← Книги сунны

Книги сунны · id 1729

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان

الأمير ابن بلبان الفارسي

Полный текст (11 223 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

ذكر الخبر المقتصي لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ٢١٢١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا وأبو بكر قائما ١. [١: ٥]

стр. 3292

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: وَأَمَّا إِجْمَالُ الْخَبَرِ فَإِنَّ عَائِشَةَ حَكَتْ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَآخِرُ الْقِصَّةِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ عِنْدَ سُقُوطِهِ عَنِ فَرَسِهِ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قبل.

стр. 3293

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي خَبَرِ عَائِشَةَ ٢١٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اشْتَكَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ "كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومَ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تفعلوا

стр. 3294

ائْتَمُّوا بِإِمَامِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا" ١. [١: ٥] قَالَ أَبُو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَتَحَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا يَقْتَدِي بِصَلَاتِهِ وَيُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ لِيَقْتَدُوا بِصَلَاتِهِ أَمَرَهُمْ ﷺ حِينَئِذٍ بِالْقُعُودِ حِينَ رَآهُمْ قِيَامًا وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَمَرَهُمْ أَيْضًا بِالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا وَقَدْ شَهِدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَاتِهِ ﷺ حَيْثُ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَكَانَ سُقُوطُهُ ﷺ عَنِ الْفَرَسِ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ آخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَشَهِدَ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي عِلَّتِهِ ﷺ فَأَدَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ أَلَا تَرَاهُ يَذْكُرُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ رَفْعَ أَبِي بَكْرٍ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ وَتِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا صَلَّى الله

стр. 3295

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ عِنْدَ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ لَمْ يَحْتَجْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لَيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ عَلَى صِغَرُ حُجْرَةُ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا رَفْعُهُ بِالصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عِلَّتِهِ فَلَمَّا صَحَّ مَا وَصَفْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ على حسب ما وصفناه ١. فصلوا قياما" ٢. [١: ٥]

стр. 3296

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ ٢١٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ أَبُو عَوْفٍ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا قَالَ فَنَظَرَنَا قِيَامًا فَقَالَ اجْلِسُوا أَوْمَأَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ قَالَ فَجَلَسْنَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "كِدْتُمْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومَ بِعُظَمَائِهِمِ ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ فَإِنْ صَلُّوا جُلُوسًا فَصَلُّوا جلوسا وإن صلوا قياما فصلوا قياما" ٢. [١: ٥]

стр. 3297

ذِكْرُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُوهِمُ أَكْثَرَ النَّاسِ أَنَّهَا مُعَارِضَةٌ الْأَخْبَارَ الْأُخَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ٢١٢٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَحْسَبُهُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ" فَقُلْنَا لَا فَقَالَ: "مُرِي بِلَالًا فَلْيُبَادِرْ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ" قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ" قَالَتْ فَقُلْتُ لَا قَالَ: "مُرِي بِلَالًا فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ" قَالَتْ فَأَوْمَأَتْ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ

стр. 3298

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا يَبْكِي قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ" قَالَتْ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ: "مُرِي بِلَالًا فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بِنُوبَةَ وَبَرِيرَةَ فَاحْتَمَلَاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَخُطُّ فِي الْأَرْضِ قَالَتْ فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْخِرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ قَالَتْ وَجِيءَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَوُضِعَ بِحِذَاءِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصف ١. [١: ٥] قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةِ الْأَخْبَارِ وَلَا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ أَنَّهُ يُضَادُّ سَائِرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا وَلَيْسَ بَيْنَ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتُرٌ وَلَا يُكَذِّبُ بعضها بعضا،

стр. 3299

وَلَا يُنْسَخُ بِشَيْءٍ مِنْهَا الْقُرْآنُ بَلْ يُفَسَّرُ عَنْ مُجْمَلِ الْكِتَابِ وَمُبْهَمِهِ وَيُبَيِّنُ عَنْ مُخْتَصَرِهِ وَمُشْكِلِهِ وَقَدْ دَلَّلْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ كَانَتْ فِي صَلَاتَيْنِ لَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَسْبِ مَا وَصَفْنَاهُ فَأَمَّا الصَّلَاةُ الْأُولَى فَكَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهَا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَانَ فِيهَا إِمَامًا وَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهَا بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ وَكَانَ فِيهَا مَأْمُومًا وَصَلَّى قَاعِدًا فِي الصَّفِّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.

стр. 3300

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ آخِرَ الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا قَبْلُ ٢١٢٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ يُرِيدُ قَاعِدًا خَلْفَ أبي بكر ١. [١: ٥]

стр. 3301

قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَا الْخَبَرُ يَنْفِي الِارْتِيَابَ عَنِ الْقُلُوبِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُضَادُّ مَا عَارَضَهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا يَتَوَهَّمَنَّ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ عَلَى حَسْبِ مَا جَمَعْنَا بَيْنَهَا فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ السُّنَنِ يُضَادُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي كتبنا أو فرع استنبطاه مِنَ السُّنَنِ فِي مُصَنَّفَاتِنَا هِيَ كُلُّهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ رَاجِعٌ عَمَّا فِي كُتُبِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَشْهُورَ مِنْ قَوْلِهِ وَذَاكَ أَنِّي سمعت بن خُزَيْمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا صَحَّ لَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذُوا بِهِ ودعوا قولي ١.

стр. 3302

وَللِشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي كَثْرَةِ عِنَايَتِهِ بِالسُّنَنِ وَجَمْعِهِ لَهَا وَتَفَقُّهِهِ فِيهَا وَذَبِّهِ عَنْ حَرِيمِهَا وَقَمْعِهِ مَنْ خَالَفَهَا زَعَمَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ فَهُوَ قَائِلٌ بِهِ رَاجِعٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُتُبِهِ وَهَذَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُبَيِّنِ ١ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمُ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ وَلَا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا وَالْمَأْخَذُ فِيهَا كَانَ عَنْهُ: إِحْدَاهَا: مَا وَصَفْتُ. وَالثَّانِيَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بن سعيد عن الحسن بن

стр. 3303

محمد الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ مَا ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطىء. وَالثَّالِثَةُ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيَّ بِأَنْطَاكِيَّةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذِهِ الكتب ولم ينسبوها إلي.

стр. 3304

ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ بِالِازْدِيَادِ مِنْ حِفْظِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَحْسَبُ وَأَشْرَفُ مِنْهُ ٢١٢٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَهُمْ نَفَرٌ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَاذَا مَعَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ" فَاسْتَقْرَأَهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ هُوَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ: "مَاذَا مَعَكَ يَا فُلَانُ" قَالَ مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ قَالَ: "مَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ" قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَفِهِمْ وَالَّذِي كَذَا وَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ وَاقْرَأْهُ وَارْقُدْ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تعلمه فقرأ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ ريحه

стр. 3305

عَلَى كُلِّ مَكَانٍ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ، فَرْقَدَ وَهُوَ فِي جوفه كمثل جراب وكىء على مسك"١.

стр. 3306

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يؤم القوم أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسَ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ حتى يأذن له" ١. [٢: ٣]

стр. 3307

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا اسْتَوُوا فِي الْقِرَاءَةِ يَجِبُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ ٢١٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ الرَّمَّاحِ٢، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أوس بن ضمعج،

стр. 3308

٢١٢٨ - أَخْبَرَنَا شَبَّابُ بْنُ صَالِحٍ الْمُعَدِّلُ بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَنَا وصاحب لي، فقال: "إذ صَلَّيْتُمَا، فَأَذِّنَا، وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". قَالَ: وَكَانَا متقاربين١. [١: ١٤] قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ ﷺ : "فَأَذِّنَا وأقيما" أراد به أحدهما لا كليهما.

стр. 3309

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: "وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ" إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ أَدْرَجَهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ فِي الْخَبَرِ ٢١٢٩ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ

стр. 3310

مُسَرْهَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ وَلِصَاحِبٍ لَهُ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" ١. قَالَ خَالِدٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: فَأَيْنَ القراءة؟ قال إنهما كانا متقاربين٢. [١: ١٤]

стр. 3311

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا" أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا ٢١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مالك بن الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، لِي وَلِصَاحِبٍ لِي: "إِذَا خَرَجْتُمَا فَلْيُؤَذِّنْ أحدكما، وليقم وليؤمكما أكبركما"٣. [١: ١٤] ٢١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابة،

стр. 3312

عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِينَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، رَحِيمًا رَفِيقًا، فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم" ١. قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: قَوْلُهُ ﷺ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي" أُصَلِّي لَفْظَةُ أَمْرٍ تَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ، ﷺ ، فِي صَلَاتِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ خَصَّهُ الْإِجْمَاعُ، أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّقْلِ، فَهُوَ لَا حَرَجَ عَلَى تَارِكِهِ فِي صَلَاتِهِ، وَمَا لَمْ يَخُصَّهُ الْإِجْمَاعُ، أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّقْلِ، فَهُوَ أَمْرٌ حَتْمٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةً، لَا يَجُوزُ تركه بحال.

стр. 3313

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ فِي الْإِمَامَةِ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ سَوَاءً ٢١٣٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،

стр. 3314

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَأَحَقَّكُمْ بِالْإِمَامَةِ أقرؤكم" ١. [١: ١٤]

стр. 3315

ذكرالإخبار عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ لِلنَّاسِ ٢١٣٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أوس بن ضمعج عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فأقدمهم

стр. 3316

هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا١ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه" ٢. [٣: ١٠]

стр. 3317

ذِكْرُ جَوَازِ إِمَامَةِ الْأَعْمَى بِالْمَأْمُومِينَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عُمَاةً٣ ٢١٣٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، اسْتَخْلَفَ بن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس٤. [٥: ١٠]

стр. 3318

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَهُوَ أَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يَتَعَاهَدُهُ ٢١٣٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، استخلف بن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس١. [٤: ١]

стр. 3319

ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَمَّ النَّاسَ بِالتَّخْفِيفِ لِوُجُودِ أَصْحَابِ الْعِلَلِ خَلْفَهُ ٢١٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أحدكم للناس، فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَذَا الحاجة" ١. [١: ٩٥]

стр. 3320

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ ﷺ بِهَذَا الْأَمْرِ ٢١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خثيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،

стр. 3321

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُهُ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وذا الحاجة" ١. [١: ٩٥]

стр. 3322

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بِالْقَوْمِ خَفِيفَةً فِي تَمَامٍ ٢١٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. [٥: ٤]

стр. 3323

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخَفِّفِ صَلَاتَهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ خَلْفَهُ مَنْ لَهُ شُغْلٌ يَحْتَاجُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ ٢١٣٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفَ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شدة وجد أمه به" ٢. [٤: ١]

стр. 3324

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَوِّلَ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ وَيُقَصِّرَ١ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهَا ٢١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَاكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ وأَحْذِمُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ٢. [٥: ٨] أَبُو عَوْنٍ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عبيد الله.

стр. 3325

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِهِ وَيُطَوِّلَ صلاته ٢١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ. قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وأدعه١. [٤: ١]

стр. 3326

ذِكْرُ جَوَازِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ إِذَا أَرَادَ تَعْلِيمَ الْقَوْمِ الصَّلَاةَ ٢١٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ: مِمَّ

стр. 3327

عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ؟ وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةً -امْرَأَةٌ سَمَّاهَا سَهْلٌ- أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ، فَأَمَرَتْهُ، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ١ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بها، فوضعت ها هنا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، صَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَرَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَرَفَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَتَوَلَّى الْقَهْقَرِيَ، فَسَجَدَ وَرَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي" ٢. [٥: ٨]

стр. 3328

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ عَلَى مَوْضِعٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ غَيْرُ جَائِزَةٍ ٢١٤٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ عَلَى دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَجَبَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ، فَتَابَعَهُ حُذَيْفَةُ١، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ

стр. 3329

أَبُو مَسْعُودٍ: أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَرَنِي قَدْ تَابَعْتُكَ؟ ١. [٥: ٨]

стр. 3330

قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: إِذَا كَانَ الْمَرْءُ إِمَامًا، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِقَوْمٍ حَدِيثٍ١ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ لِيُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عِيَانًا، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مَا فِي خَبَرِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعْدُومَةً٢لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي مَسْعُودٍ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادُّ وَلَا تهاتر.
следующие страницы →