سُورَةُ وَالْعَصْرِ
٣ - ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾:
الزمخشري: (بالحقِّ)؛ أي: بالأمر الثابت الذي لا يَسُوغُ إنكارُه، وهو الخيرُ كلُّه، مِن توحيد الله تعالى وطاعته، وبالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات، وعند البلايا.
ع: قوله "لا يسوغ إنكاره" أي عقْلاً على مذهبِه، وشرعاً على مذهبنا.
وسقط من هنا أيضا سورة الهمزة والفيل وقريش.
стр. 877
سُورَةُ الْمَاعُون
١ - ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾:
ع -في الختمة الأولى-: الكذب عبارةٌ عن عدمِ مُطابقة الخبَر مدلُولَه، ويُستعمل في الماضي والمستقبل خلافاً لابن قتيبة؛ فإنه يُسمِّي الخبر بالمستقبل غيرَ المطابق خُلْفاً، وهذه الآيةُ ترُدُّ عليه، لأن الدِّين هو المجازاة بالثواب والعقاب يومَ القيامة، وإنما قال: "يكذب" بلفظ المضارع، ولم يقل "كذَّب" لأنّ فعلَ الحال يُؤتَى به عند تعظيم الأمر وتهويله، فيقتضي تصوُّرَ السامع ذلك الشيء فيِ الذهن حتى كأنه حاضرٌ بين يدي المخبَر به، قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) ولم يقل "فأصبحت".
стр. 878
سُورَةُ الْكَوْثَر
١ - ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾:
ع: انظرْ هل هذا خبرٌ أو إنشاء. قال: فإنْ قيل: الإنشاءُ هنا مستحيلٌ لأنه كلامُ اللَّه تعالى القديم الأزلي؛ فالجواب أنه باعتبار ظهور متَعَلّقِه. فإنْ قيل: التعلق فيه خلاف: هل هو قديم أو حادثٌ؟. قلنا: التَّنْجيزِيُّ حَادث. وأما التعلق الاصطلاحي فلا يَصِحُّ هنا.
وفي ذكر الفاعل هنا تشريفُ النبي ﷺ ، وهو محذوفٌ في قوله (قَدْ أوتِيتَ سُؤلَكَ يَا مُوسَى).
٢ - ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾:
ع - في الختمة الأولى من عام تسعة وخمسين وسبعمائة -:
стр. 879
الفَاءُ في (فَصَلِّ) للسبب وليستْ عاطفةً، أي: فَصَلِّ لأن اللَّه تعالى أكرمك وأعطاك وأمَّتَكَ خيراً كثيرا عظيما؛ وليستِ السببيَّةُ منحصرة في هذا، بل يعبدُه لهذا ولكونِه أهْلاً لأن يُعْبَدَ.
وإنما لم تكن الفاء عاطفة لأنك إنْ عطفْتَها على الجملة كلِّها، ففيه عطفُ الفعلية على الاسمية، وإن عطفْتَها على الفعلية ففيه عطف الطَّلَبيَّة على الخبرية.
стр. 880
سُورَةُ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
ع: أكثرُ الأصُوليّين على أن نبيَّنَا ومولانا محمداً ﷺ ، لم يَزَلْ متَشَرِّعاً بشريعة إبراهيمَ ﵇ -. وفي بعضِ كلامِ الزمخشري هنا إساءةُ أدَبٍ، ونعوذُ باللَّه تعالى من مقْتِهِ.
стр. 881
سُورَةُ النَّصْرِ
٣ - ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾:
"التواب" إمّا صفةُ فعْل أو صفةُ مَعْنى؛ لأنه إن أُرِيدَ به الذي يخلقُ التوبة لعباده، فهو صفة فعل؛ وإن أرِيدَ به القبول والصفح عن الجرائم المتقدمة فهوَ حكمٌ شرعي؛ والحكمُ الشرعي هو خطابُ الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل الاقْتضاء والتَّخْيير، وخطابُه كلامُه القديم الأزلي، فيرجِعُ إلى صفة المعنى.
стр. 882
سُورَةُ الْمَسَدِ
٥ - ﴿فِي جِيدِهَا﴾:
قال القاضي أبو عبد اللَّه بن عبد السلام: في ذكْرِ "الجِيد" دون لفظ "العنق"، تهكمٌ بها؛ لأن الجيدَ مَحَلُّ العقْد، وإنماَ يذكرُونه في المدْح؛ فكأنه قيل: ذلك الموضعُ مِنْ شأنِه أنْ يُحَلَّيَ ... من شر ....
стр. 883
سُورَةُ الإِخْلَاصِ
١ - ٢ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾:
ع: يدخُلُ فيه صفاتُ المعاني، وصفاتُ الأفعال؛ لأنّه المتَّصِفُ بصفات الكمال الذي لا يَفْتقر إلى غيرِه، ويفتقرُ إليه غيرُه.
стр. 884
سُورَةُ الْفَلَقِ
٣ - ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾:
ع: مما يُسئل عنه هنا: لم قال (إِذَا وَقَبَ) و (إِذَا حَسَدَ)، ولم يقل من شر النفاثات إذا نَفَثَتْ؟.
فأجابه الفقيه عيسى الغُبْرِينِي: بأنَّ الوسَطَ الذي هو (النَّفَّاثَاتِ) لَمَّا أَنْ كانَ كلُّه شرّاً وليس فيه من الخير شيء، لم يحتَجْ لتقْييدٍ، ولَمَّا أنْ كان الطرفان يصلُحَان للخير والشر قُيِّدَا؛ أَلا تَرى أن غَسَقَ الليلِ فيه ما هو محمودٌ ومحلٌّ لِرَجَاءِ الخير وقبولِ الدعاء، وهو آخرُه، لِمَا وَرَدَ فيه؛ وألا
стр. 885
ترى أن الحسدَ ليس كلّه شرا للحديث "لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ".
وأُجِيبَ أيضا، بأنَّ وقوعَ أثَرِ شَرِّ الغاسق هو في حين غَسَقِ هذا وحينِ حسدِ هذا، ووقوع أثَرِ شَرِّ النفاثات ليس هو حينَ النَّفْثِ.
стр. 886
سُورَةُ النَّاسِ
٢ - ٣ - ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾:
أورد الزمخشري سؤالا: لم أعيد لفظ الناس، وهلاَّ قيل: ملكهم إلههم؟.
وأجاب بأنَّ القصدَ البيانُ، والظّاهرُ أبينُ من المضْمر؛ ورُدَّ بأنَّ المضمر أعرف المعارف.
ع: لا شكّ بأنَّ الظّاهر أبْين، بدليل اختلافهم في المضمر هل هو كلّيٌّ أو جزئي؛ والظاهر المعرَّف جزئي، فلا خلاف. انتهى.
قيل: وهذا السؤال يَرِدُ على النحاة في جَعْلِهِمُ المضمرَ أعرفَ من العَلَم؛ وكان الآبلِّي يجيبُ عنه بأنَّ المضمَرَ كُلي باعتبار الوضع، جزئي باعتبار الاستعمال.
ع: وعادتُهم يقولون في مِثْلِ هذا: أُعِيدَ الظاهرُ تفخيماً وتعظيما للأمر؛
стр. 887
كقولِه: [خفيف]
لاَ أَرَى الموْتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ... نَغَّصَ الموْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرَا
ولكن لا يتمُّ ذلك إلا لو كان الظاهر المكرّر هنا لفظة "الرب" لا لفظة "الناس"، فإنّ التعظيم فيها بعيدٌ؛ قيل له: القصدُ تعظيمُ المضاف بملك الناس، أبلغ من ملكهم.
стр. 888
٥ - ﴿فِي صُدُورِ النَّاس﴾:
لم يقل "في قلوب الناس"، إشارةً إلى كثْرةِ وسوسَتِهِ وعمُومِها، وأن بدايتَها من الصدور، ونهايتَها للقلوب.
قيل لابن ع: قد قالوا إن تداخلَ الأجسام باطلٌ، فكيف تُفهم وسوسةُ الشيطان، وما وَرَدَ في الحديث إنه " لَيَخْطُرُ بَيْنَ المرْء وَقَلْبِه، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا ... حَتى يَظَلَّ المرءُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". فقالَ: يداخلُ الجسم بل يُجَاوِزُه.
стр. 889
بسم اللَّه الرحمن الرحيم صلى اللَّه على سيدنا محمد.
وكذلك سقطت سورة الشورى، وسورة الزخرف من هذا المختصر، على ما في هذه النسخة ... وهما ثابتتان في التقييد الكبير؛ فانْتقيْتُ منه عيون نُكَتٍ في السورتين، وباللَّه تعالى التوفيق.
стр. 890
سُورَةُ الشُّورَى
٩ - ﴿وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى﴾:
هذا من المذْهبِ الكلامِيِّ؛ وهو أنْ يُؤْتَى بالدليل عَقِبَ المدْلول.
١١ - ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾:
هذا احتراسٌ لما يَسْبِقُ مِن وَهَم الجاهل عندما يسمعُ أنه تعالى مُبَايِنٌ لسائر الأشياء.
١٣ - ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾:
يدُل أن الأمرَ بالشيء ليس نهياً عن ضدِّه، وكذا قولُه تعالى بعدَه (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ).
стр. 891
١٧ - ﴿أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾:
قولُ ابن عطية: "أي بالواجب والمصلحة"، عبارةٌ اعتزاليةٌ في ظاهرها، وتأويلُها على مذهب أهل السنة أن يريدَ الوجوبَ الشرعيَّ أو الأحكامَ الشرعيةَ الواجبةَ.
٢٥ - ﴿وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ﴾:
أي: يعفوا عن السيئات، مع علمه بعِظَم الجرائم، وهذا مخالفٌ لحال الخلْقِ؛ لأن لإنسانَ قدْ يترك حقًّا وهو بحيث لو عَلِم بعظم جُرْمِ مستحلِّه ما تركه؛ ولذلك قال مالك في كتاب الوصايا من "العتبية"، -فيمَنْ يقولُ للرجل عند الموت: اجعلني في حِلٍّ- أنه لا يُجزيه ذلك حتى يعيِّنَ له ما يستحلُّه منه.
٤٨ - ﴿إِذَا أَذَقْنَا﴾:
جاءت العبارة بـ "إذا"؛ تنْبِيهاً على كريمِ عفوِه سبحانَه.
стр. 892
سُورَةُ الزُّخْرُف
١٢ - ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾:
قيل: يُؤْخذ منه أنّ مَن استعار دابّة فقال رَبُّها: أعرْتها لك للركوب. وقال المسْتعير: بل للحمل؛ أن القولَ قولُ مدَّعي الرّكوب لأنّه الأصل، بدليل هذه الآية. ونحوُه قولُ ابن رشد: يُقْضى بالدابة لراكب مُقَدَّمِها.
١٨ - ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾:
قيل: فيه دليلٌ على إعْطاء النادرِ حُكمَ الغالبِ؛ لوصْفِ النساءِ بِعَدَمِ البيان في الخصام، وذلك في أكْثَرِهِنَّ.
٦٦ - ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾:
الزمخشري: لا يغني عنه بغتة؛ لأنّ معناه أنهم غافلون لاشتغالِهم
стр. 893
بأمْر دُنْياهم. ونقل عن الطيبِي عن القاضي -يريد البيضاوي على عادَته-: أنّ معناه:
أنهم قبل إتيانها بغتة لا يشعرون أنها تأتيهم بغتة.
стр. 894
بسم اللَّه الرحمن الرحيم صلى الله على مولانا محمد وآله وأصحابه.
وكذلك سقطت من هذا المختصر سورة النجم وسورة القمر، فانتقيت أيضا فيهما عيون نكت من التقييد الكبير؛ وباللَّه تعالى التوفيق.
стр. 895
سُورَةُ النَّجْمِ
١٤ - ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾:
انتَقَدَ القرافي على الفخر تسميةَ كتابه بـ "المحصول"، ووجْهُ الكلام "المحصول فيه"؛ إذْ لا يتعدى إلا بحرف جر، ومثلُه هذا لا يُبْنى منه اسمَ المفعول إلا مصحوباً بالمجرور، فكان يقول بالمحصول فيه.
جوابه أن هذا إنما يلزم في نظم الكلام لا في التسمية بدليل هذه
стр. 896
الآية، إذ لم يقل المنتهى إليها.
١٧ - ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾:
الزيغُ إدراكُ بعضِ المرْئِيِّ، وقيل: القصرُ على إدراك بَاقيه. والطغيانُ إدراكُ الشيء أكثرَ مما هو عليه؛ فهو تأسيسٌ لا تأكيد.
٤٣ - ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾:
قدَّم الضحك تغليباً لجانب الرحمة؛ ثم يحتمل أن يُرادَ بالضحك والبكاء حقيقتهما، أوْ مطلق السّرور والحزن، إمَّا مِن باب دلالة الالتزام، أو مجازٌ على سبيل الاستعارة.
الزمخشري: "أي: خَلَقَ القوةَ على الضحك والبكاء". قيل: فإنْ أُورِدَ أن هذا اعتزال مبْنِيٌّ على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله، وهو يوافقُنا في الدَّاعى أنّه خَلْقٌ للَّه تعالى؟.
أُجيبَ بأنَّ عادةَ الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريحٌ فيه، وأمّا المحتَمَل الذي يوجِّهُهُ السُّنّي على مذهبه والمعتزلي على مذهبه فَلاَ، وهذا منه؛ بل ما فسَّره به الزمخشري أوْلى، لأنّ الآية حينئذٍ تكون عامةً تتناولُ ما إذا كان الانسانُ غيرَ ضاحكٍ ولا باكٍ، ووجودُ الضحك عند التعجب، ووجودُ البكاء عند الحزن نقولُ نحن إنه أمر عادي خلقه اللَّه تعالى عند ذلك لَا بِهِ، ويقول المعتزلة إنه أمرٌ عقلي مِنْ فِعل العبد وطبعِه.
стр. 897
٥١ - ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾:
عن الحَجَّاج أنّه عُيِّرَ بكونه ثقفيا، وثقيف من ثمود، فاحتجّ بهذه الآية الدالة على أنَّ ثمود استُؤْصِلُوا، ولم تَبْقَ منهم باقية.
ووجْهُ الدليلِ أنَّه إنْ كان ثمودُ كلُّهم كفارا، فكلُّهم مهلَكون بمقتضى هذه الآية فلا عَقِبَ لهم؛ وإنْ كان بعضُهم مسلمين فقد أُهْلك الكفارُ، وثقيف من ذرية المسلمين، فلا مَعَرَّةَ عليه في كونه ثَقَفِيًّا.
стр. 898
سُورَةُ الْقَمَرِ
٧ - ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾:
ابن عطية: "عن بعضهم أنه رَأَى النبي ﷺ في النوم فسأله عن "خاشعا" أو "خُشَّعاً" فقال: خاشعا بالألف" انتهى.
ولا يثْبتُ حكمٌ بالمَرَائي النّومية؛ لأنّ التحمل من شرطه العقل، والنائمُ غير عاقل. وقد ذكر ابن سهل منها كثيرا، وأنه سُئِل عن مسائل، وأجيب عنها. وذَكر صاحب "الاستغناء" فيها حكايات.
стр. 899
وحُكي أن رجلا قال لبعض الصالحين: رأيت الرسول ﷺ في النوم، فأمَرَكَ أَن تعطيَني ديناراً فأعطاه إيّاه؛ ثم قال مثل ذلك لفقيه، فقال له الفقيه: وأنا قال لي في اليقظة: لا تعْطِهِ شيئا. فبَلَغَ ذلك الصالحَ فقال: إنما أعطيته لكلامه، ولوْ صَحَّ عندي ما قالَ، لَبَالَغْتُ في الإعطاء.
وحَكَى بعض النحويين أنّ رجلا رأى النبي ﷺ في النوم، فقال: يا رسول اللَّه، آنْتَ قلت: الحيا خيرٌ كلُّه؟. فقال لا. ثم رآه ﵊ ثانية، فسأله فأجابه بمثلِ ذلك؛ فأخبرَ بذلك بعض العلماء -وكان الرجلُ يقول الحيا بالقصر- فقال له العالم: الحيَا -بالقصْر- هو فرْج الناقة، وإنما الحديث الحياءُ بالمدِّ. فرآه ﷺ الثالثة، وقال: يا رسول اللَّه، آنت قلت: "الحياء خير كله"؟، فقال: نعم.
قال ابن رشد: ما ورد من قوله ﷺ "مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَآنِى حَقًّا ... " إنما
стр. 900
معناه: من رآني على الصفةِ التي أنا عليها، المذكورةِ في الكُتب.
١٢ - ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾:
لا يلزم من الالتقاءِ الاختلاطُ، والأجسامُ عندنا لا تتداخَلُ بِوَجْهٍ.
٣٥ - ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾:
مصدرٌ لا مفعولٌ من أجله؛ لأن أفعالَ اللَّه تعالى غيرُ معلَّلَةٍ، وهو دليلٌ لأهل السنة أن إنجاءَ آلِ لوطٍ ليس واجباً على الحق سبحانه.
стр. 901
الحمد لله حق حمده، والصلاة على سيدنا محمد نبيه وعبده.
يقول كاتبه عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الخالق الجزولي سمح الله له بفضله وتجاوز عما سلف من ذنبه، وغفر لنا وله ولوالدينا ولوالديه، ولكافة المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات بمنه وجوده ( ... ) بخط الشيخ الفقيه العالم العلم العلامة ( .... ) (١) أبي عبد الله محمد بن غازي رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا به مكَمِّلا لما قيَّده الفقيه أبو العباس البسيلى عن شيخه الإمام ابن عرفة تغمد الله الجميع برحمته، انتقاء واختيارا من تفسيره على الكتاب العزيز، حسبما ذكر ذلك في مقدمته.