Полный текст (11 223 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وإنا نملي بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع وصف شرائط الكتاب قسما قسما ونوعا نوعا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها إن قضى الله ذلك وشاءه وأتنكب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين إما لزيادة لفظة لا أجد منها بدا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكب ذكر المعاد في هذا الكتاب.
جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي إنه الفعال لما يريد.
انتهى كلام الشيخ ﵀ في الخطبة.
ثم قال في آخر القسم الأول فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ أَنْوَاعِ الْأَمْرِ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِ تَقَاسِيمِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْأَوَامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِهَا أَشْبَهُ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي الْأَوَامِرِ لِلْبُغْيَةِ فِي الْقَصْدِ فِيهَا.
وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا القسم الثاني الذي هو النَّوَاهِي بِتَفْصِيلِهَا وَتَقْسِيمِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمْلَيْنَا الْأَوَامِرَ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ.
جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَغْضَى فِي الْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ عَنْ أَهْوَاءِ الْمُتَكَلِّفِينَ وَلَمْ يُعَرِّجْ فِي النَّوَازِلِ عَلَى آرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمَعْكُوسَةِ والآراء المنحوس إنه خير مسؤول.
стр. 72
وقال في آخر القسم الثاني فهذا آخر جوامع أنواع النَّوَاهِيَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ فصلناها بفصولها ليعرف تفصيل الخطاب مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ لِأُمَّتِهِ وقد بقي من النواهي أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا في النواهي سواء على حسب مَا أَصَّلْنَا الْكِتَابَ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هذا القسم الثالث من أقسام السنن الذي هو إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَمَّا احتيج إلى معرفتها بفصولها فصلا إن الله يسر ذلك وسهله.
جعلنا الله من المتبعين للسنن كيف ما دارت والمتباعدين عن الأهواء حيث ما مالت إنه خير مسؤول وأفضل مأمول.
وقال في آخر القسم الثالث فهذا آخر أنواع الإخبار عما احتيج إلى معرفتها من السنن قد أمليناها وقد بقي من هذا القسم أحاديث كثيرة بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين متضادين في الظاهر والكشف عن معنى شيء تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ العلم فأحال السنة عن معناها التي أطلقها المصطفى ﷺ .
وإنا نملي بعد هذا القسم الرابع من أقسام السنن الذي هو الإباحات التي أبيح ارتكابها إن الله قضى بذلك وشاء.
جعلنا الله ممن آثر المصطفى ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ أمته وانخضع لقبول ما ورد عليه من سنته بترك ما يشتمل عليه القلب من اللذات وتحتوي عليه النفس من الشهوات من المحدثات الفاضحة والمخترعات الداحضة أنه خير مسؤول.
وقال القسم الرابع فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ الْإِبَاحَاتِ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَمْلَيْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَقَدْ بَقِيَ من هَذَا الْقِسْمِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الْأَقْسَامِ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ عَلَى مَا أَصَّلْنَا الْكِتَابَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هذا
стр. 73
الْقِسْمِ الْقِسْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ الَّتِي هي أفعال النبي ﷺ بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِهَا إِنِ اللَّهُ قَضَى ذَلِكَ وَشَاءَهُ.
جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ هدي لسبل الرشاد ووفق لسلوك السداد في جمع وتشمر فِي جَمْعِ السُّنَنِ وَالْأَخْبَارِ وَتَفَقَّهَ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ وَآثَرَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وعلا من الأعمال على ما يباعد عنه في الأحوال إنه خير مسؤول.
ثم قال في آخر الكتاب فهذا آخر أنواع السنن قد فصلناها على حسب ما أصلنا الكتاب عليه من تقاسيمها وليس في الأنواع التي ذكرناها من أول الكتاب إلى لآخره نوع يستقصى لأنا لو ذكرنا كل نوع بما فيه من السنن لصار الكتاب أكثره معادا لأن كل نوع منها يدخل جوامعه في سائر الأنواع فاقتصرنا على ذكر الأنمى١ من كل نوع لنستدرك به ما وراءه منها وكشفنا عما أشكل من ألفاظها وفصلنا عما يجب أن يوقف على معانيها على حسب ما سهل الله ويسره وله الحمد على ذلك.
وقد تركنا من الأخبار المروية أخبار كثيرة من أجل ناقليها وإن كانت تلك الأخبار مشاهير تداولها الناس فمن أحب الوقوف على السبب الذي من أجله تركتها نظر في كتاب المجروحين من المحدثين من كتبنا يجد فيه التفصيل لكل شيخ تركنا حديثه ما يشفي صدره وينفي الريب عن خلده إن وفقه الله جل وعلا لذلك وطلب سلوك الصواب فيه دون متابعة النفس لشهواتها ومساعدته إياها في لذاتها.
وقد احتججنا في كتابنا هذا بجماعة قد قدح فيهم بعض أئمتنا فمن أحب الوقوف على تفصيل أسماءهم فلينظر في الكتاب المختصر من تاريخ
الحواشي
(١) ١ معناها: الأرفع والأظهر في معناه وبابه، يقال: نمى الحديث ينمي، أي: ارتفع، ونميته: أي رفعته، ولا يقال إلا في رفع الحديث بالخبر، ويستعمل رباعيه "أنمى" في رفع الحديث بالشر على وجه الإشاعة والنميمة.стр. 74
الثقات يجد فيه الأصول التي بنينا ذلك الكتاب عليها حتى لا يعرج على قدح قادح في محدث على الإطلاق من غير كشف عن حقيقة وقد تركنا من الأخبار المشاهير التي نقلها عدول ثقات لعلل تبين لنا منها الخفاء على عالم من الناس جوامعها.
وإنما نملي بعد هذا علل الأخبار ونذكر كل مروي صح أو لم يصح بما فيه من العلل إن يسر الله ذلك وسهله.
جعلنا الله ممن سلك مسالك أولي النهى في أسباب الأعمال دون التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات بالطاعات التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات بالطاعات والانقلاع بكل الكل عن المزجورات١ حتى تفضل عليه بقبول ما يأتي من الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسؤول وأفضل الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسئول وأفضل مأمول انتهى كلامه أولا وآخرا ﵀ بمنه وكرمه.
الحواشي
(١) ١ على هامش الأصل "المحظورات" نسخة.стр. 75
كتب الكتاب وأبوابه
قال العبد الضعيف جامع شمل هذا التأليف قد رأيت أن أنبه في أول هذا الكتاب على ما فيه من الكتب والفصول في الأبواب لفائدته وتوفيرا لعائدته والله المسؤول أن يجعله خالصا لذاته وفي ابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل.
[المقدمة]
بَابُ مَا جَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ بِحَمْدِ اللَّهِ تعالى
بَابُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَقْلًا وأمرا وزجرا
كتاب الوحي، كتاب الإسراء، كتاب العلم، كتاب الإيمان
الفطرة التكليف فضل الإيمان فرض الإيمان صفات المؤمنين الشرك النفاق.
стр. 76
كتاب الإحسان
بَابُ الصِّدْقِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
الطاعات وثوابها الإخلاص وأعمال السر حق الوالدين صلة الرحم وقطعها الرحمة حسن الخلق العفو إطعام الطعام وإفشاء السلام الجار فصل من البر والإحسان الرفق الصحبة والمجالسة الجلوس على الطريق فصل في تشميت العاطس العزلة.
كتاب الرقائق
التوبة حسن الظن بالله تعالى الخوف والتقوى الفقر والزهد والقناعة الورع والتوكل القرآن وتلاوته المطلقة الأذكار المطلقة الأدعية المطلقة الاستعاذة١.
كتاب الطهارة
الفطرة بمعنى السنة فضل الوضؤ فرض الوضؤ سنن الوضؤ نواقض الوضؤ الغسل قدر ماء الغسل أحكام الجنب غسل الجمعة غسل الكافر إذا أسلم المياه قدر ماء الغسل أحكام الجنب غسل الجمعة غسل الكافر إذا أسلم المياه الوضؤ بفضل وضؤ المرأة الماء المستعمل الأوعية الأسار التيمم المسح على الخفين وغيرهما الحيض والاستحاضة النجاسة وتطهيرها الاستطابة.
كتاب الصلاة
فرض الصلاة الوعيد على ترك الصلاة مواقيت الصلاة الأوقات المنهى عنها الجمع بين الصلاتين المساجد الأذان شروط الصلاة فضل
الحواشي
(١) ١ ذكر هذه الأبواب "القرآن وتلاوته المطلقة –الأذكار المطلقة- الأدعية المطلقة- الاستعاذة" هنا في كتاب الرقائق، وذكرها أيضاً في "كتاب الصلاة" والذي يظهر أنه وجد مكانها المناسب هنا، فأثبتها فيه، وحذفها من "كتاب الصلاة" ولكنه نسي أن يرمجها من فهرس الكتاب المذكور.стр. 77
الصلوات الخمس صفة الصلاة القنوت الإمامة والجماعة فرض الجماعة الأعذار التي تبيح تركها فرض متابعة الإمام ما يكره للمصلي وما يكره إعادة الصلاة الوتر النوافل الصلاة على الدابة صلاة الضحى التراويح قيام الليل قضاء الفوائت سجود السهو المسافر صلاة السفر سجود التلاوة صلاة الجمعة صلاة العيدين صلاة الكسوف صلاة الاستسقاء صلاة الخوف الجنائز عيادة المريض الصبر وثواب الأمراض والأعراض أعمار هذه الأمة ذكر الموت الأمل تمني الموت المحتضر.
فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ وَبُشْرَاهُ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ
الغسل التكفين ما يقول الميت عند حمله القيام للجنازة الصلاة على الجنازة الدفن أحوال الميت في قبره النياحة ونحوها القبور زيارة القبور الشهيد الصلاة في الكعبة.
كتاب الزكاة
جمع المال من جله وما يتعلق بذلك الخرص وما يتعلق به فضل الزكاة الوعيد لمانع الزكاة فرض الزكاة العشر مصارف الزكاة صدقة الفطر صدقة التطوع.
فصل في أشياء لها حكم الصدقة
المنان الْمَسْأَلَةِ وَالْأَخْذِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْمُكَافَأَةِ والثناء والشكر.
كتاب الصوم
فضل الصوم فضل رمضان رؤية الهلال السحور آداب الصوم صوم الجنب الإفطار وتعجيله قضاء قضاء رمضان الكفارة حجامة الصائم قبلة الصائم صوم المسافر الصيام عن الغير الصوم المنهي عنه صوم الوصال.
стр. 78
صوم الدهر صوم يوم الشك صوم العيد صوم أيام التشريق صوم عرفة صوم الجمعة صوم السبت صوم التطوع الاعتكاف وليلة القدر.
كتاب الحج.
فضل الحج والعمرة فرض الحج فضل مكة فضل المدينة مقدمات الحج١ مواقيت الحج الإحرام دخول دخول مكة وما يفعل فيها الصفا والمروة الخروج من مكة إلى منى الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما رمي جمرة العقبة الحلق والذبح الإفاضة من منى لطواف الزيارة رمي الجمار أيام منى الإفاضة من منى للصدر القران التمتع حجة النبي ﷺ اعتماره ﷺ ما يباح للمحرم وما لا يباح الكفارة الحج والاعتمار عن الغير الإحصار الهدي.
كتاب النكاح وآدابه
الولي الصداق ثبوت النسب والقائف حرمة المناكحة المتعة نكاح الإماء معاشرة الزوجين العزل الغيلة النهي عن إتيان النساء في أعجازهن القسم الرضع النفقة.
كتاب الطلاق
الرجعة الإيلاء الظهار الخلع اللعان العدة.
كتاب العتق
صحبة المماليك إعتاق الشريك العتق في المرض الكتابة أم الولد الولاء.
كتاب الأيمان والنذور كتاب الحدود
الزنى وحده حد الشرب التعزيز السرقة الردة.
الحواشي
(١) ١ في الأصل زيادة "وآداب السفر – سفر المرأة" ثم رمجها الناسخ.стр. 79
كتاب السير
الخلافة والإمارة بيعة الأئمة وما يستحب لهم طاعة الأئمة فضل الجهاد فضل النفقة في سبيل الله فضل الشهادة الخيل الحمى السبق الرمي التقليد والجرس كتب النبي ﷺ فرض الجهاد الخروج وكيفية الجهاد غزوة بدر الغنائم وقسمتها الغلول الفداء وفك الأسرى الهجرة الموادعة والمهادنة الرسول الذمي والجزية.
كتاب اللقطة, كتاب الوقف,
كتاب البيوع
السلم بيع المدبر البيوع المنهي الربا الإقالة الجائحة المفلس الديون.
كتاب الحجر كتاب الحوالة كتاب القضاء الرشوة.
كتاب الشهادات كتاب الدعوى الاستحلاف عقوبة الماطل.
كتاب الصلح كتاب العارية كتاب الهبة الرجوع في الهبة.
كتاب الرقبى والعمرى كتاب الإجارة كتاب الغصب كتاب الشفعة كتاب المزارعة كتاب إحياء الموات كتاب الطعمة آداب الأكل ما يجوز أكله وما لا يجوز الضيافة العقيقة.
كتاب الأشربة
آداب الشرب ما يحل شربه.
كتاب اللباس وآدابه
الزينة آداب النوم.
كتاب الحظر والإباحة
وفيه: فصل في التعذيب والمثلة وفصل فيما يتعلق بالدواب باب قتل الحيوان.
стр. 80
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ والتشاحن والتهاجر بين المسلمين.
باب التواضع والتكبر والعجب والاستماع المكروه وسوء الظن والغضب والفحش.
باب ما يكره من الكرم وما لا يكره وفيه الكذب اللعن وذو الوجهين والغيبة والنميمة والمدح والتفاخر والشعر والسجع والمزاح والضحك وفصل من الكلام باب الاستئذان الأسماء والكنى.
باب الصور والمصورين واللعب واللهو والسماع.
كتاب الصيد كتاب الذبائح كتاب الأضحية كتاب الرهن١ الفتن.
كتاب الجنايات
القصاص القسامة.
كتاب الديات الغرة
كتاب الوصية كتاب الفرائض ذوو الأرحام الرؤيا.
كتاب الطب كتاب الرقى والتمائم كتاب العدوى والطيرة باب الهام والغول.
كتاب الأنواء والنجوم كتاب الكهانة والسحر كتاب التاريخ
بدء الخلق صفة النبي ﷺ خصائصه وفضائله المعجزات تبليغه ﷺ مرضه ﷺ وفاته ﷺ إِخْبَارِهِ ﷺ عَمَّا يَكُونُ في أمته من الفتن
الحواشي
(١) ١ في الأصل زيادة "حرمة مال المسلم" وقد رمجت.стр. 81
والحوادث مناقب الصحابة رضي الله تعالى عنهم مفصلا فضل الأمة فضل الصحابة والتابعين وباب ذكر الحجاز واليمن والشام وفارس وعمان إِخْبَارِهِ ﷺ عَنِ الْبَعْثِ وأحوال الناس في ذلك اليوم وصف الجنة وأهلها صفة النار وأهلها.
واعلم أني وضعت بإزاء كل حديث بالقلم الهندي صورة النوع الذي هو منه في كتاب التقاسيم والأنواع ليتيسر أيضا كشفه من أصله من غير كلفة ومشقة مثاله إذا كان الحديث من النوع الحادي عشر مثلا كان بإزائه هكذا ١١ ثم إن كان من القسم الأول كان العدد المرقوم مجردا عن العلامة كما رأيته وإن كان من القسم الثاني كان تحت العدد خط عرضي١ هكذا ١١ وإن كان من القسم الثالث كان الخط من فوقه هكذا ١١ وإن كان من القسم الرابع كان العددين خطين هكذا ١١ وإن كان من القسم الخامس كان الخطان فوقه ١١ توفيرا للخاطر وتيسيرا للناظر٢ جعله الله خالصا لذاته وفي ابتغاء مرضاته إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
الحواشي
(١) ١ في الأصل: خطاً عرضياً، والوجه ما أثبتنا.
٢ وقد أثبتنا هذه الأرقام عقب الحديث، بذكر رقم القسم أولاً، يليه رقم النوع، وذلك على الشكل التالي: [رقم القسم: رقم النوع] .стр. 82
١- [المقدمة]
١- بَابُ مَا جَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ ابْتِدَاءِ الْحَمْدِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي أَوَائِلِ كَلَامِهِ عِنْدَ بُغْيَةِ مَقَاصِدِهِ
١ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع"١. [٦٦:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده ضعيف لضعف قرة - وهو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل المعافري المصري - ضعفه ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي.
وأخرجه أحمد ٢/٣٥٩ من طريق عبد الله بن المبارك، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "٤٩٤"، وأبو داود"٤٨٤٠" في الأدب: باب الهدي في الكلام. والدارقطني ١/٢٢٩ في أول كتاب الصلاة، من طريق الوليد بن مسلم، وموسى بن أعين، وابن ماجه "١٨٩٤" في النكاح: باب خطبة النكاح، وأبو عوانة في "صحيحه" من طريق عُبيد الله بن موسى، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٠٨، ٢٠٩، من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني كلهم عن الأوزاعي بهذا الإسناد وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم "٤٩٦" من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري مرسلاً، وأخرجه أيضاً برقم "٤٩٥" من طريق محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، به، وهذا مرسل أيضاً، وذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١٣/٣٦٨ في قسم المراسيل.
قال أبو داود: رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلاً. قال الدارقطني: والمرسل هو الصواب.
وقال الحافظ في "الفتح" ٨/٢٢٠ في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾ في الكلام على حديث هرقل، عند قوله: "فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم" قال النووي: فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان المبعوث إليه كافراً، ويحمل قوله في حديث أبي هريرة: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع" أي: بذكر الله، كما جاء في رواية أخرى، فإنه روى على أوجه "بذكر الله"، "ببسم الله"، "بحمد الله"، قال: وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام، ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة. انتهى. والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، وصححه ابن حبان أيضاً، وفي إسناده مقال، وعلى تقدير صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ "حمد الله"، وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية.
ومع ذلك فقد حسنه ابن الصلاح والنووي، وصححه السبكي في "طبقات الشافعية" ١/٥-٢٠!! بما لا ينتهض حجة.стр. 83
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ تَكُونَ فَوَاتِحُ أَسْبَابِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِئَلَّا تَكُونَ أَسْبَابُهُ بَتْرًا
٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ القطان أبو علي١بالرقة
الحواشي
(١) ١ تحرف في "الإحسان" و"التقاسيم" إلى أبي يعلى، وفي "الإحسان" أيضاً زيادة"أنبأنا" بين الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ وبين أبي علي، وهو خطأ؛ لأن أبا علي كنيته الحسين بن عبد الله، كما هو مذكور في "سير أعلام النبلاء" ١٤/٢٨٦.стр. 84
قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يبدأ فيه بحمد الله أقطع"١. [٩٢:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.стр. 85
بَابُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَقْلًا وأمرا وزجرا
بيان لزوم الاتباع بالسنة وما يتعلق بها
٢- بَابُ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَقْلًا وَأَمْرًا وَزَجْرًا
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.
عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ وَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ به من الحق"١.
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى صاحب "المسند"، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه البخاري "٦٤٨٢" في الرقاق: باب الانتهاء عن المعاصي و"٧٢٨٣" في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﵌، ومسلم "٢٢٨٢" في الفضائل: باب شفقته ﵌ على أمته، ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم، كلاهما عن أبي كُريب، بهذا الإسناد، ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" "٩٥" وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣٩٦ من طريق يعقوب بن يوسف عن أبي كريب به.
وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" ص١٩-٢٠ من طريق إبراهيم بن سعد الجوهري، عن حماد بن أسامة، به.стр. 86
٤ - وَقَالَ ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ مَا آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ ذَلِكَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَأَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ١ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَمِلَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ"٢. [٢٨:٣]
الحواشي
(١) ١ بكسر القاف جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض.
٢ إسناده هو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري "٧٩" في العلم: باب من علم وعلّم، ومسلم "٢٢٨٢" في الفضائل: باب بيان مثل ما بعث النبي ﵌ من الهدى والعلم، عن أبي كريب بالإسناد المذكور قبله، ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في "شرح السنة" "١٣٥".
وأخرجه أحمد ٤/٣٩٩، والنسائي في العلم من "الكبرى" كما في "التحفة" ٦/٤٣٩، والرامهرمزي في "الأمثال" ص٢٤، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣٦٨ من طرق عن أبي أسامة، به.
قال النووي: أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به ﷺ بالغيث، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع، وكذلك الناس، فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتاً، وينبت الكلأ، فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم، فيحفظه فيحيا قلبه، ويعمل به، ويعلمه غيره، فينتفع وينفع. والنوع الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم، أهل للنفع والانتفاع، فيأخذه منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء، ولا تمسكه لينتفع بها غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة، ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم. والله أعلم "شرح مسلم" ١٥/ ٤٨.стр. 87
ذِكْرُ وَصْفِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْ بَيْنِ الْفَرَقِ الَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَيْهَا أُمَّةُ الْمُصْطَفَى ﷺ
٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرَيْنَ وَمُقْتَبِسَيْنِ فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ٢مِنْهَا الْعُيُونُ ووجلت٣
الحواشي
(١) ١ بكسر الباء الموحدة، وبعد الراء تاء مثناة فوقية نسبة إلى "بِرت" بليدة في العراق.
وقد شُكلت في الأصل بضم الباء، وبالثاء المثلثة، وهو خطأ. وهو مترجم في "تاريخ بغداد" ٥/١٧٠-١٧١ و"توضيح المشتبه"١/٤١٥.
٢ ذرفت العين تَذْرِفُ إذا جرى دمعها.
٣ أي فزعت.стр. 88
مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا١ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"٢. [٦:٣]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي قَوْلِهِ ﷺ : "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي" عِنْدَ ذِكْرِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى السُّنَنِ قَالَ بِهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْآرَاءِ مِنَ الْفِرَقِ النَّاجِيَةِ فِي الْقِيَامَةِ جَعَلَنَا الله منهم بمنه.
الحواشي
(١) ١ أي مقطع الأطراف. والتشديد للتكثير.
٢ إسناده صحيح. عبد الرحمن بن عمرو السلمي، روى عن جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه هذا: الترمذي، والحاكم، والذهبي، وقد تابعه حُجر بن حجر، وهو في "ثقات ابن حبان"، وباقي رجاله رجال الصحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أحمد ٤/١٢٦-١٢٧، وأبو داود "٤٦٠٧"، والآجري في "الشريعة" ص٤٦، وابن أبي عاصم "٣٢" و "٥٧" من طريق الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي "٢٦٧٢"، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٦٩، وابن أبي عاصم "٥٤"، وابن ماجه "٤٤"، والبغوي "١٠٢"، والدارمي ١/٤٤، والآجري "٧" من طرق عن ثور بن يزيد به، إلا أنهم لم يذكروا حُجر بن حجر، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ١/٩٥، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن ماجة "٤٣" من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والآجري ص٤٧ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم "٢٧"، والبيهقي ٦/٥٤٢، والترمذي "٢٦٧٦" من طريق بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض.стр. 89
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ سُنَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَحِفْظِهِ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَنْ يَأْبَاهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَإِنْ حَسَّنُوا ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَزَيَّنُوهُ
٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا فَقَالَ: "هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ" ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: "وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ" ثُمَّ تَلَا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ إلى آخر الآية١ [الأنعام: ١٥٣] . [١٠:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن. معلى بن مهدي هو الموصلي، قال فيه أبو حاتم في "الجرح والتعديل"٨/٣٣٥ شيخ، يحدث أحياناً بالحديث المنكر، وقال الذهبي في "الميزان": هو من العباد الخيرة، صدوق في نفسه، وقد تابعه عليه ابن وهب كما في الحديث الآتي بعده. وعاصم: هو ابن أبي النجود، حسن الحديث، وأبو وائل: شقيق بن سلمة.стр. 90
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ تَتَبُّعِ السُّبُلِ دُونَ لُزُومِ الطَّرِيقِ الَّذِي هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ
٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُعَدِّلُ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مسكين قال حدثنا بن وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَالَ: "هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو لَهُ" ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية كلها "١ [الأنعام: ١٥٣] . [٦٦:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن كسابقه، وأخرجه الطيالسي "٢٤٤"، وأحمد ١/٤٣٥ و٤٦٥، والدارمي ١/٦٧-٦٨، والطبري قس "تفسيره" "١٤١٦٨"، والنسائي في التفسير من الكبرى كما في "التحفة" ٧/٤٩، والبزار "٢٤١٠"، من طرق عن حماد بن زيد بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٢/٣١٨، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البزار أيضاً "٢٢١١" من طريق الأعمش عن أبي وائل و "٢٢١٣" من طريق منذر الثوري عن الربيع، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة"٧/٢٥ من طريق زر بن حبيش، ثلاثتهم عن ابن مسعود به.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أحمد ٣/٣٩٧، وابن ماجه "١١" أخرجاه من طريق أبي خالد الأحمر، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، ومجالد ليس بالقوي، وحديثه حسن في الشواهد، وهذا منها.
وانظر "الدر المنثور" للسيوطي ٣/٥٥، ٥٦.стр. 91
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَصَفِيَّهُ ﷺ بِإِيثَارِ أَمْرِهِمَا وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِمَا عَلَى رِضَى مَنْ سِوَاهُمَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمُصْطَفَى ﷺ
٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانُوا هُمْ أَجْدَرَ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا"؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بعد الإسلام أشد من فرحهم بقوله١. [٦٥:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد ٣/١٧٨، والبخاري في "الأدب المفرد" "٣٥٢"، ومسلم "٢٦٣٩" "١٦٤" في البر والصلة والآداب: باب المرء مع من أحب، والبغوي في "شرح السنة" "٣٤٧٧"، من طرق عن هشام الدستوائي، به.
وأخرجه أحمد ٣/١٧٣ و٢٧٦، ومسلم "٢٦٣٩" "١٦٤" من طريقين عن شعبة، عن قتادة، به.
وأخرجه أحمد٣/١٩٢، والبخاري "٦١٦٧" في الأدب: باب ما جاء في قول الرجل: ويلك، من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه مسلم "٢٦٣٩" "١٦٤" من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، به.
وأخرجه أحمد٣/١٠٤ من طريق ابن أبي عدي، و٢٠٠ من طريق يزيد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .=стр. 92
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثابت، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٣/٢٢١، ٢٢٢ من طريق هاشم، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس.
وأخرجه أبو داود "٥١٢٧" في الأدب: باب إخبار الرجل بمحبته إياه، وابن منده "٢٩٢" من طريقين عن خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس.
وأخرجه مسلم "٢٦٣٩" "١٦١"، وابن منده "٢٩٢" من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٣/١٧٢ و٢٠٨ من طريق محمد بن جعفر وروح، عن شعبة، و٢٠٧ و٢٥٥ من طريق أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، والبخاري "٧١٥٣" في الأحكام، ومسلم ٢٦٣٩" "١٦٤" من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير، كلهم عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس.
وأخرجه الطيالسي "٢١٣١" من طريق شعبة، عن منصور والأعمش، عن سالم، عن أنس وأخرجه البخاري "٦١٧١" في الأدب: باب علامة الحب في الله، ومسلم "٢٦٣١" "١٦٤" من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٣/١٦٧ من طريق حجاج، عن ليث، عن سعيد، عن شريك، عن أنس، و٣/٢٠٢ من طريق يزيد، عن محمد بن عمرو، عن كثير بن أخنس، عن أنس.
وفي الباب عن أبي ذر سيرد برقم "٥٥٦"، وعن أبي موسى سيرد برقم "٥٥٧"، وعن صفوان بن عسال سيرد برقم "٥٦٢"، وعن جابر عند أحمد ٣/٣٣٦ و٣٩٤، وعن ابن مسعود عند أحمد ١/٣٩٢، والبخاري "٦١٦٩" وهذا الحديث في عداد المتواتر، قال الحافظ في "الفتح": ١٠/٥٦٠: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين" وبلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين. وذكر له الكتاني ١٥ صحابياً. انظر "نظم المتناثر" ص١٢٩، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص٢٦، و"لقط اللآلىء المتناثرة" للزبيدي ص٨٥، ٨٦.стр. 93
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ هَدْيِ الْمُصْطَفَى بِتَرْكِ الِانْزِعَاجِ عَمَّا أُبِيحَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لَهُ بِإِغْضَائِهِ
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ. عَنْ عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بَذَّةُ الْهَيْئَةِ فَسَأَلَتْهَا عَائِشَةُ مَا شَأْنُكِ فَقَالَتْ زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فذكرت عائشة لَهُ فَلَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ إِنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَحْفَظُكُمْ لحدوده" ﷺ "١. [٦٦:٣]
الحواشي
(١) ١ ابن أبي السري- وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله العسقلاني قال الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام كثيرة. وباقي رجاله ثقات، وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم"١٠٣٧٥"، ومن طريقه أخرجه أحمد ٦/٢٢٦، والبزار "١٤٥٨" وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وأخرجه أحمد أيضاً ٦/٢٦٨، والبزار "١٤٥٧" من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ.. وهذا سند قوي فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، وأخرجه بمعناه ٦/١٠٦ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن عمر، عن عائشة. وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن مؤملاً سيئ الحفظ. وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/٣٠١: وأسانيد أحمد رجالها ثقات، إلا أن طريق: "إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا" أسندها أحمد ووصلها البزار برجال ثقات. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني بأسانيد، وبعض أسانيد الطبراني رجالها ثقات. وعن أبي أمامة. انظر "المجمع" ٤/٣٠٢.стр. 94
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَحَرِّي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ فِي أَفْعَالِهِ وَمُجَانَبَةِ كُلِّ بِدْعَةٍ تُبَايِنُهَا وَتُضَادُّهَا
١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ١ مُحَمَّدٍ وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" ثُمَّ يَقُولُ: "أَنَا أَوْلَى بكل مؤمن من
الحواشي
(١) ١ قال النووي: هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضاً، ضبطناه بالوجهين. وقال القاضي عياض: رويناه في مسلم بالضم، وفي غيره بالفتح. وبالفتح ذكره الهروي، وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق، أي: أحسن الطرق طريق محمد، يقال: فلان حسن الهَدْي أي: الطريقة والمذهب، ومنه "اهتدوا بهَدْي عمار"، وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد. وانظر تفصيلاً نفيساً في معاني "الهدى" في كتاب "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني.стр. 95
نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضيعة١، فإلي وعلي"٢. [٦٦:٣]
الحواشي
(١) ١ وعند مسلم وغيره: ضَياعاً، يقال: ضاع يَضِيع ضَيْعاَ وضَيْعَةً وضَيَاعاَ: هَلَك وتَلِف، وضاع الشيء: صار مهملَا، وتطلق الضيعةُ والضَّيَاعُ على العيال، قال ابن قتيبة: المراد من ترك أطفالاً وعيالاً ذوي ضَيَاع، فأوقع المصدر موضع الاسم. قال ابن الأثير: كما تقول: من مات وترك فقراً: أي فقراء.
٢ إسناده صحيح، أحمد بن إبراهيم الموصلي: صدوق، وباقي السند على شرط مسلم، وعبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، وهو وإن تغير قبل موته بثلاث سنين إلا أن أهله حجبوه في الاختلاط، فلم يرو عنه شيء. وهو مسند أبي يعلى "٢١١١".
وأخرجه مسلم "٨٦٧" "٤٣" في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة، وابن ماجة "٤٥" في المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٠٦، من طرق، عن عبد الوهاب الثقفي بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣/٣١٠ و٣٣٨ و٣٧١، ومسلم "٨٦٧" "٤٤" و"٤٥"، والنسائي ٣/١٨٨ في الصلاة: باب كيف الخطبة، وفي العلم من "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/٢٧٤، وزاد: "وكل ضلالة في النار" والرامهرمزي في "الأمثال" ص١٩، والبغوي "٤٢٩٥"، من طريق سفيان وسليمان بن بلال عن جعفر بن محمد، به، وصححه ابن خزيمة "١٧٨٥".стр. 96
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْفَلَاحِ لِمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ
١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً وَإِنَّ لكل شرة فترة فمن كانت شرتهذكر إِثْبَاتِ الْفَلَاحِ لِمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ
[١١] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً وَإِنَّ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ
стр. 97
إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إلى غير ذلك فقد هلك"١. [٨٩:١]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرطهما. حصين بن عبد الرحمن: هو السلمي أبو الهذيل العلاف، وأبو خيثمة: هو زهير بن حرب. وأخرجه أحمد ٢/١٨٨ و٢١٠، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٨٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/١٥٨، وابن أبي عاصم في السنة "٥١"، والطحاوي ٢/٨٨من طرق عن حصين، به.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٦٥ من طريقين عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو الزبير، عن أبي العباس مولى الديل، عن ابن عمرو، وابن إسحاق صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد برقم "٣٤٩".
وعن يحيى بن جعدة عند أحمد ٥/٥٠٩، والطحاوي في "مشكل الآثار"٢/٨٨، وإسناده صحيح.
وعن ابن عباس عند الطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٨٨ بلفظ: "إن لكل عمل شرة، ثم يكون شرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد هدي، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل". قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وعن جعد بن هبيرة عند الطحاوي أيضاً ٢/٨١ بنحو لفظ ابن عباس. قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه بشر بن نمير، وهو ضعيف. انظر "المجمع" ٢/٢٥٨، ٢٥٩.
وقوله: "فمن كانت شرته" كذا في الأصل، والتقاسيم والأنواع ١/لوحة ٥٦٤، وفي سائر المصادر: "فمن كانت فترته" والشرة هي الحرص على الشيء والرغبة والنشاط. قال الطحاوي: فوفقنا بذلك على أنها هي الحدة في الأمور التي يريدها المسلمون من أنفسهم في أعمالهم التي يتقربون بها إلى ربهم عزوجل، وأن رسول الله ﵌ أحب منهم فيها ما دون الحدة التي لا بد من القصر عنها والخروج منها إلى غيرها، وأمرهم بالتمسك من الأعمال الصالحة بما قد يجوز دوامهم عليه ولزومهم إياه، حتى يلقوا ربهم عزوجل عليه.стр. 98
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ سُنَنَ الْمُصْطَفَى ﷺ كُلَّهَا عَنِ اللَّهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ
١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ١ الْمَذْحِجِيُّ [حَدَّثَنَا] ٢ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ عَنِ بن أَبِي عَوْفٍ
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ يوشك شعبان عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُولَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلَا وإنه ليس كذلك"٣. [١:٢]
الحواشي
(١) ١ في الأصل "عبد" وهو خطأ. وقد جاء على الصواب في "التقاسيم" ٢/ لوحة ٤٦.وكثير بن عبيد من رجال "التهذيب".
٢ سقطت من الأصل، واستدركت من "التقاسيم".
٣ إسناده قوي، مروان بن رؤبة: ذكره المؤلف في "ثقاته" ٥/٤٢٥، وباقي رجال الإسناد ثقات. والزبيدي: هو هو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي، وابن أبي عوف هو: عبد الرحمن الجُرَشي الحمصي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٠ ٦٦٩/، والبيهقي في "السنن" ٩٣٣٢/ من طريق يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/١٣١، وأبو داود "٤٦٠٤" في السنة: باب لزوم السنة، والطبراني في "الكبير" ٢٠/١٣٢، والترمذي "٢٦٦٤" في العلم: باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﵌، وابن ماجة "١٢" في المقدمة: باب تعظيم حديث رسول الله ﵌، والتغليظ على من عارضه، والدارمي ١/١٤٤، والطبراني ٢٠/"٦٤٩"، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٦ و ٩/٣٣١، من طرق عن معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام بن معديكرب، وسنده حسن كما قال الترمذي، وصححه الحاكم ١/١٠٩، وأقره الذهبي.стр. 99
١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي إِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَإِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ مَا نَدْرِي مَا هَذَا عِنْدَنَا كتاب الله ليس هذا فيه"١. [١:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/١٧، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٧/٧٦، وفي "الدلائل" ١/٢٤، والحاكم ١/١٠٨، والبغوي في "شرح السنة" "١٠١" عن سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي النظر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي "٥٥١"، وأبو داود "٤٦٠٥" في المقدمة، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٥٤٩، من طرق عن ابن عيينة، عن سالم، به.
ومن طريق الحميدي أخرجه الحاكم ١/١٠٨ وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق مالك، عن ابن أبي النضر، عن عبيد الله مرسلاً.
وأخرجه أحمد ٦/٨ من طريق ابن لهيعة، عن ابن أبي النضر، بهذا الإسناد.стр. 100
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الرَّغْبَةِ عَنْ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ جَمِيعًا
١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس بن مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رغب عن سنتي فليس مني"١. [٦١:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم عدا محمد بن أبي صفوان، وأخرجه أحمد ٣/ ٢٤١ و٢٥٩و٢٨٥، ومسلم "١٤٠١" في النكاح: باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد المؤنة، والنسائي ٦/٦٠ في النكاح: باب النهي عن التبتل، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٧ من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "٥٠٦٣" في النكاح: باب الترغيب في النكاح، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٧، والبغوي في "شرح السنة" "٩٦" من طريق محمد بن جعفر، عن حميد الطويل، عن أنس بنحوه.
وقوله: "فمن رغب سنتي، فليس مني" قال الحافظ في" فتح الباري" ٩/ ١٠٥:
المراد بالسنة الطريقة، لا التي تقابل الفرض. والرغبة عن الشيء الأعراض عنه إلى غيره. والمراد: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة، وإعفاف النفس وتكثير النسل.стр. 101
فَصْلٌ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ يَأْمُرُ أُمَّتَهُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا مَعًا
١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عقبة عن كريب مولى بن عباس
عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُهُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ" فَقِيلَ للرجل بعد ما ذَهَبَ خُذْ خَاتَمَكَ فَانْتَفِعْ بِهِ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم١. [٥:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الصحيح. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم أبو محمد المصري. وأخرجه مسلم"٢٠٩٠" في اللباس: باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام، من طريق محمد بن سهل التميمي، والطبراني في "الكبير" "١٢١٧٥" من طريق يحيى بن أيوب العلاف، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٣٤ من طريق عبيد بن شريك، ثلاثتهم عن ابن أبي مريم بهذا الإسناد.
قال النووي في "شرح مسلم" ١٤/٦٥: ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره، ولكن تورع عن أخذه، وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ ينهه عن التصرف فيه بكل وجه، وإنما نهاه عن لبسه، وبقى ما سواه من تصرفه على الإباحة.стр. 102
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِالشَّيْءِ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا يُعْقَلُ مِنْ ظَاهِرِ خِطَابِهِ
١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ١ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطُرُ٢ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ اذْكُرْ كذا لما لم يكن يذكر
الحواشي
(١) ١التثويب هاهنا: إقامة الصلاة، وقيل: إنما سُمّي تَثْويباً من ثاب يَثُوب إذا رجع. فهو رُجُوع إلى الأمر بالمُبادرة إلى الصلاة, وأنّ المؤذن إذا قال: حيَّ على الصلاة، فقد دعاهم إليها, وإذا قال بعدها: الصلاة خير من النَّوم، فقد رَجَع إلى كلامِ معناه المبادرة إليها. انظر "النهاية".
٢ هو بضم الطاء وكسرها، حكاهما القاضي عياض في "المشارق"، قال: والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس، وهو من قولهم: خطر الفحل بذنبه: إذا حركه، فضرب فخذيه، وأما بالضم: فمن السلوك والمرور، أي: يدنو منه، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه. وانظر "الفتح" ٢/٨٦.стр. 103
حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالس" ١. [١٨:٥]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، ما خلا شيخ ابن حبان عبد الله بن محمد الأزدي وهو ثقة، وأخرجه مسلم "٣٨٩" "٨٣" في المساجد" باب السهو في الصلاة والسجود له، عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي "٢٣٤٥"، وأحمد ٢/٥٢٢، والبخاري "١٢٣١" في السهو: باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، والنسائي ٣/٣١ في السهو: باب التحري، والدارمي ١/٢٧٣ و٣٥٠، ٣٥١، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣١ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٢٩ عن محمد بن مصعب، والبخاري "٣٢٨٥" في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، عن محمد بن يوسف، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٥٠٣، ٥٠٤ عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.
وأخرجه الدارقطني ١/٣٧٤،٣٧٥، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٤٠ من طريق ابن إسحاق، عن سلمة بن صفوان بن الأنصاري، عن أبي سلمة، به.
وأخرجه مالك ١/٦٩ في الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، ومن طريق مالك أخرجه البخاري "٦٠٨" في الأذان: باب فضل التأذين، وأبو داود "٥١٦" في الصلاة: باب رفع الصوت بالأذان، والنسائي ٢/٢١، ٢٢ وأبو عوانة ١/٣٣٤، والبغوي "٤١٢" وأخرجه البخاري "١٢٢٢" في العمل في الصلاة: باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، من طريق جعفر، ومسلم "٣٨٩" "١٩" في الصلاة: باب فضل الأذان، من طريق أبي الزناد، كلاهما عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٣٨٩و ٥٣١، ومسلم "٣٨٩" "١٦" و"١٧" و"١٨" في الصلاة، وأبو عوانة ١/٣٣٤، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣٢، والبغوي "٤١٣" من طريق الأعمش وسهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة وأخرجه أحمد ٢/٤١١ و٤٦٠ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه دون ذكر الأذان مالك ١/١٠٠ في السهو: باب العمل في السهو، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومن طريق مالك أخرجه البخاري "١٢٣٢" في السهو: باب السهو في الفرض والتطوع، وأبو داود "١٠٣٠" في الصلاة: باب من قال يتم على أكبر ظنه، والنسائي ٣/٣١ في السهو: باب التحري.
وأخرجه كذلك الترمذي "٣٩٧" في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، عن قتيبة بن سعيد عن الليث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وسيورده المؤلف برقم "١٦٦٢" في كتاب الصلاة، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وبرقم "١٦٦٣" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.стр. 104
قال أبو حاتم رضي الله تعالى عَنْهُ: أَمْرُهُ ﷺ لِمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ أَمْرٌ مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ أَفْعَالُهُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَيَتْرُكَ سَائِرَ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْتَعْمِلَهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَيَتْرُكَ الْأَخْبَارَ الْأُخَرَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ هَذِهِ أَخْبَارٌ أَرْبَعٌ يَجِبُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ وَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا فَيَفْعَلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِثْلَ مَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِيهَا سَوَاءً فَإِنْ سَلَّمَ مِنَ الِاثْنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بن
стр. 105
حُصَيْنٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا١ وَإِنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قبل السلام على خبر بن بُحَيْنَةَ وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعِ يبني على اليقين على ما وصفن وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَإِنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَصْلًا تَحَرَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سجدتي السهو بعد السلام على خبر بن مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا كُلَّهَا فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فِي صَلَاتِهِ رَدَّهَا إِلَى مَا يُشْبِهُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
الحواشي
(١) ١ أي في "التقاسيم والأنواع"، وسيرد هنا فيما بعد في سجود السهو.стр. 106
ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى
١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ بِنِيسَابُورَ قَالَا: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ كُلُّكُمْ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كَشِرَادِ الْبَعِيرِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى"١. [٢:١]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الِانْقِيَادُ لِسُنَّتِهِ بِتَرْكِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْكَمِّيَّةِ فِيهَا مَعَ رَفْضِ قَوْلِ كُلِّ مَنْ قَالَ شَيْئًا فِي دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِخِلَافِ سُنَّتِهِ دُونَ الِاحْتِيَالِ فِي دفع السنن بالتأويلات المضمحلة والمخترعات الداحضة.
الحواشي
(١) ١ رجاله ثقات، رجال مسلم إلا خلف بن خليفة – وهو ابن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد التابعي – تغير قبل موته واختلط، ونسبه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٧٠، إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: ورجاله رجال الصحيح، وفي الباب ما يشهد له عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٦١، والبخاري "٧٢٨٠" في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله، والحاكم ١/٥٥ من طريق فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رفعه بلفظ: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فقد أبى" وأخرج أحمد والحاكم ١/٥٥، و٤/٢٤٧ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير" وسنده على شرط الشيخين، كما قال الحاكم والحافظ في "الفتح"١٣/٢٥٤.
وعن أبي أمامة الباهلي عند أحمد ٥/٢٥٨، والحاكم ١/٥٥، و٤/٢٤٧، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٧٠-٧١: ورجال أحمد رجال الصحيح غير علي بن خالد وهو ثقة. واقتصر الحافظ في "الفتح"على نسبته إلى الطبراني، وجوّد إسناده.стр. 107
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَنَاهِيَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَالْأَوَامِرَ فَرْضٌ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا
١٨ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسُفْيَانَ عَنِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"
قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ فَقَالَ لِي: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَوْلَهُ: "فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". [٦:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين ما عدا إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو حافظ ثقة، أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
والطريق الثاني حسن.
وأخرجه مسلم "١٣٣٧" ٤/١٨٣١ في الفضائل: باب توقيره ﵌ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، عن ابن أبي عمر، والبغوي ١/١٩٩ من طريق الشافعي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٢٥٨ عن يزيد، عن محمد، عن أبي الزناد، به.
وأخرجه الشافعي ١/١٥، وأحمد ٢/٢٤٧ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٢٤٨ و٥١٧، من طريقين عن ابن عجلان، به.
وأخرجه مسلم "١٣٣٧" في الحج: باب فرض الحج في العمر مرة، وأحمد ٢/٤٤٧ –٤٤٨و ٤٥٧ و٤٦٧ و٥٠٨، والنسائي ٥/١١٠-١١١، والدارقطني ٢/١٨١، وابن خزيمة "٢٥٠٨"، والبيهقي ٤/٣٢٦ من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة
وأخرجه مسلم "١٣٣٧"، وابن ماجة "١"و"٢"، وأحمد ٢/٤٩٥، والترمذي "٢٦٧٩" من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف "٢٠٣٧٢" عن معمر، عن الزهري عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢/٤٨٢، من طريق هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة.
وسيورده المؤلف بعده برقم "١٩" من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وبرقم "٢٠"و"٢١" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة. ويرد تخريج كل طريق في موضعه.
واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات، لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة. وانظر "شرح مسلم" ٩/ ١٠١ ١٠٢ و"فتح الباري"١٣/٢٦١، ٢٦٢.стр. 108
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّوَاهِيَ سَبِيلُهَا الْحَتْمُ وَالْإِيجَابُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى نَدْبِيَّتِهَا
١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل البخاري حدثنا١ إسماعيل ابن أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أنبيائهم فإذا نهيتكم
الحواشي
(١) ١ سقطت "حدثنا" من الأصل، واستدركت من"التقاسيم" ٢/لوحة٤٦.стр. 109
عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما استطعتم"١. [١:٢]
٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِالْأَمْرِ فأتوا منه ما استطعتم" ٢. [٣:٢]
٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هلك من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وإسماعيل بن أبي أويس وإن كان متكلماً فيه، فإن البخاري لم يخرج له إلا من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله كما في "مقدمة الفتح" ص٣٩١. وهذا الحديث عند البخاري برقم "٧٢٨٨" في: الاعتصام: باب الاقتداء بسنن النبي ﵌، وتقدم ذكر طرقه فيما قبله.
٢ حديث صحيح رجاله رجال الشيخين غير ابن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن، قال الحافظ عنه في "التقريب": صدوق له أوهام كثيرة، لكنه قد توبع.
وهو في "مصنف" عبد الرزاق "٢٠٣٧٤" ومن طريقه أخرجه أحمد ٢ /٣١٣ – ٣١٤، ومسلم "١٣٣٧" "١٣١" في الفضائل: باب توقيره ﵌، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، والبغوي في "شرح السنة" برقمي"٩٨" و "٩٩". وتقدم برقم "١٨" من طريق ابن عيينة، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هريرة، وطريق مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، وبرقم "١٩" من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وتقدم تخريجهما عندهما.стр. 110
أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أمرتكم بالشيء فأتوا منه ما استطعتم"١. [٢٥:٢]
الحواشي
(١) ١ هو مكرر ما قبله.следующие страницы →