Полный текст (11 223 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
ذِكْرُ تَحْرِيمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْجَنَّةَ عَلَى السَّائِلَةِ طَلَاقَهَا زَوْجَهَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ
٤١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عليها رائحة الجنة" ١. [١٠٩:٢]
الحواشي
(١) ١ غسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي أسماء –واسمه عمرو بن مرثد الرحبي- فمن رجال مسلم، أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه أحمد ٥/٢٧٧، و ٢٨٣، وابن ابي شيبة ٥/٢٧٢، والدارمي ٢/١٦٢، وأبو داود ٢٢٢٦ في الطلاق: باب في الخلع، والترمذي ١١٨٧ في الطلاق: باب ما جاء في المختلعات، وابن ماجه ٢٠٥٥ في الطلاق: باب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .=стр. 6197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =كراهية الخلع للمرأة، والطبري في "جامع البيان" ٤٨٤٣ و ٤٨٤٤، وابن الجارود ٧٤٨، والبيهقي ٧/٣١٦، من طرق عن ايوب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن أبا أسماء لم يخرج له البخاري.стр. 6198
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَعْذِرَ لِصِهْرِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَرِهَ مِنْهَا بَعْضَ الِاخْتِلَافِ
٤١٨٥ - أَخْبَرَنَا بن قتيبة، قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَظُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنَالَهَا بِالَّذِي نَالَهَا فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَلَطَمَهَا، وَصَكَّ فِي صَدْرِهَا، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَنَا بمستعذرك منها بعدها أبدا" ١. [١:٤]
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح. ابن أبي السري –وهو محمد بن المتوكل- صدوق عارف صاحب أوهام، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وقوله: "استعذر أبا بكر" أي: طلب منه العذر إذا هو أدبها.стр. 6199
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ إِذْ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ
٤١٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الرِّجَالَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَضَرَبُوهُنَّ، فَبَاتَ، فَسَمِعَ صَوْتًا عَالِيًا، فَقَالَ: "ما هذا" قالوا: أذنت للرجال في ضربذكر الزَّجْرِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ إِذْ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ
[٤١٨٦] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ الرِّجَالَ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ضَرْبِ النِّسَاءِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَضَرَبُوهُنَّ، فَبَاتَ، فَسَمِعَ صَوْتًا عَالِيًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا" قَالُوا: أَذِنْتَ لِلرِّجَالِ فِي ضَرْبِ
стр. 6200
النِّسَاءِ، فَضَرَبُوهُنَّ، فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهله وأنا من خيركم لأهلي" ١.
الحواشي
(١) ١ حسن لغيره، جعفر بن يحيى، وعمه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير المؤلف، وباقي رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، ويشهد له حديث عائشة المتقدم ٤١٧٧ فيتقوى به.
وأخرجه ابن ماجه ١٩٧٧ من طرقين عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.стр. 6201
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ امْرَأَتَهُ بِهِجْرَانِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةٍ
٤١٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي ثور، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] . حَتَّى حَجَّ، فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ؟. فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا منك يا بن عَبَّاسٍ هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ امْرَأَتَهُ بِهِجْرَانِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةٍ
[٤١٨٧] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي ثور، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] . حَتَّى حَجَّ، فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ؟. فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا منك يا بن عَبَّاسٍ هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6202
يَنْزِلُ يَوْمًا، وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ، جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، فَصَخِبَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَتُغْضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَتَهْلِكِينَ، لَا تَسْتَنْكِرِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ وَلَا تَهْجُرِيهِ١، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَضْوَأَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ-.
قَالَ عُمَرُ: وَقَدْ تُحِدِّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تَنْعَلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيَّ عَشِيًّا، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمَرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ.
قال: فجمعت علي ثيابي وصليت صلاة الفجر مع
الحواشي
(١) ١ في الأصل: ولا تراجعينه ولا تهجرينه، والجادة ما أثبتت.стр. 6203
رسول الله ﷺ قال: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ اعْتَزَلَ فِيهَا، قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: وَمَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ أُحَذِّرُكِ هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ: فَدَخَلَ الْغُلَامُ، فَكَلَّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي يَقُولُ: قَدْ أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئً عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ نِسَاءَنَا، فَلَمَّا أَنْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَصَخِبَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَتُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، وَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وتهجره١ إحداهن اليوم حتى الليل،
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "ويهجرنه" والتصويب من التقاسيم ٥/لوحة ١٤٣.стр. 6204
قَالَ: قُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ وأحب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ عَائِشَةَ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسُّمًا آخَرَ، قَالَ: فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيَتُهُ تَبَسَّمَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ بَصَرِيَ فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أُهْبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رسول الله ادعو اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ الروم قد أوسع عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ.
قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، ثُمَّ قَالَ: "أَفِي شَكٍّ أنت يا بن الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" قَالَ: فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وكان ما قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً عَدَّهَا، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، وكان الشهر تسعاً١ وعشرين ليلة" ٢. [٩:٥]
الحواشي
(١) ١ في الأصل: تسع، والتصويب من التقاسيم ٥/لوحة ٢٩٠.
٢ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن..... =стр. 6205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يحيى، فمن رجال مسلم.
وعلقه البخاري في "صحيحه" ٨٩ في العلم: باب التناوب في العلم، فقال: وقال ابن وهب، عن يونس، بهذا الإسناد.
وسيرد الحديث عند المؤلف بطوله من طريق آخر برقم ٤٢٦٨ وانظر تخريجه ثمت.
تبرّز: أي قضى حاجته.
والمشربة: الغرفة العالية.
وقوله: "رمال حصير" رمال بكسر الراء وقد تضم.стр. 6206
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الزُّهْرِيُّ
٤١٨٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ، دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَالنَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى، وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ وَذَلِكَ قَبْلُ أَنْ يُؤْمَرْنَ١ بِالْحِجَابِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِيَ٢ اللَّهَ وَرَسُولَهُ! قَالَتْ: مَالِي وَمَالَكَ يَا بن الْخَطَّابِ، عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عمر، فقلت لها: يا
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "يؤمرن"، ومالثبت من التقاسيم ٥/لوحة ١٤.
٢ في الأصل والتقاسيم: "تؤذين" بإثبات النون.стр. 6207
حَفْصَةُ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنُكِ أَنْ تُؤْذِيَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُحِبُّكِ، وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٍ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فإني أظن أن رَسُولَ ﷺ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ وَمِثْلُهَا قُرْظٌ فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ، وَإِذَا أَفِيقٌ، -قَالَ: أَبُو حَفْصٍ: الْأَفِيقُ: الْإِهَابُ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ شَعْرُهُ وَلَمْ يُدْبَغْ- فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ"، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، وَلَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ! قَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ " قُلْتُ: بَلَى، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ؟ فَإِنْ كُنْتَ
стр. 6208
طَلَّقْتَهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ -وَأَحْمَدُ اللَّهَ- بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قُولِي، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ التَّخْيِيرِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ، [التحريم: ٥] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ الآية [التحريم: ٤] وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ تُظَاهِرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قَالَ: "لَا ١ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزِلُ فَأُخْبِرُهُنَّ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِنَّ شِئْتَ"، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كَشَّرَ، فَضَحِكَ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجَذَعِ، وَنَزَلَ كَمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقِ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ، [النساء: ٨٣] فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ آية التخيير ٢. [٩:٥]
الحواشي
(١) ١ زاد مسلم في روايته: "قلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نساءه".
٢ إسناده حسن على شرط مسلم، عكرمة بن عمار حديثه ينزل عن رتبة الصحيح.
وأخرجه مسلم ١٤٧٩ في الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وأبو يعلى ١٤٦ ورقة ١٤، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عمرو بن يونس، بهذا الإسناد. وقد تحرف في "مسند أبي يعلى" "عمر بن يونس"إلى "عثمان بن عمر"، وجاء على الصواب في "سنن البيهقي"٧/٤٦ فقد أخرجه من طريق أبي يعلي عن زهير بن حرب، عن عمرو بن يونس، به.стр. 6209
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى أَدَبِهِنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ
٤١٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ" قَالَ: فَذَئِرَ النِّسَاءُ، وَسَاءَتْ أَخْلَاقُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذئر النساء وساء أخلاقهن على أزواجن مُنْذُ نَهَيْتَ عَنْ ضَرْبِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فاضربوا" فضرب الناس نسائهم تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَأَتَى نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْتَكِينَ الضَّرْبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أصبح: "لقد طاف لآل مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ الضَّرْبَ، وايم الله لا تجدون أولئك خياركم" ١. [٥:٢]
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، ابن أبي السَّري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وإياس بن أبي ذئاب، قال البخاري في "تاريخ" ١/٤٤٠: لا تعرف له صحبة، وخالفه أبو حاتم وأبو زرعة، فأثبتا صحبته كما في "الجرح والتعديل" ٢/٢٨٠، ورجح الحافظ صحبته قي "تهذيب التهذيب" ١/٣٨٩، وصحح إسناد حديثه هذا في "الإصابة"١/١٠١، وقد اضطرب رأي المؤلف فيه، فذكره في "مشاهير علماء الأمصار" ص ٣٤، ضمن مشاهير الصحاية بمكة، وقال: كان ممن شهد حجة المصطفى ﷺ وعقل عنه، ثم ذكره ص ٨٢في مشاهير التابعين من أهل مكة، وقال: ليس يصح عندي صحبته فلذلك حططناه عن طبقة الصحابة إلى التابعين. وانظر "الثقات"٣/١٢ و ٣٠٤.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" ١٧٩٤٥، ومن طريقه أخرجه الطبراني ٧٨٤، البيهقي ٧/٣٠٤
وأخرجه ابن ماجه ١٩٨٥ في النكاح: باب ضرب النساء،....=стр. 6210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطبراني ٧٨٥، والبيهقي ٧/٣٠٥ من طرق عن سفيانبن عيينة، عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود ٢١٤٦ في النكاح: باب في ضرب النساء، عن أحمد بن أبي خلف، وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله، عن إياس بن عبد الله.
وأخرجه الشافعي ٢/٢٨، والدارمي ٢/١٤٧، والنسائي في الكبرى كما في التحفة ٢/١٠، والحاكم ٢/١٨٨ و ١٩١، والبغوي ٢٣٤٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني ٧٨٦ من طريق ابن المبارك، عن محمد بن ابي حفصة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن إياس بن أبي ذئاب.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وقد تقدم برقم ٤١٨٦، وآخر مرسل عند البيهقي ٧/٣٠٤ من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر.
وذئرت المرأة على زوجها تذأر: إذا نشزت واجترأت عليه، فهي ذائر، والرجل ذائر مثلها، الذكر والأنثى سواء.
وفي قوله: "ولا تجدون أولئك خياركم" فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديباً إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة الممضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله، وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة: ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة ولا خادماً قظ، ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا في سبيل الله، أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله. فتح الباري ٩/٢١٤-٢١٥.стр. 6211
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ جَلْدِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ عِنْدَ إِرَادَتِهِ تَأْدِيبَهَا
٤١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيهذكر الزَّجْرِ عَنْ جَلْدِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ عِنْدَ إِرَادَتِهِ تَأْدِيبَهَا
[٤١٩٠] أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
стр. 6212
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا في آخر اليوم" ١. [٦٢:٢]
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، إسحاق بن زيد الخطابي: هو إسحاق بن زيد بن عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطب، ذكره المؤلف في "الثقات" ٨/١٢٢، وأورده ابن ابي حاتم ٢/٢٢٠ وقال: روى عن محمد بن سليمان بن أبي داود، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائف، وعمه سعيد بن عبد الكبير، سمع منه أبي بحرّان، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الفرياني: هو محمد بن يوسف.
وأخرجه البيهقي ٧/٣٠٥ من طريق الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه من طرق عن هشام به: أحمد ٤/١٧،والدارمي ٢/١٤٧، والبخاري ٤٩٤٢ في التفسير: باب سورة "والشمس وضحاها" و ٥٢٠٤ في النكاح: باب ما يكره من ضرب النساء … ، و ٦٠٤٢ في الأدب: باب في الحب في الله، ومسلم ٢٨٥٥ في الجنة وصفة نعيمها: باب النار يدخلها الجبارون، والترمذي ٣٣٤٣ في التفسير: باب ومن سورة الشمس وضحاها، وابن ماجه١٩٣٨ في النكاح: باب ضرب النساء.стр. 6213
باب العزل
مدخل
…
٩- بَابُ الْعَزْلِ
٤١٩١ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكُنَّا نُرِيدُ الْفِدَاءَ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: "لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدْرُ" ١.
اسْمُ أَبِي الْوَدَّاكِ: جَبْرُ بن نوف. قاله الشيخ. [٥٠:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك فمن رجال مسلم، وشعبة سمع من أبي إسحاق قديماً، أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الباهلي الطيالسي الحافظ الإمام الحجة، وابن كثير هو محمد بن كثير العبدي.
وقوله: "فكنا نريد الفداء"، ولفظ مسلم: "فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء" ومعناه احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل، فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعه وأخذ الفداء فيها.
وأخرجه الطيالسي ٢١٧٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"٣/٣٤ من طريق شعبة بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣/٤٩، والطحاوي ٣/٣٣ و ٣٤ من طريقين عن أبي إسحاق، به. وانظر ٤١٩٣.
قوله: "لا عليكم أن لا تفعلوا" قال المبرد –فيما نقله عنه البغوي في "شرح......=стр. 6214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = السنة" ٩/١٠٢: معناه: لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى "لا" القانية طرحها.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٣/٢٢٧: "لا عليكم أن تفعلوا": أي ليس عدم الفعل واجباً عليكم، أو "لا" زائدة، أي: لا بأس عليكم في فعله؟ وانظر "شرح معاني الآثار" ٣/٣٤-٣٥.
وقد ذكر الحافظ في "الفتح" ٩/٣٠٩: أن ابن حبان جنح إلى منع العزل، فقال في "صحيحه": ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لايباح استعماله، ثم ساق حديث أبي ذر رفعه "ضعه في حلاله، وجنبه حرامه، وأقرره، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر"، ثم تعقبه بقوله: ولا دلالة فيما ساقه على ما ادعاه من التحريم، بل هو أمر إرشاد لما دلت عليه بقية الأخبار، والله أعلم.стр. 6215
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مزجور عنه لا يباح استعماله
٤١٩٢ - أخبرنا بن سلم، قال: حدثنا بن حرملة، قال: حدثنا بن وهب، قال: أخبرني عمر بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَكَ فِي جِمَاعِ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي شَهْوَةٍ يَكُونُ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ أَرَأَيْتُ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ قَدْ أَدْرَكَ، ثُمَّ مَاتَ أَكُنْتَ مُحْتَسِبَهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "أَنْتَ كُنْتَ خَلَقْتَهُ"؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ خَلَقَهُ. قَالَ: "أَنْتَ كُنْتَ هَدَيْتَهُ"؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ هَدَاهُ. قَالَ: "أكنت ترزقه"؟ قال: بل الله كان رازقه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَضَعْهُ فِي حَلَالِهِ وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ، وَأَقْرِرْهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ وَلَكَ أجر" ١. [٥٠:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو سعيد مولى المهري، روى عنه جمع، … =стр. 6216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =واحتج به مسلم، وذكره المؤلف في "الثقات"، ووثقه الإمام الذهبي في "الكاشف"، وقول الحافظ في "التقريب": مقبول، غير مقبول، وبا قي السند رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد ٥/١٦٨-١٦٩ عن عبد الملك بن عمرو، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ : "على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه" قلت: يا رسول الله، من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: "إن من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر". قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو كان لك ولد فأدرك، فرجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟ " قلت: نعم. قال: "فأنت خلقته؟ " قال: بل الله خلقه. قال: "فأنت هديته؟ " قال: بل الله هداه. قال: "فأنت ترزقه؟ " قال: بل الله كان يروقه. قال: "كذلك فضعه في حلاله، وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر". وهذا سند صحيح على شرط مسلم.стр. 6217
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "إِنَّمَا هُوَ الْقَدْرُ … ", أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٤١٩٣ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْعَطَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ بن مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَأْنِ الْعَزْلِ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَكَانُوا أَصَابُوا سَبَايَا، وَكَرِهُوا أَنْ يلدن منهم، فقالذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "إِنَّمَا هُوَ الْقَدْرُ … ", أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ قَدَّرَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
[٤١٩٣] أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْعَطَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ بن مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَأْنِ الْعَزْلِ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَكَانُوا أَصَابُوا سَبَايَا، وَكَرِهُوا أَنْ يَلِدْنَ مِنْهُمْ، فَقَالَ
стр. 6218
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ما هو خالق إلى يوم القيامة" ١. [٥٠:٢]
الحواشي
(١) ١ حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل الجحدري –واسمه فضيل بن حسين- فمن رجال مسلم، وفي فضيل بن سليمان كلام من جهة حفظه، لكنه متابع، ابن مجيريز: هو عبد الله بن مجيريز الجمحي، وهو مدني سكن الشام، ومجيريز أبوه: هو ابن جنادة بن وهب، وهو من رهط أبي محذورة المؤذن، وكان يتيماً في حجره.
وأخرجه الطحاوي ٣/٣٣ من طريق وهيب، عن مومسى بن عقبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك ٢/٥٩٤ في الطلاق: باب ما جاء في العزل، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣/٦٨، والبخاري ٢٥٤٢ في العتق: باب من ملك من الأعراب رقيقاً … ز، وأبو داود ٢١٧٢ في النكاح: باب ما جاء في العزل، والطحاوي ٣/٣٣، والبيهقي ٧/٢٢٩، والبغوي ٢٢٩٥ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان، به.
وأخرجه مسلم ١٤٣٨ ١٢٥ من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، وسعيد بن منصور ٢٢٢٠ عن عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن ربيعة، به.
وأخرجه البخاري ٥٢١٠ في النكاح: باب العزل، ومسلم ١٤٣٨ ١٢٧ من طريق جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن ابن مجيريز، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٢٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن مجيريز قال: دخلت أنا وأبو ضمرة المازني فوجدنا أبا سعيد يحدث كما يحدث أبو سلمة وأبو أمامة أن النبي ﷺ قال: "كذبت يهود"، وقال في آخر الحديث: "وما عليكم أن لا تفعلوا وقد قدر الله ما هو خالق من خلقه إلى يوم القيامة".
وأخرجه الطحاوي ٣/٣٣ من طريق الزهري، عن عبد الله بن مجيريز، ع أبي سعيد.
وأخرجه من طرق عن أبي سعيد، وبألفاظ محتلفة: أحمد ٣/١١ و ٢٣ و ٥٣ و ٦٨ و ٧٨، والطيالسي ٢١٧٧، والدارمي ٢/١٤٨، وابن أبي شيبة ٤/٢٢٢، وسعيد بن منصور ٢٢١٧ و ٢٢١٨ و ٢٢١٩، ومسلم ١٤٣٨ ١٢٨ و ١٢٩ و ١٣٠٩ و ١٣١ و ١٣٢ و ١٣٣، وأبو داود....=стр. 6219
٤١٩٤ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا قَدَّرَ اللَّهُ نَسَمَةً تَخْرُجُ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ" ١.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَوْ أَنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي قُدِّرَ مِنْهَا الْوَلَدُ وُضِعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ لَأَخْرَجَتْ ٢. [٢٣:٤]
الحواشي
(١) = ٢١٧٠ و ٢١٧١، والترمذي ١١٣٨، والنسائي ٦/١٠٧، والطحاوي ٣/٣١ و ٣٢ و ٣٣-٣٤ و ٣٤، والبيهقي ٧/٢٢٩ و ٢٣٠.
١ إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيحين غير عبد الواحد بن غياث، فقد روى له أبو داود وهو صدوق.
وأخرجه أحمد ٣/٣١٣، وابن أبي شيبة ٤/٢٢٠، وابن ماجه ٨٩ في المقدمة: باب في القدر، وأبو يعلى ١٩١٠، والطحاوي ٣/٣٥ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق ١٢٥٥٠ عن الثوري، عن منصور والأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، به.
٢ قول إبراهيم –وهو النخعي- هذا لم يرد عند المؤلف بإثر هذا الحديث، وقد أسنده عبد الرزاق في "مصنفه" ١٢٥٦٩ عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عنه: كانوا يقولون....
وأخرج عبد الرزاق ٩٦٦٤ ومن طريقه الطبراني ٩٦٦٤ عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سئل ابن مسعود عن العزل فقال: لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب آدم ثم أفرغه على صفا، لأخرجه من ذلك......=стр. 6220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصفا، فاعزل، وإن شئت فلا تعزل، وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح غير أبي حنيفة الإمام، وهو ثقة، وثقه ابن معين وعلي بن المديني وغيرهما، وقد تبادر الهيثمي في "مجمعه٤/٢٩٧، فقال: فيه رجل ضعيف لم أسمه! وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور ٢٢٢١ عن هشيم، حدثنا منصور، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم، قال: سئل ابن مسعود عن العزل، فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا، فلو أن هذه النطفة التي أخذ الله الميثاق كانت في صخرة لنفخ فيها الروح.
وفي الباب عن أنس بن مالك رفعه عند أحمد ٣/١٤٠، والبزار ٢١٦٣ من طريق أبي عاصم، حدثنا مبارك الخياط، قال: سألت ثمامة بن عبد الله بن أنس عن العزل، فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وسأل عن العزل. قال رسول الله ﷺ : "لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة، لأخرج الله منها، أو لخرج منها ولد، -الشك منه- وليخلقن الله نفساً هو خالقها". وحسن إسناده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٩٦.стр. 6221
ذكر إباحة عزل المرء بِإِذْنِهَا أَوْ جَارِيَتَهُ
٤١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم ينهنا عنه١. [٥٠:٤]
الحواشي
(١) ١ رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن أبا الزبير –واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- روى له البخاري مقروناً. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو في "مسند أبي يعلى" ٢٢٥٥
وأخرجه مسلم ١٤٤٠ ١٣٨ في النكاح: باب حكم العزل، وأبو داود ٢١٧٣ في النكاح: باب ما جاء في العزل، والبيهقي ٧/٢٢٨، والطحاوي ٣/٣٥ من طريقين عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. ....=стр. 6222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه عبد الرزاق ١٢٥٦٦، والحميدي ١٢٥٧، وأحمد ٣/٣٧٧ و ٣٨٠، والبخاري ٥٢٠٧ و ٥٢٠٨ في النكاح: باب العزل، ومسلم ١٤٤٠ ١٣٦ و ١٣٧، والترمذي ١١٣٧ في النكاح: باب ما جاء في العزل، وأبو يعلى ٢١٩٣، والطحاوي ٣/٣٥، والبيهقي ٧/٢٨٨ من طريق عن عطاء، عن جابر.
وأخرجه أحمد ٣/٣٠٩ عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بإسقاط عطاء، وأخرجه أبو نعيم من طريق "المسند" بإثباته وهو المعتمد، نبه عليه الحافظ في الفتح ٩/٣٠٩.
وقوله: "كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فلم ينهنا عنه"، وفي رواية: كنا نعزل والقرآن ينزل، فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام، لأنه لو كان ذلك الشيء حراماً لم يقررا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي ﷺ ، وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه الحافظ في الفتح ٩/٣٠٥ إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي ﷺ كان له حكم الرفع، قال: لأن الظاهر أن البي ﷺ اطلع على ذلك وأقره، لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحاكم.
قال العلامة العيني في "عمدته"٢٠-١٩٥: استدل بهذا الحديث على جواز العزل، فمن قال به من الصحابة سعد بن ابي وقاص، وأبو أيودب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، ذكره عنهم مالك في "الموطأ" ورواه ابن ابي شيبة أيضاً عن أبي كعب، ورافع بن خذيج، وأنس بن مالك، ورواه أيضاً عن غير واحد من السحابة لكن في العزل عن الأمة وهم عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، وروي كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أماهة ﵃، وكذا روي عن سالم والأسود من التابعين، وروي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة، فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة، وهم عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، ومن التابعين سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن مرة، وجابر بن زيد، والحسن وعطاء وطاووس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب "التقريب" عن الشافعي، وكذا عزاه إليه ابن عبد البر في "التمهيد" وهو قول أكثر أهل العلم.
وفي "المغني" لابن قدامة ٧/٢٣: وقد رويت الرخصة في العزل عن علي.... =стр. 6223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي، وخباب بن الأرت، وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء والنخعي، ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال في "الفتح" ٩/٣١٠: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولى، ومن قال بالجواز يمكن أن يفرق بأنه أشد، لأن العزل لم يقع فيه تعاطي الشبب، ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب.
ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحمل من أصله، وقد أفتى بعض متأخري الشافعية بالمنع، وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقاً، والله تعالى أعلم.стр. 6224
١٠- بَابُ الْغِيلَةِ
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ إِرْضَاعِ الْمَرْأَةِ وَإِتْيَانِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا فِي حَالَتِهَا
٤١٩٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فلا يضر أولادهم" ١
الحواشي
(١) ١ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في "الموطأ" ٢/٦٠٧-٦٠٨ في الرضاع: باب جامع ما جاء في الرضاع.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦/٣٦١، والدارمي ٢/١٤٦-١٤٧، ومسلم ١٤٤٢ ١٤٠ في النكاح: باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع، وأبو داود ٣٨٨٢ في الطب: باب في الغيل، والنسائي ٦/١٠٦-١٠٧ في النكاح: باب الغيلة، والطبراني ٢٤/٥٣٤، والبيهقي٧/٤٦٥، والبغوي ٢٢٩٨.
وأخرجه أحمد ٦/٤٣٤، ومسلم ١٤٤٢ ١٤١و ١٤٢، والترمذي ٢٠٧٦ في الطب: باب ما جاء في الغيلة، وابن ماجه ٢٠١١ في النكاح: باب الغيل، والطبراني ٢٤/٥٣٥ و ٥٣٦، والبيهقي ١٧/٢٣١-٢٣٢ من طريقين عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل، به.стр. 6225
قَالَ مَالِكٌ: وَالْغِيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ١ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وهي ترضع. [٦٠:٣]
الحواشي
(١) ١ أي: يجامعها، وفي التنزيل: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، قال ابن عباس: المس: الجماع. وفي الحديث: "فأصبت منها دون أن أمسّها" يريد أنه لم يجامعها.стр. 6226
١١- بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤١٩٧ - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ١ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّمَا يَكُونُ الْحَوَلُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ، مِنْ قُدَّامِهَا وَمِنْ خلفها ولا يأتيها إلا في المأتى٢. [٢٧:٤]
الحواشي
(١) ١ تحرف في الأصل إلى: عن، والتصويب من التقاسيم ٤/لوحة٩.
٢ إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الواحد بن غياث، فقد روى له أبو داود، وهو صدوق، وقد تقدم برقم ٤١٦٦.стр. 6227
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ
٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُصَيْنٍ الْوَائِلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ هَرَمِيَّ بْنَ عبد الله الواقفي حدثهذكر الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ
[٤١٩٨] أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ حُصَيْنٍ الْوَائِلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ هَرَمِيَّ بْنَ عَبْدِ الله الواقفي حدثه
стр. 6228
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
٤١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَحَدُنَا الرُّوَيْحَةُ. قَالَ: "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النساء في أعجازهن" ١. [٥:٢]
الحواشي
(١) ١ رجاله ثقات غير مسلم بن سلام فلم يُوثِّقهُ غير المؤلِّف، ولم يَروِ عنه غيرُ عيسى بن حطان، لكن ما قبله يشهد للقسم الثاني منه، فهو حسن به. وقد تقدم تخريجه في ٢٢٣٦.стр. 6229
ذكر البيان قول بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي أَعْجَازِهِنَّ أَرَادَ بِهِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
٤٢٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قال: حدثناذكر البيان قول بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي أَعْجَازِهِنَّ أَرَادَ بِهِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
[٤٢٠٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 6230
حرملة بن يحيى، قال: حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ مُحْصِنٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ هَرَمِيًّا١حَدَّثَهُ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ لَا تأتوا النساء في أدبارهن" ٢. [٥:٢]
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "هرمي" وهو خطأ.
٢ حديث حسن في المتابعات. حصين بن محصن: لم يوثقه غير المؤلف ٦/٢١٢. وانظر ٤١٩٨.
وأخرجه النسائي في عشرة النساء من "الكبرى" كما في "التحفة" ٣/١٢٧، والطبراني ٣٧٣٨، والبيهقي ٧/١٩٦ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥/٢١٤، والنسائي في عشرة النساء من "الكبرى" كما في "التحفة" ٣/١٢٦-١٢٧، وابن ابي شيبة ٤/٢٥٣، والدارمي ١/٢٦١ و ٢/١٤٥، والطحاوي ٣/٤٤، والطبراني ٣٧٣٩و ٣٧٤٠، والبيهقي ٧/١٩٧ من طرق عن هرمي بن عبد الله، به.стр. 6231
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا عبد الرحمن بن صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنا نكون في الأرض الْفَلَاةِ، فَيَكُونُ مِنَّا الرُّوَيْحَةُ، وَفِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ" ١. [٤٦:٢]
الحواشي
(١) ١ هو مكرر ٤١٩٩.стр. 6232
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ إِبَاحَةَ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ"؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] يَقُولُ: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ واتق الدبر والحيضة" ١. [٦٤:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، يعقوب القمي: هو يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي، وهو في "مسند أبي يعلى" ٢٧٣٦.
وأخرجه أحمد ١/٢٩٧، والترمذي ٢٩٨٠ في التفسير: باب ومن سورة البقرة، والطبري ٤٣٤٧، والنسائي في التفسير وفي عشرة النساء من "الكبرى" كما في "التحفة" ٤/٤٠٤، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٨، والطبراني ٢١٣١٧، والبيهقي ٧/١٩٨، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/١٩٨ من طرق عن يعقوب القمي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ١/٦٢٩، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق"، والضياء في "المختارة".
وقوله: "حولت رجلي الليلة" قال ابن الأثير في "النهاية": كنى برحله عن زوجته، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحل، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحل الذي تركب عليه الإبل وهو الكور.стр. 6233
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ امْرَأَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا" ١.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رفعه وكيع عن الضحاك بن عثمان. [٧٦:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، لكن في أبي خالد الأحمر –وهو سليمان بن حيان- كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وأخرجه النسائي في عشرة النساء من "الكبرى" كما في التحفة ٥/٢١٠، والترمذي ١١٦٥ في الرضاع، عن أبي سعيد الأشج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥١-٢٥٢، وابو يعلى ٢٣٨٧ عن أبي خالد الأحمر، به. وسيرد عنه المؤلف برقم ٤٤١٨.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه ١٩٢٣ بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها" قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٢٥: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وهو في سنن أبي داود ٢١٦٢ بلفظ: "ملعون من أتى امرأته في دبرها".стр. 6234
ذِكْرُ نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ
٤٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مخرمة بن سليمان، عن كريبذكر نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ
[٤٢٠٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ
стр. 6235
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رجل أتى امرأته في دبرها" ١. [١٠٩:٢]
بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء التاسع من الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ويليه الجزء العاشر وأوله باب القسم.
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.следующие страницы →