Полный текст (11 223 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حدثنا عبد الرحمن بن صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنا نكون في الأرض الْفَلَاةِ، فَيَكُونُ مِنَّا الرُّوَيْحَةُ، وَفِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ" ١. [٤٦:٢]
الحواشي
(١) ١ هو مكرر ٤١٩٩.стр. 6232
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ إِبَاحَةَ إِتْيَانِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا أَهْلَكَكَ"؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] يَقُولُ: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ واتق الدبر والحيضة" ١. [٦٤:٣]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، يعقوب القمي: هو يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي، وهو في "مسند أبي يعلى" ٢٧٣٦.
وأخرجه أحمد ١/٢٩٧، والترمذي ٢٩٨٠ في التفسير: باب ومن سورة البقرة، والطبري ٤٣٤٧، والنسائي في التفسير وفي عشرة النساء من "الكبرى" كما في "التحفة" ٤/٤٠٤، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٨، والطبراني ٢١٣١٧، والبيهقي ٧/١٩٨، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/١٩٨ من طرق عن يعقوب القمي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ١/٦٢٩، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق"، والضياء في "المختارة".
وقوله: "حولت رجلي الليلة" قال ابن الأثير في "النهاية": كنى برحله عن زوجته، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحل، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحل الذي تركب عليه الإبل وهو الكور.стр. 6233
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْءِ امْرَأَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَرْثِ
٤٢٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا" ١.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رفعه وكيع عن الضحاك بن عثمان. [٧٦:٢]
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، لكن في أبي خالد الأحمر –وهو سليمان بن حيان- كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
وأخرجه النسائي في عشرة النساء من "الكبرى" كما في التحفة ٥/٢١٠، والترمذي ١١٦٥ في الرضاع، عن أبي سعيد الأشج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥١-٢٥٢، وابو يعلى ٢٣٨٧ عن أبي خالد الأحمر، به. وسيرد عنه المؤلف برقم ٤٤١٨.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه ١٩٢٣ بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها" قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٢٥: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وهو في سنن أبي داود ٢١٦٢ بلفظ: "ملعون من أتى امرأته في دبرها".стр. 6234
ذِكْرُ نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ
٤٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مخرمة بن سليمان، عن كريبذكر نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْآتِي نِسَاءَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي أَدْبَارِهِنَّ
[٤٢٠٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ
стр. 6235
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رجل أتى امرأته في دبرها" ١. [١٠٩:٢]
بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء التاسع من الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ويليه الجزء العاشر وأوله باب القسم.
الحواشي
(١) ١ إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.стр. 6236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = راهويه. وأخرجه النسائي ٥/١٩٤في مناسك الحج: باب حجامة المحرم على ظهر قدمه، عن اسحاق بن راهويه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد٣/١٦٤، وأبو داود ١٨٣٧ في المناسك: باب المحرم يحتجم، والترمذي في الشمائل ٣٥٨ وأبو يعلى ٣٠٤١ وابن خزيمة ٢٦٥٩ والبيهقي ٩/٣٣٩، والبغوي ١٩٨٦ من طرق عن عبد الرزاق به.
وأخرج أحمد٣/٢٦٧ عن علي بن عبد الله، عن معتمر، قال: سمعت حميدا قال سئل أنس عن الحجامة للمحرم فقال احتجم النبي ﷺ من وجع كان به.
وعند ابن خزيمة ٢٦٥٨ عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، بنفس إسناد أحمد: سئل أحمد عن الصائم يحتجم، فقال: ما كنا نرى أن ذلك يكره إلا لحهده، وقال: قد احتجم النبي صلى الله عليه وصلم وهو محرم من وجع وجده في رأسه.стр. 6237
المجلد العاشر
تابع لكتاب النكاح
بَابُ الْقَسْمِ
ذِكْرُ مَا كَانَ يَعْدِلُ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ نسائه
…
١٢- بَابُ: الْقَسْمِ
ذِكْرُ مَا كَانَ يَعْدِلُ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ نِسَائِهِ
٤٢٠٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فيما لا أملك" (١) . الحواشي
(١) رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، والمرسل هو الصواب. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعبد الله بن يزيد: رضيع عائشة بصري، ذكره ابن حبان في (الثقات) ، وأخرج حديثه لهذا أصحاب السنن، وله عند مسلم، والترمذي والنسائي في الميت يُصلى عليه مئة. وقد نُسِبَ خطأ إلى الخطمي عند أبي داود، والحاكم والدارمي، وابن أبي حاتم.
وأخرجه أحمد ٦/١٤٤، وابن أبي شيبة ٤/٣٨٦-٣٨٧، والنسائي ٧/٦٤ في عشرة النساء: باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وابن ماجة(١٩٧١) في النكاح: باب القسمة بين النساء، من طريق يزيد بن هارون، بهذا السند، وقال النسائي بإثره: أرسله حمادُ بن زيد.
وأخرجه الدارمي ٢/١٤٤، عن عمرو بن عاصم، وأبو داود(٢١٣٤) في النكاح: باب في القسمة بين النساء، وابن أبي حاتم في (العلل) ١/٤٢٥ والحاكم ٢/١٨٧، وعنه البيهقي ٧/٢٩٨، من طريق موسى بن إسماعيل، ==стр. 6238
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ بِنَعْتِ مَا وَصَفْنَا لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِحْدَاهُنَّ فِي يَوْمِهَا لِلْأُخْرَى مِنْهُنَّ
٤٢٠٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الطَّسْتِيُّ (١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُنَا فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب:٥١] قَالَتْ مُعَاذَةُ: فَمَا تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنَكِ؟ قَالَتْ: أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا على نفسي (٢) . الحواشي
(١١٤٠) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، من طريق بشر بن السري، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به،
وقال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غيرُ واحد عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقسم، ورواه حمادُ بن زيد وغيرُ واحد عن أيوب، عن أبي قِلابة مرسلاً، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقسم، وهذا أصحُّ من حديث حماد بن سلمة.
وقال ابن أبي حاتم: فسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا، قلت (القائل ابن أبي حاتم) : روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقسم بين نسائه … الحديث مرسل.
قلت: وهو عند ابن أبي شيبة ٤/٣٨٦ عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً.
ويشهد للقسم الأول منه حديثُ عائشة عند أبي داود(٢١٣٥) والحاكم ٢/١٨٦، والبيهقي ٧/٧٤: "كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضَنا على بعضٍ في القسم … " وسنده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.(١) نسبة على من يعمل الطستَ أو يبيعُه، ويقال له أيضاً: الطَّسَّاط كما في (الأنساب) ٨/٢٤٠، و (الجرح والتعديل) ٧/٦٢.(٢) إسناده صحيح، الفضلُ بن زياد روى عنه جماعة، وذكره المؤلف في (الثقات) ==стр. 6239
_________
ت
= ٩/٦، ووثقه أبو زرعة فيما نقل عنه ابن أبي حاتم ٧/٦٢، والخطيب ١٢/٣٦٠، ومَنْ فوقه على شرطهما. عبَّاد بن عبَّاد: هو ابنُ حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو معاوية البصري.
وأخرجه مسلم (١٤٧٦) في الطلاق: باب أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية، وأبو داود (٢١٣٦) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والنسائي في عشرة النساء كما في (التحفة) ١٢/٤٣٥، والبيهقي ٧/٧٤ من طرق عن عبَّاد بن عبَّاد، بهذا الإسناد، وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٧٨٩) .
وأخرجه أحمد ٦/٧٦، والبخاري (٤٧٨٩) في التفسير: باب ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ، ومسلم (١٤٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، به.
стр. 6240
ذِكْرُ وَصْفِ عُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ فِي الدُّنْيَا
٤٢٠٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شقيه ساقط" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه أحمد ٢/٤٧١، وابن أبي شيبة ٤/٣٨٨، وعنه ابن ماجة(١٩٦٩) في النكاح: باب القسمة بين النساء، عن وكيع بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي(٢٤٥٤) ، والدارميُّ ٢/١٤٣، وأحمد ٢/٣٤٧، وأبو داود(٢١٣٣) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والترمذيُّ(١١٤١) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، والنسائي ٧/٦٣ في عشرة==стр. 6241
_________
= النساء: باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وابن الجارود (٧٢٢) ، والحاكم ٢/١٨٦، والبيهقي ٧/٢٩٧ من طرق عن همَّام، به، وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذيُّ: وإنما أسند هذا الحديثَ همام بن يحيى عن قتادة، ورواه هشام الدَّستوائي عن قتادة قال: كان يقال، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام، وهمام ثقة. قلت وهو خبر ثابت صحيح، وقد صححه غير ُ واحد من الأئمة.
стр. 6242
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكْرًا أَنْ يَقْسِمَ لَهَا سَبْعًا أَوْ ثَلَاثًا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا ثُمَّ الِاعْتِدَالُ بَيْنَهُمَا فِي الْقِسْمَةِ.
٤٢٠٨- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعٌ للبكر، وثلاث للثيب" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو قِلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرميُّ.
وأخرجه الدارمي ٢/١٤٤، وابن ماجه(١٩١٦) في النكاح: باب الإقامة على البكر والثيب، والدارقطني ٣/٢٨٣، وأبو نُعَيم في (حلية الأولياء) ٢/٢٨٨ و ٣/١٣ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بهذا السند.
وأخرجه البيهقي ٧/٣٠٢، وابن عبد البر في (التمهيد) ١٧/٢٤٨ من طريق أبي قلابة عن عبد الملك بن محمد الرقاشيّ، عن أبي عاصم، عن سفيان، عن أيوب وخالد، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا تزوَّجَ البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب على البكر، أقام عندها ثلاثاً".
وأخرجه عبد الرزاق(١٠٦٤٢) عن معمر، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ==стр. 6243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢١٣) في النكاح: باب إذا تزوج البكر على الثيب، ومسلم(٤٤) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عَقِبَ الزفاف، وأبو داود(٢١٢٤) في النكاح: باب في المقام عند البكر، والترمذي(١١٣٩) في النكاح: باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب، من طرق عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً. قال خالد: ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك.
وأخرجه عبد الرزاق(١٠٦٤٣) ، والبخاري(٥٢١٤) : باب إذا تزوج الثيب على البكر، ومسلم(٤٥) ، والبيهقي ٧/٣٠١ و ٣٠٢، والبغوي(٢٣٢٦) من طرق عن سفيان، عن أيوب وخالد، عن أبي قِلابة، عن أنس: من السنة "إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقَسَم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم"، قتال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي ﷺ .
قال ابن دقيق العيد في (إحكام الأحكام) ٤/٤١: الذي قاله أكثر الأصوليين من أن قول الراوي: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبي ﷺ ، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناءً على اجتهاد رآه ولكن الأظهر خلافه، وقول أبي قِلابة: (لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعاً لفظاً من أنس، فتحرَّز عن ذلك تورعاً، والثاني: أن يكون رأى أن قولَ أنس: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، فلو شاء، لعبَّر عنه أنه مرفوع، بحسب ما اعتقده من أنّه في حكم المرفوع، والأولُ أقرب، لأن قولََه: (من السنة) يقتضي أن يكون مرفوعاً بطريق اجتهادي محتمل، وقوله: (إنه رفعه) : نصٌ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل.
والثيب: هي من ليس ببكر، ويقع على الذكر والأنثى، يقال: رجلٌ ثيب، وامرأة ثيب، وقد يطلقُ على المرأة البالغة وإن كانت بكراً مجازاً واتساعاً.стр. 6244
٤٢٠٩- حَدَّثَنَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي عَقِبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ،
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مالك ٢/٥٣٠ في النكاح: باب المقام عند البكر والأيِّم، ومِن طريقه الطحاوي ٣/٢٨ عن حُميد، عن أنس موقوفاً.
وأخرجه الطحاويُّ ٣/٢٨، والبيهقيُّ ٧/٣٠٢، من طرق عن حُميد، عن أنس موقوفاً أيضاً.
وأخرجه البيهقي ٧/٣٠٢ من طريق سعيد ابن أبي عَروبة عن قتادة، عن أنس وقفه.стр. 6245
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ عَلَى الْبِكْرِ أَوِ الثَّيِّبِ عَلَى وَاحِدَةٍ تَحْتَهُ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا
٤٢١٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، فَإِنْ سبعت لك، سبعت لنسائي" (٢) . الحواشي
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه النسائي في (عشرة النساء)(٣٩) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/٢٩٢، والدارمي ٢/١٤٤، ومسلم(٤١) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عَقِبَ الزفاف، وأبو داود(٢١٢٢) في النكاح: باب في المقام عند البكر، والنسائي، وابن ماجة(١٩١٧) في النكاح: باب الإقامة على البكر والثيب، والطحاوي ٣/٢٩،==стр. 6246
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا: هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرِ [بْنِ] مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام القرشي جميعا مدنيان.
الحواشي
(٥٩٢) ، وابن سعد في (الطبقات) ٨/٩٤، والبيهقي ٧/٣٠١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.
وأخرجه عبد الرزاق(١٠٦٤٦) ومن طريقه الطبراني ٢٣/(٥٩١) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٤/٢٧٧ عن يعلى بن عبيد، كلاهما عن محمد بن أبي بكر، به.
وأخرجه مالك ٢/٥٢٩ في النكاح: باب المقام عند البكر والأيِّم، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه أن رسول الله ﷺ حين تزوَّج أم سلمة، وأصبحت عنده، قال لها … فذكره. قال ابن عبد البر في (التمهيد) ١٧/٢٤٣: ظاهره الانقطاع، أي الإرسال، وهو متصل مسند صحيح قد سمعه أبو بكر من أمِّ سلمة. ومن طريق مالك أخرجه الشافعيُّ ٢/٢٦، ومسلم(٤٢) ، والطحاوي ٣/٢٩، وابن سعد في (الطبقات) ٨/٩٢، والبيهقي ٧/٣٠٠، والبغوي(٢٣٢٧) ، والدارقطني ٣/٢٨٤.
وأخرجه عبد الرزاق(١٠٦٤٥) ، ومسلم(١٤٦٠) ، وابن سعد ٨/٩٢-٩٣، والبيهقي ٧/٣٠٠-٣٠١، من طريقين عن عبد الملك بن أبي بكر، به.
وأخرجه أحمد ٦/٣٠٧ و٣٠٧-٣٠٨، عن الشافعي ٢/٢٦ و٢٦-٢٧، ومسلم(٤٣) ، وعبد الرزاق(١٠٦٤٤) ، والنسائي في (عشرة النساء)(٤٠) ، والطبراني ٢٣/(٤٩٩) و(٥٨٥) و(٥٨٦) و(٥٨٧) ، والطحاوي ٣/٢٩، وابن سعد ٨/٩٣-٩٤، والبيهقي ٧/٣٠١، من طرق عن أبي بكر بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه أحمد ٦/٢٩٥ و٣١٤، والطبراني ٢٣/(٥٠٦) ، والطحاوي ٣/٢٩ وابن عبد البر ١٧/٢٤٤ من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة.стр. 6247
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مُبَاحٌ لَهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ نِسْوَةٌ جَمَاعَةٌ وَجَعَلَتْ إِحْدَاهُنَّ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ لِهَذِهِ دُونَ تِلْكَ
٤٢١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إلي من أن يكون فِي (١) مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَةٌ، فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يومها ويوم سودة" (٢) . الحواشي
(١) (في) سقط من الأصل، واستدركت من (التقاسيم) ٤/لوحة ٢٨٦.(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. جرير هو ابن عبد الحميد الضَّبِّي.
وأخرجه مسلم(٤٧) عن زهير بن حرب، والنسائي في (عشرة النساء)(٤٨) ، والبيهقي ٧/٧٤، من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مختصراً البخاري(٥٢١٢) في النكاح/: باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرَّتها، ومسلم(١٤٦٣) ، وابن ماجه(١٩٧٢) ، والبغوي(٢٣٢٤) من طرق عن هشام بن عروة، به.
وقوله: (في مسلاخها) المسلاخ: الإهاب، كأنها ﵂ تَمَنَّتْ أن تكون في مثل هديها وطريقتها. وسودة بنت زمعة: قرشية عامرية، وهي أول من تزوج بها النبي ﷺ بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاثين سنة أو أكثر حتى==стр. 6248
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ النِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ عِنْدَهُ وَأَرَادَ سَفَرًا
٤٢١٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَسَدُّ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ، وَبَعْضُهُمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا
أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ"، قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْنَا (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا (٢) ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَةً، فَقُمْتُ [حِينَ آذَنُوا] فِي الرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، رجعت فلمست صدري، الحواشي
(١) في (المصنف) : فخرجت.(٢) في (المصنف) :فسرنا.стр. 6249
فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ (١) قَدْ وَقَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، وَرَحَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، فَرَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ فَلَمَّا بَعَثُوا، وَسَارَ الجيش وجدت عقدي بعد ما اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعِي (٢) وَلَا مُجِيبٌ، فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ عَرَّسَ (٣) ، فأدلج، الحواشي
(١) في الأصل و (التقاسيم) ٤/لوحة٢٩٩: أظفار، (وكذا وقع في بعض روايات البخاري ومسلم) والمثبت من (المصنف) ، وظَفَارِ: ضبطها ياقوت بالبناء والكسر بمنزلة قَطَامِ وحَذَارِ، وأعربه قوم، وهو بمعنى اظفِر، أو معدول عن ظافر، قال القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في (البلدان اليماني عند ياقوت) ص ١٧٩: هو ظفار ذو ريدان (العاصمة الحميرية) ، ويقع جنوب صنعاء على مسافة مئة وخمسن كيلومتراً منها، وقد هدم الأحباشُ ظفار، ولا تزال آثار قصورها ماثلة للعيان حتى يومنا، أخذت أحجاره في أيام الدولة الظاهرية، وبُنيت بها مدارس وجوامع وقصور في جُبَن والمقرانة، كما أن قرية بيت الأشول بنيت كلها من أحجاره، وقد بني في ظفار متحف، وجُمِعَ فيه ما بقي من آثار. والجزع: الخرز اليماني، الواحدة: جزْعة.(٢) في (المصنف) : داعٍ.(٣) أي: نزل، والتعريس: النزول من آخر الليل في السفر للراحة قال الحافظ في (الفتح) ٨/٤٦١-٤٦٢: ووقع في حديث ابن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه: سأل النبي ﷺ أن يجعله على الساقة، فكان إذا رحل الناس قام يصلي، ثم اتبعهم، فمن سقط له شيء أتاه به، وفي حديث أبي هريرة: وكان صفوان يتخلَّف عن الناس، فيصيب القدحَ والجرابَ والإداوةَ، وفي مرسل مقاتل بن حيان: فيحمله: فيقدم به، فيعرفه في أصحابه، وكذا في مرسل سعيد بن المسيب نحوه.стр. 6250
فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حتى (١) أناخ راحلته، فوطىء عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا (٢) مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ.
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنِّي لَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَيُرِيبُنِي ذَلِكَ، ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نَقَهْتُ (٣) مِنْ مَرَضِي، وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قَبْلَ المناصع (٤) وهي الحواشي
(١) في الأصل: (حين) ، والمثبت من (التقاسيم) و (المصنف) .(٢) قوله: (بعدما نزلوا) لم يرد في الأصل، واستدرك من (التقاسيم) ٥/لوحة١٥٣، و (المصنف) . وقوله: (موغرين) أي: نازلين في وقت الوَغْرَةِ، وهي شِدَّةُ الحر، وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء، ومنه أخذ وغرُ الصدر، وهو توقده من الغيظ بالحقد.(٣) بفتح القاف وكسرها لغتان حكاهما الجوهري في (الصحاح) وغيره، والفتح أشهر، أي: أفاقت من مرضها، وبرئت منه، وهي قريبُ عهد به، لم ترجع إليها تمامُ صحتها.(٤) في (النهاية) ٥/٦٥: هي المواضع التي يُتَخَلَّى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَع، لأنه يُبْرَز إليها ويُظهر، قال الأزهري: أراها مواضع مخصوصة خارجَ المدينة.стр. 6251
مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ قُرْبَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ (١) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْنَا حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا لِنَأَتِيَ الْبَيْتَ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟! فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ (٢) أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ.
فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي وَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ أَيْ بُنَيَّةَ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله أو تحدث الناس بذلك؟! قالت: فمكثت الحواشي
(١) في الأصل و (التقاسيم) : (ابن خالة) ، وهو خطأ، والمثبت من (المصنف) وغيره.(٢) أي: حرف نداء للبعيد، وقد يستعمل للقريب ينزّل منزلة البعيد، والنكتة فيه هنا أن أم مِسْطَح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سبِّ مسطح، فخاطبتها خطاب البعيد، وهنتاه: بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها مثناة، وآخره هاء ساكنة وقد تضم، ومعناه: يا هذه، وقيل: يا امرأة، وقيل: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي عبارة عن كل نكرة، وإذا خوطب المذكر، قيل: يا هنة، وقد تشبع النون فيقال: يا هناه.стр. 6252
تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ أُصْبِحُ وَأَبْكِي.
وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، وَذَلِكَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وماله فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوِدِّ، فَقَالَ: هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ (١) ، الحواشي
(١) قال الحافظ في (الفتح) ٨/٤٦٨: وهذا الكلام الذي قاله عليٌّ حمله عليه ترجيحُ جانب النبيِّ ﷺ لَمَّا رَأَى عنده من القلق والغمِّ بسبب القول الذي قيل، وكان ﷺ شديد الغيرة، فرأى عليٌّ أنَّه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق برائَتها، فيمكن رجعتها، ويُستفاد منه ارتكابُ أخفِّ الضررين لذهاب أشدهما. وقال النووي: رأى عليٌّ أن ذلك هو المصلحة في حق النبي ﷺ واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه، فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره ﷺ ، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي حمزة: لم يجزم عليٌّ بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله: (وسل الجارية تصدقك) ، ففوض الأمر في ذلك إلى النبي ﷺ ، فكأنه قال: إن أردت تعجيلَ الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك، فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطّلع على برائتها، لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تُخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة، والعلة في اختصاص عليّ وأسامة بالمشاورة أن عليّاً كان عندَه كالولد، لأنه ربّاه من حال صغره، ثم لم يُفارقه، بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة، فلذلك كان مخصوصاً بالمشاورة فيما يتعلق بأهله لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره، وكان أهل مشورته فيما يتعلق بالأمور العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر، وأما أسامة فهو كعليّ في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يُطلقون عليه أنه حِبُّ رسول الله ﷺ ، وخصَّهُ دون أبيه وأمه لكونه كان شاباً كعليّ، وإن كان علي أسَنَّ منه، وذلك أن للشباب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المُسن، لأن المسنَّ غالباً==стр. 6253
وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنَ عَائِشَةَ شَيْئًا يُرِيبُكِ؟ " قَالَتْ بَرِيرَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَيَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَعْذَرَ (١) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ (٢) تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فثار الحيان، الأوس الحواشي
(١) أي: طلب من يعذره منه، أي: يُنصفه، قال الخطابي: يحتمل أن يكون معناه: من يقوم بعذري فيما رمى أهلي به من المكروه، ومن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه، ورجح النووي هذا الثاني.(٢) قال المازريّ: وقع ذلك منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة.стр. 6254
وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَكَيْتُ (١) يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي.
فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي إِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى حَالِنَا ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا كَانَ، وَلَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي يَا عَائِشَةُ عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَقُلْتُ]-وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِذَاكَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي بَرِيئَةٌ- لَمْ تُصَدِّقُونِي، وَإِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ -وَاللَّهُ يعلم الحواشي
(١) في (المصنف) : (فمكثت) ، عن ابن أبي وغيره، ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر.стр. 6255
أَنِّي بَرِيئَةٌ- لَتُصَدِّقُونِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُنَزِّلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أن يتكلم الله جلا وَعَلَا فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ الَّذِي هُوَ أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١-٢٢] (٢) الْعَشْرُ الْآيَاتُ قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ في براءتي. الحواشي
(١) أي: فارق، ومصدره (الريم) بخلاف رام بمعنى طلب، فمصدرُه الروم، ويفترقان في المضارع، يقال: رام يروم روماً، ورام يريم روماً.(٢) قال الزمخشري في (الكشاف) ٣/٦٧: لو فليتَ القرآن كله، وفتشت عما أوعد به العصاةَ، لم تر الله تعالى قد غلَّظ في شيءٍ تغليظه في إفكِ عائشة رضوانُ الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونةِ بالوعيد الشديد، والعتاب البليغ والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه ما أنزل فيه==стр. 6256
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْفِقُ عَلَيْهِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور:٢٢] . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا (١) مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي: "مَا عَلِمْتِ وما رأيت؟ " فقالت: أحمي سمعي الحواشي
(١) في الأصل: (أفرغها) ، والمثبت من (التقاسيم) .стр. 6257
وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (١) مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انتهى إلي من أمر هؤلاء الرهط (٢) . الحواشي
(١) قال في (الفتح) ٨/٤٧٨: أي تُعاليني في السمو، وهو العلو والارتفاع، أي: تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي ﷺ ما أطلب، أو تعتقد أنَّ الذي لها عنده مثل الذي لي عنده.(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في (مصنف عبد الرزاق)(٩٧٤٨) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٦/١٩٤-١٩٧، ومسلم(٥٦) في التوبة: باب في حديث الإفك، والطبراني في (الكبير) ٢٣/(١٣٣) .
وأخرجه بطوله أحمد ٦/١٩٧، والبخاري(٢٦٦١) في الشهادات: باب تعديل النساء بعضهن بعضاً، و(٤١٤١) في المغازي: باب حديث الإفك، و(٤٧٥٠) في التفسير: باب ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ … ﴾ ، ومسلم(٢٧٧٠) ، والنسائي في (عشرة النساء)(٤٥) ، وأبو يعلى(٤٩٢٧) و(٤٩٣٣) و(٤٩٣٥) ، والطبراني ٢٣/(١٣٤) و(١٣٥) و(١٣٩) و(١٤٠) و(١٤١) و(١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦) و(١٤٧) و(١٤٨) ، والبيهقي ٧/٣٠٢، من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه مقطعاً من طريق الزهري، به: البخاري(٢٦٣٧) في الشهادات: باب إذا عدل رجل رجلاً، و(٢٨٧٩) في الجهاد: باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه، و(٤٠٢٥) في المغازي: باب رقم(١٢) ، و(٤٦٩٠) في التفسير: باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ … ﴾ و(٦٦٦٢) في الأيمان والنذور: باب قول الرجل: لعمر الله، و(٦٦٧٩) باب: اليمين فيما لا يملك … و(٧٣٦٩) في الاعتصام: باب قول الله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ؟، و(٧٥٤٥) في التوحيد: باب قول النبي ﷺ "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام.."، وأبو داود(٤٧٣٥) في السنة: باب في القرآن.==стр. 6258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =وفي هذا الحديث من الفوائد:
جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة، عن كل وحد قطعة مبهمة منه، وهذا وإن كان فعل الزهري وحده، فقد أجمع المسلمون قبوله منه.
وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء، وفي المسافرة بهن، والسفر بالنساء حتى في الغزو.
وفيه جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس، وذم ناس إذا تضمّن ذلك إزالة توهُّم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً عن قصد نصح من يبلغه ذلك، لئلا يقع فيما وقع فيه من سبق، وأن الاعتناء بالسلامة من وقع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للوقوع فيه.
وفيه استعمال بعض الجيش ساقةً يكون أميناً ليحمل الضعيف، ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح.
وفيه إغاثة الملهوف، وعونُ المنقطع، وإنقاذُ الضائع، وإكرامُ ذوي القدر، وإيثارهم بالركوب، وتجشم المشقة لأجل ذلك، وحسن الأدب مع الأجانب خصوصاً النساء لا سيما في الخَلوة.
وفيه ملا طفة الزوجة، وحسنُ معاشرتها، والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقصَ وإن لم يتحقق، وفائدة ذلك أن تتفطن لتغيير الحال، فتعتذر أو تعترف، وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن يُعلِموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه.
وفيه ذبُّ المسلم عن المسلم خصوصاً من كان من أهل الفضل، وردع من يؤذيهم ولو كان منهم بسبيبل، وبيان مزيد فضيلة أهل بدر.
وفيه البحث عن الأمر القبيح إذا أُشيع، وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه: هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه، واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفاً بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يُخالف ذلك.
وفيه مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب، وتوجيهه هنا أنه يُنزه أن يحصل لقرابة رسول الله ﷺ تدنيس، فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا.
وفيه توقفُ خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها.
وفيه البحثُ عن الأمر من يدل عليه المقول فيه، والتوقف في خبر الواحد ولو==стр. 6259
_________
= كان صادقاً، وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين، وأن خبر الواحد إذا جاء شيئاً بعد شيء أفاد القطع، لقول عائشة: (لأستيقن الخبر من قبلهما) وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين.
وفيه استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به من قرابة وغيرها، وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك، ولو كان غيره أقرب، والبحث عن حال من اتهم بشيء، وحكاية ذلك للكشف عن أمره، ولا يعد ذلك غيبة.
وفيه استعمال (لا نعلم إلا خيراً) في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفيّ أمره.
وفيه التثبت في الشهادة، وفطنةُ الإمام عند الحادث المهم، والاستنصار بالأخصَّاء على الأجانب، وتوطئة العذر لمن يراد إيقاعُ العقاب به، أو العتاب له، واستشارة الأعلى لمن هو دونه، واستخدام من ليس في الرق.
وفيه أن النبي ﷺ كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي، لأنه ﷺ لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي.
وفيه الندبُ إلى قطع الخصومة، وتسكين ثائرة الفتنة، وسد ذريعة ذلك، واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما، وفضل احتمال الأذى.
وفيه مشروعيةُ التوبة، وأنها تُقبل من المعترف المقلع المخلص، وأن مجرد الاعتراف لا يُجزئ فيها، وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز، ولو عرف أنه يُصَدَّ قُ في ذلك، ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت، وأن الصبر تُحمد عاقبته، ويُغبط صاحبه.
وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرجُ، وفضل من يفوض الأمر لربه، وأن من قوي على ذلك، خَفَّ عنه الهمُّ والغم، كما وَقَعَ في حالَتَي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبَعْدَ جوابها بقولها: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ .
وفيه الحثُّ في الإنفاق في سبيل الخير، خصوصاً في صلة الرحم، ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه، أو صفح عنه، وأن من حلف أن لا يفعل شيئاً من الخير استحب له الحنث، وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل، والتأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم.
وفيه التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر، وذم الغيبة، وذم سماعها، وزجر من يتعاطاها، لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه، وذم إشاعة الفاحشة، وانظر (الفتح) ٨/٤٧٩-٤٨١.
стр. 6260
١٥- كِتَابُ الرَّضَاعِ
٤٢١٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، حدثنا بن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَهْلَةَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ"، فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لسالم (١) الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حرملة: هو ابن يحيى وهو من رجال مسلم وقد تُوبع، ومن فوقه على شرطهما.
وأخرجه النسائي ٦/١٠٥ في النكاح: باب رضاع الكبير، عن أحمد بن يحيى أبي الوزير، عن ابن وهب بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)(٦٣٧٥) و٢٤/(٧٣٩) من طريق سليمان بن بلاب، به.
وأخرجه بنحوه أحمد ٦/٣٨-٣٩ و٢٠١، والحميدي(٢٧٨) وعبد الرزاق(١٣٨٨٤) ومسلم(١٤٥٣) في الرضاع: باب رضاعة الكبير، والنسائي ٦/١٠٤-١٠٥ و١٠٥، وابن ماجة(١٩٤٣) في النكاح: باب رضاع الكبير، والطبراني في (الكبير)(٦٣٧٣) و(٦٣٧٤) و(٦٣٧٦) و٢٤/(٧٣٧) و(٧٣٨) و(٧٤٠) ، والبيهقي ٧/٤٥٩ من طرق عن القاسم، به.
وأخرجه أحمد ٦/٣٥٦، والطبراني في (الكبير) ٢٤/(٧٤٢) من طريق==стр. 6261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٩٤) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، كلاهما عن القاسم بن محمد، عن سهلة، فجعلوه من مسند سهلة، قال الهيثمي في (المجمع) ٤/٢٦١: رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الجميع رووه عن القاسم بن محمد عن سهلة فلا أدري سمع منها أم لا.
وأخرجه مسلم(٢٩) و(٣٠) ، والنسائي ٦/١٠٤ من طريق حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن عائشة … بنحوه، وتخصيص هذا الحكم –وهو أنَّ رضاع الكبير يحرِّّم- لسالم مولى أبي حذيفة، هو قولُ عمر وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار، منهم الثوري ومالك وأصحابه، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق، وأبي ثور وأبي عُبَيد والطبري.
وحملت عائشةُ أمُّ المؤمنين ﵂ حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وصنعت ذلك بسالم بن عبد الله بن عمر، وأمرت أم كلثوم فأرضعته، وذهب إلى قولها عطاء والليث، لحديثها هذا ولفتواها وعملها به، قال ابن العربي: ولعمر الله إنه لقوي، ولو كان خاصاً بسالم، لقال لها: ولا يكون لأحد بعدك كما قال لأبي بردة في الجذعة.
قال ابن القيم في (زاد المعاد) ٥/٥٣٩ بعد أن أورد حجج من قال بعموم هذا الحديث وخصوصه: حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حقِّ كلِّ أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابُها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة، أُثر رضاعُه، وأما من عداه، فلا يؤثر إلاَّ رضاع الصغير، وهذا مسلكُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال، فتخصص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقربُ إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق.стр. 6262
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
٤٢١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَةَ، وَيَأْوِي مَعَهُ، وَيَدْخُلُ عَلَيَّ، فَيَرَانِي فُضُلًا، وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥] فَقَالَ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ تحرمي عليه" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في (مصنف عبد الرزاق)(١٣٨٨٥) بنحو هذا اللفظ.
(فُضُلاً) قال في (النهاية) ٣/٤٥٦: أي متبذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضَّلت المرأة: إذا لبست ثياب مهنتها، أو كانت في ثوب واحد، فهي فُضُل، والرجل فُضُل أيضاً، قال ابن عبد البر في (التمهيد) ٨/٢٥٥: فمعنى هذا عندي أنه كان يدخل عليها وهي متكشفة بعضها، مثل الشعر واليد والوجه، يدخل عليها وهي كيف امكنها.стр. 6263
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا أَرْضَعَتْ سَهْلَةُ سَالِمًا
٤٢١٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة
стр. 6264
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ- ابْنَةَ أَخِيهِ (١) فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَبَنَّى أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ (٢) ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِكِ"، فَفَعَلَتْ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمْرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سهلة بنت سهيل إلا الحواشي
(١) في الأصل: (أخي) ، والمثبت من (التقاسيم) ١/لوحة ٣٥٣، و (الموطأ) .(٢) في (الموطأ) زيادة: وأنا فُضُل.стр. 6265
رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا يَدْخُلُ (١) عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ. فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ رَأْيُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في رضاعة الكبير (٢) . الحواشي
(١) في (الموطأ) : لا والله لا يدخل..(٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في (الموطأ) ٢/٦٠٥-٦٠٦ في الرضاع: باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، قال ابن عبد البر في (التمهيد) ٨/٢٥٠: هذا حديث يدخل في المسند، للقاء عروة عائشة وسائر أزواج النبي ﷺ ، وللقائه سهلة بنت سهيل.
وأخرجه الشافعي ٢/٢٢-٢٣ عن مالك، به.
وأخرجه من طريق مالك عبد الرزاق(١٣٨٨٦) ، ومن طريق الطبراني(٦٣٧٧) ، بذكر عائشة فيه.
وأخرجه أحمد ٦/٢٥٥ و٢٦٩ و٢٧٠-٢٧٢، والدارمي ١/١٥٨، وعبد الرزاق(١٣٨٨٧) ، والبخاري(٤٠٠٠) في المغازي: باب رقم(١٢) ،(٥٠٨٨) في النكاح: باب الأكفاء في الدين، وأبو داود(٢٠٦١) في النكاح: باب من حرّم به، والنسائي ٦/٦٣-٦٤ في النكاح: باب تزويج المولى العربية، والبيهقي ٧/٤٥٩-٤٦٠ و٤٦٠ من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وبعضهم يزيد فيه على بعض.стр. 6266
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ مُفَارَقَةُ أَهْلِهِ إِذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ عَدْلَهٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا
٤٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا أرضعتنا
стр. 6267
جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ قالت ما قالت، دعها عنك" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح. خلف بن هشام: ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين غير صاحبيه، فإنه من رجال البخاري.
وأخرجه أبو داود(٣٦٠٣) في الأقضية: باب الشهادة في الرضاع، والطبراني في (الكبير) ١٧/(٩٧٤) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد، وبأطول مما هنا، وعندهما زيادة في السند عن ابن مليكة وهو قوله: وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ.
وأخرجه الطبراني ١٧/(٦٧٥) من طريق حماد بن سلمة، والدارقطني ٤/١٧٧ من طريق ابن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، به.
وأخرجه أحمد ٤/٧ و٣٨٣-٣٨٤، وعبد الرزاق(١٣٩٦٨) و(١٥٤٣٥) ، والبخاري(٥١٠٤) في النكاح: باب شهادة المرضعة، وأبو داود(٣٦٠٤) ، والترمذي(١١٥١) في الرضاع، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، والنسائي ٦/١٠٩ في النكاح: باب الشهادة في الرضاع، وفي (الكبرى) كما في (التحفة) ٧/٣٠٠، والدارقطني ٤/١٧٥-١٧٦، والبيهقي ٧/٤٦٣ من طرق عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد ابن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، بزيادة عبيد ابن أبي مريم بين أبي مليكة وعقبة بن الحارث. وقد سمع ابن أبي مليكة الحديث منهما جميعاً. وعبيد ابن أبي مريم قال الحافظ في (الفتح) ٩/١٥٣: مكي ما له في الصحيح سوى هذا الحديث، ولا أعرِفُ من حاله شيئاً إلا أن ابن حبان ذكره في ثقات التابعين، وقد أوضحت في الشهادات ٥/٢٦٩ بيان الاختلاف في إسناده على ابن أبي مليكة، وأن العمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه.
وأخرجه أحمد ٤/٧ و٣٨٤، والحميدي(٥٧٩) ، والبخاري(٢٠٥٢) في البيوع: باب تفسير المشبَّهات، والطبراني ١٧/(٩٧٢) و(٩٧٦) ، والبيهقي ٧/٤٦٣، والدارقطني ٤/١٧٧ من طرق عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث.
قال الإمام البغوي في (شرح السنة) ٩/٨٧: وفيه دليل على قبول شهادة المرضعة على الرضاع واختلفوا في عدد من يثبت الرضاعُ بشهادتهن من النساء، فذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدةِ، وتُسْتَحلَفُ، يروى ذلك عن ابن==стр. 6268
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "دَعْهَا عَنْكَ" إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ نَهَاهُ عَنِ الْكَوْنِ مَعَهَا
٤٢١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَزَعَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ: فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: "فَكَيْفَ بِهَا وقد زعمت أنها أرضعتكما" فنهاه عنها (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث، فقد أخرج له البخاري فقط، وابن جريج صرح بالتحديث عنه عند غير المصنف. يزيد: هو ابن زريع.==стр. 6269
أَخْبَرَنَاهُ هَذَا الشَّيْخُ فِي وَسَطِ أَحَادِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ مشايخه.
الحواشي
(١٣٩٦٧) و(١٥٤٣٦) ، والدارمي ٢/١٥٧-١٥٨، والبخاري(٢٦٥٩) في الشهادات: باب شهادة الإماء والعبيد، والطبراني ١٧/(٩٧٠) و(٩٧١) ، والبيهقي ٧/٤٦٣، والداريقطني ٤/١٧٧ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.стр. 6270
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُقْبَةَ فَارَقَهَا وَتَزَوَّجَتْ آخَرَ غَيْرَهُ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهَا عَنْكَ ".
٤٢١٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بن موسى، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِينِي وَلَا أَخْبَرْتِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث فعلى شرط البخاري، وهو في (صحيحه)(٢٦٤٠) في الشهادات: باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء … ، ومن طريقه البغوي(٢٢٨٦) عن حبان بن موسى، بهذا الإسناد، عبد الله: هو ابن المبارك.
وأخرجه أيضاً(٨٨) في العلم: باب الرحلة في المسألة النازلة، عن محمد بن==следующие страницы →