← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17350

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

تاج الدين الفاكهاني

Полный текст (3 270 стр.). Показаны 3256–3270 · переход к 3261.

стр. 3256

أحدها: أن العبد عتيق، يُقَوَّمُ (١) له، ويُقَوَّمُ نصيبُ صاحبه عليه بكلِّ حال، وولاؤه كلُّه له؛ هذا قول الثوريِّ، والأوزاعيِّ، وابنِ أبي ليلى، وابنِ شُبرمةَ، وأبي يوسفَ، ومحمدِ بنِ الحُسَن (٢)، وأحمدَ، وإسحاق. ع: وحُكي مثلُه روايةً عندنا في (٣) المذهب، وقاله الشافعيُّ في الجديد، وأن حريةَ بعضِه قد سرت في جميعه، وحكمه من (٤) يومئذ حكمُ الحرِّ في الوراثة وسائر (٥) أحكام الأحرار، وليس للشريك فيه غيرُ قيمتِه على المعتِق؛ كما لو قتلَه، وأنه إن أعتق نصيبه، كان عتقُه باطلًا، وأن المعتِق إن أعسر قبل أخذه بالقيمة، تبعه الشريكُ بها دَيْنًا، وكذلك لو مات المعتِقُ قبل نفاذِ عتقِ جميعه، قُوِّمَ عليه، ولو استغرق تَرِكَتَه. القول الثاني: إنه لا يُعتق بالسراية، وإنما يُعتق بالحكم، وإن العبد يحكم بالعبودية في نصيب (٦) الشريك حتى يحكم بالتقويم، وإن المعتِقَ إن مات قبلَ التقويم، لم يقوَّم عليه، ولا على ورثته، وإن

стр. 3257

الشريكَ بعد عتقه مخيرٌ في نصيبه، إن شاء قومه عليه، وإن شاء أعتقه، فإن أعتقه، كان الولاء بينهما، وإن كان المعتِقُ معدِمًا، بقي الشريك على نصيبه في العبد، ولم يعتق غير حصة المعتق، وإن كان المعتِقُ موسرًا بقيمةِ بعضِ نصيب شريكه، قُوِّمَ عليه بقدرِ ذلك؛ وهذا مشهورُ قولِ مالك وأصحابه، وقولُ الشافعيِّ في القديم، وبه قال داودُ وأهلُ الظاهر. ثم اختلفوا هل بمجرد التقويم يكون حُرًّا، أو بتمامِ الحكم؟ والأولُ هو الصحيح من مذهبنا. القول (١) الثالث: قولُ أبي حنيفة: إن الشريك مخير، إن شاء استسعى العبدَ في نصف قيمته، وإن شاء أعتقَ نصيبه (٢)، والولاءُ بينهما، وإن شاء قَوَّمَ على شريكه نصيبَه، ثم يرجعُ المعتِق بما دفع إليه على العبد يَستسعيه (٣) في ذلك، والولاءُ كلُّه له. قال: والعبدُ في مدة السعاية بمنزلة المكاتَب في جميع أحكامه. القول الرابع: قولُ عثمانَ البَتِّي: لا شيءَ على المعتِق، إلا أن تكون جارية رائعة تُراد للوطء، فيضمن ما أدخلَ على صاحبه فيها من الضرر.

стр. 3258

القول الخامسُ: حكاه ابن سيرين: أن القيمة في بيت المال. وهذان القولان شاذّان مخالِفان للحديثين (١) جميعًا؛ حديث ابنِ عمرَ، وحديثِ أبي هريرة. قلت: حديثُ أبي هريرة سيأتي (٢). ع: وكذلك مذهب أبي حنيفة لم يقل بواحدٍ من الحديثين، ومذهبُه خارجٌ عنهما. القول السادس: حُكي عن إسحاقَ بنِ راهويه: أن هذا الحكمَ في الذكور من العبيد دون الإناث؛ إذ لم يذكر في الحديث، وهذا أشذُّ الأقوال. قلت: وهذه نزعةٌ ظاهريةٌ من إسحاق رحمه اللَّه تعالى. هذا حكمُ الموسر، واختلفوا في المعسِر على أربعة أقوال: فقال مالك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو عبيدٍ: لا يتبع (٣) بشيء، وينفذُ عتقُ نصيبه الذي أعتق؛ كما جاء في حديث ابنِ عمرَ وغيرِه، ولا سعايةَ عليه؛ وعلى هذا جمهورُ علماء الحجاز؛ لقوله في الحديث (٤): "فَكَانَ (٥) لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوّمَ عَلَيْهِ" إلى قوله: "وَإِلَّا، فَقَدْ عَتَقَ

стр. 3259

مِنْهُ مَا عَتَقَ"، وهذا اللفظ ثابتٌ من رواية مالكٍ وغيرِه في الحديث، وسقطت هذه اللفظةُ عند القعنبي، وابنِ بُكير في رواية (١)، وسقوطُها عند الحفاظ وهمٌ مِمَّنْ سقطتْ منه، والمعروفُ لكافة رواةِ نافع -ورواة مالك عنه (٢) - ثباتُها (٣) وصحتُها. واختَلف قولُ مالك في مراعاة العَسِرِ (٤)، هل بمجرد العتق، أو باتصاله إلى يوم الحكم (٥)؟ وقال الكوفيون باستسعاء العبد في حصّة الشريك؛ وبه قال الأوزاعيُّ، وإسحاقُ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبرمةَ (٦). ثم اختلفوا في رجوع العبد بما أدّى (٧) على المعتِق، فقال ابنُ أبي ليلى، وابنُ شبرمة: يرجع عليه. ولم ير أبو حنيفة و (٨) صاحباه الرجوع، وهو عند أبي حنيفة كحكم المكاتَب مدةَ السعاية، وعند الآخرين هو حرٌّ بالسراية.

стр. 3260

وقال زفر: يقوَّم على المعتق، كان معسرًا أو موسرًا (١)، يؤديها في العسر متى أيسر؛ وقاله بعضُ البصريين (٢). وقال آخرون: إذا كان معسرًا، بطل، و (٣) عتق الأول. وهذان شاذان مخالِفان للأحاديث كلِّها أيضًا. وهذه الحجة القويّة: أن من أعتقَ بعضَ عبده: أنه يكمل عليه عتقه، وهل يجب (٤) ذاك بالحكم، أو بالسراية؟ فيه عندنا روايتان، وعلى هذا جماعة علماء أهل الحجاز، والعراق، دون استسعاءٍ، إلا ما (٥) ذهب (٦) إليه أبو حنيفة: أنه يستسعى لمولاه في بقية قيمته، وخالفه أصحابه في ذلك، وقالوا بقول الجماعة؛ لكنه رُوي عن ربيعةَ، وطاوسٍ، وحمادٍ، والحسنِ -على خلاف عنه- نحو قوله، وقاله (٧) أهل الظاهر. وذكر عن الشعبي، وعبد اللَّه بن الحسن: يعتق الرجل من مال

стр. 3261

عبده ما شاء (١)، انتهى. وقوله ﷺ : "قيمة عدل"؛ أي: لا زيادة ولا نقص (٢). وقوله ﵊: "وعتق عليه العبدُ"، وفي "كتاب أبي داود": "ثم عتق عليه" (٣) دليلٌ واضحٌ للقول بأن العتق بالحكم دونَ السراية؛ وهو المشهور من مذهبنا، كما تقدم (٤). وقد اختُلف عندنا فيما إذا كان الشريك المعتِقُ معسرًا، هل لمن (٥) لم يعتق اتباعه بالقيمة في ذمته وإكمال المعتق عليه، أولا؟ وفي القول بالاتباع عندي ضعف؛ لقوله ﵊: "وإلا فقد عتق منه ما عتق"، أي: المفهوم منه: عتق ما عتق فقط؛ لأن الحكم السابق يقتضي عتق الجميع -أعني: عتق الموسر؛ فيكون عتق المعسر غير مقتضٍ لذلك الحكم؛ إذ حكم الإعسار (٦) مخالف لحكم الإيسار قطعًا. ولعل القائل بالاتباع، يتمسك برواية أيوب عن نافع، وجعل قوله: "وإلا، فقد عتق منه ما عتق" من كلام نافع، لا من نفس الحديث،

стр. 3262

فإن كان قد تمسك بذلك، فهو متمسَّك ضعيف جدًا؛ لأن أيوب مرة (١) قال: و (٢) لا أدري أشيءٌ قاله نافعٌ، أم هو من الحديث؟ ع: وظاهرُه: أنه من قول النبي ﷺ ، وكذلك رواه مالك، وعبيد اللَّه العمريُّ، ووصلاه بالحديث من قول النبي ﷺ . قال: وما قاله مالك وعبيد اللَّه أولى، وقد جوداه، وهما أثبت في نافع من أيوب عند أهل هذا (٣) الشأن، فكيف وقد شك أيوب كما تقدم. وقد رواهُ يحيى بن سعيد، عن نافع، وقال في هذا الموضع: وإلا، فقد (٤) جاز ما صنع، فجاء به على المعنى (٥). وإنما يبقى النظرُ فيما يبقى بعد العتق، هل حكمه حكم الرق، أو يُستسعى العبدُ فيه؟ وقد منع بعضُ القائلين بالاستسعاء دلالةَ الحديث على بقاء الرق في الباقي، وقال: إنما يدل على عتق هذا النصيب فقط (٦)، وسيأتي الكلام على شيء من هذا في الحديث الذي يلي هذا الحديث.

стр. 3263

الحديث الثاني ٤١٦ - عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ (١) قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا له مِنْ مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُه فِي (٢) مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؛ قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (٣).

стр. 3264

* الشرح: يقال: شقِصٌ، وشَقْص (١)، وشَقيص؛ مثل: رغيف؛ ثلاثُ لغات، وهو النصيبُ (٢). وقوله ﷺ : "من مملوكٍ": يشمل الذكرَ والأنثى، وقد تقدم خلافُ إسحاق، ويخصصه الحديثُ بالذكر دونَ الأنثى. وقوله ﷺ : "فعليه خلاصُه": ظاهرُه حجةٌ للقول بأن العتقَ بالتقويم (٣) دونَ السراية؛ كما تقدم؛ إذ اللفظ يشعر بالاستقبال. وقوله ﷺ : "ثم استُسْعِيَ غيرَ مشقوقٍ عليه": قد يؤخذ منه مشروعيةُ الاجتهاد، والعمل بغالب الظن؛ إذ لم يحدَّ ﵊ في ذلك حدًا، ووكل عدمَ المشقة إلى الحاكم في ذلك؛ وهذا الحديث مستندُ القائلين بالاستسعاء في حال عسرِ المعتِق الأول، وهو معارَضٌ بما تقدم من قوله ﵊: "وَإِلَّا، فَقَدْ

стр. 3265

عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"، ويبقى النظر في ترجيح إحدى الدلالتين على الأخرى (١)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3266

الحديث الثالث ٤١٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللَّه ﵄، قَالَ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ (١) غُلَامًا لَهُ (٢). وَفِي لَفْظٍ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِن أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَم، ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ (٣).

стр. 3267

* الشرح: قال أهل اللغة: التدبير: عتقُ العبدِ عن دُبُر؛ وهو أن يعتق بعدَ موت صاحبه (١). وفي الشرعِ كذلك، عبّر عنه بعض أصحابنا بأنه: عتقٌ مقيدٌ بموتِ العاقد (٢)، وله أحكامٌ خالفَ فيها العتقَ إلى أجل، والوصيةَ بالعتق بعد الموت، على ما هو مقرر في كتب الفقه. وظاهرُ الحديث: جوازُ بيع المدبَّر، وهو مذهب الشافعي. ومذهبُنا: منعُ بيعه، واستدلَّ أصحابنا بحديث خرجه (٣) الدارقطني عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "لَا يُبَاعُ المُدَبَّرُ، وَلَا يُوهَبُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ" (٤).

стр. 3268

قال سحنون من أصحابنا: وقد تأكد منعُ بيع المدبَّر عند السلف من الصحابة (١) والتابعين؛ ولأن عتقه تعلَّق بموت سيده، فلا يجوز بيعُه؛ كأم الولد. قال (٢) بعضُ أصحابنا: وقد قضى عمر ﵁ بإبطال بيعه في زمن خير القرون، ولم ينكر عليه أحد، وهذا كالإجماع (٣). فإن احتج علينا الشافعيةُ بحديث جابر هذا، قلنا لهم: الواقعةُ واقعةُ حالٍ لا عموم لها (٤)، فيجوز أن يحمل على صورة نقولُ فيها (٥) بجواز بيعه في الدَّينِ السابقِ دونَ اللاحق، فلا تقوم علينا الحجة في المنع (٦) من بيعه في غيرها (٧)، فسلم (٨) لنا أدلتنا المتقدمة، واللَّه أعلم. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا

стр. 3269

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ٩ - ١٠]، و (١) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، اللهمَّ صَلِّ (٢) على محمدٍ عبدِك ونبيِّكَ (٣) ورسولكَ النبيِّ الأميِّ، وعلى آلِ محمدٍ، وأزواجِه وذُرِّيته، كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وباركْ على محمدٍ النبيِّ الأميِّ، وعلى آلِ محمدٍ وأزواجِه وذُرِّيته، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ (٤) إنك حميدٌ مجيد. نَجَزَ الكِتَابُ وَرُبُّنَا المَحْمُودُ ... وَلَهُ المَكَارِمُ وَالعُلا وَالجُودُ رَبٌّ يَجُودُ عَلَى العِبَادِ بِفَضْلِهِ ... رَبٌّ كَرِيمٌ وَاحِدٌ مَوْجُودُ وها أنا أستغفرُ اللَّه تعالى -جلَّت قدرتُه- مما زلّ به الفَهْم، أو طغى به القلم، ومما اضطُرِرنا إلى تصنُّعٍ في كلامٍ رَتَّبْناه (٥)، أو معنًى أوضحناه، أو دعاءِ سرٍّ أظهرناه، ونستغفرُه (٦) من أقاويلنا التي تخالف أعمالَنا، ومن ظواهرِنا التي لا توافقُ سرائرَنا، نسألهُ (٧) أن ينفعَ بهذا المصنَّفِ مَنْ

стр. 3270

كتبه، أو استَكْتَبَه، أو قرأَه، أو سمعَه، أو نظرَ فيه. وصلَّى اللَّه على (١) محمدِ وآلِه الطيبينَ الطاهرين، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين. قال المصنف (٢): وكان الفراغُ من تصنيفه في الكرة الثانية يوم الأربعاء في أثناء شهرِ (٣) جُمادى الأولى سنة عشرِ وسبع مئة، أحسنَ اللَّه خاتمتها (٤).