقال: رواه عبد الله بن أحمد والطبراني … ورجال المسند رجال الصحيح.стр. 281
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ أَوْهَمَ مَنْ أَغْضَى عَنْ عِلْمِ السُّنَنِ وَاشْتَغَلَ بِضِدِّهَا أَنَّهُ يُضَادُّ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ
١٣٨ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذهأهلا"١. [٣٥:٣]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا تَرْكَ التَّزْكِيَةِ لِأَحَدٍ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِئَلَّا يُشْهَدَ بِالْجَنَّةِ لِأَحَدٍ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ إِتْيَانُ الطَّاعَاتِ وَالِانْتِهَاءُ عَنِ الْمَزْجُورَاتِ لِيَكُونَ الْقَوْمُ أَحْرَصَ عَلَى الْخَيْرِ وَأَخْوَفَ مِنَ الرَّبِّ لَا أَنَّ الصَّبِيَّ الطِّفْلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُخَافُ عَلَيْهِ النَّارُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ فُصُولُ السُّنَنِ وَسَنُمْلِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَنَفْيُ التَّضَادِّ عَنِ الْآثَارِ إِنْ يسر الله تعالى ذلك وشاء.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم "٢٦٦٢" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/٤١ و٢٠٨، ومسلم "٢٦٦٢"، وأبو داود "٤٧١٣" في السنة: باب في ذراري المشركين، والنسائي ٤/٥٧ في الجنائز: باب الصلاة على الصبيان، وابن ماجة "٨٢" في المقدمة، والآجري في "الشريعة" ص١٩٥-١٩٦ من طريقين عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بنت طلحة، به.
وأخرجه الطيالسي "١٥٧٤" من طريق يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، به.стр. 282
٢- بَابُ التَّكْلِيفِ
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَكْلِيفِ اللَّهِ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ
١٣٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ وَلَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً٢- بَابُ التَّكْلِيفِ
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَكْلِيفِ اللَّهِ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ
[١٣٩] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ وَلَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً
стр. 283
إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال نعم١. [٦٤:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في "صحيحه" "١٢٥" في الإيمان: باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق، وأبو عوانة ١/٧٦، من طريق محمد بن المنهال الضرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة ١/٧٦ و٧٧ من طرق عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٤١٢ عن عفان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، والطبري ٣/١٤٣، من طريق مصعب بن ثابت، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" ١/٣٧٤ إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وراية المؤلف هذه تختلف في ترتيبها عن رواية أحمد ومسلم، ففي روايتهما بعد قوله: فأتَوا رسول الله ﵌ وقالوا: كلفنا من العمل ما لا نطيق، قال رسول الله ﵌: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" قالوا: سمعنا وأطعنا … فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ … وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله : ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا … ﴾ والذي أخّر وقدم هو محمد بن المنهال، كما ذكر أبو عوانة ١/٧٧. وانظر ما قيل في معنى نسخ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ في قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن" لمرعي الحنبلي ص٧٦ و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس ص٨٧، ٨٨، والمختار أن لفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وأن المقصود في الحديث أن آية ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا … ﴾ نسخت الشدة التي اعترت الصحابة من فهم هذه الآية، وبينت المقصود من الآية الأولى وهو أن الله يؤاخذ على خواطر النفس إذا كانت على سبيل العزم والتصميم على الفعل.стр. 284
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أنزل الله جل وعلا: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
١٤٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: كَانَتَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْنَاؤُنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بهم ومن شاء دخل في الإسلام١. [٦٤:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما، وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وأخرجه أبو داود "٢٦٨٢" في الجهاد: باب في الأسير يكرهُ على الإسلام، عن الحسن بن علي الحلواني، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/١٨٦ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود أيضاً "٢٦٨٢"، والنسائي في التفسير من الكبرى كما في "التحفة" ٤/٤٠١، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص٨٢ والطبري في "تفسيره" ٣/١٤، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/١٨٦ من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به. مرسلاً وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/٣٢٩ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مندة، وابن مردويه، والضياء في "المختارة".стр. 285
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَفْلًا جَائِزٌ أَنْ يُفْرَضَ ثَانِيًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي كَانَ فَرَضًا فِي الْبِدَايَةِ فَرْضًا ثَانِيًا فِي النِّهَايَةِ
١٤١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرَهُمْ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّانِيَةَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَقْعُدُوا عَنْهَا".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَضَاءِ أَمْرٍ فِيهِ يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه".ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَفْلًا جَائِزٌ أَنْ يُفْرَضَ ثَانِيًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي كَانَ فَرَضًا فِي الْبِدَايَةِ فَرْضًا ثَانِيًا فِي النِّهَايَةِ
[١٤١] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرَهُمْ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّانِيَةَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَقْعُدُوا عَنْهَا".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَضَاءِ أَمْرٍ فِيهِ يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه".
следующие страницы →