Полный текст (11 223 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ أَمْرُ فَرِيضَةٍ وَإيِجَابٍ لَا أَمْرُ فَضِيلَةٍ وَإِرْشَادٍ
٢١٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أمرتكم بالأمر فأتوا منه ما استطعتم" ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. وتقدم برقم "٢٠" و "٢١" فانظر تخريجه هناك.стр. 3257
قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا أُمِرْتُمْ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُ عنه فانتهوا" ١.
قال بن عَجْلَانَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزَادَ فِيهِ: "وَمَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ" ٢. [١: ٥]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ النَّوَاهِيَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ كُلَّهَا عَلَى الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى نُدْبِيَّتِهَا وَأَنَّ أَوَامِرَهُ ﷺ بِحَسْبِ الطَّاقَةِ وَالْوُسْعِ عَلَى الْإِيجَابِ حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى نُدْبِيَّتِهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ثُمَّ نَفَى الْإِيمَانَ عَنْ مَنْ لَمْ يُحَكِّمْ رَسُولَهُ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَضَى وَحَكَمَ حَرَجًا وَيُسَلِّمُوا ٣ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ تَسْلِيمًا بِتَرْكِ الْآرَاءِ الْمَعْكُوسَةِ وَالْمُقَايَسَاتِ الْمَنْكُوسَةِ فَقَالَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
الحواشي
(١) ١ إسناده قوي على شرط مسلم، وتقدم برقم ١٨، فانظر تخريجه ثمت.
٢ إسناده قوي. أبو صالح السمان: هو ذكوان.
٣ كذا في التقاسيم ١/لوحة ٣١٢، والإحسان والجادة: يجدون ويسلمون وإن كان ما هنا له وجه.стр. 3258
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥]
стр. 3259
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ هُوَ أَمْرُ حَتْمٍ لَا نَدْبٍ
٢١٠٧ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قعودا أجمعون" ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي "٩٥٨"، والبخاري "٧٣٤" في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم "٤١٤" في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو عوانة ٢/١٠٩، والبيهقي ٣/٧٩ من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة "١٦١٣".
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٦، وأحمد ٢/٣٤١، ومسلم "٤١٥" في الصلاة: باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره، وأبو داود "٦٠٣" و "٦٠٤" في الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود، والنسائي ٢/١٤١و١٤٢ في الافتتاح: باب تأويل قوله عزو جل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ، وابن ماجه "٨٤٦" في الإقامة: باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٤، وأبو عوانة ٢/١١٠، من طرق عن أبي صالح، عن أبي هريرة. =стр. 3260
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: قَدْ زَجَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْمَأْمُومِينَ عَنِ الِاخْتِلَافِ عَلَى إِمَامِهِمْ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ مِنَ ضرب الَّذِي ذَكَرْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ يَزْجُرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ثُمَّ يَسْتَثْنِي بَعْضَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَزْجُورِ عَنْهُ فَيُبِيحُهُ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا نَهَى ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ١ بِلَفْظٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا وهو العرية ٢،
الحواشي
(١) = وأخرجه عبد الرزاق "٤٠٨٢" ومن طريقه أحمد ٢/٣١٤، والبخاري "٧٢٢" في الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم "٤١٤"، والبغوي في شرح السنة "٨٥٢" عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٢٣٠و٤١١و٤٧٥، والطحاوي ١/٤٠٤، وابن ماجه "١٢٣٩" في الإقامة: باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٣٧٦ من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة.
وأخرجه الطحاوي ١/٤٠٤، وأبو عوانة ٢/١٠٩، من طريق يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه الحميدي "٩٥٩"، وعبد الرزاق "٤٠٨٣" كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإمام أمير، فإن صلى قاعداً، فصلوا قعوداً، وإن صلى قائماً، فصلوا قياماً".
وسيورده المؤلف برقم "٢١١٥" من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة.
١ المزابنة: بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر كيلاً.
٢ العربة: هو أن يبيع ثمر نخلات معلومات بعد بدو الصلاح فيها خرصاً بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلاً، استثناها الشرع بالجواز، كما استثنى السلم بالجواز عن بيع ما ليس عنده. وسيأتي الحديث عند المصنف.стр. 3261
فَأَبَاحَهَا بِشَرْطٍ مَعْلُومٍ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَكَذَلِكَ يَأْمُرُ ﷺ الْأَمْرَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ثُمَّ يَسْتَثْنِي بَعْضَ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَيَحْظُرُهُ لِعِلَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا أَمَرَ ﷺ الْمَأْمُومِينَ وَالْأَئِمَّةَ جَمِيعًا أَنْ يُصَلُّوا قِيَامًا إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْضَ هَذَا الْعُمُومِ وَهُوَ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا فَزَجَرَهُمْ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ مَسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مِنَ السُّنَنِ سَنَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وشاءه.
стр. 3262
ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ فَرِيضَةٍ وَإِيجَابٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ
٢١٠٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ قَالَ أَنَسٌ فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ثُمَّ قَالَ حِينَ سَلَّمَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ,
стр. 3263
فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فصلوا قعودا أجمعون" ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عثمان وأبيه، وهما ثقتان.
وأخرجه البخاري "٧٣٢" في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، وأبو عوانة ٢/١٠٧، من طريق أي اليمان، عن شعيب، بهذا الإسناد.
وتقدم برقم "٢١٠٢" من طريق سفيان، عن الزهري، به، وذكرت طرقه في الكتاب هناك.стр. 3264
ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ فَرِيضَةٍ لَا فَضِيلَةٍ
٢١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟ " قَالُوا بَلَى نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتِي؟ " قَالُوا بَلَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتُكَ٢ قَالَ: "فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا
الحواشي
(١) ٢ من قوله: "قالوا: بلى" إلى هنا سقط من الإحسان، واستدرك من التقاسيم ١/لوحة ٣١٤.стр. 3265
أمراءكم وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا"١. [١: ٥]
٢١١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ"٢.
أَخْبَرْنَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ فَقَالَ ثِقَةٌ.
قَالَ أَبُو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّتِي أَمَرَ عِبَادَهُ وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ أَفْتَوْا بِهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ وَالْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا هُبُوطَ الْوَحْيِ والتنزيل وأعيذوا من التحريف والتبديل
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. حوثرة بن أشرس: روى عنه جمع، وذكره المؤلف في الثقات ٨/٢١٥، وأورده ابن أبي حاتم ٣/٢٨٣ فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٢/٩٣، والطبراني في الكبير "١٣٢٣٨"، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٤، من طرق عن عقبة بن أبي الصهباء، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في المجمع ٢/٦٧، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.
٢ هو مكرر ما قبله.стр. 3266
حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَانَهُ عَنْ ثَلْمِ الْقَادِحِينَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ وَلَا مُنْقَطِعٍ فَكَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا.
وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَصْلًا بِخِلَافِهِ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا وَاهٍ فَكَأَنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَجَازَتِهِ.
وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ١ صاحب النخعي وأخذ
الحواشي
(١) ١ هو الإمام العلامة الثقة الفقيه أبو هشام المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم الكوفي، المتوفى سنة ١٣٣هـ، وهو متفق على توثيقه، احتج به الأئمة، لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي خاصة، قال: كان يدلسها، وإنما سمعها من حماد. مترجم في سير أعلام النبلاء ٦/١٠-١٣.
وقال الإمام الحازمي في الناسخ والمنسوخ ص١٠٩، ونقله عه الزيعلي في نصب الراية ٢/٥٠: اختلف الناس في الإمام يصلي بالناس جالساً من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعوداً اقتداء به، واحتجوا بحديث عائشة، وحديث أنس: وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وقيس بن فهد.
وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياماً ولا يتابعونه في الجلوس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وادعوا نسخ تلك الأحاديث أخرى، منها حديث عائشة في الصحيحين أنه ﵇ صلى بالناس جالساً وأبو بكر خلفه قائم، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وليس المراد أن أبا بكر كان إماما حقيقة، لأن الصلاة لا تصح =стр. 3267
عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَعْلَى شَيْءٍ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ شَيْءٌ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا"١ وَهَذَا
الحواشي
(١) = بإمامين، ولكن النبي ﷺ كان الإمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فسمي لذلك إماماً.
وقال البخاري بإثر الحديث "٦٨٩": قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالساًن فصلوا جلوساً" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي جالساً والناس خلفه قياماً لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ﷺ .
١ أخرجه عبد الرزاق في المصنف "٤٠٨٨"، ومحمد بن الحسن في الموطأ برقم "١٥٨"، والدارقطني في سننه ١/٣٩٨، والبيهقي ٣/٨٠ من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ …
قال الدارقطني، ونقله عنه البيهقي: لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة.
وقال عبد الحق في أحكامه فيما نقله عنه الزيلعي ٢/٥٠: ورواه عن الجعفي مجالد، وهو ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة: الحديث مرسل، لا تقوم به حجة، وفيه جابر الجعفي، وهو متروك في روايته، مذموم في رأيه، قد اختلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدم، ورواه ابن طهمان عنه عن الحكم، قال: كتب عمر: لا يؤمن أحد جالساً بعد النبي ﷺ وهذا مرسل موقوف.
وفي هامش نصب الراية ٢/٤٩: كيف يستدل بهذا لأبي حنيفة وأنه أجاز إمامه القاعد، إنما منع قعود غير المريض، وهذا شيء آخر.
وقال العيني في عمدة القارئ ٥/٢٢٠ وهو بصدد الرد على المؤلف: وأبو حنيفة احتج في نسخ هذا الباب بمثل ما احتج به يغره كالثوري الشافعي وأبي ثور وجمهور السلف. وانظر الرسالة ص١١٧ للإمام الشافعي، وفتح الباري ٢/١٧٥-١٧٨.стр. 3268
لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ لَكَانَ مُرْسَلًا وَالْمُرْسَلُ مِنَ الْخَبَرِ وَمَا لَمْ يُرْوَ سِيَّانِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَنَا لَأَنَّا لَوْ قَبْلِنَا إِرْسَالَ تَابِعِيٍّ وَإِنْ كان كَانَ ثِقَةً فَاضِلًا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ لَزِمَنَا قَبُولُ مِثْلِهِ عَنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَمَتَى قَبْلِنَا ذَلِكَ لَزِمَنَا قَبُولُ مِثْلِهِ عَنْ تَبَعِ الْأَتْبَاعِ وَمَتَى قَبْلِنَا ذَلِكَ لَزِمَنَا قَبُولُ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ تُبَّاعِ التَّبَعِ وَمَتَى قَبْلِنَا ذَلِكَ لَزِمَنَا أَنْ نَقْبَلَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ إِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي هَذَا نَقْضُ الشَّرِيعَةِ.
وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْمُرْسَلِ وَقَدْ قَدَحَ فِي رِوَايَتِهِ زِعِيمُهُمْ فِيمَا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءٍ وَلَا لَقِيتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ قَطُّ مِنْ رَأْيٍ إِلَّا جَاءَنِي فِيهِ بِحَدِيثٍ وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا.
فَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ يُجَرِّحُ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ وَيُكَذِّبُهُ ضِدَّ قَوْلِ مَنِ انْتَحَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَذْهَبَهُ وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا فِي كُتُبِهِمْ فُلَانٌ ضَعِيفٌ غِيبَةٌ ثُمَّ لَمَّا اضْطَرُّهُ الْأَمْرُ جَعَلَ يَحْتَجُّ بِمَنْ كَذَّبَهُ شَيْخُهُ فِي شَيْءٍ يَدْفَعُ بِهِ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 3269
فَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي كِتَابِ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ١ بِالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ صِحَّتُهَا فَأَغْنَى ذلك عن تكرارها في هذا.
стр. 3270
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَمْرُ فَضِيلَةٍ لَا فَرِيضَةٍ
٢١١١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ الْقَوْمُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى ذَهَبُوا يَقُومُونَ فَقَالَ: "ائْتَمُّوا بِإِمَامِكُمْ وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فصلوا قياما" ٢. [١: ٥]
الحواشي
(١) ٢ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الأعلى، فإنه من رجال مسلم وحده.
وأخرجه أحمد ٣/٢٠٠،والبخاري "٣٧٨" في الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، من طريق يزيد بن هارون، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٤ من طريق هشيم، كلاهما عن حميد، بهذا الإسناد.
وورد برقم "٢١٠٢" و "٢١٠٣" و "٢١٠٨" و "٢١١٣" من طريق الزهري، عن أنس، فانظرها.стр. 3271
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ تَأْوِيلَ هَذَا الْمُتَأَوِّلِ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ
٢١١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أبو خثيمة قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَتَنَكَّبَ عَنا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فارس بعظمائها" ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده قوي على شرط مسلم. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، ويقال: المكي صاحب جابر، قال أحمد، والنسائي: ليس به بأس.
ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: أبو الزبير أحب إلي منه، وقال ابن عدي: أحاديث الأعمش عنه مستقيمة، وقال ابن عيينة: حديثه عن جابر صحيفة، وقال الشعبة: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وكذا قال ابن المديني في العلل عن معلى بن منصور، عن ابن أبي زائدة مثله، أخرج له البخاري أربعة أحاديث، وهو مقرون فيها عنده بغيره، واحتج به الباقون، وقال في التقريب: صدوق.
وأخرجه أبو داود "٦٠٢" في الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود، عن عثمان بن أبي شيبة، وابن خزيمة "١٦١٥" عن يوسف بن موسى، كلاهما عن وكيع وجرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في السنن ٣/٧٩، ٨٠ من طريق جعفربن عون، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وسيورده المؤلف برقم "٢١١٤" من طريق وكيع، عن الأعمش، به، وبرقم "٢١٢٢" من طريق الليث، وبرقم "٢١٢٣" من طريق عبد الرحمن الرؤاسي، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر، فانظر تخريجها ثمة.стр. 3272
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ اللَّفْظَةَ الَّتِي فِي خَبَرِ حُمَيْدٍ حَيْثُ صَلَّى ﷺ بِهِمْ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ إِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ سُبْحَةً فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا كَمَا صَلَّى هُوَ فَفِي هَذَا أَوْكَدُ الْأَشْيَاءِ أَنَّ الْأَمْرَ مِنْهُ ﷺ لِمَا وصفنا أمر فريضة لا فضيلة.
стр. 3273
ذكر خبر تأويله بَعْضُ النَّاسِ بِمَا يَنْطِقُ عُمُومُ الْخَبَرِ بِضِدِّهِ
٢١١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بن سعد عن بن شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَّ رسول الله ﷺ عن فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجمعون" ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير يزيد بن موهب، وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، فإنه لم يخرجا له ولا أحدهما، وهو ثقة.
وأخرجه البخاري "٧٧٣" في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم "٤١١" "٧٨" في الصلاة: باب إئتمام المأموم، بالإمام، والترمذي "٣٦١" في الصلاة: باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٣، وأبو عوانة ٢/١٠٦ و "١٠٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأوردت ذكر طرقه فيما تقدم في تخريج الحديث "٢١٠٢" فانظره.стр. 3274
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: زَعَمَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ كَانَ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : " وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا" أَرَادَ بِهِ وَإِذَا تَشَهَّدَ قَاعِدًا فَتَشَهَّدُوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ فَحَرَّفَ الْخَبَرَ عَنْ عُمُومِ مَا وَرَدَ الْخَبَرُ فِيهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَثْبُتُ لَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ.
стр. 3275
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ تَأْوِيلَ هَذَا الْمُتَأَوِّلِ لِهَذَا الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ
٢١١٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ صُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ لَهُ فَوَقَعَ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ جَالِسًا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَلَا تَقُومُوا وَهُوَ جَالِسٌ كما يصنع
стр. 3276
أهل فارس بعظمائها" ١. [١: ٥]
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: فِي قَوْلِ جَابِرٍ فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ بَيَانٌ وَاضِحٌ عَلَى دَحْضِ قَوْلِ هَذَا الْمُتَأَوِّلِ إِذِ الْقَوْمُ لَمْ يَتَشَهَّدُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ قِيَامٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ اجْلِسُوا أَرَادَ بِهِ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الصَّلَاةِ لَا التشهد
стр. 3277
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ هَذَا الْمُتَأَوِّلِ لِهَذَا الْخَبَرِ
٢١١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي يُونُسَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا:
الحواشي
(١) ١ إسناده قوي على شرط مسلم، وهو في مصنف اب أبي شيبة ٢/٣٢٥-٣٢٦.
وأخرجه أحمد ٣/٣٠٠، وأبو داود "٦٠٢" من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وتقدم برقم "٢١١٢" من طريق جرير، عن الأعمش، به، وانظر ما سيرد برقم "٢١٢٢" و "٢١٢٣".
والمشربة- بضم الراء وفتحها: الغرفة، أوالعلية، أو الصفة.стр. 3278
اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أجمعون" ١. [١: ٥]
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ لِلْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قِيَامًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَائِمًا بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ جَالِسًا أَعْظَمُ الْبَيَانِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّشَهُّدَ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الصَّلَاةِ أَنْ يُؤْتَى بِهِ كَمَا يأتي الإمام.
الحواشي
(١) ١ إسناده قوي على شرط مسلم. أبو يونس: اسمه سليم بن جبير وهو مولى أبي هريرة. وتقدم برقم "٢١٠٧" من طريق مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة، وأوردت تخريجه من طرقه هناك فانظره.стр. 3279
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ نَاسِخٌ لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَأْمُومِينَ بِالصَّلَاةِ قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ جَالِسًا
٢١١٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ بَلَى ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "أَصَلَّى النَّاسُ" فَقُلْتُ لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" قَالَتْ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنْوِيَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ
стр. 3280
فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ"؟ فَقُلْتُ لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالَ فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ قَالَتْ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ" فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال هَاتِ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شيئا ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. زائدة: هو ابن قدامة. وهو في مصنف ابن أبي شيبة ٢/٣٣٢.
وأخرجه أحمد ٦/٢٥١، والنسائي ١٠١، ١٠٢ في الإمامة: باب =стр. 3281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الائتمام بالإمام يصلي قاعداً، من طريق ابن مهدي، والبخاري "٦٨٧" في الأذان: باب إنما جعل الإمام ليؤتم، به، ومسلم "٤١٨" في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، وأبو عوانة ٢/١١١، والدارمي ١/٢٨٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٥، والبيهقي ٣/٨٠ في السنن و ٧/١٩٠ في الدلائل من طريق أحمد بن يونس، وأبو عوانة ٢/١١١ من طريق معاوية بن عمرو الأزدي وخلف بن تميم، كلهم عن زائدة بن قدامة، به.
وأخرجه مختصراً الحميدي "٢٣٣"، وعبد الرزاق "٩٧٥٤"، وأحمد ٦/٢٢٨، والبخاري "١٩٨" في الوضوء: باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، و "٦٦٥" في الأذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، و "٢٥٨٨" في الهبة: باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، و "٤٤٤٢" في المغازي: بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، و "٥٧١٤" في الطب: باب ٢٢، ومسلم "٤١٨" "٩١" و "٩٢" و "٩٣"، وابن ماجه "١٦١٨" في الجنائز، وأبو عوانة ٢/١١٣و١١٤، من طريق الزهري، وأبو عوانة ٢/١١٤ من طريق يونس، كلاهما عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/٢٣١، والبخاري "٦٧٩" في الأذان: باب أهل العلم الفضل أحق بالإمامة، و "٦٨٣": باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، و "٧١٦" باب إذا بكى الإمام في الصلاة، و "٧٣٠٣" في الاعتصام: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، ومسلم "٤١٨" "٩٧"، وأبو عوانة ٢/١١٧، والبيهقي في السنن ٣/٨٢، وفي الدلائل ٧/١٨٨، من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.
وأخرجه مسلم "٤١٨" "٩٤"، وأبو عوانة ٢/١١٤، والبيهقي في الدلائل ٧/١٨٧، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ عائشة.
стр. 3282
ذِكْرُ خَبَرٍ يُعَارَضُ الْخَبَرَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ
٢١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ ١. [١: ٥]
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: خَالَفَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ زَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ فِي مَتْنِ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ فَجَعَلَ شُعْبَةُ النَّبِيَّ ﷺ مَأْمُومًا حَيْثُ صَلَّى قَاعِدًا وَالْقَوْمُ قِيَامٌ وَجَعَلَ زَائِدَةُ النَّبِيَّ ﷺ إِمَامًا حَيْثُ صَلَّى قَاعِدًا وَالْقَوْمُ قِيَامٌ وَهُمَا مُتْقِنَانِ حَافِظَانِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَضَادَّتَا فِي الظَّاهِرِ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ نَاسِخًا لِأَمْرٍ مُطْلَقٍ مُتَقَدِّمٍ فمن جعل أحد الخبرين
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو في صحيح ابن خزيمة برقم "١٦٢١".
وأخرجه أحمد ٦/٢٤٩، والنسائي ٢/٨٣-٨٤ في الإقامة: باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، وأبو عوانه ٢/١١٢، ١١٣، من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يدي أبي بكر، يصلي بالناس قاعداً، وأبو بكر يصلي بالناس، والناس خلفه. لفظ أحمد.стр. 3283
نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرَكَ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ يَثْبُتُ لَهُ عَلَى صِحَّتِهِ سَوَّغَ لِخَصْمِهِ أَخْذَ مَا تَرَكَ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَتَرْكَ مَا أَخَذَ مِنْهُمَا وَنَظِيرُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ السُّنَنِ خبر بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ١ وَخَبَرُ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ ٢ فَتَضَادَّ الْخَبَرَانِ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَضَادٌّ عِنْدَنَا فَجَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ مُتَعَارِضَيْنِ وَذَهَبُوا إِلَى خَبَرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ" ٣ فَأَخَذُوا بِهِ إِذْ هُوَ يُوَافِقُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا فِي نكاح ميمونة وتركوا خبر بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نكحها وهو محرم.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري "١٨٣٧" و "٤٢٥٨" و "٤٢٥٩" و "٥١١٤"، ومسلم "١٤١٠"، وسيرد عند المصنف.
٢ أخرجه أحمد ٦/٣٩٣، والترمذي "٨٤١"، والدارمي ٢/٣٨، والطحاوي ٢/٢٧٠، والبغوي "١٩٨٢" من طريق حاد بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ … وقال الترمذي: حديث حسن، كذا قال مع أن مطراً الوراق كثير الخطأ، وخالفه الإمام مالك، فرواه ١/٣٤٨ مرسلاً، وسليمان بن يسار لا يمكن سماعه من أبي رافع.
٣ رواه مالك في الموطأ ١/٣٤٨-٣٤٩، ومن طريقه مسلم "١٤٠٩"،وسيرد عند المصنف.стр. 3284
فَمَنْ فَعَلَ هَذَا لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ تَضَادَّ الْخَبَرَانِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عِلَّتِهِ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ فَيَجِبُ أَنْ نَجِيءَ إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ الْأَمْرُ بِصَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا فَنَأْخُذُ بِهِ إِذْ هُوَ يُوَافِقُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عِلَّتِهِ وَنَتْرُكَ الْخَبَرَ الْمُنْفَرِدَ عَنهُمَا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَلَيْسَ عِنْدَنَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتُرٌ وَلَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ بَلْ مِنْهَا مُخْتَصَرٌ وَمُتَقَصًّى وَمُجْمَلٌ وَمُفَسَّرٌ إِذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بَطَلَ التَّضَادُّ بَيْنَهُمَا وَاسْتُعْمِلَ كُلُّ خَبَرٍ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى مَا سنبينه إن قضى الله ذلك وشاءه.
стр. 3285
ذِكْرُ طَرِيقٍ آخَرَ بِخَبَرِ عَائِشَةَ أَوْهَمَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
٢١١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُم أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ"؟ قُلْنَا لَا قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسُ" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَ عَاصِمٌ وَالْأَسِيفُ الرَّقِيقُ الرَّحِيمُ قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ" قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ أَرُدُّ عَلَيْهِ قالت:
стр. 3286
فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً مِنْ نَفْسِهِ فَخَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ ١ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى نَعْلَيْهِ تَخُطَّانِ فِي الْحَصَا وَأَنْظُرُ إِلَى بُطُونِ قَدَمَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا: "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ". فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ يصلون بصلاة أبي بكر ٢. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ بضم النون وبالموحدة: هو نوبة الأسود مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي البخاري، ومسلم: فخرج يهادى بين رجلين وهما عباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وفي شمائل الترمذي وصحيح ابن خزيمة: فجاء بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما.
٢ إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة، حسن الحديث، أخرجا له في الصحيحين مقروناً، وباقي السند رجاله رجال الشيخين غير زائدة –وهو ابن قدامة الثقفي- فإنه من رجال البخاري.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٢/٣٣١ عن حسين بن علي، بهذا الإسناد.
وسيرد بعده "٢١١٩" و "٢١٢٤" من طريق نعيم بن أبي هند، عن شقيق، به. وبرقم "٢١٢٠" و "٢١٢١" من طريق الأسود، عن عائشة.
وفي الباب عن سالم بن عبيد، أخرجه ابن خزيمة "١٦٢٤" من طرق، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد.
وأخرجه الترمذي في الشمائل ٣٧٨، وابن ماجه "١٢٣٤" من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ورقة ٧٨: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.стр. 3287
ذِكْرُ خَبَرٍ يُعَارَضُ فِي الظَّاهِرِ خَبَرَ أَبِي وَائِلٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
٢١١٩ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي وائل عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا ١. [١: ٥]
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: خَالَفَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ فِي مَتْنِ هَذَا الْخَبَرِ فَجَعَلَ عَاصِمٌ أَبَا بَكْرٍ مَأْمُومًا وَجَعَلَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ أَبَا بَكْرٍ إِمَامًا وَهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ مُتْقِنَانِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ خبر أحدهما ناسخا لأمر
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرنعيم بن أبي هند، فإنه من رجال مسلم وحده. وهو في مصنف ابن أبي شيبة ٢/٣٣٢، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٠٦.
وأخرجه أحمد ٦/١٥٩، والترمذي "٣٦٢" في الصلاة، والبيهقي في السنن ٣/٨٣، وفي دلائل النبوة ٧/١٩١ من طرق عن شبابة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/١٥٩، والنسائي ٢/٧٩ في الإمامة: باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته، وابن خزيمة في صحيحه "١٦٢٠" من طريق بكر بن عيسى، عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد ٦/١٥٩ عن شبابة، عن شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير، عن عائشة، وانظر ما قبله و "٢١٢٤". وانظر أيضاً "٢١٢٠" و "٢١٢١".стр. 3288
مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ عَارَضَهُ فِي الظَّاهِرِ مِثْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ إِنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا صِحَاحٌ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يُعَارِضُ الْآخَرَ وَلَكِنَ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي عِلَّتِهِ صَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً لَا صَلَاةً وَاحِدَةً فِي إِحْدَاهُمَا كَانَ مَأْمُومًا وَفِي الْأُخْرَى كَانَ إِمَامًا ١.وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا صَلَاتَيْنِ لَا صَلَاةً وَاحِدَةً أَنَّ فِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُرِيدُ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسَ وَالْآخَرَ عَلِيًّا وَفِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ فَهَذَا يَدُلَّكُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاتَيْنِ لا صلاة واحدة.
الحواشي
(١) ١ قال الحافظ في الفتح ٢/١٥٥: من العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموماً للجزم بها، ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من سلك عكس ذلك، ورجح أنه كان إماماً وتمسك بقول أبي بكر في باب: من دخل ليؤم الناس، وحيث قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد، وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي في بابه، ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة، فحديث ابن عباس فيه أن أبا بكر كان مأموماً كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة، وكذا في رواية أرقم بن شرحبيل التي أشرنا إليها عن ابن عباس، وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماماً. أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد، عن ثابت، عنه بلفظ: آخر الصلاة صلاها النبي ﷺ خلف أبي بكر في ثوب.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد بن أنس، فلم يذكر ثابتاً، وسيأتي بيان ما يترتب على هذا الاختلاف من الحكم في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به"٢/١٧٥.стр. 3289
ذِكْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي رُوِيَتْ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْمُخْتَصَرَةُ الْمُجْمَلَةُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
٢١٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" قَالَتْ فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا حَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بأبي بكر ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير سلم بن جنادة، وهو ثقة. وهو في صحيح ابن خزيمة برقم "١٦١٦".
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٩، وأحمد ٦/٢١٠، ومسلم "٤١٨" "٩٥" في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، وابن ماجه =стр. 3290
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: هَذَا خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ مُجْمِلٌ فَأَمَّا اخْتِصَارُهُ فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي جَلَسَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعَلَى يمين أبي بكر أو عن يساره.
стр. 3291
ذكر الخبر المقتصي لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
٢١٢١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا وأبو بكر قائما ١. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ "١٢٣٢" في الإقامة: باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه، والبيهقي في السنن ٣/٨١، من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٦٦٤" في الأذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، وأبو عوانة ٢/١١٦، من طريق حفص بن غياث، والبخاري "٧١٢" في الأذان: باب من أسمع الناس تكبير الإمام، من طريق عبد الله بن داود، ومسلم "٤١٨" "٩٦"، وأبو عوانة ٢/١١٥ من طريق علي بن مسهر، ومسلم "٤١٨" "٩٦" أيضاً من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي في السنن ٣/٨٢ من طريق شعبة، كلهم عن الأعمش، به.
وسيرد بعده "٢١٢١" من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، فانظره.
إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه بأطول مما هنا: البخاري "٧١٣" في الأذان: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم بالمأموم، عن قتيبة بن =стр. 3292
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: وَأَمَّا إِجْمَالُ الْخَبَرِ فَإِنَّ عَائِشَةَ حَكَتْ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَآخِرُ الْقِصَّةِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ عِنْدَ سُقُوطِهِ عَنِ فَرَسِهِ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قبل.
الحواشي
(١) = سعيد، ومسلم "٤١٨" "٩٥" في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، وابن ماجه "١٢٣٢" في الإقامة: باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه، والبيهقي في السنن ٣/٨١ عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي ٢/٩٩، ١٠٠ في الإمامة: باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً، عن محمد بن العلاء، وابن خزيمة في صحيحه "١٦١٦" عن سلم بن جنادة، وأحمد ٦/٢٢٤، خمستهم عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وتقدم قتله مطولاً من طريق وكيع، عن الأعمش، به، فانظره.стр. 3293
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي خَبَرِ عَائِشَةَ
٢١٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ اشْتَكَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ "كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومَ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تفعلوا
стр. 3294
ائْتَمُّوا بِإِمَامِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا" ١. [١: ٥]
قَالَ أَبُو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَتَحَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا يَقْتَدِي بِصَلَاتِهِ وَيُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ لِيَقْتَدُوا بِصَلَاتِهِ أَمَرَهُمْ ﷺ حِينَئِذٍ بِالْقُعُودِ حِينَ رَآهُمْ قِيَامًا وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَمَرَهُمْ أَيْضًا بِالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا وَقَدْ شَهِدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَاتِهِ ﷺ حَيْثُ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَكَانَ سُقُوطُهُ ﷺ عَنِ الْفَرَسِ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ آخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَشَهِدَ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي عِلَّتِهِ ﷺ فَأَدَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ أَلَا تَرَاهُ يَذْكُرُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ رَفْعَ أَبِي بَكْرٍ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ وَتِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا صَلَّى الله
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، يزيد بن موهب ثقة، وباقي السند من رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وأخرجه أبو داود "٦٠٦" في الصلاة: باب الإمام يصلي من قعود، عن يزيد بن موهب، بهذا الإسناد. مختصراً.
وأخرجه أحمد ٣/٣٣٤، ومسلم "٤١٣" في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داود "٦٠٦" أيضاً، والنسائي ٣/٩ في السهو: باب الرخصة في الالتفات يميناً وشمالاً، وابن ماجه "١٢٤٠" في الإقامة: باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، وأبو عوانة ٢/١٠٨، والبيهقي ٣/٧٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.стр. 3295
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ عِنْدَ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ لَمْ يَحْتَجْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لَيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ عَلَى صِغَرُ حُجْرَةُ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا رَفْعُهُ بِالصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عِلَّتِهِ فَلَمَّا صَحَّ مَا وَصَفْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ على حسب ما وصفناه ١.
فصلوا قياما" ٢. [١: ٥]
الحواشي
(١) ١ لخص الحافظ في الفتح ٢/١٧٧ كلام المؤلف هذا وعلق عليه، فارجع إليه.следующие страницы →