← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17350

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

تاج الدين الفاكهاني

Полный текст (3 270 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام تأليف الإمام تاج الدين الفاكهاني أبي حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي المولود بالإسكندرية سنة ٦٥٤ هـ المتوفى بها سنة ٧٣١ هـ - رحمه الله تعالى - يطبع لأول مرة كاملا محققا على ثلاث نسخ خطية تحقيق ودراسة نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين دار النوادر

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

رِيَاضُ الأَفْهَامِ فِي شَرح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

стр. 4

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م ردمك: ٧ - ١٣ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها الْعَام نور الدّين طَالِب سوريا - دمِشق ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بِيروت ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ (٠٠٩٦٣١١) فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) www.daralnawader.com

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله الذي أنزل الشرائع والأحكام، وبين على لسان نبيه محمد ﷺ الحلال والحرام، وهدى من اتبع رضوانه سبل السلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للأنام، ورفع به الناس من دركات الظلام، إلى درجات النور والإيمان. ورضي الله عن أصحابه الكرام، ومن اتبع سنته، واقتفى هديه إلى يوم الوفاء والتمام. أما بعد: فلما كان كتاب: «العمدة في الأحكام في معالم الحلال والحرام، عن خير الأنام، محمد ﵊»، مما اتفق عليه الشيخان، للإمام الحافظ الكبير تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ﵀، من بين تلك الكتب المعتمدة في الإسلام، التي اشتملت على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها، ويعتمد علماء الإسلام عليها، «وقد

стр. 6

طار كتابه في الخافقين ذكره، وذاع بين الأئمة نشره، واعتنى الناس بحفظه وتفهمه، وَأَكَبُّوا على تعليمه وتعلمه، لا جرم اعتنى الأئمة بشرحه، وانتدبوا لإبراز معانيه عن سهام قدحه» (١). وكان من أولئك الذين عكفوا على شرحه، وبيان أحكامه ومسائله، وإبراز فوائده، واستنباط الدرر منه: الإمام، العلامة، المتفنن، تاج الدين الفاكهاني المالكي ﵀، الذي يعد كتابه الأول من بين شروح العمدة المطبوعة الذي تناول فقه مذهب إمام دار الهجرة مالك ﵀. وهو المطبوع الأول من بين شروحها التي عنيت بمسائل ونكات العربية، جامعة مادة كتابه من تقييدات أكابر شراح الحديث؛ كالخطابي، والمازري، وابن العربي، والقاضي عياض، والنووي، وابن دقيق العيد ﵏ أجمعين-. وحافظا لنا كثيرا من النصوص عن كتب مفقودة، أو ما زالت في عالم المخطوط؛ كـ «رجال العمدة» للصعبي، و «شرح الأحكام لعبد الحق الإشبيلي» لابن بزيزة، و «البيان والتقريب في شرح التهذيب للبراذعي» لابن عطاء الله لمالكي، وغيرها. ولله در الإمام الفاكهاني حيث يقول: «فسبيلك -أيها الناظر المنصف في هذا المصنف- أن تنظره بعين الرضا، ولا ترمقه معرضا إن رمت له إنصافا، ولم توله منك

стр. 7

إجحافا، فإن عثرت فيه على خلل، فالعذر أني لست معصوما من الزلل، وما من قائل إلا وعليه قائل، والله المستعان وعليه التكلان» (١). هذا، وقد تم -بفضل الله وتوفيقه- تحقيق الكتاب بالوقوف على ثلاث نسخ خطية؛ قريبة العهد بمؤلفها، معتمدة في الضبط والتوثيق في مجملها. وتم التقديم للكتاب بفصلين؛ تضمن الأول منهما ترجمة الإمام الفاكهاني ﵀، وكان الآخر لدارسة الكتاب، وفي كل منهما مباحث متعددة. * هذا، ولا بد في الختام من تقديم الشكر والثناء للجنة العلمية التي ساهمت في إخراج هذا العمل، وأخص بالذكر منهم: عبد الرحمن بن محمد كشك (في التدقيق اللغوي)، ومحمد خلوف العبد الله (في التحقيق والدراسات)، ومؤمنة أزعط (في النسخ والمقابلة)، وعدنان دنون، وجمعة الرحيم (في الفهرسة والمراقبة). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. نور الدين طالب دمشق-الشام ١٧ صفر ١٤٣٠ هـ

стр. 8

الفصل الأول ترجمة الإمام الفاكهاني

стр. 9

المبحث الأول اسمه ونسبه وولادته ، و نشأته وطلبه للعلم * اسمه ونسبه وولادته: هو الإمام، العلامة، المتقن، ذو الفنون، عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي، أبو حفص بن أبي اليمن بن أبي النجا، الإسكندراني، المالكي، المعروف ب: الفاكهاني، ويقال: ابن الفاكهاني، ويقال: الفاكهي (١). ولد سنة (٦٥٤ هـ) على المعتمد المشهور، وقيل: (٦٥٦)، بالإسكندرية (٢). * نشأته وطلبه للعلم: نشأ ﵀ بالإسكندرية، فقرأ القرآن فيها على شيخ قرائها المكين الأسمر عبد الله بن منصور الإسكندراني، كما قرأ بالقراءات على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المازوني المعروف ب: حافي

стр. 10

رأسه، وسمع منه. ثم اشتغل بالفقه على مذهب الإمام مالك ﵀، وبرع فيه، وتقدم، كما مهر في علوم العربية، وأقام بمصر سنين، وسمع من أبي عبد الله محمد بن طرخان «الشفا» للقاضي عياض، و «الترمذي»، كما سمع على القاضي جمال الدين أبي بكرمحمد بن عبد العظيم بن السقطي المصري «سنن ابن ماجه» بإجازته من عبد العزيز بن باقا، بقراءة المحدث تقي الدين عتيق بن عبد الرحمن العمري في مجالس آخرها في ربيع الآخر سنة (٧٠٧ هـ) بالقاهرة بشاطئ النيل، وأجاز له. كما صحب ابن المنيِّر، وحضر دروسه، وسمع من أبي الحسن علي بن أحمد الغرافي، وصحب جماعة من الأولياء الصالحين، وتخلق بأخلاقهم، وتأدب بآدابهم. ثم سافر إلى القدس سنة (٧٣١ هـ)، وحدث هناك ببعض مؤلفاته، وأخذ عنه جماعة من علمائها؛ منهم: الإمام المحدث عبد الله بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري. ثم قدم دمشق في نصف شهر رمضان، فأنزله القاضي الشافعي بدار السعادة، فسمع عليه جماعة من العلماء، منهم: الحافظ ابن كثير، كما سمع من جماعة من أئمتها منهم: الإمام الذهبي. ثم توجه ﵀ إلى الحج، بصحبة الركب الشامي، الذي كان فيه أربع مائة فقيه؛ ذكر منهم: الإمام ابن قيم الجوزية، وشمس الدين الكردي، وفخر الدين البعلبكي، وغيرهم، ومن المصريين جماعة من الفقهاء،

стр. 11

منهم: قاضي المالكية تقي الدين الآخنائي، وفخر الدين النويري، وغيرهم. وقد سُمع على الإمام الفاكهاني ﵀ في الطريق. ثم عاد إلى بلده، وبقي يفتي ويدرس إلى أن توفاه الله . * * *

стр. 12

المبحث الثاني مشايخه ١ - الإمام، المجتهد، تقي الدين محمد بن علي بن وهب المصري، أبو الفتح ابن دقيق العيد. كان إماما عديم النظير، ثخين الورع، متين الديانة، متبحرا في العلوم، قل أن ترى العيون مثله. توفي سنة (٧٠٢ هـ) (١). ٢ - العلامة، الفاضل، أحمد بن محمد بن منصور الجذامي، ناصر الدين ابن المنيِّر الإسكندراني المالكي. برع في الفقه، والأصول، والنظر، والعربية، والبلاغة، وصنف التصانيف النافعة، توفي سنة (٦٨٣ هـ) (٢). ٣ - الإمام، العلامة، الحافظ، النسابة، عبد المؤمن بن خلف، أبو محمد شرف الدين الدمياطي الشافعي.

стр. 13

كان إماما حافظا، صادقا متقنا، جيد العربية، غزير اللغة، واسع الفقه، ورأسا في النسب، كيسا متواضعا. توفي سنة (٧٠٥ هـ) (١). ٤ - قاضي القضاة، شيخ الإسلام، محمد بن إبراهيم بن سعد الله، بدر الدين بن جماعة الكناني الحموي الشافعي. كان قوي المشاركة في الحديث، عارفا بالفقه وأصوله، ذكيا فطنا، مناظرا متفننا، ورعا صيتا، حسن الهدي، متين الديانة. توفي سنة (٧٣٣ هـ) وهو في عشر الثمانين (٢). ٥ - شيخ قراء الإسكندرية، عبد الله بن منصور، أبو محمد المكين الأسمر اللخمي الإسكندراني. تصدر للإقراء، وحدث عن أصحاب السلفي، وكان عارفا بالقراءات، ذا حظ من صلاح وعبادة، تخرج به جماعة، وتفي سنة (٦٩٢ هـ) عن نيف وثمانين سنة (٣). ٦ - الإمام المقرئ، النحوي، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو عبد الله الزناتي، المازوني، المعروف ب (حافي رأسه).

стр. 14

كان شيخ أهل الإسكندرية في النحو، وقد تخرج به أهلها، وكان مكبا على النظر، والإقراء، والتدريس. توفي سنة (٦٩٣ هـ) (١). ٧ - الإمام المحدث، عتيق بن عبد الرحمن العمري، تقي الدين أبو بكر القرشي المالكي. كان محدثا، زاهدا، له رحلة وفضائل، توفي بمصر سنة (٧٢٢ هـ) (٢). ٨ - الإمام، الحافظ، المؤرخ، محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الذهبي، التركماني الدمشقي. صنف التصانيف النافعة؛ مثل: «تاريخ الإسلام»، و «سير أعلام النبلاء»، و «تذكرة الحفاظ» وغيرها. توفي سنة (٧٤٨ هـ) (٣). ٩ - الإمام، الفقيه، أحمد بن محمد بن علي، نجم الدين بن الرفعة، المصري، الشافعي. اشتهر بالفقه إلى أن صار يضرب به المثل، وإذا أطلق الفقيه، انصرف إليه من غير مشارك، مع مشاركته في العربية والأصول. توفي سنة (٧١٠ هـ) (٤).

стр. 15

* وللمؤلف ﵀ مشايخ كثيرون غير المذكورين، ومن أولئك العلماء: ١٠ - الإمام المحدث، جمال الدين أبو بكر محمد بن عبد العظيم السقطي المصري. ١١ - العلامة أبو الحسن علي بن أحمد الغرافي. ١٢ - الشيخ العارف أبو العباس المرسي. ١٣ - الشيخ أبو عبد الله بن قُرْطال. ١٤ - المحدث أبو عبد الله محمد بن طرخان. ١٥ - الصعبي، صاحب «رجال العمدة»، وقد قرأه عليه المؤلف، ونقل عنه في مواطن عدة في كتابه هذا دون الإشارة إليه، كما ذكر ابن الملقن في «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (٥/ ٤٤٩). ١٦ - جمال الدين يوسف الصُّنهاجي. ١٧ - أبو علي البَجائي. * * *

стр. 16

المبحث الثالث تلامذته ١ - الإمام، المفسر، المحدث، المؤرخ، إسماعيل بن عمر، عماد الدين، أبو الفداء بن كثير البصروي. كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، وقد سمع على الإمام الفاكهاني حين قدومه إلى دمشق. توفي سنة (٧٧٤ هـ) (١). ٢ - الإمام النحوي، الفاضل، المشهور، عبد الله بن يوسف بن عبد الله، جمال الدين أبو محمد بن هشام صاحب «مغني اللبيب»، وغيره من التآليف النافعة. انفرد بالفوائد الغريبة، والمباحث الدقيقة، والاستدراكات العجيبة، وقد قرأ على الفاكهاني جميع «شرح الإشارة» له، إلا الورقة الأخيرة. توفي سنة (٧٦١ هـ) (٢).

стр. 17

٣ - الشيخ، أحمد بن علي بن أحمد الشقوري الحميري، أبو جعفر. تلا بالإسكندرية على الإمام الفاكهاني وغيره، وبالقاهرة على ابن سيد الناس، وجماعة. توفي سنة (٧٥٦ هـ) (١). ٤ - الشيخ، محمد بن محمد، أبو الخير الحسني الفاسي، ثم المكي. سمع بمكة، ثم رحل، فسمع بدمشق، والإسكندرية، وأخذ بها عن الفاكهاني، وأذن له في الإفتاء والتدريس، ورجع إلى مكة، فاستمر بها يفتي ويدرس، واشتهر بالخير والعبادة، إلى أن توفي سنة (٧٤٧ هـ) (٢). ٥ - الإمام، المتفنن، محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين بن مرزوق التلمساني. كان مشاركا في فنون كثيرة من أصول وفروع، متسع الرواية، كثير السداد. وله من التصانيف البديعة: «شرح العمدة» في خمس مجلدات، جمع فيه بين شرحي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وتاج الدين الفاكهاني، وأضاف إلى ذلك كثيرا من الفوائد الجليلة النفيسة. توفي سنة (٧٨١ هـ) (٣).

стр. 18

٦ - الشيخ، المحدث، عبد الله بن علي بن أحمد، جمال الدين ابن حديدة الأنصاري. عني بالحديث، وكتب الأجزاء، وكان خازن الكتب بالخانقاه الصلاحية بالقاهرة. توفي سنة (٧٨٣ هـ) (١). * * *

стр. 19

المبحث الرابع مؤلفاته وُصِفَ الإمام الفاكهاني ﵀ بالمتفنن في العلوم (١)، فقد ألف في الحديث، والفقه، والتفسير، واللغة، وقد وصفت هذه التآليف بالحسنة الدالة على فضله (٢). وقد تم الوقوف على أسماء مؤلفاته ﵀ مجموعةً من كتب من ترجم له، ومما ذكره في كتابه هذا: ١ - «التحرير والتحبير» شرح «رسالة» ابن أبي زيد القيرواني (٣). ٢ - «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام»، وهو هذا الكتاب.

стр. 20

٣ - «المنهج المبين في شرح الأربعين» النووية (١). ٤ - «الفوائد المكملة في شرح البسملة» (٢). ٥ - «اللمعة في وقفة الجمعة» (٣). ٦ - «رسالة في مسح الرأس» (٤). ٧ - «الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير» (٥). ٨ - «شرح التنقيح» (٦). ٩ - «التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة» (٧).

стр. 21

١٠ - «المورد في الكلام على عمل المولد» (١). ١١ - «الدرر القمرية في الآيات النظرية» (٢). ١٢ - «الغاية القصوى في الكلام على آية التقوى» (٣). ١٣ - «الإشارة في العربية» (٤). ١٤ - «شرح الإشارة في العربية» (٥). وللمؤلف ﵀ غير ذلك من النظم، والنثر، والأدب.

стр. 22

المبحث الخامس ثناء العلماء عليه ١ - قال الذهبي: «الإمام، النحوي، المتقن». ٢ - وقال ابن كثير: «الشيخ، الإمام، ذو الفنون». ٣ - وقال الصفدي: «كان شيخا، فقيها، مالكيا، نحويا، له ديانة وتصون». ٤ - وقال ابن الجزري: «الشيخ الإمام، العالم الزاهد، كان شيخا، فقيها، مالكيا، نحويا، عنده فضائل وديانة». ٥ - وقال ابن فرحون: «كان فقيها، فاضلا، متفننا في الحديث، والفقه، والأصول، والعربية، والأدب، وكان على حظ وافر من الدين المتين، والصلاح العظيم، واتباع السلف الصالح، حسن الأخلاق، صحب جماعة من الأولياء، وتخلق بأخلاقهم، وتأدب بآدابهم». ٦ - وقال أبو الطيب الفاسي: «كان جامعاى للعمل والعلم». ٧ - وقال السيوطي: «كان فقيها، متفننا في العلوم، صالحا عظيما». ٨ - وقال ابن العماد: «العلامة النحوي». * * *

стр. 23

المبحث السادس وفاته اختلف العلماء المترجمون للإمام الفاكهاني ﵀ في سنة وفاته على قولين: أحدهما: أنه توفي سنة (٧٣٤ هـ)، ذكره الذهبي، وابن كثير، وابن فرحون، والسيوطي في «حسن المحاضرة»، وابن مخلوف. والثاني: أنه توفي سنة (٧٣١ هـ)، ذكره الصفدي، والحافظ ابن حجر، وأبو الطيب الفاسي، والسيوطي في «بغية الوعاة»، وابن العماد، وهو الذي اعتمده كحالة في «معجم المؤلفين»، وصححه الزركلي في «الأعلام»، وقال: «ولعل هذا هو الأصح؛ لما جاء في مخطوطة من كتابه «التحرير والتحبير»: كتبت سنة (٧٣٣ هـ)، وفي نهايتها: قال المصنف ﵀». وكانت وفاته ﵀ ليلة الجمعة، سابع جمادى الأولى، بالإسكندرية، ودفن ظاهر باب البحر. وكان قد صلي عليه بدمشق صلاة الغائب لما بلغهم خبر موته؛ كما قال الذهبي في «معجمه».

стр. 24

ولما حضرته الوفاة ﵀، جعل بعض أقاربه -وهو صهره الفقيه ميمون- يتشهد بين يديه ليذكره، ففتح الشيخ عينيه، وأنشد: وَغَدَا يُذَكِّرُنَي عُهُودًا بِالْحِمَى ... وَمَتَى نَسِيتُ الْعَهْدَ حَتَّى أَذْكُرَا ثم تشهد، وقضى نحبه (١) - رحمه الله تعالى-، ورضي عنه.

стр. 25

المبحث السابع مصادر الترجمة ١ - «معجم الشيوخ» للذهبي (ص: ١٢٧). ٢ - «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ١٦٨). ٣ - «أعيان العصر وأعوان النصر» للصفدي (٣/ ٦٤٤). ٤ - «ذيل التقييد لرواة السنن والأسانيد» لأبي الطيب الفاسي (٢/ ٢٤٧). ٥ - «الدرر الكامنة» لابن حجر (٤/ ٢٠٩). ٦ - «تاريخ حوادث الزمان» لابن الجزري (٣/ ٧٠٤). ٧ - «الديباج المذهب» لابن فرحون (ص: ١٨٦). ٨ - «بغية الوعاة» للسيوطي (٢/ ٢٢١). ٩ - «حسن المحاضرة» للسيوطي (١/ ٤٥٨). ١٠ - «شذرات الذهب» لابن العمادد (٦/ ٩٦). ١١ - «تاريخ ابن الوردي» (٢/ ٢٨٧). ١٢ - «كشف الظموم» لحاجي خليفة (١/ ٥٩، ٩٨، ٨٤١). ١٣ - «شجرة النور الزكية» لابن مخلوف (ص: ٢٠٤).

стр. 26

١٤ - «الأعلام» للزركلي (٥/ ٥٦). ١٥ - «معجم المؤلفين» لكحالة (٧/ ٢٩٩).

стр. 27

الفصل الثاني دراسة الكتاب

стр. 28

المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب قال المؤلف ﵀ في مقدمة كتابه هذا: «سميته ب: «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام». وكذا جاء على النسخة الخطية لمكتبة خدابخش، والقرويين. وكذا ذكره الزركلي في «الأعلام». وجاء على ظاهر النسخة الخطية للمكتبة السليمانية قوله: «هذا كتاب شرح رياض الأفهام وعمدة الأحكام»، وهو خطأ، ولعله تصرف من الناسخ ﵀، أو غيره. وقد ذكر بقية المترجمين ممن ترجم للإمام الفاكهاني ﵀ أنه صنف شرح العمدة. وتسمية المؤلف ﵀ الكتاب ب «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام» جاءت مناسبة لموضوع كتابه؛ حيث قال: «ليكون لفظه وفق معناه، ومترجما عن فحواه».

стр. 29

فقصد المؤلف من هذا الكتاب تمرين الطلاب، وتوجيههم إلى البحث والنظر، وكيفية الاستدلال والاستنباط من النصوص والآثار.

стр. 30

المبحث الثاني إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف اجتمع في هذا الكتاب إثباتات كثيرة تدلل على صحة نسبته إلى مؤلفه الإمام الفاكهاني ﵀، ومن ذلك: ١ - ما جاء على طرة النسخة الخطية للمكتبة السليمانية، وخدابخش، والقرويين، والأزهرية: أن الكتاب من تأليف الإمام تاج الدين الفاكهاني ﵀. ٢ - ذكر المؤلف ﵀ لجملة من مؤلفاته، والإحالة في الرجوع عليها، ومن تلك الكتب: «شرح الرسالة لابن أبي زيد»، و «شرح التنقيح»، و «الفوائد المكملة في شرح البسملة». ٣ - ذكره لبعض مشايخه، ونقل كلامهم في مسائل الكتاب؛ كشيخه ابن دقيق العيد، والمازوني، وأبي علي البجائي، وأبي العباس المرسي. ٤ - كل من ترجم للإمام الفاكهاني ذكر أن له كتابا في شرح عمدة الأحكام. ٥ - اعتماد الإمام ابن الملقن ﵀ في كتابه: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» على كتاب الفاكهاني هذا، حتى إنه لا يبعد القول: إن

стр. 31

كتاب ابن الملقن يصح أن يكون نسخة خطية أخرى -في الجملة- لكتاب الإمام الفاكهاني هذا، ولولا خوف الإطالة في حواشي الكتاب، لذكرت كل نقل يذكره الإمام ابن الملقن عن الإمام الفاكهاني ﵏ أجمعين-. ٦ - نقل الحافظ ابن حجر في «الفتح»، والعيني في «عمدة القاري»، والدماميني في «مصابيح الجامع»، والقسطلاني في «إرشاد الساري»، والحطاب في «مواهب الجليل»، وغيرهم في غيرها، جملا كثيرة من كلام الإمام الفاكهاني في كتابه هذا «رياض الأفهام». وأخيرا؛ فإن نَفَسَ الإمام الفاكهاني في هذا الكتاب قد ظهر في علم العربية، وهو الإمام اللغوي، وفي فقه المالكية الكثير المبثوث في ثنايا الكتاب، وهو إمامهم في وقته، حتى يصح أن يقال: إن «رياض الأفهام» أحد مصادر مذهب المالكية، ﵏ أجمعين.-

стр. 32

المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب بين المؤلف ﵀ في ديباجة كتابه هذا- ما قصد إليه من هذا التأليف؛ فذكر جملة من الأمور: -فقال: إنه أراد أن يجمع في هذا التعليق ما يمضي في أثناء ذلك من المباحث المحققة، والفوائد المنقحة. -مع شرح غريبه. -والتنبيه على نكت من إعرابه. -والبيان لأحكامه. -والاستدلال بأحاديثه. -والإيضاح لمشكلاته. -والتعريف برواته بحسب الإمكان. -مضيفا إلى ذلك ما نقله أئمة هذا الشأن، إلى ما تفضل به المولى من الإلهام. * ثم ذكر مُعْتَمَدَهُ من الكتب التي يكثر النقل عنها؛ فذكر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض، ورمز له برمز (ع)، و «شرح مسلم»

стр. 33

للنووي، ورمز له ب (ح)، و «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق، ورمز له ب (ق). * ثم شرط أن يعين من عدا أصحاب هذه الكتب ممن ينقل عنهم. * وتفصي منهجه ﵀ على النحو والترتيب المذكورين؛ أن يقال: ١ - المباحث المحققة، والفوائد المنقحة: لا يخفى على مطالع الكتاب كثرة الفوائد التي ذكرها المؤلف في ثنايا مباحثاته، سواء ابتدأ به، أو التقطه من كتب العلماء، أو أفواه مشايخه، ومن هنا امتدحه الشيخ ابن فرحون بأنه لم يسبق إليه؛ لكثرة فوائده. ٢ - شرح الغريب: ذكر المؤلف ﵀ شرح الألفاظ والمفردات الواردة في متن الحديث، فيذكر الكلمة، وجمعها، وتصريفاتها، ولغاتها، ويحشد لها -أحيانا- شواهد الشعر والنثر، معتمدا في أكثر ذلك على كتاب «الصحاح» للجوهري، حتى لكأنه بيته؛ لكثرة ما يستشهد بمواده في شرح ألفاظ اللغة وغريب الحديث. ٣ - التنبيه على نكت من إعرابه: وهذه إحدى مزايا هذا الكتاب، والتي تقدم بها كتاب المؤلف ﵀ على غيره من شروح العمدة؛ فالإمام الفاكهاني وصف باللغوي، والنحوي، وبأنه إمام في العربية، وقد أكثر من ذكر نكات العربية، وعلم النحو، والصرف، والاشتقاق، وغير ذلك.

стр. 34

٤ - بيان الأحكام: يذكر الشارح ﵀ الأحكام الفقهية المتعلقة بالحديث، ويقدم في بعض الأحيان بين يدي الكتاب أو الباب مقدمات أو مسائل فقهية تمت إلى موضوع الحديث بصلة، ثم يذكر الأحكام المتعلقة بالحديث، مقدما مذهب الإمام مالك في ذلك، وذكر الروايات عنه والمسائل، وترجيحات متأخري المذهب، ثم يتبعه بذكر المذاهب الأخرى؛ خصوصا الشافعية، ولا يذكر مذهب الحنابلة والحنفية إلا قليلا، وإذا نقل عنهم، فإنه ينقل من غير كتبهم، بل حتى مذهب الشافعية ينقله أحيانا من كتب المالكية؛ كـ «البيان والتقريب»، وغيرها. ٥ - الاستدلال بأحاديثه: يذكر الشارح ﵀ في أثناء شرحه ألفاظ الحديث- بعض الاستدلالات والاستنباطات الفقهية، وبعض الفوائد التي تؤخذ من الحديث، وغالبها يكون منقولا من غيره، دون الإشارة إلى ذلك. ولا بد من التنبيه على أن الشارح ﵀ كان يتتبع ألفاظ الحديث على الترتيب؛ كما نوه بذلك في أكثر من موضع من الكتاب. ٦ - إيضاح المشكلات: كدفع وهم التعارض بين الأحاديث، وحل إشكال وقع في ألفاظ الحديث أو مسألة فقهية اكتنفها شيء من الغموض وغير ذلك. ٧ - التعريف بالرواة: وذلك بحسب الإمكان؛ كما قال الشارح ﵀؛ حيث إنه لم يعرف بطائفة كثيرة من الأعلام الوارد

стр. 35

ذكرهم في «العمدة»، وطريقته في التعريف: أن يذكر اسم العلم كاملا بلقبه، وكنيته، والقبيلة التي ينسب إليها، وضبط ما اشتبه من الأسماء، ثم يذكر شيئا من مناقبه أحيانا، وما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديثه، ثم سنة وفاته. ٨ - مصادره التي عَيَّنَهَا في مقدمة الكتاب: قد ذكر المؤلف ﵀ في مقدمته الكتب الثلاثة التي أكثر النقل عنها، وهي: «إكمال المعلم» للقاضي عياض، و «شرح مسلم» للنووي، و «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق. وذكر الرموز المستعملة في تعيين كل نقل عنهم، فللقاضي: (ع)، وللنووي: (ح)، ولابن دقيق: (ق). وإنما استعمل المؤلف الترميز لكتب هؤلاء العلماء؛ لكثرة النقل عنهم في كتابه هذا، فلا يفوته حديث إلا ويذكر كلام أحد من هؤلاء العلماء، ويلحظ أن المؤلف ﵀ قد اعتمد -مع هذه الكتب الثلاثة- كلا من كتاب «الصحاح» للجوهري، فيما يتصل بالغة، و «رجال العمدة» للصعبي، فيما يتصل بتعريف الأعلام، و «المحرر الوجيز» لابن عطية، فيما يتصل بتفسير الآيات، بل وذكر المسائل والمذاهب الفقهية، و «البيان والتقريب» لابن عطاء الله المالكي، فيماى يتصل بنقل مذاهب المالكية، والمذاهب الأخرى أيضا. وليس يبعد القول: إن أكثر مادة الكتاب من هذه الكتب السبعة: «إكمال المعلم»، و «شرح مسلم»، و «شرح عمدة الأحكام»،

стр. 36

و «الصحاح»، و «المحرر الوجيز»، و «رجال العمدة» للصعبي، و «البيان والتقريب» لابن عطاء الله، والله أعلم. * * *

стр. 37

المبحث الرابع موارد المؤلف في الكتاب * اللغة وغريب الحديث: ١ - «الصحاح» للجوهري. ٢ - «تهذيب اللغة» للأزهري. ٣ - «مجمل اللغة» لابن فارس. ٤ - «جمهرة اللغة» لابن دريد. ٥ - «غريب القرآن» للعزيري أبي بكر السجستاني. ٦ - «الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي» للأزهري. ٧ - «درة الغواص في أوهام الخواص» للحريري. ٨ - «تحرير ألفاظ التنبيه» للنووي. ٩ - «مشارق الأنوار» للقاضي عياض. ١٠ - «مطالع الأنوار» لابن قرقول. ١١ - «حواشي الصحاح». ١٢ - «مقاييس اللغة» لابن فارس. ١٣ - «الزاهر في معاني كلمات الناس» لابن الأنباري.

стр. 38

١٤ - «غريب الحديث» لأبي عبيد. ١٥ - «غريب الحديث» للخطابي. ١٦ - «إعراب القرآن» للعكبري. ١٧ - «المفصل» للزمخشري. ١٨ - «شرح المفصل» لابن يعيش. ١٩ - «شرح المفصل» جمال الدين بن عمرون. ٢٠ - «ليس في كلام العرب» لابن خلويه. ٢١ - «الكتاب» لسيبويه. ٢٢ - «الشيرازيات» لأبي علي الفارسي. ٢٣ - «مقامات الحريري». ٢٤ - «الخصائص» لابن جني. ٢٥ - «فقه اللغة» للثعالبي. ٢٦ - نقل عن ابن السيد البطليوسي في بعض كتبه. * التفسير: ١ - «الكشاف» للزمخشري. ٢ - «تفسير الرازي». ٣ - «أحكام القرآن» لابن العربي. ٤ - «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي. ٥ - «المحرر الوجيز» لابن عطية.

стр. 39

* الحديث: ١ - «صحيح البخاري». ٢ - «صحيح مسلم». ٣ - «سنن أبي داود». ٤ - «سنن النسائي». ٥ - «سنن الترمذي». ٦ - «سنن ابن ماجه». ٧ - «الموطأ» للإمام مالك. ٨ - «مسند الإمام أحمد». ٩ - «عمل اليوم والليلة». ١٠ - «السنن الكبرى» للبيهقي. ١١ - «دلائل النبوة» للبيهقي. ١٢ - «الجمع بين الصحيحين» للحميدي. ١٣ - «السيرة النبوية» لابن هشام. ١٤ - «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» للحازمي. ١٥ - «المجتبى» لابن الجوزي. ١٦ - «التقريب والتيسير» للنووي. ١٧ - «كشف المشكل من حديث الصحيحين» لابن الجوزي.

стр. 40

* شروح الحديث: ١ - «التمهيد» لابن عبد البر. ٢ - «الاستذكار» لابن عبد البر. ٣ - «المنتقى» للباجي. ٤ - «القبس» لابن العربي. ٥ - «المعلم» للمازري. ٦ - «إكمال المعلم» للقاضي عياض. ٧ - «شرح مسلم» للنووي. ٨ - «التحرير في شرح مسلم». ٩ - «المفهم» للقرطبي. ١٠ - «معالم السنن» للخطابي. ١١ - «عارضة الأحوذي» لابن العربي. ١٢ - «شرح الأحكام» لابن بزيزة (١). ١٣ - «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق العيد. ١٤ - «شرح الإلمام» لابن دقيق العيد.
следующие страницы →