← Книги сунны

Книги сунны · id 1729

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان

الأمير ابن بلبان الفارسي

Полный текст (11 223 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

النوع التاسع والثمانون: ألفاظ الاستخبار عن أشياء مرادها الزجر عن استعمال تلك الأشياء التي استخبر عنها قصد بها التعليم على سبيل العتب. النوع التسعون: لفظة إخبار عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر بلفظ العموم المراد من أحدها الزجر عنه لعلة مضمرة لم تذكر في نفس الخطاب والثاني والثالث مزجور ارتكابهما في كل الأحوال على عموم الخطاب. النوع الحادي والتسعون: الإخبار عن أشياء بألفاظ التحذير مرادها الزجر عن الأشياء التي حذر عنها في نفس الخطاب. النوع الثاني والتسعون: الإخبار عن نفي جواز أشياء معلومة مرادها الزجر عن إتيان تلك الأشياء بتلك الأوصاف. النوع الثالث والتسعون: الزجر عن الشيء الذي زجر عنه بعض المخاطبين في بعض الأحوال وعارضه في الظاهر بعض فعله ووافقه البعض. النوع الرابع والتسعون: الزجر عن الشيء بإطلاق الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفِي الْمَعْنَى فَيَكُونُ أحدهما مأمورا به والآخر مزجورا عنه. النوع الخامس والتسعون: الإخبار عن الشيء بلفظ نفي استعماله في وقت معلوم مراده الزجر عن استعماله في كل الأوقات لا نفيه. النوع السادس والتسعون: الزجر عن الشيء بلفظة قد استعمل مثله ﷺ قد أدي الخبران عنه بلفظة واحدة معناها غير شيئين. النوع السابع والتسعون: الزجر عن استعمال شيء بصفة مطلقة يجوز استعماله بتلك الصفة إذا قصد بالأداء غيرها. النوع الثامن والتسعون: الزجر عن الشيء بصفة معلومة قد أبيح استعماله بتلك الصفة المزجور عنها بعينها لعلة تحدث. النوع التاسع والتسعون: الزجر عن الشيء الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب.

стр. 37

النوع المئة: الإخبار عن شيئين مقرونين في الذكر المراد من أحدهما الزجر عن ضده والآخر أمر ندب وإرشاد. النوع الحادي والمئة: الزجر عن الشيء الذي كان مباحا في كل الأحوال ثم زجر عنه بالنسخ في بعض الأحوال وبقي الباقي على حالته مباحا في سائر الأحوال. النوع الثاني والمئة: الزجر عن الشيء الذي كان مباحا في جميع الأحوال ثم زجر عن قليله وكثيره في جميع الأوقات بالنسخ. النوع الثالث والمئة: الإخبار عن الشيء الذي مراده الزجر عنه على سبيل العموم وله تخصيص من خبر ثان. النوع الرابع والمئة: الزجر عن الشيء الذي أباح لهم ارتكابه ثم أباح لهم استعماله بعد هذا الزجر مدة معلومة ثم نهى عنه بالتحريم فهو محرم إلى يوم القيامة. النوع الخامس والمئة: الزجر عن الشيء من أجل سبب معلوم ثم أبيح ذلك الشيء بالنسخ وبقي السبب على حالته محرما. النوع السادس والمئة: الزجر عن الشيء الذي عرضه إباحة ذلك الشيء بعينيه من غير أن يكون بينهما في الحقيقة تضاد ولا تهاتر النوع. السابع والمئة: الأمر بالشيء الذي مراده الزجر عن ضد ذلك الشيء المأمور به لعلة مضمرة في نفس الخطاب النوع الثامن والمئة: الزجر عن الأشياء التي قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب. النوع التاسع والمئة: ألفاظ الوعيد على أشياء مرادها الزجر عن ارتكاب تلك الأشياء بأعيانها النوع العاشر والمئة: الأشياء التي كان يكرهها رسول الله ﷺ يستحب مجانبتها وإن لم يكن في ظاهر الخطاب النهي عنها مطلقا.

стр. 38

القسم الثالث من أقسام السنن وهو إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَمَّا احتيج إلى معرفتها قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁ وَأَمَّا إخبار النبي ﷺ عما احتيج إلى معرفتها فقد تأملت جوامع فصولها وأنواع. ورودها لأسهل إدراكها على من رام حفظها فرأيتها تدور على ثمانين نوعا. النوع الأول: إخباره ﷺ عن بدء الوحي وكيفيته. النوع الثاني: إخباره عما فضل به على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم. النوع الثالث: الإخبار عما أكرمه الله جل وعلا وأراه إياه وفضله به على غيره. النوع الرابع: إخباره ﷺ عن الأشياء التي مضت متقدمة من فصول الأنبياء بأسمائهم وأنسابهم. النوع الخامس: إخباره ﷺ عن فصول الأنبياء كانوا قبله من غير ذكر أسمائهم. النوع السادس: إخباره ﷺ عن الأمم السالفة. النوع السابع: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أمره الله جل وعلا بها.

стр. 39

النوع الثامن إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم. النوع التاسع إخباره ﷺ عن فضائل أقوام بلفظ الإجمال من غير ذكر أسمائهم. النوع العاشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم أمته. النوع الحادي عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم بعض أمته. النوع الثاني عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي هي البيان عن اللفظ العام الذي في الكتاب وتخصيصه في سنته. النوع الثالث عشر إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ الإعتاب ١ أراد به التعليم. النوع الرابع عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أثبتها بعض الصحابة وأنكرها بعضهم. النوع الخامس عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها التعليم. النوع السادس عشر إخباره ﷺ عن الأشياء المعجزة التي هي من علامات النبوة. النوع السابع عشر إخباره ﷺ عن نفي جواز استعمال فعل إلا عند أوصاف ثلاثة فمتى كان أحد هذه الأوصاف الثلاثة موجودا كان استعمال ذلك الفعل مباحا. النوع الثامن عشر إخباره ﷺ عن الشيء بذكر علة في نفس الخطاب

стр. 40

قد يجوز التمثيل بتلك العلة ما دامت العلة قائمة والتشبيه بها في الأشياء وإن لم يذكر في الخطاب. النوع التاسع عشر: إخباره ﷺ عن أشياء بنفي دخول الجنة عن مرتكبها بتخصيص مضمر في ظاهر الخطاب المطلق. النوع العشرون: إخباره ﷺ عن أشياء حكاها عن جبريل ﵇. النوع الحادي والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي حكاه عن أصحابه. النوع الثاني والعشرون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي كان يتخوفها على أمته. النوع الثالث والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم كلية ذلك الشيء على بعض أجزائه. النوع الرابع والعشرون: إخباره ﷺ عن شيء مجمل قرن بشرط مضمر في نفس الخطاب والمراد منه نفي جواز استعمال الأشياء التي لا وصول للمرء إلى أدائها إلا بنفسه قاصدا فيها إلى بارئه جل وعلا دون ما تحتوي عليه النفس من الشهوات واللذات. النوع الخامس والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم ما يتوقع في نهايته على بدايته قبل بلوغ النهاية فيه. النوع السادس والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم المستحق لمن أتى ببعض ذلك الشيء الذي هو البداية كمن أتاه مع غيره إلى النهاية. النوع السابع والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق الاسم عليه والغرض منه الابتداء في السرعة إلى الإجابة مع إطلاق اسم ضده مع غيره ١ للتثبط والتلكؤ عن الإجابة.

стр. 41

النوع الثامن والعشرون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي تمثل بها مثلا. النوع التاسع والعشرون: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال بالتخصيص في أخبار ثلاثة غيره. النوع الثلاثون إخباره ﷺ عما استأثر الله عز وعلا بعلمه دون خلقه ولم يطلع عليه أحدا من البشر. النوع الحادي والثلاثون: إخباره ﷺ عن نفي شيء بعدد محصور من غير أن يكون المراد أن ما وراء ذلك العدد يكون مباحا والقصد فيه جواب خرج على سؤال بعينه. النوع الثاني والثلاثون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي حصرها بعدد معلوم من غير أن يكون المراد من ذلك العدد نفيا عما وراءه. النوع الثالث والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي هو المستثنى من عدد محصور معلوم. النوع الرابع والثلاثون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد أن يفعلها فلم يفعلها لعلة معلومة. النوع الخامس والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي عارضه سائر الأخبار من غير أن يكون بينهما تضاد ولا تهاتر. النوع السادس والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي ظاهره مستقل بنفسه وله تخصيصان اثنان أحدهما من سنة ثابتة والآخر من الإجماع قد يستعمل الخبر مرة على عمومه وأخرى يخص بخبر ثان وتارة يخص بالإجماع. النوع السابع والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء بالإيماء المفهوم دون النطق باللسان.

стр. 42

النوع الثامن والثلاثون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفين عند المقارنة بينهما. النوع التاسع والثلاثون: إخباره عن الشيء بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال في أخبار أخر. النوع الأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء من أجل علة مضمرة لم تذكر في نفس الخطاب فمتى ارتفعت العلة التي هي مضمرة في الخطاب جاز استعمال ذلك الشيء ومتى عدمت بطل جواز ذلك الشيء. النوع الحادي والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بألفاظ مضمرة بيان ذلك الإضمار في أخبار أخر. النوع الثاني والأربعون: إخباره ﷺ عن أشياء بإضمار كيفية حقائقها دون ظواهر نصوصها. النوع الثالث والأربعون: إخباره ﷺ عن الحكم للأشياء التي تحدث في أمته قبل حدوثها. النوع الرابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق إثباته وكونه باللفظ العام والمراد منه كونه في بعض الأحوال لا الكل. النوع الخامس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ التشبيه مراده الزجر عن ذلك الشيء لعلة معلومة. النوع السادس والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بذكر وصف مصرح معلل يدخل تحت هذا الخطاب ما أشبهه إذا كانت العلة التي من أجلها أمر به موجودة. النوع السابع والأربعون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم الزوج على الواحد من الأشياء إذا قرن بمثله وإن لم يكن في الحقيقة كذلك.

стр. 43

النوع الثامن والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب. النوع التاسع والأربعون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلق الأسماء عليها لقربها من التمام. النوع الخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق نفي الأسماء عنها للنقص عن الكمال. النوع الحادي والخمسون: إخباره ﷺ عن أشياء بإطلاق التغليظ على مرتكبها مرادها التأديب ١دون الحكم. النوع الثاني والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها على سبيل المجاورة والقرب. النوع الثالث والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي ابتدأهم بالسؤال عنها ثم أخبرهم بكيفيتها. النوع الرابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق استحقاق ذلك الشيء الوعد والوعيد والمراد منه مرتكبه لا نفس ذلك الشيء. النوع الخامس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم العصيان على الفاعل فعلا بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين. النوع السادس والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي لم يحفظ بعض الصحابة تمام ذلك الخبر عنه وحفظه البعض. النوع السابع والخمسون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي أراد به التعليم قد بقي المسلمون عليه مدة ثم نسخ بشرط ثان.

стр. 44

النوع الثامن والخمسون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أريها في منامه ثم نسي إبقاء أمته. النوع التاسع والخمسون: إخباره ﷺ عما عاتب الله جل وعلا أمته على أفعال فعلوها. النوع الستون: إخباره ﷺ عن الاهتمام لأشياء أراد فعلها ثم تركها إبقاء على أمته. النوع الحادي والستون: إخباره ﷺ عن الشيء بصفة معلومة مرادها إباحة استعماله ثم زجر عن إتيان مثله بعينه إذا كان بصفة أخرى. النوع الثاني والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أطلقها بألفاظ الحذف عنها مما عليه معولها. النوع الثالث والستون: إخباره ﷺ عن الشيء الذي مراده إباحة الحكم على مثل ما أخبر عنه لاستحسانه ذلك الشيء الذي أخبر عنه. النوع الرابع والستون: إخباره ﷺ عن الأشياء التي أنزل الله من أجلها آيات معلومة. النوع الخامس والستون: إخباره ﷺ بالأجوبة عن أشياء سئل عنها. النوع السادس والستون: إخباره ﷺ في البداية عن كيفية أشياء احتاج المسلمون إلى معرفتها. النوع السابع والستون: إخباره ﷺ عن صِفَاتُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّتِي لَا يَقَعُ عليها التكييف. النوع الثامن والستون: إخباره ﷺ عَنِ اللَّهِ جَلَّ وعلا في أشياء معين عليها.

стр. 45

النوع التاسع والستون: إِخْبَارِهِ ﷺ عَمَّا يَكُونُ في أمته من الفتن والحوادث. النوع السبعون: إخباره ﷺ عن الموت وأحوال الناس عند نزول المنية بهم. النوع الحادي والسبعون: إخباره ﷺ عن القبور وكيفية أحوال الناس فيها. النوع الثاني والسبعون: إِخْبَارِهِ ﷺ عَنِ الْبَعْثِ وأحوال الناس في ذلك اليوم. النوع الثالث والسبعون: إخباره ﷺ عن الصراط وتباين الناس في الجواز عليه. النوع الرابع والسبعون: إخباره ﷺ عن محاسبة الله جل وعلا عباده ومناقشته إياهم. النوع الخامس والسبعون: إخباره ﷺ عن الحوض والشفاعة ومن له منهما ١ حظ من أمته. النوع السادس والسبعون: إخباره ﷺ عن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وحجب غيرهم عنها. النوع السابع والسبعون: إخباره ﷺ عما يكرمه الله جل وعلا في القيامة بأنواع الكرامات التي فضله بها على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. النوع الثامن والسبعون: إخباره ﷺ عن الجنة ونعيمها واقتسام الناس المنازل فيها على حسب أعمالهم.

стр. 46

النوع التاسع والسبعون: إخباره ﷺ عن النار وأحوال الناس فيها نعود بالله منها. النوع الثمانون: إخباره ﷺ عن الموحدين الذين استوجبوا النيران وتفضله عليهم بدخول الجنة بعد ما امتحشوا ١ وصاروا فحما.

стр. 47

القسم الرابع من أقسام السنن وهو الإباحات التي أبيح ارتكابها قال أبو حاتم ﵁ وقد تفقدت الإباحات التي أبيح ارتكابها ليحيط العلم بكيفية أنواعها وجوامع تفصيلها بأحوالها ويسهل وعيها على المتعلمين ولا يصعب حفظها على المقتبسين فرأيتها تدور على خمسين نوعا. النوع الأول: منها الأشياء التي فعلها رسول الله ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها. النوع الثاني: الشيء الذي فعله ﷺ عند عدم سبب مباح استعمال مثله عند عدم ذلك السبب. النوع الثالث: الأشياء التي سئل عنها ﷺ فأباحها بشرط مقرون. النوع الرابع: الشيء الذي أباحه الله جل وعلا بصفة وأباحه رسول الله ﷺ بصفة أخرى غير تلك الصفة. النوع الخامس: ألفاظ تعريض مرادها إباحة استعمال الأشياء التي عرض من أجلها. النوع السادس: ألفاظ الأوامر التي مرادها الإباحة والإطلاق. النوع السابع: إباحة بعض الشيء المزجور عنه لعلة معلومة.

стр. 48

النوع الثامن: إباحة تأخير بعض الشيء المأمور به لعلة معلومة. النوع التاسع: إباحة استعمال الشيء المزجور عنه الرجال دون النساء لعلة معلومة. النوع العاشر: إباحة الشيء لأقوام بأعيانهم من أجل علة معلومة لا يجوز لغيرهم استعمال مثله. النوع الحادي عشر: الْأَشْيَاءِ الَّتِي فَعَلَهَا ﷺ مباح للأئمة استعمال مثلها. النوع الثاني عشر: الشيء الذي أبيح لبعض النساء استعماله في بعض الأحوال وحظر ذلك على سائر النساء والرجال جميعا. النوع الثالث عشر: لفظة زجر عن فعل مرادها إباحة استعمال ضد ذلك الفعل المزجور عنه. النوع الرابع عشر: الإباحات التي أبيح استعمالها وتركها معا خير المرء بين إتيانها واجتنابها جميعا. النوع الخامس عشر: إباحة تخيير المرء بين الشيء الذي يباح له استعماله بعد شرائط تقدمته. النوع السادس عشر: الإخبار عن الأشياء التي مرادها الإباحة والإطلاق. النوع السابع عشر: الأشياء التي أبيحت ناسخة لأشياء حظرت قبل ذلك. النوع الثامن عشر: الشيء الذي نهي عنه لصفة معلومة ثم أبيح استعمال ذلك الفعل بعينه بغير تلك الصفة. النوع التاسع عشر: ترك النبي ﷺ الأفعال التي تؤدي إلى إباحة تركها. النوع العشرون: إباحة الشيء الذي هو محظور قليله وكثيره وقد أبيح استعماله بعينه في بعض الأحوال إذا قصد مرتكبه فيه بنيته الخير دون الشر وإن كان ذلك الشيء محظورا في كل الأحوال.

стр. 49

النوع الحادي والعشرون: الشيء الذي هو مباح لهذه الأمة وهو محرم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آله. النوع الثاني والعشرون: الأفعال ١ التي تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها. النوع الثالث والعشرون: ألفاظ إعلام مرادها الإباحة لأشياء سئل عنها. النوع الرابع والعشرون: الشيء المفروض الذي أبيح تركه لقوم من أجل العذر الواقع في الحال. النوع الخامس والعشرون: إباحة الشيء الذي أبيح بلفظ السؤال عن شيء ثان. النوع السادس والعشرون: الأمر بالشيء الذي مراده إباحة فعل متقدم من أجله أمر بهذا الأمر. النوع السابع والعشرون: الإخبار عن أشياء أنزل الله جل وعلا في الكتاب إباحتها. النوع الثامن والعشرون: الإخبار عن أشياء سئل عنها فأجاب فيها بأجوبة مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها. النوع التاسع والعشرون: إباحة الشيء الذي حظر من أجل علة معلومة يلزم في استعماله إحدى ثلاث خصال معلومة. النوع الثلاثون: الشيء الذي سئل عن استعماله فأباح تركه بلفظه تعريض. النوع الحادي والثلاثون: إباحة فعل عند وجود شرط معلوم مع حظره٢ عند شرط ثان قد حظر مرة أخرى عند الشرط الأول الذي أبيح ذلك عند

стр. 50

وجوده فأبيح مرة أخرى عند وجود الشرط الذي حظر من أجله المرة الأولى. النوع الثاني والثلاثون الشيء الذي كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك بحكم ثان. النوع الثالث والثلاثون: ألفاظ استخبار عن أشياء مرادها إباحة استعمالها. النوع الرابع والثلاثون: الأمر بالشيء الذي هو مقرون بشرط مراده الإباحة فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الأمر الذي أمر به مباحا ومتى عدم ذلك الشرط لم يكن استعمال ذلك الشيء مباحا. النوع الخامس والثلاثون: الشيء الذي فعله ﷺ مراده الإباحة عند عدم ظهور شيء معلوم لم يجز استعمال مثله عند ظهوره كما جاز ذلك عند عدم الظهور. النوع السادس والثلاثون: ألفاظ إعلام عند أشياء سئل عنه مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها. النوع السابع والثلاثون: إباحة الشيء بإطلاق اسم الواحد على الشيئين المختلفين إذا قرن بينهما في الذكر. النوع الثامن والثلاثون: استصوابه ﷺ الأشياء التي سئل عنها واستحسانه إياها يؤدي ذلك إلى إباحة استعمالها. النوع التاسع والثلاثون: إباحة الشيء بلفظ العموم وتخصيصه في أخبار أخر. النوع الأربعون: الأمر بالشيء الذي أبيح استعماله على سبيل العموم لعلة معلومة قد يجوز استعمال ذلك الفعل عند عدم تلك العلة التي من أجلها أبيح ما أبيح. النوع الحادي والأربعون: إباحة بعض الشيء الذي حظر على بعض

стр. 51

المخاطبين عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودا كان الزجر عن استعماله واجبا ومتى عدم ذلك السبب كان استعمال ذلك الفعل مباحا. النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي أبيحت من أشياء محظورة رخص إتيانها أو شيء منها على شرائط معلومة للسعة والترخيص. النوع الثالث والأربعون: الإباحة للشيء الذي أبيح استعماله لبعض النساء دون الرجال لعلة معلومة. النوع الرابع والأربعون: الأمر بالشيء الذي كان محظورا على بعض المخاطبين ثم أبيح استعماله لهم. النوع الخامس والأربعون: إباحة أداء الشيء على غير النعت الذي أمر به قبل ذلك لعلة تحدث. النوع السادس والأربعون: إباحة الشيء المحظور بلفظ العموم عند سبب يحدث. النوع السابع والأربعون: إباحة تقديم الشيء المحصور وقته قبل مجيئه أو تأخيره١ عن وقته لعلة تحدث. النوع الثامن والأربعون: إباحة ترك الشيء المأمور به عند القيام بأشياء مفروضة غير ذلك الشيء الواحد المأمور به. النوع التاسع والأربعون: لفظة زجر عن شيء مرادها تعقيب إباحة شيء ثان بعده. النوع الخمسون: الأشياء التي شاهدها رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ فعلت في حياته فلم ينكر على فاعليها٢ تلك مباح للمسلمين استعمال مثلها.

стр. 52

القسم الخامس من أقسام السنن وهو أفعال النبي ﷺ التي انفرد بِهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: وَأَمَّا أفعال النبي ﷺ فإني تأملت تفصيل أنواعها وتدبرت تقسيم أحوالها لئلا يتعذر على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ وعيها فرأيتها تدور على خمسين نوعا: النوع الأول: الفعل الذي فرض عليه ﷺ مدة ثم جعل له ذلك نفلا. النوع الثاني: الأفعال التي فرضت عليه وعلى أمته ﷺ . النوع الثالث: الأفعال التي فعلها ﷺ يستحب للأئمة الاقتداء به فيها. النوع الرابع: أفعال فعلها ﷺ يُسْتَحَبُّ لِأُمَّتِهِ الِاقْتِدَاءُ به فيها. النوع الخامس: أفعال فعلها ﷺ فعاتبه جل وعلا عليها. النوع السادس: فعل فعله ﷺ لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته مباح لهم استعمال مثل ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه. النوع السابع: فعل فعله ﷺ مرة واحدة للتعليم ثم لم يعد فيه إلى أن قبض ﷺ . النوع الثامن: أفعال النبي ﷺ التي أراد بها تعليم أمته. النوع التاسع: أفعاله ﷺ التي فعلها لأسباب موجودة وعلل معلومة.

стр. 53

النوع العاشر: أفعال فعلها ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها. النوع الحادي عشر: الأفعال التي اختلفت الصحابة في كيفيتها وتباينوا عنه في تفصيلها. النوع الثاني عشر: الأدعية التي كان يدعو بها ﷺ بها يستحب لأمته الاقتداء به فيها. النوع الثالث عشر: أفعال فعلها ﷺ قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب. النوع الرابع عشر: الفعل الذي فعله ﷺ ولا يعلم لذلك الفعل إلا علتان اثنتان كان مراده إحداهما دون الأخرى. النوع الخامس عشر: نفي الصحابة بعض أفعال النبي ﷺ التي أثبتها بعضهم. النوع السادس عشر: فعل فعله ﷺ لحدوث سبب فلما زال السبب ترك ذلك الفعل. النوع السابع عشر: أفعال فعلها ﷺ والوحي ينزل فلما انقطع الوحي بطل جواز استعمال مثلها. النوع الثامن عشر: أفعله ﷺ التي تفسر عن أوامره المجملة. النوع التاسع عشر: فعل فعله ﷺ مدة ثم حرم بالنسخ عليه وعلى أمته ذلك الفعل. النوع العشرون: فعله ﷺ الشيء الذي ينسخ الأمر الذي أمر به مع إباحته ترك ذلك الشيء المأمور به. النوع الحادي والعشرون: فعله ﷺ الشيء الذي نهى عنه مع إباحته ذلك الفعل المنهي عنه في خبر آخر.

стр. 54

النوع الثاني والعشرون: فعله ﷺ الشيء نهى عنه مع تركه الإنكار على مرتكبه. النوع الثالث والعشرون: الأفعال التي خص بها١صلى الله عليه وسلم دون أمته. النوع الرابع والعشرون: تركه ﷺ الفعل الذي نسخه استعماله ذلك الفعل نفسه لعلة معلومة. النوع الخامس والعشرون: الأفعال التي تخالف الأوامر التي أمر بها في الظاهر. النوع السادس والعشرون: الأفعال التي تخالف النواهي٢في الظاهر دون أن يكون في الحقيقة بينهما٣خلاف. النوع السابع والعشرون: الأفعال التي فعلها ﷺ أراد بها الاستنان به فيها. النوع الثامن والعشرون: تركه ﷺ الأفعال التي أراد بها تأديب أمته. النوع التاسع والعشرون: تركه ﷺ الأفعال مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إتيانها. النوع الثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي أراد بها التعليم. النوع الحادي والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي يضادها استعماله مثلها. النوع الثاني والثلاثون: تركه ﷺ الأفعال التي تدل على الزجر عن ضدها.

стр. 55

النوع الثالث والثلاثون: الأفعال المعجزة التي كان يفعلها ﷺ أو فعلت بعده التي هي من دلائل النبوة. النوع الرابع والثلاثون: الأفعال التي فيها تضاد وتهاتر في الظاهر وهي مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بينهما تضاد أو تهاتر. النوع الخامس والثلاثون: الفعل الذي فعله ﷺ لعلة معلومة فارتفعت العلة المعلومة وبقي١ذلك الفعل فرضا على أمته إلى يوم القيامة. النوع السادس والثلاثون: قضاياه ﷺ التي قضى بها في أشياء رفعت إليه من أمور المسلمين. النوع السابع والثلاثون: كتبته ﷺ الكتب إلى المواضع بما فيها من الأحكام والأوامر وهي ضرب من الأفعال. النوع الثامن والثلاثون: فعل فعله ﷺ بأمته يجب على الأئمة الاقتداء به فيه إذا كانت العلة التي هي مِنْ أَجْلِهَا فَعَلَ ﷺ موجودة. النوع التاسع والثلاثون: أفعال فعلها ﷺ لم تذكر كيفيتها في نفس الخطاب لا يجوز استعمال مثلها إلا بتلك الكيفية التي هي مضمرة في نفس الخطاب. النوع الأربعون: أفعال فعلها ﷺ أراد بها المعاقبة على أفعال مضت متقدمة. النوع الحادي والأربعون: فعل فعله ﷺ من أجل علة موجودة خفي على أكثر الناس كيفية تلك العلة. النوع الثاني والأربعون: الأشياء التي سئل عنها صلى الله عليه مسلم فأجاب عنها بالأفعال.

стр. 56

النوع الثالث والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مجملة تفسير تلك الجمل في أحبار أخر. النوع الرابع والأربعون: الأفعال التي رويت عنه مختصرة ذكر تقصيها في أخبار أخر. النوع الخامس والأربعون: أفعاله ﷺ في إظهاره الإسلام وتبليغ الرسالة. النوع السادس والأربعون: هِجْرَتِهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وكيفية أحواله فيها. النوع السابع والأربعون: أخلاق رسول الله ﷺ شمائله في أيامه ولياليه. النوع الثامن والأربعون: علة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي قبض فيها وكيفية أحواله في تلك العلة. النوع التاسع والأربعون: وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتكفينه ودفنه. النوع الخمسون: وصف رسول الله ﷺ وسنه. قال أبو حاتم ﵁: فجميع أنواع السنن أربع مائة نوع على حسب ما ذكرناها ولو أردنا أن نزيد على هذه الأنواع التي نوعناها للسنن أنواعا كثيرة لفعلنا وإنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون ما وراءها وإن تهيأ ذلك لو تكلفنا لأن قصدنا في تنويع السنن الكشف عن شيئين. أحدهما: خبر تنازع الأئمة فيه وفي تأويله والآخر عموم خطاب صعب على أكثر الناس الوقوف على معناه وأشكل عليهم بغية القصد منه فقصدناه إلى تقسيم السنن وأنواعها لنكشف عن هذه الأخبار التي وصفناها على حسب ما يسهل الله جل وعلا ويوفق القول فيه فيما بعد إن شاء الله. وإنما بدأنا بتراجم أنواع السنن في أول الكتاب قصد التسهيل منا على

стр. 57

من رام الوقوف على تكل حديث من كل نوع منها ولئلا يصعب حفظ كل فصل من كل قسم عند البغية ولأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن لأن القرآن ألف أجزاء فجعلنا السنن أقساما بإزاء أجزاء القرآن١. ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على أنواع فأنواع السنن بإزاء سور القرآن. ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آي جعلنا كل نوع من أنواع السنن يشتمل على أحاديث والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن. فإذا وقف المرء على تفصيل ما ذكرنا وقصد الحفظ لها سهل عليه ما يريد من ذلك كما يصعب عليه الوقوف على كل حديث منها إذا لم يقصد قصد الحفظ له ألا ترى أن المرء إذا كان عنده مصحف وهو غير حافظ لكتاب

стр. 58

الله جل وعلا فإذا أحب أن يعلم آية من القرآن في أي موضع هي صعب عليه ذلك فإذا حفظه صارت الآي كلها نصب عينيه. وإذا كان عنده هذا الكتاب وهو لا يحفظه ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه وأحب إخراج حديث منه صعب عليه ذلك فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل حتى لا ينخرم منه حديث أصلا وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن ولئلا يعرجوا على الكتبة والجمع١إلا عند الحاجة دون الحفظ له أو العلم به.

стр. 59

شرط ابن حبان في صحيحه وأما شرطنا في نقله ما أودعناه كتابنا هذا من السنن: فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء" الأول: العدالة في الدين بالستر الجميل. والثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه. والثالث: العقل بما يحدث من الحديث. والرابع: العلم بما يحيل من معاني ما يروي. والخامس: المتعرى خبره عن التدليس فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه وبينا الكتاب على روايته وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به. والعدالة في الإنسان هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها بل العدل من كان ظاهرا أحوله طاعة الله والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله.

стр. 60

وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدول بلده به وهو غير صادق فيما يروي من الحديث لأن هذا شيء ليس يعرفه إلا من صناعته الحديث وليس كل معدل يعرف صناعة الحديث حتى يعدل العدل على الحقيقة في الرواية والدين معا. والعقل بما يحدث من الحديث هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سننها ويعقل من صناعة الحديث ما لا يسند موقوفا أو يرفع مرسلا أو يصحف اسما. والعلم بما يحيل من معاني ما يروي هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى خبرا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يحله عن معناه الذي أطلقه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى معنى آخر. والمتعري خبره عن التدليس هو أن كون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس فيرويه عن مثله سماعا حتى ينتهي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب١ إلى الإسكندرية ولو نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخا أقل أو أكثر ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أردنا السنن عليهم واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم على الشرائط التي وصفناها وربما أروي في هذا الكتاب واحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل سماك بن حرب وداود بن أبي هند ومحمد بن إسحاق بن يسار وحماد بن سلمة

стр. 61

وأبي بكر بن عياش وأضرابهم ممن تنكب عن رواياتهم بعض أئمتنا واحتج بهم البعض فمن صح عندي منهم بالبراهين الواضحة وصحة الاعتبار١ على سبيل الدين أنه ثقة احتججت به ولم أعرج على قول من قدح فيه ومن صح عندي بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثقة بعض أئمتنا. وإني سأمثل واحدا منهم وأتكلم عليه ليستدرك به المرء من هو مثله كأنا٢ جئنا إلى حماد بن سلمة فمثلناه وقلنا لمن ذب عمن ترك حديثه لم٣ استحق حماد بن سلمة ترك حديثه وكان رحمة الله ممن رحل وكتب وجمع وصنف وحفظ وذاكر ولزم الدين والورع الخفي والعبادة الدائمة والصلابة في السنة والطبق على أهل البدع ولم يشك عوام البصرة أنه كان مستجاب الدعوة ولم يكن في البصرة في زمانه أحد ممن نسب إلى العلم يعد من البدلاء غيره فمن اجتمع فيه هذه الخصال لم استحق مجانية روايته فإن قال لمخالفته الأقران فيما روى في الأحايين يقال له وهل في الدنيا محدث ثقة لم يخالف الأقران في بعض ما روى فإن استحق إنسان مجانبة جميع ما روى بمخالفته الأقران في بعض ما يروي لاستحق٤ كل محدث من الأئمة المرضيين أن يترك حديثه لمخالفتهم أقرانهم في بعض ما رووا. فإن قال كان حماد يخطىء يقال له وفي الدنيا أحد بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يعرى عن الخطأ ولو جاز ترك حديث من أخطأ لجاز ترك حديث الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين لأنهم لم يكونوا بمعصومين. فإن قال حماد قد كثر خطؤه له إن الكثرة اسم يشتمل على معان

стр. 62

شتى ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطأ ما يغلب صوابه فإذا فحش ذلك منه وغلب على صوابه استحق مجانية روايته وأما من كثر خطؤه ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطىء فيه واستحق مجانية ما أخطأ فيه فقط مثل شريك وهشيم وأبي بكر بن عياش وأضرابهم كانوا يخطئون فيكثرون فروى١ عنهم واحتج بهم في كتابه وحماد واحد من هؤلاء. فإن قال كان حماد يدلس يقال له فإن قتادة وأبا إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وابن جريج والأعمش والثوري وهشيما كانوا يدلسون واحتججت بروايتهم فإن أوجب تدليس حماد في روايته ترك حديثه أوجب تدليس هؤلاء الأئمة ترك حديثهم. فإن قال يروي عن جماعة حديثا واحدا بلفظ واحد من غير أن يميز بين ألفاظهم يقال له كَانَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتابعون يؤدون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة وكذلك كان حماد يفعل كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وابن عون ويونس وخالد وقتادة عن بن سيرين فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ فإن أوجب ذلك منه ترك حديثه أوجب ذلك ترك حديث سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وأمثالهم من التابعين لأنهم كانوا يفعلون ذلك بل الإنصاف في النقلة الأخبار استعمال الاعتبار٢فيما رووا.

стр. 63

وإني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه١وكأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه ألزق ذلك بذلك الراوي دونه فمتى صح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل وإن يوجد ما قلنا نظر هل روى أحد هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غير أبي هريرة فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه. هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الروايات وقد اعتبرنا حديث شيخ شيح على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به وقبلنا ما رواه وأدخلناه في كتابنا هذا ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به وأدخلناه في كتاب المجروحين من المحدثين بأحد أسباب الجرح لأن الجرح في المجروحين على عشرين نوعا ذكرناها بفصولها في أول كتاب المجروحين بما أرجو الغنية فيها لِلْمُتَأَمِّلِ إِذَا تَأَمَّلَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارهَا في هذا الكتاب.

стр. 64

فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد١ لأنه ليس يوجد عن النبي ﷺ خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار كلها أخبار الآحاد وأن من تنكب عن قبول إخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد٢.

стр. 65

وأما قبول الرفع في الأخبار فإنا نقبل ذلك عن كل شيخ اجتمع فيه الخصال الخمس التي ذكرتها فإن أرسل عدل خبرا وأسنده عدل آخر قبلنا خبر من أسند لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قبلت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول وهكذا الحكم فيه كثر العدد فيه أو قل فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نظرت حينئذ إلى من فوقه بالاعتبار وحكمت لمن يجب كأنا جئنا إلى خبر رواة نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اتفق مالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون وأيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ورفعوه وأرسله أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وهؤلاء كلهم ثقات أو١ أسند هذان وأرسل أولئك اعتبرت فوق نافع هل روى هذا الخبر عن ابن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعا أو من فوقه على حسب ما وصفنا فإذا وجد قبلنا خبر من أتى بالزيادة في روايته على حسب ما وصفنا. وفي الجملة يجب أن يعتبر العدالة في نقلة الأخبار فإذا صحت العدالة في واحد منهم قبل منه ما روى من المسند وإن أوقفه غيره والمرفوع وإن أرسله غيره من الثقات إذ العدالة لا توجب غيره فيكون الإرسال والرفع عن ثقتين مقبولين والمسند والموقوف عن عدلين يقبلان على الشرط الذي وصفناه٢.

стр. 66

_________ =الثاني: إن الحكم لمن أرسل، حكاه الخطيب عن أكثر أصحاب الحديث. الثالث: إن الحكم للأكثر، فإن كان من أرسله أكثر ممن وصله، فالحكم للإرسال، والعكس. الرابع: إن الحكم للأحفظ. وقد تعقب القول الأول ابن دقيق العيد، فقال: من حكى من أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مسند ومرسل، أو رافع وواقف،, ناقص وزائد، أن الحكم للزائد لم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً وبمراجعة أحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول –وبهذا جزم الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" فقال: كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم، أنه لا يحكم في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في حديث وقول البخاري" الزيادة من الثقة مقبولة" إنما قاله حين سئل عن حديث "لا نكاح إلا بولي" وقد أرسله شعبة وسفيان – وهما جبلان في الحفظ، وأسنده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي في آخرين، فقال البخاري: "الزيادة من الثقة مقبولة" وحكم لمن وصله. فالبخاري ﵀ – لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما حكم للاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول، منها أن يونس بن أبي إسحاق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم، وقد وافقهم على ذلك أبو عوانة، وشريك النخعي، وزهير بن أمية، وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه، وسماعهم إياه من لفظه، وأما رواية من أرسله – وهما شعبة وسفيان – فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد … ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضاً في محل واحد. هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. فتبين أن ترجيخ البخاري وصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما ظهر من قرائن الترجيح ويزيد ذلك ظهوراً تقديمه للإرسال في مواضع أخرى، مثاله: ما رواه الثوري، عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أم سلمة قالت: إن النبي ﵌ قال لها: "إن شئت سبعت لك" ورواه مالك عن عبيد الله بن أبي بكر بن الحارث أن النبي ﵌ قال لأم سلمة … قال البخاري في "تاريخه": الصواب قول مالك مع إرساله. فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له، وصوب الوصل هناك لقرينة ظهرت له، فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك. انظر "شرح الألفية" ١/١٦٥ وما بعدها للسخاوي، وشرح علل الترمذي ١/٤٢٦ وما بعدها. وبهذا تعلم خطأ من قوى القول الأول على إطلاقه ممن يتعاطى صناعة الحديث في عصرنا هذا، واتخذه قاعدة مطردة في كل حديث اختلف ثقتان في وصله وإرساله.

стр. 67

وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويعلمه حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سننه أو غيّره عن معناه أم لا لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين فإذا رفع محدث خبرا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من كتابه لأنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع وإنما همته إحكام المتن فقط وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر لأن الغالب عليه إحكام إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ١.

стр. 68

وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الإرجاء والترفض وما أشبههما فإنا نحتج بأخبارهم إذا كانوا ثقات على الشرط الذي وصفناه ونكل مذاهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله جل وعلا إلا أن يكونوا دعاة إلى ما انتحلوا فإن الداعي إلى مذهبه والذاب عنه حتى يصير إماما فيه وإن كان ثقة ثم روينا عنه جعلنا للأتباع لمذهبه طريقا وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم والاحتجاج بالرواة الثقات منهم على حسب ما وصفناه. ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وأضرابهم لما انتحلوا وإلى قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن أبي ذئب وأسنانهم لما تقلدوا إلى عمر بن درّ وإبراهيم التيمي ومسعر بن كدام وأقرانهم لما اختاروا فتركنا حديثهم لمذاهبهم لكان ذلك ذريعة إلى ترك السنن كلها حتى لا يحصل في أيدينا من السنن إلا الشيء اليسير وإذا استعملنا ما وصفنا أعنا على دحض السنن وطمسها بل الاحتياط في قبول رواياتهم الأصل الذي وصفناه دون رفض ما رووه جملة١.

стр. 69

وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشبههما فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا إلا إنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم وما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى لأن حكمهم وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطىء فيه وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سمعاهم منهم قبل الاختلاط سواء. وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقين١ وأهل الورع في الدين لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدري لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه والحكم في قبول روايته لهذه العلة وإن لم يبين السماع فيها كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي ﷺ ما لم يسمع منه. وإنما قبلنا أخبار أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رووها عن النبي ﷺ وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن

стр. 70

صحابي آخر ورواه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه الله أَقْدَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن أن يلزق بهم الوهن وفي قوله ﷺ : "ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب", أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله ﷺ وقال ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله ﷺ شرفا. فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر١.

стр. 71

وإنا نملي بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع وصف شرائط الكتاب قسما قسما ونوعا نوعا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها إن قضى الله ذلك وشاءه وأتنكب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين إما لزيادة لفظة لا أجد منها بدا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكب ذكر المعاد في هذا الكتاب. جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي إنه الفعال لما يريد. انتهى كلام الشيخ ﵀ في الخطبة. ثم قال في آخر القسم الأول فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ أَنْوَاعِ الْأَمْرِ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِ تَقَاسِيمِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْأَوَامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِهَا أَشْبَهُ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي الْأَوَامِرِ لِلْبُغْيَةِ فِي الْقَصْدِ فِيهَا. وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا القسم الثاني الذي هو النَّوَاهِي بِتَفْصِيلِهَا وَتَقْسِيمِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمْلَيْنَا الْأَوَامِرَ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ. جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَغْضَى فِي الْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ عَنْ أَهْوَاءِ الْمُتَكَلِّفِينَ وَلَمْ يُعَرِّجْ فِي النَّوَازِلِ عَلَى آرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمَعْكُوسَةِ والآراء المنحوس إنه خير مسؤول.

стр. 72

وقال في آخر القسم الثاني فهذا آخر جوامع أنواع النَّوَاهِيَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ فصلناها بفصولها ليعرف تفصيل الخطاب مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ لِأُمَّتِهِ وقد بقي من النواهي أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا في النواهي سواء على حسب مَا أَصَّلْنَا الْكِتَابَ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هذا القسم الثالث من أقسام السنن الذي هو إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَمَّا احتيج إلى معرفتها بفصولها فصلا إن الله يسر ذلك وسهله. جعلنا الله من المتبعين للسنن كيف ما دارت والمتباعدين عن الأهواء حيث ما مالت إنه خير مسؤول وأفضل مأمول. وقال في آخر القسم الثالث فهذا آخر أنواع الإخبار عما احتيج إلى معرفتها من السنن قد أمليناها وقد بقي من هذا القسم أحاديث كثيرة بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين متضادين في الظاهر والكشف عن معنى شيء تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ العلم فأحال السنة عن معناها التي أطلقها المصطفى ﷺ . وإنا نملي بعد هذا القسم الرابع من أقسام السنن الذي هو الإباحات التي أبيح ارتكابها إن الله قضى بذلك وشاء. جعلنا الله ممن آثر المصطفى ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ أمته وانخضع لقبول ما ورد عليه من سنته بترك ما يشتمل عليه القلب من اللذات وتحتوي عليه النفس من الشهوات من المحدثات الفاضحة والمخترعات الداحضة أنه خير مسؤول. وقال القسم الرابع فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ الْإِبَاحَاتِ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَمْلَيْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَقَدْ بَقِيَ من هَذَا الْقِسْمِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ عَلَى مَا أَصَّلْنَا الْكِتَابَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هذا

стр. 73

الْقِسْمِ الْقِسْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ الَّتِي هي أفعال النبي ﷺ بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِهَا إِنِ اللَّهُ قَضَى ذَلِكَ وَشَاءَهُ. جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ هدي لسبل الرشاد ووفق لسلوك السداد في جمع وتشمر فِي جَمْعِ السُّنَنِ وَالْأَخْبَارِ وَتَفَقَّهَ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ وَآثَرَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وعلا من الأعمال على ما يباعد عنه في الأحوال إنه خير مسؤول. ثم قال في آخر الكتاب فهذا آخر أنواع السنن قد فصلناها على حسب ما أصلنا الكتاب عليه من تقاسيمها وليس في الأنواع التي ذكرناها من أول الكتاب إلى لآخره نوع يستقصى لأنا لو ذكرنا كل نوع بما فيه من السنن لصار الكتاب أكثره معادا لأن كل نوع منها يدخل جوامعه في سائر الأنواع فاقتصرنا على ذكر الأنمى١ من كل نوع لنستدرك به ما وراءه منها وكشفنا عما أشكل من ألفاظها وفصلنا عما يجب أن يوقف على معانيها على حسب ما سهل الله ويسره وله الحمد على ذلك. وقد تركنا من الأخبار المروية أخبار كثيرة من أجل ناقليها وإن كانت تلك الأخبار مشاهير تداولها الناس فمن أحب الوقوف على السبب الذي من أجله تركتها نظر في كتاب المجروحين من المحدثين من كتبنا يجد فيه التفصيل لكل شيخ تركنا حديثه ما يشفي صدره وينفي الريب عن خلده إن وفقه الله جل وعلا لذلك وطلب سلوك الصواب فيه دون متابعة النفس لشهواتها ومساعدته إياها في لذاتها. وقد احتججنا في كتابنا هذا بجماعة قد قدح فيهم بعض أئمتنا فمن أحب الوقوف على تفصيل أسماءهم فلينظر في الكتاب المختصر من تاريخ

стр. 74

الثقات يجد فيه الأصول التي بنينا ذلك الكتاب عليها حتى لا يعرج على قدح قادح في محدث على الإطلاق من غير كشف عن حقيقة وقد تركنا من الأخبار المشاهير التي نقلها عدول ثقات لعلل تبين لنا منها الخفاء على عالم من الناس جوامعها. وإنما نملي بعد هذا علل الأخبار ونذكر كل مروي صح أو لم يصح بما فيه من العلل إن يسر الله ذلك وسهله. جعلنا الله ممن سلك مسالك أولي النهى في أسباب الأعمال دون التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات بالطاعات التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات بالطاعات والانقلاع بكل الكل عن المزجورات١ حتى تفضل عليه بقبول ما يأتي من الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسؤول وأفضل الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسئول وأفضل مأمول انتهى كلامه أولا وآخرا ﵀ بمنه وكرمه.

стр. 75

كتب الكتاب وأبوابه قال العبد الضعيف جامع شمل هذا التأليف قد رأيت أن أنبه في أول هذا الكتاب على ما فيه من الكتب والفصول في الأبواب لفائدته وتوفيرا لعائدته والله المسؤول أن يجعله خالصا لذاته وفي ابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل. [المقدمة] بَابُ مَا جَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ بِحَمْدِ اللَّهِ تعالى بَابُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَقْلًا وأمرا وزجرا كتاب الوحي، كتاب الإسراء، كتاب العلم، كتاب الإيمان الفطرة التكليف فضل الإيمان فرض الإيمان صفات المؤمنين الشرك النفاق.
следующие страницы →