← Тафсир

Тафсир · id 1731

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

البسيلي

Полный текст (901 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سُورَةُ الْإِنْسَانِ ٢٦ - ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾: هلْ معناه زماناً طويلا، أو الليل الطويل من الليالي. ع: "كان بعضُهم يتَحَرَّى أطولَ لَيْلٍ في العام فيقومُه، رَعْياً لهذين الاحتمالين".

стр. 842

سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ ١ - ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾: قيل الرياحُ، وقيل الملائكة. ع: "فالمْرسَلات صفةٌ، ولا يصِحُّ حذفُ الموصوف وإبقاءُ صفته إلا بدليل، فكان يمشي لناَ أنَّ الجوابَ بأحَدِ أمْريْن: إمَّا بكَوْن الموصوفَ من نوع ما يرْسل، فصار معلوماً فلذلك حُذِفَ. وإمّا أن المقصودَ هنا الصفة، فاعْتنِيَ بذِكْرِها دون الموصوف".

стр. 843

سُورَةُ النَّبَإِ ١٠ - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾: ع: "أخْذُهُ لباساً للعُرْيان في الصلاة لا يصحُّ؛ لأنّ المعنى الذي لأجله سِيقَ من الدلالةَ على القدرة يُبْطِلُه". ١٨ - ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: ع: "لما كان النفخُ يَقَعُ شيئا بعدَ شيءٍ كالأكل، جاءت العبارةُ بالمضارع، وهو "ينفخ"؛ ولما كان الفتحُ والتسْيير يَقَعَان دفعةً واحدةً كالقتل، جاءت العبارةُ بالماضي في قوله (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ) ".

стр. 844

سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ ١٥ - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾: ع: "هذا -واللَّه أعلم- أولُ ما نَزَلَ من قصص موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ لأن السورةَ مكّية".

стр. 845

سُورَةُ عَبَسَ ٢ - ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ ابن عطية: "فيه دليلٌ لجواز ذِكْرِ العاهات". ع: "لا دليلَ فيه؛ لأنه من اللَّه تعالى، ولا حَجْرَ عليه؛ وإنما يصحُّ القياسُ على أقوالِ الشارع وأفعالِه لا الخالق، لكن مذهبَ مالكٍ جوازُ ذِكْرِ العاهات. وخَطَّأ ابنُ العربي ما ذكر المفسرون من اجتماع ابن أمِّ مَكْتُومٍ وصناديد قريش في هذه القضية؛ قال: لأنّ ابنَ أم مكتوم كان بالمدينة، وكان

стр. 846

أولئك بمكة. ع: "هذا هو الخَطَأُ؛ لأنَّ. .. هاجر منْ مكَّةَ إلى ... ". ٣ - ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾: تقدَّمَ لابن عطية أن مَا أَدْرَاكَ، مستعمَلٌ فيما أراده اللَّه تعالى، وأن (مَا يُدْرِيكَ) فيما لم يُرِدْهُ إياه (١). ع: ويردُّ بمادّة الآية إنْ قلنا إن ضميرَ "لعله" عائدٌ على الأعمى؛ لأنه دَرَى تزكيتَه ووقعتْ في الوجود؛ ويردّ أيضا بقوله تعالى (لَعَلَّ الساعَةَ قَريبٌ)؛ لأن النبي ﷺ علمَ قُرْبَهَا، وإنما المجهولُ تعْيينُ وقتها. فإنما يكَونُ الدليل فيه لابن عطية لو قيل "وما يدريك وقتَ الساعة". ٢٢ - ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾: ع: تعليقُ المعَاد بالمشيئة جارٍ على مذهب أهلِ السنة؛ لأنهم يقولون: جائزٌ عقلا واجبٌ شرعا. وأما المعتزلةُ فيقولون بوجوبِه بناءً على قاعدة

стр. 847

التحسين والتقبيح. ٣١ - ﴿وَأَبًّا﴾: الزمخشري: سُئِلَ عمرُ ما الأبُّ؟. فقال: اتبعوا ما بُيِّنَ لكم من هذا الكتاب وما لا فَدَعُوهُ. قال: فإنْ قلت: كأنّه نهَى عن تتبُّع معاني القرآن ومشكلاته. قلت: القومُ كانتْ همتُهم العملُ لا العلم المجرّد. ع: لا يصحُّ العمل إلا بالعلم، والامتنانُ لا يَقَعُ إلا بمعلوم؛ ولكنْ يُجاب بأنه معلومُ النوعِ مجهول الشخص، فوَقَعَ الامتنان بنوعٍ من أنواع النبات.

стр. 848

سُورَةُ التَّكْوِير والانْفِطَار ع: "الأكثرُ في المكِّيِّ من القرآن العزيز، الوعدُ والوعيدُ والبراهين على الحشر والنشر ونحو ذلك ، وأكثرُ الأحكام في المدني".

стр. 849

سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ ٢٤ - ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: ع: "إنْ قيل: نضرةُ النعيم مُدْرَكةٌ بحاسة البصر، فهلاَّ قيل "تبصر في وجوههم" ولَمَا عدل إلى "تعرف". فالجوابُ أنّ متعلّق المعرفة أعمُّ؛ لأنه يكون محسوسا ومعقولا. فإنْ قلت: ذلك يقتضي قَصْرَ المتعلق على إدراك العيْن وهو قوله (في وُجُوهِهِمْ) فالجوابُ أنَّا نحمِلُ الوُجُوهَ عَلى الذَّوات، وذلك سائِغٌ. فإنْ قيل: حملُها على الذوات يلزَمُ منه إضافةُ الشيء إلى نفسِه؛ أي: تعرف في ذواتِ الذَّوات. قلنا: لَا نُسَلِّمُهُ؛ لأنّ الضميرَ يرجعُ إلى الأبرار، والأبرارُ وصْفٌ عُبِّر به عن الموضوِع، وعنوانُ الموضوع ليس هو نفس الموضوع، ولا امْتِنَاعَ مِن صِدْقِ وَصْفيْنِ على ذاتٍ واحدة.

стр. 850

سُورَةُ الانْشِقَاق ٦ - ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾: هذا التأكيدُ تهْييجٌ على العمل الصالح، والكفِّ عن العمل السيء. ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾: تحذير رُتِّب على تقْسيم الفريقين.

стр. 851

سُورَةُ الْبُرُوجِ ١ - ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾: ع: "هل ذلك وصْفُ زينة فقط، أو مع خصوصيتها بها؟. كان بعض الشيوخ يقول بالأمرين! ".

стр. 852

سُورَةُ الطَّارِقِ ٤ - ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: ع: "الحفظُ مَقُولٌ بالتشكيك؛ فالمجنونُ محْفُوظٌ عن أن يصابَ بأكثَرَ مما به. -زاد المقيِّد البسيلي- أو يقال: المرادُ بالحفظ مَا اشتمل عليه قوله تعالى (وإنَّ عَلَيْكمْ لَحَافِظِينَ) الآية".

стр. 853

سُورَةُ الْأَعْلَى ٢ - ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ ٣ - (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾: ع: "إنْ قيل: "الخلق" صفةُ فعل حادثة، و "التقدير" صفةُ معنى قديمة؛ لأنه إمّا بمعنى قَضَى أو بمَعنى أراد الشيء على صفةٍ ما، فالتقديرُ سابقٌ على الخلق، فَلِمَ قُدِّم الخلقُ في الآية؟. قلنا: جَرَتْ عادتُهم أن يجيبُوا عن هذا بأنَّ الخلقَ قُدِّمَ ليَستدلَّ به المخاطب والمفعول، على أن فعلَه كان عن إرادةٍ وتقدير.

стр. 854

سُورَةُ الْغَاشِيَةِ ١١ - ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: ع: "هو عندي من باب نَفْيِ الشيء لِنَفْيِ لازمِه؛ أي: لا لَغْوَ فيها فيسمع. انتهى. وسقط من الأصل الذي اختصرنا منه، سورة الفجر والبلد والشمس.

стр. 855

سُورَةُ وَاللَّيْلِ ٤ - ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾: ع: "عندي أنه ليسَ المقصودُ من القَسْم كونُ السَّعْيِ شَتَّى، فإنّه معلوم؛ وإنما القصدُ التّهييجُ على العمل، ألا تَرَى إلى تقْسيم مدْلول الضمير، وترتيبِ التقسيم بالفاء في قوله (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) إلى آخره".

стр. 856

سُورَةُ وَالضُّحَى ٣ - ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي: ما تركك وأبغضك. ع: "فإن قلت: الترْكُ أعمُّ من البغْض، ونفْيُ الأعم يستلزم نفي الأخص، فلَوِ ابتدأ بنفي الأخص لَكَانَ تأسيساً، فلِمَ عَدَل عنه إلى التأكيد؟. فالجواب أن التأكيد هنا أبلغ؛ لأنه مقامُ اعتناءٍ بالنبي، وتنزيهٍ له". ٧ - ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾: ع: "أي: عن التشريع، وما طريقُه السّمعُ. هذا الصوابُ في تفسيرِه. ولابن عطية هنا كلام غيرُ سديدٍ لا ينبغي نقْلُه".

стр. 857

١٠ - ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾: ع: "كان بعضُهم يكره أن يقولَ للسائل: "اللَّه يفتح لك"، تنزيهاً لاسم اللَّه تعالى أن يَذْكرَه لمن يكره سماعَه". قال: "وإنما يقولُ له: مَا حَضَرَكَ في الوقت شيءٌ، أو نحوه". قيل لابن عرفة: قد قال بعض المفسرين في قوله تعالى (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا)، أن القول الميسور أن يقول لهم: رزَقَنا اللَّه وإياكم من فضله، فقال: الكراهةُ لا تنافي الإباحة.

стр. 858

قال: وإنْ أريد السائل عن العلم، فالثلاثةُ مُرَتَّبَةٌ على ما قال: الأول للأول، والثاني للثاني، والثالث للثالث.

стр. 859

سُورَةُ أَلَمْ نَشْرَحْ ٢ - ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾: ع: تفسيرُ من تَبِعَ الطريق السالمة أن يتجَوزَ في "الوضع" بمعنى الإبْعاد، أو يتجَوَّزَ في "الوزر" بمعنى الحزن؛ فإنْ أُرِيدَ بالوزر حقيقتُه، كان المعنى: "أبعدْنا عنك ما يُتَوَهَّمُ أن يلحَقَكَ من الوِزر اللاحق لنوعك". وإنْ أُرِيد بالوزر المجاز، كان المعنى: "ووضعنا عنك ما لحقك قبل النبوة من الهمِّ والحزن، بسبب أنك كنتَ لا تعلم ما أنت الآنَ عالمٌ به من الأحكام الشرعية"؛ ومن يقول بمذهب بعض الأصوليين في تجويز الصغائر على الأنبياء حَمَلَ الوضع والوزر على حقيقتِهما. ٤ - ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: ضعَّف ابنُ عطية قولَ من قال: معناه: "جعلْنا اسمَك مقارنا لاسمنا

стр. 860

في الأذان والخطبة"، بأنّ الأذان شُرِعَ بالمدينة والسورة مكية. ع: ويُجاب بأنَّ صيغةَ الماضي للتحقيق، مثل (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ). قال ابن عطية: ورفْعُ الذكر لمن يُقْتدى به محبوبٌ شرعا، لما يحصُل في ذلك من الأجْر بسبب الاقتداء به؛ وأمَّا من لا يُقتدى به، فالخمولُ أوْلى به في كما في الحديث، في الرَّجُل الذي أوقفه اللَّه تعالى بين يديه، وقال له: أَلمْ أُحْسِنْ إليك؟ ألم أُخْمِلْ ذكرك في الناس؟ ". وقال عز الدين بن عبد السلام: "ينبغي لمن يُقتدَى به أن يَجْرِيَ على هيئة صنفه وعادَتهم. وقد كنتُ عند تجرُّدي من المخيط في الحج، لا يعرفني أحدٌ ولاَ يَسألني، حتى رجعتُ إلى هيئتي المعتادة، فرجع الناسُ يسألونني". ٥ - ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: فيه دليلٌ على أن الأصلَ العدم. وسقطت من الأصل الذي اختصرت منه سورة (العلق)؟!.

стр. 861

سُورَةُ التِّينِ ابن العربي في "الأحكام": "وإنما أقسم الله سبحانه بالتين؛ لأن فيه وجْهَ المِنَّة العُظمى، فإنه جميلُ المنظر، طيِّبُ المَخْبَرِ، نَشر الرائحة، سهل الجنى على قَدْرِ المْضغة، وقد أحسن القائل: انظرْ إلى التِّينِ فِي الغُصُونِ ضُحىً ... ممزَّقَ الجلدِ مائلَ العُنُقِ كأنه ربُّ نعمةٍ سُلِبتْ ... فَعَادَ بَعْدَ الجديد في الخَلَق أصغرُ ما في النّهوَدِ أكبرُه ... لكنْ يُنادَى عليه في الطُّرُقِ" ٤ - وقوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: بن العربي: "أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزدي، أخبرنا

стр. 862

القاضي أبو القاسم على بن أبي علي -القاضي المحسّن- عن أبيه قال: كان عيسى بن موسى الهاشمي يحبّ زوجتَه حبًّا شديدا، فقال لها يوما: أنت طالقٌ ثلاثا إن لم تكوني أحسنَ من القمر. فنهضت واحتَجَبَتْ عنه، وقالت له: طلقتَني؛ وبات بلَيْلَة عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور فأخبرَه، وقال يا أمير المومنينَ: إنْ تَمَّ عليَّ طلاقُها تَلفَتْ نفسي جَزَعاً، وكان الموتُ أحبَّ إليَّ من الحياة. وأظهر للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستَفْتاهم، فقال جميعُ من حضر: قد طلِّقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتا، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟. فقال الرجل: بسم الله الرحمن الرحيِم. ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾. يَا أمير المومنين: فالإنسان أَحسنُ الأشياء، ولا شيءَ أحسنُ منه. فقال المنصور

стр. 863

لعيسى بن موسى: الأمر كما قال، فأقْبِلْ على زوجك؛ فأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجه أنْ أطيعي زوجَكِ ولا تَعْصيه (فَمَا طَلَّقَك). فهذا يدل أن الانسانَ أحسنُ خَلْقِ (اللَّهِ باطنا) وهوَ أحسن خَلَق (اللَه ظاهرا).

стр. 864

سُورَةُ الْقَدْرِ ٤ - ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾: قيل إلى السماء الدنيا، وقيل إلى الأرض؛ حكاهما الزمخشري. ع: سببُ الخلاف، القاعدة التي يذْكرها المازري، وابن بشير، في مِثْلِ غَسل الذكر من المذْيِ، وهل يؤخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها؟. ٤ - ﴿وَالرُّوحُ فِيهَا﴾: الزمخشري: قيل جبريل؛ وقيل: خَلْقٌ من الملائكة، لا تَرَاهُمُ الملائكة إلا تلك الليلة.

стр. 865

ع: هذا أصْوبُ مما نَقَلَ ابنُ عطية، أن الرُّوحَ حَفَظَةُ الملائكة، فإنه يُوهم أن الملائكةَ لهم ذنوبٌ، وليس كذلك؛ وإنما المعروفُ أنّ بعضَهم ثبَتَ له العصمةُ، وبعضُهم لم تثبتْ له العصمة. ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾: ابن عطية: "من" لابتداء الغاية، أي: تنزل من أجل هذه الأمور". ع: هذا تناقضٌ؛ جَعَلَهَا للغاية، ثم فَسَّرَها بما يدُلُّ على السبب. ونقل البَسيلي هنا عن تأليف شيخه ابن عرفة المسمى بـ "نتيجة النكتتين في بيان وحدة الليلتين"، أن هذه السَورةَ تَدُلُّ بمنْطوقها على أفْضلية ليلة القدر من خمسة أوجه: - أولها: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ). - وثانيها: (وَمَا أَدْرَاكَ). وثالثها: (لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ من ألفِ شَهْرٍ).

стр. 866

- ورابعها: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ). - وخامسها: (سَلَامٌ هِيَ). انتهى ملخصا.

стр. 867

سُورَةُ لَمْ يَكُن ٢ - ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾: قال قَتَادَةُ: هو القرآن في صُحُفِهِ. ع: فيكونُ مجازاً، مِنْ تسمية الشيء بما يؤُولُ إليه؛ لأن القرآنَ لم يكن حينَ تلاوةِ النبيِّ ﷺ في الصحف. ٥ - ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: ع: مَن وحَّد اللَّه تعالى مستنِداً للدّليل العقليِّ فقط، فلا ثوابَ له؛ ومَن وحَّده نَاوياً بذلك امتثالَ أمْرِ الشَارع له بالتوحيد، فإنه يُثَابُ؛ لأنّ فعل الأول غير منوي، وهذا منْوِيّ. وقال الفخر في "المحصول":

стр. 868

"يُسْتثنى من حديث: "إِنَّمَا الأعمالُ بالنِّيات"، النية والنظر، فلا تفْتَقِرُ إلى نية، لما يلزمُ على افتقارِ النية من التسلسل، وعلى افتقارِ النظر من تكليفِ ما لا يُطاق". وقال عزُّ الدين: إنما لم تفتقر النية إلى نية؛ لأنها متميزة بذاتها، وكذا جميعُ الأعمال المتميِّزة بذاتها لا تفتقر إلى نية، بخلاف السجود، فإنه قد يكونُ للصنم وللشمس، فيحتاجُ إلى نيةِ كونِه للَّه تعالى، والغسل يكون تنظُّفاً ويكون للَّه، فيحتاج إلى نية تميزه.

стр. 869

سُورَةُ الزَّلْزَلَة ٤ - ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾: ابن عطية: "يحتمل الحقيقة، فيخْلُقُ اللَّه تعالى لها إدْراكاً، (فتُحدِّثُ بما عُمِلَ عليها من خير أو شر". ع: وهذا عندنا جائز؛ لأنا لا نشترط النية خلافاً للمعتزلة. قال ابن عطية: "ويؤيده قولُه ﷺ : "فإنهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنسٌ وَلاَ شيءٌ إلا شَهِدَ له يوم القيامة".

стр. 870

ع: فأدخل الجماد تحت قوله ﷺ "ولا شيء". وهو ضعيف؛ لقوله "لا يسمع"، فلا يدخُلُ تحتَه إلا من يسمعُ الصوتَ، والجمادُ لا يسمعُ شيئا. وما نَقَلَ القرطبي أن الأرضَ تكون على صورة حيوانِ، طائرا وغيره، فتُحَدِّثُ بذلك؛ هو جارٍ على مذهب المعتزلة، بخلاف من قال: يخلق الله تعالى الكلامَ فيهما. ٦ - ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾: ع: لفظُ "الناس" إنْ كان صادقاً على الإنس والجن فَظَاهرٌ، وإلا فالمعطوفُ مُقَدَّر؛ أي: يصدر الناس والجن؛ لأن المعنى يتناولهم باتِّفَاق. ٨ - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾: ع: يجب تخصيصه بقوله تعالى (رَبَّنَا لَا تُوَاخذْنَا إِن نسينَا أَو أخْطَأْنَا)، كما خصّص به صدر تلك الآية، وهو (وَإن تُبْدُوا مَا في أَنفُسكُمُ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ به اللَّهُ).

стр. 871

سُورَةُ وَالْعَادِيَاتِ ٩ - ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: معَ أنَّ الحريقَ والغريقَ وأَكيلَ سبُعٍ أو حوتٍ ليس في القبر، إما باعتبار الأغلب، وإمّا أن الجميع مآلُهُم الأرض، فهي قبورُهم.

стр. 872

سُورَةُ الْقَارِعَة ١ - ٢ - ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢)﴾: أوْرد ابنُ عرفة أن المبتدأ لابُدَّ أن يكون معلوماً والخبر مجهولا؛ فإنْ كان (القارعة) خبراً في الجملة الثانية، بَطَلَ كونُه مبتدأ في الأولى؛ وَوَقع الانفصالُ بأحد وجهين: إمّا أنه فيهما معاً مبتدأ، وخبرُه في الثانية "ما"، فهو معلومٌ؛ وإما بأنها معلومة من حيث كونهُا قارعة، بمعنى أنها تقْرَعُ الأسماع، ومجهولةٌ من حيثُ ما ينشأ عن قرعِها من الخير والشر وتفريق أجزاءِ الجبال وغيرِ ذلك. وضعّف الأول بأنَّ سيبويه، نَصَّ على أن المبتدأ في نحو "مَن زيد؟ " هو اسمُ الاستفهام. ٤ - ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾: ع: اعتراضُ أبي حيان قولَ ابنِ عطية أنه معْمُولٌ للقارعة؛ بأنَّ

стр. 873

القارعة قد قيل إنه علم فلا يعمل. يُجاب عنه بأنَّ الجوامدَ قد تعملُ في الظروف؛ كقوله: [رجر] أنا ابنُ ماويةَ إذْ جَدَّ النَّقُرْ وقيل: (مَا الْقَارِعَةُ)؟: صفة للقارعة. (وما أدراك): اعتراض. و (يَوْمَ يَكُونُ الناس): خبر "القارعة" الأولى. ع: إنما يصحُّ جعْلُ جملةِ الاستفهامِ على إضْمار قَوْلٍ، كقوله: [رجر] جَاؤُوا بِمَذْقٍ: هَلْ رَأَيْتَ الذِّيبَ قَط.

стр. 874

قال ابن عرفة: ويحتمل أن تكون الجملتان معاً اعْتراضاً إلا أنَّ ابنَ مالك فيما أظنّ ذَكَر أنه بجملتين قليل. ٥ - ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾: أنشد ابنُ عطية على أنَّ العهنَ: الصوفُ الملون ألواناً قولَ زهير: كأنَّ فُتاتَ العِهْنِ في كلِّ منزل ... نزَلْنَ به حبُّ الفَنَا لم يحطَّمِ قال: والفَنَا عنب [الثعلب. ع: هو] عنب الذِّيب عندنا.

стр. 875

سُورَةُ التَّكَاثُر ١ - ٢ - ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾: إنْ أريدَ تفاخُرهم بكثرة العدد أحياء وأمواتاً، فما بعدَ "حتى" داخلٌ فيما قبلَها؛ وإنْ أُرِيدَ تفاخُرُهم بكثرة المال إلى أنْ ماتوا، فما بعدَها غيرُ داخل.

стр. 876

سُورَةُ وَالْعَصْرِ ٣ - ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾: الزمخشري: (بالحقِّ)؛ أي: بالأمر الثابت الذي لا يَسُوغُ إنكارُه، وهو الخيرُ كلُّه، مِن توحيد الله تعالى وطاعته، وبالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات، وعند البلايا. ع: قوله "لا يسوغ إنكاره" أي عقْلاً على مذهبِه، وشرعاً على مذهبنا. وسقط من هنا أيضا سورة الهمزة والفيل وقريش.

стр. 877

سُورَةُ الْمَاعُون ١ - ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾: ع -في الختمة الأولى-: الكذب عبارةٌ عن عدمِ مُطابقة الخبَر مدلُولَه، ويُستعمل في الماضي والمستقبل خلافاً لابن قتيبة؛ فإنه يُسمِّي الخبر بالمستقبل غيرَ المطابق خُلْفاً، وهذه الآيةُ ترُدُّ عليه، لأن الدِّين هو المجازاة بالثواب والعقاب يومَ القيامة، وإنما قال: "يكذب" بلفظ المضارع، ولم يقل "كذَّب" لأنّ فعلَ الحال يُؤتَى به عند تعظيم الأمر وتهويله، فيقتضي تصوُّرَ السامع ذلك الشيء فيِ الذهن حتى كأنه حاضرٌ بين يدي المخبَر به، قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) ولم يقل "فأصبحت".

стр. 878

سُورَةُ الْكَوْثَر ١ - ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾: ع: انظرْ هل هذا خبرٌ أو إنشاء. قال: فإنْ قيل: الإنشاءُ هنا مستحيلٌ لأنه كلامُ اللَّه تعالى القديم الأزلي؛ فالجواب أنه باعتبار ظهور متَعَلّقِه. فإنْ قيل: التعلق فيه خلاف: هل هو قديم أو حادثٌ؟. قلنا: التَّنْجيزِيُّ حَادث. وأما التعلق الاصطلاحي فلا يَصِحُّ هنا. وفي ذكر الفاعل هنا تشريفُ النبي ﷺ ، وهو محذوفٌ في قوله (قَدْ أوتِيتَ سُؤلَكَ يَا مُوسَى). ٢ - ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾: ع - في الختمة الأولى من عام تسعة وخمسين وسبعمائة -:

стр. 879

الفَاءُ في (فَصَلِّ) للسبب وليستْ عاطفةً، أي: فَصَلِّ لأن اللَّه تعالى أكرمك وأعطاك وأمَّتَكَ خيراً كثيرا عظيما؛ وليستِ السببيَّةُ منحصرة في هذا، بل يعبدُه لهذا ولكونِه أهْلاً لأن يُعْبَدَ. وإنما لم تكن الفاء عاطفة لأنك إنْ عطفْتَها على الجملة كلِّها، ففيه عطفُ الفعلية على الاسمية، وإن عطفْتَها على الفعلية ففيه عطف الطَّلَبيَّة على الخبرية.

стр. 880

سُورَةُ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ع: أكثرُ الأصُوليّين على أن نبيَّنَا ومولانا محمداً ﷺ ، لم يَزَلْ متَشَرِّعاً بشريعة إبراهيمَ ﵇ -. وفي بعضِ كلامِ الزمخشري هنا إساءةُ أدَبٍ، ونعوذُ باللَّه تعالى من مقْتِهِ.
следующие страницы →