Полный текст (11 223 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا لِعِيَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ
٤٢٥٦ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ أَبَا بَكْرٍ بِوَاسِطَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ (١) بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عائشة قالت: جاءت هند إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ مُضَيِّقٌ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؟ قَالَ: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يشعر" (٢) . الحواشي
(١) تحرف في الأصل إلى: (عبد الله) ، والتصويب من كتب الرجال.(٢) إسناده صحيح. عبيد الله بن محمد بن عائشة ثقة روى له أصحاب السنن غيرَ ابنِ ماجة، وحمادُ بن سلمة من رجال مسلم، ومن فوقهما من رجال الشيخين، وانظر ما قبله.стр. 6337
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ أَخْذِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ تُرِيدُ بِهِ النَّفَقَةَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ
٤٢٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ
стр. 6338
خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ الْيَوْمَ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أن تنفقي بالمعروف عليهم" (١) . الحواشي
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل صدوق وله أوهام، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وهو في (مصنف عبد الرزاق)(١٦٦١٢) .
ومن طريقه أخرجه أحمد ٦/٢٢٥، ومسلم(٨) في الأقضية: باب قضية هند، وأبو داود(٣٥٣٣) في البيوع: باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، والنسائي في (عشرة النساء)(٣٨٠) .
وأخرجه البخاري(٢٤٦٠) في المظالم: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، و(٣٨٢٥) في مناقب الأمصار: باب ذكر هند بنت عتبة ﵂، و(٥٣٥٩) في النفقات: باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد، و(٦٦٤١) في الأيمان: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ، و(٧١٦١) في الأحكام: باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، ومسلم(٩) ، والبيهقي ١٠/٢٧٠، والبغوي(٢١٥٠) من طرق عن الزهري، به، وبعضهم يذكر فيه قصة الخباء، وبعضهم لا يذكره.стр. 6339
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِقْدَارَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ حَرَجٌ يَلْزَمُهَا فِي ذَلِكَ
٤٢٥٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
стр. 6340
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أُصِيبَ مِنْ مَالِهِ، فَأُنْفِقَ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي؟ فقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تَأْخُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ فَتُنْفِقِيهِ عليك وعلى ولدك بالمعروف" (١) . الحواشي
(١) إسناده قوي، محمد بن أبي كريمة لا بأس به، روى له النسائي، ومن فوقه ثقات على شرط مسلم. محمد بن سلمة: هو الباهلي مولاهم الحرّاني، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحرّاني. وانظر ما قبله.стр. 6341
_________
= ١/٤٠٧، وأبو داود (٣٥٢٨) في البيوع: باب الرجل يأكل من مال ولده، والنسائي ٧/٢٤٠-٢٤١ في البيوع: باب الحث على الكسب، والحاكم ٢/٤٦، والبيهقي ٧/٤٧٩-٤٨٠ من طرق عن سفيان، عن منصور، به.
وأخرجه البخاري ١/٤٠٧ من طريق روح بن القاسم، عن منصور، به.
وأخرجه أحمد ٦/٤١ و٢٠١، والنسائي ٧/٢٤١ من طريق سفيان وأحمد ٦/٢٢٠ من طريق شريك كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، به.
وأخرجه أحمد ٦/١٦٢، والترمذي (١٣٥٨) في الأحكام: باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، وابن ماجة (٢٢٩٠) في التجارات: باب ما للرجل من مال ولده، من طريق يحيى بن زكريا، وأحمد ٦/١٧٣، والطيالسي (١٥٨٠) من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، عن عمارة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد ٦/٢٠٢-٢٠٣، وأبو داود (٣٥٢٩) ، والحاكم ٢/٤٦، والبيهقي ٧/٤٨٠ من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عمارة بن عُمير، عن أمه، عن عائشة … وأم عمارة لا تعرف فيما قاله ابن القطان، وقد وقع في (المستدرك) للحاكم وفي (تلخيصه) (عن أبيه) ويغلب على الظن أنه من تحريف الطبع، وإن صحت النسخة فأبوه لا يُعرف، ومع ذلك فقد قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي!!
стр. 6342
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْنَادَ هَذَا الْخَبَرِ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ
٤٢٦٠- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وإن ولده من كسبه" (١) . الحواشي
(١) رواية إسحاق الأزرق –وهو ابن يوسف- عن شريك –وهو ابن عبد الله النخعي- قديمة، وقد تُوبع شريك عليه، وباقي رجال السند ثقات على شرطهما غير==стр. 6343
_________
= تميم بن المنتصر، وهو ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
وأخرجه أحمد ٦/٢٢٠ عن إسحاقَ الأزرقِ، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/٤٢، والنسائي ٧/٢٤١ في البيوع: باب الحث على الكسب، والبغوي (٣٢٩٨) من طرق عن الأعمش، به. وهذا سند صحيح على شرطهما.
стр. 6344
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذِكْرَ الْأَسْوَدِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَهِمَ فِيهِ شَرِيكٌ
٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كسبه، وولده من كسبه" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه أحمد ٦/٤٢، وابن ماجة(٢١٣٧) في التجارات: باب الحث على المكاسب، والرامهرمزي في (المحدث الفاصل)(٢٣٢) ، والبيهقي ٧/٤٨٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.стр. 6345
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ مَالَ الِابْنِ يَكُونُ لِلْأَبِ
٤٢٦٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّاجِرُ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَطَاءٍ
عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6346
يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، فقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" (١) .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ زَجَرَ عَنْ مُعَامَلَتِهِ أَبَاهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ الْأَجْنَبِيِّينَ، وَأَمَرِ بِبِرِّهِ وَالرِّفْقِ بِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعًا، إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فقَالَ لَهُ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" لَا أَنَّ مَالَ الِابْنِ يَمْلِكُهُ أَبُوهُ فِي حَيَاتِهِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الابن به. الحواشي
(١) إسناده ضعيف. حصينُ بن المثنى أورده ابن أبي حاتم ٣/١٩٧: ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وعبد الله بن كيسان هو أبو مجاهد المروزي ضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال العقيلي: في حديثه وهم كثير، وقد تقدم برقم(٤١٠) وذكرت هناك فيي التعليق عليه أنه رواه غيرُ واحد مِن الصحابة، فيتقوى بها ويصح، فانظره.стр. 6347
١٦- كِتَابُ الطَّلَاقِ
ذِكْرُ الْأَمْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرِهَا لَا فِي حَيْضِهَا
٤٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، فَاسْتَفْتَى عُمَرُ رَسُولَ الله ﷺ فقال: إن عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: "مُرْ عَبْدَ اللَّهِ، فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا هَذِهِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، فَطَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ، فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يجامعها، وإن شاء، فليمسكها" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه أحمد ٢/٥٤، والنسائي ٦/١٣٧-١٣٨ في أول الطلاق، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٦/٢١٢-٢١٣ باب الرجعة، من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، به.==стр. 6348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨٥٣) ، وابن أبي شيبة ٥/٢-٣، ومسلم(٢) في الطلاق: باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها، وابن ماجة(٢٠١٩) في الطلاق: باب طلاق السنة، والطحاوي ٣/٥٣، وابن الجارود(٧٣٤) ، والبيهقي ٧/٣٢٤، والدارقطني ٤/٧ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه مالك ٣/٥٧٦ في الطلاق: باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/٣٢-٣٣، وأحمد ٢/٦٣، والدارمي ٢/١٦٠، وعبد الرزاق(١٠٩٥٢) ، والبخاري(٥٢٥١) في الطلاق: باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ ، ومسلم(١) ، وأبو داود(٢١٧٩) في الطلاق: باب في طلاق السنة، والنسائي ٦/١٣٨، والبيهقي ٧/٣٢٣ و٤١٤، والبغوي(٢٣٥١) عن نافع، به.
وأخرجه أحمد ٢/٦ و٦٤ و١٢٤، والطيالسي(١٨٥٣) ، وعبد الرزاق(١٠٩٥٣) و(١٠٩٥٤) ، والبخاري(٥٣٣٢) في الطلاق: باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في العدة، ومسلم(٣) ، والنسائي ٦/٢١٣، وأبو داود(٢١٨٠) ، والطحاوي ٣/٥٣، والبيهقي ٧/٣٢٤، والدارقطني ٤/٩ من طرق عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبيّ ﷺ ، فأمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، قال: فكان ابن عمر إذا سئل عن رجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، إن رسول الله ﷺ أمر أن يَرْجِعَهَا، ثم يمهلها حتى تحيضَ حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، واما أنت طلقتها ثلاثاً، فقد عصيتَ ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك. لفظ مسلم.
وأخرجه الطيالسي(٦٨) ، والدارقطني ٤/٩، من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيّ ﷺ ، فذكر==стр. 6349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٩٠٨) و(٧١٦٠) ، ومسلم(٤) ، والدارمي ٢/١٦٠، والترمذيّ(١١٧٦) ، وابن الجارود(٧٣٦) ، والطحاوي ٣/٥٣، والدارقطني٤/٦، والبيهقي ٧/٣٢٤ من طرق عن سالم عن عبد الله بن عمر، ولفظ مسلم قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ ، فتغيظ رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: "مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيه، فإن بدا له أن يُطلقها، فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله"، وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ﷺ ، وفي رواية: فراجعتها وحسبت التطليقة التي طلقتها.
وأخرجه أحمد ٢/٤٣، ٥١، ٧٩، والبخاري(٥٢٥٨) و(٥٣٣٣) ، ومسلم(٧) و(١٠) ، والطيالسي(١٩٤٢) ، والنسائي ٦/١٤١ و١٤٢، وابن ماجة(٢٢٢٢) ، والطحاوي ٣/٥٢، والدارقطني ٤/٨، والترمذي(١١٧٥) ، والبيهقي ٧/٣٢٥، وأبو داود(٢١٨٤) من طرق عن يونس بن جبير، قال: قلتُ لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر، إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأمره أن يُراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عدّ ذلك طلاقاً؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق، وفي رواية لمسلم(١٢) : فقلت لابن عمر: أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه، أرأيت إن عجز واستحمق، وفي أخرى: قلتُ: فاعتددت==стр. 6350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٥٢) ، ومسلم(١٢) ، وابن الجارود(٧٣٥) ، والطحاوي ٣/٥٢ من طريق أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي ﷺ ، قال: "ليراجعها"، قلت: تحتسب؟، قال: فَمَهْ؟.
وأخرجه الدارقطني ٢/١١، والبيهقي ٧/٣٢٦ من طريقين عن محمد بن سابق، عن شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة، فانطلق عمر إلى رسول الله ﷺ فأخبره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج أحمد ٢/٨٠-٨١، والشافعي ٢/٣٣، ومسلم(١٤) ، وأبو داود(٢١٨٥) ، والطحاوي ٣/٥١، وابن الجارود(٧٣٣) ، والبيهقي ٧/٣٢٧، والنسائي ٦/١٣٩ من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزّة يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبد الله امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمرُ رسول الله ﷺ فقال: إن عبد الله بن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فردَّها عليَّ ولم يرها شيئاً، وقال: "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك" قال ابن عمر: وقرأ النبي ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلِ عدتهن. قال ابن جريج: سمعت مجاهداً يقرأها كذلك.
وقوله: (في قُبُلِ عِدتهن) هي قراءة شاذة لا يثبت بها قرآن بالاتفاق، لكن لصحة إسنادها يحتج بها، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ .
قال الحافظ في (الفتح) ٩/٢٦٦-٢٦٧ بعد أن صحح إسناد هذا الحديث: قال أبو داود: روى هذا الحديث –عن ابن عمر- جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
وقال ابن عبد البر: قوله (ولم يرها شيئاً) منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله==стр. 6351
_________
= أعلم: ولم يرها شيئاً مستقيماً، لكونها لم تقع على السنة.
وقال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئاً جائزاً في السنة، ماضياً في الاختيار، وإن كان لازماً معه مع الكراهة.
ونقل البيهقي في (المعرفة) عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: نافع أثبت من الزبير، والأثبت من الحديثين أولى ان يأخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعٌ غيره من أهل الثبت، قال: وبسط الشافعي القول في ذلك، وحمل قوله (ولم يرها شيئاً) ، على أنه لم يعدها شيئاً صواباً غير خطأ، بل يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهراً لم يؤمر بذلك، فهو كما يقل للرجل، إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه: لم يصنع شيئاً، أي: لم يصنع شيئاً صواباً.
وأخرج البخاري في (صحيحه) (٥٢٥٣) : حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حُسِبت عليّ بتطليقة. قال الحافظ تعليقاً على قوله: (حدثنا أبو معمر) : كذا في رواية أبي ذر، وهو ظاهر كلام أبي نعيم في (المستخرج) ، وللباقين (وقال أبو معمر) وبه جزم الإسماعيلي.
ثم قال الحافظ: وأما قول ابن عمر: (إنها حسبت عليه بتطليقة) فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي ﷺ ، لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي ﷺ في هذه القصة بخصوصها، لأنه قال: إنها حسبت عليه بتطليقة، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئاً، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي ﷺ عن ذلك ليفعل ما يأمر به، وإن جعل الضمير في (لم يعتد بها) أو (لم يرها) (يعني في حديث أبي الزبير المتقدم) لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم.
стр. 6352
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا دُونَ طُهْرِهَا
٤٢٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَرَدَّ علي
стр. 6353
رسول الله ﷺ ذلك، حتى طلقتها وهي طاهر (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهب بن بقية ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات على شرطهما، أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وهشيم قد صرح بالتحديث عند النسائي وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه النسائي ٦/١٤١ في الطلاق: باب الطلاق لغير العدة، والطحاوي ٣/٥٢ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي(١٨٧١) عن هشيم (وتحرف في المطبوع إلى: هشام) ، به.стр. 6354
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ النِّسَاءَ وَيَرْتَجِعْهُنَّ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ (٢)
٤٢٦٥ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ (٣) بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ قَدْ طلقت، قد راجعت" (٤) . الحواشي
(٢) ذكر الحافظ في (التلخيص) ٣/٢٠٥ عنوان ابن حبان هذا وقال: والذي يظهر لي من سياق الحديث خلاف ما فهمه ابن حبان. والله أعلم.(٣) كان في الأصل هنا بياض مكان كلمة (يلعب) واستدركت من (التقاسيم) ٢/لوحة ١٧٢.(٤) مؤمَّل بن إسماعيل سيِّئ الحفظ، كثير الخطأ، وباقي السند رجاله ثقات، سفيان هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسفيان ممن روى عنه قبل تغيره.
وأخرجه ابن ماجة(٢٠١٧) في أول الطلاق عن محمد بن بشار، والبيهقي ٧/٣٢٢ من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.==стр. 6355
_________
=وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) ورقة ١٣٠/٢: هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل!
وأخرجه البيهقي ٧/٣٢٢ من طريق الطيالسي عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: كان رجل يقول: قد طلقتك، قد راجعتك، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "ما بال رجال يلعبون بحدود الله" هذا مرسل، ثم رواه من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود (وهو سيِّئ الحفظ) عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى مثل رواية المصنف.
стр. 6356
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا عَلَى حَسَبِ نِيَّةِ الْمَرْءِ فِيهِ
٤٢٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِنْتَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، تَطْلِيقَةٌ (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الرحمن بن إبراهيم –وهو الملقب بدحيم- ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه على شرطهما. الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه ابن ماجة(٢٠٥٠) في الطلاق: باب ما يقع به الطلاق من الكلام، والطحاوي في (مشكل الآثار)(٦٣٥) بتحقيقنا، وابن الجارود(٧٣٨) ، والبيهقي ٧/٣٤٢ من طريق عبد الله بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري(٥٢٥٤) في الطلاق: باب من طلَّق، وهل يواجه الرجل==стр. 6357
_________
= امرأته بالطلاق؟، والنسائي ٦/١٥٠ في الطلاق: باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق، والطحاوي (٦٣٦) ، والحاكم ٤/٣٥، والبيهقي ٧/٣٩ و٣٤٢، والدارقطني ٤/٢٩ من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
стр. 6358
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَخْيِيرَ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ أَوِ الْكَوْنِ مَعَهُ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا
٤٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ بِحِرَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَاهُ، فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ طلاقا؟! (١) الحواشي
(١) إسناده صحيح، زيد بن أخزم ثقة من رجال البخاري، وأبو داود –وهو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي- ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، وهو في (مسند الطيالسي)(١٤٠٣) عن شعبة، عن الأعمش، به، وقولها: (فهل كان ذلك طلاقاً) استفهام إنكار.
وأخرجه أحمد ٦/١٧٣، والنسائي ٦/٥٦ في النكاح: باب مما افترض الله على رسوله ﵇ وحرَّمه على خلقه … ، من طريق محمد بن جعفر، والنسائي ٦/١٦١ في الطلاق: باب في المخيرة تختار زوجها، من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد ٦/٢٠٢ و٢٠٥ و٢٤٠، والدارمي ٢/١٦٢، والحميدي(٢٣٤) ، وابن أبي شيبة ٥/٥٩، والبخاري(٥٢٦٣) ، ومسلم(٢٤) و(٢٥) و(٢٧) ، والترمذي(١١٧٩) ، والنسائي ٦/٥٦ و١٦٠-١٦١، وابن الجارود(٧٤٠) ، والبيهقي ٧/٣٨-٣٩ و٣٤٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم(٢٦) و(٢٧) ، والنسائي ٦/١٦١ من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي، به.==стр. 6359
_________
=وأخرجه مسلم (١٤٧٧) ، والبيهقي ٧/٣٤٥ من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار على أن من خير زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق، وحكي عن الحسن أنه قال: يقع بها طلقة رجعية، وهو قول مالك، ويُروى ذلك عن عليّ وزيد (شرح السنة) ٩/٢١٧-٢١٨.
стр. 6360
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا خَيَّرَهَا الْمُصْطَفَى ﷺ اخْتَارَتِ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَصَفِيَّهُ ﷺ
٤٢٦٨ - أَخْبَرَنَا بن قتيبة، قال: حدثنا بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ لِيَتَوَضَّأُ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ
فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَجَدْنَاهُمْ قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي الْعَوَالِي، قَالَ: فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعْنِي، فَأَنْكَرْتُ
стр. 6361
أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَتُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ: قَدْ قُلْتِ، قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لَا تُرَاجِعِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَسْأَلِيهِ شيئا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ -يُرِيدُ عَائِشَةَ-.
قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا، وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَأَنْزِلُ فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ (١) تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، قَالَ: فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا، ثُمَّ أَتَانِي، فَضَرَبَ عَلَى بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فَقُلْتُ: مَاذَا، أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا
فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ، شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي هُوَ ذَا هُوَ معتزل في هذه المشربة، الحواشي
(١) في الأصل: (غساناً) ، والمثبت من (التقاسيم) ٤/لوحة ٢٩٣.стр. 6362
قَالَ: فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا قَوْمٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذَنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: (١) قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَسَكَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، وَيَقُولُ: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ.
فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: "لَا" فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا، فَإِذَا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت: أتنكر أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فإذا هي قد هلكت؟! قال: فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يا الحواشي
(١) من قوله: (قد ذكرتك له فصمت) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من (التقاسيم) .стр. 6363
رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُرَاجِعِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا (١) يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبًا (٢) ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ: يا رسول الله، ادعو اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: "أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يا بن الْخَطَّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَانَ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ بِي (٣) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا أُرِيدُ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" قَالَتْ: ثم قرأ علي الآية: الحواشي
(١) في الأصل: (شيء) ، وهو خطأ والتصويب من (التقاسيم) .(٢) في الأصل: (أهب) ، والجادة ما أثبت، والأهب جمع الإهاب: الجلد قبل الدباغ في قول الأكثر، وقيل: الجلد مطلقاً، وفي (التقاسيم) : (آهبة) وهو جمع قلة.(٣) في الأصل: (فرآني) ، وهو تحريف، والتصويب من (التقاسيم) .стр. 6364
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٢٨-٢٩] . قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ الله ورسوله والدار الآخرة (١) . الحواشي
(١) حديث صحيح. ابن أبي السري –هو محمد بن المتوكل- صدوق، له أوهام، وقد توبع، ومن فوقه ثقات على شرطهما.
وأخرجه بطوله مسلم(٣٥) في الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، والترمذي(٣٣١٨) في التفسير: باب ومن سورة التحريم، والبيهقي ٧/٣٧-٣٨ من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١/٣٣-٣٤ عن عبد الرزاق، به. إلى قوله: (حتى عاتبه الله) .
وأخرجه بطوله البخاري(٢٤٦٨) في المظالم: باب الغرفة والعلية المشرفة، من طريق عقيل، و(٥١٩١) في النكاح: باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها، من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه مختصراً البخاري(٨٩) في العلم: باب التناوب في العلم، والنسائي ٤/١٣٧-١٣٨ في الصيام: باب كم الشهر من طريق شعيب وصالح بن كيسان، عن الزهري، به.
وأخرجه مقطعاً البخاري(٤٩١٣) في التفسير: باب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ … ﴾ و(٤٩١٤) باب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً … ﴾ ، و(٤٩١٥) باب ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ، و(٥٢١٨) في النكاح: باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض، و(٥٨٤٣) في اللباس: باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط، و(٧٢٥٦) في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، و(٧٢٦٣) باب قول الله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ ، ومسلم(٣١) و(٣٢) و(٣٣) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عباس، به.
وحديث عائشة أخرجه مسلم(١٠٨٣) في الصيام: باب الشهر يكون تسعاً==стр. 6365
_________
= وعشرين، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه بنحوه أحمد ٦/١٨٥ و٢٦٣-٢٦٤ من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، به.
وأخرجه مختصراً النسائي ٤/١٣٦-١٣٧ من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به.
стр. 6366
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْكَوْنِ تَحْتَ زَوْجِهَا الْعَبْدِ أَوْ فِرَاقِهِ
٤٢٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ، أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وَعَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَتْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهَا، فَتُهْدِي لَنَا مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوا، فَإِنَّهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وهو لكم هدية" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن طلحة اليربوعي، وإن كان في حديثه لِين، تابعه عليه هناد بن السري وهو ثقة من رجال مسلم، ومن فوقهما ثقات على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٦/٤٥-٤٦، ومسلم(١٧٢) في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي ﷺ ولبني هاشم وبني عبد المطلب … ، و(١٠) في العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق، والنسائي ٦/١٦٢-١٦٣ في الطلاق: باب خيار الأمة، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، ورواية مسلم في الزكاة بقصة الهدية فقط. وانظر رقم(٥٠٩٣) و(٥٠٩٤) .стр. 6367
ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِلْجَارِيَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ أَوِ الْكَوْنَ مَعَهُ
٤٢٧٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عكرمة
عن بن عَبَّاسٍ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فاختارت نفسها (١) . الحواشي
(١) إسناده قوي، الحسن بن عمر بن شقيق لا باس به من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات على شرطهما.
وأخرجه من طريق أيوب بهذا الإسناد: البخاري(٥٢٨١) و(٥٢٨٢) في الطلاق: باب خيار الأمة تحت العبد، ولفظه عن ابن عباس: ذاك مغيث عبد فلان –يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.
وأخرجه بنحوه الترمذي(١١٥٦) في الرضاع: باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب وقتادة، عن عكرمة، به.
وأخرجه أيضاً مختصراً بنحوه البخاري(٥٢٨٠) .стр. 6368
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ لَهَا الْخِيَارُ فِي فِرَاقِهِ أَوِ الْكَوْنِ مَعَهُ
٤٢٧١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ ﷺ : "اعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ" قَالَتْ: فَأَعْتَقْتُهَا، فَخَيَّرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: لو
стр. 6369
أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأسود: وكان زوجها حرا (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج النيلي ثقة روى له النسائي، وقد وقع في نسخ (تهذيب التهذيب) و (التقريب) في ترجمته أنه تمييز، وهو خطأ يستدرك من (تهذيب الكمال) ٢/٧١، والنِّيلي: نسبة إلى النيل: مدينة بين الكوفة وواسط، ومن فوقه ثقات على شرطهما. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي (خال إبراهيم النخعي) .
وأخرجه البيهقي ٧/٢٢٣ من طريق أبي بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري(٦٧٥٤) في الفرائض: باب ميراث السائبة، والبيهقي ٧/٢٢٣ من طريقين، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال البخاري في آخره: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: (رأيته عبداً) أصح.
وقال الحافظ في (الفتح) ١٢/٤١ تعليقاً على قوله: (وقول الأسود منقطع أي: لم يصله بذكر عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح، لأنه ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها، فيترجح قولُه على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله ﷺ … ويُستفاد من تعبير البخاري: قول الأسود منقطع، جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافاً لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي ﷺ ، فإن ذلك يُسمى عندهم المرسل، ومنهم من خصه بالتابعي الكبير.
وأخرجه أحمد ٦/١٨٦ و١٨٩-١٩٠، والبخاري(٢٥٣٦) في العتق: باب بيع الولاء وهبته، و(٦٧٥٨) في الفرائض: باب إذا أسلم على يده، و(٦٧٦٠) باب ما يرث النساء من الولاء، وأبو داود(٢٩١٦) في الفرائض: باب في الولاء، والترمذي(١٢٥٦) في البيوع: باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك، والنسائي ٦/١٦٣ في الطلاق: باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر، و٧/٣٠٠ في البيوع: باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد، فيصح البيع ويبطل الشرط، والبيهقي ٧/٢٢٣ و١٠/٣٣٨-٣٣٩ من طريقين عن منصور، به –وبعضهم يزيد فيه على بعض.==стр. 6370
_________
=وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٣٨١) ، وأحمد ٦/٤٢ و١٧٥، والدارمي ٢/١٦٩، والبخاري (١٤٩٣) في الزكاة: باب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ ، و (٥٢٨٤) في الطلاق: باب رقم (١٧) ، و (٦٧١٧) في كفارات الأيمان: باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ و (٦٧٥١) في الفرائض: باب الولاء لمن أعتق، والنسائي ٥/١٠٧-١٠٨ في الزكاة: باب إذا تحولت الصدقة، و٦/١٦٣، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ٣/٨٢، والبيهقي ٧/٢٢٣ و١٠/٣٣٨ من طريقين عن إبراهيم، به.
стр. 6371
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا لَا حُرًّا وَأَنَّ الْأَسْوَدَ وَاهِمٌ فِي قَوْلِهِ: كَانَ حُرًّا
٤٢٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عائشة، قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةَ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعَةِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةً، فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا، فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ، فَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ أَهْلَهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ، لَهُمْ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ، وَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهَا مَا قَالَ أَهْلُهَا فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذَا؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تَسْتَعِينُنِي عَلَى كِتَابَتِهَا، فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْتَاعِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" ثُمَّ قَامَ ﷺ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى
стр. 6372
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، يَقُولُونَ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَالْوَلَاءُ لِي، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شَرْطٍ" فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوْجَهَا -وَكَانَ عَبْدًا- فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا (١) .
قَالَ عُرْوَةُ: فَلَوْ كَانَ حُرًّا، مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا. الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه مسلم(٩) في العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق، والنسائي ٦/١٦٤-١٦٥ في الطلاق: باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، وفي العتق من (الكبرى) كما في (التحفة) ١٢/١٢٤، والبيهقي ٧/١٣٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم(٩) ، والبيهقي ٧/١٣٢ من طريقين عن جرير، به.
وأخرجه أبو داود(٢٢٣٣) في الطلاق: باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، والترمذي(١١٥٤) في الرضاع: باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، من طريقين عن جرير، به مختصراً بلفظ: كان زوج بريرة عبداً فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها.
وأخرجه أحمد ٦/٢١٣، والبخاري(٢٥٦٣) في المكاتب: باب استعانة المكاتب وسؤال الناس، ومسلم(٨) و(٩) ، وأبو داود(٣٩٣٠) في العتق: باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة، وابن ماجة(٢٥٢١) في العتق: باب المكاتب، والبيهقي ٥/٣٣٨ من طرق عن هشام بن عروة، به، مطولاً.
وأخرجه أحمد ٦/٨١-٨٢ و٢٧٢، والبخاري(٢١٥٥) في البيوع: باب الشراء والبيع مع النساء، و(٢٥٦١) في المكاتب: باب ما يجوز من شروط المكاتب، و(٢٧١٧) في الشروط: باب الشروط في البيوع، ومسلم(٦) و(٧) ، وأبو داود(٣٩٢٩) ، والبيهقي ١٠/٢٩٩-٣٠٠ و٣٣٨ من طرق عن الزهري، به نحوه، وانظر(٤٣٢٥) .
والأمر في قوله: "واشترطي لهم الولاء" للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن==стр. 6373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٥٦٥) من حديث عائشة وفيه: فقال ﷺ : "اشتريها واعتقيها، ودعيهم يشترطون ما شاؤوا"، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مئة شرط".
وقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" قال ابن خزيمة: ليس في كتاب الله، أي: ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتابُ يبطل، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل، فلا يبطلُ الشرطُ، ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل.
وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا: حكمه من كتابه، أو سنة رسوله، أو إجماع الأمة، وقال النووي: قال العلماء: الشروط في البيع أقسام، أحدها: يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه، الثاني: شرط فيه مصلحة كالرهن، وهما جائزان اتفاقاً، الثالث: اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة، الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد، ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل.
وقال القرطبي: قوله: "ليس في كتاب الله" أي: ليس مشروعاً في كتاب الله تأصيلاً ولا تفصيلاً، ومعنى هذا: أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء، ومنها ما يؤخذ تأصيلُه دون تفصيله كالصلاة، ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع، وكذلك القياس الصحيح، فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلاً، فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلاً. (فتح الباري) ٥/٢٢٢-٢٢٣.
وفي الحديث جواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها، ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك، وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها، لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة.стр. 6374
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا لَا حُرًّا
٤٢٧٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: "يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ لَهَا ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِيهِ (١) ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ" قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ (٢) . الحواشي
(١) كذا في الأصل بإثبات الياء، وهي لغة ضعيفة، وفي رواية البخاري: "لو راجعتِهِ" بحذفها، على الجادة.(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهب بن بقية ثقة من رجال مسلم ومن فوقه ثقات على شرطهما. خالد الأول: هو خالد بن مهران الحذاء، والثاني: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي.
وأخرجه الدارمي ٢/١٦٩-١٧٠ عن عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري(٥٢٨٣) في الطلاق: باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة، والنسائي ٨/٢٤٥-٢٤٦ في آداب القضاة: باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم، وابن ماجة(٢٠٧٥) في الطلاق: باب خيار الأمة إذا أعتقت، والبيهقي ٧/٢٢، والبغوي(٢٢٩٩) من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد بن مهران الحذاء، به.
وأخرجه بنحوه أبو داود(٢٢٣١) في الطلاق: باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، به.стр. 6375
١- بَابُ: الرَّجْعَةُ
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالثَّلَاثِ فِي نِيَّتِهِ يُحْكَمُ لَهُ بِهَا
٤٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: "آللَّهِ؟ " قَالَ: آللَّهِ، قَالَ: "هِيَ عَلَى مَا أردت" (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف. الزبير بن سعيد ضعفه غير واحد، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال مرّة: ليس بشيء، وقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة لا أعلم إلا أني سمعت ابن معين يقول: هو ضعيف، وقال مرة: بلغني عن يحيى أنه ضعيف، وعبد الله بن علي بن يزيد لَمْ يُوَثِّقْهُ غير المؤلِّف، ولم يَروِ عنه غير الزبير بن سعيد، فهو في عداد المجهولين، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، مضطرب الإسناد، وأبوه علي بن يزيد: لم يوثقه غير المؤلف، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وأبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، وهو في (مسند أبي يعلى)(١٥٣٧) .
وأخرجه أبو داود(٢٢٠٨) في الطلاق: باب في البتة، والبيهقي ٧/٣٤٢، والدارقطني ٤/٣٤، من طريق أبي الربيع الزهراني، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٦٥، والطيالسي(١١٨٨) ، والدارمي ٢/١٦٣، والترمذي(١١٧٧) في الطلاق: باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة، وابن ماجة(٢٠٥١) في الطلاق: باب طلاق البتة، وأبو يعلى:(١٥٣٨) ، والحاكم ٢/١٩٩، والبيهقي ٧/٣٤٢،==следующие страницы →