Полный текст (11 223 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.
стр. 9871
كَذَلِكَ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مؤمن كاتب وغير كاتب" "١". [٣: ٥]
الحواشي
(١) "١"إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محاضر - وهو ابن مورع الهمداني - فقد روى له البخاري تعليقا، ومسلم حديثا واحدا متابعة، وهو صدوق. وانظر الحديث "٦٧٨٥"، القطعة الأخيرة منه.стр. 9872
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْذِيرِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمْ فِتْنَةَ المسيح الدجال نعوذ بالله منه
…
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْذِيرِ الْأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمْ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
٦٧٨١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَإِنَّهُ كَائِنٌ فِيكُمْ" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "٢" إسناده قابل للتحسين لو سلم من عنعنة الحسن، فإن محمد بن مروان العقيلي صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات. وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف.стр. 9873
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَعَهُ الْمِيَاهُ وَالطَّعَامُ
٦٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أبو بدر بحران، ثنا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: "مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عنذكر الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّجَّالَ إِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَعَهُ الْمِيَاهُ وَالطَّعَامُ
[٦٧٨٢] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أبو بدر بحران، ثنا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: "مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عن
стр. 9874
الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ" قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ الْأَنْهَارَ وَالطَّعَامَ، قَالَ: "هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله من ذلك" "١". [٣: ٦٥]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط الشيخين. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه أحمد ٤/٢٤٦و٢٤٨و٢٥٢، والبخاري "٧١٢٢" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "٢١٥٢" في الآداب: باب جواز قوله لغير ابنه "يا بني" و"٢٩٣٩" في الفتن: باب في الدجال وهو أهون على الله ، وابن ماجه "٤٠٨٣" في الفتن: باب في فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، والطبراني ٢٠/"٩٥٠"و"٩٥١"و"٩٥٢"و"٩٥٤"و"٩٥٥"و"٩٥٦"و"٩٥٧"و"٩٥٨"، وابن منده في "الإيمان" "١٠٣٠"و"١٠٣١"، والبغوي "٤٢٦٠" من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم "٦٨٠٠".
قال ابن كثير في "نهاية البداية" ١/١٤٧: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانهن بل كلها خيالات عند هؤلاء.стр. 9875
ذكر رؤية المصمطفى بن صياد بالمدينة
…
ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ بن صَيَّادٍ بِالْمَدِينَةِ
٦٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فقال: ذكر رؤية المصمطفى بن صياد بالمدينة
…
ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ بن صَيَّادٍ بِالْمَدِينَةِ
[٦٧٨٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فقال:
стр. 9876
هُوَ الدَّخُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "لَا، إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، فَلَنْ تستطيع قتله" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه مسلم "٢٩٢٤""٨٦" في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقرن بإسحاق بن إبراهيم محمد بن عبد الله بن نمير وأبا كريب.
وأخرجه أحمد ١/٣٨٠عن أبي معاوية، به.
وأخرجه بنحوه مسلم أيضا "٢٩٢٤""٨٥". والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٩٩من طرق عن جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وقوله: "هو الدخ" قال النووي في شرح مسلم ١٨/٤٩: الجمهور على أن المراد بالدخ هنا: الدخان، وأنها لغة فيه، وخالفهم الخطابي، فقال: لا معنى للدخان هنا، لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال، بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين، قال: إلا أن يكون معنى "خبأت": أضمرت لك اسم الدخان وهي قوله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ قال القاضي: قال الداودي: وقيا: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده ﷺ ، وقيل: كتب الآية في يده.
قال القاضي: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله ﷺ : "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي: القدر الذي يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لا يبين من تحقيقه ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب، ومعنى اخسأ: اقعد فلن تعدو قدرك، والله أعلم.стр. 9877
ذكر وصف العرش الذي كان يراه بن صَيَّادٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ
٦٧٨٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بن صَائِدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ: وَابْنُ صَائِدٍ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ:" آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ" قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ ﷺ : " تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ" قَالَ: "انْظُرْ مَا تَرَى" قَالَ: أَرَى صَادِقِينَ وَكَاذِبِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لُبِسَ عَلَى نَفْسِهِ" فَدَعَاهُ" "١".
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة.
وأخرجه مسلم "٢٩٢٦" في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن محمد بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وقرن بمحمد يحيى بن حبيب.
وأخرجه في حديث مطول أحمد ٣/٣٦٨، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٩٦ - ٩٧، والبغوي "٤٢٧٤" من طريق إبراهيم بن طهمان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
وقوله "فدعاه" أي اتركاه، وفي مسلم: فدعوه.стр. 9878
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الدَّجَّالُ
٦٧٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبرهذكر الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الدَّجَّالُ
[٦٧٨٥] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا بن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن بن شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ
стр. 9879
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في رهط قبل بن صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أطم بني مغالة، وقد قارب بن صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِابْنِ صَيَّادٍ: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال بن صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَصَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ" ثُمَّ قَالَ له رسول الله: "ماذا ترى؟ " قال بن صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ" ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَبَّأْتُ لَكَ خَبْأً" فَقَالَ بن صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْهُ فَلَا خير لك في قتله"
قال بن شهاب: قال سالم: وسمعت بن عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بْنُ كَعْبٍ إلى النخل التي فيها بن صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه بن صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أم بن صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " لَوْ تركتيه" "١".
الحواشي
(١) "١"كذا في الأصل و"التقاسيم" ٣/لوحة ٤٠٦، وفي "مسلم" وغيره: لو تركته بين.стр. 9880
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ:" تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أعور، وأن الله ليس بأعور" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم، وهو في "صحيحه" "٢٩٣٠" "٢٩٣١"في الفتن: باب ذكر ابن صياد، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري "١٣٥٤" و"١٣٥٥" في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ "٣٣٣٧" في أحاديث الأنبياء: باب قول الله ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به. وهو في الموضع الأول عنده إلى قوله ﷺ : "لو تركته بين" وفي الموضع الثاني القسم الأخير منه.
وأخرجه بتمامه ومقطعا عبد الرزاق "٢٠٨١٧" و"٢٠٨١٩" و"٢٠٨٢٠"، وأحمد ٢/١٤٨ و١٤٩، والبخاري "٣٠٥٥" و"٣٠٥٦" و"٣٠٥٧"، وفي الجهاد: باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، و"٦٦١٨"، في القدر: باب يحول بين المرء وقلبه، ومسلم "٢٩٣٠" "٩٧"، وأبو داود "٤٣٢٩" في الملاحم: باب في خبر ابن صائد، والترمذي "٢٢٣٥" في الفتن: باب ما جاء في علامة الدجال، و"٢٢٤٩": باب ما جاء في ذكر ابن صائد، والبغوي "٤٢٥٥" من طريق معمر.
وأخرجه البخاري "٢٦٣٨" في الشهادات: باب شهادة المختبئ، و"٦١٧٣" و"٦١٧٤" و"٦١٧٥" في الأدب: باب قول الرجل للرجل: اخسأ، وفي "الأدب المفرد" "٩٥٨"، والبغوي "٤٢٧٠" من طريق شعيب بن أبي حمزة، وعلقه أيضا البخاري "٣٠٣٣" في الجهاد: باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته، ووصله الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في "التغليق٣/٤٥٦" - من طريق عقيل بن خالد، وأخرجه أحمد =стр. 9881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢/١٤٨ - ١٤٩ والبخاري "٧١٢٧" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "٢٩٣٠""٩٦"، وابن منده في "الإيمان" "١٠٤٠"و"١٠٤١" من طريق صالح بن كيسان، أربعتهم "معمر وشعيب وعقيل وصالح "عن الزهري به.
قلت: قال الإمام أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه البغوي في "شرح السنة"١٥/٧٤ - ٧٥: وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا، فيقال: كيف يقر رسول الله ﷺ رجلا يدعي النبوة كاذبا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها، وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك "اخسأ فلن تعدو قدرك"؟!.
قال أبو سليمان: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله ﷺ اليهود وحلفائهم، وذلك بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجموا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله ﷺ خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه ﷺ بذلك ليروز به أمره، ويخبر به شأنه، فلما كلمه، علم أنه مبطل، وأمه من جملة السحرة والكهنة، أو ممن يأتيه رِئى من الجن، أو يتعاهده الشيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع منه قوله الدخ، زبره، فقال: "اخسأ فلن تعدو قدرك" يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم الحق، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك: "خلط عليك".
فالجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة﴾ وقد امتحن قوم موسى ﵇ في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم. =стр. 9882
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الإمام النووي١٨/٤٦ - ٤٧: قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره، ولا شك في أنه دجال، والظاهر أن النبي ﷺ لم يوح إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء، بل قال لعمر: "لا خير لك في قتله"
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" ١/١٠٤: والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره هل هو الدجال أم لا؟ فالله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول الله ﷺ في شأن الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري ي ذلك، وهو فاصل في هذا المقام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أنه ليس بابن صياد، والله تعالى أعلم وأحكم.
وقال أيضا ١/١٥٧: وقد قدمنا أن الصحيح أن الدجال غير ابن صياد، وأن ابن صياد كان دجالا من الدجاجلة، ثم تاب بعد ذلك، فأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسيرته.
قلت: حديث تميم الداري سيأتي عند المصنف برقم "٦٧٨٧" و"٦٧٨٨" و"٦٧٨٩". وانظر "فتح الباري" ١٣/٣٣٧ - ٣٤١.стр. 9883
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمَلْحَمَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ بَنِي الْأَصْفَرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
٦٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي "١" قَتَادَةَ
الحواشي
(١) "١"سقط لفظ "أبي" من الأصل و"التقاسيم" ٣/لوحة ٤٠٦، واستدرك من "مسند أبي يعلى".стр. 9884
عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ وَنَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ "١"، فَغَضِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى عَرَفْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ"٢" مِنْ ها هنا فَيَلْتَقُونَ، فَتُشْتَرَطُ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وهي غالبة، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء "٣" هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب،" وتفنى الشرطة" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ: لَا تَرْجِعُ إلا وهي غالبة فيقتتلون حتى تغيب الشمس، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وكل غير غالب، "وتفنى الشُّرْطَةُ" ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً، فيقتتلون حتى تغيب الشمس فيفيء هؤلاء وهؤلاء، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ "وَتُفْنَى الشُّرْطَةُ" ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ حَتَّى تَبْلُغَ الدِّمَاءُ نَحْرَ الْخَيْلِ" وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ، كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ" فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَأَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الدَّنَانِيرَ بالترسة، إذا أَتَاهُمْ فَزَعٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قد خرج في ذراريكم،
الحواشي
(١) "١"كذا الأصل و"التقاسيم" وهو في "مسند أبي يعلى" كذلك، وعند أحمد ومسلم: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة … والهجيرى: العادة والدأب والديدان.
"٢" في الأصل:"المسلمون" والمثبت من "مسند أبي يعلى".
"٣" في الأصل:"فيبقى" والمثبت من "مسند أبي يعلى" وغيره.стр. 9885
فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، وَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةَ فَوَارِسَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسِ الْأَرْضِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قتادة: وهو العدوي، قيل اسمه تميم بن ندير، وقيل: ابن زبير، وقيل: اسمه نذير بن قنفذ، فمن رجال مسلم. وهو في "مسند أبي يعلى" "٥٢٥٣"، وما بين حاصرتين منه.
وأخرجه الطيالسي "٣٩٢" عن عثمان بن المغيرة، ومهران بن ميمون، وابن فضالة، وابن أبي شيبة ١٥/١٣٨ - ١٣٩، واحمد ١/٣٨٤ - ٣٨٥و٤٣٥، ومسلم "٢٨٩٩"في الفتن: باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال، وأبو يعلى "٥٣٨١"، والحاكم ٤/٤٧٦ - ٤٧٧من طريق أيوب، ومسلم "٢٨٩٩" من طريق سليمان بن المغيرة، خمستهم عن حميد بن هلال، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي!
وأخرجه عبد الرزاق "٢٠٨١٢"، ومن طريقه البغوي "٤٢٤٧" عن معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل سماه، عن ابن مسعود.
وقوله: "فتشترط شرطة الموت" لفظ مسلم وأحمد: "فيشترط المسلمون شرطة للموت" والشرطة: أول طائفة من الجيش تشهد القتال، وقوله: "فيشترط"، قال النووي: ضبطوه بوجهين، أحدهما: "فيشترط" بمثناه تحت، ثم شين ساكنه ثم مثناه فوق، والثاني: فيتشرط بمثناة تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء.
والترسة جمع ترس: وهو ما يتترس به.стр. 9886
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْعَلَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظْهَرَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ
٦٧٨٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ بِبَلَدٍ الْمَوْصِلِ، قال: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْعَلَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظْهَرَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ
[٦٧٨٧] أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ بِبَلَدٍ الْمَوْصِلِ، قال:
стр. 9887
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تُحَدِّثِينِي بِشَيْءٍ لَمْ تَسْمَعِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: نَعَمْ، نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَفَزِعُوا، قَالَتْ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، زَعَمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، قَالَ: فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ- وَرُبَّمَا قَالَ: لَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ –شَهْرًا، ثُمَّ قَذَفَ بِنَا السَّفِينَةَ إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، قال: فخرجنا إليها، فلقيتنا حارية تَجُرُّ شَعْرَهَا، لَا نَدْرِي مُقْبِلَةٌ هِيَ أَمْ مُدْبِرَةٌ، قُلْنَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: أَخْبِرِينَا. قَالَتْ: عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ الدَّيْرِ، وَهُوَ يُخْبِرُكُمْ وَيَسْتَخْبِرُكُمْ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ، ذَكَرَ مِنْ عِظَمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ مُوثَقٌ إِلَى حَبَلٍ بِالْحَدِيدِ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، قَالُوا: سَلْنَا، قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ، يُطْعَمُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يُطْعَمَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، بِهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا مَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، هَلْ خَرَجَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ إِنَّهُ صَادِقٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ".
قَالَ كَهْمَسٌ: فَذَكَرَ ابْنُ بُرَيْدَةَ شَيْئًا لَمْ أَحْفَظْهُ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
стр. 9888
تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ، وَيَأْتِي عَلَى جَمِيعِهِنَّ فِي أربعين صباحا" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" الفضل بن موسى روى عنه جمع، وذكره المؤلف في "ثقاته" ٩/٧، وقال الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٢/٣٦٧: ما علمت من حاله إلا خيرا، وعون بن كهمس روى عنه أيضا جمع، وقال حرب عن أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وقال الآجري عن أبي داود –وقد روى له الأخير -: لم يبلغني إلا الخير، وذكره المؤلف في "الثقات"، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. كهمس والد عون: هو ابن الحسن.
قلت: وقد انفرد المؤلف بإخراجه من هذا الطريق، ولعبد الله بن بريدة فيه شيخ آخر، فقد أخرجه بأطول مما هنا مسلم "٢٩٤٢" "١١٩" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "٤٣٢٦" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، والطبراني ٢٤/"٩٥٨"، وفي الأحاديث الطوال "٤٧"، وابن منده في "الإيمان" "١٠٥٨" من طريق الحسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس. وانظر ما بعده.стр. 9889
ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ كَفَانَا اللَّهُ والمسلمين شره وفتنته
…
ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ وَثَاقِهِ كَفَانَا اللَّهُ وَكُلَّ مُسْلِمٍ شَرَّهُ وَفِتْنَتَهُ
٦٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُمِّيُّ"٢"، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المنبر،
الحواشي
(١) "٢" كذا في الأصل و"التقاسيم" ٣/٤٠٨، و"الثقات": القمي، ووقع عند الطبراني: القيسي، ويغلب على ظني أنه الصواب.стр. 9890
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أُنْذِرُكُمُ الدَّجَّالَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وَهُوَ كَائِنٌ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ، إِلَّا إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَمٍّ لَهُ وَأَصْحَابَهُ رَكِبُوا بَحْرَ الشَّامِ، فانتهوا إلى جزيرة من جزائره، فإذ هُمْ بِدَهْمَاءَ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: الْجَسَّاسَةُ، أَوِ الَجَاسِسَةُ – قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ عَنْ شَيْءٍ وَلَا سَائِلَتِكُمْ عَنْهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا الدَّيْرَ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى لِقَائِكُمْ، فَأَتَوَا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ، وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ"١"، قَالَ: فَمَا فَعَلْتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: خَرَجَ فِيهِمْ نَبِيٌّ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ"٢"، قَالَ: فَمَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالُوا: فِيهِمْ مَنْ صَدَّقَهُ، وَفِيهِمْ مَنْ كَذَّبَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَتَّبِعُوهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بُيُوتُكُمْ"٣"؟ قَالُوا: مِنْ شَعَرٍ وَصُوفٍ تَغْزِلُهُ نِسَاؤُنَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَوَانِبُهَا، يَصْدُرُ مَنْ أَتَاهَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زغر؟ قالوا: تدفق
الحواشي
(١) "١" في الأصل: "ممن أنتم؟ قالوا من العرب" والمثبت من "التقاسيم".
"٢" كذا في الأصل و"التقاسيم"، وفي "شرح السنة": "ظهر فيهم نبي يتيم"، وفي الطبراني: "بعث إليهم نبي أمي".
"٣" في "شرح السنة" والطبراني: أي شيء لباسهم.стр. 9891
جَوَانِبُهَا يَصْدُرُ مَنْ أَتَاهَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُؤْتِي جَنَاهُ فِي كُلِّ عَامٍ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ قَدْ حُلِلْتُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلَّا وَطِئْتُهُ إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هذه طَيْبَةُ حَرَّمْتُهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا نَقْبٌ"١" فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكَانِ شَاهِرَا السَّيْفِ يمنعان الدجال إلى يوما القيامة" "٢".
الحواشي
(١) "١" في الأصل: "بقعة"، والمثبت من "التقاسيم"، والنقب: هو الطريق بين الجبلين.
"٢" حديث صحيح عبد الملك بن سليمان القرقساني ذكره المؤلف في "الثقات" ٨/٣٩، وقال: مستقيم الحديث، وقال العقيلي في "الضعفاء" ٣/٢٤:حديثه غير محفوظ، وعمران بن سليمان لقمي ذكره المؤلف في "الثقات" ٧/٢٤١، وكذا البخاري ف تاريخه ٦/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٩٩، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وأخرجه البخاري ٢٤/"٩٥٩"، والبغوي في "شرح السنة" "٤٢٦٨" من طريقين عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦/٣٧٣ - ٣٧٤، والحميدي "٣٦٤"، وابن أبي شيبة ١٥/١٥٤ - ١٥٦، ومسلم "٢٩٤٢" في الفتن: باب قصة الجساسة، وأبو داود "٤٣٢٧" في الملاحم: باب في خبر الجساسة، وابن ماجه "٤٠٧٤" في الفتن: باب فتنة الدجال، والطبراني ٢٤/"٩٥٦"و"٩٥٧"و"٩٦٠"و"٩٦١"، والآجري في "الشريعة" ص٣٧٦ - ٣٧٨ – و٣٧٨ - ٣٧٩، وابن منده في "الإيمان" "١٠٥٧"و"١٠٥٩"و"١٠٦٠"، والبغوي "٤٢٦٩" من طرق عن الشعبي، به. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
وأخرجه مختصرا أبو داود "٤٣٢٥"، والطبراني ٤٢/"٩٢٢"و"٩٢٣" من طريقين عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس.
وقوله: "يصدر من أتاها"، أي: ينصرف عن السقي، وقد روي في الحديث: كانت له ركوة تسمى الصادر به، لأنه يصدر عنها الري، ومنه فأصدرنا ركابنا، أي: صرفنا رواء، فلم نحتج إلى المقام بها للماء.стр. 9892
٦٧٨٩ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ، عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ نَزَلَتْ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي"١" أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ"٢" الشَّعْرِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ ولا مستخبرتكم، ولكن ها هنا مَنْ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَإِلَى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ، فَأَتَوَا الدَّيْرَ، فَإِذَا بِرَجُلٍ مَرِيرٍ مُصَفَّدٍ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ، قَالَ: هَلْ بُعِثَ النَّبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قال: فهل تبعته
الحواشي
(١) "١"لفظة: "أخبرني" سقطت من الأصل، واستدركت من"التقاسيم" ٣/لوحة ٧٥.
"٢" في الأصل: كثبر، والتصويب من "التقاسيم".стр. 9893
الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ فَارِسُ؟ قَالُوا: لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلُهُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَثْبَةً حَتَّى خَشِينَا أَنْ سَيَغْلِبَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ طيبة، لا يدخلها" "١". [٣: ٢١]
الحواشي
(١) "١"حديث صحيح، وأحمد بن يحيى حميد الطويل ذكره المؤلف في الثقات ٨/١٠، وأرخ وفاته سنة خمس وعشرين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل. وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد ٦/٣٧٤و٤١٨عن يونس بن محمد، و٦/٤١٢ - ٤١٣ عن عفان بن مسلم، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١٢/٤٦٣، والطبراني ٢٤/"٩٦٤" من طريق حجاج بن منهال، والطبراني أيضا٢٤/"٩٦٤" من طريق أبي عمر الضرير وأبي عمر الحوضي، خمستهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.стр. 9894
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
٦٧٩٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ
[٦٧٩٠] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْعَمَلِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
стр. 9895
وأمر العامة، وخويصة أحدكم" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح، فمن رجال مسلم، هو في صحيحه "٢٩٤٧""١٢٩" في الفتن: باب في بقية من أحاديث الدجال، عن أمية بن بسطام، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢/٣٢٤و٤٠٧، ومسلم "٢٩٤٧" من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه الطيالسي "٢٥٤٩"، ومن طريقه أحمد ٢/٥١١، والحاكم ٤/٥١٦عن عمران القطان، عن قتادة، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! قلت: عمران القطان حديثه حسن لا يرقى إلى الصحة.
وأخرجه أحمد ٢/٣٣٧ و٣٧٢، ومسلم "٢٩٤٧" "١٢٨"، والبغوي "٤٢٤٩" من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه "٤٠٥٦"، وإسناده حسن. وقوله: "بادروا بالأعمال … " أي: أسرعوا بالأعمال الصالحة النافعة قبل وقوع هذه الآيات، قال القاضي فيما نقله عنه القاري في "شرح المشكاة" ٥/١٨٨: أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات، فإنها إذا نزلت أدهشهم، وشغلتهم عن الأعمال، أو سد عليهم باب التوبة وقبول الأعمال.
وأمر العامة: هو القيامة لأنها تعم الناس جميعا، أو الفتنة التي تعمي وتصم، أو الذي يستبد به العوام، ويكون من قبلهم دون الخواص.
وخويصة أحدكم، تصغير خاصة، أي: الأمر الذي يخص أحدكم، قيل: يريد الموت، وقيل: هو ما يخص الإنسان من الشواغل المتعلقة في نفسه وماله وما يهتم به وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث من البعث والحساب وغير ذلك.стр. 9896
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ لَيْسَ بِعَدَدٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ
٦٧٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ لِلْأَشْيَاءِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ لَيْسَ بِعَدَدٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ
[٦٧٩١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
стр. 9897
إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ الْقَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غرفة ونحن تحتها، إذا أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا تَتَذَاكَرُونَ" قُلْنَا: نَذَكْرُ السَّاعَةَ، قَالَ: "فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهَا عَشَرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، والدجال، والدخان، وعيسى بن مَرْيَمَ، وَالدَّابَّةُ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ من موضع كذا"؟ قال: أحسبه قال: "نقيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَنْزِلُ مَعَهُمْ حَيْثُ يَنْزِلُونَ" "١".
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه وهو حذيفة بن أسيد من رجال مسلم. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه الحنظلي.
وأخرجه أحمد ٤/٧، ومسلم "٢٩٠١" "٤٠" و"٤١" في الفتن: باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، والترمذي ٤/٤٧٨ في الفتن: باب ما جاء في الخسف، والطبراني "٣٠٢٨" من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وفي رواية الطبراني أبدل الدخان بريح تلقيهم في البحر.
وأخرجه الطيالسي "١٠٦٧"، وأحمد ٤/٦و٧، والحميدي "٨٢٧"، وابن أبي شيبة ١٥/١٦٣، ومسلم "٢٩٠١""٣٩"، وأبو داود "٤٣١١" في الملاحم: باب أمارات الساعة، والترمذي "٢١٨٣"، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه "٤٠٤١" في الفتن: باب أشراط الساعة، والطبراني "٣٠٢٩" و"٣٠٣٠" و"٣٠٣١" و"٣٠٣٢" و"٣٠٣٣"، والبغوي "٤٢٥٠" من طرق عن فرات القزاز، به. وبعضهم رواه مختصرا. وانظر الحديث رقم "٦٧٩٠".
وأخرجه الطبراني "٣٠٣٤"من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الطفيل، به.
وأخرجه أيضا الطبراني "٣٠٦٠" من طريق بن أبي ليلى، عن الحكم، عن الربيع بن عميلة، عن حذيفة بن أسيد. وأبدل فيه "النار التي تطرد الناس إلى المحشر" "بريح تسفيهم فتطرحهم بالبحر".стр. 9898
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، مثله ولم يرفعه "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"وانظر "صحيح مسلم" "٢٩٠١""٤٠"و"٤١".стр. 9899
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَتِهِ الدَّجَّالُ
٦٧٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ هاهنا" وأشار نحو المشرق"٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "٢" بلال بن أبي هريرة لم يرو عنه غير الشعبي، ولم يوثقه غير المؤلف٤/٦٥، وعمرو بن أبي قيس روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقا، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام، وباقي رجال السند ثقات. مطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير. وأخرجه بنحوه البزار "٣٣٨٣" عن ممد بن المثنى، ن يحيى - وهو القطان - عن مجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن أبيه قال: سئل رسول الله عن الدجال فقال: - أحسبه قال -: "يخرج من نحو المشرق".
قال الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٤٨: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق.стр. 9900
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ "وَأَشَارَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ" أَرَادَ بِهِ الْبَحْرَيْنِ"١"، لِأَنَّ الْبَحْرَيْنِ مَشْرِقُ الْمَدِينَةِ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ يَكُونُ مِنْ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِهَا لَا مِنْ خُرَاسَانَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّهُ مُوثَقٌ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، عَلَى مَا أَخْبَرَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَلَيْسَ بِخُرَاسَانَ بَحْرٌ وَلَا جزيرة "٢".
الحواشي
(١) قال الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٤٨: فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وقد وثق.
"١"فيه نظر، فقد جاء في رواية أنه يخرج من خراسان أخرج ذلك أحمد ١/٤و٧، والترمذي "٢٢٣٧"، وابن ماجه "٤٠٧٢"، والحاكم ٤/٥٢٧ من حديث أبي بكر رفعه "إن الدجال يخرج من أرض المشرق يقال لها خراسان" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب. وسيورده المصنف برقم "٦٧٩٨" وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان، أخرجها مسلم.стр. 9901
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَكُونُ خُرُوجُ الْمَسِيحِ بِهِ
٦٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن نافع، ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يَكُونُ خُرُوجُ الْمَسِيحِ بِهِ
[٦٧٩٣] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،
стр. 9902
أن ابن عمر رأى بن صَائِدٍ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَسَبَّهُ ابْنُ عُمَرَ، وَوَقَعَ فِيهِ، فَانْتَفَخَ حَتَّى سَدَّ الطَّرِيقَ، فَضَرَبَهُ ابْنُ عُمَرَ بِعَصًا، فَسَكَنَ حَتَّى عَادَ، فَانْتَفَخَ حَتَّى سَدَّ الطَّرِيقَ، فَضَرَبَهُ ابْنُ عُمَرَ بِعَصًا مَعَهُ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ، مَا شَأْنُكَ وَشَأْنُهُ، مَا يُولِعُكَ بِهِ، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا" "١". [٣: ٦٩]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: رؤية حفصة بن عمر وضربه
الحواشي
(١) "١"حديث صحيح، روح بن أسلم وإن كان ضعيفا قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. وهو في "مسند أبي يعلى" ورقة٣٢٧.
وأخرجه مسلم "٢٩٣٢"في الفتن: باب ذكر ابن صياد، من طريق هشام بن حسان، عن أيوب، به.
وأخرجه الطبراني ٢٣/"٣٣٦" و"٣٧٣" من طريق حفص بن غيات، عن عبد الله –وهو ابن عمر - به، ولم يذكر فيه قصة، وقال فيه: "إنما خروج ابن صياد … " وهو وهم.
وأخرجه مطولا أحمد ٦/٢٨٤، ومسلم "٢٩٣٢" "٩٩" من طريق ابن عون، عن نافع، به.
وأخرجه مختصرا أبو يعلى ورقة ٣٢٦من طريق سليمان بن أبي كريمة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "الدجال لا يخرجه إلا غضبة يغضبها".
وأخرجه الطبراني ٢٣/"٣٧٠" من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، بهذا الإسناد إلى حفصة قالت: إنا كنا نتحدث أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها.стр. 9903
حَيْثُ كَانَ يَضْرِبُ الْمَسِيحَ بِالْعَصَا، كَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "١".
الحواشي
(١) "١"جزم المؤلف بأن فعل ابن عمر كان في حياة النبي ﷺ ، لا أدري من أين أتى به، فليس في هذا الخبر ما يدل عليه أو يشير إليه، بل ظاهره يفيد أن ذلك كان بعد وفاته ﷺ .стр. 9904
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الدَّجَّالُ عِنْدَ خُرُوجِهِ
٦٧٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَ فَ رَ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مؤمن من أمي وكاتب - يعني الدجال-" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) _________
"٢" إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسماع يزيد بن زريع من سعيد –وهو ابن أبي عروبة - قبل اختلاطه.
وأخرجه أحمد ٣/٢٠٦عن عبد الوهاب، و٣/٢٠٧ عن روح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مطولا ومختصرا أحمد ٣/١٧٣و٢٢٩و٢٧٦و٢٩٠،والبخاري"٧١٣١" في الفتن: باب ذكر الدجال، و"٧٤٠٨" في التوحيد: باب قول الله تعالى "ولتصنع على عيني"، ومسلم "٢٩٣٣""١٠١""١٠٢" في الفتن: باب ذكر الدجال وصفة ما معه، وأبو داود "٤٣١٦" و"٤٣١٧" في الملاحم: باب خروج الدجال، والترمذي "٢٢٤٥" في الفتن: باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال، وأبو يعلى "٣٠١٦"و"٣٠١٧"و"٣٠٩٢"و"٣٢٦٥" من طرق عن قتادة، به. وأخرجه أيضا أحمد ٣/١١٥ و٢٠١ و٢٢٨ و٢٤٩ و٢٥٠، ومسلم"٢٩٣٣" "١٠٣"، وأبو داود "٣٤١٨" من طريقين عن أنس.
وقوله: "إن بين عينيه مكتوب" كذا في الأصل و"التقاسيم" والجادة "مكتوبا" كما وقع في بعض الروايات، ويخرج ما هنا على أن اسم "إن" محذوف تقديره "الدجال" وجملة "بين عينيه كفر" مبتدأ وخبر في موضع رفع خبر "إن".стр. 9905
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ عَيْنِ الدَّجَّالِ الَّتِي هِيَ الْعَوْرَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ
٦٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ
عَنْ أَبِي بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الدَّجَّالُ عَيْنُهُ خَضْرَاءُ كَزُجَاجَةٍ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عذاب القبر" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح، عبد الله بن خباب - هو ابن الأرت المدني حليف بني زهرة - ذكره الطبراني وغيره في الصحابة، وقال عبد الرحمن بن خراش: أدرك النبي ﷺ .
وروى ابن منده من طريق خالد بن يزيد، عن زكريا بن العلاء، قال: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خباب، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين، قتلته الحرورية، أرسله علي إليهم، فقتلوه، فأرسل إليهم: أقيدونا بعبد الله بن خباب، فقالوا: كيف نقيدك به وكلنا قتله، فنفد إليهم فقاتلهم، وذكره المؤلف في ثقات التابعين ٥/١١.
وأخرجه الطيالسي "٥٤٤"، أحمد ٥/١٢٣ - ١٢٤ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي "المجمع" ٧/٣٣٧، ونسبه إلى أحمد وقال رجاله ثقات.стр. 9906
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ خِلْقَةِ الدَّجَّالِ وَمَنْ كَانَ يُشْبِهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
٦٧٩٦ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
عن بن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "أَعْوَرُ هِجَانٌ أَزْهَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ "١"، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَإِنْ هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ ليس بأعور" "٢". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"في الأصل و"التقاسيم" ٣/لوحة ٤١٠: أصلع، وهو خطأ. والأصلة، بفتح الهمزة والصاد: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية.
"٢" حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وسماك وإن كانت روايته عن عكرمة فيها اضطراب، قد توبع.
وأخرجه أحمد ١/٢٤٠و٣١٢ - ٣١٣، والطبراني "١١٧١١" من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٢ - ١٣٣، والطبراني "١١٧١٢" من طريقين عن زائدة، عن سماك، به.
وأخرجه الطبراني أيضا "١١٨٤٣" من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن عكرمة، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٣٧ - ٣٣٨ ونسبه إلى أحمد والطبراني وقال: ورجال الجميع رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده ضعيف.
الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وعبد العزى بن قطن، بفتح القاف والطاء: رجل من بني المصطلق من خزاعة، قال الزهري، هلك في الجاهلية. انظر "الفتح" ١٣/١٠٥ - ١٠٦.
والهلك جمع هالك، قال ابن الأثير: أي: فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا، فاعلموا أن الله ليس بأعور.стр. 9907
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ فِرَارِ النَّاسِ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدَ ظُهُورِهِ
٦٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الْجِبَالِ" قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: "هُمْ قليل" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند مسلم وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أحمد ٦/٤٦٢، ومسلم "٢٩٤٥" في الفتن: باب في بقية أحاديث الدجال، والترمذي "٣٩٣٠" في المناقب: باب مناقب في فضل العرب، من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني ٢٥/"٢٤٩" من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، به.
وأم شريك: هي أم شريك القرشية العامرية من بني عامر بن لؤي، اسمها غزية، وقيل غزيلة، قيل: إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، وذكرها بعضهم في أزواج النبي ﷺ ، ولا يصح من ذلك شيء، لكثرة الاضطراب فيه، وكانت عند أبي العكر بن سمي بن الحارث الأزدي، فولدت شريكا.
وقيل: أم شريك الأنصارية نزوجها النبي ﷺ ولم يدخل بها، لأنه كره غيرة الأنصار.стр. 9908
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ تَبَعِ الدَّجَّالِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ
٦٧٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتْبَعُ الدَّجَّالَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، عليهم الطيالسة" "١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١"إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن إبراهيم فمن رجال البخاري.
وأخرجه مسلم "٢٩٤٤" في الفتن: باب في بقية أحاديث الدجال، عن منصور بن أبي مزاحم، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.стр. 9909
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ بَعْضِ الْفِتَنِ الَّتِي يَبْتَلِي اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْبَشَرَ بِكَوْنِهِ مَعَ الْمَسِيحِ
٦٧٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةَ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ نَارٍ، وَنَهْرًا مِنْ مَاءٍ، فَالَّذِي"٢" يَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ: مَاءٌ، وَالَّذِي يَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ: نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً.
الحواشي
(١) "٢" في الأصل: فالذين، وهو خطأ، والتصويب من "التقاسيم" ٣/لوحة ٤١٢.стр. 9910
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول"١". [٣: ٦٩]
الحواشي
(١) "١" إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فمن رجال مسلم. أبو خيثمة: هو الزبير بن حرب، وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي.
وأخرجه مسلم "٢٩٣٥" "١٠٨" في افتن وأشراط الساعة، عن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري "٣٤٥٠" في أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، و"٧١٣٠" في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم "٢٩٣٤" "١٠٦" و"١٠٧"، والطبراني ١٧/"٦٤٢" و"٦٤٣" و"٦٤٤"، والبغوي "٤٢٥٩" من طريق عبد الملك بن عمير، وابن أبي شيبة ١٥/١٣٣، ومسلم "٢٩٣٤" "١٠٥" من طريق أبي مالك الأشجعي، وابن أبي شيبة ١٥/١٣٤، وأبو داود في الملاحم: باب خروج الدجال، من طريق منصور ثلاثتهم عن ربعي بن حراش، به. وكلهم قرن في حديثه بين حذيفة وأبي مسعود سوى أبي مالك الأشجعي ومنصور عند ابن أبي شيبة، وعند بعضهم عن حذيفة مرفوعا.
وأبو مسعود: هو الأنصاري البدري، واسمه عقبة بن عمرو.
وقال الحافظ تعليقا على قوله: "فالذي يرون أنه نار ماء، والذي يرون أنه ماء نار": وهذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرا، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا، وباطن النار جنة، وهذا الراجح، وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس.следующие страницы →