← Книги сунны

Книги сунны · id 1729

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان

الأمير ابن بلبان الفارسي

Полный текст (11 223 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ لَا يُقَنِّطُ عِبَادَ اللَّهِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ١١٣ - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الربيع بن مسلم يقول سمعت محمدا يقول: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأبشروا"١. [٦٦:٣] قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: "سَدِّدُوا" يُرِيدُ بِهِ كُونُوا مُسَدَّدِينَ وَالتَّسْدِيدُ لُزُومُ طَرِيقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ وَقَوْلُهُ: "وَقَارِبُوا" يُرِيدُ بِهِ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْأَنْفُسِ مِنَ التَّشْدِيدِ مَا لَا تُطِيقُونَ وَأَبْشِرُوا فَإِنَّ لَكُمُ الْجَنَّةَ إِذَا لَزِمْتُمْ طريقتي في التسديد وقاربتم في الأعمال.

стр. 247

ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَأْلِيفِ الْعَالِمِ كُتُبَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع"١. [١:٤]

стр. 248

ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمِ الْإِنْسَانُ بِالتَّمَامِ ١١٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ١ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ٢ يَأْخُذُهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ"؟ قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ عِدَادِهِنَّ مِنَ الإبل"٣. [٢:١]

стр. 249

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ أُضْمِرَ فِيهِ كَلِمَةٌ وَهِيَ "لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا" يُرِيدُ بِقَوْلِهِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لِأَنَّ فَضْلَ تَعَلُّمِ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ فَضْلِ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَعِدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا إِذْ مُحَالٌ أَنْ يُشَبِّهَ مَنْ تَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْأَجْرِ بِمَنْ نَالَ بَعْضَ حُطَامِ الدُّنْيَا فَصَحَّ بِمَا وصفت صحة ما ذكرت. ١١٦ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا لِأَصْحَابِهِ وَعَلَيْكُمْ بِالزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ١ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا وَعَلَيْكُمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ"٢. [٨٠:١]

стр. 250

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَعَلُّمِ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَاتِّبَاعِ مَا فِيهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ خَاصَّةً ١١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ نَحْذَرُهُ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَتَعَلَّمْهُ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ خيرا لك"١. [٦٥:٣]

стр. 251

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ١١٨ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ١ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي

стр. 252

عَنْ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"١. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَذَا الَّذِي أقعدني هذا المقعد. [٢:١]

стр. 253

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِاقْتِنَاءِ الْقُرْآنِ مَعَ تَعْلِيمِهِ ١١٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْتَنُوهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا من المخاض في العقل"١. [٢:١]

стр. 254

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ لَا يَسْتَغْنِيَ١الْمَرْءُ بما أوتي من كتاب الله جل وعلا ١٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا يزيد بن

стр. 255

موهب قال حدثنا الليث عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ"١. [٦١:٢] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا" , فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُرِيدُ بِهِ لَيْسَ مِثْلَنَا فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْفِعْلِ لَأَنَّا لَا نَفْعَلُهُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مثلنا.

стр. 256

ذِكْرُ وَصْفِ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ أَوْ أُعْطِيَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ١٢١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عوفا يقول سمعت قسامة هو بن زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ كَمَثَلِ أُتْرُجَّةٍ طَيِّبِ الطَّعْمِ طَيِّبِ الرِّيحِ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْإِيمَانَ وَلَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ ولم يعط الإيمان كمثلذكر وَصْفِ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ أَوْ أُعْطِيَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ [١٢١] أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفًا يقول سمعت قسامة هو بن زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ كَمَثَلِ أُتْرُجَّةٍ طَيِّبِ الطَّعْمِ طَيِّبِ الرِّيحِ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْإِيمَانَ وَلَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الْإِيمَانَ كَمَثَلِ

стр. 257

الريحانة مرة الطعم طيبة الريح" ١. [٢:١]

стр. 258

ذِكْرُ نَفْيِ الضَّلَالِ عَنِ الْآخِذِ بِالْقُرْآنِ ١٢٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"؟ قَالُوا: نَعَمْ١ قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا به فإنكم لن تضلوا ولن

стр. 259

تهلكوا بعده أبدا"١. [٢:١]

стр. 260

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْهُدَى لِمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ وَالضَّلَالَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ ١٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَقَالَ: نَعَمْ وَإِنَّهُ ﷺ خَطَبَنَا فَقَالَ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تركه كان على الضلالة"١. [٢:١]

стр. 261

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ بِالْعَمَلِ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ ١٢٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "القرآن مشفع وماحل مُصَدَّقٌ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ومن جعلهخلف ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ"١. [٢:١] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ لَفْظُهُ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَجْعُولٌ مَرْبُوبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ لَفْظَهُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا إِنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا تُطْلِقُ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى الشَّيْءِ فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ قَادَ صَاحِبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أُطْلِقَ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ لا أن القرآن يكون مخلوقا.

стр. 262

ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْحَسَدِ لِمَنْ أُوتِيَ كِتَابَ اللَّهِ تعالى فقام به آناء الليل والنهار ١٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حدثنا بن أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سالمعن أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ"١. [٢:١]

стр. 263

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ أَرَادَ بِهِ فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ ١٢٦ - أَخْبَرَنَا بن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فتصدق به آناء الليل وآناء النهار"١. [٢:١]

стр. 264

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَالْكِبَارَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ جَائِزٍ أن يخفى عليهم بعض أحكام الوضوء والصَّلَاةِ ١٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالُوا: مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم١. [٥٧:٣]

стр. 265

كتاب الإيمان باب الفطرة ذكر الخبر أن كل مولود يولد على الفطرة … ٥- كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ الْفِطْرَةِ ١٢٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ"١. [٣٥:٣]

стр. 266

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ١٢٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ"١. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" أَرَادَ بِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فطره الله عليها جل وعلا يوم

стр. 267

أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ . يَقُولُ: لَا تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا إِمَّا لِجَنَّةٍ وَإِمَّا لِنَارٍ حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّ غُلَامَ الْخَضِرِ قَالَ ﷺ : "طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا"١ وَهُوَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ فَأَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَبْدَهُ الْخَضِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ كَلِيمَهُ مُوسَى ﷺ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا٢.

стр. 268

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تَنْتِجُونَ إِبِلَكُمْ هَذِهِ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَؤُوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ "١. [٣٥:٣] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ" مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا إِنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَالتَّمَجُّسِ عَلَى مَنْ أَمَرَ وَلَدَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا بِلَفْظِ الْفِعْلِ لَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ يُهَوِّدُونَ أَوْلَادَهُمْ أَوْ يُنَصِّرُونَهُمْ أَوْ يُمَجِّسُونَهُمْ دُونَ قَضَاءِ اللَّهِ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ فِي عبيده على حسب

стр. 269

مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا وهذا كقول بن عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّتِهِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْحَالِقَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ﷺ لَا نَفْسَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ حِينَ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَخُطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً" يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ لَا أَنَّ الْخُطْوَةَ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ أَوْ تَرْفَعُ الدَّرَجَةَ وَهَذَا كَقَوْلِ النَّاسِ الْأَمِيرُ ضَرَبَ فُلَانًا أَلْفَ سَوْطٍ يُرِيدُونَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لا أنه فعل بنفسه.

стр. 270

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ ١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بن يحيى حدثنا بن وهب أنبأنا يونس عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"١. [٣٥:٣]

стр. 271

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ١٣٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْهَيْثَمِ وَكَانَ عَاقِلًا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: أَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُعْرِبَ فَأَبَوَاهُ يهودانه وينصرانه ويمجسانه"١. [٣٥:٣]

стр. 272

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي خَبَرِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ هَذَا: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ" أَرَادَ بِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ حَيْثُ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَإِقْرَارُ الْمَرْءِ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ فَنَسْبُ الْفِطْرَةُ إِلَى الإسلام عند الاعتقاد على سبيل المجاورة.

стр. 273

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحَ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ", كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ". ١٣٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَحَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتَ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عاملين"١. [٣٥:٣]

стр. 274

ذكر العلة مِنْ أَجْلِهَا قَالَ ﷺ : "أَوَلَيْسَ خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ " ١٣٤ - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ"١. [٣٥:٣] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنَا", مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ عِلْمُ الْمُخَاطَبِ بِمَا يُخَاطَبُ بِهِ فِي الْقَصْدِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا الناس فيما بينهم والقصد في هذا

стр. 275

الْخَبَرِ السَّبْيُ الَّذِي يَسْبِيهِمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ مُكَتَّفِينَ فِي السَّلَاسِلِ يُقَادُونَ١ بِهَا إِلَى دُورِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ ﷺ بِقَوْلِهِ في خبر الأسود بن سريع "أوليس خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ" وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أُطْلِقَتْ أَيْضًا بحذف من عنها يريد أوليس من خياركم.

стр. 276

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَبَ الْعِلْمِ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا ١٣٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان"١ [٣٥:٣]

стр. 277

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ ١٣٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنِ الزُّهْرِيِّ عَودًا وَبَدْءًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِي قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ". وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ". قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا حِمَى إِلَّا لله ورسوله"١. [٣٥:٣]

стр. 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 279

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ " ١٣٧ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ بِوَاسِطَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لا حمى إلا لله ولرسوله" وسألته عنذكر الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ : "هُمْ مِنْهُمْ" [١٣٧] أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ بِوَاسِطَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ" وَسَأَلْتُهُ عَنْ

стр. 280

أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ قَالَ: "نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ" ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ١. [٣٥:٣]

стр. 281

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ أَوْهَمَ مَنْ أَغْضَى عَنْ عِلْمِ السُّنَنِ وَاشْتَغَلَ بِضِدِّهَا أَنَّهُ يُضَادُّ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ ١٣٨ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذهأهلا"١. [٣٥:٣] قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ هَذَا تَرْكَ التَّزْكِيَةِ لِأَحَدٍ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِئَلَّا يُشْهَدَ بِالْجَنَّةِ لِأَحَدٍ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ إِتْيَانُ الطَّاعَاتِ وَالِانْتِهَاءُ عَنِ الْمَزْجُورَاتِ لِيَكُونَ الْقَوْمُ أَحْرَصَ عَلَى الْخَيْرِ وَأَخْوَفَ مِنَ الرَّبِّ لَا أَنَّ الصَّبِيَّ الطِّفْلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُخَافُ عَلَيْهِ النَّارُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ فُصُولُ السُّنَنِ وَسَنُمْلِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَنَفْيُ التَّضَادِّ عَنِ الْآثَارِ إِنْ يسر الله تعالى ذلك وشاء.

стр. 282

٢- بَابُ التَّكْلِيفِ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَكْلِيفِ اللَّهِ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ ١٣٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ وَلَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً٢- بَابُ التَّكْلِيفِ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَكْلِيفِ اللَّهِ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ [١٣٩] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَتَوَا النَّبِيَّ ﷺ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ وَلَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً

стр. 283

إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال نعم١. [٦٤:٣]

стр. 284

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أنزل الله جل وعلا: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ١٤٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: كَانَتَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْنَاؤُنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بهم ومن شاء دخل في الإسلام١. [٦٤:٣]

стр. 285

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَفْلًا جَائِزٌ أَنْ يُفْرَضَ ثَانِيًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي كَانَ فَرَضًا فِي الْبِدَايَةِ فَرْضًا ثَانِيًا فِي النِّهَايَةِ ١٤١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرَهُمْ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّانِيَةَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَقْعُدُوا عَنْهَا". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَضَاءِ أَمْرٍ فِيهِ يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه".ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَفْلًا جَائِزٌ أَنْ يُفْرَضَ ثَانِيًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي كَانَ فَرَضًا فِي الْبِدَايَةِ فَرْضًا ثَانِيًا فِي النِّهَايَةِ [١٤١] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبَجَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرَهُمْ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّانِيَةَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَقْعُدُوا عَنْهَا". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَضَاءِ أَمْرٍ فِيهِ يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه".
следующие страницы →